الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

30janvier07a

Home - Accueil - الرئيسية

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2444 du 30.01.2007
 archives : www.tunisnews.net

 المجلس الوطني للحريات بـتونس:مضايقات جديدة ضد المحامي السجين محمد عبو وعائلته
النقابيون الراديكاليون:  لائـــحـة اجتمــاع عـام
 الحياة:وزراء الداخلية العرب يناقشون اليوم التنسيق في مكافحة الإرهاب
آكي: الرئيس التونسي يدعو لمؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب
 يو بي أي: الرئيس التونسي يدعو اٍلى مراجعة أحكام اللّجوء السياسي
 يو بي أي: تونس و اٍيطاليا تناقشان سبل تعزيز التعاون العسكري بينهما
وات :رئيس الدولة يؤكد الحرص على مواصلة تطوير الحياة السياسية
الصباح: محاكمة 10 متهمين في قضية اتجار في الأسلحة
موقع حزب العمل: المفكر الشيخ راشد الغنوشي يتكلم
بلقاسم حسن: حول عدم إقبال الشباب على العمل الحزبي والجمعياتي
محسن مزليني: عُـزوف الشباب عن الشّأن العام: أين الخلل؟
مرسل الكسيبي: كيف تصنع النخب العربية العزوف عن الشأن العام ؟
د. خـالد الطـراولي: لم ننس الاستبداد فالاستبداد لم ينسنا
سفيان الطرابلسي :إلى الشباب المسلم في أوروبا : إن لكم في مريم الرباعي الأسوة الحسنة
محمد الهاشمي الحامدي :النسب الأعظم مكانة في الإسلام
عامر عياد: قل يحيا التطرف..فبه تكون :رد على السيد زهير الشرفي
التيجاني زروق :هل مازال الوقت لرجل التغيير ليقوم بالتغيير؟
قيس الهاشمي :رد على مقال لنبيل الرباعي
عبدالحميد العدّاسي´: إلى عماد حبيب
عماد حبيب :غباء الحكومة، حمق المعارضة
سي أن أن :مقتل 15 في هجوم مُـحـبـط للجماعة السلفية بالجزائر
قناة المستقلة ترصد ردود الفعل العراقية والعربية على تقرير تلفزيوني "مرعب" عن أوضاع السنة في العراق
فهمي هويدي: مصارحة ضرورية قبل اندلاع الفتنة الكبرى
د. عبدالوهاب الافندي: صراع السنة والشيعة المفتعل والتنازع علي مقاعد التايتانيك
خالد بن سليمان: نقد أصول التشيع (2) الشيعة بين الحرب والسلم
الهاشمي بن علي: في النقاش العلمي وأصوله...

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )
To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).
المجلس الوطني للحريات بـتونس

تونس في 26 جانفي 2007
مضايقات جديدة ضد المحامي السجين محمد عبو وعائلته

 تتواصل المضايقات المسلّطة على سجين الرأي المحامي محمد عبّو المعتقل منذ 1 مارس 2005 من أجل مقال نشره على الانترنت والمسجون حاليا بسجن الكاف وذلك عبر عدة أشكال:

1.     فقد منعته إدارة السجن من تلقي الكتب والوثائق التي تمكّنه من متابعة بحثه لنيل شهادة الدكتوراه في انتهاك واضح للقانون المنظم للسجون في الفصل 19 الذي يرخص للسجين متابعة برامج دراسته بالمؤسسات التعليمية من داخل السجن.
2.     تحريض بعض سجناء الحق العام ضدّه من قبل إدارة سجن الكاف.
3.     تجاهل قاضي تنفيذ العقوبات لمطالبه بمقابلته لتغيير ظروف إقامته ولتمكينه من كتب الدراسة.
 
كما تتعمد إدارة سجن الكاف ومصالح الأمن التونسي تسليط مضايقات أخرى على عائلة محمد عبّو خلال زيارتها له كل يوم خميس. ففي آخر زيارة يوم 25 جانفي 2007 أخضعت سامية عبّو قبل الزيارة داخل السجن لتفتيش شمل حافظتها اليدوية بعد تهديدها بحرمانها من الزيارة إن لم تستجب لذلك الإجراء. كما ردّت إدارة السجن على الفور برفض مطلب سامية عبّو بالترخيص لابنتها نور الهدى من مصافحة والدها بدون حاجز خاصّة وأنّها لم تزره منذ عدّة أشهر. كما خضعت سامية عبّو خلال تنقلها إلى مدينة الكاف (170 كلم عن العاصمة) لمتابعة أمنية لصيقة وتم إيقافها عديد المرات من قبل دوريات أمنيّة.

وعبّرت السيدة سامية عبّو عن مخاوف على سلامة ابنها جمال الذي يتعرض لمضايقات أمنية كان آخرها قيام أعوان أمن بسحب نسخة من بطاقة أعداده من إدارة المعهد الثانوي الذي يدرس فيه.

والمجلس الوطني للحريات:

4.     يحتجّ بشدّة على الاعتداءات التي يتعرض لها محام مدافع عن حقوق الإنسان. ويعتبر أنّ ما يتعرض له السجين محمد عبّو وعائلته هي إجراءات عقابية خارجة عن القانون يتم بها تثقيل العقوبة السجنية الظالمة التي يقضيها.
5.     يطالب بوقف كل أشكال المضايقات التي تستهدف محمد عبّو وعائلته ويطالب باحترام حقوقه السجنيّة.
6.     يجدّد المطالبة بإطلاق سراح السجين محمد عبّو دون أي شروط.

عن المجلس، الناطقة الرسمية
سهام بن سدرين
لائـــحـة اجتمــاع عـام

نحن الطلبة المجتمعون البوم الاثنين 29/01/2007 بدعوة من النقابيين الراديكاليين لتدارس آخر المستجدات الجزء و البحث عن أشكال التصدي لحملة الايقافات و المحاكمات التي يتعرض لها مناضلو الحركة الطلابية و بمناسبة حضور الرفاق ممثلين جهة قفصة و توزر و قابس و حضور الرفيق نجيب الدزيري من تونس. نعلن ما يلي:
1-تنديدنا بإيقاف الرفيق حسين بن عون و إحالته يوم الأربعاء على القضاء رفقة الرفيق الشاذلي الكريمي الذين أحيلا للمرة الثالثة على المحاكمة بنفس التهم و بنفس التعلات في محاولة من السلطة إضعاف اتحاد الطلبة في الجهة و تقليص تواجد النقابيين الراديكاليين بها.

2- مطالبتنا بالكف عن هذه الحملات و الاعتراف بحق الطلبة في حرية العمل النقابي و السياسي داخل الجامعة.

3-رفضنا لكل محاولات التدخل في الشان الطلابي أو محاولة التأثير على موازنات المؤتمر القادم أو المراهنة على تحجيم الأطراف الفاعلة و المناضلة.

4-استعدادنا للدخول في تحركات جهوية و وطنية للدفاع عن حرمة الجامعة و للتصدي لكل أشكال القمع و مصادرة الحريات

5- استمرارنا في نهج النضال في مواجهة حزب الدستور و أبواقه و المتعاونين معه والمراهنين على الاستفادة من قمعه للأطراف المناضلة .

كما نعلن مساندتنا المطلقة للجنة الوطنية الطلابية للدفاع عن الحريات و استعدادنا للتعاون معها بتعميم بلاغاتها و ترويج نصوصها و تعليقها, كما نتوجه بالشكر الجزيل للسادة المحامين الذين تولوا الدفاع مرة أخرى على الرفاق المحالين ونثمن مجهوداتهم الجبارة و نتوجه للهيئة المديرة للرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان و لرئيسها السيد مختار الطريفي للخروج عن موقف الفرجة و تحمل مسؤولياتهم في الوقوف إلى جانب الطلبة و هم يستهدفون للقمع المنظم.

*من أجل إطلاق سراح الرفيق حسين بن عون دون قيد أو شرط و إيقاف التتبع في حقه و في حق الرفيق الشاذلي الكريمي.
*من اجل حرية العمل النقابي و السياسي في الجامعة و البلاد.
*من أجل مؤتمر موحد للاتحاد العام لطلبة تونس يكون خير صفعة للسلطة و زبانيتها.

عن الاجتماع العام
الموافقة بالإجماع
 

 
وزراء الداخلية العرب يناقشون اليوم التنسيق في مكافحة الإرهاب

تونس - رشيد خشانة    

وصل وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز الى تونس أمس حيث يرأس الوفد السعودي الى أعمال الدورة السنوية لمجلس وزراء الداخلية العرب التي تعقد الثلثاء والاربعاء في العاصمة التونسية برئاسة وزير الداخلية والبريد الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين وفي حضور الأمين العام للمجلس الدكتور محمد علي كومان.

ويشتمل جدول أعمال الدورة على درس أربع وثائق تتعلق بتوحيد الجهود في مكافحة الإرهاب والاتفاق العربي لمكافحة الإرهاب ومشروع اتفاق عربي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب. ويرجح أن يصدق الوزراء في ختام اجتماعاتهم على مشروع «الخطة المرحلية الرابعة لمكافحة الإرهاب» التي يستمر تنفيذها الى السنة 2010، والتي تأتي بعد نهاية مفعول الخطة العربية الثالثة لمكافحة الإرهاب التي وضعها الوزراء في السنة 2004 واستمر تنفيذها ثلاثة أعوام. ويركز المشروع على مكافحة استخدام تبييض الأموال وتجارة المخدرات وتجارة الأسلحة في تمويل عمليات إرهابية، بالاضافة الى الحؤول دون «حصول الجماعات الإرهابية على أي نوع من أنواع الأسلحة الكيماوية. كذلك يتضمن المشروع بنداً خاصاً بجرائم الانترنت والذي لم يكن متبلوراً في الخطة السابقة، وآخر يتعلق بالتصديق على اتفاق عربي لنقل نزلاء المؤسسات العقابية.


(المصدر: صحيفة "الحياة" (يومية – لندن) الصادرة يوم 30 جانفي 2007)

 


 

الرئيس التونسي يدعو لمؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب

تونس (30 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء - دعا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى "عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، من أجل اعتماد مدونة سلوك دولية لمكافحة الإرهاب تلتزم بها كل الأطراف، ومراجعة أحكام اللّجوء السياسي والحيلولة دون استغلاله من قبل "فلول الإرهاب ورموزه".

وشدد الرئيس التونسي في كلمة افتتح بها اليوم (الثلاثاء) أعمال اجتماعات الدورة 24 لمجلس وزراء الداخلية العرب، على ضرورة " تفعيل التنسيق والتعاون في إطار المجموعة الدولية في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال الحد من تحرك العناصر الإرهابية".

وفي السياق ذاته، أثنى الرئيس التونسي في كلمته التي ألقاها بالنيابة عنه، وزير الداخلية والتنمية المحلية، على الجهود العربية في مجال تقييم الخطة المرحلية الثالثة، للإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، ووضع خطة مرحلية رابعة تأخذ بالاعتبار، أهم المستجدات الإقليمية والدولية، ودعا في هذا الإطار إلى تكثيف التعاون والتنسيق بين الحكومات العربية، في شتى المجالات التي تشملها هذه الاتفاقية، ولاسيما على صعيد تبادل المعلومات والخبرات والتجارب، وإتاحة فرص التدريب المتخصص للعاملين في هذا القطاع.

من جهة أخرى أشاد بن علي بالجهود التي تبذلها الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، والأجهزة الأمنية المختصة في مختلف البلدان العربية، لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، ودعا إلى تكثيف هذه الجهود وتنسيقها، والتحكم في أفضل أساليب المكافحة، بهدف السيطرة على الظاهرة إنتاجا وترويجا واستهلاكا.

وقد بدأت اليوم أعمال الدورة الرابعة والعشرين لمجلس وزراء الداخلية العرب، برئاسة وزير الداخلية والبريد والمواصلات الموريتاني محمد أحمد ولد الأمين. وسيعكف وزراء الداخلية العرب خلال هذه الدورة على بحث التّقارير السنوية، حول تنفيذ الاتّفاقيات والاستراتيجيات العربية في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، ومواجهة المخدّرات، والسلامة المرورية.

كما ينتظر أن يتمّ خلال هذه الدورة استعراض نتائج الاتصالات، بين هيئات العمل العربي المشترك، الرامية إلى بلورة اتفاقية عربية لمكافحة غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب بالإضافة إلى التقارير والدراسات التي أعدتها الأمانة العامة، ومتابعة تنفيذ القرارات التي اتخذت في الدورة السابقة.

وكانت أعمال الاجتماعات التحضيرية للدورة الرابعة والعشرين لمجلس وزراء الداخلية العرب، اختتمت يوم السبت الماضي بتونس، وعكف خلالها المشاركون على مناقشة بنود جدول أعمال الدورة الرابعة والعشرين، وإعداد مشاريع القرارات اللازمة بشأنها.

(المصدر: وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء بتاريخ 30 جانفي 2007)

الرئيس التونسي يدعو اٍلى مراجعة أحكام اللّجوء السياسي

تونس / 30 يناير-كانون الثاني / يو بي أي: دعا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي اليوم الثلاثاء الى مراجعة أحكام اللّجوء السياسي والحيلولة من دون استغلاله من قبل "فلول الارهاب ورموزه"، والى ضرورة عقد مؤتمر دولي لاعتماد مدوّنة سلوك دولية لمكافحة الإرهاب تلتزم بها جميع الأطراف.
وقال بن علي في كلمة ألقاها عنه اليوم الثلاثاء بالنيابة وزير داخليته رفيق بالحاج قاسم خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة والعشرين لمجلس وزراء الداخلية العرب، إن الدول العربية مطالبة بتكثيف التّعاون والتّنسيق بينها في شتّى المجلات التي تشملها الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب.
وأضاف أنه يتعيّن أن يشمل هذا التّنسيق والتّعاون في تبادل المعلومات والخبرات والتّجارب، إلى جانب إحكام التّنسيق مع المجموعة الدولية للحدّ من تحرّك العناصر الإرهابية ومراجعة أحكام منح اللّجوء السياسي.
واعتبر أن التّعاون العربي والدولي "سيتعمّق أكثر بإحكام استغلال الآليات العملية لتبادل المعطيات والخبرات، ونتائج البحوث والدّراسات ذات الصلة، ذلك أن ما يشهده العالم من تحوّلات متسارعة في أنماط الجريمة في كافة المجالات والقطاعات يؤكد الحاجة اٍلى بذل المزيد من الجهد حتى تكون الأجهزة الأمنية في مستوى المهام المنوطة بها ضمانا للوقاية".
وكانت أعمال الدورة الرابعة والعشرين لمجلس وزراء الداخلية العرب بدأت اليوم برئاسة وزير الداخلية والبريد والمواصلات الموريتاني محمد أحمد ولد الأمين.
ويشارك في أعمال هذه الدورة التي ستتواصل على مدى ثلاثة أيام كافة وزراء داخلية الدول العربية باستثناء لبنان وفلسطين والإمارات العربية وجيبوتي وجزر القمر.
كما يشارك فيها أيضا الأمين العام لاتّحاد المغرب العربي الحبيب بن يحيى، ورئيس الاٍتّحاد الرياضي العربي للشرطة عبد الحميد حجي، إلى جانب عدد من مندوبي المنظمات الإقليمية والدولية.
ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة بحث العديد من المسائل التي تهدف إلى تعزيز علاقات التّعاون والتّنسيق بين الدول الأعضاء لدعم الأمن والاٍستقرار في الدول العربية، منها هي الإستراتيجية الأمنية العربية، والإستراتيجية العربية لمكافحة الاٍستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، والإستراتيجية العربية للسلامة المرورية والاٍتفاق العربي لمكافحة الإرهاب.


تونس و اٍيطاليا تناقشان سبل تعزيز التعاون العسكري بينهما

تونس / 30 يناير-كانون الثاني / يو بي أي: بحث وزير الدفاع التونسي كمال مرجان اليوم الثلاثاء سبل تعزيز التعاون العسكري بين بلاده واٍيطاليا مع الأميرال جامبولو دى باولا رئيس أركان الدفاع الايطالي الموجود حاليا بتونس في زيارة رسمية.
وقال مصدر رسمي اٍن المحادثات بين الجانبين التونسي والاٍيطالي تناولت "أوجه التعاون الثنائي في الميدان العسكري على ضوء المستوى المميز الذي بلغته علاقات الصداقة التونسية-الايطالية".
وأضاف أن الجانبين بحثا أيضا السبل الكفيلة بتعزيز التعاون بين القوات المسلّحة للبلدين "لاسيما في مجالي التكوين وتبادل التجارب خاصة في ما يتصل بمراقبة الحدود الجوية والبحرية المشتركة".
ولاحظ مراقبون أن زيارة جامبولو دى باولا إلى تونس تأتي بعد حوالي شهر من زيارة مماثلة قام بها الفريق أول فيتشنزو كامبوريني رئيس أركان سلاح الجو الاٍيطالي إلى البلاد.
وقد اٍجتمع المسؤول العسكري الاٍيطالي آنذاك مع وزير الدفاع التونسي كمال مرجان و اٍتفق معه على تنمية التعاون بين الجيشين التونسي والاٍيطالي في مجالي التكوين وتبادل الزيارات بين الوفود العسكرية وسُبل الاٍستفادة من خبرات القوات المسلحة في البلدين.

 


رئيس الدولة يؤكد الحرص على مواصلة تطوير الحياة السياسية

قرطاج 30 جانفي 2007 (وات) اكد الرئيس زين العابدين بن علي حرصه على مواصلة تطوير الحياة السياسية والتقدم بالاصلاح في اتجاه مزيد ترسيخ المجتمع التعددى الديمقراطي.
كان ذلك لدى استقبال رئيس الدولة يوم الثلاثاء للسيد احمد الاينوبلي الامين العام للحزب الديمقراطي الوحدوى الذى صرح بان اللقاء كان مناسبة لابلاغ رئيس الجمهورية تحيات وتقدير اطارات ومناضلي الحزب وكذلك لتناول الحياة الوطنية ومسائل تتصل بتاطير الشباب قائلا في هذا الصدد:
"ان الرئيس زين العابدين بن علي جدد اهتمامه المتواصل بالشباب وحرصه على مزيد توفير مقومات الاندماج والمشاركة لهذه الشريحة.
كما اكد على اهمية ان يكون للاحزاب السياسية دور فاعل وايجابي في كل المجالات."
وبين السيد احمد الاينوبلي في هذا الصدد انه ابلغ سيادة الرئيس مشاغل مناضلي الاتحاد الديمقراطي الوحدوى وتصوراتهم بخصوص اسهام حزبهم في البناء الوطني من اجل تدعيم اسس مجتمع الحداثة.

(المصدر: وكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية) بتاريخ 30 جانفي 2007)
 


رئيس الدولة يقرر دعوة اللجنة المركزية إلى الانعقاد في دورتها العادية السادسة يومي 16 و17 فيفرى 2007

29 جانفي 2007 (وات) اجتمع الرئيس زين العابدين بن علي يوم الاثنين بالسيد الهادى مهني الامين العام للتجمع الدستورى الديمقراطي الذى قدم لسيادة الرئيس تقريرا حول نشاط التجمع وبرامج عمله خلال الفترة القادمة.
واهتم سيادة الرئيس في هذا الصدد بسير انعقاد الندوات الجهوية لاطارات التجمع وبتقدم أشغال اللجان الوطنية للتفكير على المستوى الوطني والجهوى وما سادها من حوارات ونقاشات هادفة وثرية.
ومن جهة أخرى أعلن الامين العام للتجمع أن سيادة الرئيس قرر دعوة اللجنة المركزية الى الانعقاد في دورتها العادية السادسة يومي 16 و 17 فيفرى 2007 .

(المصدر: وكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية) بتاريخ 29 جانفي 2007)
 


في قرمبالية:
محاكمة 10 متهمين في قضية اتجار في الأسلحة

المتهمون في قضية الحال تمت احالة سبعة منهم بحالة ايقاف امام انظار الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية في حين حضر اثنان بحالة سراح وتمت احالة المتهم العاشر بحالة فرار لمقاضاتهم من اجل تهم حمل ومسك سلاح ابيض دون رخصة والاتجار في الاسلحة دون رخصة.
وقد انطلقت الابحاث في قضية الحال في اواخر شهر نوفمبر 2006 على اثر ورود معلومات على اعوان الامن مفادها تحوز مجموعة من الشبان على مجموعة من الاسلحة المتمثلة في مسدسات الكترونية من نوع الصاعق الكهربائي وبانطلاق التحريات تم حصر الشبهة في احد الاشخاص الذي باستنطاقه اقر وانه حقيقة كان بحوزته 8 مسدسات الكترونية اقتناها من شخص من بلد مجاور لا يعرف هوية من باعها له اذ كان قد التقى به مصادفة باحدى العلب الليلية بمدينة الحمامات بمبلغ مالي جملي قدره 400 دينار

وقد فرط بالبيع في اربعة مسدسات لفائدة اربعة من المتهمين بمبلغ مالي قدره 110 دنانير ثمن المسدس الواحد وقد توسط له بقية المتهمين في عملية البيع وباستنطاق بقية المتهمين خلال التحقيقات اعترف بعضهم بالتوسط في بيع الاسلحة في حين تمسك اثنان من المتهمين ببراءتهما ونفيا علمهما بهذه المسدسات وتم حجز ثلاثة مسدسات على ذمة القضية.

وقد ارتأت هيئة المحكمة تأجيل القضية الى تاريخ لاحق لانتظار ورود نتيجة اختبار يهم المسدسات المحجوزة في القضية.

الجلاصي

(المصدر: جريدة "الصباح" (يومية – تونس) الصادرة يوم 30 جانفي 2007)
 

 بعث إلينا أحد القراء مشكورا بهذا التصحيح

تصحيح


نشرت "تونس نيوز" المحترمة بنسختها العربية  بتاريخ 29/01/ 2007 خبرا حول "إلغاء ندوة علمية بجامعة صفاقس إثر تدخل من وزارة الإشراف ضد مشاركة بعض الأساتذة فيها. وورد في الخبر أن هذا الطلب" لم يسبق أن أبصرت الجامعة التونسية مثيلا له" وللتصحيح نذكر بأن وزارة التعليم العالي قد تعودت على مثل هذا التدخل في جامعة صفاقس بالذات لإلغاء المحاضرة الافتتاحية التي طلبت من الأستاذ الطيب البكوش تقديمها كدرس افتتاحي وموضوعها " حوار الثقافات واقع أم شعار؟" والتي كان من المفروض أن تلقى بكلية صفاقس يوم 14 نوفمبر 2006


 

المفكر الشيخ راشد الغنوشي يتكلم:

في الخامس من عيد الفطر لعام 1427 تحدث الشيخ الجليل راشد الغنوشي في مجلس البسام بجده، حيث تعرض في هذه الجلسة الحوارية الى المواضيع التالية:

- تبقى الدولة هي نقطة القوة في المجتمعات الغربية بينما لا تزال الامة مركز القوة وخزان الطاقة في امة الاسلام، وذلك مقابل استمرار الدول العربية وفيها مواطن الخلل والضعف عموما سواء من حيث الفكرة او أدوات التنظيم والعمل.

ولعل من أدلة ذلك ما حدث في العراق فلم تستغرق هزيمة دولة صدام حسين أكثر من  20 يوماً, بينما عجزت أضخم آلة عسكرية معاصرة أمام مقاومة الشعب العراقي، وذلك في غياب حكومة مركزية تقوم على تطويع الشعب. كذلك كانت رائعة تجربة المقاومة اللبنانية ضد العدوان الاسرائيلي في غياب الدولة المركزية الضابطة، وهذا ما أكتشفه حليف إسرائيل الامريكي فكان المطلب الاول هو نشر سلطة الدولة في الجنوب اللبناني حتى تستطيع الدولة اللبنانية كبح جماح المقاومة وتعطيل القدرة الشعبية على الاعداد الذاتي للمعركة القادمة. مثل ذلك حدث ويحدث في فلسطين وافغانستان والصومال.بما يشهد لصحة هذا الدرس: تنتصر أمتنا كلما تخففت من عبء الدولة.

ونقل  الشيخ راشد على لسان خالد مشعل من حركة حماس ان سفير الصين في حديث له مع مشعل، أشار الى ان المقاومة العربية في العراق تساعد بما تحققه من إنتصارات على الجيش الامريكي وأعوانه في المنطقة في إرباك بل وتعطيل مخطط الهيمنة الامريكية ليس فقط على العراق ولكن على العالم ضمن إطار مخطط عصر الامبروطورية الامريكية الذي يتزعمه صقور المحافظون الجدد في واشنطن، ولولا الوقفة الشعبية  العراقية لزاد التوسع الاريكي في المنطفة وخارجها وهدد حتى الصين.

- ويرى الشيخ راشد ان الدولة وحتى تصلح  لا بد ان تبقى أداة من أدوات فعل الأمة لكن الامة يجب ان لا تختصر او تختزل في الدولة كما يحدث  الآن، حيث أشار ان الدولة المركزية التي ظهرت في نهاية حقبة الاستعمار هي ظاهرة شاذة في التاريخ الاسلامي حيث كان السلطان مقتصراً على المراكز ولم يكن له  سلطة على الاطراف، ولا على مرافق الحياة الاساسية للسكان مثل التعليم  او حركة انتقال الناس أو على عمليات الوقف  وأساليب إدارته، فكان المجتمع الاهلي او المدني قويا جدا مكتفيا بذاته الى حد بعيد وكثيرا ما كان مزدهرا بينما كانت الدولة مضطربة.

مشكلة الدولة القطرية الحديثة عندنا أنها أنشات في ما يشبه القطيعة مع ارث الامة الثقافي ونسيجها المجتمعي الموروث مستعلية عليه مراهنة على تفكيكه لصالح النموذج الغربي .غير أن الدولة هنا لا تمثل الشعب ولكنها تمثل عليه بل وقد تمثل به . إن  الحل لا يكمن في اللجوء الى العنف لان تجربة العنف والانقلابات  لم تفضي الا الى دكتاتوريات أخرى ظالمة، كما ان تجارب الوحدة العربية انطلقت من علاقات شخصية ولم تفض إلا لتسويات مؤقتة قامت على وفاق شخصي مصطنع.

الحل كما يراه الشيخ الغنوشي هو السعي لإقرار وترسيخ وإشاعة قيمة الحرية (حق الناس في التعبير والنشر) ومبدأ المساواة وأن السيادة لا بد ان تبقى من حيث الاصل في  يد الامة لا ان تختصر هذه السيادة في فرد او فئة بعينها، فذلك سوف يفضي لا محالة الى الحد من  حريات "الآخرين" وسيخل في نفس الوقت بموازين المساواة سواء من حيث السلطة السياسية او القوة الاقتصادية.

- هل الحرية تكون للجميع بغض النظر عن المسمى الديني:

الاسلام يجب ان يبقى عامل توحيد وأساس إجماع في الامة لا عامل تفرق وتغذية حروب طائفية . إن من يرفع شعار الحرب ضد الروافض (ممن يقول بذلك من  أهل السنة) او الحرب ضد النواصب (ممن يقول بذلك من  أهل الشيعة)، سوف يؤدي بالامة لا محالة الى مشروع  لحروب أهلية. بل سوف يأتي في هذه الحالة من يرفع علم العلمانية كوسيلة لحل الخلاف من خلال إلغاء الدين من حيث المبدأ الامر الذي نرفضه جميعاً، وهو ما اضطر اليه الغرب في تجربته التاريخية لابعاد شبح الحروب الدينية، بعد أن تحول الدين مثار حروب ، فكانت العلمانية هي الحل والدين هو المشكل، لذلك يجب ان لا ننجرف في سياق النداءات الطائفية ومناهج إجتثاث الطرف الآخر،  التي أثبتت عقمها وخطورتها في تاريخ الامة الطويل، بل ان نتجه الى منطق التعددية والحرية للجميع، ولنترك الافكار والآراء تتنافس وتتلاقح، ولتظل الدولة محايدة ازاء الصراعات الفكرية والمذهبية تاركة ذلك للمجتمع الاهلي يتجادل ويختار في حرية.

فلا بد ان يكون الاسلام هو الجامع ولا يكون ذلك الا  بقبول التعددية من حيث المبدأ، فالله خلق الناس مختلفين، وهذا الاختلاف بمظاهره المختلفة هو من سنن الله، لذلك فالتحضر يكون بالاعتراف بحق الناس في التنوع وإدارة هذا التنوع بطريقة تسمح للجميع بالتعبير، ومن يسعى لإحتكار سوق الافكار بمنع الآخرين من فتح دكان يعرضون فيه ما لديهم من أفكار هو في الواقع يقف في وجه سنة من سنن الله وسوف يكون مصير هذا الاحتكار الفشل. علينا أن لا نخشى على الاسلام في وضع كهذا لان قوة هذا الدين في قواعده  وفكره ولا تحتاج الى  وصاية سلطوية، فالاسلام قادر على إقناع الناس بمبادئه وقيمه الايمانية والاخلاقية.

فصحوتنا الاسلامية التي نرى بشائرها، وحتى تنجح في مرحلة بناء المجتمع يجب ان تكون قادرة على قبول وإدارة التعدد لا ان تقودنا الى مشروع للفتن الطائفية او المذهبية.مشروع صحوتنا المجتمعي يجب ان يتسع لاستيعاب كل ما في مجتمعنا من تعدد لا يضيق بها ولا يكل امرها لسلطان الدولة القهري، إذ أن  دولة الرشد  ليس من مهامها منح  شهائد الميلاد لاتجاه وشهائد الوفاة لاتجاهات  أخرى لا تروق لها ، وإنما إدارة التعدد القائم قي سماحة واحترام.

يبدو أن الصحوة الاسلامية القائمة  واصلة بإذت الى مستقرها في الحكم بعد تمكنها في المجتمع باذن  الله  وستنهي ما تبقى من وجود عسكري أجنبي على ارض الاسلام ، لكن السؤال يبقى عن مدى قدرتها على إدارة التعدد الناجم عن سنة الاختلاف، حيث أشار الشيخ الى كلمة للترابي يقول فيها أن ملكة هدم الباطل تختلف عن ملكة بناء الحق، لان الاول يقتضي القوة والحسم ام مرحلة البناء فتستلزم الفكر والابداع والقدرة على الاستفادة من تجارب الآخرين. الجزائر وافغانستان مثلان بارزان على القدرة الفائقة والعجز الفاضح:القدرة على هدم الباطل والعجز عن بناء الحق.  

- في نفس الموضوع طرح السؤال: هل إبعاد الدين عن الدولة والديموقراطية هما الحل:

أشار الشيخ الى عدم وجود إرتباط بين العلمانية والديموقراطية فالحاكم العلماني  قد يكون دكتاتوريا كما هو شان حكام عرب عديدين وغير عرب، وقد يكون ديموقراطيا،كما أن الحاكم المتدين قد يكون عادلا ديمقراطيا شان الخلفاء الخمسة وقد يكون ديكتاتوريا شان حكام عديدين معروفين عندنا وعند غيرنا فلا تلازم بين العلمانية والديمقراطية ولا بين الدين والاستبداد. لكن الفارق يبقى بين نظام وآخر في مساحة الحرية التي يتيحها لمخالفيه وفي وجود أو عدم وجود مؤسسات وقوانين فاعلة تحد من النزوع الطبيعي الى الاستبداد. وجود تلك القوانين والمؤسسات التي تحد من السلطة وتقيدها، وتتيح للمحكومين سلطة القوامة على حكامهم تنصيبا حرا لهم ومراقبة ومحاسبة وقدرة على النقد والتصويب، وصرفهم عن الخدمة عند اللزوم هو الديمقراطية. لذلك رات فيها الشعوب المطحونة بالاستبداد الحل ضمن إطارها الثقافي علمانيا كان أم متدينا بالمسيحية أو البوذية او الهندوسية أو اليهودية أو الاسلام(ماليزيا)،

 الشورى  قيمة او قاعدة أخلاقية عليا تأكد بأن يكون القرار الذي يخص الجماعة يجب ان لا يتفرد فرد منها أو أفراد باتخاذه دونها، وإنما أن يشترك فيه الجميع (وأمرهم شورى بينهم). هنا تاتي الحاجة الى الآليات المحققة لذلك أي للديمقراطية بما يحقق عمليا  هدف الشورى: مشاركة الناس في الأمر والحد من  التفرد به، وهو ما تقدمه آليات العمل الديموقراطي.

والحكومات في عالمنا العربي في الغالب الاعم لا تمثل الشعب ولكنها تمثل على الشعب، بل ووصل الامر ببعضها الى التمثيل بالشعب. فتمثيل الشعب له أصول وآليات مؤسساتية تربط ما بين الشعب والبرنامج السياسي الذي تحكم به ونحن لا نرى شئ منها .

- الدولة والاسلام:

وجود الدولة هو أمر ضروري في الاسلام لكن مصير الإسلام ليس مربوطاً بالدولة. فالدولة إذا فسدت فلا يعنى ذلك أن مصير الاسلام الى زوال، لان الاسلام كما شبهه الشيخ هو أشبه بمركبة فضائية متعددة المحركات والدولة هي إحدى هذه المحركات لا أكثر، كما ان هنالك محركات أخرى كالصلاة والزكاة والحج والعمرة والصوم والتلاوة والذكر والصدقة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاخوة..الخ.  ان الدولة كلها قد تزول ولكن يبقى الاسلام،  وثورة الامام أحمد ابن حنبل كانت في أساسها للوقوف ضد تدخل الدولة لفرض معتقدها على الامة، إذ لا كنيسة في الاسلام. بما ابقى مهمة تفسير النصوص بعيدة عن سلطان الدولة وباب حرية الاجتهاد مفتوحا أمام الامة في إختيار توجهاتهم الفكرية وفهم امورهم  الدينية. لنترك للامة حق تحديد إتجاه الاسلام الذي تريده ولا حق لاحد في الوصاية على الآخرين.

- ماهي  المشكلة مع الدولة في العالم العربي؟:

 المشكلة مرة أخرى هي في ظهور الدولة الشمولية بعد الاستعمار التي تشعر ان من حقها تقرير ما يتعلمه الناس وما لا يتعلمون. وقد يبلغ غرورها حد فرض أزياء محددة على مواطنيها وتقرير أذواقهم وسائر تصرفاتهم وظهرت هذه الشمولية التي لا علاقة لها بالاسلام في السيطرة على الوقف الذي مثل أضخم وأهم مؤسسة استحدثها المجتمع الاهلي لتلبية احتياجاته في استقلاله عن الدولة، ولقد بلغت هذه المؤسسة أن احتوت ثلث الملكية الزراعية في أكثر من بلد اسلامي وأرست قاعدة قوية لاستقلال التعليم والعلماء وكثير من مرافق المجتمع عن سلطان الدولة فكانت تذهب دولة وتاتي أخرى وبرامج التعليم مثلا في الازهر أو جامع الزيتونة وما اليها لا يمسها تغيير بينما اليوم في ظل الدولة وريثة الاستعمار تغيير وزير قد يأتي على القسم الاعظم من من برامج التعليم تحكما في مصير الاجيال. إنها الوصاية الشاملة على المجتع وكأنه ملك خصوصي للدولة وليس العكس، وكأنها الطرف الوحيد الذي يحتكر الحقيقة

- عند حديث الشيخ عن الاختلافات بين المذاهب أشار أن الاتفاق بين المسلمين لا حصر له في اصول الاعتقاد وأركان الاسلام  من صلاة وصيام وحج وحلال وحرام وغيرذلك. حتى فقيها سنيا كبيرا معاصرا ذكر في مقدمة موسوعته"الفقه على المذاهب الثمانية"أنه لم يظفر في الفقه الجعفري من المسائل التي لا أصل لها في مذاهب السنة أكثر 19  مسألة ، ورغم ذلك فهنالك من المسلمين من يغفل هذا الحجم الواسع من الاتفاق مما لا نظير له في امة أخرى  ويظل أبدا مصوبا الاضواء الكاشفة القوية على تلكم المسائل المختلفة ، منصرفا بالكلية عن مساحات الاتفاق الواسعة الرحبة في سعي محموم لتوسيع رقعة الاختلاف رغم النص القرآني الواضح: "ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه..."، وأشار الشيخ أن هذا الكلام أقل ما يقال عنه أنه غير مسؤول ولا يحمل للامة الا نذر الفتن والحروب الاهلية،  كمن يسعى لحك دمل في جسده ويستمر دائبا على ذلك حتى يخرب الجسد كله.

ولك اخي أن تقارن بين هذا النهج المتخلف في التعامل مع خلافاتنا رغم الجوامع الواسعة وبين النهج المتحضر الذي انتهجته الامم الاروبية في جمع كلمتها وإخراج تكتل وحدوي عظيم من بين ركام تاريخ أمم متحاربة مختلفة اللغات والمذاهب والاعراق لتقف على فارق مهم بين الامم المتحضرة والامم المتخلفة.

 إلا أن الثابت أن التغيير الذي يدوم هو التغيير الذي يصعد من تحت الى فوق حتى ولو تم ذلك بتدرج بطئء  عبر الارتفاع بوعي الشعب أولاً، لأن المشروع الاسلامي لا ياتي من فوق وأنما لا بد ان ياتي من الناس، لذلك فالمطلوب الان هو رد الاعتبار للشعب، فهو  في الاصل صاحب السلطة عطاء و منعا.

- كان من ضمن الاسئلة التي أجاب الشيخ عليها ملاحظة جاءت من الحضور:  أن الديموقراطية قد تؤدي الى وصول فئات معادية للاسلام الى السلطة، فقال الشيخ ان هذا التصور قائم على إفتراض لم يحصل قط: أن منح الخيار لشعب مسلم بين اسلام وعلمانية فإن الشعب سيختار الثانية.وعلى افتراض حصول ذلك فأنا أبقى  مع هذا الخيار الشعبي، على أساس ان ثبات النظام الديموقراطي سوف يعطي للمسلمين إحدى فرصتين، الاولي هي ان يصلوا  الى السلطة، أما في حال وصول غيرهم فان النظام  الديموقراطي سوف يتيح لهم فرصة المحاولة مرة أخرى كما أن الفشل يقود الى إعادة تقييم العمل الاسلامي ودراسة أسباب الفشل.

- رغم ذلك فقد اشار الشيخ الى ان التجربة الديموقراطية في بعض دول العالم الاسلامي أظهرت الى أن الخيار الشعبي يقود عادة الى تغليب التوجهات الاسلامية وليس العكس ولا حاجة بنا الى التخوف، فهذا الدين متين، ويختصر الشيخ حديثه هنا بالقول أنه يطالب بالخيار الديموقراطي غالباً أو مغلوباً مؤكداً على التعددية من حيث المبدأ.

- رد  الشيخ  أيضا على القول بان الديموقراطية هي إختيار بين حكم الشعب وحكم الله:

الحكم الاسلامي هو في الواقع حكم شعبي ولا تعارض بين الله والشعب، والبديل  المطروح في الساحة ليس إختيار بين حكم الله وحكم الشعب، ولكنه إختيار بين حكم الشعب وبين حكم السجون والمنافي وحكم القلة، فالديموقراطية في الاطار الاسلامي الذي نتحدث عنه لا تحل حلالاً ولاتحرم حراماً، وإنما هي آليات عمل لتفعيل دور الشعب في القرار من منطلق قرآني واضح في النص "وأمرهم شورى بينهم". فهذه الآية تعنى انه لا ينبغى لفرد أن ينفرد  بالأمر. لكن السؤال هو كيف يقوم الحاكم بتمثيل رأي الجماعة. هنا نتحدث عن أسلوب أو آلية متروكة لخيار المجتمع المتغير في الزمان والمكان. فالديموقراطية التي نتحدث عنها هي عبارة عن آليات يمكن ان تتحرك ضمن أرضيات ثقافية مختلفة، كما أن نفس هذه الآليات يمكن إخضاعها لتتلائم مع الخيارات الشعبية المطروحة في الساحة.  

- هنا كان التساءل: هل من حق الشعب ان يشرع؟

فكان رد الشيخ: نعم من حق الشعب ان يشرع في  إطار ثقافة المجتمع، التي عادة ما تتجلي في وثيقة الدستور التي لا يستطيع الحاكم ان يتخطاها، فالجمعية الوطنية (البرلمان) في فرنسا مثلا ورغم أنها تمثل الشعب وتقوم بعملية التشريع، لا تستطيع ان تلغي اللغة الفرنسية أو ان تقرر تقسيم فرنسا او ان تلغي وثيقة حقوق الانسان التي صدرت في أعقاب الثورة الفرنسية،أي أنها لا تغير المقومات الرئيسية لشخصية الامة وإنما تتحرك في دائرتها، وهو ما يسمى بالنظام العام،  ونحن حينما نتحدث عن ديموقراطية في المجتمعات العربية والاسلامية نتحدث أيضا عن ديموقراطية نيابية ضمن إطار ثوابت الامة بما فيها الحلال والحرام. أي ضمن مقومات شخصيتها الحضارية التي يمثل الاسلام أساسها.

-التعددية وتجربة الاخوان المسلمين في مصر:

 تحدث الشيخ عن تجربة الاخوان المسلمين في مصر وأشار الى أن هذه الحركة تخطت موقف البنا الذي دعا في ظروف معينة الى إلغاء الاحزاب،  او موقف السيد قطب،  فهنالك الآن وثائق مكتوبة توضح بطريقة أدق موقف الاخوان ونجد فيها النص بوضوح على القبول بالتعددية من حيث المبدأ، وكذلك الاعتراف بدور المرأة في الحياة العامة، فالحركات الاسلامية الشعبية سواء في اندونيسيا او ماليزيا او مصر او تركيا أصبحت تقبل التعددية لا على أساس انها خيار تكتيكي وإنما على أساس أنها مبدأ عام  وحق شعبي.

ضمن إطار الحديث هنا أشار احد الحاضرين الى ان نضال الحسين لم يكن كما قال الشيخ  البريك لأخذ الحكم وإنما لا ستعادة حق الامة في إختيار من يحكمها.

- بخصوص  إستخدام مصطلح الديموقراطية والنظام الديموقراطي:

قال الشيخ علينا ان نتعظ بالقول انه لا مشاحة في الاصطلاح. دعونا نتوقف عن التقاذف بالمصطلحات، ولذلك علينا ان نوضح معنى المصطلح قبل ان نرفضه. لقد سبقنا مثلا التيار الماركسي في نقد الديموقراطية وذلك  لإثبات صحة الخيار اللينيني القائم علي دكتاتورية البروليتاريا (الطبقة العاملة)، وهذا الرفض لخيار سيادة الامة ادى الى ظهور دكتاتوريات شمولية ظالمة في ظل حكم الاحزاب الشيوعية في دول أوروبا الشرقية وغيرها.

من ناحية أخرى فإن علينا عند المفاضلة بين النظام  الديموقراطي على نواقصه أن  نفضله  لما يتوفر عليه من آليات كفيلة بتفعيل  قاعدة الشورى وبين الانظمة الاخرى ان لا نغفل النسبية في الامور، فالنظام الديموقراطي هو أقل الانظمة سوءاً كما يعرفه أصحابه. الانظمة السياسية تتحرك في إطار النسبي وليس المطلق لا يوجد نظام سياسي كامل ومثالي. وإنما تدرك أهمية النظام الديمقراطي (من حيث آليات تفعيل دور الشورى) عند مقارنته بالانظمة البديلة عنه،الانظمة الفردية في كل صورها. نحن نرى اليوم  رئيس أقوى دولة في العالم يمتلك في يده ترسانة القوة النووية لا يحميه ذلك من التعرض للنقد الشديد ومن تهيئة نفسه للرحيل بعد مدة قليلة، وحزبه معرض للخسارة بسبب ما يتوفر في النظام الامريكي الديمقراطي على سوئه من آليات تتيح النقد والتصحيح والتداول، فهذا دليل على أن هنالك نسبة من النجاح في النظام الديموقراطي على تخليص الشعوب من الحاكم مهما بلغت قوة ذلك الحاكم. أما في ظل الدكتاتوريات فقد أنهزم العرب عام 1967 ولم يخرج عبدالناصر من الحكم، كما دخل غيره في حروب طاحنة خسرها وبقي في الحكم لعدم وجود نظام لتفعيل حق الشعب في قول كلمته.

غير أننا معشر العرب قد  نفضل الحرمان من الشيئ على أن نحصل عليه ناقصا ً، مصداقا لقول الشاعر :نحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين او القبر.وهذا لا يتفق مع نسبية الامور فلا وجود لديموقراطية كاملة لكنها في نهاية المطاف أفضل من دكتاتورية بأي شكل من الاشكال، فالدكتاتورية بطبيعتها تقوم على فكرة تسلط القلة بينما تقوم الديموقراطية على قاعدة الاختيار الشعبي.

والقول بوجود الشورى في ظل الاسلام  دون وجود آليات ضابطة لها قاد ويقود الى  ظاهرة  الحاكم الذي يشاور من يرى متى رأى فيما يرى ليقرر في النهاية ما يرى، وهذا ليس من الشورى في شئ وإنما هو عين التفرد

- حول الحساسية التي يسببها إستخدام مصطلح الديموقراطية قال الشيخ:

إذا كان مصطلح الديموقراطية يسبب حساسيات لا داعي لها فعلينا البحث على مسميات أقرب الى الناس والعبرة بالمعاني لا بالاسماء. المهم ان تكون الشورى منضبطة بآليات تضمن للشعب ان يكون قواما على حكامه فالمطلوب شورى منظمة لا شورى صورية . ولا مشاحة في الاصطلاح سيما إذا لم يكن مسمى لصنم أو أمر كريه، وإنما مسمى لآلة محايدة كفيلة بتحقيق مقصد شرعي أساسي :العدل وإحقاق مسؤولية الحاكم تجاه ما يتخذه من قرارات.

- التجربة السياسية في عهد الصحابة:

أهم خلل أصاب الامة هو خلل الفشل في تقنين طريقة إنتقال الخلافة، السبب أن الصحابة رضوان الله عنهم لم يشعروا بالحاجة لتطوير آليات للشورى تتجاوز إطار المدينة قاعدة الحكم . وظلت تلك الآليات صالحة ما ظلت المدينة تضم قاعدة الحكم حتى إذا اتسعت تلك القاعدة بفعل الفتوح وتحولت المدينة الى جزء صغير من الامة لم يتم تطوير تلك الآليات التي نشات في حيز ضيق  فحصل خلل بين الحكم وقاعدته التي اتسعت أضعافا مضاعفة  واهتز البناء بالصورة التي نعلم . ففي المدينة كان من السهل سؤال الناس بيتاً بيتاً لتحقيق الشورى والوصول الى ما يمكن ان يوصف برأي للجماعة، ولكن حينما كبرت الامة من خلال الفتوحات، لم تعد تصلح الآليات القديمة في تحقيق الشورى. وحينما جاء الناس ثائرين من الامصار مطالبين بحقهم في الشورى كما علمهم إياها الاسلام ظهرت مشكلة عدم وجود آليات تضمن حق المسلمين الجدد في الشورى فكانت المشكلة.

في هذا الشأن ذكر الشيخ حوارذا دلالة دار بين علي كرم الله وجهه وبين ابنه الحسن رضي الله عنهما:

فقد نصح الحسن والده بأن لا يأخذ الحكم حتى تأتيه البيعة من الأمصاروالقبائل ، فأجابه والده بالقول: هذا الامر للأنصار والمهاجرين. فقال له  الحسن لمعرفته بما يدور في الامصار وما استجد من تحولات في بنية المجتمع،  يا أبتاه إنك لمقتول.

وهذا القول جاء من وعي الحسن بالاختلاف الذي طرأ في القاعدة الشعبية للحكم، وأن آليات الشورى التي إستخدمت في المدينة لتحديد مكمن رأي الجماعة، لم تعد صالحة للتعامل مع التوسع الذي طرأ على الامة.

فالشورى نشأت في مجتمع صغير ملئ بالخير، لكنه لم يجر تطويرها للتعامل مع النمو المطرد للقاعدة الشعبية التي أصبحت تشكل الامة في المراحل اللاحقة

- بخصوص الحروب المذهبية والطائفية أشار  الشيخ الى ان أغلب الحروب في العالم الإسلامي هي حروب على السلطة التي عادة ما يسعى أطرافها لصبغها بصبغة دينية تحشيدا للجماهير وراءهم، فالسياسي سوف يستغل الدين لعلمه بمدى احترام الناس للمعطيات الدينية وهذا الاستغلال في المجتمعات المتعددة الطوائف سوف يؤدي تدريجياً الى تحول الدين اوالمذهب الى أدوات تأجيج ما لم يجري زرغ ثقافة التعدد وحق الاختلاف في عقول الناس كجزء من ثقافة المجتمع

- حول التجربة السياسية الشخصية للشيخ راشد: .

   قال الشيخ دخلت عالم السياسة وعمري 8 سنوات حيث كان لأمي شقيق وحيد سجنه النظام، ومن خلال دموع والدتي عرفت  معنى  الظلم والاستعمار والتسلط، وكان ذلك مدخلي على عالم السياسة، أما يخصوص موقفي الحالي فهو يكاد يكون نفس ما قلت به في كتاب صدر لي عام 1981، يؤكد على الكفاح السلمي والصبر. ورغم ما سلط على الحركة من عنف اعتقالا لعشرات الآلاف وتعذيبا الى حد الموت وحصارا وتجويعا وبالخصوص بعد مجيئ ابن علي وتزييفه لانتخابات 89التي فازت فيها الحركة فعوقبت بالاستئصال وتطبيق خطة تجفيف الينابيع التي حولت الصلاة أساسا لتصنيف الأصوليين ومنع الحجاب والكتاب الاسلامي حتى التراثي .

إلا أن الحركة رفضت  الاستدراج الى مستنقع العنف وآثرت  سبيل الصلح ودعوة الجميع الى الحوار.رفضت السلطة واستجابت قوى أساسية في المعارضة شكلت مع الحركة الشنة الماضية حركة 18أكتوبر للدفاع عن الحقوق والحريات.وظلت البلاد في ازمة تتفاقم،جراء الاصرار على نهج الانغلاق والانفراد ولم يزد ذلك الحركة إلا قناعة بما ظلت ابدا تدعو اليه  من ضرورة القبول بحق الناس في الإختيار (التعددية)، سواء من قبل السلطة السياسية أو الحركات السياسية، وهذه الافكار كانت نشاذاً عندما دعت اليها الحركة في بداية الثماتيتيات ، لكنها اليوم اصبحت ولله الحمد من القضايا المشتركة بين الحركات السياسية الاسلامية وغير الاسلامية، والسبب في ذلك هو فشل التجارب السياسية التي بنيت على الانقلابات والعنف .

- الوضع السياسي في تونس وأزمة الحجاب؟

أزمة الحجاب في تونس هي أزمة الحكم في تونس. الدولة في تونس منذ عهد بورقيبة أصبحت أداة لسلخ الهوية الاسلامية من الشعب التونسي، لذلك كان الشعب هو من ولد الحركة الاسلامية للدفاع عن هويته. منذ عام 1981 بدأت الحرب على الاسلاميين وبلغ عدد السجناء بمجئ بن علي، الذي كان رئيساً للاستخبارات في عهد بورقيبة، الى السلطة الى 30 الف معتقل، ورغم ذلك فقد رفضنا اللجوء الى العنف، وإنما كان طريقنا الصبر والتواصل مع الشباب.

الخطة التي وضعت للحركة في وزارة الداخلية حملت كلمة واحدة بالفرنسية:  ERIADICATION ومعناها الاستئصال  إستئصال الاسلاميين، ثم تبين لهم ضرورة تجفيف ينابيع الاسلام أو سياسة الارض المحروقة حيث تم إلغاء التعليم الديني في المدارس وكل ما يشير الى وجود نظام في الاسلام وجرى إستبدال ذلك بتدريس الطوائف والفرق في الاسلام، حتى يفقد الطالب الاحساس بوجود نظام يوحد المسلمين، وينظر للاسلام من خلال الملل والنحل التي تفرق كلمة المسلمين.

الصراع اليوم على أشده حول مسالة خلافة ابن علي بسبب المرض. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ولقد عمت البلاد  في السنوات الاخيرة وعلى خلاف كل ما خططوا صحوة دينية واسعة أذهلتهم لآنها على الضد من مطلوبهم، وصدق الله العظيم"فسيتفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون".

المحاضرة الثانية:

مجلس سعود مختار في السابع من شوال 1427

الوضع في إندونيسيا : سقطت الشيوعية وسقط النتصير في اندونيسيا. لقد وصل الامر ان 19 وزيراً من أصل 25 كانوا من المسيحيين، ومر عهد سوكارنو وعهد سوهارتو ولم يحدث تحول حقيقي نحو المسيحية، اما اليوم فالاسلام له أحزابه وأعماله ولم يعد للماضي أثر.

الاسلام يشبب السياسة في اندونيسيا فالعلمانية فت في عضدها الفساد وشاب قادتها، اما الاسلام فهو فتي يحمل أحلام الامة وسعيها نحو العدالة والتحرير.

علينا ان نتعلم ان ننظر الى الجانب الايجابي في التطورات التي تحدث اليوم لامتنا، المسألة مسألة زمن وعمل فالله وعد ان ينصر دينه.

الدين الاسلامي عالمي بالعقيدة لكنه لم يصل الى العالمية،  أما اليوم فعالمية الاسلام أصبحت اكثر من أي وقت مضى ووصل الاسلام لكل مدينة في العالم.

اما بالنسبة للعقائد الاخرى التي كانت تقارع الاسلام في الستينات من القرن الماضي فقد سقطت بمجرد سقوط الدولة فكان سقوط الشيوعية بسقوط الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية. لكن الاسلام لم يسقط حينما سقطت الخلافة لان الدولة اداة من أدوات الاسلام لكن الامة هي المستخلفة في الارض.

علينا ان لا نخاف من التشيع:

أول دولة شيعية في العالم قامت في تونس وحكمت لمد 300 عام ولم يعد أهل السنة قادرين على المجاهرة بمذهبهم، لكن وبمجرد سقوط الدولة عاد أهل تونس الى المذهب المالكي.

ثم ظهرت الدولة الفاطمية الشيعية في مصر وتم إنشاء الازهر لكن لم يتسبب ذلك في تحويل مصر الى المذهب الشيعي.

الدولة العثمانية حاولت فرض المذهب الحنفي على الناس في شمال إفريقيا لكنهم فشلوا أيضا لان الدولة لا تستطيع ان تفرض شئ بالقوة اذا لم يكن الناس راغبين فيه

في نهاية الامر علينا ان ننطلق من تقرير الله لسنة الاختلاف والتعددية حتى نحمي أمتنا من الانزلاق الى هاوية الحروب الطائفية وويلاتها. مع عدم التقصير في الاخذ بالاسباب في التخطيط والعمل وتجديد النية لرفعة ما نؤمن به متوكلين في كل ذلك على الله ومن توكل على الله فهو حسبه.

المفكر الشيخ راشد الغنوشي يتكلم: الجلسة الثانية

تابع الشيخ الجليل راشد الغنوشي حديثه عن هموم الامة حيث عالج في حديثه الثاني في مجلس البسام بجده النقاط التالية:

تحدث الشيخ مرة اخرى عن التغير في قاعدة الحكم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الصحابة الاخيار عن زمن الفتوحات في المراحل التالية حيث تزايدت هذه القاعدة السكانية، لكن لم يجري تطويير لكيفية إستشارة النواحي والامصار التي فتحت والتي شعر أهلها بعدل الاسلام وحقهم في ان يكونوا ضمن إطار الامة وما لها من حقوق ، الامر الذي ادى الى حدوث فجوة في شرعية الحكم، تجلت في نهاية فترة الخلافة الراشدة.

في هذا الشأن أشار الشيخ الكريم الى سهولة مشاروة الناس في الفترة الاولي من الخلافة الراشدة بسبب صغر العدد وتقارب المسافات حيث كانت تتم من بيت لبيت، وكان عبدالرحمن ابن عوف مثلاً يقوم بسؤال النساء في المدينة عن رأيهن عملاً بنص مشاورة المؤمنين،

كذلك لاحظ الشيخ ان ترتيب  من هم ضمن إطار السلطة  كان واضحاً حيث نجد المهاجرين والانصار في الفئة الاولي ثم ياتي من بعدهم باقي المجتمع، لكن ومع موت جيل الصحابة رضوان الله عليهم لم يعد الامر واضحاً ودخلت فئات جديده من خارج الرعيل الاول كما تضاعف العدد، والمشكلة كما يقول الشيخ هي انه لم يتم تطويير أساليب جديده للشورى تتلائم مع هذه التغيرات، وهذا ليس نقص في الاسلام ولكنه نقص في التراث الاسلامي، حيث نص القرآن والسنة على قاعدة الشورى والجماعة وترك الباب مفتوحاً للتطوير بما يتلائم مع متغيرات كل مجتمع، لكن التراث الاسلامي ندر ما تحدث على كيفية إنتقال السلطة او تغيير الحاكم.

عن رأيه في ملك بني أمية:

ملك بني أمية هو خليط من النظام الامبروطوري والنظام القبلي العشائري والقيم الاسلامية. لقد كان العلماء يشعرون بخطورة ما قامت به بنو أمية في تجيير الحكم لانفسهم دون المسلمين، فقد كانوا يسألون معاوية: أتريدها كسروية؟.

في هذه الشأن فقد حاول علماء المدينة إستعادة حق الحكم للناس وإعادته الى منهج الشورى الذي سبق فترة حكم بني أمية، لكن كانت التجارب قاسية، ففي ثورة إبن الاشعث إستبيحت المدينة وقتل أكثر من 30 الف وأغتصبت النساء.

ومع تكرر الثورات وصل الحكام والعلماء الى صيغة توازن ما بين مطالب الحكم وما بين مطالب العلماء الاحرار مثل الامام أحمد إبن حنبل الذين يمثلون الامة. صيغة هذا التوازن تقوم على:

سوف لا ينازع العلماء الحاكم الحكم ومقابل هذا التفرد بالحكم فإن العلماء حصلوا على :

- سلطة التشريع وحق تفسير النصوص تكون في يد العلماء، وتفرغ العلماء في هذا الجانب لوضع قواعد تفسير النصوص

- سلطة التعليم والعلم أصبحت للعلماء ولا حق للحكام التدخل في هذا المجال فتفرغ العلماء لتطويير حلقات الدروس دون تدخل السلطة

- مهمة القضاء، وتركت أيضا للعلماء شريطة ان يكون العالم مجتهداً، الا في حال الخلاف مع نفس الحاكم

- حق الوقف وإدارة الاوقاف كانت متروكة للناس دون تدخل السلطة، حيث كان الوقف المصدر الأكبر لتموييل العلماء والمجتمع المدني

ويلخص الشيخ راشد نتيجة هذا التوازن بانه اصبح أمامنا في حالات كثيرة حكم ظالم بصفة عامة ولكنه لم يستطع إختراق المجتمع بل بقي للمجتمع إمكانيات كبيرة للتفكير والعمل والتمويل بعيدا عما يحدث من صراع على السلطة وظلمتها. 

لكن هذه المعادلة بين العلماء والحكم أنهارت تماماً في فترتنا الحالية،  وأصبحت السلطة السياسية تختزل جميع قوى ومقدرات المجتمع فتشترط التصريح منها لكل نشاط من أنشطة المجتع في شمولية عطلت الامة وألغت إرادتها في العمل الجماعي، ووصل الامر الى حد محاسبة الناس حتى على طريقة تفكيرهم. في ظل هذا التوجه سيطر الحكم على العلماء وأصبح العلماء موظفين عاميين يتقاضون راتب يعطيه الحاكم او يمنعه

في ضوء  هذا التغير التاريخي العام قسم الشيخ راشد العلاقة بين الحكم والعلماء الى ثلاث فترات:

فترة العلماء هم الحكام (فترة الخلافة الراشدة)

فترة العلماء شركاء: وهي فترة التوازن آنفة الذكر

فترة العلماء أصبحوا أجراء، وهذا ما نراه في العصر الحديث الذي نعيشه حيث ضرب مثالاً من تجربته مع بعض علماء تونس حيث ذهبوا للشيخ الجليل عاشور الذي كان مفتي تونس في فترة بورقيبة وقالوا له ان دعوات التغريب التي تمارسها السلطة  وصلت الى حدود إمتناع الشباب حتى عن الصلاة وان عليه ان يقف في وجه ما تفعله السلطة بالشباب،  فدعى لهم الشيخ لكنه أخبرهم بأنه لا يستطيع ان يحرك ساكناً لانه ليس له مورد رزق الا الراتب الذي تدفعه له الحكومة، ولذلك فقد أعتذر عن مساعدتهم

- سؤال حول غاية  الحكم:

مسألة الحكم يراعي فيها المقاصد وهي دفع الظلم وتحقيق العدل، وهي قصة تكررت في القرآن الكريم في قصة فرعون وظلمه في إشارة مباشرة الى خطورة الفرعنة او الاستبداد، وان تعالي الظالم قد يصل الى حد تأليه الذات، وتاريخ الاسلام في الفترة الاولى للرسالة هو تاريخ الصراع بين النبوية "وفرعنه" من هم في السلطة. كان الصراع بين الفرعون الحاكم قاصر على الاطار المحلي، لكن اليوم أصبح لدينا فراعنه صغار يدعمهم الفرعون الاكبر

- في رده على سؤال حول موضوع تكرار قيام النبي الكريم بطلب البيعة خلال فترة حكمه قال الشيخ، حيث أشار الى ذلك صادق:

- من وجهة منظور التجربة السياسية في زمن الرسول الكريم فإن قيامه صلى الله عليه وسلم بطلب البيعة ثلاث مرات خلال فترة حكمه دليل على سنة لا بد ان نتعلمها في ضرورة العودة للناس بطريقة أو أخرى، للتأكد من رضاهم، ففي غزوة بدر طلب الرسول البيعة مرة أخرى على أساس أن بيعته الاولي كانت لنصرته داخل المدينة، فلما أحتاج للخروج الى بدر خارج المدينة لم يفعل ذلك الا بناء على بيعة جديده، في تأكيد لسنة إعادة سؤال الناس. فإذا كان الرسول الكريم وهو يأتيه الوحي من السماء يفعل ذلك فإن الاولي بنا وضع نظام يجبر الحاكم فيه على سؤال الناس على أساس فترات زمنية محدده .

(المصدر: موقع   حزب العمل المصري بتاريخ 20 جانفي 2007)

 حول عدم إقبال الشباب على العمل الحزبي والجمعياتي

بلقاسم حسن

 

طالعت منذ أيام في صحيفة أسبوعية تحقيقا عن عزوف الشباب عن الانخراط في الأحزاب والجمعيات. وقد لفت انتباهي في هذا التحقيق المهم تفسير العزوف الشبابي بعدم نجاح الأحزاب والجمعيات في استقطاب الشباب وإثارة حافزيته للمشاركة والانتظام، أي أن الأحزاب والجمعيات هي السبب في عدم إقبال الأجيال الصاعدة على الانضمام إليها لأن برامجها وخطاباتها وطرق عملها ومحتوى أنشطتها لم تثر لدى شبابنا الاهتمام ولم تخلق فيهم الرغبة ولم تولّد عندهم الحماس... ولئن كان هذا التقدير ظاهريا ـ صحيحا ـ فإن الواقع في الحقيقة غير ذلك ويستدعي الغوص في الأسباب العميقة التي تجعل من الشباب التونسي في قاعدته العريضة ميالا إلى عدم الانتماء التنظيمي.

 

وفي البداية نشير إلى أننا نستثني من التنظيمات الحزبية والجمعياتية تلك التي لا يثير الانضمام إليها أي إشكال من أي نوع كان مثل الحزب الحاكم والجمعيات الرياضية وبدرجة أقل الفنية. ونحن نستثني الحزب الحاكم لسبب بسيط ولا يخفى على أحد وهو أنه عموما مريح ومفيد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لما فيه من وجاهة وامتيازات واحتمال تقلد المسؤوليات وغيرها مما يمنحه عادة أي حزب حاكم لإطاراته ومنخرطيه... كما أن الانتماء إلى الجمعيات الرياضية والفنية لا يمثل إشكالا ويمنح بدوره وجاهة وامتيازات..

 

وهذا لا يعني مثلا أن انتماء الشباب إلى الحزب الحاكم من تحصيل الحاصل وأنه حقيقة لا تقبل الجدل، فالانتماء الذي يهمنا في هذا السياق هو الانخراط المتحمس والناتج عن وعي واقتناع... ونحن نعرف أن الشباب بطبعه مشبع بروح الحرية والبحث عن الجديد وكله طاقة حيوية للعطاء وكما أنه عادة أكثر تشبعا بالروح النقدية والتحررية حتى قيل إنه من الطبيعي جدا أن تكون بدايات الشباب الطلابي مثلا في الفكر المعارض ! ولذلك فإنه من الثابت أن انتماء الشباب إلى الحزب الحاكم يبقى بدوره محدودا ولا يفنّد حقيقة قلة الإقبال الشبابي على العمل السياسي المنظم والقانوني وكذلك على العمل الجمعياتي ذي العلاقة بالشأن العام..

 

ولكن، لماذا هذا العزوف؟

 

هذا هو جوهر هذا المقال... وهذا ما نريد أن نعرفه كي تكون المعالجة سليمة.. فالتشخيص الصحيح ضروري لمعرفة أسباب الوضع، وهو السبيل الصحيح للتجاوز... أما مجرد الحديث عن مسؤولية الأحزاب والجمعيات عن هذا العزوف فلن يحل المشاكل اللهم إلا نسبيا وبشكل محدود جدا، وليس هذا الحل النسبي والمحدود هو المطلوب.

 

ولنتّفق كذلك بأننا نطرح هذا الوضع الخاص بالعزوف الشبابي على الانتماء إلى الأحزاب والجمعيات ونغوص في أسبابه العميقة سعيا إلى تجاوزه لأن مستقبل المجتمع ومصلحة المسار الديمقراطي وضمان غرس قيم المواطنة والمدنية والتعددية والعقلانية والتقدم. ومبادئ الاعتدال والحوار والتسامح واحترام الآخر وقبول الرأي المخالف والاعتزاز بالذات وبالهوية الوطنية والتفتح على الحداثة ومواكبة العصر تتطلب بالتأكيد إيمان الشباب بهذه القيم والمبادئ وانخراطهم في الحياة المجتمعية المدنية والديمقراطية وترسي قواعد الحصانة والأمان ضد التطرف والتحجّر والانغلاق والعنف وإلغاء الآخر...

 

وفي هذا الصدد نلاحظ أن انخراط الشباب في الحياة السياسية والاجتماعية المنظمة لم يكن أبدا ظاهرة عامة في تونس... وكان بالعكس محصورا في أقلية كانت في بعض حقب تاريخ تونس المعاصر نشيطة وبارزة ولكنها كانت دائما أقلية نخبوية رغم تعاطف الغالبية العظمى من الشرائح الشبابية... كما أننا نلاحظ أن كل ما يقال عن برامج الأحزاب وخطاباتها ليس بتلك الصحة التي أصبحت أساليب بمثابة نوع من الإيمان مهما تغيرت لغة الأحزاب و مهما تطورت عملها وتعددت أنشطتها بقيت ـ دار لقمان على حالها ـ وظل اقبال الشباب على الانخراط في صفوفها شبه منعدم...

 

والحقيقة أن معرفة سبب عدم اقبال الشباب من ناحية وسبب عجز الأحزاب والجمعيات على استقطابهم من ناحية أخرى ليس من الأحاجي والألغاز... والحقيقة أيضا أن السبب يكاد يكون هو نفسه بالنسبة إلى الطرفين... وهو بكل بساطة يتمثل في الحواجز والعراقيل أو على الأقل عدم التشجيع وعدم الرضا وعدم القبول بالانتماء إلى المعارضة والنظرة إلى المعارضين والتضييقات المسلطة على أحزاب المعارضة في المدن الداخلية والأحياء الشعبية والأرياف والحصار المضروب على أنشطتها وصحافتها بل وعدم تمكينها في أحيان كثيرة من تنظيم الاجتماعات العامة وإيصال بياناتها وأدبياتها وتبليغ مواقفها إلى أوسع الأوساط...

 

إن هذه العراقيل والتضييقات وهذه الممارسات رسّخت في أوساط الشباب ـ الخوف ـ من مخاطر الانتماء إلى أحزاب وجمعيات لا تحظى برضا السلطات ويعتبر المنتمون إليها مشكوكا في وطنيتهم ويشار إليهم بالبنان بأنهم معارضون ينصح بالابتعاد عنهم وعدم مخالطتهم وتجنّبهم قدر الإمكان ! كانت هذه العقلية سائدة أيام الحزب الواحد والمنع القانوني للتعددية وأيام المحاكمات الطلابية والنقابية... وبقيت نوعا من الموروث السياسي والاجتماعي والثقافي لعقلية الحزب الواحد واتهام المعارضة باللاوطنية والتضييق على المعارضين... وبالرغم من إرساء التعددية القانونية ومن قيام العديد من الأحزاب الوطنية المعارضة ذات التوجهات والبرامج المتنوعة... بقي الانتماء إلى صفوفها مثيرا للشبهات وباعثا على المخاوف وسببا لبعض المشاكل الزائدة كما بقي عمل الأحزاب المعارضة منحصرا في المقرات المركزية وبقيت مواقفها وبياناتها وبلاغاتها وأدبياتها منحصرة في صفحاتها مخفية في الأكشاك لا يعرفها الشباب ولا يسمح بها وإن سأل عنها أو لفتت انتباهه قيل له هذه معارضة! فما بالك إن بحث عن شغل أو طلب مساعدة وهو يعرف بعض المعارضين أو يتردد على مقر حزب معارض أو يشتري صحيفته !

 

بقيت هذه العقلية سائدة مع الأسف رغم كل القرارات والنصوص والقوانين المتعلقة بالتعددية ورغم كل الحرص الرسمي ومن أعلى هرم السلطة على ترسيخ الديمقراطية وإرساء التعددية ودعوة الأحزاب إلى القيام بمهامها التأطيرية والتنظيمية وإشراك المعارضة في العديد من الهياكل والمؤسسات والمنابر...

 

إن كل هذا الحرص والإجراءات السياسية والقانونية المتولدة عنه بقي في المستويات العليا والنخبوية وكأنه لم يصل إلى الدوائر المسؤولة في الأرياف والمدن الداخلية والأحياء الشعبية وإلى بعض الأجهزة الأمنية والدوائر الإعلامية وأعضاء الشعب في الحزب الحاكم وحتى إلى موزّعي الصحف وأصحاب الأكشاك التي يقتني منها الشباب والمواطنون عموما الصحف بأنواعها ! شباب خائف من الانتماء إلى الأحزاب المعارضة القانونية رغم أن لها مقرات وصحافة وأنشطة... وأحزاب معارضة قانونية منغلقة في مقراتها المركزية أساسا وفي صفحات جرائدها الحزبية نظرا للكثير من التضييقات فماذا ستكون المحصّلة؟ !

 

عزوف وعجز... ولكن أيضا هروب واختفاء وتطرّف ولا يستفيد من مثل هذا الوضع سوى الذين اختاروا السرية وتبنّوا الخطاب اللفظي المشبع بالرفض المطلق والتطرف وهذا بالضبط هو الخطر وهذه هي النتيجة التي كثيرا ما حذّر منها الذين آمنوا بالديمقراطية الحق والتعددية الفعلية ورفضوا عقلية التضييق على المعارضة الديمقراطية وأكدوا أن الرابح الواحد من هذه العقلية ليس النظام ولا الحزب الحاكم ولا المجتمع المدني بل فقط أعداء الديمقراطية وأنصار التطرف والتحجّر والانغلاق.

أما الرابحون من إرساء الديمقراطية الحق والتعددية الفعلية والتي لا قيام لها إلا برفع كل أشكال العراقيل والتضييقات فهم السلطة والحزب الحاكم والمعارضة الديمقراطية والمجتمع المدني... حاضرا ومستقبلا.. وبكل مناعة وصلابة ويقين.

 

(المصدر: صحيفة "الوحدة" (أسبوعية – تونس)، العدد 532 بتاريخ 27 جانفي 2007)

عُـزوف الشباب عن الشّأن العام: أين الخلل؟

محسن مزليني

أثبتت الأحداث المؤسفة الأخيرة الهوة السحيقة التي تفصل الواقع عن الخطاب الرسمي خاصة في ما يعني الفئة الشبابية ، ذلك أن أسلوب الدعاية الشمولية على غرار"فرحة شباب تونس" وكل آيات التوصيف والتزويق المستمدة من مآثر"غوبلز" و إبداعات البرافدا لم تفلح في التغطية على الشرخ الذي أصاب صورة الشباب التي تعكسها مرآة السلطة.

لم تفاجئ الأحداث بعض المحللين الذين سبق أن نبنهوا إلى أن التعامل الشعبوي مع قضايا هذه الفئة العمريه الحساسة وإغراقها في الثقافة الإستهلاكية السطحية وإغلاق مساحات الفعل السياسي والجمعياتي الحقيقي أمامها ربما يدفعها للبحث عن سوق موازية ، فى زمن سمحت وسائط الإتصال وتطورها بفتح أسواق افتراضية لكل الرؤى الفكرية والسياسية غتها وسمينها.

إن أسهل السبل لمعالجة الشائك من القضايا هو تحميل "الآخر"المسؤولية ، لكن المنطق السليم والأجدى هو التعامل بعقل منفتح مع هذه الظاهرة والبحث الرصين ، وإن تتطلب من الجميع نقدا ذاتيا، لكشف الجذور الحقيقية لظاهرة تدفع الشاب المتفائل ضرورة إلى اختيارمسالك المغامرة حد الإنتحار. أرجع الكثير من المراقبين للشأن العام انزلاق بعض الشباب إلى مثل هذه الظواهرالتطرفية فكرا وسلوكا إلى جملة من الأسباب منها حرمانهم من السبل المشروعة لتأكيد الذات وتحقيق الامتلاء الوجودي بممارسة العمل الجمعياتي و السياسي التي توفرلهذه الفئة الحالمة إمكانية تحقيق حاجاتهم النفسية في التماهي مع القضايا الكبرى لوطنهم وأمتهم شأن أترابهم في كل بلاد الدنيا. وكان من نتائج هذا آلتعويق عزوف الشباب وانسحابه من ساحة العمل العام وهجرانه إلى ظواهر إما استسلامية كالانكفاء إلى المستوى الطفولي من اللذة أو البحث عن سوق "سوداء" لتحقيق ذاتهم ، فما مظاهر هذا العزوف ؟ وماهي استتباعاته على هذه الفئة وعلى المجتمع عموما؟

أكدت الخلاصة العامة للاستشارة الشبابية التي نظمها المرصد الوطني للشباب ما لاحظه الكثيرمن المراقبين من تراجع مشاركة الشباب في الحياة العامة السياسية والمدنية، إذ أشارالتقريرإلى أن نسبة المنخرطين منهم لاتتعدى 16 بالمائة في مقابل نسبة الغياب التي تقارب 84 بآلمائة وهي نتيجة كارثية إذآ ما قورنت بفعالية مشاركة الشباب الفرنسي في الإنخابات الرئاسية سنة 2002 والتي قضت على حظوظ مرشح اليمين الفرنسي المتطرف جون ماري لوبان. كما بينت نتائج المرصد أن نسبة الامتناع عن المشاركة في الانتخابات التي تهم الساحة السياسية والاجتماعية التونسية وصلت إلى مايقرب 73 بالمائة في حين لم تتعد نسبة المشاركين 27 بالمائة بل إن نسبة من يعتبر أن الانتخابات في الوسط الجمعياتي هي واجب لم تتجاوز 17 بالمائة . تركز الدعاية السياسية دائما على مشاركة الشباب في الجمعيات الرياضية لتعوض بها على الأقل الإخفاق التام التي منيت به في استقطاب هذه الفئة وتفعيل دورها فى آلحياة العامة ، غيرأن التقرير يسجل أن ثلاثة أرباع الشباب لايمارس النشاط الرياضي فما بالنا بالمشاركة في التسيير والتي يحتكر شيوخها تسيير دواليبها.

تعددت الأسباب والمآل واحد

لأن هذه الظاهرة تتعلق برهانات سياسية واجتماعية لها تداعياتها الخطيرة كما تجلى ذلك في الأحداث الأخيرة ، فقد بات تفسيرها عنصرا من عناصر السجال السياسي يتطلب تجاوزه قطعا مع المنهج التبريري الذي اعتاد عليه السياسيون والفاعلون في حقل العمل الجمعياتي كما تحتاج إلى شجاعة وتواضع أمام عديد الحقائق أهمها:

أن عديد الأحزاب والجمعيات ، كما يرى الأستاذ صلاح الدين الجورشي،"تفتقر إلى إستراتيجيات فاعلة للإحاطة بالشباب وتثقيفهم " ويرجع ذلك إلى أن العمل السياسي والذي تغلب عليه النزعة الإيديولوجية هو الطريق الأسهل بينما تحتاج التنمية الثقافية التي يمكن أن يتم على أساسها استقطاب الشباب "إلى النزول من البرج العاجي قصد التفاعل مع هذه الفئة وهذا مرهون بتربية الكادر السياسي والثقافي على ممارسة هذا الدور". والأمر هنا يمس كل الفاعلين السياسيين سواء في المعارضة أو السلطة وان كانت هذه الأخيرة هي التي تتحمل نصيب الأسد نظرا لتحكمها في أوراق اللعبة بل وقانونها، فضرب الحركة الطلابية أدخل قطاعا شبابيا كاملا في متاهة لم يتمكن من الخروج منها "ساهم مساهمة كبرى في نشر الفقر الثقافي وأدى بالنخبة الشبابية إلى اعتزال العمل العام ". غيرأن ما يثيرالإستغراب ، والكلام للجورشي، هو"أنه رغم الشيخوخة التي باتت عليها قيادات الأحزاب والجمعيات المدنية، فإن ذلك لم يحرك فيها الهمة لإعادة النظرفي أساليب العمل والإتصال بالشباب فهي تصر على نفس المنهج المدرسي والوصاية الأبوية التي تبين عقمها في التعامل مع فئة تبحث عن إثبات ذاتها واذا ما أرادت هذه القيادات كسب هذا الجيل النافرفعليها تأسيس مرجعية و رموز شبابية جديدة لأن أزمتهم بالأساس هي الإفتقارالى نماذج جديدة . غير أن السيد المنجي اللوز الأمين المساعد للحزب الديمقراطي التقدمي يرى أن تحميل المعارضة نفس القدرمن المسؤولية عن عزوف الشباب فيه ظلم لهذه الأخيرة ذلك أن السلطة هي المسؤول الأكبر عما آلت إليه حال هذه الفئة "فأسلوب إستنساخ الجمعيات التابعة والوصاية عليها هو الذي أدى إلى يأس الشباب من الدخول إلى الجمعيات والأحزاب الموجودة ناهيك عن تأسيس أخرى جديدة كما أنه يدخل الشك في حقيقة نية السلطة من تأطير الشباب" ، كما اعتبر أن الإنغلاق السياسي هو من أهم أسباب العزوف عن الإهتمام بالشأن العام إضافة إلى ما باتت تعانيه هذه الشريحة من أزمات البطالة والعطالة مما قتل فيهم الدافعية إلى الفعل بل قد تطال أيضا شعورهم بالتعلق بالوطن وذلك لتعاظم الإحساس بالغبن والغربة .

إن هذا لا يعفي المعارضة من تحمل مسؤولياتها نظرا لما تعيشه، حسب اللوز، من نخبوية وتشرذم منعاها من تحقيق دورها، وهو ما وعاه الديمقراطي التقدمي وجعله يضع المسألة الشبابية ضمن أولوياته وخياراته الإستراتيجية وظهر ذلك جليا في تشبيب اللجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر الرابع والذي تضاعفت نسبته أربع مرات عن اللحنة السا بقة.

(المصدر: موقع pdpinfo.org  نقلا عن صحيفة "الموقف" (أسبوعية – تونس)، العدد 390 بتاريخ 26 جانفي 2007)

 

كيف تصنع النخب العربية العزوف عن الشأن العام ؟

مرسل الكسيبي (*)

أخطر مافي أحداث الفتنة الأهلية القائمة في كل من فلسطين ولبنان والعراق والسودان والصومال وبعض البلاد العربية الأخرى التي تعاني من الفتن النائمة أو مشاريع الحرب الأهلية المستقبلية ,هو مايمكن أن ينجر عن هذه الصراعات الدموية المسلحة من حالات هزيمة نفسية جماهيرية واسعة تدفع بالجمهور والشرائح الشبابية الى العزوف التام عن المشاركة في الشأن العام.

لم تتطور الأمور في الكثير من الأقطار العربية والاسلامية الى حالة النزاع المسلح الحي كما نشاهد اليوم على كل شاشات الدنيا في أقطار فلسطين أو العراق وبلدان أخرى في منطقة القرن الافريقي-نموذج الصومال والسودان- ,ولكن الأمور تبدو في بعض الأقطار الأخرى كلبنان-نتيجة احتقان الوضع الطائفي والصراع الاقليمي الدولي , واليمن وبعض بلاد شمال افريقيا -في ظل تنامي نفوذ جماعات العنف "الحوثي" أو "القاعدي" المسلح- ,تبدو قطعيا أمام مداخل انفجار مدوي ظاهره صراعات على مكانة المقدس الديني والمذهبي وباطنه أزمة سياسية واجتماعية وتنموية وثقافية متراكمة نتجت عن الفشل الجماعي والنظامي في الالتحاق بركب العصر تحديثا وتنمية وتلبية لطموحات النهوض السياسي والاقتصادي والتقدم والرقي المعرفي .

وسط هذه التقاطعات الاجتماعية والدينية المحافظة ,وأمام رغبة النخب الحاكمة في التحدبث القهري بالاعتماد على سطوة المال والسلاح والولاء للأقوى على مستوى دولي ,وأمام سقوط شعارات تحرير فلسطين بعد التخلي عنها لمنظمة التحرير المنهكة في أوسلو ومدريد وواي بلانتيشن ,وفي ظل اقتران تجربة التحديث القهري بالفساد المالي والاحتكار السلطوي في ظل غياب شرعية شعبية انتخابية تجدد للطبقة الحاكمة وتغذيها بامداد جماهيري فاعل,وأمام تفشي ظاهرة التعذيب والاعتقال التعسفي في بعض البلاد العربية وبعد توفير تيار التحجر السياسي والتزمت الديني والمغامرات العسكرية لمبررات عودة الاحتلال في العراق وأفغانستان عبر اقدامه على فعلته الارهابية والشنيعة باستهداف أهداف مدنية في قلب الولايات المتحدة...,أمام كل هذه الظروف والحيثيات كان الرهان على "النضج" السياسي والفكري لدى النخب الليبرالية الحاكمة في بعض الأقطار وعلى القوى الاسلامية المعتدلة في المعارضة بأقطار اخرى.

غير أن الأيام أثبتت بالكاشف ولاسيما في السنوات الأخيرة أن طبائع الاستبداد غلابة لدى النخب العربية الحاكمة والمعارضة , وهو مابدى جليا من خلال تجربتي فلسطين ولبنان ,حيث لم تقبل فتح بهزيمتها في التشريعيات ولم تتنازل حماس عن بهرج السلطة وماسمي بالجهاز التنفيذي لتقدم بذلك الصراع على حطام السلطة الوطنية على ماسواه من نضالات تتصدى للتوسع الاستيطاني وبناء الجدار وابتلاع للأراضي العربية المحتلة في القدس وضواحيها وباقي الأراضي المحتلة...

ولاأريد هنا أن أتحدث في تفصيل عما فعلته فتح من حصار وغلق للمنافذ الديبلوماسية في وجه حماس من أجل افشال تجربتها في الحكم ولكن أكتفي بتحميل المسؤولية للطرفين فيما الت اليه الأوضاع من احتقان داخلي في ظل تقديم مصالح الحزب والتنظيم على مصالح الشعب والوطن والمقدسات والثوابت التي اختطتها نضالات الشعب الفلسطيني.

أما في لبنان فقد كان يفترض في حزب الله الالتفات الى التشييد واعادة البناء والاعمار بعد حربه الأخيرة التي تورط فيها في غير حساب دقيق مع اسرائيل ,الا أن ارتباطاته الاقليمية المعروفة مع ايران عجلت باقحامه في دائرة مطلب سياسي غير ناضج حمل لافتة التصدي للمشروع الأمريكي في لبنان عبر تحشيد جماهيره من أجل المطالبة باسقاط حكومة رئيس الوزراء السيد فؤاد السنيورة ,وهو مادفع بالوضع اللبناني كليا الى حافة أزمة خطيرة تهدده بالعودة الى الحرب الأهلية المشؤومة التي حولت بيروت من عروس الشرق الأوسط الى خراب مازال بعضه ماثلا الى اليوم.

لاشك أن الجماهير العربية تابعت ولازالت تتابع عمليات تحشيد الجماهير في مشاريع حرب أهلية نرى ثمارها المسمومة في غزة وبيروت تحت غطاء استعراض جماهيرية المعارضة والموالاة وفي كربلاء تحت غطاء ديني ومذهبي يهدف الى احياء ذكرى عاشوراء ,غير أن ماسيستقر في ذاكرة هذه الجماهير بعد تحول هذه الاستعراضات الى حرب شوارع حقيقية كما هو حاصل اليوم في غزة  هو أن العمل السياسي والتنظيمي في منطقتنا العربية قد تحول الى مشاريع حقيقية للخداع والمتاجرة بدماء الأبرياء في مقابل تسويق الخطابات الديماغوجية الواعدة بتحرير كل شبر من فلسطين أو بتحويل غزة الى هونكونغ الشرق الأوسط أو بتحرير كل شبر من مزارع شبعا وبسط السيادة على كامل أرض وسماء ومياه لبنان ,أو في المقابل تحقيق العدالة الكاملة بالكشف عن قاتلي الراحل رفيق الحريري عبر انشاء المحكمة الدولية الموعودة ..,أو غير ذلك من وعود مذهبية على ارض العراق تارة باسم تطهيره من البعث وتارة اخرى باسم تحريره من قتلة الحسين عليه السلام...

ليس كلامي هذا موقفا شخصيا من مطالب أحزاب وتنظيمات المنطقة وماتلوح به من أهداف أرى في الكثير منها حلما ومطلبا مشروعا ,غير أن لسان الواقع يقول بأن جملة هذه الأهداف الاستراتيجية العملاقة يبقى بمثابة أحلام جميلة قابلة للتحقيق على مدى زمني طويل ولايقل عن المتوسط ,الا أن الممارسات السياسية والتنظيمية المتخلفة للنخب العربية الحاكمة أو المتحرقة على الحكم سوف يعجل بتأخير تحقيق هذه الأهداف الى عقود ليست بالقليلة ,وهو ماسيتيح الفرص واسعة امام الخصوم من أجل تعميق مشاريعهم الابتزازية والامتصاصية والاستعمارية البغيضة ولاسيما في ظل هروب الجماهير العريضة من ممارسة المنشط السياسي والانخراط فيه بفعالية تنموية خلاقة تنعكس على مشاريع البناء والاعمار والنهوض في المنطقة بشكل واضح وملموس...

ان نخبنا الحاكمة والمعارضة المتحرقة على الحكم تصنع بمشاريع الحرب الأهلية الموجودة بالفعل والقوة في شوارع عواصمنا ومدننا حالة من اليأس الجماهيري الكبير وغير المسبوق وهو ماسيعزز من ظواهر الانحراف السياسي باتجاه التطرف الديني المدمر , أو التطرف الأخلاقي المتشكل في ظواهر الجريمة وتعاطي المخدرات والغرق في عوالم التخدير الجنسي ,أو باتجاه اليأس الجماعي من حالة الاصلاح الوطني وهو ماسيعزز من حالات الهجرة -هجرة الأدمغة وهجرة المحرومين- أو الانتحار أو غير ذلك من ظواهر التطرف السلوكي والنفسي الفردي والجماعي ...

تبقى الفرصة سانحة أمامنا جميعا في ايقاف حالة الانهيار الجماعي وطنيا وأمنيا وسياسيا ,بعد ادراك خطورة الأوضاع وخروج المثقفين من دائرة الوظيفية الى دائرة العضوية الانتمائية الفاعلة للأمة وذلك عبر التحرك العاجل والواعي والسريع من أجل عزل قيادات التخريب والتدمير والحرب الأهلية وطرح افاق حضارية وسلمية في شكل حلول وعلاجات رصينة لماتعانيه بلادنا من مشكلات وانحرافات عن الثوابت الوطنية الأصيلة وعلى رأسها عدم الاحتكام الى السلاح في تصفية خلافاتنا الفكرية والسياسية واعتبار افراز النخب الحاكمة والمعارضة مشروطا بالحفاظ على هذا الثابت الوطني والديني والانساني المقدس.

(*) رئيس تحرير "الوسط التونسية"
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(المصدر: صحيفة "الوسط التونسية" الالكترونية بتاريخ 29 جانفي 2007)
 

لم ننس الاستبداد فالاستبداد لم ينسنا

د. خـالد الطـراولي (*)

تتوالي علي مر هذه الأيام الخطب والمقالات والمواقف، الخاصة والعامة، علي اثر اعدام الرئيس العراقي السابق، معبرة جلها علي استنكارها وتنديدها بالحدث، ولقد غلبت علي النخبة أطوار ملتهبة، منها من هيمنت عليه عاطفته ومشاعره وعاش لحظة جياشة غاب في ثناياها العقل أحيانا وغلبت العاطفة بكل جحافلها، فراح يذكر محاسن الرجل ويبالغ في ذلك.. وأصدر آخرون صك غفران مليئا بالامضاءات المشبوهة، وأسدلوا علي ذاكرتهم ستار النسيان والتجاهل... وعبر آخرون عن شغفهم وحبهم للرجل متجاوزين المراحل والمحطات.. وهي لحظات انفعال وردات فعل، لعله يشفع فيها هول الحدث وبشاعة الفراق وصدمة الموقف... وأدخله البعض الآخر مقام الشهداء والصالحين ولعله يري أن ذلك يدخل في باب اذكروا موتاكم بخير !

نعم مات الرجل ميتة غير كريمة طفحت حولها شبهات المكان والزمان.. نعم مات الرجل يوم عيد المسلمين ولم تراع مشاعر أكثر من مليار مسلم.. نعم قتل الرجل في ظل صيحات وصراخ ولحاف طائفي مقيت.. نعم أعدم الرجل في اطار من التشفي والشماتة والسقوط الأخلاقي والقيمي.. نعم أعدم صدام في ظل محاكمة اطارها مشبوه ومراحلها مشبوهة ونهايتها مشبوهة... نعم مات الرجل في ظل تصفية حسابات وثأر بين مليشيات وقطاع طرق وأمراء حرب...

نعم أحدث صدام نقلة في تصنيع بلاده وساهم ولا شك في تنمية مجتمعه وأعطاه دفعة نحو الرقي والازدهار... نعم تعلم الشعب ونقصت الأمية وأصبح العراقيون يتميزون بمعارفهم وعلمهم حتي أنهم بدأوا يطأون مجالات وفضاءات كانت محرمة علي أبناء العالم الثالث... نعم كل ذلك كان صدام ولا شك ولكن ليست مكرمة أن يستنهض قائد شعبه ويزيل عنه الفقر والبؤس، وكأننا أنسانا حالنا أن السياسة جعلت لازدهار الأمم والمجتمعات وأنها تكليف وليست تشريفا!

ولكن هل ننسي ظلم صدام؟ هل ننسي ما فعله في شعبه؟ عقود من الويلات والجور البواح... عقود من التفرد بالسلطة والاستفراد بالرأي... عقود من التنكيل بالأعداء والمنافسين وحتي الأصدقاء والأهل المقربين.. هل ننسي الحرب ضد ايران وما أصاب شعبه من خسائر وأموات تعد بمئات الآلاف؟.. وهل ننسي تهوره ودخوله الكويت وادخاله بلاده في مستنقع الحصارات والتجويع والقتل البطيء، حتي قيل أن الآلاف من الأطفال ماتوا من الجوع ونقص الأدوية؟... كل هذا صدام وكل هذا الاستبداد، كل هذا الاستفراد بالسلطة والتفرد بالرأي وغياب التعددية ومنع الحرية أن يستنشق نسيمها الجميع الا في ظل الحزب الواحد والفكر الواحد وتحت مظلة الزعيم الأوحد.

ان الميتة المشبوهة والبشعة التي مات بها صدام لا يجب أن تحجب عنا صورة الرجل المستبد والدكتاتور التي لاحقته طول حياته، والتي لا تقتصر عليه وحده، بل صبغت مرحلة كثر فيها المستبدون في المشرق والمغرب، لعل عيب صدام أنه سقط وغيره لم يسقط، لعل عيبه أن استبد أكثر من اللازم وأكثر مما يرضي بعض الأطراف لعله رفض تقاسم الاستبداد!!!

لعلكم لاحظتم الصمت المريب، أو الاستنكار الخفيف الذي عم الحكومات العربية علي اثر الحادثة، وكأن حال حكامنا وزعمائنا هو استغلال هذا الشعور العام الذي ملأ الآفاق وترك الجماهير تعبر عن استيائها وغضبها، لعل حكامنا رأوا في هذه الحادثة تنفيسا لأحوالهم ومحاولة نسيان شعوبهم لحالة الاستبداد والاستفراد التي تعم ديارهم...

لقد كانت هذه العاطفة الجياشة التي صبغت مواقف العامة حالة انسانية فطرية تقف الي جانب الضحية في مقابل الجلاد، وموقفا وطنيا يغلب ابن الوطن علي ابن الجيران، وحالة دينية وقفت فيها الأنا تدافع عن شعيرة وقع المساس بحرمتها، لقد كانت هذه العواطف طبيعية ولعلها تلامس مرتبة الوجوب وهي تعبير عن أمة لم تمت ولم تدخل مرحلة الاغماء رغم قسوة الاطار وحضور الجلادين بكثرة وغلظة، (وقد ذكرت ذلك في مقال سابق بعنوان بين صدام وجعد بن درهم لقاء تحت جنح الظلام ) غير أن الاستبداد الذي لم يتوار في ديارنا أراد ركب الحدث ونسينا أننا لا زلنا نرضخ تحت درته وسياطه وبين محافل سجونه ومعتقلاته.

لقد راهن الاستبداد ولا يزال علي طيبتنا وخيريتنا ولا يزال يعتقد أننا ميالون بطبعنا الي الركون والانسحاب وتركه يعربد كما يشاء وكيف يشاء ومتي يشاء، ولا يزال يستخف بحالنا ويواصل هيمنته واســـتـــفراده استنادا الي خوفنا وجبننا، وهو يسعي دائما الي تذكيرنا أنه الواقي لنا والحامي ضــــد المتطرفين الذين يريدون نهايتنا.

نعم أعدم صدام ولكن الاستبداد لم يعدم لا في العراق ولا في غير العراق... ولا زالت صور الجور والعبث والظلم تلازم يومنا وليلنا وتلاحق مجتمعات بأسرها، وأصبح بعضها أسير أسر تتقاسم حلوها وترمي بالمر لشعوبها، ولازال الطــــريق طويلا ومليئا بالأشواك للتحرر من براثن هذا الكابوس المخيف الذي طال ليلـــنا ونهارنا ونحن لا نزال نحلم بسقوط صدامين آخرين ولكن في اطار سليم وحضاري وقانوني، وفي ظـــل يقظــة وطنية ومقاومة سلمية، وبعيدا عن الثأر والتصفية والسقوط الأخلاقي والقيمي وتدخلات أجنبية...

فاذا كان الاستبداد عنوان مرحلة لا زلنا نعيش أيامها القاسية، فان مرحلة ما بعد الاستبداد لا يمـــكن أن تبدأ صفحتها الأولي بقلم مرتجف وبحبر أحمر وعلي ورقات صفراء مستوردة تفوح منها رائحة التشفي والشماتة والظلم والجور ومصالح أفـــراد وجماعات... ان الاستبداد عقلية وثقافة صاحبت مرحلة هامة ومصيرية في حياتنا وعطلت مشوارنا نحو الانعتاق والتحرر والتقدم والتحضر، ولا سبيل لبناء مرحلة جديدة بنفس الأدوات والعقلية والثقافة، والا فان نهاية دكتاتور الأمس هي بداية دكتاتور الغد ولن نخرج من حلقة مفرغة عنوانها الدكتاتورية ولو لبست عمامة أو قبعة، وتقمصت زي الرهبان أو ملابس بني علمان وادعت خدمة الشعب!!!

(*) كاتب تونسي

(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 30 جانفي 2007)
 
إلى الشباب المسلم في أوروبا : إن لكم في مريم الرباعي الأسوة الحسنة

 سفيان الطرابلسي ـ ألمانيا
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قرأنا جميعا وسمعنا وسعدنا بخبر النموذج ذات 16 ربيع إبنتنا بل دعني أقول أستاذتنا مريم الرباعي التي سعت إلى تحقيق هدفها وهو حفظ كتاب الله ... هذه الفتاة التي كبرت بيننا هنا في ألمانيا ـ ككل بناتنا وأبنائنا ـ قررت أن تتميز وأن تضع قدميها على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم .... كان لها ككثير من أبنائنا أن تعيش مرحلة شبابها في إهتمامات أخرى كالموسيقى والأفلام العاطفية ومجلات المراهقات وإتباع الموضى وأشهر اللاعبين والفنانين وآخر تسريحات الشعر وآخر الصيحات في عالم ـ أجهل شخصيا خفاياه ـ اللباس والتجمل والتعطر ...

ولكن أستاذتنا مريم قررت أن تقدم لنا جميعا نموذجا آخرا للشباب و الفتايات ... شباب لا تلهيهم الأضواء على التميز والإبداع على منهج العظماء والمتفوقين ... نموذجا يرفض أن يهان فيه الشاب المسلم بتقليده الأعمى لما يدور حوله ... نموذجا يقول ها أنذا .. نموذجا يقول أنا فخور بك يارسول الله ... نموذجا يفكر بطريقة إبداعية ... يفكر في المعتاد بطريقة غير معتادة ...

إن ما تميزت به مريم عن بقية أبنائنا لا يتمثل في جينتها ، فأستاذتنا لم تحفظ كتاب الله بالوراثة ولم تورث ذلك كابر عن كابر ولم تكن سلسلة الآباء والأمهات من حفظة القرآن ـ وإن كان أبو مريم وأمها من الحافظين والحمد لله ـ بل إن أستاذتنا تميزت  بعادات ثلاث :

1 ـ  القرار : أنها قررت ... قررت أن تعيش لهدف ومبدأ ..قررت أن تعيش لرسالتها ... قررت أن تعيش للهدف الذي خلقت من أجله ...

2 ـ تحديد الهدف : إستطاعت مريم ما عجز عنه الكثير من الآباء والأمهات والشباب والفتايات ، إستطاعت أن تضع هدفا تعيش من أجله وتضحي بالغالي والنفيس كي يكون واقعا ملموسا ...

3 ـ الإصرار : كثير منا من يقرر أن ينطلق في طريق التفوق والنجاح ويضع هدفا لتحقيقه ولكنه يسقط في أول الطريق أو نصفه ... فالإصرار عادة تميزت بها أستاذتنا عن أغلبنا وعن معظم شبابنا ...

بشراك يا أستاذتنا مريم وأنت بيننا نفتخر بك نموذجا لشباب أمتنا يعيش بيننا لم تغره زينة الحياة الدنيا ولم يسقط في فخ الأضواء الكاذبة

بشراك يوم القيامة وأنت تضعين التاج فوق رأسي أبيك وأمك ...

بشراك يوم القيامة وأنت يقال لك إقرأ وأرقأ فإن منزلتك في الجنة عند آخر آية تقرأها....

بشرانا نحن بأستاذتنا بباعثة الأمل في شبابنا... أليست مريم بالأسوة الحسنة للذين يريدون التميز والنجاح في الدنيا والآخرة ... أليس من الواجب أن نقدم التهاني بهذا الإنجاز... أسأل الله العظيم أن يبارك لنا في أستاذتنا وفي والديها وأن يرزق شباب أمتنا الرشد وأن يجعل همهم التميز والنجاح والتفوق على خطى حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ...


النسب الأعظم مكانة في الإسلام

بقلم: د. محمد الهاشمي الحامدي

أعظم الأنساب على وجه الأرض نسب الإيمان والعقيدة. هذا هو الأمر البين الواضح الجلي في الإسلام. لذا جاءت الآية الأخيرة من سورة الفتح بمثل لأصحاب رسول الله في التوراة وفي الإنجيل. إنه الوصل القرآني الكريم بين جيل المؤمنين برسالة خاتم النبيين محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، وأجيال المؤمنين السابقة. أولئك الكرام الذين أيدوا موسى عليه السلام، وأولئك الكرام الذين أيدوا عيسى عليه السلام. وهو ذاته الوصل القرآني الكريم بين ما جاء في التوراة، وما جاء في الإنجيل، وما جاء في القرآن الكريم.

كله من عند الله الواحد الأحد، الذي كرم بني آدم، وأراد لهم سعادة الدنيا والآخرة، وأنعم عليهم بالأنبياء الهداة المهديين، كل منهم يتمم رسالة الآخر، ويحيي معالم الحق وينفض عنها غبار الخرافات والأوهام، إلى أن من الله على خلقه بإتمام رسالاته إليهم، عندما بعث إليهم خاتم النبيين وأوحى إليه بالقرآن الكريم: "يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا". (الإسراء: 9)

زكى الله تعالى هذا النسب الكريم الشريف، نسب العقيدة الصافية الصحيحة، في كتابه الكريم في مواضع كثيرة. فهو مدح المهاجرين والأنصار في سورة الحشر على اساس الرابطة الإيمانية التي تجمعهم:

"للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله. أولئك هم الصادقون. والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا. ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون. والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا. ربنا إنك رؤوف رحيم". (الحشر: 8-10)

هنا سؤال يفرض نفسه: هل تدل هذه الآيات والتوجيهات على أن نسب الفكرة، نسب الإيمان، أعلى شأنا من نسب الدم؟ سؤال منطقي، وجوابه وارد بعبارات شفافة قاطعة في القرآن الكريم، تذكر كل عبد من عباد الله، انه لم يختر أمه ولا أباه ولا الموطن الذي ولد فيه. لكن بوسعه، وبإرادته الحرة التي شرفه الله بها، أن يختار عبادة الله وحده، أو الكفر به أو عبادة الشركاء معه. وبإرادته الحرة، يستطيع أن يتبنى دستور مكارم الأخلاق، كما بينه القرآن الكريم والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبوسعه أيضا أن يختار دستور أخلاقه من الشيطان. هنا السر الأكبر الذي يجعل للإنسان مقاما رفيعا بين سائر المخلوقات. قدرته على الإختيار بين الحق والباطل. وبين الخير والشر.

السؤل الذي يفرض نفسه في هذا السياق إذن هو: هل تدل هذه الآيات والتوجيهات على أن نسب الفكرة، نسب الإيمان، أعلى شأنا من نسب الدم؟ وهذا هو الجواب من القرآن الكريم:

"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه. ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها. رضي الله عنهم ورضوا عنه. أولئك حزب الله. ألا إن حزب الله هم المفلحون". (المجادلة: 22)

ضمن هذه التوجيهات القرآنية الكريمة الواضحة، يفهم الباحث في التاريخ عملية المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، كما أمر بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد هجرته من مكة إلى المدينة المنورة. ها هنا نرى تجاوزا صريحا للأنساب الطبيعية، نسب الدم والعائلة والعشيرة، وتقديما لنسب الفكرة والعقيدة. وها هنا انحياز قاطع وواضح من النبي صلى الله عليه وسلم لحرية الإنسان في الإختيار وتقرير مصيره. الإنسان ليس عبدا لمكان ولد فيه وبيئة نشأ فيها، وبوسعه إن أراد أن يختار طريقه واتجاهه. هذه الحرية منحها له خالقه، ومن الحمق أو الجبن أن يتخلى عنها لأي سبب من الاسباب.

في القرآن الكريم أيضا أدلة أخرى قوية ومبهرة على أولوية نسب الإيمان والعقيدة على أي نسب آخر. هذا مثال في سيرة النبي بنوح عليه السلام. لقد قضى ما يزيد عن تسعة قرون يدعو قومه إلى توحيد الله وعبادته وحده من دون شريك وهم يعاندون ويرفضون. فجاءه الأمر ببناء الفلك له ومن معه من المؤمنين، قبل أن يأتي الطوفان. ثم يأتي هذا الموقف الحساس الأليم لنوح بصفته أبا رحيما محبا لابنه العزيز الغالي على نفسه:

"حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن. وما آمن معه إلأ قليل. وقال اركبوا فيها  بسم الله مجراها ومرساها. إن ربي لغفور رحيم. وهي تجري بهم في موج كالجبال، ونادى نوح ابنه وكان في معزل: يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء. قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم. وحال بينهما الموج فكان من المغرقين". (هود: 40-43)

هكذا تفرقت السبل بين الأب العطوف الكريم وابنه الحبيب إلى نفسه. الاب قاد سفينة المؤمنين، وابنه اختار البقاء مع الكافرين. لكن النبي الإنسان لم ييأس بعد، وفلذة كبده ما زال في خاطره كما تبين بقية القصة:

"وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي. وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي. وقيل بعدا للقوم الظالمين. ونادى نوح ربه فقال: رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال له إنه ليس من أهلك. إنه عمل غير صالح. فلا تسألن ما ليس لك به علم. إني أعظك أن تكون من الجاهلين. قال: رب إني أعوذ بك أن اسألك ما ليس لي به علم. وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين. قيل: يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك. وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم". (هود: 44-48)

كل عاقل، من المسلمين وغيرهم، يتأمل في هذه القصة يدرك مغزاها الكبير في أمر النسب: حتى لو كان الإنسان ابنا لنبي مكرم مجتبى من عند الله عز وجل، فإن ذلك لا يغني عنه شيئا عند الله عز وجل من دون الإيمان.
العبرة من هذه القصة واضحة جدا: النسب الأعلى والأرفع والأعظم شأنا هو نسب الإيمان.

وفي سيرة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام قصة مماثلة. فقد كان أبوه من عبدة الأصنام، استبد به غروره فأعرض عن دعوة التوحيد والحرية. وفي سورة مريم تصوير لحنان الإبن وعطفه وحرصه الكبير على والده:

"واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا. إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا. يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك. فاتبعني أهدك صراطا سويا. يا أبت لا تعبد الشيطان. إن الشيطان كان للرحمن عصيا. يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا. قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم. لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا. قال سلام عليك. سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا. وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا". (مريم: 41-48)

إن الشقة بعيدة بين الإبن المؤمن الحنون، والوالد المتعصب المغرور. مع ذلك، رد إبراهيم على تهديد أبيه بالمقاطعة والرجم بوعد نبيل بطلب المغفرة من الله. وبعد المراجعة، وبعد أن تبينت وتيقنت عداوة الوالد الكبيرة لرسالة ابنه النبي المجتبى، كف إبراهيم عن الإستغفار، وانقطع أثر النسب العائلي تماما بسبب الخلاف حول النسب الفكري والعقائدي:
"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه. فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. إن إبراهيم لأواه حليم". (التوبة: 114)

هذه قصص دالة ومعبرة عن نظرة الإسلام للأنساب. وهناك آيات أخرى تحسم الأمر بشكل لا يحتمل التأويل بأي وجه من الوجوه، منها قوله تعالي في سياق الحديث عن النتيجة النهائية لأعمال الإنسان ورحلته في الحياة الدنيا:
"فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون". (المؤمنون: 101 103)

لن ينفع الإنسان أبدا يوم القيامة نسبه. وإنما ينفعه عمله الصالح. لذلك فإن الذين يولون أهمية كبيرة للأنساب في الدنيا مخطئون. النسب الكريم مع العمل الصالح خير على خير. لكنه لن يرفع صاحبه درجة واحدة من دون العمل الصالح. ومن صلح عمله لا ينقص من شأنه أبدا أنه ليس من عائلة كبيرة معروفة ومحترمة.
ومن لم يقتنع بعد فليقرأ أيضا قوله تعالى:  
"إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه. هذا صراط مستقيم. فاختلف الأحزاب من بينهم، فويل للذين ظلموا من عذاب أليم. هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون. الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين. ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون. يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون. وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون". (الزخرف: 64-72)

انتبه أيها المؤمن الموحد الكريم في كل زمان ومكان إلى هذا التوضيح الحاسم الوارد في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: الأخلاء يوم القيامة بعضهم لبعض عدو، باستثناء المتقين. التقوى هي السر الأكبر. بها تعلو درجات أناس ويهبط آخرون. يذكرنا هذا بالحكم القرآني الواضح البين والقاطع في سورة الحجرات: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". والذين يرثون الجنة بفضل الله وكرمه، لم ينالوا هذا الفوز العظيم الكريم بأنسابهم، وإنما بما كانوا يعملون.

هل بقي في الأمر شبهة أو غموض بعد الآن؟

قل يحيا التطرف..فبه تكون :رد على السيد زهير الشرفي

عامر عياد
 

قال لي أحد الإخوة أيام الدراسة الجامعية وقد كانت الجامعة حينئذ تعج بالتيارات السياسة بمختلف تلويناتها وتصنيفاتها الإيديولوجية من (الشبش والمود إلى الوطج والبوكت وغيرهم كثير...) لو غاب الاتجاه الإسلامي والاتحاد العام التونسي للطلبة من الساحة الجامعية ماذا كنا سنسمع في خطابات هؤلاء اليساريين؟..والتي كانت خطاباتهم تعج فقط بالسب والاتهام بالرجعية والخمينية والتحالف مع الامبريالية...

وأعود فأقول ماذا سيتبقى للسيد زهير الشرفي لو تحققت أمنيته في القضاء على الإسلام بمتطرفيه ومعتدليه ؟ هل سيجد ما يقول و ما يتناول؟

كل مقالات السيد الشرفي سواء على أعمدة جريدة الشعب أو تونس نيوز كلها تصب لا في خانة "التحرش" على الإسلام وأهله بل في خانة الداعين إلى استئصاله من الحياة العامة .

اعتقد جازما أن الفضل في تفتق قريحة السيد الشرفي إنما يعود إلى التطرف والى الاعتدال الإسلامي ...والى الإسلام بوجه عام... وحري به أن يشجع التطرف باليمنى  

وببدع في النيل منه باليسرى ليثبت براعته ووجوده كمفكر لاديني. 

لقد تناول السيد الشرفي في مقاله الصادر في تونس نيوز بتاريخ 28-01-2007 بالاتهام السيد احمد نجيب الشابي متسائلا "هل أصبح الرجل إرهابيا"

وذلك على خلفية حواره مع السيد الطاهر بن حسين في قناة الحوار التونسي مؤاخذا عليه قوله "أنت تتحرش بالإسلام" وقوله"أنا مسلم ...أنا لست لائكيا"

غني عن البيان القول أن العبارتين لا يستقيم معناهما دون الرجوع إلى تسجيل كامل للحوار الذي دار بين الرجلين ولكن السيد الشرفي ومن خلال مقاله قصد ذلك لا لتشويه السيد احمد نجيب فحسب إنما أيضا لممارسته هوايته في السب والشتم.

وعنوان المقال في حد ذاته يحمل إلى جانب الاستفهام معنى التقرير وتأكيد الاتهام بإرهابية الشابي وذلك من خلال استعماله لصيغة الماضي "هل صار"

لن أكون من المدافعين عن السيد الشابى فتاريخ الرجل ونظاليته و ثباته ورفضه للمقايضات على حساب مبادئه دروس لي وللسيد الشرفي ولكل التونسيين...

تاريخ السيد الشابي ودعوته الدائمة إلى إقامة مجتمع العدل والحرية سواء من خلال تجربته اليسارية أو القومية أو الليبرالية لا تحتاج إلى تدليل، فمواقف الرجل في كل مسيرته السياسية وإيمانه بالعمل المشترك على أرضية القواسم المشتركة ونبذ الخلافات الإيديولوجية من اجل تحقيق  وفرض الحريات عبر الأساليب المدنية والسياسية هي من باب المعلوم بالضرورة.

يقول السيد الشرفي"ولكنني لا أظنه ينكر –الشابي-إن تلك القنابل والمتفجرات إنما هي التكملة و النهاية لخطاب الحقد والتكفير واتهام المخالفين ب "التحرش بالإسلام"

وخطاب الحقد والتكفير عند السيد الشرفي هو"كلما عملت عقلك في التراث الإسلامي.. كلما اجتهدت في فهمه.. كلما اتجهت لطلب الحرية والمساواة ولم تتقيد بقيود الفقه القديم أو شرائعه السابقة بل كلما رفضت مسلمات الفكر الأصولي ينهالون عليك باتهاماتهم لك بأنك تتحرش بالإسلام ..هكذا تصير عدوا للإسلام"

لا أظن أن السيد الشرفي جاهل إلى درجة انه لم يقرا القرآن الكريم حتى باعتباره نصا أدبيا لا كتابا مقدسا  ليكتشف جملة من الحقائق قد تساعده في تحبير هجماته حتى من باب "اعرف عدوك".

فالإسلام سيدي يضمن حرية المعتقد بمعنى حق الفرد في اختيار عقيدته بعيدا عن كل إكراه وقد ضمنت الشريعة الإسلامية هذه الحرية كثمرة لهذه المسؤولية فمنعت كل وسائل الإكراه.وتكاد تجمع التفاسير أن آية "لا إكراه في الدين"تمثل قاعدة كبرى من قواعد الإسلام وركنا عظيما من أركان سماحته.

"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"وإذا كان الاعتقاد محله القلب فالإكراه ممتنع فيه أصلا.وقد عد مفكرو الإسلام حرية الاعتقاد"اسبق الحريات العامة" (1)لأنها "بمثابة القاعدة والأساس"(2)

ولم يكتف الإسلام بإقرار حق الإنسان في الحياة والحرية وسلامته الشخصية(راجع الطبري)بل اعتبر ذلك واجبا مقدسا على الجماعة والفرد انطلاقا من مبدأ استخلاف الإنسان وتكريمه. جاء في الحديث :"ما من شيء ألزم إلى الله يوم القيامة من ابن آدم".وهي كرامة ملازمة له حيا وميتا جاء في الحديث الشريف "أن جنازة مرت على النبي(ص)فوقف فقبل إنها جنازة يهودي فقال (ص)أليست نفسا؟ وقال (ص):"إن الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا"

أما في حرية التعبير فقد ضرب القران في تقديره لملكة الفكر وحرية التعبير من خلال دعوته لإعمال العقل ومن خلال أمثلة الحوار الرائع الذي كان يديره  الأنبياء مع أقوامهم ومع الطغاة منهم تبرز بجلاء اعتماد على حجة العقل إماما مقابل اعتماد حجة القوة سلاحا يلوذ به الطغاة دائما كلما أعيتهم الحيلة وأعجزهم الروغان.

وكان (ص)يقول :"لا يكون أحدكم إمعة ..يقول أنا مع الناس"

بهذا المعنى فالإسلام دين الحرية بكل معانيها ..دين العقل ..دين الكرامة والمحبة والسلام ..لم يكن أبدا دين عنف  أو إرهاب أو تطرف "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" "وان جنحوا للسلم فاجنح له"..

فكيف يتهم الإسلام بقمع الحريات والإسلاميون هم ضحية خوضهم لمعارك الحرية؟

هل من الحرية التهكم والتعريض بالمقدس المشترك للضمير الجمعي؟أليست الحرية في كل التعاريف الليبرالية تنتهي عندما تبدأ حرية غيرك؟

هل كل مطلق لصفة التحرش بالدين مشجع للتطرف وإراقة الدماء؟

أليس هذا من قبيل القياس السفسطائي"الكلب يمشى،الإنسان يمشي..إذن  فالكلب  إنسان !!!!

أما عن موضوع اللائكية فسأتناوله في رد آخر إنشاء الله..والله الهادي الى سواء السبيل. 


هل مازال الوقت لرجل التغيير ليقوم بالتغيير؟

بقلم: التيجاني زروق

 

ردا على مقال نشر بتونس نيوز(*) طرح فيه سؤال هل مازال الوقت لرجل التغيير ليقوم  بالتغيير- في شكل رسالة موجهة لرئيس الجمهورية - و قد بدا كاتب الرسالة  متفائلا  بأن عهدا جديدا سعيدا من التغيير سوف يهل علينا بعد "الاحتفال بالذكرى  العشرين  للتحول". ليحول كل الأنظار عن ما تعانيه تونس ليصبح الجميع في إنتظار هلال  السابع من نوفمبر 2007.

 

و يبدو أن كاتب الرسالة من الحرس القديم للنظام و تم اقصاؤه عن دائرة الأضواء أو القرار فأراد أن يبين في رسالته لـ"رجل التغيير" بأنه لا غنى عن حكمته و علمه بمجريات الأمور و سبل اصلاحها.

 

و يبدو أن عبد العزيز بن ضياء هو من  أقصاه، حيث قالها صراحة في أخر المقال بأنه لا يريد أن يرى بن ضياء رئيسا لتونس و لا حتى مرشحا سنة 2009 و ربما سنراه هو -كاتب الرسالة- من يرشح نفسه.

 

أراد أن يقول لرئيسه احذر من بن ضياء و في نفس الوقت بأنه يتمنى رؤية رجل التغيير كما يسميه يستغني عن بن ضياء و كل من في القصر و يبدأ ثورة التغيير التي ينتظرها و التي تقتصر فقط حسب رأيه على الإدارة والإعلام أما الباقي فله البحر يشرب منه.

 

و بلغت به الجرأة الى اتهام المعارضة قبل الحكومة بعدم امتلاك رؤى استراتيجية لمستقبل البلاد فلماذا لم يعطينا هو اقتراحاته بشأن هذه الرؤى الاستراتيجية.

 

أجيبك على سؤالك هل مازال الوقت لرجل التغيير ليقوم بالتغيير لا و ألف لا لم يعد الوقت يسمح لرجل تغييرك بالتغيير اللهم تغيير بعض أعوانه أو صبغة شعره، حتى إن واصل الحكم ليس الى 2014 فقط بل إلى 2030  فإنه لن يغير شيئا، بل شخصه هو من يجب أن يغير بفتح الياء الثانية، ويقول المثل التونسي "الّي ما يشبع من القصعة ما يشبع من لّحيسها" و لوكان رئيسك فالحا لظهر من البارحة، و لن ينتظر هلالك المجيد ليقدم على التغيير.

 

و على كل حال فنحن – معشر المعارضة بالخارج – بصدد مشاهدة ظاهرة جديدة وهي لجوء

أطراف من النظام لمواقعنا على الانترنت لتبدي آراءها و تنشر مواقفها في حين أنهم هم من يمنعون هذ المواقع في تونس.

 

(*) المصدر: تونس نيوز 28 جانفي 2007


رد على مقال ورد في تونس نيوز بتاريخ 07/01/2007

قيس الهاشمي - نقابي راديكالي

لقد طالعت مقالا في تونس نيوز بعنوان وين الملايين لكاتبه نبيل الرباعي وقد ورد المقال في صيغة اعلانات اشهارية لمسائل يعتزم صاحبها الكشف عنها في المستقبل عن أسرار مهمة لم يتمكن الا كاتبها من اكتشافها. واني في حقيقة الامر  لست معنيا بالاشخاص المذكورين ولا تهمني صحة ما كتب من عدمه بقدر مايهمني الوقوف على الجانب المتعلق بعلاقة "عم حمادي" هذا بالتنظيم الطلابي الذي قال أن الطاهر قرقورة يفوده لأتوجه لصاخب المقال بالسؤال التالي,هل تعرف الطاهر قرقورة؟و من أنت حتى تتهجم عليه بمثل تلك الطريقة؟

من أين استقيت هذه المعلومات"المهمة" التي لم يسبقك فيها غيرك؟هل تعلم أن عمك حمادي هذا الذي يدير حسب زعمك أكبر التيارات السياسية في الجامعة وأكثرها حركية على الاطلاق يعمل ميكانيكي أو مسألة قريبة من هذا ولا أعتقد أن مستواه الدراسي تجاوز السادسة ابتدائي فكيف له أن يفهم حركة أنت السجين السابق عاجز على فهم عمومياتها وليست جزئيياتها هل يعرف عمك حمادي الوطد والوطج والشود والمود وهل يعرف البعث بشقيه و الطليعة العربية و الشباب العربي البعثي ؟و هل يعرف الكتلة و اتحاد الشباب  وهل يعرف حزب التحرير و الاتجاه الاسلامي والطلبة القوميين والطلبة الوحدويين التقدميين؟ هل تعرفهم أنت أيها الخبير؟هل يعرفهم من دفعونك للكتابة عن الطاهر قرقورة بمثل هذه الطريقة؟ألا تخجل من نفسك أن ترهن اسمك  وامضائك و تترك رقم هاتفك لتقول في النهاية انك مجرد مخبر جديد دخل سوق القاذورات؟هل تعلم من هم الذين يتهجمون على الفصائل المناضلة في الجامعة؟و من لهم مصلحة في تشويه رموزها؟

أنا لا أعرفك و لا يعرفك غيري ممن هم في المحيط النضالي الطلابي, ولا اعلم من تكون وهل امضاءك باسمك الحقيقي أم باسم مستعار لكن مهما يكن من أمر فاني انصحك على وجه الشفقة أن تخرج عن هذه القاذورات فغيرك كان أشطر. و ان كان لك حسابات مع عمك حمادي فصفوها بينكمو لا تحشروا الحركة الطلابية في قضايا الميكانيك و التاكسيات و الهناشيرو الاموال فليست من دائرة اهتماماتنا ولا تحشروا عمك حمادي في متاهات الخطوط السياسية بيمينها ويسارها و نقابييها وثورييها و معتدليها و غيرها فهي ابعد من دائرة ادراكه,كما أنصحك ان كنت مدفوعا من جهة بوليسية فرائحة الاجهزة واضحة مما كتبت فاهتم بقضايا أخرى تضمنها وشايات أكثر نجاعة كالزطلة والسرقة والاختلاسات و المخدرات و غيرها من الجرائم التي أهملما البوليس ليكرس جهده و مخبريه ومعاونيه بتحركات المعارضة والمناضلين في مختلف الاوساط.كما أعلمك انني ما كنت لارد لولا ما ورد في آخر ما كتبت عن الطاهر قرفورة مما أثار اشمئزازي منك و أنا لا أعرفك و أثار تقززي من دور مفضوح في محاولة للاساءة للحركة الطلابية و أطرافها المناضلة و رموزها التاريخية.
واني اتحداك وأتحدى من دفعك أن تنشر مقالك فكل ما يكتب عن قرقورة و رفاقه لا يغير في صورة تنظيمهم شيئا و انما يكشف حقيقة الكاتب ان كان مرتدا أو منهارا او مفجوعا من نجاحات النقابيين الراديكاليين أو مجرد مخبرأو واشي يحاول التسلل لسوق القاذورات.

النقابيون الراديكاليون تنظيم له كل الفضل في عودة الحراك الطلابي و في احياء تقاليد الحركة الطلابية و اعادة الروح لجهات البلاد من جنوبها الى شمالها من قابس الى بنزرت و هم أكثر من غيرهم عطاءا و تضحية و هم الطرف السياسي رقم واحد الذي يتعرض في الفترة الأخيرة للمحاكمات التي لم يدركها حسك البوليسي للحديث عنها و لم تكتشفها موهبتك الفذة في تقصي الحقائق كما لم تدرك حقيقتك أنت التي أعدك بالبحث عنها و كشفها بالملموس لذلك أرجو أيها السجين السابق أن تلازم حدودك و تحترم حجمك فمقالك عن صدام و كونك سجين سابق لايكفي للتسلل لعالم أكبر من حجمك  فدونك عمك حمادي افعل معه نا تشاء و ليفعل معه من دفعك ما يشاء تقاتلوا تنازعوا عن الملايين و الهناشير  وليروض هو من قبل الترويض فتلك قضايا لا تعنينا  لا من بعيد و لا من قريب و اترك عمك حمادي عندك فلا حاجة للنقابيين الراديكاليين لخدماته.

إلى عماد حبيب

 

كتبه أحدهم ونقله عنه بأمانة: عبدالحميد العدّاسي.

 

كتب الأستاذ عماد حبيب، الشاب ذو السبع وثلاثين سنة، عاشق البحر، صاحب " الإرهاب والحجاب وحفرة طالبان"، مقالا نشره على صفحات تونس نيوز بتاريخ 29 يتاير / جانفي 2007، عقّب فيه على أحدهم وقد كتب موضوعا مختصرا حول تشيّع بعض " المسلمين "، إلى غير المسلمين ممّن لمع  نجمهم بين أناس يختلفون عن المسلمين في المعتقد وفي القيم والمفاهيم. فلعلّ أحدا يلمع لشذوذه وتشجيعه للشذوذ وآخر لكرهه للإسلام والمسلمين وثالث لتشجيع الصهيونية العالمية ورابع لجهوده التبشيرية وخامسا لرسوم مسيئة للرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وهكذا... وأحدهم هذا، لمّا كتب عن الموضوع، لم يزد على أن بيّن حقيقة مفادها أنّ للمسلمين رموزهم التي يمكن الاقتداء بها، وقد ندب إلى ذلك المسلمين ولا أحد غيرهم، كما أورد نقل ملخّص باللغة الفرنسية عن حياة القسّ أو الأب بيار ليخرج به من منطقة النكرات. غير أنّ صاحب الحفرة لم يتمالك نفسه - إزاء حبّه الكبير للقسّ بيار المعروف حقيقة بتضامنه المنقطع النظير مع المحرومين بل وحتّى مع الشواذ الجنسيين – فانطلق يتّهمه ( أحدهم ) بالانحياز إلى قومه ودينه عندما نسب إليهم كلّ الخير، كما اتّهمه برفض الآخر، وعدم تقبّل النصح أو النقد من الآخر. دون أن ينسى رفضه المطلق لنصيحته التي قدّمها للمسلمين بعدم الترحّم على غير المسلم،  حيث هبّ في ردّ فعل هستيري يترحّم على بيار، رغم أنّه ( صاحب الحفرة ) لا يهتمّ كثيرا للربّ الذي منه تُطلب الرّحمات. فقد قال في بلوغه ( ولدت خريفا و السماء تتقيّأ طوفانا (*)"، سأموت يوما ما (**). ولا أريد أن أعرف أين ولا كيف ولا متى (***). وما بين هاذين الحدثين، وقبلهما وبعدهما، كان هناك بحر.(****)

يبدو أنّ صاحب الحفرة لا يحمل قضيّة غير كرهه - الذي لم يستطع إخفاءه – للمسلمين ولعلمائهم. وإلاّ فأيّ إنسان - مهما كان - لا يستطيع مساعدة الآخرين في غياب الوسائل، فكيف لهذا الرجل " الفذّ " الذي عاش فقيرا ومات فقيرا حسب تعبيره - دون أن يجاري شيوخ الإسلام " المترفين الفاسدين "-  أن يستطيع مساعدة هذه الملايين التي أحبّته؟!... إنّه الجهل المطبق بالمعطيات وبالمجريات... إنّه الجري اللاّعث وراء أسماء أحبّها وسوّقها أناس نرى فيهم الأفضلية نظرا لقدرتهم على استعبادنا وإذلالنا وتتفيهنا ( من التفاهة)...

 

أحدهم هذا، لم يكن ضدّ الأب بيار ( كما فهم صاحب الحفرة ) بل لقد كان يتمنّى له حسن الخاتمة كي يصلح أعماله الخيّرة التي اشتهر بها. ولكن راعه عدم انتباه بعضهم إلى الخير المكنون فينا، فديارنا وآباؤنا وأمّهاتنا رغم ما فينا ورغم الظلم المقترف بيننا هم أفضل بكثير كثير عندنا وعند ربّنا رغم أنف صاحب الحفرة وغيره من الواردين على بلادنا المنكوبة في هذه الأيّام الكالحة التي شهدت غياب الفضيلة وانتحاب المروءة. وملاحظته في ذلك الردّ لم يكن من ورائها إلاّ هذا التنبيه، وإلاّ فالأب بيار لم يكن يوما خصما له، فانتبه صاحب الحفرة ولا يؤثّر عليك كثيرا دوران البحر...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*): شدّني هذا الإصرار على تخيّر اللفظ (تتقيّأ، ومن؟.. السماء ).

(**): لله درّك ما أكمل إيمانك!...

(***): من منّا يعرف أين ومتى وكيف يموت، ولكنّ المسلم يعمل من أجل أن تكون نهايته سعيدة، وفي الدّعاء: اللهمّ اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيّامنا يوم نلقاك أو يوم لقاك. ولكنّ الرّجل، لا يريد فالموضوع لا يهمّه أصلا. ومع ذلك فهو يبكي لموت بيار...

(****): وبعدها البحر: أي الغرق، وقد كذّبت هذه سابقتها، فقد بيّن أنّه يعرف مآله، وهو البحر...



غباء الحكومة، حمق المعارضة

عماد حبيب
http://imedhabib.blogspot.com

في بلادي،
حيث تغسل الشمس جدران البيوت
و يمر البحر بعد ذلك ليترك قليلا من ملحه على شفاه ظلال الزياتين ،
صلاة كقبلة أو كدعاء،
لأجمل جميلات البلاد، تونس الخضراء،

في بلادي التي قال أحد أولادها،
لا خوف عليها إلا من أولادها،

صحت نخلة عالية عالية فجرا

كانت الحياة تدب من جديد في المدينة
كانت الحكومة تمارس غبائها بغباء يزداد يوما بعد يوم
و كانت المعارضة تزداد حمقا و خيبة
و كان الشعب مجهول المعادلة التي لم يجد أحد لها حلا

غاب التجمع عن برنامج حواري تلفزي لأول مرة
فتكفلت أحزاب المعارضة بتشنيف آذاننا بنفس المدائح و الأذكار التي نشئنا عليها منذ الصغر
سكتت دهرا و لم تنطق حتى
هذه ليست معارضة،
هذا إسمه غباء حكومة

قسم آخر من المعارضة إكتشف فجأة أن صدام بطل
و أن مؤامرة تحاك ضد الإسلام
و أن العلمانية رجس
و أن شبابا حمل السلاح
نقبوا له عن أي تعلة و بالكاد لم يقولوا أنهم أبطال فتحوا طريق الخلاص
هذه إسمها حماقة معارضة و أحدهم قال أنها، أعيت من يداويها

و بين المقاهي و الملاعب و الأسواق
لازال المجهول يعيش حياته اليومية
لا يعلم أحد مذا يضمر
كل يحسبه في صفه و هو قطعا في صف نفسه
إنه ما يكمن في نفوس أبناء بلدي
التي لا خوف عليها إلا منهم

قالت النخلة أرهقني عطش صحرائكم التي تأكل خضرتكم يوما بعد يوم أفلا تشعرون؟
ثم غابت مع ما تبقى من ندى الفجر
قبل أن تغسل الشمس جدران البيوت من جديد
مقتل 15 في هجوم مُـحـبـط للجماعة السلفية بالجزائر

الجزائر(CNN)-- لقي أربعة جنود جزائريين وأحد عناصر الدرك، و10 إسلاميين مسلّحين مصرعهم عندما أحبطت قوات الأمن الجزائرية محاولة هجوم  الأحد، على مركز للمراقبة تابع للجيش قامت بها مجموعة مسلحة في بوسلام في منطقة باتنة(520 كلم شرق الجزائر) وفق ما أفادت به الصحف الجزائرية الثلاثاء.
ونقلت أسوشيتد برس عن يومية لاكسبرسيون الناطقة بالفرنسية قولها إن المجموعة المسلحة كانت تتألف من 15 إلى 30 عضوا وأنها استخدمت منصة لإطلاق القذائف على المركز العسكري.
ولم تتأخر التعزيزات العسكرية في الوصول إلى موقع الهجوم غير أن المسلحين نجحوا في الفرار مستفيدين من جنح الظلام ووعورة التضاريس.
وعلى الفور تم وضع مئات الجنود في وضع التأهب معززين بقوات محمولة جوا استعدادا لعكس الهجوم.
وأفادت الصحف بأنّه تم خلال العملية، التي مازالت مستمرة، القضاء على 10 إسلاميين من الجماعة السلفية للدعوة والقتال وجرحت عددا آخر، وفقا لصحيفة ليبرتي.
ويذكر أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال، أعلنت على الانترنت في الآونة الأخيرة، أنها غيرت تسميتها إلى "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" وذلك بعد "اتصال مع أسامة بن لادن" وفقا لما أضاف بيان الجماعة.
وتوعدت الجماعة عدة مرات بالاستمرار في تنفيذ عملياتها.
وسبق للجماعة أن لفتت الأنظار إليها، في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد ضلوعها في اختطاف سياح أجانب قرب النيجر وكذلك في الهجوم على موقع عسكري في موريتانيا.

ونهاية العام وبداية العام الجاري، قالت تقارير أوروبية إن للجماعة علاقة باشتباكات مسلحة جرت في تونس للمرة الأولى منذ عقود.

(المصدر: موقع سي أن أن بالعربية (دبي) بتاريخ 30 جانفي 2007)
الرابط: http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/1/30/algeria.violence/
 


قناة المستقلة ترصد ردود الفعل العراقية والعربية
على تقرير تلفزيوني "مرعب" عن أوضاع السنة في العراق

لندن: تعيد قناة المستقلة في الواحدة بتوقيت غرينيتش ظهر الأربعاء 31 جانفي بث ندوة جريئة وساخنة رصدت فيها ردود الفعل العراقية والعربية على النتائج المرعبة التي توصل إليها برنامج تلفزيوني بثته القناة البريطانية الرابعة مساء الإثنين 29 جانفي.
كما تعيد قناة الديمقراطية بث ندوة حوارية عن الموضوع نفسه في التاسعة بتوقيت غرينيتش من صباح الأربعاء 31 جانفي.
وهذه هي أهم النتائج التي توصل إليها برنامج القناة البريطانية الرابعة والتي ستكون محل نقاش في برنامجي قناة المستقلة وقناة الديمقراطية:

ـ القناة التلفزيونية البريطانية الرابعة كشفت تورط وزارة الداخلية العراقية في اعتقال وتعذيب وقتل العديد من المواطنين العراقيين السنة.
 ـ القناة البريطانية الرابعة تكشف في برنامج "ديسباتشز" الذي بثته مساء الإثنين 29 يناير 2007 عن تعرض المعتقلين العراقيين السنة من الرجال والنساء للإغتصاب.
ـ القناة البريطانية الرابعة توجه أصابع الإتهام لوزير المالية العراقي (وزير الداخلية سابقا) بيان جبر ولميليشيات بدر وجيش المهدي بالتورط في هذه الجرائم
ـ شهود أمريكيون يقررون الخروج عن صمتهم ويعترفون للقناة الرابعة بتورط بيان جبر وبأنه "طهر" وزارة الإسكان عندما أشرف عليها من الموظفين السنة وموظفين من انتماءات أخرى مغايرة لانتمائه المذهبي.
ـ البرنامج يكشف أن الساسة العراقيين الشيعة أدخلوا الميليشيات وفرق الموت إلى أجهزة الأمن العراقية.
ـ برنامج القناة البريطانية الرابعة: فرق الموت عملت على تهجير السنة من بغداد.
ـ القناة الرابعة: سكان الأحياء الشيعية يرون في جيش المهدي الجيش الحامي لهم من الإرهابيين السنة.
ـ مبعوث الأمم المتحدة يؤكد للقناة البريطانية وجود روابط بين أجهزة الأمن العراقية وفرق الموت ويقول إنه لا توجد محاسبة ولا طريقة لوقف جرائم فرق الموت.
ـ البرنامج يكشف عن تعرض المعتقلين السنة لأنواع مروعة من التعذيب قبل قتلهم وللتمثيل بجثثهم.
ـ من أنواع التعذيب تشويه وجوه المعتقلين بواسطة الأسيد واستخدام المثقاب في رؤوسهم، وعمليات أخرى من نوع اقتلاع عيونهم وأسنانهم قبل قتلهم.
ـ مسؤولون بريطانيون حاولوا تنبيه الأمريكيين إلى تواطؤ أجهزة الأمن وفرق الموت لكن تحذيراتهم لم تلاق صدى.
ـ القناة الرابعة: وزير الصحة المنتمي للتيار الصدري كلف الآلاف من أعضاء جيش المهدي بحراسة المستشفيات وغرف الموتى وهذا أدى لجرائم كثيرة.
ـ القناة الرابعة تكشف أن الأطباء وزوار المستشفيات من مرضي ومعايدين من السنة يتعرضون للخطف والقتل.
ـ الرجال السنة توقفوا عن الذهاب لاستلام جثث موتاهم خوفا من القتل على أيدي عناصر جيش المهدي.
ـ القناة البريطانية الرابعة تكشف أن العمليات الأمنية المشتركة بين الجيش الأمريكي والأجهزة الأمنية العراقية التي تمت منذ إعلان خطة بوش لم تستهدف حتى الآن إلا مناطق سنية
ـ حقوقيون عرب: الجرائم التي ترتكب في العراق لم يحدث مثلها في عهد الإستعمار الغربي للعالم العربي في القرن العشرين ولا في المناطق الفلسطينية المحتلة.

 
مصارحة ضرورية قبل اندلاع الفتنة الكبرى

فهمي هويدي (*)

ما كان لمؤتمر التقريب بين المذاهب أن ينعقد هذه المرة دون أن يعكس حالة الاستياء والغضب السائدة في العالم العربي والإسلامي، الأمر الذي اقتضى أن ينحى مؤقتا عنوان "التقريب" ليحل محله عنوان آخر هو "المصارحة".

(1)

ذلك حدث قبل أيام في المؤتمر الذي شهدته الدوحة، العاصمة القطرية (في الفترة من 20 إلى 22يناير الحالي)، وجاء مختلفا تماما عن كل مؤتمرات التقريب بين المذاهب السابقة، التي تجددت فكرتها لأسباب مفهومة في أعقاب قيام الثورة الإسلامية في إيران (عام 1979). وإذ أتيح لي أن أشارك في بعض تلك المؤتمرات التي جاوزت العشرين، عقد أغلبها في طهران، فقد لاحظت أنها جميعاً كانت تتحدث عن مواضع الاتفاق بين أهل السنة وبين الشيعة الإمامية، وغلب عليها طابع المجاملة. وظل الحوار فيها نظريا، حيث لم تكن هناك فرصة كافية لاختبار العلاقات بين الطرفين على الأرض. وحتى أكون صريحاً فلا مفر من الاعتراف بأننا لم نلتفت كثيرا أو لم ننتبه إلى متابعة الممارسات التي تجرى في الواقع. من جانبي كنت أحد الذين قدّروا أن الثورة في إيران تحتاج إلى وقت لتثبيت أقدامها. كما أنها محاطة بمكائد كثيرة خصوصاً من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الشيعة لم تكن لهم دولة منذ حوالي عشرة قرون، وهو ما يدعونا لأن نفهم اندفاع بعضهم لإقامة دولتهم والإعلاء من شأن مذهبهم. في الوقت ذاته فإنني لم أخف تعاطفا معهم في العالم العربي بوجه أخص، لما تعرضوا له من مظلومية في بعض الأقطار، التي غيب أكثرها حقوق أهل السنة أيضا. إضافة إلى استيائي من حملات التكفير الهوجاء التي تعرضوا لها من قبل غلاة السلفيين.

في تلك المرحلة كان يزورني كلما ذهبت طهران نفر من ممثلي أهل السنة، معبرين عن الشكوى من بعض ما يعانون منه، قائلين مثلاً انه رغم عددهم الكبير نسبيا (حوالي 14 مليونا من بين 72 مليونا) فليس بينهم وزير ولا سفير ولا حتى محافظ. كما أنه لم يسمح بإقامة مسجد لهم في طهران التي يعيش فيها أكثر من مليون من أهل السنة، رغم أنهم اشتروا أرضاً لهذا الغرض في بداية الثورة. وكنت أدعوهم إلى الصبر والاعذار أملاً في تحسين أحوالهم في المستقبل. وهو ما تحقق فعلا بصورة نسبية، خصوصا في ظل حكومة الإصلاحيين، حيث يتاح لهم الآن أن يمارسوا حقوقهم المدنية جميعها بلا تمييز، وإن ظل تمثيلهم محدودا في أجهزة السلطة ومؤسسات الدولة (لهم 20 مقعدا من بين 300 في مجلس الشورى).

لأنني ظللت مقدرا موقف إيران كدولة مستقلة تملك قرارها وتعتز بإسلامها، ومكبرا تحديها للهيمنة الأمريكية وعداءها لإسرائيل ومساندتها للشعب الفلسطيني، فقد ظللت طول الوقت مؤثرا التعاطي مع الشق الملآن من الكوب وليس شقه الفارغ. كما أنني ظللت أتعامل مع إيران الدولة وليس إيران الطائفة. ولم يخطر على بالي يوما ما أنني سني المذهب يتعامل مع مجتمع من الشيعة، حتى قلت للدكتور إبراهيم الجعفري رئيس وزراء العراق السابق حين لقيته ذات مرة في الكويت: لقد ذكرتمونا بأننا سنة.

(2)

الأمر اختلف بصورة نسبية في السنوات الخمس الأخيرة. من ناحية ارتفعت أسهم المحافظين، الذين شددوا من قبضتهم على الدولة في إيران (جناحهم القوي في قم اعترض بشدة على ترشيح واحد من أهل السنة لعضوية رئاسة مجلس الشورى، ونجحوا في فرض إرادتهم). من ناحية ثانية سقط النظام البعثي في العراق، وتحولت الجماعات الشيعية ذات الصلات القوية مع إيران إلى لاعب أساسي في الساحة العراقية، الأمر الذي أنعش غلاتهم وأحيا طموحاتهم على مختلف الأصعدة. وهو ما تزامن مع انهيار النظام العربي، وغياب أي دور عربي مؤثر في المنطقة.

في الفراغ العربي تمدد الجميع. إيران استشعرت اطمئنانا استراتيجيا بعد سقوط نظام طالبان وصدام حسين، وسعت إلى تثبيت الوضع المستجد في العراق (بين البلدين حدود مشتركة بطول 1350 كم) وإطلاق العنان لنفوذها من خلال التواصل مع كل الفئات، والجماعات الشيعية في المقدمة منها. وكان الجو مواتيا تماما لأنشطة غلاة الشيعة، الذين اعتبروا أنهم بصدد فرصة تاريخية ينبغي أن تستثمر ليس فقط لصالح المذهب وأهله، وإنما أيضا لتصفية حسابات التاريخ ومراراته.

أشدد على وصف هؤلاء بالغلاة، لأن الشيعة في إيران وفي غيرها ليسوا سواء. فلديهم غلاة ومعتدلون. مثلما هي الحال عند أهل السنة أيضا، الذين كان لغلاتهم ممارساتهم الغبية والمشينة ضد الشيعة في العراق. وإن ظل الآخرون في الموقف الأقوى، لأن الهم الأساسي للجماعات السنية هو مقاومة الاحتلال، وقلة منهم - جماعة القاعدة تحديدا - هي التي أعلنت حربها على الشيعة، بل وعلى السنة الذين يعارضون مشروع "الإمارة الإسلامية" الذي شغلوا بإقامته.

إذا سألتني لماذا الجماعات الشيعية في الموقف الأقوى، فردي المباشر على ذلك هو: لأنهم مؤيدون من قبل جهاز الأمن والشرطة والجيش، وبيدهم السلطة والمال. ثم أنهم مدعومون بدرجة أو أخرى من جانب إيران والأمريكان. وحتى أكون أكثر دقة فإن إيران الدولة والمراجع، إذا لم تكن مساندة لتلك الجماعات، فإننا لم نسمع لها صوتا يعلن استنكار وإدانة ممارساتهم، الأمر الذي يسوغ لنا أن نستعيد في هذه الحالة المثل القائل بأن السكوت علامة الرضا. صحيح أن مرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي عبر مؤخرا عن استنكاره لما يحدث في العراق من اقتتال أهلي، ورفضه لكل ما من شأنه إثارة الفتنة بين السنة والشيعة، وتحذيره من المخططات الخبيثة التي تستهدف الوقيعة بين أكبر جماعتين في العالم الإسلامي، إلا أن نداءاته التي جاءت بعد فوات الأوان لم يستجب لها في الواقع، وظل الطرح المذهبي يزداد قوة حينا بعد حين.

على الأرض بدا أن ثمة واقعا جديدا يتشكل على نحو مثير للقلق ومستفز. فقد تواترت الإشارات التي تحدثت عن تزايد النفوذ الإيراني في العراق، إلى حد أن بعض الجماعات في الجنوب أصبحت تعتمد اللغة الفارسية في معاملاتها (في البصرة خصوصا). وتبين أن هناك تصفيات جسدية مستمرة للشخصيات البارزة من أهل السنة، وفي مقدمتهم نجد أساتذة الجامعات والمهنيين. وبعدما أطلق أحد قادة الشيعة (السيد عبد العزيز الحكيم) دعوته إلى إقامة فيدرالية تضم 9 محافظات في الجنوب تتركز فيها الثروة النفطية، نشطت حركة تهجير أهل السنة من تلك المحافظات التي تتداخل فيها العوائل والعشائر السنية والشيعية، لتكون خالصة للشيعة دون غيرهم. وفي بغداد تدور الآن معركة لتهجير أهل السنة من أحيائها الغربية بعدما نجحت جهود جيش المهدي في "تطهير" شرق العراق من السنة. وذهبت الممارسات إلى أبعد من حدود العراق حيث أصبت المجامع والدوائر السنية تتحدث عن جهد مكثف للتبشير بالمذهب الشيعي في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، من جزر القمر إلى تونس والجزائر. إضافة إلى أقطار القارة الإفريقية ومختلف البلاد الآسيوية.

(3)

لم يكن بوسع أحد أن يحدد بالضبط الجهة أو الجهات التي تقف وراء تلك الأنشطة، لأن الجهات مختلفة والمراجع متعددين في داخل إيران وخارجها. ولكن الحاصل أن هذه الممارسات اتهمت إيران والشيعة على إطلاقهم بالمسؤولية عنها، الأمر الذي أثار حساسية وقلق دوائر أهل السنة. ثم جاءت واقعة إعدام الرئيس السابق صدام حسين صبيحة يوم عيد الأضحى، التي حولها بعض الغلاة إلى احتفال شيعي عمم الغضب والحساسية على العالم العربي والإسلامي. فبعد أن كان الاستياء محصورا في دوائر معينة، فإن عملية الإعدام نقلته إلى الشارع، ومن ثم فإن الاشتباك الحاصل بين الطرفين داخل العراق، أصبح حالة عربية وإسلامية أسوأ ما فيها ليس فقط أنها تشعل نار الحرب الطائفية في المنطقة، لكن أيضا أنها تصرفنا عن المعركة الكبرى ضد الهيمنة الأمريكية والتوحش الإسرائيلي، لتلقي بنا في أتون فتنة كبرى بين الشيعة والسنة.

شاءت المقادير أن ينعقد مؤتمر الدوحة في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم، وأن يدخل المشاركون قاعة المؤتمر وهم مدركون أنهم يمشون على أرض مليئة بالألغام والأشواك. كان المشاركون في المؤتمر (حوالي 200) قادمين من 44 دولة عربية وإسلامية، أغلبهم من أهل السنة الذين قدموا حاملين الهم الثقيل معهم. الشيعة جاءوا من إيران ولبنان والعراق والبحرين، وكان إلى جوار هؤلاء وهؤلاء وفد من إباضية عمان، ووفد آخر جاء ممثلا لزيدية اليمن.

في الجلسة الأولى ألقيت كلمات اقتربت من الموضوع ولم تدخل في منطقته الحساسة. لكن الشيخ يوسف القرضاوي حين تحدث فإنه فتح الجرح، وانتقد قائمة الممارسات التي أثارت غضب أهل السنة، قائلا: إنه لا جدوى من التقريب دون مصارحة. وحين فتح الملف فإنه أثار القضايا التي أشرت إليها قبل قليل، وأضاف إليها انتقاده لقيام بعض الأطراف الشيعية بطباعة وتوزيع كتب تسب الصحابة، وتستدعي معارك التاريخ لتجددها في هذا الزمان. وما ان فتح الباب على هذا النحو حتى استولى المشهد العراقي ومحنة أهل السنة فيه على المؤتمر، واشترك في حملة النقد والمصارحة علماء آخرون، من مصر والسودان وسوريا ولبنان والمغرب وقطر. وكان طبيعيا أن يتحدث علماء الشيعة الذين فوجئوا بالعاصفة، فمنهم من نفى بعض المعلومات ودعا إلى التحقيق في مدى صحتها، ومنهم من استنكر مواقف ومعلومات أخرى واعتبر أنها تنسب إلى غلاة الشيعة، الذين لهم حماقاتهم التي لا تختلف كثيرا عن حماقات غلاة أهل السنة. لكن أهم إنجاز حدث أن المصارحة تمت، وأن رسالة الغضب وصلت إلى العنوان الصحيح.

(4)

البيان الذي صدر عن المؤتمر جاء معبرا عن هذه الأجواء. إذ نص على حرمة الدم المسلم واستنكار الجرائم التي ترتكب على الهوية المذهبية في العراق. ودعا إلى الوقوف صفا واحدا أمام العدوان الذي تتعرض له الأمة، وكان ذلك اقتراحا إيرانيا فهم منه أن طهران تتطلع إلى وقوف المسلمين إلى جانبها في حالة تعرضها للعدوان العسكري الأمريكي. وهو الموقف الذي عبر عنه الشيخ القرضاوي بوضوح، حين قال: إن المسلمين يجب أن يحتشدوا في مواجهة أي عدوان تتعرض له الأمة، سواء كان أمريكيا موجها إلى إيران، أو إسرائيليا موجها ضد فلسطين.

توافق الطرفان أيضا على نقطتين مهمتين: الأولى: رفض كل تطاول أو إساءة إلى آل بيت رسول الله وصحابته، واحترام مقدسات كل طرف. والثانية: ضرورة احترام حدود كل طرف وعدم السماح بالتبشير لمذهب الشيعة في بلاد السنة أو العكس.

حين قرأت في التوصيات دعوة إلى تشكيل مجمع في قطر يضم علماء المذاهب المختلفة يعزز فكرة التقريب ويرصد معوقاتها وخروقاتها، تساءلت بيني وبين نفسي: أين الأزهر الذي خرجت منه في الأربعينيات فكرة التقريب؟

(*) كاتب ومفكر من مصر

(المصدر: صحيفة "الشرق" (يومية – قطر) الصادرة يوم 30 جانفي 2007)
 

صراع السنة والشيعة المفتعل والتنازع علي مقاعد التايتانيك

د. عبدالوهاب الافندي (*)

في منتصف الثمانينات، حينما كانت حرب الخليج بين العراق وإيران في أوج اشتعالها، دخلت الولايات المتحدة طرفاً في تلك الحرب بدعوي حماية دول الخليج من الخطر الإيراني. وأذكر وقتها حواراً دار بيني وبين مفكر إسلامي كان يدعم الموقف الخليجي ـ العراقي بقوة بحجة أن الشيعة أصحاب عقائد منحرفة وهم خطر يجب محاربته حتي إذا استدعي ذلك ممالأة أمثال صدام وريغان. فقلت لصاحبي: هل نفهم من ذلك أن الأساطيل الأمريكية قد جاءت إلي المنطقة لمحاربة البدع وإقامة السنة الصحيحة؟ أجاب الرجل قائلاً إنه لو كان له جيش لكان يومها في الخنادق مع صدام أو في البحر مع الأمريكان لمحاربة الشيعة المبتدعة، فليس هناك جهاد أولي من هذا الجهاد، ولا حتي الجهاد في فلسطين!

دارت الأيام وعادت الأساطيل الأمريكية إلي الخليج، ولكن هذه المرة لمحاربة صدام الدكتاتور المارق. ولا يمكن أن ألوم صديقي المجاهد في ثبات موقفه، لأنه كان أيضاً يقف وراء الأساطيل الأمريكية، ولكن هذه المرة لمحاربة صدام العلماني المعادي للإسلام والناقض للعهود. وفي الحالين كان هناك دعاة وأئمة يطوفون الآفاق ويعتلون المنابر في دعم الموقف إياه، والوقوف وراء ولي الأمر. وكانت الولايات المتحدة تهش لهؤلاء الدعاة وتطرب لمقولاتهم المؤيدة لصحيح العقيدة، والمحاربة لبدع الشيعة التي كانت تري فيها أكبر خطر علي الأمن والسلم في العالم، حتي أن ال دعاة إياهم أصبحت لهم مكاتب في واشنطن ومساجد في كل مدينة أمريكية كبري.

ثم جاءت أحداث ايلول (سبتمبر) فغزو العراق، فانقلب كل شيء. الآن أصبح دعاة التوحيد المحاربون للبدعة وهابيين خارجين عن الملة، يطاردون في كل مكان ويلعنون من علي كل منبر. أما الإسلام الشيعي الذي كان يوصف في الماضي بـ الخمينية ويهاجم من كل موقع، فإنه أصبح اليوم عنوان الاعتدال ومفتاح الديمقراطية. وأصبح اليوم يدعي للإمام علي السيستاني رضي الله عنه من علي منابر واشنطن وصفحات نيوزويك والواشنطن بوست.

ومن يستمع إلي بعض مقولات المهللين لهذا الفتح الأمريكي المبين يكون معذوراً لو اعتقد أن الرئيس جورج بوش قد بعث بين يدي المهدي المنتظر ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، ويعجل بفرج آل البيت ويكبت عدوهم. وهكذا أصبح الجهاد اليوم كتفاً بكتف مع المارينز علي مشارف كربلاء وعلي بعد خطوات من مراقد الأئمة هو الجهاد الأكبر الذي يأثم تاركه ويفوز من يتولاه. وأنعم بمن فتح الله عليه حتي يكون من جند الشيطان الأكبر الذي أصبح بقدرة قادر نصير الأئمة وسند أهل البيت.

تكفي نظرة عجلي علي مثل هذه المصائر والمنقلبات حتي يري من رزقه الله من العقل أقل نصيب أن الوقت حان للتوقف وللتأمل في حال هذه الأمة، ومسارعة كبار قادتها إلي التهلكة. فمن الواضح أن هناك خللاً كبيراً في التفكير يدفع الناس إلي ورود موارد لا يقترب منها عاقل. وكل ذلك نتيجة العكوف علي النظرات الطائفية الضيقة، وعدم التدبر في العواقب.

ولا نريد هنا للحظة أن نقول أنه لا يوجد خلاف حقيقي بين الشيعة والسنة، فالخلاف موجود، وهو خلاف ليس باليسير. وهناك مفكرون يقللون من شأن هذا الخلاف، مثل الشيخ حسن الترابي الذي يقول إنه ليس بسني ولا شيعي. وإذا كان هذا الموقف النظري له ما يبرره كما سنوضح لاحقاً إن شاء الله، فإنه لا يحل المشكلة فيما يتعلق بالاستقطاب الطائفي القائم، لأن طرفي هذا الاستقطاب لا يقبلان الحياد، وسيتساءلان: هل أنت شيعي محايد أم سني محايد؟ (ويذكرني هذا بطرفة رواها سفير هندي سابق في بغداد عن أطفاله الذين أتوه بعد أول يوم لهم في المدرسة في بغداد يتساءلون: يا أبي، هل نحن هندوس شيعة أم هندوس سنة؟).

ولكن الخلاف شيء والصراع شيء آخر. فليس هناك ما يدفع المختلفين إلي الصراع، خاصة إذا لاحظنا في حالات الخلاف التي أشرنا إليها أن كلا الفريقين لم يكن فقط مستعداً للتعايش مع غير المسلمين ممن يخالفونه العقيدة إضافة إلي مناصبته العداء، بل كان مستعداً للقتال جنباً إلي جنب معهم. أفلا يسع إذن هؤلاء مع إخوانهم المسلمين ما وسعهم مع العدو البعيد، خاصة وأن المطلوب منهم ليس القتال إلي جانبهم، بل مجرد الكف عن قتالهم؟

وهذا يقودنا إلي نقطة افتعال الصراع الدائر اليوم والذي يكتسي طابعاً طائفياً عقائدياً. فنحن نقول بأنه صراع مفتعل لأنه لوكان هناك صراع ديني أو مذهبي لكان من هم أولي بالقتال هم المخالفون في الدين. ولكن الطائفية اليوم افتقدت تماماً أي بعد ديني، وأصبحت ظاهرة قبلية. فالانتماء الطائفي كما يتبلور في هذه الصراعات لا علاقة بالعقيدة من بعيد أو قريب. ذلك أن الشيعي (بمعني من انتمي آباؤه إلي الطائفة وتربي في كنفها) يعتبر في عرف هؤلاء المتقاتلين جزءاً من الطائفة حتي وإن كان ملحداً لا يؤمن بالله ورسوله، فضلاً عن أن يكون من مساندي إمامة أهل البيت. أما السني (بمعني الآخر) فهو مرفوض حتي وإن كان مؤمناً محباً لأهل البيت (ولا يوجد مسلم سني لا يحب أهل البيت ويتبرك بهم). وبالمثل فإن الصف السني يشتمل في عرف متولي كبر هذا الصراع علي من انتمي إلي المعسكر المعني حتي وإن كان متطرفاً تكفيرياً، أو ملحداً أو علمانياً. وفي الحالين يتغاضي عن جريمة المجرم من أهل الصف ويغفر ذنبه، بينما تعظم جريمة الآخر مهما صغرت وتحمل طائفته كلها الجرم بحيث يستحل القتل لمجرد الانتماء لتلك الفئة. وهكذا يرتكب الكل الجرائم التي يخلد صاحبها في النار وهم يدعون اتباع منهج الدين.

يضاف إلي هذا صحة ما لمح إليه الشيخ الترابي في أن الخلاف القديم الذي أسس للانقسام السني الشيعي لم تعد له علاقة بواقعنا اليوم. فلا يوجد بيننا حالياً أئمة من أهل البيت ينتظرون دورهم في الحكم، كما لا يوجد أدعياء خلافة من بني أمية أو بني العباس يناصبونهم العداء أو يتولون اضطهادهم. وبنفس القدر فإن الروايات التاريخية عما ارتكب من كبائر في حق هذه الفئة أو تلك لم يعد بذي موضوع، وأن اجترار تلك الأحداث والمرارات كان له في الماضي دور في الدعاية الحزبية، ولكن لم يعد له اليوم دور أو وظيفة.

لقد اندثر اليوم ملك قريش بأميتها وعباسها وهاشمها، ولم يعد هذا أمراً يستحق الالتفات له أو النبش في خفاياه إلا للمؤرخين. وما يواجه السنة والشيعة معاً هو واقع جديد لاعلاقة له بذلك الماضي. فالصراع علي السلطة في الدول الإسلامية هو بين مجموعات عرقية أو تيارات سياسية، أو بين المتدينين والعلمانيين. أما الصراع الأهم فهو صراع الاستقلال وتحرير إرادة الأمة، وهو صراع تساهم النزاعات الطائفية في خسارته، حتي وإن لم تؤد هذه الخلافات إلي انحياز هذا الطرف أو ذاك إلي المستعمر والمحاربة في صفه.

وإن من الانصرافية ما يقوم به البعض من تبشير طائفي لكسب الأنصار هنا أو هناك، لأن الأمر كما ذكرنا غير ذي موضوع. فالولاءات التي تتبلور ليست ولاءات دينية، وإنما هي عصبيات طائفية، والتزيد فيها يؤدي إلي المزيد من الاستقطاب وشق الصف. ولو كان الأمر أمر دين، لكان الأولي بالدعوة القسم الكبير من الشيعة في إيران والعراق ممن أداروا ظهرهم للدين، وهم يوشكون أي يصبحوا غالبية في إيران، وهم بالقطع الغالبية في المهجر، خاصة في الولايات المتحدة. والأقربون أولي بالمعروف.
إن التحديات التي تواجه الأمة أكبر من أن يتم الانشغال عنها باهتمامات انصرافية، وأمور تعمق أزمة الأمة وتخلق في وسطها انشقاقات جديدة نحن في غني عنها. هناك خطر يتهدد اليوم إيران، وأخطار تتهدد السعودية وبقية دول المنطقة. ويجب كذلك أن ما سماه الكاتب ولي نصر النهضة الشيعية هي ظاهرة مهددة بدورها، لأنها جاءت علي حراب الأمريكان، وهم أول من تنبه لخطرها. وستكون خطوتهم التالية هي العمل علي تحجيمها، لأن مخططهم في ضرب إيران لن ينجح بغير ذلك. والمخطط الآن هو استخدام الشيعة لإخضاع العراق، ثم التحول لتحجيمهم. وفي الماضي كان الاستهداف والاستنصار يأتي علي موجات. وهكذا كان هناك عهد طغي فيه الحديث عن خطر شيعي إيراني، ويستنجد فيه بالخارج ضد إيران، ثم تلا عهد أصبح الشيعة فيه هم من حباهم الله بنعمة رضي أمريكا وأصبحوا يتقربون إليها بسب الوهابيين المغضوب عليهم. ولكننا نشهد اليوم اندماج المرحلتين. فالأصوات تتصاعد مستنجدة بأمريكا من الهلال الشيعي، في نفس الوقت التي تتصاعد فيه أصوات أخري تحرض أمريكا علي الخطر الوهابي. ولا شك أن المدعو الأمريكي يرحب بإجابة هذه الدعوات، ولكنه سيختار بنفسه ترتيب الأولويات، وبمن يتغدي وبمن يتعشي، وبمن يفطر في اليوم التالي.

هناك مثل إنكليزي مشهور يقول عمن يشتغل بأمور انصرافية في وقت الشدائد: هذا كمن يرتب المقاعد علي ظهر التايتانيك . و التايتانيك التي اشتهرت مؤخراً بالفيلم الذي صور كارثتها هي بالطبع تلك السفينة الضخمة التي غرقت في مطلع القرن الماضي بعد اصطدامها بجبل جليدي وهي في طريقها من بريطانيا إلي أمريكا، وكان علي متنها قرابة ألف شخص لمن ينج منهم إلا القليل. وما نراه اليوم من صراع واستهداف طائفي هو أسوأ، لأنه تنازع علي مقاعد السفينة الغارقة التي تقصف ليل نهار. فأي فائدة من غنائم كهذه؟

ليس هذا مجال الوعظ وتنبيه الغافلين والتذكير بقيم الإسلام والأخوة، لأن مثل هذا التذكير في الغالب لن ينفع. ولكن فقط نذكر بعاقبة من انتهج هذا النهج في السابق وما حاق به من خسار وندامة، وما أمر صدام منكم ببعيد. فمراعاة المصلحة الذاتية قبل مراعاة حقوق الله والعباد توجب الانتهاء عن هذا النهج الذي يجمع بين الإثم والضلالة، وضيق الأفق وقصر النظر، لأنه عاقبته الخاسرة تأتي بأسرع مما يتصور من يتورط هذه الورطة.

(*) كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن

(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية ت لندن) الصادرة يوم 30 جانفي 2007)

نقد أصول التشيع (2)

الشيعة بين الحرب والسلم

خالد بن سليمان

رأينا في المقال السابق كيف اعتمد (الداعية الشيعي) السيد الهاشمي بن علي على مجموعة من الأحاديث النبوية  المفبركة المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الأحاديث الضعيفة التي لا يُحتج بها،وكيف نقلها من مراجع أوردتها كأمثلة على ضعف ونكارة الرواة لكن دعاة التشيع يروجونها على أنها ثابتة وحجة لمعتقداتهم. ونتناول اليوم مثالا آخر من الأحاديث التي يستعملها الشيعة للتدليل على معتقداتهم في (الخصوصية الإلهية) لآل البيت النبوي ننقله حرفيا كما جاء في مقاله ثم نعلق عليه:

(أنا حرب لمن حاربتم ‏ ‏وسلم ‏ ‏لمن سالمتم

سنن الترمذي - المناقب عن رسول الله - ماجاء في فضل فاطمة ( ر ) - رقم الحديث : ( 3805 )

- حدثنا ‏ ‏سليمان بن عبد الجبار البغدادي حدثنا ‏ ‏علي بن قادم ‏‏حدثنا أسباط بن نصر الهمداني ‏عن ‏‏السدي ‏عن ‏صبيح ‏مولى ‏أم سلمة ‏عن ‏زيد بن أرقم ‏أن رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏قال ‏ ‏لعلي ‏ ‏وفاطمة ‏ ‏والحسن ‏ ‏والحسين ‏ ‏أنا حرب لمن حاربتم ‏ ‏وسلم ‏ ‏لمن سالمتم ‏ ، قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث غريب ‏ ‏إنما نعرفه من هذا الوجه ‏ ‏وصبيح ‏ ‏مولى ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏ليس بمعروف)(انتهى).

 

ولا تعليق لدينا أبلغ من التعليق الوارد في نفس النص المذكور (وهو الجزء الملون) وفيه تعليق أبو عيسى الترمذي الذي أخرج الحديث فقال:حديث غريب( أي انفرد بروايته راو واحد).ويواصل تعليقه:وصبيح مولى أم سلمة(أحد رواة هذا الحديث) ليس بمعروف!!أي أن الإسناد به شخص غير معروف وهذا يجعل الحديث ضعيفا،ولذلك علق عليه الشيخ الألباني فقال: ضعيف (سنن الترمذي ج5 ص 699).

 

تبقى الإشارة إلى نقطة لافتة وهي أن السيد الهاشمي هذه المرة نقل النص كاملا ولم يحذف منه التعليق القادح المشار إليه، بخلاف المرات السابقة مما أوقعه سابقا في عمليات تدليس مكشوفة.وهذا النقل الكامل يحسب له لكن بشرط:أن يكون قصد النقل الحرفي الأمين رغم علمه بالعلة القادحة.لكني أستبعد هذا لأنه لو كان قاصدا لكان واعيا بمحتوى النص والعلة التي فيه ولما خلا أمره عندها من

احتمالين:إما الاستشهاد بالنص والتعليق عليه وتقويته بما يخرجه من الضعف إلى القوة حتى يصير مفيدا كحجة،أو عدم إيراده بالمرة لأنه ليس بحجة،لكن السيد الهاشمي لم يفعل هذا ولا ذاك!!!.والسؤال هنا:لماذا أورد السيد الهاشمي هذا الحديث إذن و معه بل وفي داخله التعليق القادح في حجيته؟هل هي الغفلة –مرة أخرى- بإيراد نصوص لا يفقه ناقلها معناها؟وهل يعقل أن يكون السيد الهاشمي ينقل ما قدمه له غيره هكذا دون تمحيص ولا تدقيق؟أم هي محاولة متعمدة لاستغفال القارئ بالإكثار من إيراد النصوص وتكثيفها في محاولة لتمريرها وجعلها حججا لمقولات واهية؟أم هي مراهنة على تعقيدات مصطلح الحديث بحيث لا يستوعبها القارئ غير الملم بهذا المجال؟.ومهما يكن فإن استعمال هذا النص بهذه الطريقة مؤشر آخر على مستوى تعامل أتباع هذا المذهب مع النصوص النبوية.

 

على أنه وبالتمعن في مضمون الحديث نجد أنه يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو المسلمين إلى حسن التعامل مع آل البيت المذكورين في الحديث وهم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ومسالمتهم وعدم محاربتهم وهو معنى صحيح وإن كان الحديث ضعيفا.ولذلك جاءت رواية أخرى ثابتة وإن لم تبلغ درجة الصحيح لكن بلغت درجة الحديث الحسن لتؤكد هذا المعنى، وقد وردت في الجامع الصغير وزيادته للشيخ الألباني(ج1 ص235 ) برقم 2342 (أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم)عن زيد بن أرقم وقال الشيخ الألباني:حسن.

 

ولذلك كان على السيد الهاشمي ألا يستعجل أو يتلهف في استعمال نصوص واهية للتدليل على معان صحيحة، وكان الأولى أن يتريث ويجتهد في البحث فسيعثر بالتأكيد على نصوص ثابتة تسعفه.لكن في كل الأحوال لن يسعفه هذا الحديث في التدليل على(الحق الإلهي) في الإمامة أو (العصمة) التي هي من خاصيات الأنبياء وحدهم فيما يبلغونه من رسالات، ولا هو شامل للأئمة الإثني عشر الذين حددوهم حسب فرقتهم الاثني عشرية، بل الحديث يحدد 4 شخصيات من البيت النبوي معينة بالاسم ولا يتعدى المعنى المتضمن في الحديث إلى غيرهم إلا بنص، إلا أن بقية الأئمة وكل المؤمنين المتقين يشملهم المعنى العام الوارد في الحديث الصحيح(من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)(البخاري). وغاية ما يدل عليه الحديث أن الحروب التي خاضها علي والحسن والحسين كانت حروبا عادلة وأن الحق كان إلى جانبهم،وهو ما يراه أهل السنة والجماعة بلا خلاف.فالإمام علي قاتل من موقع الحاكم الشرعي للمسلمين المختار بالشورى وكذلك فعل الحسن، أما الحسين فقد كان خروجه على يزيد مبرَّرا بعد إخلاف الأمويين لعهدهم بإرجاع الأمر لشورى المسلمين عند وفاة معاوية.لكن التطرف الشيعي يلجأ للغلو والتشدد فيجعل من هذه الحروب ومن هذا الحديث دليلا على تكفير كل من قاتل علي والحسن والحسين في حين جاء في القرآن الكريم(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات:9).فالآية تفيد أن الاقتتال بين المسلمين وإن كان من الكبائر -كما ورد في نصوص أخرى- فإنه لا يُخرج الناس من الإسلام لذلك سمتهم الآية(طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ):فهل بعد القرآن وكلام الله رأي لمتكلم سواء كان من الشيعة أو من الخوارج أو من غيرهم؟؟إذا كان الشيعة يحتكمون للقرآن فهذا هو القرآن!!.وفي الآية أيضا إشارة للصلح وفي الحديث إشارة للمسالمة وهو ما وعاه وفهمه الأئمة من آل البيت وعملوا به:فقد اتفق الإمام علي ومعاوية على التحكيم،وعقد الإمام الحسن بن علي صلحا تنازل بموجبه عن الخلافة لمعاوية حقنا لدماء المسلمين على أن يرجع الأمر بعد وفاة معاوية إلى الشورى بين المسلمين، وقد سمي ذلك العام (41هـ) بـ(عام الجماعة) أي العام الذي توحدت فيه كلمة المسلمين وتوقفت فيه الحرب وهدأت فيه الأوضاع. وإلى ذلك أشارت نبوءة الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: فقال صلى الله عليه وسلم ذات مرة وقد رأى الحسن بن علي رضي الله عنه وهو صغير:(ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين). وقد التزم الحسن بعهده إلى أن توفي، وكذلك التزم الحسين رضي الله عنه بهذا الصلح طيلة حياة أخيه الحسن أي لمدة 9 سنوات.و بعد وفاة الحسن سنة 50 هـ واصل الإمام الحسين التزامه بذات الصلح -الذي أبعد آل البيت عن الخلافة/(الحق الإلهي) حسب معتقدات الشيعة- التزاما رغم الضغوط الكثيرة التي مورست عليه من طرف الشيعة بالخروج على معاوية بحجة أنه في حل من العهد بعد وفاة مبرمِه أخيه،وظل على التزامه السلمي الوحدوي لمدة 11 سنة بعد وفاة أخيه أي إلى سنة 61 هـ تاريخ وفاة معاوية واعتلاء ابنه يزيد الحكم ناكثين بذلك عهدهم بالرجوع للشورى.هؤلاء هم أئمة آل البيت الذين يعرفهم المسلمون ويحبونهم: يجنحون إلى السلم كلما كان هنالك فرصة، ويسعون إلى المصالحة لأن(الصُّلْحُ خَيْرٌ )(النساء: من الآية128) حتى ولو كان الثمن التنازل عن الحكم والسلطة مادام ذلك يوحد المسلمين ،ويلتزمون بعهودهم ومواثيقهم امتثالا لأمر الله تعالى :(وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)(الإسراء: من الآية34) وحقنا لدماء المسلمين، وليس كما يحدث في العراق الآن باسم (أئمة آل البيت) حيث يقتل المسلمون الشيعة إخوانهم المسلمين السنة على الهوية، ويتركون المحتلين(الشيطان الأكبر)و(أئمة الكفر)!!.فهل هذه هي العلاقة المطلوبة شرعا من وجهة النظر الشيعية بين أتباع (أئمة آل البيت) و(أئمة الكفر)؟؟؟.

 

إذن القرآن يعتبر المسلمين وإن تقاتلوا فيما بينهم مؤمنين لا يُخرجهم القتال عن الإسلام، والشيعة يعتبرون كل من قاتل عليا أو الحسن أو الحسين كافرا!! إذن القرآن في واد والتطرف الشيعي في واد!! بل الإمام علي في واد والشيعة في واد!!فالإمام علي لم يكفّر حتى الخوارج الذين كفّروه عندما قبِل التحكيم وخرجوا عليه وحاربوه فحاربهم،ولما سئل عنهم أثناء حربهم له:أ كفار هم؟قال:(مِنَ الكفر فرّوا، بل إخواننا بغوا علينا).أي أنهم بلا شك ظالمون لكنهم لم يخرجوا عن الإسلام.هذا هو الإمام علي ومثله الأئمة:علم وفهم وتوازن وعدل واعتدال مع المخالف وإن كان محاربا،لكن آفة المذاهب أتباعها وإن ادّعوا العلم.والحديث الذي ذكره السيد الهاشمي يتحدث عن الحرب و لكن أيضا عن السلم، إلا أن الشيعة يركزون على الحرب فقط ويجمدون عندها ويعكفون عليها وكأن التاريخ قد توقف عند تلك الأحداث المتأزمة والمحزنة والمؤلمة!!.تصوروا أن الشيعة يحمّلون كل مسلم منذ استشهد الحسين إلى الآن ذنب مقتله!!وللتدليل على ذلك لن أذهب للنصوص الشيعية حتى لا يقال إنها غير معتمدة أوقديمة أو ضعيفة أو ليست حجة أو هي من نقول (الإخباريين)، بل دليلي على ذلك كلام من عند السيد الهاشمي نفسه من مقاله بتاريخ 18/1/2007 أنقله حرفيا (بالنسخ واللصق) فيقول الهاشمي:(آذينا فاطمة وقتلنا عليا ونحرنا الحسين وسممنا حسنا ولم يمت منهم إمام إلا مسموما أومقتول)!!!.

 

من تقصد يا سي الهاشمي بضمير(نحن) في (آذينا) و(قتلنا)و(نحرنا) و(سممنا)؟أُقسِم وأنا جازم وصادق أن لا أحد (منا) (نحن) قراء هذا المقال أو بقية الناس ممن لم يقرأه سنيا كان أو شيعيا أو من أي مذهب آخر أو من أي دين آخر ممن يعيشون الآن أقسم أنهم أبرياء من تهمة (الإذاية)و( القتل)و(النحر) و( التسميم) التي اتهم بها السيد الهاشمي هذه  الـ(نحن) الكبيرة المجهولة!!ودليل البراءة واضح، لأنهم ببساطة لم يكونوا حاضرين لتلك الأحداث!!يقول تعالى(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(البقرة:134)، لكن الشيعة لهم رأي آخر غير البراءة الأصلية التي يولد بها المسلم السني والشيعي، بل إن غير المسلم -في عقيدتنا الإسلامية الصحيحة- يولد بريئا على الفطرة.فمنذ الاستشهاد المأساوي للإمام الحسين والشيعة يحمّلون أنفسهم وغيرهم وزر هذا المقتل.والسبب في ذلك تخاذل الشيعة الذين بايعوا الإمام وهم بالآلاف بعد أن دعوه من المدينة إلى العراق ثم انسحابهم من المعركة وتركه يموت مع بضع عشرات من الرجال ومعه أهله بيته الأطهار.وقد قامت على إثر ذلك ثورات من طرف هؤلاء الشيعة المتخاذلين للتكفير عن ذنبهم وكانت أبرزها(ثورة التوابين) بقيادة المختار بن عبيد الثقفي،وهي أحداث مذكورة ومعروفة في كتب التاريخ لمن أراد التفصيل.ولئن كان رد الفعل التائب هذا مفهوما وربما مطلوبا في حينه بحكم جسامة الحدث وجلالة المصاب، فإن من غير المفهوم بل المرفوض عقلا وعقيدة أن يتواصل هذا (المد الثأري) إلى الآن فيُقتل المسلم العراقي -مثلا- ثأرا للحسين لأن سني يحمل اسم عمر أو عثمان أو أبوبكر بدعوى أن هؤلاء الخلفاء-بزعم الشيعة- قد غصبوا آل البيت حقهم!! (غصْب الإمامة) سنة 11 هـ واستشهاد الحسين سنة 61 هـ والثأر سنة 2007 بالعراق وإيران!!! ومن يدري فقد يكون غدا في أي بلد آخر يصله هذا الفكر المتعصب الذي عششت فيه الأحقاد والضغائن التاريخية لأكثر من ألف سنة.لقد تحولت الأحزان والثارات من حدث سياسي وإنساني -رغم أنه مزلزل لكنه ظرفي ومرتبط بأوضاع تاريخية معينة- إلى عقيدة متأصلة في المذهب الشيعي، فدخل بذلك المتحول صلب الثابت فسيطر عليه وأعطاه وجهته المتشددة التي نراها الآن.أقول حدث تاريخي ظرفي -على أهميته- وليس حدثا فريدا أو نهاية التاريخ وإلا فإن الإمام علي نفسه مات مقتولا:فأين الدليل الشرعي من النصوص الثابتة على (تميز)حدث مقتل الحسين على حدث مقتل علي؟.مصدر(الامتياز)-إن صح هذا التعبير-ليس النصوص الدينية بل هو التفاعل العاطفي والاختيار الإنساني نتيجة اختلاف درجات المأساوية التي حفت بكلا الحدثين، وهذا الميل أو الاختيار مشروع ولا غبار عليه.لكن المرفوض شرعا وعقلا أن يتحول الحدث -أي حدث مهما كانت درجة أهميته-بعد ختم النبوة إلى جزء من منظومة الأحكام الدينية بل وفي أعمق أعماق هذه المنظومة متمثلة في العقيدة،إذ العقيدة عند أهل الإسلام عموما لا يؤسسها إلا النصوص القطعية ورودا ودلالة وهي القرآن الكريم والسنة الصحيحة المتواترة.فتأسيس معتقدات التشيع لم تحكمه النصوص بل الأحداث الدامية وإنما جاءت النصوص تاليا للتبرير أو البحث عن المشروعية لتلك المعتقدات، فإن لم توجد نصوص وُضعت وفُبركت.ولذلك امتلأت العقيدة الشيعية بمعاني التأثيم أي الاحساس بالإثم وعقدة الذنب وذلك بتحميل كل مسلم ذنب دم الحسين وبأن لا مغفرة لهذا الذنب إلا بالدعوة للثأر للحسين .وبما أن السنة لا يتبنون هذا المفهوم فإنهم صاروا المستهدفين بهذا الثأر التاريخي المزمن، أضف إلى ذلك أن الشيعة يحملون كل مسلم سني نتائج أي حاكم منسوب للسنة سواء في الحاضر أو في التاريخ(قارن هذا بما تفعله ميليشيات الموت الشيعية في العراق ضد السنة الأبرياء).وهذا (الشحن التأثيمي للذات وللآخر) وهذا (التحريض الثأري التطهري) ضد الآخر لا يزال يمارَس بأقصى درجات عنفوانه في الطقوس الشيعية سواء في ما يسمى بالزيارات أو في احتفالات عاشوراء ولا يتسع المقام لذكر نماذج من ذلك.وهذا الشعور المزمن بالذنب والتأصيل المتواصل للإثم الكربلائي  على مر الأجيال ومن منطلق عقائدي راسخ: بالإضافة لكون هذا غريب عن الفهم الإسلامي باعتباره يناقض مبدأ عقديا هاما وهو( البراءة الأصلية)التي يولد بها الإنسان -أي إنسان-، فإنه يشبه إلى حد بعيد فكرة (الخطيئة الأولى) المسيحية حيث يعتبر المسيحيون أن خطيئة آدم التي أخرجته من الجنة أورثها لكل بنيه من بعده وتولد مع الإنسان ولا سبيل للنجاة منها إلا بالارتباط بالمسيح (المخلّص) الذي فدى البشرية بنفسه حسب اعتقادهم.كما أن هذا الطَّرْق المستمر باسترجاع المآسي وعرضها بأساليب طقوسية عاطفية دموية وكأنها وقعت البارحة، والتذكير المتواصل بالذنب لهو أسلوب دعائي طالما استعملته الصهيونية ضد العقل الغربي لابتزازه جراء مسؤوليته المفترضة فيما عرف بالمحرقة اليهودية.

 

وفي العقيدة الإسلامية الصحيحة التي نجدها في القرآن الكريم- كتاب الله المحفوظ غير المحرف- أن الإنسان مسؤول مسؤولية فردية وشخصية عن أفعاله:(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (النجم:39)وأن الذنب لا يتحمله شخص عن شخص مهما كانت الصلة أو القرابة بينهما: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى )(فاطر:من الآية18)وأن الإنسان إذا أذنب وتاب غفر الله له وقبل توبته بل يجعل الله سيئاته حسنات:(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان:70)،وأن أعمال أسلافنا وأجدادنا بحلوها ومرها ليست مسئوليتنا: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(البقرة:134). فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء ليحرر الإنسان من أغلال الأديان القديمة وعقائدها كالعبودية لغير الله والوهم والدجل والأساطير التي كانت تعيشها الإنسانية:( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ )(لأعراف: من الآية157)،لكن بعض المسلمين وتحت وقع مصيبة أو حدث ما يرجعون العقائد/الأغلال التي سادت سابقا:فالقرآن يقول أن النبوة ختمت (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الأحزاب:40) والشيعة يقولون أن النبوة والوحي لم تنته فينسبون" لأبي عبد الله (وهو جعفر الصادق أحد الأئمة الإثني عشر حسب اعتقادهم) في تفسير قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ )(الشورى: من الآية52) قوله:الروح :خَلْقٌ من خلْقِ الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل ،كان مع رسول الله يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده" (الكافي:باب ذكر الأرواح التي في الأئمة ج1 ص271-272 وباب الروح التي يسدد الله بها الأئمة ج1ص273-274).والقرآن يقول أن الدين اكتمل وتم:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)(المائدة: من الآية3) والشيعة يقولون إن الدين لم يكتمل ويحتاج إلى أئمة ليكملوا و يواصلوا مهمة التشريع النبوية: يقول أحد علمائهم المعاصرين في تعريفه للسنة النبوية:(السنة في اصطلاح الفقهاء(ويقصد من أهل السنة): قول النبي أو فعله أو تقريره...أما فقهاء الإمامية بالخصوص فلما ثبت لديهم أم المعصوم من آل البيت يجري قوله قول النبي من كونه حجة على العباد واجب الاتباع فقد توسعوا في اصطلاح السنة إلى ما يشمل قول كل واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره،فكانت السنة باصطلاحهم:قول المعصوم أو فعله أو تقريره)(أصول الفقه لمحمد رضا المظفر 3/51-52 نقلا عن موسوعة الشيعة للسالوس).والقرآن يقول إن الأنبياء معصومون فيما يبلغون عن ربهم لكن قد تصدر عنهم بعض الاجتهادات بحكم أنهم بشر يقول تعالى(وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى،ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)(طـه:121/122)) ويقول تعالى عن نبي الله موسى عليه السلام بعد أن قتل المصري وفر من مصر:(قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(القصص:16).هكذا يتكلم القرآن عن الأنبياء لكن الشيعة يقولون في أئمتهم ما لم يقله القرآن في الأنبياء:يقول المجلسي وهو من كبار علماء الشيعة:"أصحابنا(أي الشيعة الإمامية)أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة ،عمدا وخطأ ونسيانا، قبل النبوة والإمامة وبعدها، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى"(بحار الأنوار ج25 ص350-351).فإكمال الدين وإتمامه وختم النبوة وبالتالي انقطاع الوحي والعصمة بعد محمد صلى الله عليه وسلم عقائد ثابتة بالنص القرآني القاطع والشيعة يخالفون صريح القرآن بالاستناد إلى أحاديث موضوعة مفبركة أو إلى تأويلات متعسفة فاسدة لا تحتملها اللغة ولا مجمل النصوص الأخرى.

 


 

 لتعارفوا (5)

 

في النقاش العلمي وأصوله...

 

إثبات صحة حديث :

"مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق"

صدق رسول الله "ص"

 

الهاشمي بن علي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

بداية ليسمح لي فريق تونس يوز بتوجيه الشكر لهم بعد أن أفرجوا على النص الذي بعثته لهم أياما كثيرة إثر   قرارهم المفاجئ بقطع الطريق على النقاش المذهبي. كنت قد بعثت بهذا النص على أمل أن يسهم في توضيح مسار النقاش ووضعه في سياقه الصحيح.

 

قررت في داخلي أن يقف الأمر عند تلك النقطة على أمل أن يفتح مجال النقاش في ظرف أكثر هدوءا ورصانة كي نتجاوز بعض السلبيات التي شابت الحوار في هذا الحقل الحساس.

 

لم تمض إلا أيام قليلة إلا وقد عادت النصوص التي تغمز من قناة الشيعة من قريب وبعيد وتعيد استهدافهم بأوصاف ومواقف عدائية وتحريضية لا خلق في ذهن قارئها سوى الحقد والرغبة في الانتقام.

 

صحبت تلك النصوص نزعة تعميمية و إطلاقية وثوقية يعرف كل من يقرؤها ماذا تخلف في نفوس الناس من بواعث البغضاء التنافر.

 

المهم أن المشرفين على النشرة حجبوا النص في توقيت اختاروه وها هم يعيدونه إلى ساحة النشر في توقيت آخر الله وحده يعلم الحكمة منه وإنني في كل الأحوال أنزه فري4ق تونس نيوز عن الانحياز في رسالتهم الإعلامية الشريفة.

 

الملاحظة الثانية تتعلق بالقارئ الكريم الذي أجعله الحكم بين يدي النصوص على مستويين أولهما الجدل العلمي وما يستحضره من أدلة تحتاج صبرا وتأنيا، وثانيا على مستوى نوعية الخطاب في معاملة المختلف وهو ما يستدعي في تقديري البقاء على الأدب وتجنب تجريح الآخرين بالكلمات النابية التي إن تلتها ردود أفعال من جنسها قامت معارك هي أبعد ما يكون عن مقاييس العلم وعن أخلاق الإسلام.

 

وأنا هنا أستميح  القارئ ليقف معي أمام هذا المعجم في مخاطبتي ومخاطبة المدرسة التي أتشرف بالانتماء لها ويحكم بنفسه.

 

أيها السادة والسيدات، هذا هو أدب السيد خالد بن سليمان في حوار من يختلف معه في الفكر..هذا معجمه وهو الذي بح صوته بالمناداة بحق الاختلاف وبأدب الحوار ولكم أن تقيسوا المسافة بين الشعار والممارسة:

 

" لغة براقة /تدليسات / تزويرات / انحرافات / ضلالات / انبتات عن القرآن والسنة / الفتنة يتحمل وزرها الأكبر الشيعة / تأسيس الدين على الغفلة والتدليس / مذهب يعج بالأحاديث الموضوعة المفبركة / أنا (الهاشمي) إما مغفل أو كذاب ..هكذا !!!!  / أراء خرافية /استغفال / وقاحة / دناءة / جريمة / تزييف / مصائب / غش وخداع / أساليب بعيدة عن الدين / افتقاد العلم والأمانة "

 

شخصيا ليس عندي تعليق على هذا المستوى من الخطاب، فقط أقول للأخ خالد بن سليمان سامحك الله و أود أن يكون واضحا في ذهنك أنني وعن مبدأ لن أنزلق إلى حيث تقود كلماتك..هذه لغة أترفع عنها وأدعوك لتترفع عنها لأنها لا تليق بشخص متحضر فضلا عن أن يكون مسلما ممن دعاهم النبي الكريم وأوصاهم أن يسلم الناس من أيديهم ومن ألسنتهم كذلك.

 

مهما قلت في، تبقى أخا في الدين والإنسانية ومن واجب الأخ أن يتجاوز عن أخيه فغفر الله لك ولي وهداني وإياك إلى ما يعطي صورة مشرقة عن علاقة المسلمين ببعضهم البعض.

 

ولا يفوتني أن أوجه تحية حارة خالصة لموقع الحوار نت الذي أعطى صورة من أروع صور النزاهة العلمية والإعلامية عندما اكتفى بنشر ردود السيد خالد بن سليمان دون نصوصي وبالتالي جعل قراءه يتابعون مباراة يلعب فيها فريق ضد نفسه..فهل هذا معلم أساسي من مشروعكم الحضاري يا جماعة الحوار؟

 

أهذا هو الحوار كما تفهمونه و تنادون به وتقيمون المنحات لأنكم مقصون من المشهد الوطني محرومون من التشريك في أي حوار ممكن؟

 

لن أحكم على ما تفعلونه فبيني وبينكم ضمائركم والتزاماتكم الشرعية والمهنية وقبل ذلك وبعده مصداقيتكم يا معاشر المنافي ..يا ضحايا الإقصاء !! عيب أن تتحولوا في المنافي وفي ضيافة أنظمة ليبرالية لن يضق صدرها بتطرفكم إلى شلة إقصائية تقدم نموذجا بغيضا للتطرف والتعمية على من يختلف معكم !!!!

عيب والله ليس من بعده عيب.

 

أعود إلى المفيد وأحسب أن نصي هذا سينشر وأنت مستغرق في حديث الثقلين تقلب روايتيه المشهورة وتلك "المطمورة" المعتم عليها..وأدعو الله أن يدلك إلى الحق والصواب وأن يبعدك ويبعدني عن عقلية المراء والمكابرة.

 

بعد ذلك أعود إلى نقاشك في حديث السفينة وقد انتقيته دون غيره و لك الحق فيما تشاء أن تكون منه بداية الحوار العلمي من تلك النقطة.

 

حسنا فعلت أخي خالد عندما قدمت بعض التعريفات فيما يتعلق برواية الحديث وروايته لأنها ستكون فيصلا بيننا في بعض منعرجات البحث هذا إن لم يتدخل مشرفو نشرة تونس نيوز ليقطعوا حبل النقاش ذات لحظة بداعي غلق الباب أمام النقاش المذهبي ( وهو باب يفتح حينا ويغلق أخرى حسب منطق لم أفهم إيقاعه إلى الآن ) أو لحفظ النسيج الاجتماعي التونسي من التعددية (علما أن هذا النسيج لم يتأثر بوجود اليهود أو الإباضية أو الشيوعيين أو البعثيين أو الملاحدة وغير ذلك ن التيارات الاجتماعية والفكرية).

 

بالعودة لما كتبته وجدتك ركزت على رأي الذهبي صاحب ميزان الاعتدال في بعض رواة حديث السفينة ومنهم مطر بن ميمون وذكرت أنه قال (إنه باطل أيضا) وسردت بعد ذلك أراء بعضا ممن روى عنه كأنس وعكرمة ويونس بن بكير، بينما ذهب البخاري وأبو حاتم  والنسائي إلى أنه منكر الحديث.

 

وذكرت حكم الذهبي على روايتين أخريين بالوضع (هكذا إطلاقا دون استدلال وفق ما نقل)

الأول يتعلق برواية النظر لوجه علي عبادة والثاني خبر الوصية الواضحة بعلي كرم الله وجهه.

ونقلت إبطال الذهبي للحديث الذي فيه قول النبي عن علي عليه السم: هذا حجتي يوم القيامة.

 

ثم ذكرت قول عدد من العلماء في الحسن أبي جعفر وأردفت الأقوال المتضاربة فيه برواية علق عليها الذهبي بأن أحمد بن حنبل رواها في حين قال فيها صاحب المشكاة إنه ضعيف.

 

والملاحظ هنا أن صديقنا خالد لم يذهب إلى ما هو أعمق من مجرد ذكر رأي الذهبي فالذهبي هو على جلالة قدره أحد علماء الجرح والتعديل يخضع هو نفسه للنقد والمتابعة. فقول الذهبي وتعليقه على الخبر بقوله مفضل خرج له الترمذي فقط ضعفوه حجة على الذهبي وليست له لأنه كذب في هذا المقام (للأسف نقول ذلك) إذ الحق هو أن مفضل لم ينفرد به (نص السفينة) عن أبي إسحاق ، بل رواه الطبراني في ( المعجم الكبير ) (1) عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حنش ، وكذلك في ( الأوسط ) (2) ، وفي ( الصغير ) (3) .

وذكره الطبراني في ( الأوسط ) (4) عن عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب عن حنش ، وكذلك بهذا السند في ( الصغير ) (5) .

ورواه في ( الأوسط ) (6) عن عطية عن أبي سعيد الخدري .

ورواه أبو نعيم في ( الحلية ) (7) عن ابن جبير عن ابن عباس .

ورواه الخطيب في ( تاريخ بغداد ) (8) عن أنس بن مالك .

ورواه الدولابي في ( الكنى ) (9) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة .

 

 

(1) المعجم الكبير - ج3 ص45
(2)
المعجم الأوسط - ج4 ص10
(3) المعجم الصغير - ج1 ص240

(4) المعجم الأوسط - ج5 ص355
(5) المعجم الصغير - ج2 ص84
(6)
المعجم الأوسط - ج6 ص85

(7) حلية الأولياء - ج4 ص306
(8) تاريخ بغداد - ج12 ص91
(9) الكنى - ج1 ص76

 

فإذا لم يكن ( فضائل علي لأحمد ) و ( المستدرك على الصحيحين ) و ( تهذيب الآثار )

و ( مسند أبي يعلى ) و ( مسند البزار ) و ( المعجم الصغير ) و ( مشكاة المصابيح )

و ( المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ) وأمثالها ( من كتب الحديث التي يعتمد عليها ) فأي كتاب عندهم يعتمدون عليه ؟ !

وإذا كان ( الأعمش ) و ( أبواسحاق السبيعي ) و ( مسلم بن الحجاج ) و ( الشافعي )

و ( الطبراني ) و ( الدار قطني ) و ( أبوداود ) و ( أحمد بن حنبل ) و ( البزار ) و ( الطبري ) و ( الحاكم ) و ( أبو نعيم الأصفهاني ) و ( الخطيب البغدادي ) و ( ابن حجر العسقلاني ) وأمثالهم ( ممن قال ابن تيمية عن رواة حديث السفينة إنهم حطاب الليل يروون الموضوعات ) فمن هوا لمحدث الذي يعتمد عليه القوم ؟ !

 

رواة حديث السفينة :

 

والآن يستحق منا السيد خالد "المتبحر" في نقض فضائل أئمة الهدى أن نرسل له وجبة تحصي رواة حديث السفينة من غير الطرق التي اقتصر عليها في تكذيب الرواية..فهل كان يعرف بهذه الطرق أم كان لا يعرف؟

 

لقد روى حديث السفينة جماعة كبيرة  أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن أتباعهم الكرام ومن أئمة أهل السنة وحفاظهم بطرق متكاثرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، نذكر منهم:

 

من الصحابة :

 

1 - أمير المؤمنين علي عليه السلام .

2 - أبوذر الغفاري .

3 - عبد الله بن عباس .

4 - أبوسعيد الخدري .

5 - أبوالطفيل عامر بن واثلة .

6 - سلمه بن الاكوع .

7 - أنس بن مالك .

8 - عبد الله بن الزبير .

 

من التابعين:

 

هم كثيرون ، يمكن الوقوف على أسمائهم بمراجعة

أسانيد الحديث ، ومن أشهرهم :

 

1 - زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام .

2 - سعيد بن جبير .

3 - حنش بن المعتمر .

4 - سعيد بن المسيب .

5 - عطية بن سعيد العوفي .

6 - عامر بن عبد الله بن الزبير .

7 - إياس بن سلمه بن الاكوع .

8 - رافع مولى أبي ذر .

 

من العلماء:

 

 

1 - محمد بن إدريس الشافعي ، صاحب المذهب المعروف ، المتوفى سنة

204 .

2 - أحمد بن حنبل الشيباني ، صاحب المذهب والمسند المشهور ، المتوفى سنة

241 .

3 - مسلم بن الحجاج القشيري ، صاحب الصحيح ، المتوفى سنة 261 .

4 - أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، المتوفى سنة 276 .

5 - أبوبكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري المعروف بالبزار ،

صاحب المسند ، المتوفى سنة 292 .

6 - أبو يعلى أحمد بن علي التميمي الموصلي صاحب السند ، المتوفى سنة

307 .

/ صفحة 22 /

7 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ والتفسير ، المتوفى

سنة 310 .

8 - أبوبكر محمد بن يحيى الصولي صاحب الأوراق ، المتوفى سنة 335 .

9 - أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني صاحب المعاجم المشهورة ، المتوفى

سنة 360 .

10 - أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي ، المتوفى سنة 375 .

11 - أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري ، صاحب

المستدرك على الصحيحين ، المتوفى سنة 405 .

12 - أبوسعد عبد الملك بن محمد النيسابوري الخركوشي ، المتوفى سنة

407 .

13 - أبوبكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني ، المتوفى سنة 410 .

14 - أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، المتوفى سنة 427 .

15 - أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي ، المتوفى سنة 430 .

16 - أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ، المتوفى سنة 430 .

17 - أبو عمرو يوسف بن عبد الله المعروف بابن عبد البر النمري القرطبي ،

المتوفى سنة 463 .

18 - أبوبكر أحمد بن علي بن ثابت ، المعروف بالخطيب البغدادي ، المتوفى

سنة 463 .

19 - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن متويه الواحدي ، المتوفى سنة

468 .

20 - أبو الحسن علي بن محمد بن الطيب الجلابي ، المعروف بابن المغازلي ،

المتوفى سنة 483 .

21 - أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني ، المتوفى سنة 489 .

22 - أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي ، المتوفى سنة 558 .

/ صفحة 23 /

23 - عمر بن محمد بن خضر الموصلي ، المعروف بالملا ، صاحب السيرة ،

المتوفى سنة 570 .

24 - أبو الحسين محمد بن حامد بن السري صاحب السنة .

25 - أبو محمد أحمد بن محمد بن علي العاصمي .

26 - أبو عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الفوارس الرازي .

27 - أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعيد الأصفهاني .

28 - مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد ، المعروف بابن الأثير

الجزري ، المتوفى سنة 606 .

29 - فخر الدين محمد بن عمر التيمي البكري ، المعروف بالفخر الرازي ،

المتوفى سنة 606 .

30 - أبو سالم محمد بن طلحة القرشي النصيبي الشافعي ، المتوفى سنة

652 .

31 - شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزعلي ، المعروف بسبط ابن

الجوزي ، المتوفى سنة 654 .

32 - أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ، المتوفى سنة 658 .

33 - محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله الطبري المكي الشافعي ،

المتوفى سنة 694 .

34 - جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم الأنصاري ، المتوفى سنة

711 .

35 - صدر الدين أبو المجامع إبراهيم بن محمد بن المؤيد الحموي ، المتوفى

سنة 722 .

36 - شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحلبي ، المتوفى سنة

725 .

37 - نظام الدين الحسن بن محمد بن الحسين النيسابوري ، المعروف

/ صفحة 24 /

بالنظام الأعرج ، كان حيا سنة 728 .

38 - ولي الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي ، صاحب

المشكاة ، كان حيا سنة 740 .

39 - حسن بن محمد ألطيبي ، شارح المشكاة ، المتوفى سنة 743 .

40 - جمال الدين محمد بن يوسف بن الحسن الزر ندي المدني الأنصاري ،

المتوفى سنة بضع وخمسين وسبعمائة .

41 - السيد علي بن شهاب الدين الهمداني ، صاحب كتاب المودة في

القربى ، المتوفى سنة 786 .

42 - نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي ، المتوفى سنة 807 .

43 - السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني ، المتوفى سنة 816 .

44 - أبو العباس أحمد بن علي القلقشندى ، المتوفى سنة 821 .

45 - محمد بن محمد بن محمود الحافظي البخاري ، المعروف بخواجة

بارسا ، المتوفى سنة 822 .

46 - أبوبكر علي الحموي ، المعروف بابن حجة ، المتوفى سنة 837 .

47 - ملك العلماء شهاب الدين بن شمس الدين الزاولي الدولت آبادي ،

المتوفى سنة 849 .

48 - نور الدين علي بن محمد ، المعروف بابن الصباغ ، المالكي ، المتوفى

سنة 855 .

49 - كمال الدين حسين بن معين الدين اليزدي الميبدي ، كان حيا سنة

890 .

50 - اختيار الدين بن غياث الدين الهروي ، كان حيا سنة 897 .

51 - عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري .

52 - محمود بن أحمد الكيلاني .

53 - شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي ، المتوفى سنة

/ صفحة 25 /

902 .

54 - حسين بن علي الكاشفي ، المتوفى سنة 910 .

55 - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، المتوفى سنة 911 .

56 - نور الدين علي بن عبد الله السمهودي ، المتوفى سنة 911 .

57 - أحمد بن محمد بن علي الهيتمي المكي ، المعروف بابن حجر ، المتوفى

سنة 973 .

58 - علي بن حسام الدين المتقي ، المتوفى سنة 975 .

59 - محمد بن طاهر الفتني الكجراتي ، المتوفى سنة 986 .

60 - شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني ، المتوفى سنة 990 .

61 - كمال الدين بن فخر الدين الجهرمي ، صاحب ترجمة الصواعق

المحرقة .

62 - جمال الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي ، المعروف بالمحدث .

63 - علي بن سلطان الهروي المعروف بعلي القاري ، المتوفى سنة 1013 .

64 - عبدالرؤف بن تاج الدين المناوي ، المتوفى سنة 1031 .

65 - أحمد بن عبدالاحد العمري السهرندي المعروف بالمجدد ، المتوفى سنة

1034 .

66 - محمد صالح الترمذي .

67 - أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي ، المتوفى سنة 1047 .

68 - الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي ، المتوفى سنة 1052 .

69 علي بن محمد بن إبراهيم العزيزي ، المتوفى سنة 1070 .

70 - محمد بن أبي بكر الشلي ، المتوفى سنة 1093 .

71 - محمد بن محمد بن سليمان المغربي ، المتوفى سنة 1094 .

72 - محمود بن محمد بن علي الشيخاني القادري ، كان حيا سنة 1094 .

73 - حسام الدين بن محمد بايزيد بن بديع الدين السهارنبوري ، كان حيا

/ صفحة 26 /

سنة 1106 .

74 - الميرزا محمد بن معتمد خان البدخشي ، كان حيا سنة 1126 .

75 - محمد صدر عالم ، كان حيا سنة 1146 .

76 - ولي الله أحمد بن عبد الرحيم العمري الدهلوي - والد ( الدهلوي ) -

المتوفى سنة 1176 .

77 - محمد بن سالم الحفني المتوفى سنة 1181 .

78 - محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير الصنعاني ، المتوفى سنة 1182 .

79 - محمد بن علي الصبان المصري ، كان حيا سنة 1185 .

80 - محمد مرتضى بن محمد الو اسطي البلجرامي ، المتوفى سنة 1200 .

81 - أحمد بن عبدا لقادر بن بكري العجيلي ، كان حيا سنة 1203 .

82 - محمد مبين بن محب الله الأنصاري اللكهنوي ، المتوفى سنة 1220 .

83 - محمد بن ثناء الله العثماني النقشبندي المجددي ، المتوفى سنة 1225 .

84 - محمد سالم الدهلوي البخاري .

85 - جمال الدين محمد بن عبدالعال القرشي الهاشمي .

86 - ولي الله بن حبيب الله اللكهنوي ، المتوفى سنة 1270 .

87 - محمد رشيد الدين خان الدهلوي ، وهو تلميذ ( الدهلوي ) .

88 - الشيخ حسن العدوي الحمزاوي .

89 - أحمد بن زيني دحلان المكي .

90 - السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي .

91 - سليمان بن إبراهيم البلخي .

92 - حسن الزمان التركماني .

 

وكمثال واحد لأسانيد لا غبار عليها تصحح رواية السفينة إليك أستاذ خالد رواية ابن عبد البر:

 

فقد روى حديث السفينة حيث قال : ( وذكر ابن سنجر في مسنده ، حدثنا

القاسم بن محمد ، قال : حدثنا خالد بن سعد ، قال : ثنا أحمد بن عمرو بن

منصور ، قال : ثنا محمد بن عبد الله بن سنجر ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال

ثنا الحسن بن علي أبي جعفر ، قال : حدثنا أبوالصهباء عن سعيد بن جبير عن

ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل أهل بيتي مثل سفينة

نوح ، من ركب فيها نجا ومن تخلف هلك ) ( 1 ) .

 

ترجمته :

 

وابن عبد البر هو : أبوعمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ، المتوفى

سنة 463 ، صاحب الاستيعاب في معرفة الاصحاب وغيره .

قال الذهبي : ( كان فقيها عابدا متهجدا . قال الحميدي : أبوعمر فقيه

حافظ مكثر ، عالم بالقراء‌ات وبالخلاف وبعلوم الحديث والرجال ، قديم السماع

. . قلت : كان إماما دينا ثقة علامة متبحرا صاحب سنة وأتباع . . )

 

أما فيما يتعلق بالطعون التي أوردها الذهبي وغيره على سند الحديث فاعلم أولا أن للحديث طرقا كثيرة رويت عن غير من طعن فيهم، لكن الملاحظة الأهم هي أن الذهبي نفسه وقع في المقاييس التي اعتمدها في تمييز رواته في شطط أبرز موازينه هي الابتعاد قدر المتاح له عن رواة فضائل علي فلم يكن يتسامح مع أي كان يوصم بالتشيع لأهل البيت علما أن هذه الصفة كانت في الأزمان الأولى لا تعني المعنى المذهبي الخاص الذي اتخذ شكلا مدرسيا (سكولاستيكيا كما هو الآن) وإنما هو مطلق تفضيلهم على غيرهم أو التبرؤ ممن أجال السيف في رقابهم الشريفة، وإلا فإن الذهبي مقابل هذه الشدة مع من يوزع عليهم صفة التشيع ليسقط رواياتهم أبدى تساهلا كبيرا مع من عرفوا بمناصبة العداء لأهل البيت وبشن الحروب عليهم بالسيف وبالتشويه وغير ذلك من الطرق التي تدخل في باب إيذائهم الذي نهى عنه رسول الله باتفاق المسلمين.

 

ومع ذلك نقول ما يلي في الروايات التي ردها الذهبي:

 

هذا ملخص ما ذهب إليه مسقطو الرواية:

 

(رواه الحاكم في المستدرك 3 / 151 عن أبي ذر . وفي سنده : مفضل ابن صالح ، وهو منكر الحديث كما قال البخاري وغيره . وضعفه المناوي في فتح القدير  . وقال ابن عدي : أنكر ما رأيت له حديث الحسن بن علي ، و سائره أرجو أن يكون مستقيما . وقال الذهبي في الميزان : وحديث سفينة نوح أنكر وأنكر .
 ومن رواته أيضا : سويد بن سعيد ، قال البخاري : هو منكر الحديث ، ويحيى بن معين كذبه وسبه . قال أبو داود : وسمعت يحيى يقول : هو حلال الدم . وقال الحاكم : ويقال إن يحيى لما ذكر له هذا الحديث قال : لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدا .


وأما حنش فقد وثقه أبو داود ، وقال أبو حاتم : صالح ، لا أراهم يحتجون به ، وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال البخاري : يتكلمون في حديثه ، وقال ابن حبان : لا يحتج به ، ينفرد عن علي بأشياء ، ولا يشبه حديثه حديث الثقات .

وروي الحديث من طريق أخرى فيها ضعيفان :
الحسن بن أبي جعفر الجفري . وعلي بن زيد بن جدعان .
أما الحسن بن أبي جعفر ، فقد قال فيه الفلاس : صدوق منكر الحديث . وقال ابن المديني : ضعيف ضعيف ، وضعفه أحمد والنسائي ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال مسلم بن إبراهيم ـ وهو تلميذه ـ : كان من خيار الناس رحمه الله ، وقال يحيى بن معين : ليس بشيء .


ثم ذكر له الذهبي أحاديث منكرة فيها هذا الحديث ، ثم قال : قال ابن عدي : هو عندي ممن لا يتعمد الكذب . وقال ابن حبان : كان الجفري من المتعبدين المجابين الدعوة ، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث فلا يحتج به (الميزان) .


وأما علي بن زيد بن جدعان ، فقال الذهبي : اختلفوا فيه . ثم ذكر من وثقه ثم قال : وقال شعبة : حدثنا علي بن زيد (وكان رفاعا ، أي : كان يخطئ فيرفع الحديث الموقوف) وقال مرة : حدثنا علي قبل أن يختلط ، وكان ابن عيينة يضعفه ، وقال حماد بن زيد : أخبرنا ابن زيد وكان يقلب الأحاديث .
وقال الفلاس : كان يحيى القطان يتقي الحديث عن علي بن زيد .
وروي عن يزيد بن زريع قال : كان علي بن زيد رافضيا .  وقال أحمد العجلي : كان يتشيع وليس بالقوي .
وقال البخاري وأبو حاتم : لا يحتج به .
فهل ـ يا ترى ـ يصلح مثل هذا الحديث الهالك أن يأخذ بالأعناق ؟ ! !)

 

بداية يلوح واضحا أن طرق الرواية كثيرة غير أن ما تناوله الذهبي إنما يتعلق برواة اختلف أهل الجرح والتعديل في الحكم على وثاقتهم وضبطهم وهذه هي عادتهم في أغلب سنة النبي حيث أنك لو تتبعت ما أجمعوا عليه في رأيهم في الرواة لذهبت سنة النبي هباء منثورا تشتد به رياح اختلافاتهم التي تبدأ ولا تنتهي.

 

الملاحظة الثانية هي أن خلفية هذا التقييم هي في أغلبها مذهبية كما هو ملاحظ من  قوله وقول غيره : إنه كان يتشيع وهي عند الذهبي المسقطة التي لا تقوم معها قائمة.

 

والأكيد أن هذا المنهج معارض بما اعتمده الإمامان مسلم والبخاري في الرواية عن رجالهما حيث رووا عن عشرات الشيعة واصفين إياهم بالوثاقة والصدق فأخذوا عنهم ما وجدوه من صدقهم وردوا ما اعتبروه من "بدعهم".

 

ومن ثمة نفهم أن بعض ما استند إليه الذهبي لا يقوم دليلا ولعله لذلك حرص على ذكر الموثقين لمن ضعفهم مما يدل على أن ما ذهب إليه رأي من جملة أراء في طرق للحديث هي غيض من فيض طرق أخرى .

 

وهذا هو بيت القصيد :

 

فقد ورد بطرق ليس فيها أحد من الرواة الذين حاول تضعيفهم . . ومن ذلك :

 

رواية البزار في (مسنده) عن عبد الله بن الزبير .
ورواية الخطيب البغدادي في (تاريخه) عن أنس .
ورواية الدولابي بالإسناد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة . . . (1) .
ورواية أبي عبد الله القضاعي الأندلسي ، الشهير بابن الأبار ، في (معجمه) بالإسناد عن زاذان عن أبي ذر . . . (2) .

 

ثم إنه يشهد بصحة حديث السفينة روايات أخرى :
كالذي أخرجه ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : (إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح، وكباب حطة في بني إسرائيل) (3) .
والذي رواه المتقي الهندي عنه عليه السلام أنه قال في كلام له : (والله إن مثلنا في هذه الأمة كمثل سفينة نوح في قوم نوح ، وإن مثلنا في هذه الأمة كمثل باب حطة في بني إسرائيل) (4) .

 

يشار أيضا إلى أن  الحاكم أخرج هذا الحديث بطريقين (5) :
أحدهما : (أخبرني ميمون بن إسحاق الهاشمي ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، ثنا المفضل بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن حنش الكناني ، قال : سمعت أبا ذر يقول ـ وهو آخذ بباب الكعبة ـ : أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول الله
صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق .
وهذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) (6) .


والثاني : (أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان الزاهد ببغداد ، حدثنا العباس بن إبراهيم القراطيسي ، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، ثنا مفضل ابن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن حنش الكناني ، قال : سمعت أبا ذر ـ وهو آخذ باب الكعبة ـ : من عرفني فأنا من عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومثل حطة لبني

 

إسرائيل) (7) .
 والحافظ الذهبي ـ وهو من أتباع ابن تيمية وإمام أتباعه ـ لم يخدش في السندين إلا من جهة (المفضل بن صالح) .

فقد جاء في (تلخيص المستدرك) في آخر الحديث الأول :
(م . قلت : مفضل خرج له الترمذي فقط . ضعفوه) (8)

 

وفي آخر الحديث الثاني :
(صحيح . قلت : مفضل واه) (9) .
لكن صاحبنا أضاف التكلم في (حنش الكناني) التابعي المشهور ، وكأنه أشد تعصبا من الذهبي ! !

وسابعا : إن المفضل بن صالح ـ الذي ضعفه الذهبي ـ من رجال الترمذي كما اعترف . . .

 

وهو على شرط مسلم كما نص عليه الحاكم واعترف الذهبي به أيضا .
والذي أوجب التكلم فيه منهم ما ذكره الترمذي بقوله : (ليس عند أهل الحديث بذاك الحافظ) فهم غير قادحين في ثقته ، ولا في حفظه ، إلا أنه ليس بذاك الحافظ !
وظاهر كلماتهم أن ذنب الرجل رواية فضائل أهل البيت :
قال ابن عدي ـ بعد أن أورد له أحاديث ـ : (أنكر ما رأيت له حديث الحسن بن علي ، وسائره أرجو أن يكون مستقيما) .
فابن عدي يوثق الرجل ، وإنما ينكر بعض أحاديثه ، وقد جعل أنكرها حديث الحسن . قال ابن حجر : (يعني : أتاني جابر فقال : اكشف لي عن بطنك . الحديث) ! (10) .
إذن ، فالرجل لا مجال للقدح فيه ولا في رواياته ، وما ذكره الذهبي ليس إلا تعصبا ، وهو مشهور بالتعصب كما عرفت سابقا .


وثامنا : قوله : (وروي الحديث من طريق أخرى فيها ضعيفان : الحسن بن أبي جعفر الجفري ، وعلي بن زيد بن جدعان) فيه :
إن (الحسن بن أبي جعفر الجفري) يروي هذا الحديث عن (علي بن زيد) كما عند المحدث الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، حيث رواه بإسناده عن (الحسن بن أبي جعفر ، ثنا علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي ذر. .) (11) .


 لكن قال الحافظ الهيثمي صاحب مجمع الزوائد :
 (عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومن قاتلنا في آخر الزمان كمن قاتل مع الدجال . رواه البزار والطبراني في الثلاثة . وفي إسناد البزار : الحسن بن أبي جعفر الجعفري . وفي إسناد الطبراني : عبد الله ابن داهر .

وهما متروكان) (12) .
 

فيظهر أن الطريق التي فيها (الحسن) لا يوجد فيه (علي بن زيد بن جدعان) أو يوجد ولا كلام فيه .
ومثله الحديث الآخر . قال الهيثمي :


(وعن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها غرق . رواه البزار والطبراني . وفيه : الحسن بن أبي جعفر . وهو متروك) (13) .


وذكر الحافظ الهيثمي الحديث بسند آخر ليس فيه واحد من الرجلين المذكورين . قال:


(وعن عبد الله بن الزبير : إن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ، من ركبها سلم ، ومن تركها غرق . رواه البزار . وفيه : ابن لهيعة : وهو لين) (14) .


وتاسعا :

 

لنا أن نحتج بكل من :


 الحسن بن أبي جعفر الجفري .


  وعلي بن زيد بن جدعان .


  * أما (الحسن) فقد روى عنه : أبو داود الطيالسي ، وابن مهدي ، ويزيد ابن زريع ، وعثمان بن مطر ، ومسلم بن إبراهيم ، وجماعة آخرين من مشاهير الرواة والأئمة ، وروايتهم عنه تدل على جلالته ، بالإضافة إلى :

أن مسلم بن إبراهيم قال : كان من خيار الناس .


وقال عمرو بن علي : صدوق منكر الحديث .


وقال أبو بكر بن أبي الأسود : ترك ابن مهدي حديثه ثم حدث عنه وقال : ما كان لي حجة عند ربي .


وقال ابن عدي : والحسن بن أبي جعفر أحاديثه صالحة ، وهو يروي الغرائب وخاصة عن محمد بن جحادة ،

له عنه نسخة يرويها المنذر بن الوليد الجارودي عن أبيه عنه . وله عن محمد بن جحادة غير ما ذكرت أحاديث مستقيمة صالحة ، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب ، وهو صدوق .


وقال ابن حبان : من خبار عباد الله الخشن ، ضعفه يحيى وتركه أحمد ، وكان من المتعبدين المجابين الدعوة ، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه ، فإذا حدث وهم قلب الأسانيد وهو لا يعلم ، حتى صار ممن لا يحتج به ، وإن كان فاضلا .


 هذه هي الكلمات التي أوردها الحافظ ابن حجر بترجمته ، في مقابلة كلمات الجرح (16) .

 

 

فنقول:


    1ـ الرجل من رجال الترمذي وابن ماجة .


    2ـ روى عنه كبار الأئمة .


    3ـ شهد بعدالته : مسلم بن إبراهيم فقال : كان من خيار الناس .


    فقال المعترض : (وهو تلميذه) .


    قلت : كأنه يريد إسقاط هذه الشهادة ، لكون الشاهد تلميذا ، وكأن الرجل لا يدري أن هذا المورد ليس من موارد عدم قبول الشهادة ، بل الأمر بالعكس ، إذ المفروض عدالة الشاهد ، فإذا كان تلميذا كان أكثر معرفة

بحال المشهود له من غيره .


  4 ـ شهد بعدالته : عمرو بن علي الفلاس إذ قال : صدوق . وسيأتي الكلام على قوله بعد ذلك : (منكر الحديث) .


  5ـ شهد بعدالته : ابن عدي .


   6 ـ قال ابن حبان : من خيار عباد الله الخشن ، وكان من المتعبدين المجابين الدعوة ، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه ، فإذا حدث وهم وقلب الأسانيد وهو لا يعلم ، حتى صار ممن لا يحتج به وإن كان فاضلا .


 أقول : هذه عبارة ابن حبان . . . فقارن بينها وبين ما أورده المعترض :


 (وقال ابن حبان : كان الجفري من المتعبدين المجابين الدعوة ، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث ، فلا

يحتج به) .


 ولاحظ ! ممن هذا التحريف والتصرف ؟ !


 يقول ابن حبان ـ بعد الشهادة بكون (الحسن) من خيار عباد الله الخشن ، وأنه كان من المتعبدين المجابين الدعوة ـ : ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه ، فإذا حدث وهم وقلب الأسانيد وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يحتج به وإن كان فاضلا .


فغاية ما كان من (الحسن) أنه : (إذا حدث وهم وقلب الأسانيد) لكن (وهو لا يعلم) أي : فهو ـ كما قال ابن عدي ـ : (ممن لا يتعمد الكذب ، وهو صدوق) . ولذا قال عنه الفلاس (17) ـ بعد أن قال : (صدوق) ـ : (منكر الحديث)

 

فظهر :


أولا : لم ينقل المعترض كلمات التعديل والثناء .

 

 

وثانيا : دق حرف بعض الكلمات في حق الرجل .


    وثالثا : قد ظلم الرجل إذ لم يتحقق كلمات الجرح ، وأنها إنما ترجع إلى وهم الرجل في روايته عن غفلة ،

وأما هو في ذاته فصدوق جليل من خيار عباد الله الخشن .


    * وأما (علي بن زيد) فقد أخرج عنه : البخاري في (الأدب المفرد) ، ومسلم ، والترمذي والنسائي وأبو

داود وابن ماجة ، كما ذكر ابن حجر (18) ، وهؤلاء أرباب الصحاح الستة عندهم .


    وذكر ابن حجر كلمات عدة من الأئمة في وثاقته وصدقه والثناء عليه . . . ونحن لا نحتاج إلى الإطناب في

ترجمته لأمرين :


    الأول : كونه من رجال مسلم والأربعة والبخاري في (الأدب المفرد) ، وهذا فوق المطلوب .


    والثاني : إن السبب الأصلي لجرح من جرحه هو التشيع ! فلاحظ عباراتهم في (تهذيب التهذيب) ونكتفي بإيراد واحدة منها :


  (وقال يزيد بن زريع : رأيته ولم أحمل عنه لأنه كان رافضيا) .


 وقد جعلوا أنكر ما روى : ما حدث به حماد بن سلمت ، عنه ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، رفعه :

 

إذا رأيتم معاوية على هذه الأعواد فاقتلوه . قاله ابن حجر .


قلت : فإذا كان هذا الأمر ـ الحق الذي وافقه في روايته كثيرون ، وهو من الأحاديث الصادرة قطعا ـ هو أنكر ما روي عنه ، فاعرف حال بقية أحاديثه !


    وعاشرا : لنا أن نحتج بكل من :


    عبد الله بن داهر .


    وابن لهيعة .

 

* أما (عبد الله بن داهر) فذنبه عند القوم أنه : (رافضي خبيث) وأن : (عامة ما يرويه في فضائل علي وهو متهم في ذلك) .


 وقد أورد في (الميزان) و (لسان الميزان) أحاديث عنه في فضل علي وأهل البيت عليهم السلام ، منها ما رواه بإسناده عن ابن عباس :


 (ستكون فتنة فمن أدركها فعليه بالقرآن وعلي بن أبي طالب ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ـ وهو آخذ بيد علي ـ : هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني ، وهو فاروق هذه الأمة ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو خليفتي من بعدي) (19) .

 


* وأما (ابن لهيعة) فقد روى عنه كبار الأئمة من المتقدمين ، كالثوري ، والشعبي ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وابن المبارك .


 وهو من رجال : مسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجة .


    قال أبو داود عن أحمد : ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟ !


    وعن الثوري : عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع ، وحججت حجا لالقى ابن لهيعة .


    وقال أبو طاهر بن السرح : سمعت ابن وهب يقول : حدثني ـ والله ـ الصادق البار عبد الله بن لهيعة .

 


    وقال يعقوب بن سفيان : سمعت أحمد بن صالح ـ وكان من خيار المتقنين ـ يثني عليه .


    وعنه أيضا : ابن لهيعة صحيح الكتاب . . .


    وعن ابن معين : قد كتبت حديث ابن لهيعة ، وما زال ابن وهب يكتب
عنه حتى مات .


    وقال الحاكم : استشهد به مسلم في موضعين .


    وقال ابن شاهين : قال أحمد بن صالح : ابن لهيعة ثقة ، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط .


    وقال مسعود عن الحاكم : لم يقصد الكذب ، وإنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ .


    وقال ابن عدي : حديثه كأنه نسيان ، وهو ممن يكتب حديثه (20) .


    أقول : ألا يكفي هذا للاحتجاج بما رواه ؟ !

بقي الكلام :


    في : (حنش الكناني) و (سويد بن سعيد) .


    * أما (حنش) فقد عرفت أنه من التابعين المشاهير ، وقد دأب القوم على تعديل التابعين أخذا بما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحاديث : خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم . . . بل ذكره ابن مندة وأبو نعيم في الصحابة كما ذكر ابن حجر .


    وأورد ابن حجر كلمات التوثيق له عن أبي داود والعجلي وغيرهما .


    وقد أخذ عليه أنه كان ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات ! ! حتى صار ممن لا يحتج بحديثه ! !

(21)
    * وأما (سويد بن سعيد) فهو من رجال صحيح مسلم وصحيح ابن ماجة . قال ابن حجر :


    (وعنه : مسلم ، وابن ماجة ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ويعقوب بن شيبة ، وعبد الله بن أحمد ، ومطين ،

وبقي بن مخلد ، وأبو الأزهر . . .) .

 

قال ابن حجر : (قال عبد الله بن أحمد : عرضت على أبي أحاديث سويد عن ضمام بن إسماعيل فقال لي :

اكتبها كلها فإنه صالح . أو قال : ثقة . وقال الميموني عن أحمد : ما علمت إلا خيرا . وقال البغوي : كان من الحفاظ ، وكان أحمد ينتقي عليه لولديه فيسمعان منه . وقال أبو داود عن أحمد : أرجو أن يكون صدوقا . وقال : لا بأس به . وقال أبو حاتم : كان صدوقا وكان يدلس ويكثر . وقال البخاري : كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه . وقال يعقوب بن شيبة : صدوق مضطرب الحفظ ولا سيما بعد ما عمي . وقال صالح بن محمد : صدوق إلا أنه كان عمي فكان يلقن أحاديث ليست من حديثه . . .) (22) .


    وقال الذهبي : (الحافظ الرحال المعمر ، حدث عن مالك بالموطأ وعنه : م ، ق ، ومطين ، وابن ناجية ،

وعبد الله بن أحمد ، والباغندي ، والبغوي ، وخلق كثير . قال البغوي : كان من الحفاظ ، كان أحمد بن حنبل ينتقي عليه لولديه . وقال أبو حاتم : صدوق كثير التدليس . وقال أبو زرعة : أما كتبه فصحاح ، وأما إذا حدث من حفظه فلا) (23) .


    وقال ابن حجر : (صدوق في نفسه ، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه . وأفحش فيه ابن معين القول) (24) .


    أقول : تلخص :


    1 ـ هو من رجال مسلم وابن ماجة ، ومن مشايخ كثير من الأئمة .


    2 ـ هو (صدوق) عند أحمد وجماعة من أئمة الجرح والتعديل .


    3 ـ عمدة ما انتقد عليه أنه لما عمي لقن ما ليس من حديثه .


    4 ـ أفحش القول فيه يحيى بن معين . . . فقوله مردود عند الأئمة .


    واعلم أن هذا المعترض ذكر العبارة التالية :

 

(وقال الحاكم : ويقال إن يحيى لما ذكر له هذا الحديث قال : لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدا) .


    لكن ما هو المراد من (هذا الحديث) ؟ !


    حديث السفينة ؟ !


    لا ، بل حديث آخر . . . لكن الرجل دلس وحرف ! !


    قال ابن حجر : (وقال ابن حبان : كان أتى عن الثقات بالمعضلات : روى عن أبي مسهر ـ يعني عن أبي يحيى القتات ـ عن مجاهد ، عن ابن عباس ، رفعه : من عشق وكتم وعف ومات مات شهيدا . قال : ومن روى مثل هذا الخبر عن أبي مسهر تجب مجانبة رواياته . هذا إلى ما لا يحصى من الآثار وتلك الأخبار .


    وقال فيه يحيى بن معين : لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزوه . قاله لما روى سويد هذا الحديث .


    وكذا قال الحاكم أن ابن معين قال هذا في الحديث) (25) .



    أقول :


    هكذا يريدون الرد على كتبنا ، فاعرفوهم أيها المنصفون واحذروهم أيها المسلمون ! !



    * قال السيد رحمه الله :


    (وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ا لنجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف (في الدين) فإذا خالفتها قبيلة من العرب (يعني : في أحكام الله عز وجل) اختلفوا فصاروا حزب إبليس)

قال في الهامش : (أخرجه الحاكم في ص 149 من الجزء الثالث من المستدرك عن ابن عباس . ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه) .



    قيل :


    (رواه الحاكم 3 / 149 . وفي سنده ابن أركون ، قال الذهبي : ضعفوه . وكذا خليد ضعفه أحمد وغيره .

وهو حديث موضوع كما ذكر الذهبي) .



    أقول :


    قال الحاكم : (حدثنا مكرم بن أحمد القاضي ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا إسحاق بن سعيد بن أركون الدمشقي ، ثنا خليد بن دعلج أبو عمرو السدوسي ، أظنه عن قتادة ، عن عطاء ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله . . . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) .


    وقد رواه عن الحاكم أعيان علماء الحديث المتأخرين عنه وارتضوا تصحيحه ، ومنهم :


    الحافظ السيوطي ، في : الخصائص الكبرى 3 / 364 ، وإحياء الميت بفضائل أهل البيت : رقم 29 .

 


    والحافظ السمهودي ، في : جواهر العقدين ـ مخطوط .


    و الشبراوي ، في : الإتحاف بحب الأشراف : 20 .


    والحمزاوي ، في : مشارق الأنوار : 86 .


    والصبان ، في : إسعاف الراغبين ـ هامش نور الأبصار : 130 . فنحن نستدل برواية هؤلاء . . .


    أما الذهبي فقد عرفنا حاله وطريقته ، ولا يعتد بكلامه إلا من كان على شاكلته . . .

 

ثم إن لهذا الحديث الشريف مؤيدات كثيرة . . . كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (النجوم أمان لأهل الأرض ،

وأهل بيتي أمان لأمتي) . أخرجه : ابن أبي شيبة ، ومسدد ، والحكيم الترمذي ، وأبو يعلى ، والطبراني ، وابن عساكر وعنهم المتقي الهندي (26) .


    ولهذا نجدهم يعقدون في كتبهم أبوابا بهذا العنوان :


    قال الحافظ محب الدين الطبري : (ذكر أنهم أمان لأمة محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم . . .) .


    وقال الحافظ السخاوي : (باب الأمان ببقائهم والنجاة في اقتفائهم . . .).


    وقال الحافظ السمهودي : (الذكر الخامس : ذكر أنهم أمان الأمة ، وأنهم كسفينة نوح . . .)

 

 

فهل في هذا كفاية عزيزنا خالد أم أن المدلس الكبير "فيصل نور" ينجدك بغوث ما؟

 

خذ وقتك ولذ بمن صنعته محاربة فضائل آل البيت، ثم انضم إليهم بعد ذلك في ادعاء حب النبي والعترة الشريفة..وللحديث صلة

 

 

(1) الكنى والأسماء 1 / 76 .

(2) المعجم ـ لابن الأبار ـ 87 ـ 89 .

(3) الدر المنثور 1 / 71 ـ 72 .

(4) كنز العمال 2 / 277 .

(5) ويلاحظ أنه يصحح أحدهما على شرط مسلم ، ويسكت عن الآخر ، وهذا مما يدل على دقة الحاكم وتثبته في الحديث ، وأنه لم يكن متساهلا في كتابه ـ كما يدعي بعض القوم ـ

(6) المستدرك على الصحيحين 2 / 343 .

(7) المستدرك على الصحيحين 3 / 151 .

(8) تلخيص المستدرك ـ المطبوع بذيل المستدرك ـ 2 / 343 .

(9) تلخيص المستدرك ـ المطبوع بذيل المستدرك ـ 3 / 151 .

(10) تهذيب التهذيب 10 / 242 .

(11) مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام : 132 .

(12) مجمع الزوائد 9 / 168 .

(13) مجمع الزوائد 9 / 168 .

(14) مجمع الزوائد 9 / 168 .

(15) تهذيب التهذيب 2 / 227 .

(16) ولا يخفى أن (عمرو بن علي الفلاس) هو نفسه من رواة حديث السفينة ، عن طريق (الحسن ابن أبي جعفر الجفري) أخرجه عنه أبو بكر البزار في مسنده ، وهذا مما يشهد بما ذكرناه .

(17) تهذيب التهذيب 7 / 283 .

(18) ميزان الاعتدال 2 / 417 ، لسان الميزان 3 / 283 .

(19) تهذيب التهذيب 5 / 327 .
(20) تهذيب التهذيب 3 / 51 .

(21) تهذيب التهذيب 4 / 272 ـ 275 .

(22) تذكرة الحفاظ 2 / 454 .

(23) تقريب التهذيب 1 / 340 .

(24) تهذيب التهذيب 4 / 241 .

(25) كنز العمال 13 / 88 .

(26) ذخائر العقبى : 17 .

(27) استجلاب ارتقاء الغرف ـ مخطوط .

(28) جواهر العقدين ـ مخطوط .


Home - Accueil - الرئيسية

قراءة 410 مرات