الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

30juillet04

Accueil

 

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
  5 ème année, N° 1532 du 30.07.2004
 archives : www.tunisnews.net

مركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة: بيان
أربعة جمعيات تونسية تصدر بلاغا مشتركا حول مشروع قانون معاقبة جريمة التحرش الجنسي
الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات: لماذا تصر الدولة التونسية على تهميش المجتمع المدني؟
رويترز: تونس تقر قانونا بخصوص التحرش الجنسي
الصباح: في الجلسـة البرلمانية الأخيرة من المدة النيابية العاشـرة - المصادقة على قانون زجر الاعتداءات على الأخلاق الحميـدة وزجر التحـرش الجنسي
الصباح:  التحرش الجنسي - عام سجنا وخطية بـ 3 آلاف دينار ضد المرتكب
الأستاذ عبد الرؤوف العيادي:  المؤتمر من أجل الجمهورية بعد ثلاث سنوات من تأسيسه - من التحمّس إلى الحلم إلى تلمّس واقع الحكم والمعارضة
الهادي بريك:  الرؤية الفكرية والمنهج الاصولي لحركة النهضة التونسية - المصافحة الثانية عشر
عبد الحفيظ الخميري: توضيح حول مجلة رؤى
رويترز: العاهل المغربي يعفي عن 2197 سجينا بمناسبة عيد جلوسه على العرش
القدس العربي: الشرطة المغربية تمنع حقوقيين من التظاهر امام مقر المخابرات احتجاجا على الانتهاكات التي تمت بداخله في الماضي
الشرق الأوسط: 18 شخصية عربية تؤسس منبرا للإصلاح الديمقراطي بالعالم العربي.. وانتقادات حادة لتقريرلجنة الحريات الدينية الأميركية حول مصر
د. خالد شوكات: إسلام يحميه المجتمع خير من إسلام تعوله الدولة
د.محمود الذوادي: مقولات في التجانس الثقافي العربي
 

Samia Chennaoui: Lettre au president de la LTDH - Aggravation de l’état de santé du prisonnier Mohammed Chennaoui
Reuters: Tunisia toughens law to punish sexual harassment
AFP: La "troïka" arabe a discuté à huis clos de l'envoi de troupes arabes en Irak
AFP: Omar Kabbaj assure le président tunisien du soutien de la BAD
AFP: Textiles: la menace chinoise plane sur la question des tarifs industriels  
Le Temps: Nouveau régime d’assurance-maladie / Entrée en vigueur, le 1er juillet 2005

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

Louanges à Dieu

Tunis, le 1er juillet 2004

 

A l’attention de monsieur le président de la Ligue Tunisienne pour la Défense des Droits de l’Homme

21 rue Baudelaire, 1005, El Omrane

 

Objet : l’aggravation de l’état de santé d’un prisonnier Et demande de rendez-vous

 

Références : N° écrou : 18245

Prison civile de Borj El Amri

 

Pièces jointes :

Copie d’ordonnance

Copie de prescription d’IRM

 

Monsieur le Président de la Ligue

 

(…)

 

J’ai l’honneur de vous informer de la dégradation de l’état de santé de mon mari, le prisonnier n°18245, Mohammed Ben Ali Bel Hajj Amor Chennaoui, condamné à vingt ans d’emprisonnement dont il a déjà purgé près de treize années et qui est actuellement à la prison civile de Borj El Amri.
Son état de santé ayant empiré, je vous demande d’intervenir en sa faveur, pour qu’il soit soigné de toute urgence et que soit pratiqué l’examen IRM prescrit par une ordonnance du 9 juin 2004 dont je vous joins copie, et ce, par les services spécialisés en ORL de l’hôpital Charles Nicolle.
J’ai averti le gardien de mon mari du caractère d’urgence que revêt cet examen pouvant révéler une malignité de sa tumeur, qui résulte de l’absence prolongée de soins. Mon mari n’a jamais été présenté à un spécialiste.

Le résultat est que mon mari a perdu la faculté auditive de son oreille droite et sa tumeur pourrait s’avérer cancéreuse (…)

Face à cette situation critique, et afin de prévenir des complications dont il y a lieu de craindre une issue funeste, il est possible de s’en remettre à un médecin de santé publique et de lui présenter le prisonnier, afin qu’il subisse les analyses nécessaires dans le cadre normal de la couverture sanitaire à laquelle doit pouvoir prétendre tout prisonnier en vertu de la loi et des principes élémentaires des droits de l’homme.

J’ai jugé nécessaire de m’adresser à vous, monsieur le président de la Ligue, pour vous tenir informé des souffrances dans lesquelles se débat mon mari emprisonné.

Je vous demande d’intervenir, de demander des informations sur sa situation réelle et de le sauver avant qu’il ne soit trop tard. Il ne s’agit là que d’une requête légitime et humaine.

(…)

En conclusion, veuillez recevoir, monsieur le président de la LTDH, l’_expression de ma reconnaissance et de ma gratitude.

 

Sania El Hajj Ali Chennaoui

Rue du 7 novembre 1987

Ras Ecchott

 

(traduction d’extraits de l’original, ni revue ni corrigée par l’auteure, LT)
 

 

Des nouvelles d'Omar Chlendi par Teresa Chopin (Zarzis)

Par: Sophie

 

Theresa a communiqué par mail pour donner des nouvelles du "fond de la prison de Bordj El Amri"

Elle précise que " Comme par hasard, les visites des familles n'ont plus lieu le même jour, chacun des parents à un jour différent.
Pour Omar c'est le mardi.

Ce mardi, Omar a reçu la visite de son père, son frère et ses soeurs. il ne va pas très bien car il a attrapé la gale et est en isolement pour ne pas contaminer les autres, il a demandé la visite d'un médecin, mais pour l'instant rien ne lui a été accordé".

En attendant plus de nouvelles ... je souhaite encore et toujours énormément de courage à toutes ces familles courageuses.

 

(Source : Forum tunezine, le 30-07-2004  à 13h43)

 
مركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة
بيان
 
تونس في 2004/7/30
 
 
على إثر منع انعقاد الندوة الصحفية التي دعى إليها المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين صبيحة يوم  30 جويلية2004 بمقر الجمعية الكائن بحرمة قصر العدالة فإنّ مركز تونس لاستقلال القضاء و المحاماة يعلن ما يلي :

أولا: انّ الممارسة المذكورة تقوم مجدّدا دليلا على عدم رغبة السلطة السياسية في تحسين وضع القضاء كسلطة مستقلة أو كل لها الدستور تطبيق القانون وإصدار الأحكام باسم الشعب.

ثانيا: يعبّر عن إكباره و تقديره الشّديد للمواقف المشرّفة لجمعية القضاة التونسيين التي انتقلت إلى مرحلة الاحتجاج بعد فشل مرحلة الحوار الهاديء

ثالثا: يذكر السلطة السياسية و الرأي العام بأن دولة القانون و المؤسسات و كذلك الاستقرار و الأمن لا يمكن أن يتحققوا في البلاد دون سلطة قضائية مستقلة تعمل لتطبيق القانون و لفرض صلاحياتها على الكافة

رابعا : يدعو السلطة التنفيذية للاستجابة لمطالب القضاة الرامية إلى وضع الضمانات الضرورية لاستقلال القضاء كما يدعو كل أفراد العائلة القضائية الموسعة لمؤازرة القضاة في مطالبهم المشروعة

عن المكتب التنفيذي
نائب الرئيس
الاستاذ الهاشمي جغام
 

تونس في 24 جويلية 2004

بـــلاغ
 
 

إن الجمعيات الممضية أسفله والتي شاركت في الحملة التي بادرت بها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات منذ أواخر سنة 2003 ضد التحرش الجنسي والمطالبة بإصدار قانون يحمي النساء ويضمن عقاب المعتدين تؤكد ما يلي :

1- ارتياحها لقرار السلطة عرض مشروع قانون لمعاقبة جريمة التحرش الجنسي الذي جاء لحماية النساء ولحقهن في التواجد في الفضاءات العامة وخاصة فضاءات العمل والتعليم.

2- تمسكها بالملحوظات التي وقع تبليغها لمجلس النواب في رسالة وجهت يوم 8 مارس 2004.

3- رفضها لتعامل السلط مع هذا المشروع وذلك بعدم فتح باب النقاش والحوار والاستشارة الواسعة وخاصة التعتيم الإعلامي في الوسائل المرئية والسمعية والامتناع عن تشريك منظمات المجتمع المدني والتغافل عن الإعلام حول تاريخ عرضه على اللجان والجلسة العامة لمجلس النواب.

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان
جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية
الجامعة التونسية لنوادي السينما
 

 
الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
تونس في 28 جويلية 2004

بــلاغ
لماذا تصر الدولة التونسية على تهميش المجتمع المدني؟
 
 
توجه اليوم خمسة من ممثلي وممثلات الجمعيات المستقلة (الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، فرع تونس لمنظمة العفو الدولية، جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية) إلى مجلس النواب لحضور المداولات العلنية حول مشروع قانون يتعلق بالأخلاق الحميدة والتحرش الجنسي. ففوجئوا بتواجد بوليسي مكثف منعهم من الحضور وخاصة منهم ممثلتي الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات اللتان منعتا حتى من الاقتراب من مقر المجلس و تم إشعارهما بأن رئيس المجلس لا يرغب في حضورهن.

وإذ تستنكر الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات مثل هذه الممارسات المتناقضة مع الخطاب الرسمي والشعارات المرفوعة المؤكدة على احترام دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان، فإنها تعتبر أن هذا التصرف منافيا لكل علاقة شراكة وتعامل ديمقراطي سلمي مع مؤسسات المجتمع المدني المستقلة وانتهاكا لكل أسس المواطنة.

كما تعتبر الجمعية أن دورها الأساسي يتمثل في الضغط على مؤسسات الدولة لفرض حقها في المشاركة في اتخاذ القرار وممارسة المواطنة الفعلية وأنها عازمة العمل على مواصلة الحملة ضد التحرش الجنسي وضرورة الفصل بينها وبين حملة الأخلاق الحميدة لأن التحرش الجنسي عنف يمارس على النساء وتمييز مسلط عليهن وانتهاك لحقوقهن الإنسانية.

عن الهيئة المديرة
الرئيسة
أحلام بلحاج

 

تونس تقر قانونا بخصوص التحرش الجنسي

 

تونس (رويترز) - قال مسؤولون يوم الجمعة ان تونس أقرت قانونا بشأن التحرش الجنسي تصل العقوبات فيه الى السجن سنتين لحماية النساء في اماكن العمل والاماكن العامة.
وعرف القانون الجديد الذي صادق عليه البرلمان التونسي يوم الاربعاء التحرش الجنسي بأنه "كل امعان في مضايقة الغير بتكرار اقوال او افعال او اشارات من شأنها ان تنال من كرامته او تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو بممارسة ضغوط عليه من شأنها اضعاف ارادته على التصدي لتلك الرغبات".
وجاء في نص القانون انه "يعاقب بالسجن لمدة عام وبخطية قدرها ثلاثة الاف دينار مرتكب التحرش الجنسي.. ويضاعف العقاب اذا ارتكبت الجريمة ضد طفل أو غيره من الاشخاص المستهدفين بصفة خاصة.. بسبب قصور ذهني أو بدني يعوق تصديهم للجاني."
وقال النائب البرلماني مختار الجلالي ان القانون القديم الذي يعود الى سنة 1940 قد تجاوزه الزمن لانه لا يذكر صراحة التحرش الجنسي.
وأبدى بعض نواب المعارضة أثناء مناقشتهم للقانون تخوفهم من ان يكون "بمثابة السيف المعلق فوق الرؤوس لانه يسهل حبك المكائد لمجرد النطق بكلمة حلوة او القاء نظرة عابرة".
ولاحظ نواب آخرون أن العبارات العامة الموجودة في القانون "قد تفتح المجال للتأويلات وبالتالي التجاوزات التي قد تمس من الحريات الفردية".
ودعا احد نواب حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم الى "توظيف وسائل الاعلام لانجاز ملفات حول محتوى هذا القانون واشاعة روح الوعي لدى المكلفين بتنفيذه والتسامح".
وتعتمد تونس نظاما قانونيا يمنع تعدد الزوجات ويتيح للمرأة حرية الزواج والطلاق.

 

 (المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 30 جويلية 2004 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)

 

Tunisia toughens law to punish sexual harassment

 

Reuters, le 30.07.2004 à 13h49

 

    TUNIS, July 30 (Reuters) -  Tunisia has toughened its sexual harassment law to make public places safer for women, government officials said on Friday.

            They said the law, passed by  parliament on Wednesday, doubles to one year in jail the sentence for those convicted of harassing women at the workplace or in the street.

            The legislation extends the definition of sexual harassment to words, gestures or actions that undermine women's dignity and feelings at work or in other public places.

            "This law is to further girls and women's rights and protect them against all harassments in public places," said the Justice Minister Bechir Tekkari.

            "The previous law dates back to 1940 and was outdated by the country's economic and social development," said Mokhtar Jallali, a member of 182-seat parliament which is dominated by President Zine al-Abidine Ben Ali's supporters.

            Tunisia has a progressive legal environment for women, banning polygamy and granting them free choice to marry and divorce. The government has prioritised strengthening women's social role as part of a strategy to shield the country from any Islamist influence.    
 

 

فــي الجلســة البرلمانية الأخيرة من المدة النيابية العاشـرة

المصادقة على قانون زجر الاعتداءات على الأخلاق الحميـدة وزجر التحـرش الجنسي

حوار ساخـن حـول «مفهـوم» التحـرّش الجنسـي.. والتهـم الكيديــة

 

باردو ـ الصباح
اختتمت المؤسسة التشريعية اخر جلساتها العامة خلال المدة النيابية العاشرة (1999 ـ 2004) في حدود الساعة الثامنة من مساء اول امس الاربعاء بمقر مجلس النواب بباردو وقد حظي القانون المتعلق بتنقيح واتمام المجلة الجنائية بخصوص زجر الاعتداءات على الاخلاق الحميدة وزجر التحرش الجنسي بنقاش واسع وساخن في حوار جرى بين النواب ووزير العدل وحقوق الانسان قبل المصادقة عليه في نهاية المطاف. وقد اشارت وثيقة التقرير التي ارفقت بهذا القانون الى ان «حماية الكرامة لا تقتصر على حماية الشخص من الاعتداءات التي تنال مباشرة من بدنه وامواله انما تتعدى ذلك الى تحصينه من الاعتداءات التي من شأنها ان تنال من اعتباره او تخدش احاسيسه سواء كان ذلك بالتعدي على قيمه ومعتقداته او من خلال اخضاعه الى ضغوط من شأنها اضعاف ارادته وقدراته على التصدي لنزوات الغير وحمله على الانسياق الى رغبات منافية للحياء»

 

النـــواب

ضرورة التحرّي في حالات التحرّش والانتباه للتّهم الكيديـة

تطرق النواب المتدخلون خلال النقاش البرلماني العام الذي جرى حول القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على الاخلاق الحميدة وزجر التحرش الجنسي الى عديد الاشكاليات المرتبطة بفحوى الاجراءات الواردة في هذا المجال من بينها مفهوم «التحرش الجنسي» وصوره وكذلك «التهم الكيدية» ورد الاعتبار للمدعي عليه فالنائبة سيدة العقربي (التجمع الدستوري الديمقراطي) ذكرت في هذا الاطار ان «هذا القانون يمكّن من التصدي لسائر اشكال الانحلال ويكفل حماية واسعة لحقوق الانسان خاصة المرأة والطفل وسيمكن من توفير حماية للمرأة في ميدان العمل» ودعت الى حسن تطبيق هذا القانون من خلال تظافر جهود الاسرة والمجتمع والمدرسة وكل وسائل الاعلام.

اما النائب جلال الاخضر (حركة الديمقراطيين الاشتراكيين) فقد لفت النظر الى «الخوف من تأويل نص هذا القانون وربما يصبح هداما لما تبنيه المدرسة ومن اعطاء الفرصة للعلاقات الطبيعية بين الشبان والفتيات.. وكان من الاجدر اجراء نص منفصل خاص بالتحرش الجنسي حتى لا يحول دون تطلع شباب تونس الى حياة عصرية»

 

حول التهم الكيدية

في هذا السياق قال النائب صالح السويسي (حزب الوحدة الشعبية) : «اننا مع الزجر ولسنا من دعاة التسيب والانحلال الاخلاقي الا ان هذا القانون بمثابة السيف المعلق فوق الرؤوس لانه يسهل حبك المكائد لمجرد النطق بكلمة حلوة او القاء نظرة عابرة..» وقال النائب عبد العزيز بن سليمان (الاتحاد الوحدوي الديمقراطي) ان «وصف جريمة الاعتداء على الاخلاق الحميدة حسب القانون سيجعل جزءا كبيرا من التونسيين تحت طائلة القانون.. ونظرا لانتشار اللباس غير المحتشم لا يمكن للمشرع ان يفرق بين المعتدي والمعتدى عليه» وتساءل «كيف يمكن للمتضرر في الادعاء بالباطل لغايات عائلية او سياسية ان يسترد كرامته؟».

في جانب اخر ذكر النائب محسن التميمي (التجمع الدستوري الديمقراطي) ان «هذا القانون يستجيب لمشاعر كل فرد عاقل.. وقوانين الديمقراطية تفرض خضوع الاقلية الراغبة في التسيب الى الاغلبية المعتدلة. والتأكيد على تطبيق هذا القانون بحزم لا يجعلنا نخشى التأويل او نخشى تهمة السلفية والرجعية..».

اما النائب ابراهيم حفائظية (الاتحاد الديمقراطي الوحدوي) فقد ذكر انه «جرى الحديث عن سحب هذا القانون لكننا نفاجأ بعرضه اليوم على الجلسة العامة واننا نخشى ان يستغل هذا القانون في غير ما اريد له» واضاف «ان الاصلاح ينطلق من الردع المطلوب ردع اللباس الخليع وابراز المفاتن لانه عامل يثير الغرائز.. ولابد من توفير ظروف التصدي للشكليات الكيدية او التي وراءها غاية انتقامية..»

اما النائب عادل الشاوش (حركة التجديد) فقد قال ان «هذا القانون لم يحظ بالتشاور المطلوب لان قضية التحرش تهم الائمة وعلماء النفس والاجتماع وكان يمكن ان يكون النقاش في الموضوع اكثر ثراء..».

ولاحظ النائب نجيب الحلواني (حركة التجديد) ان «ادراج جريمة التحرش الجنسي ضمن القانون يعتبر جرأة» واضاف مشيرا الى العجلة في عرض هذا القانون على المجلس قائلا انه «يعالج سلوكيات عامة وكيفية زجرها لها علاقة بالحريات العامة وان العبارات العامة قد تفتح المجال للتأويلات وبالتالي التجاوزات التي قد تمس من الحريات الفردية..»

 

تشريك المجتمع المدني والاعلامي

وذكرت النائبة فوزية شقرون عبيد (التجمع الدستوري الديمقراطي) انه «حتى يحقق هذا القانون اهدافه لابد من التعريف باهدافه واقحام المجتمع المدني في ذلك» ودعت الى «ضرورة التثبت والتروي في كل حالة من الحالات التي قد تحدث وابراز روح هذا القانون لدى المكلفين بتنفيذه»

اما النائب علي الشيخاوي (الحزب الاجتماعي التحرري) فقد دعا الى «العمل على تطبيق هذا القانون بكل حزم» مشيرا الى «ما تقوم به التلفزة الوطنية من بث ومضات اشهارية وكليبات لا تحترم الذوق العام..».

واشار النائب مختار الجلالي (الاتحاد الديمقراطي الوحدوي)  الى «اعتماد خطة طويلة المدى تعتمد انجع الطرق للقضاء على الظواهر اللا اخلاقية المشينة التي اصبحت منتشرة في الشارع والمقهى والاماكن العمومية الى درجة ان التجول مع الزوجة او الابناء اصبح امرا مستفزا..» واضاف ان «التهم الكيدية امر لا يمكن تجاهله بخصوص جريمة التحرش الجنسي التي طالت اماكن كنا نظنها منارات..» ودعا النائب منير بن ميلاد (التجمع الدستوري الديمقراطي) الى «توظيف وسائل الاعلام لانجاز ملفات حول محتوى هذا القانون واشاعة روح الوعي لدى المكلفين بتنفيذه والتسامح ومراعاة خصوصيات المناطق السياحية»

اما النائب التيجاني الحداد (التجمع الدستوري الديمقراطي) فقد اكد ان «هذا القانون تمت مناقشته مناقشة معمقة داخل لجان المجلس لكن للاسف فان العديد من الزملاء لا يحضرون في اللجان ويغتنمون الجلسة العامة لمناقشة القوانين..» واضاف «اذا قال البعض ان هذا القانون سيف مسلول فوق الرؤوس يكفي ان ننظر الى نص القانون لنقف على ان هناك تحر كبير في قبول الشكاوي والتتبع يكون من قبل النيابة العمومية حصرا وهذا ضمان فيه الاحتياطات والضمانات الكافية..».

 

تغطية : عمار العوني

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 جويلية 2004)


 

 

التحـــرش الجنســي:

عـام سجنـا وخطيـة بـ 3 آلاف دينار ضد المرتكـب

6 أشهر سجنا إلى من يلفت النظر إلـى فرصة ارتكـاب الفجـور


تونس ـ الصباح
تضمن القانون المتعلق بتنقيح واتمام المجلة الجنائية بخصوص زجر الاعتداءات على الاخلاق الحميدة وزجر التحرش الجنسي عقوبات شديدة ورادعة وردت في 3 فصول جديدة اضيفت للمجلة الجنائية واضافة فقرات اخرى الى بعض فصولها. فقد ورد في نص الفصل 226 مكرر انه «يعاقب بالسجن مدة 6 اشهر وبخطية قدرها 1000 دينار كل من يعتدي علنا على الاخلاق الحميدة او الاداب العامة بالاشارة او القول او يعود علنا الى مضايقة الغير بوجه يخل بالحياء، ويستوجب نفس العقوبات المذكورة بالفقرة المتقدمة كل من يلفت النظر علنا الى وجود فرصة لارتكاب فجور وذلك بكتابات او تسجيلات او ارساليات سمعية او بصرية او الكترونية او ضوئية»

ردع المتحرش الجنسي

وقد عرّف الفصل 226 ثالثا معنى التحرش الجنسي وبيّن العقوبات ضد مرتكبي هذه الجريمة حيث جاء في نصه: «يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها 3 الاف دينار مرتكب التحرش الجنسي ويعد تحرشا جنسيا كل امعان في مضايقة الغير بتكرار اقوال او افعال او اشارات من شأنها ان تنال من كرامته او تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته او رغبات غيره الجنسية او بممارسة ضغوط عليه من شأنها اضعاف ارادته على التصدي لتلك الرغبات ويضاعف العقاب اذا ارتكبت الجريمة ضد طفل او غيره من الاشخاص المستهدفين بصفة خاصة.. بسبب قصور ذهني او بدني يعوق تصديهم للجاني..»

اما الفصل 226 رابعا فقد نص على انه  : «لا تحول العقوبات المقررة بالفصلين المتقدمين دون تطبيق العقوبات الاشد المستوجبة لغيرها من الجرائم. ولا يجري التتبع في جريمة التحرش الجنسي الا بطلب من النيابة العمومية بناء على شكاية من المتضرر وفي صورة صدور قرار بان لاوجه للتتبع او اذا صدر الحكم بعدم سماع الدعوى العمومية جاز للمشتكى به ان يطلب التعويض عن الضرر الحاصل له دون ان يمنع ذلك عند الاقتضاء من تتبع الشاكي من اجل الادعاء بالباطل»

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 جويلية 2004)


La "troïka" arabe a discuté à huis clos de l'envoi de troupes arabes en Irak
AFP 29/07/2004

TUNIS, 29 juil (AFP) - Une réunion de la "troïka" arabe (Tunisie, Algérie et Bahrein) axée sur le processus politique et sécuritaire à Bagdad et l'envoi éventuel de troupes arabes en Irak s'est achevée jeudi soir à Tunis.
Cette réunion, à laquelle assistaient le ministre irakien des Affaires étrangères, Hoshyar Zebari, et le secrétaire général de la Ligue arabe, Amr Moussa, était la première depuis la formation de la troïka au sommet arabe de Tunis fin mai.
La présidence tunisienne a imposé le black-out sur la réunion qui a duré plus de cinq heures à huis-clos, sous la présidence du ministre tunisien des Affaires étrangères, Habib Ben Yahia.
Au cours de la réunion, M. Zebari a réclamé l'aide des Etats arabes et l'envoi de troupes à Bagdad, pour faire avancer le processus politique et stabiliser le pays, a indiqué à l'AFP un responsable arabe qui a requis l'anonymat.
Sur l'envoi de troupes, "diverses tendances se sont exprimées au cours de la réunion, mais la position prépondérante serait de considérer la question sous un angle strictement bilatéral", a-t-il ajouté.
"La question ne serait pas traitée collectivement au sein de la Ligue, à chacun des Etats de prendre sa décision", a ajouté ce responsable qui a précisé que les conclusions de la réunion de Tunis seront soumises au conseil ministériel de la Ligue, en septembre prochain, au Caire.
Cette réunion se tenait alors que le secrétaire d'Etat américain Colin Powell a qualifié jeudi à Djeddah, "d'intéressant et bienvenu" un projet saoudien favorisant l'envoi de forces de pays musulmans en Irak.
Le Premier ministre irakien Iyad Allaoui a estimé, quant à lui, que les troupes devraient venir de pays arabes ou musulmans sans frontière avec l'Irak, excluant ainsi une participation militaire turque, saoudienne, syrienne, jordanienne, iranienne ou encore koweitienne.
A leur dernier sommet à Tunis, fin mai, les pays arabes avaient refusé d'envoyer des troupes en Irak sous la supervision de la coalition dirigée par les Etats-Unis. Quant au Premier ministre irakien, il avait lors d'une visite le 22 juillet en Egypte, demandé à la Ligue arabe d'"appuyer l'Irak dans sa requête pour l'envoi de troupes arabes et islamiques en Irak".
De tels contingents auraient pour unique mandat de protéger la mission diplomatique de l'Onu, visée par des attentats dont celui qui a coûté la vie l'an dernier au représentant des Nations unies, Sergio Vieira de Mello.
M. Allaoui avait également demandé à l'Egypte de "mener les contacts nécessaires avec les autres pays arabes pour qu'ils envoient des forces à Bagdad en vue de la protection de la mission de l'Onu".
L'Egypte s'était dit prête à entraîner des policiers irakiens sur son sol, mais a écarté, mercredi, sa participation à une force internationale de protection de la mission de l'Onu à Bagdad, selon le porte-parole de la présidence égyptienne.
La Jordanie et les Emirats arabes unis avaient proposé leur aide pour renforcer les capacités des services de sécurité et de l'armée irakienne.
Le roi du Bahrein, dont le pays abrite le siège de la 5ème flotte américaine, s'est dit prêt à envoyer une force navale chargée d'assurer la sécurité des eaux territoriales irakiennes.
En revanche, le 18 juin dernier, la Tunisie a affirmé qu'elle ne prendrait pas de décision unilatérale pour l'envoi de troupes en Irak et le Maroc a affirmé qu'"il n'a jamais été question de l'envoi de troupes marocaines en Irak pour quelque raison que ce soit".
Ces deux pays réagissaient aux propos d'un ministre arabe, affirmant lors d'une réunion ministérielle islamique, à Istanbul, que la Tunisie, le Maroc et le Pakistan étaient "prêts à envoyer des troupes en Irak".

Omar Kabbaj assure le président tunisien du soutien de la BAD

 

AFP, le 29 juillet 2004

 

Le président tunisien Zine El Abidine Ben Ali s'est entretenu jeudi avec le Pdg de la Banque africaine de développement (BAD), Omar Kabbaj, des relations entre la Tunisie et l'institution financière africaine, apprend-on de source officielle.

 

M. Kabbaj, cité par l'agence tunisienne TAP, a indiqué avoir assuré le chef d'Etat tunisien du soutien de la banque à la politique économique et sociale du gouvernement tunisien, qualifiant d'"excellentes" les relations entre les deux parties.

 

L'entretien a également porté sur les modalités du transfert du siège de la banque d'Abidjan à Tunis, a dit M. Kabbaj, exprimant ses "remerciements pour les efforts déployés par la Tunisie dans le cadre de cette opération couronnée de susccès".

 

Début 2003, la BAD avait été amenée à délocaliser temporairement d'Abidjan à Tunis une partie de ses activités en raison de l'insécurité en Côte d'Ivoire, pays en proie à une crise politico-militaire depuis 22 mois.

 

Le Groupe dispose actuellement d'un bureau régional au Gabon et de cinq bureaux nationaux en Egypte, en Ethiopie, au Nigeria, en Ouganda et en Tanzanie.

 

Le Groupe de la BAD est l'une des cinq principales banques multilatérales de développement au monde, ses actionnaires étant constitués de 77 Etatsafricains et 24 non africains). En quarante ans d'existence, il a financé près de 3.000 opérations pour un montant d'environ 50 milliards de dollars US.

 

Les opérations du Groupe de la BAD en Tunisie ont commencé en 1968 et à ce jour, le montant de ses engagements s'élève à près de quatre milliards de dollars pour 72 opérations.
 

Textiles: la menace chinoise plane sur la question des tarifs industriels  
 
 
AFP, le 30.07.2004 à 14h02

Par Philippe RIES
            
            GENEVE, 30 juil (AFP) - Derrière l'opposition des pays africains  au compromis de l'OMC sur la réduction des droits de douane  industriels se manifeste la peur de la concurrence de la Chine dans  les produits textiles, quand ses exportations seront libérées des  quotas fixés par un accord international qui expire le 1er janvier  2005, estimait-on vendredi en marge des négociations.
            Avec la perspective d'un accord sur le volet agricole, le risque  d'échec dans la relance du cycle de Doha s'est déplacé vers le  dossier des tarifs industriels, avec la montée au créneau de pays  africains inquiets pour l'avenir de leur industrie textile, comme  l'Ile Maurice, l'Egypte, la Tunisie ou le Maroc.
            "C'est l'Afrique contre le reste du monde", résumait une source  européenne, en constatant que la formule de réduction des tarifs  douaniers sur les produits non-agricoles avancée par le nouveau  projet d'accord convenait plus ou moins aux autres participants.
            "Les pays africains ont tous en tête la fin de l'accord  multifibres (AMF)", ajoutait la même source. "La disparition des  quotas d'importation est acquise mais ils veulent éviter qu'elle  soit en plus suivie d'une libéralisation tarifaire qui les rendrait  encore plus vulnérables", a-t-elle expliqué.
            Bien que l'échéance de l'accord soit connue depuis dix ans, la  formidable compétitivité chinoise dans ce secteur industriel crucial  pour de nombreux pays en développement fait craindre un déferlement  des produits "Made in China", au détriment des producteurs  bénéficiant aujourd'hui des protections tarifaires.
            "Ce qui reste des tarifs est devenu indispensable pour beaucoup  de monde", de même que la préservation des accès préférentiels aux  marchés des pays riches dont bénéficient notamment les pays  africains.
            Selon un négociateur japonais, c'est pour rendre le projet  d'accord plus acceptable pour les pays en développement que le  président du conseil général de l'OMC, l'ambassadeur du Japon  Shotaro Oshima, a introduit dans le nouveau projet d'accord un  préambule au chapitre définissant les modalités de la négociation  sur les tarifs industriels.
            Ce texte prévoit des négociations additionnelles "sur les  détails spécifiques de certains éléments", notamment les  flexibilités pour les pays en développement.
            "L'accord sur les tarifs reflète un équilibre délicat et il faut  donner aux pays en développement un niveau de confort et des marges  de manoeuvre suffisantes, sans remettre en cause la substance",  observe le responsable japonais.
            Selon un expert européen, l'ambition initiale du cycle de Doha  était de compléter un accord général par des négociations  sectorielles permettant d'aller plus loin dans la libéralisation des  échanges de produits manufacturés. "Il faudra revoir à la baisse le  niveau d'ambition", ajoutait-il.
            La peur du rouleau compresseur chinois s'est exprimée à la  veille de la réunion de l'OMC dans une déclaration d'une Alliance  mondiale pour un commerce textile loyal, qui revendique 65 pays  membres. 
            Réunis à Genève au début de la semaine, ils ont demandé à l'OMC  d'organiser une réunion d'urgence en septembre sur la crise redoutée  avec la fin des quotas.
            "Tout en réaffirmant leur attachement à l'ouverture des marchés  mondiaux dans le cadre d'un commerce libre et loyal, les  représentants de l'industrie ont également rappelé leur crainte que  la phase finale du démantèlement des quotas ne mène rapidement à une  situation où les principaux marchés seront dominés par un seul  marché, la Chine", affirme la déclaration publiée par cette  alliance. 
            Les ambassadeurs des 147 pays de l'OMC seront réunis sur le  sujet le 3 août. Ensuite, estimait une source européenne, "il faudra  à un moment donné une vraie négociation sur le textile". 

Nouveau régime d’assurance-maladie

Entrée en vigueur, le 1er juillet 2005
 

-Taux de cotisation : 6,75 % pour les actifs et 4 % pour les passifs
-Institution d’un régime obligatoire de base et d’un régime complémentaire facultatif
-Création d’une caisse nationale d’assurance-maladie


Après un long marathon de négociations et de concertations entre les professionnels et l’administration, le projet de loi portant institution du régime d’assurance-maladie a atterri hier à la Chambre des députés.

 

Ce projet de loi vise à introduire, selon son exposé de motifs, des améliorations  substantielles sur le régime actuel qui accuse plusieurs défaillances. Il s’agit de la multiplicité des structures chargées de la couverture sociale et des organismes qui les gèrent, de l’absence de coordination entre les régimes obligatoires et les régimes conventionnels, de l’augmentation des frais de santé à la charge des ménages, de l’existence de disparités au niveau des cotisations et des prestations entre les assurés sociaux, affiliés aux régimes obligatoires...

 

La réforme de l’assurance-maladie vise à pallier ces lacunes à travers l’amélioration des prestations fournies à l’assuré social, l’instauration d’une équité sociale et d’une égalité des chances quant à l’accès aux soins entre les différentes catégories d’assurés sociaux et la maîtrise des dépenses de soins.

Le nouveau régime d’assurance-maladie repose, selon l’exposé des motifs, sur un régime de base obligatoire et un régime complémentaire et facultatif.

 

Régime unifié

Le premier est un régime unifié qui garantit une couverture des plus importantes opérations de soins telles  que les interventions chirurgicales, les maladies de longue durée et les maladies ordinaires et ce pour les affiliés et leurs ayants droit, excepté les dépenses résultant d’un accident de travail ou d’une maladie professionnelle qui obéissent à une législation spécifique.

Ses bénéficiaires sont les affiliés déclarés à l’un des régimes de couverture sociale régis par le présent projet de loi.

Les modalités de prise en charge seront spécifiées dans les textes d’application.

Les régimes complémentaires sont, quant à eux,  facultatifs et visent à couvrir les dépenses de santé non prises en charge par le régime de base. Le projet de loi permet à l’assuré social d’opter pour un des régimes facultatifs et ce pour une partie des dépenses liées à des services qui entrent dans le cadre du régime de base mais qui, n’étant pas couverts par celui-ci, sont à la charge de l’assuré social ( le ticket modérateur), ou bien pour les prestations de santé qui sont exclues du régime de base.

Le projet de loi prévoit par ailleurs la création d’une caisse nationale d’assurance-maladie qui prendra la forme d’une entreprise publique à caractère non administratif et qui aura pour mission de gérer le régime de base. Cette caisse assure la gestion des régimes obligatoires de réparation des préjudices résultant des accidents de la route et des maladies professionnelles et des autres régimes obligatoires d’assurance-maladie. Ladite caisse accorde également les allocations d’accouchements et de maladies prévues par les régimes de couverture sociale en vigueur. Les ressources humaines de la caisse ne seront autres, selon le projet de loi, que les agents de la CNSS et de la CNRPS qui rejoindront obligatoirement la caisse dans la limite des besoins de sa gestion. Les propriétés et les réserves  relevant des régimes reviendront à la caisse.

Le projet de loi autorise d’autre part,  les compagnies d’assurance de gérer les régimes complémentaires. Il permet également à la caisse nationale d’assurance-maladie de gérer, à titre exceptionnel, un régime complémentaire et ce après une décision conjointe du ministre chargé des finances et de celui chargé des affaires sociales.

 

Majoration progressive des cotisations

Le régime de base d’assurance maladie tire ses ressources des cotisations, des éventuelles pénalités qui leur sont appliquées, des dons et d’autres recettes. Le projet de loi a fixé le taux de cotisation à 6,75 % du revenu pour les actifs et 4 % de la pension pour les passifs. Le taux de cotisation sera majoré d’une manière progressive compte tenu des capacités de financement des affiliés et au fur et à mesure de l’amélioration des prestations de santé qui leur sont rendues. Les cotisations seront versées, comme il est d’usage, à la CNSS ou à la CNRPS et seront par la suite transmises à la caisse en vertu d’une convention.

Les rapports entre la caisse et les prestataires de services seront basés sur le principe conventionnel.  Une convention-cadre et une convention sectorielle seront conclues à cet effet et  fixeront les responsabilités de chaque partie. Le contrôle médical incombera, selon le projet de loi, à des médecins conseillers auprès de la caisse d’assurance-maladie.

Le projet de loi prévoit d’autre part la création d’un conseil national d’assurance-maladie, dont l’organisation et les attributions seront fixées par décret. Les dispositions relatives à la création de la caisse nationale d’assurance-maladie entreront en vigueur à partir de la date de la publication de ce projet de loi.  Les autres dispositions prendront effet à partir du 1er juillet 2005. Ce projet de loi porte abrogation de la loi no 86 de l’année 1986 relative à la réforme des structures de couverture sociale.

 

H.J.

(Source : Le Temps du 30 juillet 2004)


 

La généralisation de l’ADSL pour très bientôt

R.B.H.

 

«Le développement du contenu est étroitement lié au haut débit». Venant de la part de M. Ahmed Majoub, P-DG de la SNT (société nationale des télécommunications), ces paroles démontrent clairement et indéniablement une nette prise de conscience de la part de l’opérateur historique sur son grand rôle dans le «boosting» du contenu en Tunisie.

 

Joignant les actes aux paroles, M.Ahmed Mahjoub a donné un petit aperçu sur la politique de Tunisie Télécom à court et moyen terme pour le haut débit. Ainsi, 7 000 lignes seront ouverts dans les prochaines semaines (entre les mois d’août et de septembre) sur l’ensemble du pays. Une quarantaine de points ADSL concerneront le seul Grand Tunis. Les grandes villes seront favorisées naturellement ainsi que les centres techniques.


Si le projet est connu d’avance, on ne manque pas de noter que c’est la première fois qu’on parle de ce rapprochement entre le contenu et le haut débit; ce qui n’est pas pour déplaire aux multiples développeurs de projets TICS. «Avec la généralisation des services et l’étendue géographique du haut débit, on arrivera à encourager les développeurs de contenu.» a ainsi déclaré M. Mahjoub.
 

 (Source: www.webmanagercenter.com, le 30 juillet 2004 à 07h00)

 

 

التطهير المعطر

 

زرع الأشجار العطرة قرب محطات التطهير فكرة جدّ وجيهة... فالمتساكنون قربها ما انفكوا يتذمرون من الروائح الكريهة.

 

إنما يعرف الجميع أن الروائح تتبع اتجاه الريح... بحيث سيشتمّ الناس تارة الرائحة النتنة وطورا العطر المريح.

 

لذلك بودّي أن أتقدم بهذا الاقتراح للجهات المعنية.. ألا يمكن أن نــٌعلم الناس برائحة «الغد» في النشرات الجوية؟!

 

محمد قلبي

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 جويلية 2004)

 

وزير التجارة: حجزنا 10 ملايين طن من المواد والسلع المهربة

أكد السيد منذر الزنايدي انه تم تخطي الصعوبات التي واجهتها السوق والاضطرابات خلال السنة الفارطة بسبب الجفاف والفيضانات وقال ان التزويد يجري على أحسن وجه فليس هناك اي نقص حاليا في اي مادة وقد تم اخذ كافة الاحتياطات لضمان حسن التزويد فيما تبقى من سنة 2004 وفي بداية سنة 2005 كما تم ايضا توفير مخزونات تعديلية بالنسبة لفترات تقاطع الفصول التي تتزامن مع شهر رمضان المعظم من ذلك 40 ألف طن من البطاطا و1500 طن من لحوم الدواجن للموسم السياحي والعودة المدرسية وشهر رمضان.

 

وأعلن السيد منذر الزنايدي في ا لسياق نفسه انه تم تنفيذ 104 آلاف عملية تفقد من قبل الفرق المشتركة للمراقبة اللاحقة خلال المدّة التي انقضت من العام الحالي وذلك للتصدي لظاهرة التوريد العشوائي وتم في هذا السياق حجز 10 ملايين طن من المواد والسلع المهربة وتم اتلاف 10 اطنان من هذه المواد لتفادي اي ضرر قد يلحق بالمستهلك.

 

وشدد الوزير في سياق آخر على ضرورة تظافر كافة الجهود للتصدي لظاهرة التجارة الموازية مشددا على أن الردع وحده لا يكفي للقضاء على هذه الظاهرة التي لها وجه اقتصادي ووجه اجتماعي ايضا فكما أنها تؤثر على التجارة المنظمة فهي توفر الشغل للكثيرين.

 

وأفاد الوزير في هذا الصدد ان السنة الفارطة شهدت تنظيم 5400 رحلة سياحية في اتجاه فضاءات التجارة الموازية.

محمد ـ ي ـ

 

(المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 30 جويلية 2004)

 

 

**حجّ
تعلم وزارة الشؤون الدينية أن قبول الترشحات لأداء فريضة الحج يتم بمراكز المعتمديات بداية من يوم الاثنين 9 أوت 2004 الى يوم الاثنين 6 سبتمبر 2004 بدخول الغاية.

**تنصيب
أشرف والي تونس السيد محمود المهيري على حفل تنصيب السادة علي الهيشري معتمد قرطاج والسيد محمد الغزالي معتمد حلق الوادي وذلك بحضور الكاتب العام للجنة التنسيق بالمرسى واعضاء اللجنة المركزية ومجلس النواب ورؤساء بلديات المكان.

**تعاون
استقبل أمس السيد صادق شعبان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا السيد
Art Dunning رئيس جامعة جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية لدعم التعاون بين البلدين خاصة في مجال التجديد التكنولوجي وتبادل الطلبة والأساتذة الزائرين للتكوين في المجالات المتقدمة واسناد الشهائد والتأطير المشترك لرسائل الدكتوراه ودعم التعليم عن بعد.

 

(المصدر: صحيفة الشروق التونسية الصادرة يوم 30 جويلية 2004)

 
في ندوة علمية

تحوّل الاستاذ عبد الجليل التميمي مؤخرا الى المغرب للمشاركة في ندوة علمية حول «لجوء محمد عبد الكريم الخطابي الى مصر» والقى مداخلة عنوانها «تقاطع قناعات الامير عبد الكريم الخطابي والزعيم  الحبيب  بورقيبة».

 

نجاح عملية زرع وترقيع لسان

انجاز طبي متميز شهدته مؤخرا مدينة صفاقس تمثل في استئصال ورم  كبير بلسان احد المرضى وترقيع وترميم مكان الورم باخذ جزء من يد المريض ووضعها مكان الورم المستأصل وهي عملية جراحية دقيقة جدا وصعبة جدا تقع لاول مرة بتونس بفضل كفاءات تونسية طبية عالية.. قادها الاستاذ محمد عبد المولى رئيس قسم جراحة الوجه والفك والتجميل بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس. وتبرز دقة العملية في حتمية ملاءمة القطعة المأخوذة من اليد للمكان المقصود باللسان وربط العروق والشرايين مع بعضها البعض حتى يعود اللسان الى سالف وظيفته العادية لدى  المريض. مع الحرص على ان تكون «القطعة او الرقعة» خفيفة حتى لا يتعطل اللسان عن حركته العادية.

 

محاصيل الحبوب

تشير التوقعات الخاصة بموسم الحصاد هذا العام الى ان تقديرات صابة الحبوب ستكون في حدود 5،23 مليون قنطار مقابل 29 مليون قنطار خلال  الموسم المنقضي.

وتبدو هذه المؤشرات ايجابية سيما وانها تخص موسمين متتاليين تفوق فيهما المحاصيل 23 مليون قنطار مما انسى الكثيرين السنوات الصعبة الماضية ومحاصيلها الهزيلة بفعل الجفاف.

 

المفاوضات بين «ART» والجامعة تبلغ شوطا متقدما لتأمين النقل التلفزي لمقابلتين من بطولتنا كل أسبوع

علمت «الصباح» ان المفاوضات بين القناة الفضائية راديو وتليفزيون العرب (ART) والجامعة التونسية لكرة القدم قد بلغت شوطا متقدما مما يوحي بحصول اتفاق وشيك يقضي بتمكين هذه القناة من النقل التلفزي لمقابلتين من مباريات البطولة الوطنية لكرة القدم كل اسبوع.
وتفيد المعطيات المتوفرة لدينا ان القيمة المالية للعرض تقدر بـ 400 الف دولار. 

على ان الاولوية تبقى بالدرجة الاولى للقناة الفضائية «تونس 7» التي تتمتع بحق اختيار القطب الرئيسي لكل جولة لبثه مباشرة بينما تتولى شبكة (ART) اختيار اثنين من بقية المقابلات التي لم يقع عليها اختيار قناة «تونس 7».

ومما تجدر الاشارة اليه في هذا الصدد هو ان مؤسسة الاذاعة والتلفزة التونسية لها هي ايضا كلمتها في الموضوع بما انها هي التي ستتولى تأمين النقل التلفزي بالمعدات التقنية.

وعلى كل فان جميع الدلائل تشير الى ان شبكة (ART) على وشك ابرام الصفقة والظفر بحق النقل التلفزي لمقابلتين من مقابلاتنا كل اسبوع على غرار ما قامت به مع الجامعتين الجزائرية والمغربية لكرة القدم.

 

حسن عطية

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 جويلية 2004)

 

فيما أصرّت عمادة المحامين على رفضهم:

6 من الحاصلين على شهادة المحاماة الجزائرية يؤدون اليمين القانونية في محكمة الاستئناف بالعاصمة

تونس ـ الصباح
علمت «الصباح» ان ستة من التونسيين المتحصلين على شهادة المحاماة الجزائرية ـ والذين رفضت الهيئة الوطنية للمحامين ترسيمهم بجدول المحاماة التونسية رغم القرار الاستئنافي القاضي بترسيمهم ـ قد تمكنوا يوم امس من اداء اليمين القانونية بمحكمة الاستئناف بتونس وبذلك يمكنهم الشروع في نشاطهم المهني بقطاع المحاماة بصفة فعلية ورسمية. هذا في انتطار اداء عدد اخر ممّا سمي بـ«محاميّي الجزائر» لليمين القانونية ببعض محاكم الاستئناف الاخرى على غرار محاكم المنستير وقرمبالية وسوسة. علما وان الهيئة الوطنية للمحامين لم تحضر جلسة اداء اليمين.

 

مساندة.. وانصاف..

لاقت عملية ادائهم لليمين القانونية، يوم امس، مساندة متجددة من قبل عدد من رجال القضاء والمحامين الذين حضروا جلسة الامس مؤكدين تعاطفهم مع «مجموعة الجزائر» الذين قال احدهم ـ الاستاذ حبيب بن زايد ـ اثر اداء اليمين: «ان هذا المكسب  الحقوقي والقانوني تم بفضل المساندة التي لقيتها «المجموعة» من قبل عدة اطراف فاعلة في ساحة العدالة والقضاء وفي مقدمتهم وزير العدل وحقوق الانسان السيد البشير التكاري والرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بتونس بالاضافة الى دائرة وكيل الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف والتي رفعت المظلمة التي عانينا منها لمدة طويلة وانصفتنا، ونعْتبرُ الان مرسمين بقوة القانون».

سابقة..

اصرت الهيئة الوطنية للمحامين المنتخبة مؤخرا على رفضها الحضور بمحكمة الاستئناف وتقديم «مجموعة محاميّي الجزائر» لاداء اليمين لتجسّم بذلك مبدأ استمرارية قرارات الهياكل حيث كانت العمادة السابقة رفضت ترسيمهم ورفعت القضية الى محكمة التعقيب، وذلك بعد ان كانت محكمة الاستئناف بتونس قضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الاصل بنقض القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بالزام الهيئة الوطنية للمحامين في شخص ممثلها القانوني بترسيم المستأنفين  ـ لقرار الهيئة برفض  الترسيم ـ.

وامام ما خلفته مختلف تداعيات هذه القية من تأويات اعتبر الملاحظون تصرّف عمادة المحامين «سابقة لم يشهدها تاريخ المحاماة التونسية!».

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 30 جويلية 2004)

 

 

المؤتمر من أجل الجمهورية

بعد ثلاث سنوات من تأسيسه

 

من التحمّس إلى الحلم إلى تلمّس واقع الحكم والمعارضة

 

 الأستاذ عبد الرؤوف العيادي  

 

وأنا أشرع في كتابة هذه الورقة التقييميّة- تمر بخاطري الساعات التي استغرقتها لقاءاتنا بمنزل الدكتور المنصف المرزوقي صيف 2001، وقد تحولت نقاشاتنا إلى شبه ورشة عمل تشتغل على وضع الأسس المبدئية والتصورات البديلة لما أطلقنا عليه " المؤتمر من أجل الجمهورية"، ووجدتني صحبة ثلة من الأصدقاء أستعيد حُـلـُم الشباب وأنخرط مجدّدا بحماس  في بناء مشروع سياسي ينهي المعاناة التي بدت قدر عيش للمواطن والقمع الذي بدا نمط حكم للسلطة القائمة.

 

وقد كان الظرف آنذاك يتميز بصحوة المجتمع الحقوقي التي أحرجت معارضة الديكور وكشفت قصورها و أربكت السلطة التي بدت فاقدة للمبادرة وغير قادرة على مواصلة القمع إلاّ عبْر أشكال كشفت عن ضعفها وترددها وهو ما تأكد من خلال أسلوبها في التعاطي مع قضية الصحفي بن بريك وكذلك من خلال إحالة كل من السيدة سهام بن سدرين والدكتورالمنصف المرزوقي على القضاء وإحالة القاضي مختار اليحياوي على مجلس التأديب وكانت الأمور تبدو وكأنها تسير نحو إرغام النظام على تنازلات لفائدة المجتمع المدني خاصّة بعد انتخابات المحامين  التي من خلال  جوان 2004  والتي أسفرت عن فوز عميد مستقيل عن السلطة.

 

وكان في تصورنا أن المشروع الديمقراطي سوف يشق طريقه وتلتف حوله المزيد من القوى الشابه المتطلعة إلى التحرر والديمقراطية وكنا مستوعبين أن المهمة هي وطنية بطبعها وتستوجب انخراط القسم الأكبر من النخبة من منطلق القناعة بأن الأنظمة هي في أساسها مفاهيم وتصورات تؤول إلى ممارسات- وأنّ تثبيتها والترويج لها هو من اختصاص النخبة التي عليها مزيد استيعاب الرؤى التي يقوم عليها النظام الديكتاتوري وكشف حقيقتها، من وصاية و ازدواجية بين الخطاب والممارسة وتحلل من القانون وتحويل المؤسسات إلى أجهزة ونمط علاقته بالقوى الخارجية إلخ وبلورة الرؤى البديلة التي تكرّس سيادة حكم القانون وبناء المؤسسات التي تحقق للمواطن كرامته وتعيد للسلطة شرعيتها.

 

كما كنا مستوعبين ضرورة أن تقطع النخبة مع ثقافة النظام السائد وتتحول من خلال ممارستها إلى نموذج بديل عن السلطة القائمة مفاهيم و سلوكيات إلاّ أنّه منذ أن حصلت أحداث 11 سبتمبر 2001 تعاقبت المتغيرات الدولية وتفاعل معها كل من النظام القائم والجزء الأكبر من النخبة بما أدّى إلى استرجاع السلطة للمبادرة (القمعية) و التقاط أنفاسها من جديد وهو ما قابله تشتت صفوف النخبة  والتي سرعان ما عبرت في غالبيتها عن عدم التزام بالمشروع الديمقراطي وانخرطت بدورها في لعبة الأجهزة والبحث من جديد عما هو متاح من هامش افتراضي بعنوان الممكن التحصن بالواقعية وممارسة فن ضمن لعبة بقاء السلطة وبشروطها الخاصة.

 

ويمكن القول أن تحقيق المشروع الديمقراطي بتونس اصطدم بمعارضة ثلاث أطراف له و ساهمت في دفعه إلى الوراء وجعله ينتكس وهي :

·      النظام الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

·      النظام الدكتاتوري المحلي.

·      الجزء الأكبر من النخبة.

 

1- فالنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية تميز خاصة بعد أحداث 15/09/2001 بعدوانية تركزت على دول من العالم العربي الإسلامي عملا بمقولة صراع الحضارات وبدافع تأمين مزيد من السيطرة على العالم وعلى ثرواته.

 

وقد انشغل الشعب وبدرجة أساسية طيلة السنوات الثلاث الماضية بمعايشة الأحداث الخارجية وخاصة الحرب منها على أفغانستان ثم على العراق القمع الوحشي اليومي الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة من موقع  التضامن مع الشعوب الإسلامية والعربية وغلب بذلك اهتمامه بالشأن الخارجي على حساب الشأن الداخلي.

 

و حتى أن ما أطلق عليه مشروع الإصلاح بالشرق الأوسط لم يدفع نضال الشعب من أجل الديمقراطية إذ لم يرى فيه سوى خطة مشبوهة هي جزء من معالجة أمن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عامّة و إفراغ الديمقراطية من محتواها الوطني بما دعم لديه الشعور بالريبة في التعامل مع مقولات الديمقراطية التي لم تحدث لديه أي تجاوب بعد أن فقدت هذه شعارات مصداقيتها في طور أول بفعل ممارسة النظام المناقضة لخطابه المنمق لشعارات التعددية وحقوق الإنسان ثم دوليا في طور ثان.

 

2- أما النظام الدكتاتوري المحلّي فقد اقتنص الفرصة واستعاد دوره القمعي وكان هذه المرّة بتبني شعار مكافحة الإرهاب الذي قدمه على أنه استمرار لمنهجه الصائب في مكافحته المبكرة لما كان يطلق عليه "التطرف" وكشفت الأحداث عن خطوة قطعها النظام في اتجاه مزيد من تأصله  وانسجامه بالكامل صلب النظام الدولي- وبذلك أمكن له استعادة المبادرة من خلال الإنقلاب على الدستور واللجوء إلى لعبة الإستفتاء مهزلة  في 26/05/2002 والتأسيس لشرعية طغت مسوغاتها الدولية على مبرراتها الوطنية دُوليّة وانقلبت بذلك الصورة قبلت الصورة من قمع مبرره داخلي إلى قمع مبرره خارجي دولي وتحت هذا الغطاء شرع هذا النظام في ترتيب الأمور قصد إعادة تجديد ثوبه من خلال الإنتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.

 

3- أمّا ما يطلق عليه بالنخبة فقد تفاعلت مع المتغيرات السابقة بأن استرجع الفصيل منها المرتبط بالنظام والمعارضة الديكور حضوره عبر التهيئة للإنتخابات التشريعية والإنشغال بإعادة توزيع غنيمة المقاعد البرلمانية، في حين انشغلت النخبة المستقلة  في خوض جولة جديدة من الصراع الإيديولوجي دفعت بجزء اليسار إلى رفض أي تعامل مع الحركة الإسلامية وجعلها هدفا بمقولة مقاومة "المشروع المجتمعي" الذي تتبناه ساعيا إلى عزلها عبر تفعيل ماله من علاقات بالمجتمع السياسي والمدني الغربي مقابل ذلك قام الفصيل الإسلامي بإطلاق دعوات المصالحة مع النظام وإرسال إشارات التطمين إليه مع جعل الصراع مفتوحا ضد اليسار بمقولة أنه يشكل الخطر الأول المطلوب مواجهته و بدا أن الهدف الأساسي الذي يسعى إليه هذا الفصيل هو جعل سلطة في وضع تقبل به الإفراج عن المساجين السياسيين الذين طالت معاناتهم وشكل ملفهم عباءا سياسيا ومعنويا.

 

أما الشق القومي العربي فقد جعل من القضيتين العراقية والفلسطينية مادة بلاغاته ومواقفه دون الإنشغال بما هو شأن سياسي وطني مكتفيا بالسعي من أجل افتكاك بعض المواقع بالهياكل النقابية والمهنية.

 

وكشفت انتخابات هياكل المحامين الأخيرة طبيعة التحالفات التي نسجتها تلكم الفصائل عبر التحالفات بانفتاح  أطراف اليسار والإسلاميين والقوميين على السلطة وإنغلاقها على  بعضها البعض مما دعم  موقع النظام من جديد وجعل تدخل أجهزته الأمنية والحزبية أكثر فعالية في التحكم في النتائج.

 

4- إنّ ما أكدته أحداث السنوات الأخيرة هو أن المشروع الديمقراطي هو مشروع نخبة بل هو جزء منها فقط وهو لن يتحول إلى مشروع جماهيري إلا متى توحدت النخبة أو غالبيتها حول أهداف وتبنت مفاهيمه إلا أنه يبدو أن أسبابا ثقافية وذاتية خاصة بكل فصيل من مكونات النخبة تجعله يغلب  على حساب العمل السياسي وهو ما دعم موقع النظام القائم الذي ثبت أن وظيفته الأساسية هي التصدي للعمل السياسي بالقمع بما يؤمن له البقاء في مواقعه وفرض وصايته على المجتمع بعد أن اهتدى إلى صيغة انسجام مع النظام الدولي الذي دول القمع- تحت شعار مقاومة الإرهاب وتحول بذلك المواطن إلى مصدر خوف وتوجس سواء من النظام القائم فاقد الشرعية أو من النظام الدولي الذي يرى فيه مهاجرا سريّا مقتحما عليه دياره أو مقاوما مسلحا محتملا في ميادين المواجهة المسلحة بالعراق أو فلسطين أو أفغانستان.

 

إن الأفكار الإصلاحية والمشاريع الكبرى لن تجد طريقها إلى النفوس إلاّ متى وُجدت نخبة متشبعة بها مستعدة للتضحية من أجلها ومتى وضحت السبل إلى تحقيقها عبر رسم خطط ملائمة وموصلة إلى الهدف، ومتى تغيرت الظروف التي توحد النخبة وتجعل بعض القوى الدولية الفاعلة أكثر تقبلا للمشروع الوطني وتطلعات الشعب الذي تكون قد نفذت إليه نخبته وأصبحت في وضع يؤهلها لقيادته وهو ما يحدث الشرخ داخل البناء الدكتاتوري ويجعله آيلا إلى الإنهيار.

 

وإلى جانب الأسباب الظرفية التي حالت دون تقدم المشروع الديمقراطي خطوات نحو التجسيم، فإن هناك أسبابا بنيوية تتصل بطبيعة بعض فصائل النخبة، إذ ثبت أن الحركات الثورية اليمينية منها واليسارية  لم تقرر إعادة الربط مع الجماهير على أسس من المفاهيم الديمقراطية بديلا عن المفاهيم الثورية التي تشكل الرابط الأساسي بين المنتمين إليها وهي لذلك تنزع إلى التعاطي الإيديولوجي وتخشى من انقسامها على نفسها فيما اختارت التعاطي السياسي الإجرائي.

 

كما ثبت أن بعض الفصائل الديمقراطية، وإن كانت هي أكثر تأهلا للخوض في السياسة، وإلا أنها لم تتخلص من انتمائها للمدرسة السياسية الفرنسية التي وضعت ضوابط وحدودا يؤدي التعامل بها إلى إعادة نمط  الوصاية الخارجي بما يشكل امتدادا للمنهج البورقيبي، وهو تمشى يتعامى عن أن أحد المعيقات لبناء النظام الديمقراطي هو نمط العلاقة الذي فرضته القوى الإستعمارية على الأنظمة القائمة بمستعمراتها السابقة والقائمة على الوصاية.

 

إن مواطن الخلل البنوي هذه هي التي كانت وراء فشل محاولة المؤتمر من أجل الجمهورية تجميع فصائل " المعارضة " حول أرضية عمل ديموقراطية خلال ندوة " أكس" ( ماي 2003) وحتى نستكمل تحليل أوضاع النخبة لا بد من الإشارة في النهاية إلى ما تشهده البلاد من ظاهرة عدم تجدد النخبة السياسية نتيجة عسكرة الجامعة طيلة ما يزيد عن العشرية، وما أثمر عليه ذلك الخيار من فرض قطيعة بين التثقيف وما يعنيه من التزام وتجاوز حدود الجامعة من جهة والتعليم من جهة أخرى بما ساهم في تخرج جيل متطبع مع ضوابط الأجهزة الأمنية والحزبية الرسمية ومهيئٍ لخدمتها لا يحمل هما مشتركا ولا تشده قضية غير تحقيق النجاح المادي والمهني بشتى السبل والوسائل.

 

هكذا إذن تتبدى لي معالم الصورة اليوم بعد أن انتقلت من طفرة التحمس للحلم إلى تلمس واقع الحكم والمعارضة، واتضحت الأسباب الظرفية والبنوية التي تقف في طريق التحول الديمقراطي والتي تستمد وجودها من النظام الدولي والنخبة والنظام القائم وعلى كل مناضل أن يعالجها، والبداية تكون حسب رأي بالعمل داخل النخبة ومن أجل توسيع دائرة الديمقراطيين داخلها حتى تكسب درجة من التجانس الفكري والإلتزام العملي يجعل الجماهير يوما ما قابلا بها وبقيادتها.

 

 

                                   الأستاذ عبد الرؤوف العيادي

                            نائب رئيس المؤتمر من أجل الجمهورية

                                   تونس في 28/07/2004


 
 
 
 الرؤية الفكرية والمنهج الاصولي لحركة النهضة التونسية

نظرات متانية وتاملات هادئة  

 

المصافحة الثانية عشر

الهادي بريك/ المانيا

السلفية المعاصرة والتاويل :

السلفية المعاصرة تقول في خصوص الصفات الخبرية بالحمل على الظاهر دون تجسيم ولا تعطيل تحقيقا للتنزيه الكامل بما يعني الهروب عن التاويل ولكنهم يحملون في المقابل على المفوضة الاوائل لانهم لم يثبتوا لله ما اثبت لنفسه من يد وعين وغير ذلك فهم عندهم اقرب الى التعطيل وعلى المؤولة لانهم وقعوا في التعطيل هم كذلك او الابتداع والحال انك لو حملتهم على دعواهم برفض التاويل مطلقا في قوله سبحانه في سورة الحديد " وهو معكم اينم كنتم " اضطروا الى تاويل ذلك بان المعية هنا هي معية قدرة وسمع وبصر وما الى ذلك وانى لهم ان يحملوا ذلك على الظاهر اذ لو فعلوا ذلك لقالوا بالتجسيم والتشبيه اذ كيف يكون سبحانه معنا اينما كنا دون تاويل ذلك على تاويلين مرفوضين وقعت فيه الصوفية لما قالوا بان المعية هنا هي معية روحية أي حلولا واتحادا او وحدة للوجود وهذا شر وباطل وضلال والعياذ بالله وتاويل اخر هو كذلك مرفوض وهو تاويل الحمل على الظاهر وهو وقوع في التجسيم والتشبيه وهو ما تفعله السلفية المعاصرة لذلك لا مناص لهم من التاويل فرارا من حلولية الحلاج ومن تجسيم اليهود فهل ان التاويل هنا مباح لهم  هم فحسب حرام على غيرهم وسلهم ماالذي يدفعهم الى هذا اليس هو حرصهم على التنزيه للذات الالهية سبحانه وهل هذا الدافع يخالجهم هم دون غيرهم اليس غيرهم ممن سلف من هذه الامة لما واجهتهم ظروف مماثلة اضطروا الى ذلك اضطرارا نشدانا للتنزيه فان قلت لهم ذلك قالوا لك بان الاوائل من المؤولة بالغوا في ذلك وعندها نتمسك بالاصل أي اصل التاويل حال الضرورة للخروج من مرضي التشبيه و التعطيل هل هو جائز ابتداء واصلا ام هو كله شر وماحدود هذا الشر ؟ اما المثال ا لثاني من التاويل الذي يزعمون انه شركله فهو قوله سبحانه  " كل شئ هالك الا وجهه " اذ دفعا لتطرق مفهوم ان كل شئ يهلك سوى وجهه سبحانه قالوا بان الوجه هنا يحمل على سائر الذات فما الذي دفعهم الى الاضطرار الى التاويل اذن ؟ اليس هو الحرص على التنزيه ؟ فلم يكون ذلك جائزا حال اضطرارهم هم دون غيرهم ؟ ارايت كيف ان الانتصار لمذهب ما دون علم وروية وتعصبا لراي في الغاء عجيب لسنة التعدد وتنوع الاجتهاد واختلاف الناس في فهومهم يؤدي الى التمحل والتحكم والهوى ثم الى التفسيق والتبديع والتكفير  ! ولو قال هؤلاء للمفوضة وللمؤولة وهي المدارس الثلاث في التاويل بان فيها من الصواب ما فيها وفيها من الخطا ما فيها ككل اجتهاد او اصابة وخطا بدل حق وباطل فضلا عن كفر وايمان  لكان اوفق بهم وبغيرهم فلو تعكرت الظروف لكان هؤلاء اسرع الناس حملا للسلاح ضد اخوانهم ممن خالفوهم في الاجتهاد من غيرهم ولكانوا حملة رايات الفتنة التي هي اشد من القتل واكبر منه ! فهل علم هؤلاء ان سنة ا لتعدد ماضية لا يعارضها معارض الا دفنته تحت انقاضها لا تلوي على شئ وهل علم هؤلاء ان المحرك للفتن الطائفية والدينية وتحمل الوية التصعيد غير المفهوم والمبرر ليست سوى انظمة تدعي الدين وحماية الاسلام من سنية وشيعية على حد سواء تارة باسم تطبيق الشريعة وتارة باسم تصدير الثورة وان الضحايا في ذلك هم اولئك الاغرار الذين ليس لهم من العلم ما يكفي ولا من الوعي بهموم الامة الحاضرة وتحدياتها الكبرى فهم وقود الفتنة ولكن لا يعلمون وغدا يكتشفون ان تلك الانظمة السياسية متورطة في اخطبوط صهيوني ليس له اول ولا اخر ولكن عندما تستقبل الاجداث اهلها فلات حين مناص .

السلفية المعاصرة ولي اعناق النصوص :

كثيرة هي  النصوص وخاصة من الحديث الشريف التي تتعرض للي وليس من السلفية المعاصرة فحسب بل كذلك من غيرهم وخاصة من العلمانية المتطرفة . ومن تلك النصوص قوله عليه السلام " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم تجئ اقوام تسبق شهادة احدهم يمينه ويمينه شهادته "وهو حديث صحيح متفق عليه عن ابن مسعود. وافضل تاويل له ما قاله ابن عبد البر في فتح الباري ان الخيرية في المجموع لا في الافراد وهو الانسب للفهم الصحيح للاسلام جمعا بينه وبين حديث تجديد الدين او التدين وهو كذلك حديث صحيح ولحديث الاحباب الذين يكون اجر ا لواحد منهم اجر خمسين من ا لصحابة الكرام وطائفة اخرى من الحديث الصحيح . والحق ان الغفلة عن صبغة التكامل بين نصوص الاسلام ومجالات التكامل بالمناسبة تربو عن العشرين اثرها عظيم وخطير فالجزئية في النظر الى النصوص معضلة عاضلة يتخذها العلمانيون اختيارا وشبهة ويتخذها بعض المسلمين عن سوء فهم ونقص نظر وزجاء علم خاصة في المسائل الاصولية الكبرى غفلة منهم وهي بدعة في العلم .

اما في حديث فرقة الامة فالامر يحتاج الى تسويد صفحات مطولة غير اني اجمل القول فيه بان الحديث لا وجود له في الصحيحين وليس ذلك معناه وضعه وليس معناه ان ا لصحيحين اشتمل على كل صحيح ولكن الامر للاستئناس وهو استئناس مهم اذ وعى الصحيحان سائر مجالات الحياة فاذا تجاوزنا ذلك فان الاختلاف في سنده شديد اذ فيه راو متهم وهو عبدالرحمان بن زياد الذي ضعفه اكثر العلماء وانظر ان شئت تهذيب التهذيب ففيه تفصيل وان تجاوزنا هذا الى المتن فان فيه روايات عديدة اصحها ان ما عليه  انا واصحابي واشدها ضعفا كلها في النار الا واحدة في الجنة فالاولى مرفوعة عن ابن عمر والحاصل ان عناصر التشويش في الحديث كثيرة لا اول لها ولااخر في المتن والسند على حد سواء فهل يحتج بمثل هذا لهدم 72 جزءا اليوم من 73 جزء من الامة لنلقي بها كلها في النار ونبقي على واحدة في الجنة اليس ذلك مصادما لكثير من ا لمسلمات في القران والسنة ولااذكرها هنا لضيق المجال وتجنبا للاستطراد .

علوم الاصول هي العاصم من سوء التفسير والقول  على الله ورسوله بغير علم:

ولا فرق في ذلك بين اصول الدين او اصول الفقه فالاول لعلم العقائد لمن اراد الخوض فيه او اضطر الى ذلك والثاني لعلم الاستنباط وذلك عبر معرفة الوحي واقسامه وما نبه عليه من دعوة الى النظر والتامل والقياس والاجتهاد ومعرفة دلالات وبيان اللغة ومعرفة الاجتهاد واصوله وشروطه ومحاله ومعانيه ومن ذلك الاطلاع على مصادر التشريع وعلم اصول الفقه هو منطق ا لاسلام كما عرفه كثير من اهله وخاصة من كتب فيه على المنوال الكلامي الفلسفي لا الفقهي وفي كل خير ومنفعة ودور .

ماذا يعني اتباعي للسلف ؟:

انقل لك فقرة من كلام الدكتور البوطي من كتاب السلفية مرحلة تاريخية " اتباع السلف لا يكون بالانحباس في حرفية الكلمات التي نطقوا بها او المواقف الجزئية التي اتخذوها لانهم هم انفسهم لم يفعلوا ذلك وانما يكون بالرجوع الى ما احتكموا اليه من قواعد تفسير النصوص وتاويلها واصول الاجتهاد والنظر في المبادئ والاحكام ". كما يقول في موضع اخر " انما الحجة الملزمة في حق السلف والخلف هي ما تقتضيه اصول الدلالات وكليات المبادئ الاعتقادية المجمع عليها وبما وقع في دائرة الانضباط بهذه الحجة التي لا بديل عنها لبعض الخلاف في الاجتهاد وقد وقع من ذلك كثير بين علماء السلف وكثير من علماء الخلف فاختلف الاوائل في معنى الوجه ( راي يقول بالظاهر دون تكييف ولا تاويل وراي يقول بتاويل ا لوجه بالذات وراي يؤوله بالجهة وابن تيميه مع الراي الثالث )".

خلاصات عامة مركزة في المسالة العقدية :

1 ــ العقيدة لها اركان وفروع ومحتوى وامتداد ومصادر والاقتصار على واحدة من هذه اخلال والترتيب اولى فالاركان اولى لانها يقينية والخلاف العلمي  في الفروع  تقتضيه سنة التعدد الكوني اما مصادر اكتسابها وحقول استثمارها فهي كذلك متعددة من نظر عقلي في الكون وتاريخ ياتي بالاخبار وفطرة تشتاق ا لى معانقة اصلها والعبرة باسرها ليست في الايغال في تجريدياتها بل في تعمير الدنيا بها واظهار اثارها وهي من الاسلام كالجذر من الشجرة.

2 ــ لكل من مسالك التفويض والتاويل والحمل على الظاهر مسوغاته المقبولة لغة وشرعا وعرفا والعصر وتحدياته هو المحدد لبروز هذا وضمور ذاك فالتفسيق والتبديع والتكفير والاتهام بالشبهة على اساس الاختلاف في ذلك مرض عقلي وداء نفسي عضال وتضييق لواسع وسعه ا لاسلام فضلا عن كونه هدم لوحدة الامة اغلى ما تملك بعد عقيدتها وليس كالاختلاف في العقيدة مدمر للكيان .

3 ــ للتاويل ضوابطه وضروراته والعبرة دوما بالتنزيه بين مسلكي التشبيه والتعطيل وهو مسلك ليس يسيرا الا لمن يفوض او  يحمل على الظاهر اما من حملته الايام على خوض غمار الجدل دفعا للشبه عن العقيدة فمسلكه صعب ولكنه ضروري لا مناص لكل مجاهد في سبيل الله منه.

4 ــ الاشاعرة هم  اهل السنة والجماعة او المعبرون عنهم بلغة الكلام فهؤلاء هم اولئك واولئك هم هؤلاء وهم اهل الوسطية بين سائر المدارس الاخرى الكلامية فلا مساغ لاتهامهم رغم الخطا الذي لم يصل الىحد الشبهة او الكفر او البدعة .

5 ــ السلفية سلفيات منها القديمة جدا وهي سلفية تاريخية اسعفتها الظروف لعدم الخوض في الجدل ومنها السلفية الحقيقية ا لصحيحة وهي سلفية ابن تيمية الجامع بين العقل والنقل والمتكلم الغيور ومنها السلفية الاصلاحية التي مثلها رواد الاصلاح النهضوي والامام ابن عبد الوهاب وهي سلفية مجتهدة مجددة وليست في كل الاحوال مذهبا بديلا لا في الكلام ولا في الفقه ومنها السلفية المعاصرة وهي اسوا السلفيات بحكم انها تتهم ا لمفوضة والمؤولة سواء بسواء وبحكم انها ترتبط في الاغلب بانظمة سياسية معروفة متورطة في نقض عرى الاسلام وبحكم انها المحضن الخصب لانتاج ثقافة اقتتال المسلمين والتكفير وتشويش الاولويات وقلب الموازنات الشرعية وهدم صرح الامة المتداعي ولا تخلو طبعا من صادقين ومخلصين ومعتدلين .

6 ــ علم الكلام اليوم بمفرداته القديمة مات واندثر ونشا علم كلام جديد بحكم هجوم يونان جدد على الدين ويهود جدد ونصارى جدد وبراهمة جدد وثنوية جدد واعدء جدد قدم فلا بد من توديع الماضي الكلامي ودفنه وانتاج علم كلام جديد تماما كما انتج ابن تيميه السلفي الحقيقي الصحيح الصلب علم كلام خاص بعصره ومناسب له وكما انتج كل سلفي غيور علم كلام مناسب للعصر لمواجهة تحديات العصر .

 

والى مصافحة تالية ومحور جديد هو المحور ا لاصولي استودعك الله دينك وامانتك وخواتيم عملك .


 

توضيح حول مجلة رؤى

 

       بسم الله الرحمان الرحيم                                                             باريس في 5- ماي - 2001      

 

رسالــــــة توضيحية

عبد الحفيظ الخميري

عضو هيئة تحرير سابق لمجلة رؤى
من مؤسسي مجلة رؤى

 

الأخ محمد المستيري مدير مجلة رؤى السلام عليكم

 

لقد كانت مساهمتي في مجلة رؤى عبر الكلمة التي أردتها أن تكون صادقة وواعية بعصرها ومحيطها، والحديث عن الكلام بالكلام صعب وعنيف. ولكن رغم أنني أعرف أنك تعرف فإن ذلك لا يمنع من أن أوضّح لك مرة أخرى سبب استقالتي من مجلة رؤى...

ومضة إلى الورى تنتصب أمامي مشاهد الماضي البعيد والقريب...مشاهد المشوار الأخيرة من حكاية مجلة رؤى

الفضاء الذي دارت فيه أحداث القصّة، فضاء يكاد يكون مبتورا من كثيرا من المعاني التي تميّز المسلم عن بقية الناس... ولقد كان حالنا كحال جماعة التقت يوما على ضفاف بحر أو محيط، وأرادوا أن يبحثوا لهم عن طريق يوصلهم إلى مدينة الفعل والمصالحة حيث يمارسون وجودهم، وينفذون المشروع الذي وحّدهم..وكان عليهم أن يبحثوا عن الألواح والمسامير والزيت والحبال والأقمشة، لصناعة السفينة المطلوبة التي سنركبها لنصل إلى برّ الأمان حيث مملكة الفعل المحمودة..

وأخذ كلّ واحد منّا يقوم بعمله: هذا يسوّي الألواح، وذاك يفتل الحبال، والآخر ينسج الأشرعة...وكان من بين المجموعة من يساعد بطريقته، وهنا يمكن الرجوع إلى مجلة رؤى لترصّد آثار كلّ واحد من المجموعة كتابة وتعريفا وتوزيعا..

لن أطيل كثيرا فهذا الحديث يؤلمني، وهذه صفحة أريد طيّها، وهذه كلمات لله وللتاريخ أكتبها شهادة على ما كان من أمرنا في مجلة رؤى..

استوت السفينة على سوقها تعجب البحّارة، وقد أعجبتنا وسكنت قلوبنا، فها نحن قد أرسينا لبنة في مشروع الأمّة، سائلين الله أن تكون خالصة لوجهه، وان يكون هذا المنبر عميما علينا وعلى من حولنا في المهجر..

السفينة هي مجلة رؤى..

واقتحمنا بها البحر باسم الله مجراها ومرساها...وبدأت الرحلة، ولثقتنا فيك ولّيناك إدارة التحرير، وكان الأخ الطاهر العبيدي هو رئيس التحرير ومعينا لك في هذه المهمّة، وكانت المجموعة العمود الفقري لهذا المنبر..

وبعد صدور عددين من مجلة رؤى وجدتك تقنعنا بالتخلي عن الأخ بشير قدسي وهو أحد المؤسسين من جملتنا بنية الحرص على العمل..شخصيا كنت مؤمنا بك، وأنت تعرف أن عين الرضا لا تبدي المساوي..وواصلنا المسير، وكان لك طريقتك في التواصل مع أعضاء المجلة، فقد كنت تستشيرنا ولا تشاورنا، وفي الأخير تنفذ ما تريد..ولثقتي فيك شخصيا لم أكن لأخالفك رغم تفطني لكثير من التصرّفات التي لم تكن خالصة لوجه الله..وتغاضيت لثقتي العمياء فيك، ولخوفي من توقف المشروع..

مجلتنا مستقلة عن كل الحساسيات..وأنت اليوم ممثل للمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ولقد أصبحت اليوم تستمدّ قوّتك من جماعة مخلصة للمشروع، وهم فريق العمل في مجلة رؤى، كما تستمدّ قوّتك من قوّة المعهد الذي أصبحت تسعى إلى تمثيله ولو بصعوبة..

وجاء اليوم الذي تخليت فيه عن رئيس التحرير الأخ الطاهر العبيدي محاولا  تقزيمه أمام المجموعة، وأنه لا يصلح أن يكون رئيس تحرير في منبر مثل " رؤى ".

والسفينة تشقّ طريقها، ومع ملاحظتي للفردية والأحادية في القيادة والقرار، فقد تغاضيت لمصلحة العمل، ولقد لاحظت فرديتك مثلا في اختيار المحاور التي نتناولها من حين لآخر في المجلة..

وللتاريخ أسجلها أنك  يا أخي في كثير من الأحيان كنت تقزم من شأن أخينا الطاهر الذي كان يدافع عنك ضدّ كل من اتهمك بالأنانية حتى بعد تنحيته عن رئاسة التحرير وبقي الجو خليا لك..أنا الآخر دافعت عنك وبرأت ساحتك من الأنانية

والفردانية، ولكن سقط القناع يا أخي، واليوم عرفت لماذا كنت تصرّ على أن تكون أنت مدير التحرير ورئيس التحرير لمجلة رؤى، عرفت وتأكّدت أنك لمّا قدّمت المجلة للآخرين قدّمتها على أنها مجلتك وعلى أن المشروع مشروعك والباقون توابع...

المجلة نتاج ومجهود جماعي ورؤية جماعية وما عدا هذا فهو باطل ومحض افتراء..

نحن أسرة قبل أن نكون فريق عمل في مجلة رؤى..فإذا اختلفنا في العمل تبقى المحبّة والتآخي والوفاء..ولكن هنا تبين أنك قد أجحفت في حقّ أخينا الطاهر حين مرض ولم تزره..

أخي كنت تريد أن تظهر دائما بمظهر النجم في الجلسات العامة وفي الملتقيات وفي الندوات وفي كلّ تحرّك، وكنت تقزّم وتقلل من قيمة الآخرين مهما كانت قيمتهم، وأنك مصلح زمانك، وأن مؤسستنا المزعومة تتوفّر فيها أقساط من الحرية والصراحة والحرية والمشورة، ولكن كانت صورة مضطربة أوهمتنا بسلامتها طويلا، وكانت محبّتي لك هي القنطرة التي كنت تعبر منها لما تريد...

من هنا واعتمادا على الذاكرة انبجست كل التصرّفات والسلوكيات التي لم تكن لوجه الله في إدارة العمل، بل كانت خدمة لشخصك على حساب سلطة الجماعة، وخرجت للسطح تلك الممارسات الأحادية التي تحجبها ثقتي فيك...

لقد اكتشفت يا صديقي واكتشفت بما لا يترك مجالا للشك، طريقتك في العمل، بل قل فلسفتك في العمل يوم اجتماع

2004  حيث لم تحترم الرأي المخالف وتشنجت 22- 2

أعصابك بمجرّد أن أرادت المجموعة أن تقوم ببعض المراجعات..قرّرت ساعتها أن أتصدّى لأنانيتك ولذاتيتك الطاغية في توجيه العمل، وأكّدت في كثير من المكالمات الهاتفية معك على ضرورة ردّ الاعتبار لرئيس التحرير وضرورة إقرار مهمته من جديد في المجلة، مع ضرورة الرجوع إلى قانون داخلي يحمي المشروع من تسلطك الفردي..وتبيّن لي من مكالماتي معك أنك كنت تصاب برعشة كلما أثرت لك موضوع رئاسة التحرير، فأسألك بالله لما كل هذا الخوف من القانون الداخلي وكل هذا الهوس من وجود رئيس تحرير للمجلة؟؟؟

لقد رفضت ذلك لأنك رغم تواجدك في فرنسا لمدة تفوق عشر سنوات لم تتعلم كيف تكون ديمقراطيا، ولم تتعلم كيف تقبل الرأي المخالف، ولم تتعلم أدب الحوار والأخذ والعطاء، ولم تتعلم اللين والرفق والحكمة في المواقف الصعبة..

أخي لقد حطّمت المشروع، وحطمت نفسك حيث أردت أن تقلل من قيمة الرؤيا الجماعية والعمل الجماعي..إنك يا أخي تريد بيادق شطرنج تحرّكها كيف تشاء، وتوجّهها كيف تشاء، متى تشاء، أين تشاء لخدمة شخصك وذاتك ومصالحك، ولكن نسيت أو تناسيت أنني خرجت من منبر، والتقيت معك في مجلة رؤى لأنك كنت تظهر لي دائما أنك شديد الإيمان بالعمل المؤسساتي، ولكن بمجرّد استواء المشروع انتصب الأنا فيك ليبتلع هذا المشروع..

أخي أنت تدرك جيد أنني أستطيع أن أعطل هذا المشروع

( مجلة رؤى ) لو انتصرت لنفسي، ولكنني انتصرت على الهوى، وتركت المشروع متواصلا ولكنني متأكد أنك لن تستمرّ طويلا، لأنك كنت قويّا باخوتك الذين حرمتهم قيادة هذا المشروع معك، ولأنه ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل..

ولقد كنت تنوي إسقاطنا في البحر كما أسقطت الأخ بشير ليخلو لك الجو على ظهر سفينة رؤى..لأننا لم نوافقك على انتصارك لأناك وفردانيتك..خرج الأخ بشير وها أنا وأخي الطاهر وأخي خالد نقدّم استقالاتنا، وأنت تعرف جيدا أننا سنبني سفينتنا من جديد، والجديد هو أننا سننطلق في بناء سفينتنا من قانون داخلي ورؤيا جماعية للعمل كلها صفاء وأخوّة..

أخي لقد عاهدت الله وأنت تعرف جيدا على ألا أبني صنما من الأصنام المتعدّدة والمتناسلة في واقع الصحوة الإسلامية، والتي ما زالت تشدّها للوراء...ولهذا قررت أن أستقيل من مجلة رؤى سائلا الله أن يخلصك ويحميك من الذات المتغوّلة والأنانية القاتلة التي كنت تحارب وتنتقد فيها الآخرين...

وأنت تعرف أني أحمل في أعماقي شاعرا، والشاعر الحر يأبى أن يكون في صفّ الظلم، ويأبى أن يسكت عن الحق..

وأخيرا أصلح أمرك وأمرنا وأمر المسلمين، والله من وراء القصد، والله على كل شيء شهيد.

 

 

عبد الحفيظ الخميري

عضو هيئة تحريرسابقا بمجلة رؤى

من مؤسسي مجلة رؤى 

 

ملاحظـة

 ارجع إلى نص موقع جديد لمجلة رؤى ورد هذا العنوان في موقع تونس نيوز عدد 1528 بتاريخ  26 / 7 / 2004

وقد ذكر الدكتور محمد المستيري انه هو مؤسس مجلة رؤى في حين أن الحقيقة غير ذلك لهذا كان التوضيح.


العاهل المغربي يعفي عن 2197 سجينا بمناسبة عيد جلوسه على العرش

 

الرباط (رويترز) - أصدر العاهل المغربي محمد السادس عفوا عن 2197 سجينا بمناسبة الذكرى الخامسة لجلوسه على العرش الذي يصادف يوم الجمعة.
وذكرت وكالة المغرب العربي الرسمية للانباء ان العاهل المغربي أعفى 1066 سجينا مما تبقى من عقوبة السجن.
وخفضت عقوبة السجن عن 1008 سجناء وخفضت عقوبة السجن المؤبد إلى السجن المحدد عن 29 سجينا واعفى 21 شخصا من عقوبة السجن أو ما تبقى منها واعفى 23 شخصا مع ابقاء الغرامة واعفي ثمانية من عقوبتي الحبس والغرامة واعفي 42 شخصا من عقوبة الغرامة.

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 30 جويلية 2004 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


 
 

الشرطة المغربية تمنع حقوقيين من التظاهر امام مقر المخابرات احتجاجا على الانتهاكات التي تمت بداخله في الماضي

الرباط ـ القدس العربي من محمد البقالي:

 

وقف حوالي مئة متظاهر مساء الثلاثاء غير بعيد عن مقر المخابرات المغربية بتمارة ـ قرب الرباط ـ للاحتجاج علي الانتهاكات الحقوقية التي شهدها معتقل تمارة السري والمطالبة بمحاسبة المسؤولين وتحديد اختصاصات هذا الجهاز وتقييد مهام أفراده بموجب القانون.

 

ولم يتمكن المشاركون من الوصول إلي مقر المخابرات ـ المعروفة باسم المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ـ كما كان مقررا في الدعوة التي وجهتها الجمعيات الحقوقية الداعية إلي هذه الوقفة بعدما حالت قوات الأمن دون تجاوز مكان التجمع، قبالة أحد الأسواق الممتازة، وهو ما حدا ببعض المارين إلي تصور أن الأمر يتعلق بوقفة احتجاجية للعاملين في السوق.

 

وحضرت قوات الأمن بشكل مكثف إلي المكان، ورابطت هناك إلي غاية تفرق المشاركين، ولم تفض المفاوضات التي أجراها مسؤولو الوقفة مع مسؤولي الأمن إلي نتيجة فيما يخص السماح للمشاركين بالتوجه إلي مقر المخابرات ليتم الاتفاق في نهاية المطاف علي أن تنظم الوقفة في نفس المكان علي بعد كيلمتر واحد تقريبا من مقر المخابرات.

 

ورفع المتظاهرون شعارات منددة بالخروقات التي طالت حقوق المعتقلين، وبأساليب التعذيب المستعملة في سجن تمارة، ودعوا إلي محاسبة المسؤولين، وتوضيح اختصاصات جهاز المخابرات، ناعتين إياه بالجهاز الخارج عن القانون.

 

ولوح المحتجون بلافتات كُتبت عليها شعارات مماثلة، وصورا للذين سقطوا في السجون أو المعتقلات السرية سنوات السبعينيات.

 

واعتبر محمد الولادي، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن تلك الوقفة تحمل رسالة إلي السلطات المغربية، مفادها الدعوة إلي القطع مع هذه الأشكال المنتهكة لكرامة الإنســــان وحريته.

 

وشدد علي أن هذه الممارسات لا تنسجم مع الخطاب الرسمي المبشر بقيم الحرية والكرامة وحقوق الإنسان، مؤكدا علي أن إطلاق يد المخابرات دونما تحديد لصلاحياتها بشكل واضح من شأنه أن يعود بالمغرب إلي الماضي السحيق ، في إشارة الي الانتهاكات الحقوقية الخطيرة التي سجلت في المغرب قبل عقد التسعينيات علي الخصوص.

 

وقال إن الشعب المغربي كله يستنكر هذه الممارسات ولو تمكن من الحضور لحضر بجميع أفراده .
وذكر بأن هذه ليست إلا حلقة من سلسلة الوقفات الاحتجاجية التي سبق للمنظمات الحقوقية أن نظمتها قبالة العديد من مراكز الاعتقال السرية وغير السرية، خاصة معتقلي تازمامارت و مولاي علي الشريف الشهيرين ومعتقل أكدز (جنوب شرق البلاد).

 

وشكل تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر الشهر الماضي النقطة التي أفاضت الكأس بعد تقارير أخري صدرت عن المنظمات المغربية لحقوق الإنسان تحدثت فيها عن انتهاكات بالجملة لحقوق المعتقلين في إطار ما يعرف باسم السلفية الجهادية،خاصة بعد احداث 16 أيار/مايو الإرهابية.

 

وشكل هذا التقرير إحراجا للسلطات المغربية التي ما فتئ وزير العدل فيها يؤكد خضوع جميع المتابعات للقانون، وعدم حصول انتهاكات إلا فيما ندر، ومشددا علي أن هذه الانتهاكات قدم المسؤولون عليها إلي المحاسبة القانونية.

 

ووجدت تأكيدات أمنيستي والمنظمات الحقوقية الأخري هذه صدي لها في تقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (هيئة رسمية) الذي تحدث عن وجود خروقات وانتهاكات لحقوق المعتقلين. وهو ما شكل شبه إقرار رسمي بالموضوع ورغبة في طي الملف وإصلاح الخطأ.

 

وتجلي الموقف أكثر عندما أصدرت وزارتا العدل والداخلية الأسبوع الماضي ردا مفصلا علي تقرير المجلس مما شكل برأي المراقبين لحظة انتقالية حقيقية في أداء المجلس وعمل الوزارتين.

 

فالمجلس من جهة كان يكتفي بإصدار تقارير كثيرا ما تعمد إلي التخفيف من وطأة الواقع ، والوزارتان كانتا لا تفتآن تكذبان جملة وتفصيلا كل تقرير يتحدث عن خروقات ما. آما وقد تحدث المجلس بوضوح، واعترفت الوزارتان بجزء من المسؤولية ووعدتا بإصلاح الخلل، فقد اعتبر الحقوقيون أن الأمر يحمل في طياته رغبة في طي الملف.

 

وبالموازاة مع ذلك، قررت وزارة العدل إحالة مشروع يجرم التعذيب علي البرلمان للمصادقة عليه، وقالت الوزارة في بيان عممته الأسبوع الماضي إن هذا المشروع يأتي اقتناعا من الحكومة المغربية بأن التعذيب يقوض أعمق القيم رسوخا في أي مجتمع ملتزم باحترام سيادة القانون واحترام الحريات .

 

وينص هذا المشروع الجديد علي معاقبة مرتكبي جريمة التعذيب بالسجن المؤبد إذا ارتبط التعذيب بظرف من ظروف التشديد وقد تصل العقوبة إلي خمس عشرة أو ثلاثين سنة.

 

وفي حالة الخلو من ظروف التشديد التي حددها المشروع في ممارسة التعذيب ضد قاصر أو شخص يعاني وضعية صعبة أو امرأة حامل أو ضد رجال القضاء، أو إذا نتج عنه وفاة أو عور أو عاهة مستديمة، فإن السجن يتراوح ما بين خمس وعشر سنوات.

 

ويشكل عمل المخابرات المغربية موضوعا أساسيا لانتقادات للجمعيات الحقوقية التي تعتبر هذا الجهاز مسؤولا عن جل الانتهاكات الحقوقية التي تقع، ورغم أن تقرير وزارتي الداخلية والعدل لم يفتأ يؤكد أن هذا الجهاز يشتغل وفقا للقانون، كما يشتغل أمثاله في باقي الدول، فإن الشهادات الواردة من المعتقلين الخارجين من السجون والتقارير المختلفة قوضت هذا الزعم برأي الحقوقيين.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 30 جويلية 2004)


18 شخصية عربية تؤسس منبرا للإصلاح الديمقراطي بالعالم العربي.. وانتقادات حادة لتقريرلجنة الحريات الدينية الأميركية حول مصر

القاهرة: «الشرق الأوسط»

 

أعلن نشطاء مصريون وعرب في مجال حقوق الانسان عن تأسيس منبر جديد للإصلاح في العالم العربي من خلال تصعيد وتنظيم التحرك الشعبي نحو المطالبة بالتغيير الشامل والمستمر لكافة الأوضاع في العالم العربي.
وقال حافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان، في تصريحات صحافية أمس، إن فكرة المنبر ولدت على يد مجموعة من المفكرين والمثقفين المصريين والعرب على هامش مشاركتهم في مؤتمر آليات الاصلاح في العالم العربي الذي عقد في القاهرة في الفترة من 5 الى 7 يوليو الجاري.
وأوضح أبوسعدة ان هدف المنبر هو ضمان استمرارية النقاش بين جميع الاطراف (السلطة والنخبة و الشعب) حول الاصلاح والتغيير الديمقراطي في الدول العربية.
وقال إنه لايجوز أن يناقش العالم الخارجي بشكل منتظم قضايا الاصلاح في الدول العربية، بينما يظل أصحاب القضية أنفسهم غائبين عما يجري.
وفيما يتعلق بآلية العمل المتوقعة أوضح أبوسعدة ان المنبر سيعمل في اتجاهين: الأول دفاعي من خلال كشف وتبني قضايا حقوق الانسان والدعوة لوقف ماوصفها بمهازل محاكمة المدافعين عن حقوق الانسان كما هو الحال في أغلب البلدان العربية.
وأضاف أن الاتجاه الثاني يرتبط بالجوانب الفكرية والثقافية من خلال الأبحاث المعمقة وطرح الأفكار والتجارب الاصلاحية للنقاش من جميع الأطراف.
ويشارك في تأسيس المنبر الذي أعلن عنه أول من أمس 18 شخصية من مصر وتونس ولبنان والعراق والجزائر وسورية والكويت من ناحية أخرى، وجه المجلس القومي المصري لحقوق الانسان وبرلمانيون مصريون انتقادات حادة لتقرير لجنة الحريات الدينية بالكونجرس الاميركي التي زار مصر أخيرا. ووصف هؤلاء التقرير بأنه «غير منصف».
وقال المجلس ان تقرير اللجنة الذي بدأت تتكشف ملامحه لم يكن الا حالة من حالات الترويج سيئ النيه لمصر وشعبها.
وقال د. أحمد كمال أبو المجد نائب رئيس المجلس عقب إجتماع عقده المجلس مساء أول من أمس إن التقرير يتجاهل الايجابيات ويحاول فقط التركيز على بعض السلبيات فقط، كما يراها من وجهة نظره.
وكشف أبو المجد عن أن المجلس قد أبلغ لجنة الحريات الدينية ان قضية الاديان في مصر مسألة داخلية وأكبر من أن يتدخل فيها أي طرف أجنبي.
وأشار الى أنه تم لفت اتنباه اللجنة بأن وضع الحريات الدينية في الولايات المتحدة نفسها يعاني من نكسة ويمر بأزمة كبيرة.
وأعرب أبو المجد عن قلق المجلس البالغ لاساءة معاملة بعض المصريين في الخارج في غيبة الضمانات القانونية المعمول بها دوليا.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 30 جويلية 2004)


 
إسلام يحميه المجتمع خير من إسلام تعوله الدولة
 
    د. خالد شوكات   

العلمانية الأندونيسية..

في عمق "جاوة" أهم جزر الأرخبيل الأندونيسي، وعلى مقربة من بركان "ديينغ" شبه الخامد، الذي ما فتئ يهدد جيرانه بحمم النار كل حين.. في منطقة جبلية وعرة، تكسوها الغابات الاستوائية الخضراء، وتنتشر في منحنياتها ووديانها قرى الفلاحين الأندونيسيين البسطاء.. في هذه البقعة التي تفصلها عن مكة المكرمة يابسة وبحار وآلاف الأميال، والتي لم تكن معروفة للعرب حتما على أيام النبي العربي صلى الله عليه وسلم..استمعت إلى الآذان يدعو الناس إلى صلاة الجمعة، يتردد في الوديان والسهول من عشرات المآذن، وسمعت آيات الكتاب الكريم يرددها الصدى، وتلتقفها آذان أناس يجلونها لكنهم حتما لا يفهمونها...
تساءلت: أترى كان محمد صلى الله عليه وسلم يعلم أن جزرا نائية جدا تخفيها مياه البحار المظلمة، ستردد كلمات الله المرسلة إليه وسيهب سكانها الذين تجاوزوا المائتي مليون لتلبية نداء الدين الذي جاء به مبشرا ونذيرا..أتراه كان يعلم أن قوما أعاجم، مزارعون بسطاء، كهولا وشبابا ونساء، يتركون أعمالهم وأموالهم وأرزاقهم، يذرون البيع والشراء، ليعمروا مساجد لا ينطق قرءانها بلغتهم، وليحبوا نبيا ليس من بني جلدتهم، وليخلصوا لدين قرونا طويلة ولا يزالون، أتى به إليهم تجار غرباء..
ما أكثر مساجد أندونيسيا وما أجمل حلتها.. في الطريق من "باتوردان" البعيدة عن البحر وسط جاوة، إلى "جوغجا" عاصمة البلاد التاريخية، حيث لا يزال السلطان "هامنغ كوبويونو" يحكم منذ القرن الثامن عشرة، اضطر سائق السيارة التي تقلنا إلى التوقف العديد من المرات، فبناة المساجد في القرى والأرياف الاندونيسية لا يتوقفون عن حركة التشييد والبناء، يطلبون مساعدة أهل البر والإحسان، التصدق ببعض مالهم للبدء في إعمار مسجد، أو استكمال بناء آخر شرع في إقامة أعمدته.. وكل قرية لا بد لها من مسجد أو أكثر كما سمعت، فيما يتبارى الجميع لتشييد الأفضل والأجمل..
مساجد أندونيسيا، تؤدي وظائف أكثر من تلك التي تعرف عندنا في البلاد العربية، وهي مساجد ذات إدارة خاصة، غير خاضعة لتوجيه إدارة حكومية أو سلطة وزارية، وهي إلى كونها بيوتا للعبادة والصلاة مدارس لتعليم البنين والبنات أصول الدين وبعضا من سور القرءان الكريم ومبادئ اللغة العربية، كما هي مراكز لنشر الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين، وهم ليسوا كثرا في أندونيسيا، ومؤسسات اجتماعية وخيرية لإصلاح الصلات العائلية الفاترة ومساعدة الأرامل والأيتام والفقراء وسائر المحتاجين...
تحرص مساجد أندونيسيا أيضا على تنظيم دورات للذين قرروا الحج أو العمرة لبيت الله الحرام، تعلمهم الانضباط في آداء المناسك واحترام قدسية المكان ونظافته والتأدب والتلطف في معاملة زواره، ومن هنا فهمنا سر السمعة الطيبة التي يحظى بها الحجيج الأندونيسيين مقارنة بغيرهم، ومردها تلك الصلة القوية التي تربطهم بمساجدهم، وذلك الدور التربوي الخالص الذي تضطلع به هذه المساجد في تكوين وتأهيل المؤمنين.
في مسجد "الاستقلال" بالعاصمة جاكرتا، وهو مسجد جامع عظيم البناء، يقال أنه الأكبر من نوعه في منطقة جنوب شرق آسيا، وجدنا مئات من طلبة المدارس الابتدائية والثانوية، يتابعون دروسا في القرءان واللغة العربية، بعد انتهائهم من الدوام في المدارس الحكومية..وقد كان لافتا للنظر أن للصلاة زيا خاصا، يقبل الطلبة من الاناث خصوصا، على ارتدائه حين يحين وقت صلاة الجماعة، كما كان لافتا أيضا أن موقع الطالبات في الصلاة لا يوجد في مؤخرة المسجد كما هو الحال في غالبية المساجد في البلاد العربية، بل في صدر المسجد.
في الطريق الطويل المتشعب من جاكرتا إلى بوغور إلى باندونغ إلى جوغجا، رصدنا عشرات معاهد التعليم الإسلامي، المتخصصة فيما يبدو في تكوين وإعداد أئمة المساجد والوعاظ والخطباء، وقد رفعت في مداخلها لافتات تعرف بها، يحتل الحرف العربي أعلاها، وقد بلغنا أنها جميعها مؤسسات خاصة أنشئت بمساعدات وأموال الصدقات والزكاوات التي يجود بها الخيرون من أبناء الشعب الأندونيسي المسلم.
وفي جاكرتا وجوغجا وباندونغ وغيرها من مدن جاوة الكبرى، لاحظنا أيضا أن كبريات المحلات التجارية، التي تعرض منتجات أشهر الماركات العالمية، لا تخلو من أجنحة خاصة بالألبسة واحتياجات الشرائح المتدينة في المجتمع الأندونيسي، وهي ألبسة ومنتجات قد جمعت في الغالب بين سعي إلى الالتزام بالضوابط الشرعية ورغبة في مسايرة تيارات الموضة والحداثة.
وطيلة ما يزيد عن أسبوع من الإقامة في مختلف مدن جاوة، لم نلاحظ أي توتر أو مؤشرات صراع اجتماعي أو من أي نوع آخر، بين المتدينين وغير المتدينين في أندونيسيا، إذ ثمة غلبة واضحة لقيم التعايش والتسامح، ليس بين مختلف مكونات المجتمع الأندونيسي المسلم فحسب، بل كذلك بين المسلمين وغير المسلمين..ولا شك أن أحداث الصراع التي تنشب بين بعض أبناء الأغلبية الأندونيسية المسلمة وبعض نظرائهم المنحدرين من الأقلية الصينية، أو بين المسلمين والمسيحيين، والتي تنقلها وسائل الإعلام إلينا، لا تعبر إلا عن حالات طارئة سرعان ما يخفت بريقها، فالأصل عند الأندونيسيين قبول التعدد الديني والطائفي والاثني، والنظر إليه كميزة، لم يتردد أكثر من مرافق لنا في الافتخار بها.  
و عند البحث عن تفسير للطبيعة المسالمة للشعب الأندونيسي المسلم، يعثر الباحث بكل يسر عن أدلة كثيرة في تاريخ البلاد وتاريخ سكانها، ومن هذه الأدلة أن الاسلام لم ينتشر في مختلف أرجاء الارخبيل الأندونيسي، بالاعتماد على الجيوش وحركات الفتح العسكرية، بل كان إقبال الأندونيسيين على العقيدة المحمدية إقبالا طوعيا سلميا، وكانت انطلاقة ذلك عن طريق ثلة قليلة من التجار المسلمين، من عرب وهنود، أبهروا السكان المحليين بسلوكهم القويم واستقامتهم الأخلاقية العالية، تماما كما بعقيدتهم السهلة المباشرة، الخالية من التمييز الطبقي على غرار ما كان سائدا في ظل الديانة الهندوسية المسيطرة حتى ساعة التحول الكبير إلى الدين التوحيدي الجديد خلال القرنين السادس والسابع عشرة.
هذا الطابع السلمي الذي تميزت به حركة الدعوة الإسلامية، هو الذي سيكون لاحقا عامل إقناع غالبية الأندونيسيين بالتشبث بالعقيدة المحمدية، في مواجهة حملات التبشير التي صحبت حركتي الاستعمار البرتغالي والهولندي، الذي سيطر على الأرخبيل لما يقارب الخمسة قرون.. وقد ظل الإسلام دين جاوه وسومطرة وغيرها من الجزر الأندونيسية، وقد عجز البرتغاليون والهولنديون عن التغيير، فقد جاء دينهم على فوهات المدافع، في حين انتشر الإسلام سلما وطوعا ومحبة.
ولقد تعود الأندونيسيون كمجتمع على حماية وتعهد الإسلام طيلة أربعة عقود أو أكثر، وذلك في ظل وقوع البلاد تحت سيطرة إدارة استعمارية غربية كانت ترعى بالأساس دين الكنيسة، مثلما تعودوا على تحرير مؤسساتهم الدينية الإسلامية من كل وصاية حكومية مادية أو معنوية، فلما جاء الاستقلال وتبنى رواد الحركة الوطنية نموذج الدولة العلمانية، لم يضر ذلك الأندونيسيين، فواصلوا حماية الدين والاضطلاع بمسؤوليات خدمته من خلال مؤسساتهم المجتمعية، وكان ذلك برأي الكثير من المفكرين الأندونيسيين خيرا للإسلام وأبقى.
وفي أندونيسيا الراهنة، وعلى الرغم من كل ما قيل ويقال عن ظهور جماعات إسلامية متطرفة، تتخذ من العمليات الإرهابية وسيلة لبلوغ أهداف سياسية، لم تدخل الحياة السياسية الأندونيسية في حالة صراع بين الدولة والإسلام، بل أبقت المؤسسات السياسية نفسها في حالة ضبط، كما ظل السياسيون الأندونيسيون يفرقون بين جماعة قليلة العدد، اختارت العنف والتشدد منهجا، وبين الجماعات الدينية الكثيرة المنتشرة في مختلف ربوع البلاد، والتي تشبثت طيلة عقود بالمنهج السلمي، وحرصت كل الحرص على المحافظة على الأمن والسلم الاجتماعي.
ومن مميزات العلمانية الأندونيسية، أنها لم تجبر الجماعات الدينية الإسلامية على عدم خوض العمل السياسي، بل شجعت الراغبة من هذه الجماعات على الانخراط في مسيرة البناء الديمقراطي والمساهمة الفعالة في تسيير أجهزة الحكم. ويجد مراقب الحياة السياسية الأندونيسية "أمين ريس" زعيم الحركة المحمدية، وهي حركة اسلامية معتدلة، على رأس البرلمان، فيما كان زعيم حركة "نهضة العلماء" عبد الرحمن واحد أول رؤساء أندونيسيا بعد انتقالها إلى الديمقراطية وتوديعها الحقبة "السوهارتية". 
وتشهد أندونيسيا اليوم موجة من الحركات والجماعات الإسلامية الجديدة، التي تقترح توجهات ورؤى غير تقليدية على الفكر الديني الإسلامي، تجذر فيه من جانب الطابع السلمي الهادئ، وتدفعه من جانب آخر إلى الانفتاح على متغيرات العصر ومستجدات الحداثة، وهو ما جعل بعض المواقع العربية الإسلامية على شبكة الانترنت تصف الداعية الإسلامي الجديد في أندونيسيا ب"داعية نيو لوك".
إن التجربة العلمانية في أندونيسيا، قد أثبتت لكثير من المهتمين بالشأن العربي والإسلامي، أن إسلاما يحبه الناس طوعا ويقبل المؤمنون بتعاليمه على مناسكه حبا ومثابة، إسلام يرعاه المجتمع ويتعهده المواطنون المؤمنون بالدعم ويلوذ بمؤسساته المحتاجون طلبا للطمأنينة والاستقرار، خير من إسلام تعوله الدولة، وتستخدمه الأحزاب والجماعات لتحقيق أهداف خاصة قاصرة، إسلام يقوم على الوصاية والرقابة والنفاق السياسي والاجتماعي والديني، وتختلط معه الأوراق، فلا يدرك المؤمن حقا من طالب الوظيفة أو الشهرة أو المصلحة الضيقة.
لقد أثبتت التجربة الأندونيسية أيضا، أنه لا خوف على الإسلام إذا ما تحرر من ربقة الدولة والأحزاب، وأن دين الأندونيسيين أكثر صلابة وقوة لأنه قائم على القناعات الذاتية والجهود الطوعية، ولأنه سلمي وهادئ واجتماعي، يسأل الله أن يحفظه من شرور المبتدعين، من غلاة التطرف والمتحزبين الدينيين.. فإذا ما جاء التجار العرب قبل قرون قليلة دعاة إلى سومطرة وجاوة بالتي هي أحسن، فإن ثمة من يعمل اليوم من المتطرفين العرب على أن تسقط جاوة وسومطرة في جحيم العنف والفتنة مثلما سقطت دول أخرى.

د. خالد شوكات 

الكاتب مدير مركز دعم الديمقراطية في العالم العربي - لاهاي

(المصدر: موقع ايلاف بتاريخ 30 جويلية 2004)


مقاربة اسلامية عـربية في دراسة العلوم الاجتماعية للرموز الثقافية (الخامسة والاخيرة)

مقولات في التجانس الثقافي العربي

د.محمود الذوادي (*)

 

إن رهان الاحتلال الفرنسي علي الجانب الثقافي يفصح بما لا يدع الشك برؤيته الواضحة بخصوص مركزية عالم الرموز الثقافية في دنيا الانسان. فالاحتلال لغة وفكر وثقافة المجموعات البشرية هو أفضل ضماناً لكسب تبعيتها وبالتالي استمرارية ولائها. فغزو عالم رموز الشعوب والقضاء علي رموزها الثقافية الذاتية هو خير سبيل لتخليد ارتباطها بالغازي عبر الزمن ومن دون أي تقيد بحضور المستعمر مادياً كقوة عسكرية أو إدارية في الوطن (أي المكان). وذلك يعني في النهاية أن تبديل رموز الانسان ذي الخصوصية الثقافية المعينة برموز الانسان الآخر ذي الخصوصية الثقافية المعنية أيضاً تضفي علي تأثير هذه الأخيرة بالنسبة للانسان المغزو رموزياً دلالات شبه ميتافيزيقية. إذ أنها من ناحية تأثيراتها لم تعد تتطلب الحضور العادي لصاحب الرموز الثقافية الغازية. فوجوده يصبح من نوع الوجد الغيبي (الميتافيزيقي). ومن ناحية ثانية، فاستمرار تبني تلك الرموز الثقافية في عمق الشخصية الجماعية يؤمن لتأثيراتها علي هذه الأخيرة الأزلية والخلود.

 

ان استمرار حضور تأثير رموز الثقافة الغربية في مجتمعات العالم الثالث لفترة ما بعد الاستقلال يمكن اختصار اسبابها في ثلاثة عوامل رئيسة:
(1) استمرار تأثير الاجيال التي تلقت ثقافتها في المرحلة الاستعمارية علي مجري الاحداث وأخذ القرارات الحساسة في مجتمعاتها و(2) انتشار الرموز الثقافية الغربية عن طريق الاستيراد المكثف للبضاعة الغربية. و(3) جاذبية المشروع الغربي للحداثة.

 

فبالنسبة لتأثير العامل الأول علي الخريطة الثقافية للمجتمعات النامية المستقلة فدور رعيل ثقافة الفترة الاستعمارية لا يزال دوراً حساساً. فالقيادات السياسية في كثير من هذه الدول قيادة ذات تكوين ثقافي يرجع عموماً الي العهد الاستعماري. وكذلك الشأن بالنسبة للنخب المتعلمة والمثقفة في هذه المجتمعات. وكما رأينا فنفس الاستعمار الثقافي أطول بكثير من كل الملامح الاستعمارية الأخري مثل الاحتلال العسكري والاقتصادي والاداري... إذ أن استعمار عالم الرموز الثقافية للانسان لا يضاهيه أي نوع من الاستعمار من حيث مدي درجة قدرته علي الثبوت والاستمرار قد لا تعرف نهاية كما بينا. فقد رحلت القوي العسكرية ورجعت الثروات الاقتصادية إلي ملك أهلها وأصبح تسيير الهياكل الادارية بأيدي الفئات الوطنية.. ولكن حضور الرموز الثقافية للمستعمر منذ الحرب العالمية الثانية. وحتي في المجتمعات النامية التي أخذ فيها القرار السياسي لصالح توطين اللغة والثقافة الوطنيتين فان مقاومة بعض الفئات المتعاطفة مع بقاء لغة وثقافة الآخر لعملية التوطين الثقافي ما زالت قائمة علي قدم وساق. فبروز ظاهرة الفرنكوفويين منذ أحداث تشرين الأول (نوفمبر) 1988 بالجزائر مثال حي علي ذلك. أما سطوة الفرنكوفيين في تونس المستقلة فهي لا تزال مستمرة إلي يومنا هذا علي كل المستويات. فاصحاب القرار السياسي في العهد البورقيبي كانوا لا يخفون ولاءهم للغة والثقافة الفرنسية. وليس هناك تغيير ملموس بالنسبة لانتماء تونس الفرنكوفوني منذ تولي الرئيس بن علي قيادة النخبة التونسية الحاكمة. فالفرنكوفونيون مستمرون في المقاومة علي العديد من الجبهات في الادارة، في التعليم الثانوي والعالي، في المؤسسات، في لافتات لغة الشارع...

 

خطر الفرنكفونيين

 

فمن وجهة النظرة العلمية تعتبر مقاومة الفرنكوفونيين هنا في شمال أفريقيا أو مقاومة الانجلوفونيين في بعض المجتمعات الافريقية التي استعمرتها بريطانيا ظاهرة تتماشي مع طبيعة الأشياء كما يقول ابن خلدون. فلغة وفكر وثقافة هؤلاء تغلب عليها عند أصحاب الفرنكوفونية اللغة والثقافة والفكر الفرنسي. وتغلب عليها عند اصحاب الانجلوفونية اللغة والثقافة والفكر الانكليزي/ الامريكي. فانتماء عالم رموزهم هو انتماء لعالم الرموز الثقافية الفرنسية أو الانكليزية/ الامريكية. وعالم رموز الشخص أو الجماعة هو، كما وضحنا، مركز الثقل بالنسبة للانسان. ونظر المركزية عالم الرموز الثقافية عند الانسان فان الدفاع عنه قد يصبح عملية اللاشعورية لا يكاد الشخص يقدر علي تبرير شرعيتها علي مستوي عالم الشعور. فيكون سلوك المتعاطفين مع استمرار صدارة الثقافة الفرنسية أو الانكليزية في مجتمع ذي انتماء ثقافي آخر وكأنه سلوك توجهه قوي غيبية لا يتناسق منطقها مع منطق المعطيات الثقافية التي ينبغي أن يسترجعها المجتمع المستقل.

 

إن ظاهرة الاستيراد المكثفة للبضاعة الغربية التي عرفتها وتعرفها خاصة المجتمعات النفطية منذ السبعينيات جعلت العديد من المحللين لظاهرة انتشار الرموز الثقافية الغربية ينظرون إلي البضاعة المستوردة كعامل مهم في بث رموز الثقافية الغربية بطريقة غير مباشرة في المجتمعات المستوردة. وهناك اعتراف بأن دور ما يطلق عليه بالشركات المتعددة الجنسيات في تلك العملية دور حساس، فالطفل العربي، مثلاً، يقضي العديد من الساعات اسبوعياً أمام الشاشة الصغيرة يشاهد الصور المتحركة ذات الاخراج الغربي وخاصة الأمريكي منه سواء كان ذلك عن طريق البث التلفزي المباشر أو عن طريق أشرطة الفيديو. أما الشاب والشابة العربيان فقد أصبحا معرضين أكثر من ذي قبل لسماع الأغنية والموسيقي الغربية بواسطة أشرطة الكاسات والفيديو والفيلم. وبالتأكيد فان بضاعة السيارة المتزايدة انتشاراً عبر مجتمعات العالم الثالث تحمل مع استعمالها العملي من طرف انسان المجتمعات النامية دلالات رمزية للثقافة والحضارة الغربيتين. فسيارات بيجو الفرنسية وفولفو السويدية وفيات الايطالية وفورد الأمريكية.. لا تقتصر عند مستعمليها علي ما توفره لهم من عون ورفاهة في قضاء حاجاتهم اليومية. وانما لابد أن تقترن عند هؤلاء: (الفلاح والتاجر والموظف والوزير) برموز التقدم والتطور والنهضة الغربية. ومما زاد في مدي تفشي رموز الثقافة والحضارة الغريبتين هو تنوع طبيعة البضاعة الغربية المصدرة إلي مجتمعات العالم الثالث. والقائمة طويلة وطويلة جداً في هذا الصدد. فهناك فوطة البامبرس للطفل الصغير ولُعب Fisher Price للأولاد وطفلُ شعر الرأس للكبير والصغير والمتمثل في كل أصناف الشانبو. وهناك أيضاً علب الطعام بكل أنواعها التي أصبحت تحتل حيزاً هاماً من رفوف المغازات والبقالات خاصة بمجتمعات الجنوب الثرية بموارد النفط.

 

فنمط الحياة الاستهلاكي المتزايدة ملامحه في المجتمعات النامية ساهم فيه بالتأكيد توفر البضاعة الغربية المستوردة بأحجام ضخمة في أسواق تلك المجتمعات. ومن ثم يمكن القول بأن أسباب التأثير الثقافي علي الآخر في العصر الحديث لم تعد أسباباً تقليدية ممثلة في انتشار لغة وفكر وثقافة الآخر في هذا أو ذاك. وانما أصبح التأثير الثقافي بين الشعوب اليوم حصيلة لشبكة من العوامل. وليس من المبالغة تأكيد أن بضاعة الآخر المستوردة تلعب دوراً بارزاً في نشر رموز ثقافة هذا الآخر بين فئات المجتمعات المستوردة. وهكذا يتضح أن الحركة الاقتصادية في المجتمع المستورد تساهم بدور كبير في انتشار الرموز الثقافية للمجتمع المصدر. وظاهرة الاستيراد في مجتمعات العالم الثالث لا تقتصر علي البضاعة وانما تشمل أيضاً العنصر الانساني المتمثل خاصة في مجيء دفعات السياح والبعثات الأجنبية التي تأتي للمساعدة في ميادين متعددة: في بناء السدود وتخطيط المستشفيات وتدريب الكوادر الأهلية في الميادين المختلفة. وكل المؤشرات تدل أن اغلبية العناصر الانسانية التي تأتي إلي المجتمعات النامية لغرض أو لآخر هي عناصر غربية ودورها في نشر رموز الثاقفة الغربية أصبح ظاهرة معروفة أدي ببعض المحللين الناقدين إلي إماطة اللثام عن مخاطر الرموز الثقافية والسلوكات البشرية للسياح علي القيم الثقافية للمجتمع المستقبل لفئات السياح المختلفة التي يأتي معظمها من المجتمعات الغربية الصناعية.

 

(3) أما عامل جاذبية المشروع الغربي للحداثة فهو يساهم بدوره في تسهيل نشر رموز الثقافة الغربية في مجتمعات العالم الثالث. فالحداثة في نمطها الغربي المعاصر والحديث لا تزال تتمتع بجاذبية كبيرة رغم سلبيتها في كثير من مجتمعات اليوم. ومن ثم فهي مؤثر حاسم في افراز ظاهرة التقليد للغرب بين معظم فئات المجتمعات النامية. فالدراسات والملاحظات الميدانية تشير إلي أن كسب رهان الحداثة يعد من أهم العوامل التي تفسر بعض السلوكات الثقافية الرموزية عند المرأة المتعلقة خاصة في مجتمعات المغرب العربي. فالملاحظات الميدانية بهذا الشأن تدل علي أن هذا الصنف من المرأة المغاربية يميل أكثر من نظيره المغربي، مثلا، إلي استعمال الكلمات والعبارات الفرنسية أثناء كلامه بالعامية العربية الفرنكو أراب الأنثوية . كما أن هذه المرأة المغاربية تميل أكثر من نظيرها الرجل إلي الاحتفال بأعياد الميلاد سواء كانت بالنسبة للأطفال أو لنفسها أو لزوجها. وأوضحت دراساتي لهذه الظواهر أن التلهف لكسب رهان الحداثة بشكلها ومضمونها الغربيين هو السبب الرئيس المفسر لمثل تلك السلوكات. فعلي مستوي أول ينجذب الرجل والمرأة المغربيان والمتعلمان تعليماً تغلب عليه مسحة الرموز الثقافية الغربية (من لغة وفكر وثقافة..) ــ الي قطب الحداثة ممارسة ورمزياً. فاستعمال لغة وثقافة وفكر الثقافة الغربية تصبح الرموز الثقافية الرئيسة التي يلجأ إليها داخل فضاء الحداثة بمدلولاتها الغربية. فالتحدث والكتابة بالفرنسية والتفكير الذي يبني رؤاه علي مراجع الثقافة الفرنسية هي من السمات التي يتصف بها أو يحاول أن يتصف بها هذا الصنف من المغاربي والمغاربية. فالركض وراء نمط الحداثة الغربية هو الدافع الأول الحافز لهما لتبني توظيف عالم رموز الثقافة الفرنسية من لغة وفكر وثقافة. ولكن المرأة المغاربية يبدو أنها تتعرض أكثر من زميلها المغاربي إلي ضغوط اجتماعية وأعراف وقيم مجتمعات المغرب العربي العربية الإسلامية تتشدد أكثر ازاء المرأة بالنسبة لممارستها للتجربة الحداثية. ومن ثم فاندفاع المرأة المغاربية المتعلمة تعليماً غربياً إلي تقليد أكبر في اللغة والرموز الثقافية هو عبارة عن احتجاج سلمي ضد مجتمع الرجال من ناحية وتعويض لما فقدته من الممارسات الحداثية بسبب العراقيل الاجتماعية المحافظة من ناحية أخري.

 

ومما يزيد في الركض وراء الرموز الثقافية الغربية من طرف انسان العالم الثالث لمحاولة الانتساب إلي الحداثة هي سهولة استعمال الرموز الثقافية بالمقارنة بالسلوكات الفعلية التي يتطلبها نمط الحياة في شكلها ومضمونها الحديثين. كما أن الفرنكوأراب الانثوية كسلوك لغوي لا يبدو أنه يمس بقدسيات ومحرمات ثقافات مجتمعات المغرب العربي وفي طليعتها تلك التي لا يقبل الرجال تشويهها ودوسها مثل فضاءات الحانات والمقاهي.

 

الحداثة الغربية

 

ولا ينتظر في رأينا ان يتراجع تيار اكتساح رموز الحداثة الغربية من التأثير والتسرب الي بقية مجتمعات المعمورة وذلك للأسباب التالية:

 

(1) هيمنة الحضارة الغربية في التاريخ المعاصر والحديث. و(المغلوب، كما قال ابن خلدون، مولع دائما بتقليد الغالب).

 

(2) غياب نموذج حداثي وطني ينافس علي كل المستويات نمط الحداثة الغربية في مجتمعات العالم الثالث علي الخصوص.

 

(3) تفوق نموذج الحداثة الغربي علي نظيريه الياباني والسوفييتي مثلا، من حيث قدرة رموزه علي الانتشار في المجتمعات النامية وذلك بسبب تواجد الرموز الثقافية الغربية (لغة وفكرا وثقافة..) في تلك المجتمعات نتيجة للهجمة الاستعمارية التي تعرضت لها شعوب العالم الثالث من القوي الغربية الكبري حتي الستينيات من هذا القرن. وبعبارة اخري، فتصدير اليابان للتكنولوجيا والالكترونيات المتقدمة جدا لا يزال عملية تجارية اقتصادية بحتة. وذلك لفقدان البنية الثقافية (اللغة والثقافة والفكر الياباني) في المجتمعات المستوردة للبضاعة اليابانية. اما بالنسبة لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة فان تصديرها لبضاعتها له مردود اقتصادي وثقافي في آن واحد. والفرق بينّ بالنسبة لطبيعة علاقة التبعية ومدي استمراريتها بين البلد المستورد والبلد المصدر.

 

(4) ان جاذبية النموذج الغربي للحداثة متأتية ايضا من بعض المبادئ والقيم الفردية والسياسية التي يدافع عنها نمط الحداثة الغربي. فمبادئ وقيم حرية الفرد في التنقل وفي الكلام وفي الاقتصاد وفي الانتماء الي أي حزب سياسي هي تطلعات تجد استجابات كبيرة عند الافراد. فالديمقراطية بمعناها العام والشامل كانت بالتأكيد هي العامل الحاسم الذي أتي علي الانظمة السياسية الاستبدادية في معظم مجتمعات اوروبا الشرقية في النصف الاخير من عام 1989. إن تلك التحولات السريعة والمتلاحقة لا يمكن إلا ان تعزز النموذج الغربي للحداثة شرقا وغربا. وبالتالي فان زحفه واستمرار انتشار رموزه الثقافية خارج الفضاء الغربي يكتسب اليوم انتعاشة حاسمة تضمن له الريادة علي غيره من انمطة الحداثة الاخري في الوقت الراهن وعلي الامد المتوسط علي الاقل.

 

اما ظاهرة الانصهار الثقافي الكامل او شبه الكامل في رموز ثقافة (الآخر) فهي ظاهرة نادر وقوعها بين الشعوب في القديم والحديث. فعلي مستوي الوطن العربي تعرض المجتمع الجزائري الي اشرس هجوم ثقافي استعماري استيلابي تمثل اساسا في محاولة المستعمر الفرنسي نشر لغته وثقافته بين الفئات الجزائرية من جهة وتقليص استعمال اللغة العربية وثقافتها بين النخب الجزائرية علي الخصوص من جهة اخري. ولكن فشلت سلطة الاحتلال الفرنسية الي حد كبير في نشر رموزها الدينية (الديانة المسيحية) حتي بين المثقفين الجزائريين المفرنسين لغة وثقافة. ومن ثم لم يكتمل النصاب بالنسبة لتوفر الشروط الضرورية لحدوث الانصهار الثقافي الكامل او شبه الكامل للمجتمع الجزائري بالمجتمع الفرنسي. فرموز الدين الاسلامي ورموز التقاليد الشعبية الجزائرية لم تفلح في زحزحتها البعثات الفرنسية ذات الطابع الديني علي الخصوص. بل قد تكون فد زادتها صمودا خاصة عندما تكون المجابهة علي اشدها مع المحتل الفرنسي.

 

الجزائر.. نموذجا

 

والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو لماذا كانت الرموز الدينية الاسلامية للشعب الجزائري اكثر مقاومة لانتشار رموز الدين المسيحي من مقاومة اللغة العربية وثقافتها لانتشار اللغة الفرنسية وثقافتها بالمجتمع الجزائري.

 

الاجابة المختصرة عن ذلك تتمثل في:

 

(1) ان احتكاك الدينين المسيحي والاسلامي عبر التاريخ اثبت ان عدد المسيحيين الذين دخلوا الاسلام اكثر بكثير من عدد المسلمين الذين دخلوا الديانة المسيحية. وهذا يعني ان جاذبية رموز الدين الاسلامي لها الغلبة الساحقة في عملية التنافس بين هذين الدينين. ومن ثم فتاريخ احتكاك الدين الاسلامي بالدين المسيحي أثبت ان المسلم عموما لا يصبح مسيحيا سواء كان احتكاكه بالمسيحية في ظروف استعمارية أو في ظروف عادية. أما دخول المسيحيين للاسلام فقد شمل المستعمرين انفسهم وعددا كبيرا من المفكرين المسيحيين الذين دخلوا الاسلام وهم في عقر دارهم. انها ظاهرة معروفة في القديم والحديث علي السواء. كل ذلك يدل علي ان رموز الدين الاسلامي تعطي من ناحية المسلم مناعة ضد تبني رموز ديانات اخري. وهي من ناحية اخري تملك جاذبية قادرة علي استقطاب غير المسلمين الي الاسلام.

 

(2) قد يكون عدم دخول الجزائريين في المسيحية اثناء الفترة الاستعمارية الفرنسية راجعا الي كون ان الرموز الدينية تتجذر في عمق شخصية الانسان، اكثر بكثير من تجذر الرموز الثقافية الاخري فيها. ومن ثم فزحزحتها من عمق كينونة الفرد ليست بالعملية الهينة. فعلي مستوي اول فالرموز الدينية ذات طبيعة روحية ميتافيزيقية. وتدل الملاحظات التاريخية ان تغيير الناس لدياناتهم يتم داخل الدائرة الدينية: أي من دين إلي دين. وهو مؤشر علي ان الانسان ديني بالطبع. أي أنه وثيق الارتباط بعالم الروحانيات والميتافيزيقيا. فدخول المسلم الجزائري للديانة المسيحية امر وارد نظريا. اذ ان ذلك من قبيل تغيير دين بدين. ويبدو ان العاملين الحاسمين اللذين لعبا دورا حساسا ضد انتشار المسيحية بين الفئات الجزائرية يتمثلان في:
(أ) عمق طبيعة تجذر الرموز الدينية في تركيبة شخصية الفرد واللاوعيه.
(ب) تفوق جاذبية رموز الدين الاسلامي عن نظيرتها في الدين المسيحي، كما بينا.

 

وعلي مستوي آخر، فان عمق الجانب التديني للانسان تؤيده استمرارية بقاء الديانات في كل الحضارات الانسانية شرقا وغربا. وان محاولة تبديل ذلك بايديولوجيات مادية كانت محاولة فاشلة كما تشير الي ذلك تجربة الماركسية المعاصرة في المجتمعات الاشتراكية. وهكذا يتبين ان اندماج شعب متدين في دين آخر او ايديولوجية اخري مسألة غير واردة اذا كانت رموز الدين الجديد اقل جاذبية كما هو الحال في عدم تأثر المجتمع الجزائري برموز الديانة المسيحية او اذا كانت رموز الايديولوجية رموزا مادية تتعارض في الصميم مع طبيعة الانسان الميتافيزيقية، كما اتسمت وتتسم بذلك النظم الشيوعية والاشتراكية المعاصرة.

 

من هذه الخلفية يمكن القول بان المقولة التي تدعي بان الشعب الجزائري قد وقع ادماجه الكامل او شبه الكامل في رموز الحضارة الفرنسية مقولة تنقصها بالتأكيد الدقة والموضوعية العلميتان. فدعوة المحتل الفرنسي بان القطر الجزائري هو مقاطعة فرنسية مثلها مثل مقاطعات القطر الفرنسي الام دعوة فيها الكثير من التشويه الاستعماري لحقائق الاشياء. انها ايديولوجية استعمارية لا تستند الي ارضية صلبة. فانتساب المجتمعات والشعوب الي رموز دينية مختلفة أدي الي تجزئتها في بعض الحالات رغم اشتراكها في عوامل اللغة والعرق والثقافة.. إن انفصال باكستان وبنغلادش عن المجتمع الهندي الكبير مثال علي مدي اهمية دور الرموز الدينية في تلاحم أو تباعد الشعوب. فتمسك الشعب الجزائري برموز الدين الاسلامي نسف من الاساس امكانية حصول انصهاره الكامل او شبه الكامل في رموز حضارة المستعمر.

 

ومن هنا فان متغير الرموز الدينية يصبح متغيرا حاسما في اي تحليل موضوعي ومتعمق لظاهرة الانصهار الثقافي بين الشعوب.
فالامة التي لا تنجح في صهر (الآخر) في رموزها الدينية تكون غير امينة وغير مسؤولة إن هي ادعت الانصهار الكامل او شبه الكامل (للآخر) في رموز حضارتها.

 

فتجربة الفتوحات العربية الاسلامية تفيد بان الانصهار الثقافي الكامل او شبه الكامل يتم بتوفر عاملين:

 

(1) نشر الرموز الدينية بين فئات الشعوب. فالفاتحون العرب المسلمون عملوا في المقام الاول خارج الجزيرة العربية علي نشر العقيدة الجديدة في البلاد المفتوحة.

 

(2) عملوا في مرحلة لاحقة علي تعليم اللغة العربية لاهل بعض البلاد المفتوحة، وبالتالي ثقافتها. فبرزت ظاهرة ما نسميه اليوم بالعالم العربي.

 

أي هذه المنطقة من الخليج الي المحيط التي تشترك اغلبيتها الساحقة في اعتناق الرموز الدينية الاسلامية من جهة ورموز الثقافة العربية من لغة وفكر وتقاليد... من جهة اخري. فالوحدة الثقافية بمفهومها الشامل اصبحت واقعا مجسما بين مجتمع الجزيرة العربية من حيث انطلقت الدعوة الاسلامية علي ايدي العرب الفاتحين وبين بقية الاقطار التي دخل معظم سكانها الاسلام واصبحت لغة الضاد عندهم لغة التعامل اليومي ولغة الثقافة. فتجذر الرموز الدينية الاسلامية ورموز اللغة العربية وثقافتها في الشخصية القاعدية لانسان ما بين الخليج والمحيط هو الشرط الاساسي لامكانية بروز ظاهرة الانصهار الثقافي الكامل او شبه الكامل بين المجتمع العربي الاسلامي الام بالجزيرة العربية والمجتمعات الاخري المحيطة به التي اسلمت وعرب لسانها وثقافتها.

 

ان مفهومنا لـ(عالم الرموز الثقافية) يساعد كثيرا علي تشخيص آليات عملية الانصهار الثقافي العربي الاسلامي الذي عرفته منطقة ما بين الخليج والمحيط بعد مجيئ الدعوة الاسلامية. فالرموز الثقافية، كما أشرنا، ذات مركزية اولي في تركيبة طبيعة الانسان. ان الاستيلاء عليها هو استيلاء علي أعمق ما في الانسان. انها روحه. وهذا ما تم فعلا الي حد كبير علي ايدي الفاتحين العرب والمسلمين فيما يدعي اليوم بالعالم العربي. فاسلام معظم فئات هذه الشعوب يعني تبنيهم لرموز العقيدة الاسلامية وتخليهم عن رموز دياناتهم السابقة. وتعريب لسان اغلبية سكان تلك الاقطار المفتوحة يعني تهميش ثم انقراض اللغات واللهجات الاخري امام زحف لغة القرآن. وكنتيجة لذلك اصبحت سطوة الثقافة العربية الاسلامية هي المسيطرة لا يدافع عنها العربي المسلم الاصيل فحسب بل يغار عنها كل من اسلم وتعرب. واذا بدل دين قوم ولغتهم وفكرهم وثقافتهم وتقاليدهم.. بدين (الآخر) ولغته وفكره وثقافته وتقاليده... فانه لم يبق ما يفصلهم عن بعضهم سوي الملامح العرقية الطبيعية. وأثبتت التجربة العربية الاسلامية ان انصار اجناس مختلفة في بوتقة الحضارة العربية الاسلامية كان نتيجة شبه حتمية لاعتناق تلك الاجناس. وبتحمس كبير في كثير من الاحيان، لرموز الدعوة الاسلامية ولغتها وثقافتها.

التجانس الثقافي

 

وليس من المبالغة القول بان الوطن العربي كظاهرة ثقافية متجانسة ظاهرة فريدة من نوعها في القديم والحديث من حيث العوامل التي ادت الي تجسيمه. فالدعوة المسيحية نشرت رموز رسالتها الدينية في مجتمعات المعمورة شرقا وغربا. وهي اليوم اكثر الديانات انتشارا في العالم. ويرجع تضامن المسيحيين فيما بينهم اساسا الي الرموز الدينية التي يشتركون فيها. فمجتمعات اوروبا هي مجتمعات مسيحية في اغلبيتها ولكن وحدتها الثقافية تبقي بعيدة عن متانة التضامن الثقافي الموجود بين المجتمعات العربية. والسبب في ذلك بين. فبينما انتشر الاسلام بين الخليج والمحيط كرموز دينية وكرموز ثقافية ولغوية خرجت المسيحية كدعوة دينية اولا وقبل كل شيء.

 

فدخلت اوروبا، مثلا، المسيحية وابقت علي لغاتها ولهجاتها. اذ لم تكن للمسيحية لغة وحي كما كان الشأن للاسلام مع لغة القرآن. وبتعبير العلوم الاجتماعية الحديثة يعد نشر الاسلام للغة الضاد خاصة في منطقة ما بين المحيط والخليج متغيرا (عاملا) حاسما في فهم وتفسير الفرق بين قوة التضامن الثقافي العضوي بين اقطار الوطن العربي من ناحية وتنوع او انقسامات الفضاءات الثقافية الاوروبية من ناحية اخري. ففي الاول توفر شرطا (الرموز الدينية والرموز اللغوية الثقافية) حصول ما يمكن ان نطلق عليه بالتطابق الكامل او شبه الكامل علي مستوي الخريطة الثقافية العامة.
أما في حالة اوروبا فلا يوجد الا شرط يتيم يتمثل في اشتراك اهلها في اعتناق رموز الديانة المسيحية. وهو شرط يسمح اكثر بالحديث عن التشابه الثقافي بين تلك المجتمعات لا التطابق الثقافي الكامل او شبه الكامل بينها.

 

وفي الفترة المعاصرة كانت العملية الاستعمارية الغربية علي معظم ما يسمي اليوم بالعالم الثالث قصد نهب خيراته الطبيعية وتفقير رموزه الثقافية. وكانت جل مجتمعات الوطن العربي من بين ضحاياه. وكما اشرنا، فان القطر الجزائري تعرض الي اخطر سلب ثقافي استعماري عرفه العالم العربي المعاصر. وعلي الرغم من ذلك فان الغزو الثقافي الفرنسي للجزائر فشل في غزو الرموز الدينية الاسلامية للشعب الجزائري ولم ينجح كليا في اجتثاث اللغة العربية وثقافتها من المجتمع الجزائري المحتل.

 

وحصيلة التأثير الثقافي الفرنسي علي الشعب الجزائري لا تسمح بكل المقاييس بان نتحدث بدقة وموضوعية عن تماثل مطلق او شبه كامل علي المستوي الثقافي بين الشعبين: الفرنسي والجزائري. كل ما يمكن تسجيله هنا هو الانتشار الهام لكن المحدود للغة والثقافة الفرنسيتين بين الفئات الجزائرية. وهو غزو ثقافي لا يسمح بأي حال من الاحوال بالحديث عن الانصهار الثقافي التام او شبه التام للشعب الجزائري في بوتقة رموز الثقافة الفرنسية. فذلك لا يحدث، كما رأينا، الا بتوفر الشرطين المذكورين اللذين أديا إلي تجانس الرصيد الثقافي العام بين مجتمعات الوطن العربي. ومما زاد الطين بلة بخصوص تقريب اللغة والثقافة الفرنسيتين بين الفرنسيين والجزائريين هي ان ظروف تعلم هؤلاء الاخيرين للغة والثقافة الفرنسيتين اقترنت بعوامل الهيمنة والعنف الاستعماريين. وهي ظروف لا بد انها ساهمت في محاولة الجزائر التخلص في اقرب وقت من التبعية اللغوية والثقافية الفرنسية منذ تحصلت علي استقلالها في الستينيات. ان ما انجزته سياسة التعريب بالمجتمع الجزائري الحديث مثال علي ذلك.

 

وهكذا يفصح انتشار الرموز المسيحية منذ القدم ومحاولة فرنسا غزو الجزائر لغويا وثقافيا في العصر الحديث انهما تجربتان ثقافيتان محدودتا التأثير علي (الآخر). اذ ان الاولي اقتصرت علي صهر (الآخر) في رموزها الدينية بينما لم يستطع الاحتلال الفرنسي للجزائر القضاء علي اللغة العربية وثقافتها الا في حدود معينة. ومن ثم تبقي تجربة العرب المسلمين الفاتحين تجربة فريدة من حيث تمكنها تمكنا كاملا من تحقيق الصهر الثقافي الكامل او شبه الكامل (للآخر) في بوتقة الحضارة العربية الاسلامية. وما كان ذلك ليحدث، كما ذكرنا، لولا نجاح العرب المسلمين الفاتحين في نشر رموز دينهم الاسلامي وتعليم لغة الضاد وثقافتها لشعوب ما بين المحيط والخليج علي الخصوص.

 

ان الرباط الثقافي المتجانس بين الشعوب الشرق الاوسطية منذ اسلامها وتعرب لسانها وفكرها وثقافتها اعطي لتواصلها روحيا وثقافيا شيئا من الخلود والابدية. فقد تصارع الحكام في منطقة ما بين الخليج والمحيط في الماضي والحاضر. وسوف يتصارعون بالتأكيد في المستقبل. فكانت المجابهة بين الامويين والعباسيين في الصدر الاول للاسلام بين دمشق وبغداد. وتلا ذلك صراع وتوتر بين الامويين في الاندلس والعباسيين في بقية الامبراطورية الاسلامية. وكم مرة اغلقت الحدود بين الدول العربية في العصر الحديث بسبب الاستعمار او الخلافات السياسية بين الحكام.

 

ومع ذلك فرباط الثقافة العربية الاسلامية المتجانسة مكن العرب المسلمين من التواصل والتضامن شعورا وممارسة منذ اكثر من اربعة عشر قرنا. فوشائج الرموز الثقافية بين بني البشر: من رموز دينية ورموز لغوية ثقافية هي الضمان الوحيد لخلق لحمة بينهم لا تكاد عوائل الدهر تؤثر في استمرارية خفقان نبضاتها. انها تطبع حبل التضامن بينهم بطابع الازلية التي لا تعرفه لا الاخلاق العسكرية ولا التجمعات الاقتصادية بين الامم.

 

(*) مفكر وعالم اجتماع تونسي


 (المصدر: نشرت هذه الدراسة على موقع جريدة "الزمـان" اللندنية في تاريخ 20 أكتوبر 2003)

 

Accueil

 


30juillet04

Weboscope Mesure d'audience, statistiques, ROI
Classement des meilleurs sites, chat, sondage

 

قراءة 264 مرات