الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

21Mars10a

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.
Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

 9ème année, N°3589 du 21.03.2010

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين

 العشريتين الدكتور الصادق شورو

وللصحافي توفيق بن بريك

ولضحايا قانون الإرهاب


نشطاء حقوقيون:نـــــــــــــــــــــــــــــداء
كلمة:كتابات على الجدران في مدينة الشابة
السبيل أونلاين:فيديو:تونس..الشعبة الدستورية بالعوينة تستولي على أملاك الدولة
موقع وطن:الحجاب يعود بقوة إلى تونس " زين العابدين " رغم حظر قانوني مفروض منذ عهد الحبيب بورقيبة
الهادي الجيلاني:حشــّـــــــــــاد منكم براء يا "كلّ الإفتراء"
الجزيرة.نت:وصفهم بمحترفي التشكيك الرئيس التونسي يهاجم معارضيه  
العرب:بعد تهديد أكبر أحزاب المعارضة بالمقاطعة الرئيس التونسي يهاجم المشككين في نزاهة الانتخابات المقبلة
مرسل الكسيبي:تونس : الاستقلال بطعمين متناقضين...
الوطن:في ذكرى الاستقلال تأصيل الكيان الوطني في مواجهة  الاستهداف
مراد رقية:برنامج"الحق معاك" يتجاهل الرد على ورثة مساهمي "شركة رواق الاتحاد"ويتحوّل الى برنامج"الحق معاهم مش معاك"
 أحمد الكحلاوي:من دروس ستة وعشرين جانفي1978استقلالية الإتحاد من استقلال البلاد وجدوى الإتحاد في تحالفه مع القوى الوطنية والقومية
الوطن:في الإنتاج التربوي...أو فنّ صناعة الذّهن
الوطن:هل الفكر العربي الإسلامي في أزمة ؟ (2 من2)
أحمد القديدي:ماذا بقي للتفاوض عليه يا أبو مازن ؟
العرب:جبهة التحرير الوطني تدعو فرنسا إلى الاعتذار للجزائر
القدس العربي:محطات عربية تبث مسلسلا تركيا اثار غضب اسرائيل

(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)  


 منظمة حرية و إنصاف
التقرير الشهري
حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس
فيفري 2010
20 مارس 2010
نـــــــــــــــــــــــــــــداء
 

اثر تواصل مسلسل الإيقافات والمحاكمات في قضايا التحركات الاحتجاجية بمنطقة الحوض ألمنجمي ، لعل أخرها الحكم ابتدائيا على الصحفي الفاهم بوكدوس بأربع سنوات وعلى السيد حسن بنعبدالله بأربع سنوات وشهر وإيقاف مجموعة أخرى من الشباب اثر تحركات شبابية بالمظيلة ، فإننا نتوجه بنداء إلى السلطة من اجل:
·       إطلاق سراح السيد حسن بنعبدالله وبقية مساجين التحركات بالحوض ألمنجمي,
·       إيقاف كل التتبعات ضد السيدين الفاهم بوكدوس و محي الدين شربيب ، 
·       إرجاع المسرحين من قيادات تحركات الحوض ألمنجمي إلى سالف عملهم،
·       حل كل القضايا الاجتماعية بالمنطقة عبر الحوار وبالطرق السلمية،
 
الإمضاءات:
مختار الطريفي ، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
ناجي البغوري ، رئيس نقابة الصحفيين التونسيين
كمال الجندوبي ، رئيس  لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان بتونس
لطفي الحجي ، صحفي بقناة الجزيرة، نائب رئيس فرع الرابطة ببنزرت
سعيدة قراش، جمعية النساء الديمقراطيات، اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي
علي بن سالم،رئيس فر ع الرابطة ببنزرت ورئيس جمعية قدماء المقاومين
عبد الستار بن موسى ،العميد السابق للمحامين ،اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي
عبد الرحمان الهذيلي، عضو النقابة العامة للتعليم الثانوي، اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي
مسعود الرمضاني، رئيس فرع الرابطة بالقيروان، منسق اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي

 

كتابات على الجدران في مدينة الشابة

حرر من قبل نزار في السبت, 20. مارس 2010
علمت كلمة أنّ أعوان الأمن اتّصلوا بمحلاّت التّجهيزات الصحيّة بمدينة الشّــابة وطلبوا من أصحابها تمكينهم من قائمة لأسماء الأشخاص الذين اشتروا منها مؤخرا علب دهن،
، وذلك على خلفية الكتابات على الجدران التي فوجئ بها سكّـان المدينة في عديد الأماكن صباح يوم الخميس 20 مارس تناولت نقدا للوضع العام للبلاد.

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 20 مارس 2010)
فيديو:تونس..الشعبة الدستورية بالعوينة تستولي على أملاك الدولة


السبيل أونلاين – تونس – خاص
 
يمكن مشاهدة الفيديو من خلال رابط الفايسبوك مع الإشارة إلى تعذر رفعه على اليوتوب لأسباب خارجة عن نطاقنا :  
 
http://www.facebook.com/video/video.php?v=1149570158638&ref=mf
 
في ظل التداخل العجيب الذي تنفى السلطات حصوله بين الدولة والحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي" ، رصدت عدسة السبيل أونلاين إستيلاء شعبة الحزب الحاكم بمنطقة العوينة بالعاصمة على مقر كنيسة قديمة .
 
وفي الوقت الذي تمنع فيه أطياف المجتمع المدني التونسي من إستغلال المقرات العامة وتمنع الأحزاب السياسية من عقد إجتماعاتها في الفضاءات العمومية يفاجئنا الحزب الحاكم بإستغلال كل مقدرات الدولة وممتلكاتها في أنشطته الحزبية . وفي خرق واضح للقانون نجده يستولي على ممتلكات الدولة ويتصرف فيها بما ينافي قوانين البلاد ودستورها .
 
من مراسلنا في تونس - زهير مخلوف
 
( المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 21 مارس 2010 )
 
الحجاب يعود بقوة إلى تونس " زين العابدين " رغم حظر قانوني مفروض منذ عهد الحبيب بورقيبة
 

الأربعاء, 10 مارس 2010 11:39 منير السويسي - الهدهد
 
انتشر الحجاب بشكل لافت في صفوف التّونسيات رغم الحظر القانوني المفروض منذ نحو ثلاثة عقود على هذا اللّباس، ورغم حملات أمنية متفرّقة أطلقتها السلطات منذ حوالي عشر سنوات لاجتثاث هذا الزيّ الذي تصفه الحكومة بـ"الدّخيل" و"الطّائفي".


انتشار الحجاب بشكل لافت في صفوف التّونسيات ويعتبر مهتمون بالشّأن التونسي، أنّ الحجاب الذي تحوّل هذه الأيّام إلى علامة بارزة في شوارع تونس- بعد أن كاد يختفي منها خلال التسعينيات- أصبح بامتياز ظاهرة لباسيّة نسائية جديدة في البلاد.

وقال الباحث الاجتماعي نادر حسن لوكالة الأنباء الألمانية( د.ب.أ) إنّ الحجاب اختفى أو كاد خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما أطلقت السلطات عام 1991 حملة أمنية "ضارية" وواسعة النطاق ضدّ "حركة النهضة" (تنظيم إسلامي محظور) الّتي اتّهمتها السّلطات آنذاك بمحاولة اغتيال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وقلب نظام الحكم بالقوّة

وأفاد الباحث أنّ هذه الحملة "أدت إلى استئصال كل ما يرمز إلى الإسلاميين وخاصة الحجاب للنساء واللّحية للرجال" موضحا أن الحجاب"أصبح إثر هذه الحملة من بين التابوهات".

وأضاف:"تعتبر العودة القوية للحجاب في تونس اليوم، رغم الحظر القانوني والحملات الاستئصالية، أمرا لافتا بل إنها ظاهرة لباسية نسائية جديدة وبامتياز، فبعد أن كان ارتداؤه في التسعينيات حكرا على نساء الإسلاميين المنبوذين والملاحقين من قبل السلطة تحوّل هذه الأيام إلى قاسم شبه مشترك بين التونسيات وأغلبهنّ غير منتميات سياسيا".

ولاحظ أنه بعد أن تحجّبت العاملات في الحقول والمصانع والموظفات بالقطاع الخاص، زحف الحجاب على مصالح القطاع العام (المدارس والجامعات ومختلف الإدارات والمصالح العمومية...) رغم أن قوانين تحظر بشكل خاص ارتداءه في المؤسسات التابعة للدولة، إذ لبسته الطالبات بالمدارس الثانوية والجامعات والمدرّسات بمختلف مراحل التعليم...وحتى بعض من يتقلّدن وظائف حساسة في الدولة مثل القاضيات.

ومن المفارقات أن الحجاب سجل حضوره حتى في الاجتماعات الشعبية لحزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم الذي قاد عام 2006 حملة إعلامية وسياسية واسعة النطاق ضدّ "الزيّ الطائفي" (الحجاب).
كما شرعت بعض شواطئ تونس في التحجب إذ نزلت سيدات وفتيات محجبات للسباحة بكامل ملابسهن جنبا إلى جنب مع تونسيات وسائحات أجنبيات يسبحن في البيكيني.

وفي ظل الإقبال المتزايد للتونسيات على الحجاب انتشرت تجارته في الأسواق الشعبية، بل إن محلات تجارية راقية وسط العاصمة تونس تجازف بعرضه في واجهاتها الأمامية رغم أوامر المنع الصادرة من الجهات الأمنية.
وقد ركب مصمّمو الملابس موجة التحجب التي اجتاحت التونسيات وصمّموا لهن ملابس تستجيب لذوق المرأة المتحجبة كما أنتجوا ملابس زفاف خاصة بالعروس المحجّبة . ولم يعد اليوم مشهد العروس المحجبة من المشاهد الغريبة في حفلات الزفاف بتونس.

الجذور التاريخية لحظر الحجاب في تونس
يعود تاريخ منع الحجاب في تونس إلى عام 1981 عندما أصدر الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة المنشور عدد 108 هو مرسوم قانوني يحظر على الطالبات والمدرّسات وموظفات القطاع العام ارتداء "الزيّ الطائفي")الحجاب( داخل المؤسسات التابعة للدولة) المدارس والجامعات والمستشفيات والإدارات العمومية).
وقوبل إصدار المنشور آنذاك بتنديد واستنكار كبيرين في العالم الإسلامي إذ اتهم متشددون بورقيبة بمحاربة الإسلام وذهب بعضهم إلى حد تكفيره وطالبوه بإعلان توبته.

ويقول مهتمون بالشأن التونسي إنّ بورقيبة أصدر هذا المنشور (عام 1981 ) لمحاربة المدّ الشيعي الذي وصلت بوادره إلى تونس بعد قيام "الثورة الإسلامية" في إيران (عام 1979) بقيادة "آية الله الخميني" الذي عمل على تصديرها )الثورة( إلى الدول العربية.

وقد ساندت "حركة الاتجاه الإسلامي" (غيرت اسمها لاحقا إلى "حركة النهضة") وهي تنظيم إسلامي تونسي سنّي محظور، الثورة الإسلامية الإيرانية وقامت بالدعاية لها في تونس مقابل حصول الحركة على دعم إيران.
وعبّر أنصار الحركة، من خلال ارتداء النساء للحجاب الإيراني الأسود وإطلاق الرجال للحيّ الطويلة على الطريقة الأفغانية (وهما مظهران تقول السلطات إنهما دخيلان على المجتمع التونسي) ، عن تأثّرهم بالتشيّع الذي اعتبره بورقيبة مشروعا أصوليا خطيرا يتعارض مع مشروعه التحديثي الغربي.

وقد قطع بورقيبة علاقات بلاده الدبلوماسية مع إيران في الثمانينيات بعد ثبوت تلقي الحركة الإسلامية التونسية، دعما من طهران خلال محاولتها الانقلاب على بورقيبة وإقامة دولة إسلامية في تونس. أعاد الرئيس زين العابدين بن علي، خلف بورقيبة،علاقات تونس الدبلوماسية مع إيران عام 1990.
ويرى مهتمون بالشأن التونسي أنّ استصدار المنشور عدد 108 سهّل على بورقيبة محاصرة إسلاميي حركة النهضة الذين كانت نساؤهم يرتدين الحجاب الأسود.

وقد جدّد بورقيبة المنشور 108 بالمنشور عدد 102 الصادر عام 1986 كما جدده خلفه زين العابدين بن علي بالمنشور عدد 35 الصادر في 2001.

عودة الحجاب تقلق السلطات والعلمانيين
عبرت السلطات التونسية وعلمانيون في أكثر من مناسبة عن القلق من الانتشار اللافت للحجاب في صفوف التونسيات. وأعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في أكثر من مناسبه رفضه للحجاب الذي وصفه بـ"الزي الطائفي الدخيل" واعتبر أنّه لا يمتّ بصلة إلى "اللباس التونسي الأصيل عنوان الهوية الوطنية".

وبدأ استخدام مصطلح "اللباس الطائفي" في تونس بداية ثمانينيات القرن الماضي(في عهد الرئيس التونسي الراحل حبيب بورقيبة) للإشارة إلى الحجاب الذي تقول السلطات إنه "دخيل" و"مستورد" من المشرق إلى تونس.
وقال الرئيس بن علي في تصريحات شهيرة:"لا احتراز أو رفض لدينا إلا لّلباس الوارد علينا من الخارج (الحجاب) والذي يرمز به إلى انتماء سياسي معين" مؤكدا أن الحكومة ليست ضد اللباس المحتشم شرط أن يكون "اللباس (التقليدي التونسي) المحتشم المعهود في مدننا وأريافنا".

كما وصف أبو بكر الأخزوري وزير الشؤون الدينية (الأوقاف) الحجاب بأنه "زي طائفي ودخيل" وقال إن ثقافة التنوير التي تنشرها الحكومة كفيلة باجتثاثه.

وقال الهادي مهني الأمين العام السابق لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم إن "الحجاب لا يمت للإسلام بصلة، ولا علاقة له بهوية البلاد وأصالتها...إذا قبلنا اليوم الحجاب، فقد نقبل غدا أن تحرم المرأة من حقها في العمل والتصويت، وأن تمنع من الدراسة، وأن تكون فقط أداة للتناسل والقيام بالأعمال المنزلية".

ويتساءل صالح الزغيدي وهو أحد أعضاء "جمعية الدفاع عن العلمانية في تونس" التي أسسها علمانيون تونسيون (عام 2007 ) ولم تعترف بها السلطات بعد "هل نحن سائرون في بلادنا نحو تديين شوارع مدننا وقرانا، ونحن ذلك البلد الذي لم يعرف الحجاب من قبل... فلا والدتي ولا عمّتي ولا خالتي، وكلّهنّ متوفيات، وكلهنّ أّمّيات ومن قرية صغيرة، عرفن الحجاب".

وقال الزغيدي إن "ظاهرة الحجاب في تونس لا ينبغي تناولها بصفة معزولة وكأنها ذات طابع لباسي بحت أو حتى اجتماعي بحت" معتبرا أن "الحجاب ظاهرة دينية بامتياز حولت شوارع تونس إلى فضاءات يسجل الدين حضوره فيها بقوّة ،وهو أمر لم نكن نعرفه قبل 10 أو 15 عام في تونس".

وترى الباحثة التونسية اللائكية "رجاء بن سلامة" أستاذة اللغة والآداب والحضارة العربية بجامعة تونس ورئيسة تحرير مجلة "الأوان" الالكترونية أن انتشار الحجاب "قد يهدّد الحقّ في عدم التّحجّب" وتخشى أن يتحوّل هذا اللباس مع مرور الوقت إلى "فريضة لا تفرضها الدّولة كما في بعض البلدان بل يفرضها المجتمع".
وتعتبر الباحثة أن الحجاب "تصحبه ثقافة تكرّس أنماطا علائقيّة منافية لحقوق المرأة، منها الدّعوة إلى تعدّد الزّوجات وطاعة المرأة زوجها، وغير ذلك من الأمور المنافية للمساواة والكرامة البشريّة".

المنع في المدارس والجامعات بشكل أساسي
فرضت المؤسسات الجامعية التونسية مع بداية العام الدراسي الحالي، الذي انطلق في أيلول/سبتمبر 2009 على الطالبات توقيع وثيقة "التزام" صادر عن وزارة التعليم العالي نصّ على "تحجير اللباس الطائفي" (الحجاب) في الجامعات. وأعطت الوثيقة لإدارات الجامعات صلاحيات سحب تسجيل الطالبة في صورة "مخالفة" هذا الالتزام.

وأثار "الالتزام" كثيرا من الانتقادات إذ اعتبرته "لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس" أهم إجراء "زجري" منذ عام 2006 التي أطلقت فيها الحكومة حملة واسعة لاجتثاث الحجاب وصفها مراقبون بأنها غير مسبوقة في تاريخ البلاد.
ويقول طلاب إسلاميون بالجامعة التونسية إنهم أسسوا عام 2006، "لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس" بهدف "الدفاع عن حق المرأة في ارتداء الحجاب ومحاولة حمايتها من الانتهاكات الأمنية والحكومية".

وتنشط اللجنة من خلال إصدار بيانات عبر شبكة الانترنت (فيس بوك، مدونات، مواقع الكترونية معارضة...) ترصد فيها "الانتهاكات" التي تطال المحجبات.
وتقول اللجنة إن "الحملات" على الطالبات المحجبات في المدارس الثانوية والجامعات "تشتد خاصة مع بداية التسجيل وانطلاق الموسم الدراسي وخلال فترات الامتحانات" وأنها تتراوح بين الإجبار على خلع الحجاب أو المنع من دخول المؤسسات التعليمية، والحرمان من حق السكن في المبيتات الجامعية التابعة للدولة، والحرمان من اجتياز الامتحانات وفي حالات نادرة رفض تسليم الطالبات شهادات النجاح لرفضهن نزع الحجاب.

وقالت المحامية والناشطة الحقوقية إيمان الطريقي /30 عاما/ التي تدافع عن حق التونسيات في ارتداء الحجاب إن العشرات من الفتيات أو عائلاتهن فضلن الانقطاع عن الدراسة نهائيا على خلع الحجاب الذي يعتبرنه ''فرضا دينيا".

سبب انتشار الحجاب في تونس
يرجع المهتمون بالشأن التونسي أسباب الانتشار الواسع للحجاب في تونس إلى التأثير المتعاظم للميديا الدينية وخاصة الخليجية (فضائيات،إنترنيت...) على المجتمع التونسي.
وتؤكد الباحثة التونسية "رجاء بن سلامة" أن الإعلام الديني الخليجي (دعاة الفضائيات والمواقع الالكترونية) لعب دورا حاسما في نشر الحجاب بين التونسيات رغم الحظر القانوني والحملات الأمنية والإعلامية المناهضة لارتدائه في البلاد.

وتقول الباحثة إن التونسيات عجزن عن "مقاومة الإغراء بالتحجب" أمام "نجاح الخطاب الحاث على الحجاب" في هذه الفضائيات والمواقع الالكترونية التي تستعمل "أساليب الوعظ والهداية والأناشيد الدّينيّة التي تمجّد الحجاب وتعتبره الحلّ الوحيد لإنزال السّكينة على النّفس في الدّنيا وللنّجاة في الآخرة".
وتضيف:"يجب أن نعترف بأنّ خطاباتنا المناهضة للحجاب أقلّ تأثيرا من الخطابات المدافعة عنه والحاثّة عليه، لأسباب كثيرة أوّلها طبعا اختلاف طبيعة الحجج، فحججنا ليست حجج سلطة، بما أنّها لا تحيل إلى كلام إلهيّ أو نبويّ، وهي غير نابعة ممّن يمثّلون سلطة دينيّة، بما أنّنا لسنا شيوخا ولا مفتين ولا دعاة".

وتتابع:"وثاني هذه الأسباب طبيعة وسائل الإعلام المعتمدة، فنحن نكتب مقالات وأبحاثا ننشرها في صحف ومواقع قليلة الانتشار، ودعاة الحجاب لهم الفضائيّات بأنواعها، ولهم أيضا الصحف والمواقع الأكثر انتشارا، وتوجد عشرات المواقع المتخصّصة في نشر الحجاب بل والنّقاب".

محامية تدعو إلى الطعن قضائيا في القوانين التي تمنع ارتداء الحجاب
دعت المحامية والناشطة الحقوقية إيمان الطريقي / 30 عاما/ التي تدافع عن حق التونسيات في ارتداء الحجاب المحجبات اللاتي يتعرضن إلى "تضييقات" في أماكن الدراسة أو العمل إلى التظلم لدى القضاء معتبرة أن "المنشور 108 " والمناشير الأخرى المماثلة التي يتم الاستناد عليها "للتضييق" على المحجبات تم الطعن فيها قضائيا لتعارضها مع دستور البلاد الذي يضمن "حرمة الفرد و حرية المعتقد".

وتعتبر المدرّسة "سعيدة العدالي" التي أصدرت وزارة التربية التونسية قرارا بفصلها مؤقتا من عملها لمدة ثلاثة أشهر وحرمانها من مرتبها عقابا لها على إصرارها على ارتداء لباس"يوحي بالتطرف" (الحجاب) ، تعتبر المرأة المحجبة الوحيدة في تونس التي تظلّمت لدى محكمة تونسية في "قضية حجاب".

وقد أسقطت المحكمة الإدارية التونسية بحكم ابتدائي أصدرته في كانون أول/ ديسمبر 2006 قرار وزارة التربية واعتبرت أن "هذا المنشور (108) يتيح للإدارة سلطة تقديرية غير محدودة في تطبيقه، مما ينتج عنه تهديدا للحريات الأساسية ومنها حرية المعتقد المضمونة دستوريا واستعماله مطية للتضييق في الحقوق والحريات الفردية".

(المصدر:موقع وطن الإلكتروني بتاريخ 10 مارس 2010)
 
حشــّـــــــــــاد منكم براء يا "كلّ الإفتراء"
"الكذب ينطلي بسهولة أكثر حين يكون أكبر... أكذبوا، أكذبوا،
أكذبوا دائما و أبدا فسيمكث بالتأكيد شيئا مما تكذبون"
 جوزيف غوبلز.
" Plus un mensonge est gros… plus il a de chances d’être cru !
Mentez, mentez, mentez, encore et toujours, il en restera bien quelque chose ! "
Joseph Goebbels.
 

نفثت صحيفة "كل الناس" (20/26 مارس 2010 ) مرة أخرى سمومها   فكان هذه المرة الضحية كل من السادة "باتريك بودوان" المحامي الرئيس الشرفي للفدرالية الدولية لمنظمات حقوق الإنسان و "ميشال توبيانا" المحامي الرئيس الشرفي للرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان ... و السيد عبد السلام جراد الكاتب العام للاتحاد العام التونسي للشغل.
تحت عنوان مبتذل و سلسلة من الأكاذيب و الترهات تهجمت هذه الجريدة (المٌجرّدة من أبسط المبادئ الأخلاقية الواجب توفرها لدى كل صحافي جدير بالانتماء إلى هذه المهنة النبيلة) على امتداد صفحتين كاملتين على السادة المذكورين آنفا ناعتة إياهم —بالخصوص المحاميين "توبيانا" و "بودان"— بأقبح النعوت و أشدها وقعا على شرف الإنسان و كرامته ("القذارة" ، "البؤس" ، "العمالة" ، "اليهودي القذر" ...الخ)
  هكذا تكافئ صحافة الرداءة و الابتذال انخراط "الفدرالية الدولية" و "الرابطة الفرنسية" في تتبع من نوّه بقتل الزعيم النقابي و الوطني الشهيد فرحات حشاد. فالرجلان يمثلان هاتين الجمعيتين العريقتين في الدفاع عن حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق المهاجرين (من بينهم التونسيين) المقيمين في فرنسا...
هكذا ترد صحيفة الانحطاط و السب الرخيص على من شارك مشاركة فعالة ، دون مقابل و دون انتظار الجزاء أو الشكور ، في إعداد ملف الدعوى القضائية ضد "أنتوان ميليرو" (عضو المنظمة الإرهابية "اليد الحمراء" الذي مجّد و نوّه بإغتيال حشــاد) حتى يوضع حد لإفلاته من العقاب... 
أين "كل الناس" من أخلاقنا العربية الإسلامية التي تقتضي الردّ على التحية بمثلها أو بخير منها ؟ أهكذا يجازي وطن حشـــاد من قضّى الليالي الطوال يبحث عن الطريقة (القضائية و القانونية) الأكثر نجاعة  التي تخولنا نحن التونسيين من أن نقاضي قتلة الشهيد حشـــاد ؟
لا شك أن الجهل نقمة ... غير أن التجاهل قصد التشويه و الإساءة "المجانية" للغير ، خاصة حينما يكون هذا "الغير" قد أحسن إلى شعب بأكمله عبر تقديمه يد المساعدة الطوعية لمقاضاة من تطاول على ذاكرة شعب برمّته ، يعتبر جرما لا يحتمل السكوت من أي كان ... و التنديد به و فضحه أمام عموم التونسيين واجب يخضع للمسائلة و المحاسبة.
لماذا تُرغي و تُزبد صحيفة العار على ثنائي المحامين الفرنسيين الذين ناشدتهم منظمة " الحقيقة و العدالة لفرحات حشاد" كي يساعدوها على تتبع عضو "اليد الحمراء" الذي نوّه و مجّد و تباهى باغتيال الزعيم فرحات حشاد يوم 18 ديسمبر 2009 بقناة الجزيرة الوثائقية ؟
الأكاذيب ("جواسيس الموساد"، "عملاء الإمبريالية و الاستعمار"، "أعداء تونس" ، الخ) مرتذلة غاية الإرتذال و لا تصمد لحظة واحدة أمام البرهان المعاكس ، و هي لا و لن تنطل على أولي الألباب :
فلا تقبلنّ ما يخبرونك   ظــــلّةً      إذا لم يؤيد ما أتوك به العــــقل ( كما يقول المعرّي.)
و العقل —في أدنى ملكاته— يقتضي منا أن نميّز بين "باتريك بودوان" النائب بالبرلمان الفرنسي و "باتريك بودوان" المحامي الرئيس الشرفي للفدرالية الدولية. غير أن "محترفي الكذب" لا يتورعون عن إضمار مثل هذا الخلط الفاضح قصد المغالطة و التقذيع لا غير.
و أما السبب الحقيقي وراء هذه الهجمة الدونكيشوتية المسعورة فهو تَجرّؤ الأساتذة "بودوان" و "توبيانا" على انتقاد واقع الحريات في تونس، تماما مثلما ينتقدان تراجع نفس الحريات في فرنسا و استهداف سياسة الحكومة اليمينية الفرنسية للمهاجرين. ففي كل المجتمعات الديمقراطية تمارس منظمات حقوق الإنسان (مثل "الفدرالية الدولية لمنظمات حقوق الإنسان" و "الرابطة الفرنسية للدفاع عن حقوق الإنسان" و "منظمة العفو الدولية" ... الخ) دورها النقدي بكل حرية دون أن تتعرض للمضايقة أو المنع أو التشهير...
هذا هو السبب الكامن وراء حملة التشهير و التحقير التي تستهدف المحاميين الفاضلين و كل نشطاء حقوق الإنسان بدءا برئيس الرابطة التونسية و رئيس "اللجنة من أجل احترام الحريات و حقوق الإنسان في تونس" و الناطقة الرسمية باسم "المجلس الوطني للحريات" الخ.
في هذا الإطار تندرج أيضا التهجمات التي استهدفت ، و للمرة الأولى، الكاتب العام لإتحاد الشغل ، السيد عبد السلام جراد الذي قدم شكوى باسم المنظمة الشغّيلة أمام القضاء الفرنسي بتاريخ 17 مارس 2010 ، بعد يوم واحد من تقديم شكاية من طرف عائلة الشهيد حشـــاد و الفدرالية الدولية و الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان ضد "أنتوان ميليرو"، أمام عميد قضاة تحقيق المحكمة الجنائية بباريس، بسبب تنويهه بجريمة الحرب التي أودت بحياة الزعيم النقابي و الوطني فرحات حشاد.
لنفترض جدلا أن الإتحاد العام التونسي للشعل كان قد قدم شكواه بمعية عائلة الشهيد و المنظمات الحقوقية (و هو أمر غير صحيح نظرا لإصرار "الإتحاد" على تقديم شكواه بمفرده) فهل أن هكذا تمشي مدعاة للتنديد و التشهير ، علماً و أن الأمر يتعلق بالذاكرة الجمعية لمجمل التونسيين و يعلو (و يرقى) على كل التمايزات السياسية و العقائدية ... ؟
نحن داخل منظمة "الحقيقة و العدالة لفرحات حشاد" نؤمن بوحدة الصف الوطني في مواجهة أعداء شعبنا و من بينهم قتلة حشـــاد الذين و للأسف أفلتوا من العقاب فيما يتعلق بجرائم الحرب التي ارتكبوها.... و لكن نعاهد عائلة الشهيد و أبناء شعبنا على أن نبذل كل ما في وسعنا كي لا يفلتوا مرة ثانية بمناسبة تمجيدهم لما ارتكب من جرائم .... و إننا في ذلك لا نخلط الحابل بالنابل لجهة أننا واعين تمام الوعي بأن الفرنسيين ليسوا "كتلة هلامية" و أنه يوجد بينهم الكثير ممن هم يٌدينون هذه الجرائم الشنيعة التي لا تغتفر و يناصرون كل القضايا العادلة ، شأنهم في ذلك شأن إخوتنا العرب (لا سيما المغاربة و الجزائريين الذين اكتووا هم أيضا بنار حقد و عنصرية "اليد الحمراء") و الكل عبروا عن مساندتهم لنا عبر حضورهم المكثف أمام قصر العدالة يوم تسجيلنا الشكوى (16 مارس 2010) ....
و أننا سنعمل مع كل هؤلاء ، يدا بيد، من أجل إعلاء الحقيقة و إنصاف الشهداء و إرساء دعائم الصداقة الحقّة بين الشعوب ، لا سيما بين الشعبين التونسي و الفرنسي ، بعيدا عن عقلية الانتقام و الكراهية أو التشفي... و أن مشاركة الحقوقيين و النقابيين الفرنسيين معنا (وبمساندة أشقاءنا العرب)  في القضية التي بادرت برفعها منظمة "الحقيقة و العدالة لفرحات حشاد" باسم عائلة الشهيد حشاد و "الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان" و "الفدرالية الدولية لمنظمات حقوق الإنسان" لهي خير دليل على تآزر الشعوب ضد المظالم الاستعمارية و نصرتها للحق و العدل.
" الحقيقة و العدالة لفرحات حشاد"
 
الرئيس : الهادي الجيلاني
باريس في 21 مارس 2010
 
وصفهم بمحترفي التشكيك
الرئيس التونسي يهاجم معارضيه   21/03/2010

هاجم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي معارضين هددوا بمقاطعة الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في مايو/أيار القادم، واتهموا السلطات بتزوير نتائجها قبل إجرائها.
 
واتهم بن علي (73 عاما) -في خطاب ألقاه السبت بمناسبة احتفال بلاده بعيديْ الاستقلال والشباب- من أسماهم "محترفي التشكيك وإلقاء الاتهامات الجزاف"، بأنهم "يخافون دائما المواجهة الشريفة والشجاعة للمنافسات الانتخابية لقلة الثقة بأنفسهم وببرامجهم وعزوف الشعب عنهم".
 
وكان الحزب الديمقراطي التقدمي -الذي يوصف بأنه أبرز تنظيم معارض في تونس- هدد مؤخرا بمقاطعة الانتخابات البلدية بعد أن كان قاطع انتخابات 2009 التشريعية والرئاسية، قائلا إنه يرفض أن يكون "ديكورا في انتخابات لا تتوفر فيها الشروط الدنيا للمشاركة".
 
مطالب
ودعت الأمينة العامة للحزب مية الجريبي السلطات إلى "رفع الحواجز أمام العمل السياسي، ووقف غلق المقرات العمومية أمام اجتماعات أحزاب المعارضة، وتوفير مناخ ينبذ الخوف، وتحرير الإعلام من القيود لينقل الاختلاف، وفسح الحد الأدنى (من الحرية) أمام المواطن حتى يتمكن من مشاركة فعلية، ويطلع على برامج المعارضة دون خوف".

وتجري الانتخابات البلدية المقبلة في التاسع من مايو/أيار. وسيفتح باب الترشح لعضوية 264 مجلسا بلديا يسيطر أنصار حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم على أغلب مقاعدها كل مرة. يذكر أن الدستور التونسي يمنح 25% من مقاعد المجالس البلدية للمعارضة.

لكن الحزب الديمقراطي التقدمي توقع أن "تهدي" الحكومة هذه النسبة إلى أحزاب المعارضة الموالية لها، وأن تستبعد منها الأحزاب الراديكالية الثلاثة وهي الديمقراطي التقدمي وحركة التجديد والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، المعروفة بعلاقاتها التصادمية مع السلطة.

من موقع الحياد
وأعلن الرئيس التونسي في خطابه تكليف المرصد الوطني للانتخابات بمراقبة الانتخابات. وأضاف أن هذا الهيكل "سيتولى من موقع الحياد والاستقلالية معاينة هذه الانتخابات ومراقبة سيرها بمختلف مراحلها".
 
وتعهد بأن تكون صناديق الاقتراع "الفيصل بين القوائم المترشحة بمختلف ألوانها وانتماءاتها". ودافع عن مصداقية كل الانتخابات التي أجريت في عهده والتي دأب معارضون على اتهام الحكومة بتزويرها.

وتواجه تونس انتقادات من منظمات تعنى بحرية التعبير بتكميم حرية الصحافة وملاحقة الصحفيين المستقلين، لكن بن علي قال إن تونس ليست فيها محظورات ولا ممنوعات في ما يتناوله الإعلام من قضايا، داعيا إلى "الامتناع عن تجريح الأشخاص والقدح في أعراضهم".
 
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 21 مارس 2010)
 

بعد تهديد أكبر أحزاب المعارضة بالمقاطعة
الرئيس التونسي يهاجم المشككين في نزاهة الانتخابات المقبلة

2010-03-21
AFP
 
اتهم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أمس السبت معارضين شككوا في جدوى إجراء الانتخابات البلدية في مايو المقبل -بحجة أنها ستكون غير نزيهة- بأنهم يخشون المنافسة «لقلة ثقتهم» ببرامجهم. ويبدو أن تصريحات بن علي جاءت ردا مباشرا على تهديد الحزب الديمقراطي التقدمي أحد أبرز تشكيلات المعارضة بمقاطعة الانتخابات الرئاسية في حال «استمر الانغلاق السياسي في البلاد»، وقال بن علي في خطاب ألقاه بمناسبة عيدي الشباب والاستقلال أمس «إننا نؤكد الأهمية التي نوليها لهذه المحطة السياسية (الانتخابات البلدية)، باعتبارها ترسيخا متجددا للديمقراطية المحلية وفرصة لتكريس المواطنة والتنافس النزيه بين مختلف قوائم المترشحين». وأضاف «أما أولئك الذين بادروا بإلقاء الاتهامات المجانية للعملية الانتخابية حتى قبل أن تبدأ، وشرعوا في الحديث من الآن عن تزوير خيالي يتحصنون وراءه، فنقول لهم إن صناديق الاقتراع هي الفيصل بين القائمات المرشحة بمختلف ألوانها وانتماءاتها في عهد آل علي نفسه أن يكرس كل الترتيبات القانونية والممارسات الأخلاقية التي تكسب العملية الانتخابية نزاهتها ومصداقيتها».
ومضى يقول «لكن أولئك الذين احترفوا التشكيك وإلقاء الاتهامات الجزاف في مثل هذه المناسبات، هم الذين يخافون دائما المواجهة الشريفة والشجاعة للمنافسات الانتخابية لقلة الثقة بأنفسهم وببرامجهم وعزوف الشعب عنهم»، وكانت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي قالت في وقت سابق هذا الشهر إن حزبها يطالب الحكومة بأن تفسح الحد الأدنى أمام المواطن حتى يطلع على برامج المعارضة دون خوف، وأن توفر مناخا ينبذ الخوف وأن يتم تحرير الإعلام من القيود لينقل الاختلاف، وأن توقف غلق المقرات العمومية أمام اجتماعات الأحزاب المعارضة.
وقالت إنه في حال عدم توفر هذه الشروط فإن حزبها سيعلن المقاطعة، ولن يشارك في انتخابات يكون فيها «ديكورا».
وتجري الانتخابات البلدية المقبلة في التاسع من مايو، وسيفتح باب الترشح لعضوية 264 مجلسا بلديا، ويسيطر أنصار حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم على أغلب مقاعد المجالس البلدية.
ويمنح الدستور التونسي %25 من مقاعد المجالس البلدية للمعارضة لكن الحزب الديمقراطي التقدمي شكك أصلا في جدوى إجراء الانتخابات، لأنها حسب رأيه مسؤولية لا تكرس إلا هيمنة حزب واحد على المشهد السياسي في البلاد.
وكان الرئيس بن علي قد فاز في انتخابات رئاسية أجريت نهاية العام بنسبة %89.62 في انتخابات وصفتها المعارضة الراديكالية بأنها غير نزيهة.
وتعهد الرئيس التونسي «بترسيخ حرية الرأي والتعبير والارتقاء بقطاع الإعلام بمختلف أصنافه المكتوبة والمسموعة والمرئية سواء بدعم المهن الصحافية وتحسين أوضاع الصحافيين أو بتيسير عملهم ومساعدتهم على أداء مهامهم في أفضل الظروف الممكنة». وتواجه تونس انتقادات من منظمات تعنى بحرية التعبير بتكميم حرية الصحافة وملاحقة الصحافيين المستقلين.
لكن بن علي قال إن تونس ليس بها محظورات ولا ممنوعات في ما يتناوله الإعلام من قضايا، وما يطرحه من ملفات «فإننا ندعو بالمناسبة إلى احترام قيمنا وخصوصياتنا وعدم الإساءة إلى قواسمنا الأخلاقية والاجتماعية المشتركة والامتناع عن تجريح الأشخاص والقدح في أعراضهم».

(المصدر: "العرب" (يومية - قطر) بتاريخ 21 مارس 2010)
 

تونس : الاستقلال بطعمين متناقضين...
 

مرسل الكسيبي*-صحف+الوسط التونسية:
حين أذهب الى القول بأن الاستقلال بالنسبة لدول المنطقة العربية وبلاد العالم الاسلامي ليس الا مسألة نسبية فان ذلك ليس تجديفا مني عكس التيار أو مناكفة مني للحقيقة , فالاستقلال التام يظل رهين تحقق شروط الاستقلال العلمي والتكنولوجي كما تحقق شروط الاكتفاء الذاتي على الصعيد الغذائي والاقتصادي.., بل ان الاستقلال لم يعد مفصولا أيضا عن قدرة الدولة الحديثة على حماية حدودها وصيانة منجزاتها بفضل تحديث وتقانة وفدائية قواتها المسلحة...
الاستقلال اليوم له أيضا بعد ثقافي في مواجهة طموحات الاخرين في الهيمنة لغة ودينا وصناعة للتاريخ من منظور المركزية في كل شيء...
بل ان الاستقلال لاقيمة له اذا لم يرتبط على الصعيد الداخلي بقيم الحرية والعدل واحترام حقوق الانسان والحريات الأساسية وقيم المواطنة والمساواة أمام القانون ...
وربما أكون قاسيا في اصطفاء الشرط اذا أضفت الى كراس شروط الاستقلال مسألة التحديث في بنية الدولة , بما يتيح مساحة واسعة لحق الاختلاف وحق المعارضة وحق التناوب على السلطة والمسؤوليات , بعيدا عن فقه تأليه الحاكم وتحقير المحكوم واعتبار الشعوب رعاعا لايصلح الا للتعبئة الانتخابية...

وحين أمر من منطلق ماذكرت للحديث عن الاحتفال بالذكرى الرابعة والخمسين لاستقلال تونس , فانني أسجل من منفاي الذي مرت عليه 18 سنة تثميني لكل طيب وجميل وخالد في وطن تربيت على حبه برغم مغادرتي له في ظروف حلمت فيها بتوسيع مناخات العدل والحرية واصطدمت فيها بقساوة الدولة مع حاملي لواء أحلام التهذيب والاصلاح...

أملت علي وطنيتي في سنون الاغتراب القسري عدم المجازفة باستقلالية شأننا السياسي برغم مرارة الجرح الذي حملته معي في سنوات شبابي الأولى , اذ كان يسعني أن أرفع الامي الى أعلى الهيئات ببلد الاقامة , ولكنني كنت أعتبر وباستمرار أن أعراض الخلاف تونسية محضة , وأن علاجاتها ستبقى تونسية الشوق والهوى...

مازلت أقيم بجوار مقر برلمان المقاطعة , بل انها مرت علي ظروف اقتربت فيها من رئيس وزرائها , وأتت علي ظروف زارني فيها وفد من قيادة أحد الحزبين الحاكمين بمحافظة سكناي , ورغم  ذلك فانني كنت وفي كل مرة أحبذ عدم ادخال القوى الخارجية على خط خلافاتنا الداخلية..., فالشأن التونسي يظل تونسيا حتى وان ذهب البعض الى كوننة القيمة الانسانية وحقوقها...

أمر الى سياق ماذكرت في معرض حديثي عن الايمان بقيمة الاستقلال , اذ أنه قيمة مقدسة لايمكن أن يصبح فيها الوطن مزادا علنيا في البرلمان الأوروبي أو الكونغرس الأمريكي أو مجلس العموم البريطاني أو الجمعية الوطنية الفرنسية...,فكل هؤلاء يرفضون عرض قضاياهم الداخلية على الباب العالي العربي اذا تخيلنا وجوده الافتراضي...!

أما المسألة الحقوقية فانها اليوم قضية كونية يمكن الاحتراز فيها لدى هياكل وطنية ومدنية عالمية , وهي مطروحة اليوم على دول الغرب بمقدار طرحها على دول العالم الثالث , فالتعديات والانتهاكات تحتاج الى صرخة ضمير انساني بقطع النظر عن هوية مرتكبي الانتهاك...
من هذا المنطلق فان القانون الانساني الدولي وحقوق الانسان بمعاييرها العالمية تظل مطمح نضال عالمي مشترك..., وللأسف الشديد فان الغرب ينتهك هذه الحقوق في حروبه التوسعية بمقدار انتهاك بعض أنظمتنا لحقوق المواطنة والسلامة الجسدية حين التعامل مع معارضات الرأي...

وبالعودة الى حديث الاستقلال فان مضامينه لايمكن عزلها عن أهمية هذه القيم الكونية في علاقتها بالمواطنة والانسان , وهو مكمن الضعف في خطاب وممارسة الدولة العربية الحديثة...

تونس اليوم وفي ذكرى استقلالها الرابعة والخمسين , تظل محجوجة أحببنا أم كرهنا برصيدها في هذا المضمار , برغم منجزاتها ومكتسباتها على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي الذان يقودني الانصاف الى الحديث عنهما برغم الثغرات والتفاوت وبرغم تحديات تقلص الاستثمار الخارجي في ظل تراكمات الأزمة الاقتصادية العالمية...

رصيد تنموي معتبر جدا في ظل تهاوي الاقتصاد اليوناني وعزوف الاتحاد الأوروبي عن اسناد واحد من أعضائه الذين لم يتداعى لهم بالحمى والسهر..., وبالمقابل فان الرصيد السياسي التونسي مازال تحت ضغط رغبة  الحزب الحاكم في احتكار الفضاء العام وعدم الانفتاح على قوى المعارضة الحقيقية...
أجواء احتفالية رسمية تكتسح وسائل الاعلام , وخطاب اعلامي لايعترف الا بالمدح والاشادة , فيما يعطي الانطباع بأن النقد والمغايرة ذنبان صغيران أو كبيران بحسب الجرأة في النقد...

في ذكرى الاستقلال يبدو الاعلام مكمن الداء , اذ لاحديث الا عن الانجازات مضخمة تحت وقع الشحن السياسي , فالأرقام تتفوق أحيانا على نظائرها الأوروبية , وتونس تبدو للسامع والمشاهد والقارئ نمرا يتفوق على ماليزيا وأندونيسيا والهونكونغ وكوريا الجنوبية !

تونس نحبها جميعا ونحيي ذكرى استقلالها في فخار , لكن دون كذب على النفس أو طمأنينة نبالغ في رسم معالمها , فالواجب والأمانة يحتمان علينا التقويم الموضوعي دون استنقاص للذات أو شطط أو غلو...

تونس حققت استقرارا مطلوبا بلا شك من أجل نهضتها ونمائها , غير أن ذلك كان أحيانا بثمن تقليص دوائر التعبير والحرية لدى النخبة والشارع , وهو ماجعل المواطن والمثقف يميلان الى فقه التقية والمواراة والاعراض والانطواء حين التطرق الى الشأن العام ..., وأحسب أن المسؤولية تحتم على صانعي القرار نزع فتيل الخوف من الشارع عبر توسيع دائرة الحرية والنقد بموازاة مايتحقق للوطن من مكاسب , وليس العكس أي تقليص دائرة حقوق المواطنة بقدر ماتشيده الدولة من معمار أو تنجزه من رفاه...!

هناك مكاسب ميدانية ليس من مصلحة المعارضين المجادلة فيها أو المزايدة عليها , وأحسب أن المراس السياسي والخبرة في ادارة الشأن الرسمي ساهما في تنمية هذا المنجز , بالاضافة الى رصيد المجتمع والوطن على صعيد الصحة والتعليم ووسائل الاتصال...

لابد من الاقرار بأن مركزية الدولة وحزم القيادة السياسية لعبا دورا في تنمية هذا الرصيد الوطني , غير أن هذا الحزم تحول في مراحل الاحتكاك والمنافسة السياسية الى حالة من الجزر والاحتباس على صعيد أفق وانتظارات التجربة ...

في أمانة وموضوعية لابد من القول بأننا كتونسيين نقيم خارج حدود الوطن , نزاوج في احتفالنا بذكرى الاستقلال بين مشاعر الفرحة بأن لنا وطنا ننتمي له على صعيد اللغة والدين والتاريخ والحضارة والمنجزات والذكريات, غير أن ضريبة انتمائنا لهذا الوطن كانت قاسية أحيانا حين كانت بطعم مصادرة حلمنا في مشروع ديمقراطي وطني يتسع لكل أبناء تونس...

تونس أيها الأعزاء تزاوج لدى البعض اليوم في ذكرى استقلالها بين معاني الفرحة وبين معاني المرارة , فرحة بخروج العسكر الأجنبي والتخلص من أعباء الجهل والمرض وبناء دولة وطنية حديثة..., ومرارة الحرمان من أطلال وتراب وهواء وأهالي الوطن , حين يصبح الوطن في اعراب البعض مجرد مدائح وأذكار ومواويل ومزامير ودفوف وطبول لاتحتمل "النوتة" الموسيقية...



(المصدر:موقع الوسط التونسية بتاريخ 20 مارس 2010)
 
الرأي الآخر
في ذكرى الاستقلال
تأصيل الكيان الوطني في مواجهة  الاستهداف

 
بقلم: عبد السلام بوعائشة
يوم 20 مارس تم الإعلان عن استقلال تونس تتويجا لعقود من النضال الوطني وبدأت مسيرة جديدة في البناء السياسي والتنموي أسس لها دستور جديد وحكومة جديدة وسط خلافات وتناقضات شقت صفوف الحركة الوطنية آنذاك وألقت بتأثيراتها على مجمل البناء الجديد وتفاعلاته المستقبلية. واليوم وبعد أكثر من خمسة عقود من الاستقلال وتحول السيادة إلى أبناء البلاد وخروج المستعمر وبالنظر إلى ما تعيشه مسيرة التنمية اليوم من تجاذبات داخلية وخارجية وبروز الظاهرة الاستعمارية من جديد محمولة على تيار العولمة الاقتصادية وأطرافه الجديدة القديمة وفي مثل هذه المناسبة الوطنية ورغم حدود المساحة الضيقة لهذا الرأي نرى أننا في حاجة إلى مساءلة أنفسنا ومساءلة العقل السياسي الفرنسي عامة والاستعماري منه بشكل خاص هل أن فرنسا راجعت فعلا سياستها القديمة تجاه تونس وغير تونس من الدول العربية والإفريقية وفي العالم ؟هل وبّخت ضميرها ضمير الثورة الفرنسية وأنّبت نفسها وحاكمت مجرميها وأنصفت ضحاياها وطهرت ثقافتها وبرامج تعاونها الدولي من لوثات العقلية الاستعمارية المجرمة؟ هل أن السياسة الخارجية لفرنسا في تعاملها مع شؤوننا الوطنية تحررت فعلا من عاداتها القديمة ومن أشواق العقلية الاستعمارية الباحثة عن العودة إلى التحكم في ما وراء البحار؟هل قطعت فعلا مع عقيدتها العسكرية القديمة ومع فكر عصابات اليد الحمراء ومع ثقافة الاستعلاء الأوروبي وفلسفة التنوير والتمدن الأبيض في مواجهة عالم "البرابرة والأفارقة السود المتخلفين".
ثم هل إن الاستعمار الفرنسي قد غادرنا فعلا دون أن يترك طابورا وجيشا من المبشرين الحاملين لرسالته التمدينية ومثلهم من الأغبياء الدين توهموا أن الاستعمار هو مجرد بدلة عسكرية ومقيم عام فرنسي يحكم باسم حكومته ؟
الحقيقة المؤسفة التي كشفت عنها مطبات الاقتصاد العالمي الجديد وسياسات الفضاء الأوروبي وتفاعل الأطراف الوطنية معها هي أن فرنسا والكثير من نخب البلاد المغلوبة التي رضعت عن قناعة او عن جهل ثقافة الغالب تسعى لتدارك ما فاتها من سنوات الاستقلال وتعمل على استرجاع مجد الحقبة الاستعمارية دونما خجل من التاريخ الوطني وتضحيات أجيال متعاقبة من المناضلين الوطنيين .
دولة الاستقلال الوطني في حاجة لمزيد الانجاز حتى تقنع السياسة الخارجية الفرنسية بأن هناك فرق بين التعاون والتدخل وفرق بين الصداقة والتبعية وفرق بين الذاكرة الوطنية التونسية والذاكرة الاستعمارية الفرنسية.ودولة الاستقلال الوطني في حاجة لتحرر كثير من النخب الوطنية من وهم العبقرية الفرنكوفونية وتقنعهم بأن ثمة فرق بين الاستثمار للوطن والشعب والاستثمار في الوطن وعلى حساب الشعب وان الذاكرة الوطنية ما زالت تحمل كل الوفاء لمن رفعوا شعار الاستقلال التام او الموت الزؤام استشهد منهم الكثير واستمروا أحياء عند شعبهم الذي حمل على عاتقه أعباء مشروع الدولة الحديثة ويحمل اليوم أعباء التحول بها إلى برّ الأصالة والانتماء .
لقد كانت مبادرة حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي في مطالبة فرنسا بالاعتذار لتونس عن حقبة الاستعمار وجرائمها مبادرة وفاء للتاريخ الوطني ودعوة لتأصيل كيان الدولة كشفت عن حقيقة أن العقل الاستعماري الفرنسي وأتباعه من جند الطابور الفرنكوفوني في تونس لا يرون في التاريخ ما يستحق الاعتذار ولا جبر الأضرار وعبروا عن استهانة واستهتار بشرعية نضالات شعبنا وحقوقه في الإنصاف والعدل متخفين وراء خطاب سياسي يرفض التماثل مع التاريخ ويصرّ على فصل المصالح السياسية والاقتصادية العابرة عن المصالح الوطنية الثابتة التي تمثل خير ضمان للاستقلال المستدام والتنمية الوطنية التي تستجيب لتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
إن التاريخ لا يعود إلى الوراء ولذلك فان مسيرة الاستقلال الوطني التي بدأت سنة 1956 بانتزاع الاعتراف بالسيادة الوطنية للشعب على مصيره ومستقبله تحتاج اليوم إلى تعزيزها بما يمكّن البلاد من مواجهة مشاريع التوسع الاستعماري الجديد وعلى رأسها مشاريع ضرب الهوية ويمكّن من مقاومة طوابير الانبتات والاغتراب الفكري والسياسي التي صارت تمثل عدوانا حقيقيا على ثقافة الشعب وهويته العربية. 

(المصدر: صحيفة " الوطن" لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد129  بتاريخ  19 مارس 2010)
 
برنامج"الحق معاك" يتجاهل الرد
على ورثة مساهمي "شركة رواق الاتحاد"
ويتحوّل الى برنامج"الحق معاهم مش معاك"
 
مراد رقية
الجميع يعلم ما كسبه وحققه برنامج"الحق معاك"الذي تنتجه مؤسسة تلفزية خاصة هي شركة "كاكتيس للانتاج"التي اختصت في انتاج عديد المسلسلات الرمضانية،والبرامج الترفيهية،والحوارية،ما كسبه وحققه من نجاحات لالتصاقه بهموم المواطنين المتوسطين والعاديين،وجرأته على طرح العديد من المواضيع،وتطرقه لعديد الوضعيات التي كانت في ما مضى حكرا على جدران مكاتب المحامين وقاعات المحاكم التونسية؟؟؟
وقد كان لأهالي قصرهلال مصافحة أولى مع هذا البرنامج عبر طرح قضية تجاوزات فضاءات الأفراح في الهواء الطلق،هذه الفضاءات غير المرخصة،ويبدو بأن الفضاء الذي كان محور البرنامج قد توقف عن النشاط،وتحوّل الى فضاء تنشيطي عائلي،ولا يزال يثير قلق المواطنين لأسباب مرتبطة بنوعية مرتادي هذا الفضاء،والمستوى المبالغ فيه من الحريات التي يبيحونها لأنفسهم مما جعله مصدر قلق لا فضاء ترفيه؟؟؟
وبعد اندلاع قضية تصفية "شركة رواق الاتحاد"التي تعامل معها رئيس مجلس ادارتها،رئيس البلدية السابق مع أصولها كما لو كانت ملكا خاصا رغبة في استغلال خدمات البلدية الحالية قبل انتهاء مدتها النيابية،والتفافا على الموضوع قبل حلول بلدية جديدة غير مأمونة الجانب ،ليس من الضروري أن تكون مقتنعة وجاهزة لتوفير ذات الخدمات،وذات الغطاء القانوني والاداري والتقني الذي توفره البلدية الحالية التي لها مصلحة في اطراد بقاء "مغازة كارفورماركت" في الموقع الحالي برغم مخالفة مثال التهيئة العمرانية بتوفير المرأب اللازم لامتصاص جزء من حركة المرور بشارع الحبيب بورقيبة في مستوى المغازة المزروعة اعتباطا؟؟؟ اذا بعد اندلاع الفضيحة،فضيحة تجاوز السلطات والتصرف في ملك الغير خلافا لما تنص عليه مجلة الشركات التجارية سعى ورثة المساهمين وأنا واحد منهم للاتصال بفريق برنامج"الحق معاك" بكل الوسائل المتاحة عبر الموزع الصوتي،وعبر رسالة مضمونة الوصول،وعبر الموقع الاجتماعي"فايسبوك"،وحتى أخيرا عبر موقع البرنامج الألكتروني دون الحصول على أي جواب يذكر لا بالقبول ولا بالاعتذار عن تناول الملف؟؟؟
قديما قيل"السكوت علامة الرضى"،ويبدو والله أعلم بأن صمت البرنامج ورفضه الجواب انصافا  لورثة مساهمي"شركة رواق الاتحاد" هو دليل قاطع ومدين على الرضى بمثل هذه الفضائح والتجاوزات التي ترتكب دون مسوغ قانوني ،وبدون أي مبرر؟؟؟ولو قارننا بين القضية التي تنقل من أجلها البرنامج في مناسبة سابقة الى قصرهلال وهي قضية فضاء الأفراح،وقضية الحال وهي قضية رواق الاتحاد نلاحظ عدم وجود لا نسبة ولا مناسبة بين الاثنين،فاذا اعتمد البرنامج في الحالة الأولى مقولة"الحق معاك"،فانه قد اعتمد في الحالة الثانية وبكل رباطة جأش،وبدون أن ينبس ببنت شفة"الحق معاهم مش معاك"،ولعل ذلك يؤكد دون أي مجال للشك بأن تونسنا العزيزة قد تميزت هذه الأيام بازدواجية الخطاب،وبازدواجية المواقف والقرارات،فليس اذا من الغريب أن يكون البرنامج المذكور برنامج بسرعتين متفاوتتين،سرعة أولى تركز على قضايا الأحوال الشخصية والخلافات العائلية والمهنية،وعدم تجاوب بلدية تونس مما أدى الى ازاحة رئيسها عبّاس محسن ولعله ليس السبب الحقيقي،وسرعة ثانية تتجاهل قضايا الرأي العام التي تتورط فيها بعض الحيتان الكبيرة القادرة على اسكات الاعلام وصم آذانه كما هو الحال في قضية تصفية "شركة رواق الاتحاد" خدمة ل"شركة أوليس للتوزيع" التي تسـأجر محلا هو على ذمة رئاسة البلدية؟؟؟؟

 

من دروس ستة وعشرين جانفي1978
استقلالية الإتحاد من استقلال البلاد وجدوى الإتحاد في تحالفه مع القوى الوطنية والقومية

 


 أحمد الكحلاوي

 
-توطئة
إذا كان اغتيال سلطات الاحتلال الفرنسية فجر يوم 5 ديسمبر1952 لحشاد القائد الوطني والزعيم النقابي عملا وحشيا غير مسبوق في تاريخ الإرهاب العسكري والقمع السياسي الفرنسي للحركة الوطنية والنقابية التونسية ولمثيلاتها في المغرب والمشرق العربيين فانه مثل في المقابل نقطة تحول حاسمة في تطور المقاومة المسلحة والشعبية للاحتلال الفرنسي في تونس وفي محيطها العربي وقد كان فرحات حشاد على وعي تام بمجريات الأحداث و ضريبة الدم التي كان لابد من دفعها مهرا للاستقلال الوطني وهو الأمر الذي كان يسر به لرفاقه و لأفراد أسرته كما جاء على لسان أرملته السيدة "أم الخير" في أحد البرامج التلفزية :"أن استشهاد أحدنا نحن الثلاثة ويقصد شخصه وبورقيبة وبن يوسف سيعطي دفعا قويا للمقاومة وسيسرع بخروج الاحتلال الفرنسي من تونس" ظل حشاد يردد قوله منذ اندلاع الثورة المسلحة في 18 جانفي 1952 وهي الثورة التي كان من المفروض أن تنطلق في سياق ثورة المغرب العربي الذي اجتمع قادة من أقطاره وهم علال الفاسي من حزب الاستقلال المغربي ,وعبد الخالق الطريس وآمحمد بن عبود من حزب الإصلاح المغربي والحبيب بورقيبة ويوسف الرويسي والحبيب ثامر من الحزب الحر الدستوري التونسي والشاذلي المكي من حزب الشعب الجزائري في القاهرة سنة 1947 ليؤسسوا "مكتب المغرب العربي" وينيطوا بعهدة لجنة تحريره بالقاهرة مهمة تشكيل الجيش الشعبي لتحرير المغرب العربي بقيادة الطاهر لسود غير أن العملية تعرضت لانتكاسة شديدة بسبب اختيار بورقيبة وقسم من المغاربة طريق الاقتصار على المفاوضات مع المحتل بدل محاربته وهو ما رفضه الخطابي وبن يوسف و قادة المقاومة العربية في الأقطار الثلاثة . إن فرحات حشاد كان يؤمن بأن التحرير و طرد الاحتلال وتحقيق الاستقلال الناجز مهام وطنية جسيمة لا تتحقق إلا بالمقاومة المسلحة والشعبية وقد برهن على ذلك سنة 1948 حينما كان يرسل المتطوعين التونسيين لقتال الصهاينة في فلسطين وحينما شكل لجنة استقبال العائدين منهم والاستفادة من تجربتهم لفائدة المقاومة في تونس وحينما قاد بنفسه تلك المقاومة المسلحة لما تفجرت في جانفي 1952 وهذا ما عرضه للاغتيال على أيدي غلاة الاحتلال الفرنسيين الذين كانوا يصرون على بقاء الاحتلال ويناهضون بقوة السلاح الوحدة العربية ويدعمون اغتصاب فلسطين ويدافعون عن كيان العدو الصهيوني . لقد شهدت تونس مقاومة عنيفة ضد الاستعمار الفرنسي وسقط الكثير من الشهداء قبل وخلال سنوات 52 و53 و54 و55 كذلك الأمر في أقطار المغرب العربي حيث فجرت الجزائر ثورتها المسلحة التي أعلنتها جبهة التحرير الجزائرية في نوفمبر 1954 وتصاعدت المقاومة في المغرب الأقصى ما أجبر الحكومة الفرنسية على عرض اتفاقية استقلال داخلي منقوص على كل من الرئيس بورقيبة وملك المغرب لكن صالح بن يوسف الأمين العام للحزب الدستوري وعبد الكريم الخطابي زعيم ثورة الريف المغربية وقادة الثورة الجزائرية رفضوا الاتفاقية كونها كما قال بن يوسف في خطاب له في رحاب جامع الزيتونة "خطوة إلى الوراء " وأعلن المقاومون الذين كان الرئيس بورقيبة يسميهم "الفلاقة" معارضتهم لها وامتنعوا عن تسليم أسلحتهم وواصلوا المقاومة فوقفت الأغلبية الساحقة من التونسيين والدستوريين إلى جانب بن يوسف ضد الاتفاقية وعبرت عن رفضها الاستقلال بالصيغة المعروضة ليس لكونه منقوص السيادة وحسب بل لأنه يعرض ثورة الجزائر للخطر ويضع إسفينا بين القطر ومحيطه العربي والإسلامي ويعيقه عن أداء دوره في الوحدة والتحرير. في هذه الظروف الخطيرة يبرز الإتحاد العام التونسي للشغل بموقف مساند للرئيس بورقيبة اتخذه الأخ الحبيب عاشور الذي نظم مؤتمرا استثنائيا للحزب الدستوري في مدينة صفاقس يوم 15 نوفمبر 1955 حصل بورقيبة بفضله على الموافقة على "اتفاقية الاستقلال الداخلي" رغم رفض أغلبية الدستوريين والوطنيين والتحاقهم بالأمانة العامة وبصالح بن يوسف وانشق الرئيس بورقيبة للمرة الثانية في تاريخه وانقسم حزب الدستور إلى أمانة عامة وديوان سياسي و منذ ذلك التاريخ إلى يوم الإضراب العام في 26جانفي 1978 وبعده أصبح الرئيس بورقيبة يراقب الإتحاد ويتدخل في شؤونه دون كثير اعتبار للشغالين ولاتحادهم وللأهداف الوطنية والقومية التي استشهد في سبيلها مؤسسه وزعيمه فرحات حشاد.
2-  جذور التيار الوطني العروبي في الحركة النقابية التونسية
-أ- مرحلة التأسيس الأولى من 1920 الى 1925 : انتشر العمل النقابي في تونس بالتوازي مع دخول الاستعمار المباشر سنة 1881 عبر نقاباته المتعددة والتي كان أبرزها و أخطرها نقابة السي -ج - ت الفرنسية ذات التوجه الشيوعي والاشتراكي كما يزعم أصحابها وكانت هذه النقابات تدافع عن الاستعمار وتدعم سياسته ولا تهتم إلا بالمطالب المادية لكنها كانت تمارس التمييز ضد العمال التونسيين والعرب (indigènes)وأبرز مثال على ذلك تكريسها امتياز الـثلث الاستعماري في الأجور والمنافع الأخرى لصالح الأوروبيين دون سواهم ... وقد تميز الوضع الداخلي آنذاك بتعرض أبناء البلد لصنوف القمع الاستعماري الشديدة وللاستبداد السياسي وغياب الحقوق والحريات الأساسية كما أوقعتهم الأحوال الاجتماعية والاقتصادية السيئة في ظروف عيش قاسية و فريسة للجهل والفقر والأوبئة الخطيرة فتصدت بعض الفئات المتعلمة لمواجهة الوضع وبدأت تترجم حاجة الجماهير التونسية لمنظمات وصحف وطنية مستقلة عن الاستعمار تدافع عنها وتفعل حركتها الوطنية والاجتماعية . وتميزت نهاية الحرب الإمبريالية الأولى بين1914 و1918 بسقوط السلطنة العثمانية وفشل الثورة العربية الكبرى من 1914 الى 1916 التي عبث بها المستعمرون الإنجليز والفرنسيون الذين أوقعوا الشريف حسين فريسة لألاعيب المقيم العام الإنجليزي "ماكماهون" ليتعرض الوطن العربي ابتداء من ذلك التاريخ لمؤامرة التقسيم الاستعماري بواسطة "سايكس-بيكو" (1916) وإعلان حكومة بريطانيا الاستعمارية عن صك الانتداب بعد صدور "وعد بلفور"(1917) لاحتلال فلسطين و"زرع كيان يهودي- غريب عن المنطقة يفصل شرقها عن غربها ويمنع العرب من الوحدة "كما جاء في رسالة الوزير الإنجليزي "كامبل بنرمان" إلى نظرائه الأوروبيين ليبدأ تنفيذ جريمة العصر المتمثلة في اغتصاب فلسطين العربية وزرع الأفعى الصهيونية على أرضها ونشر ألغام الطائفية و العرقية والتقسيم مبكرا في الوطن العربي وانعقاد مؤتمر "الصلح" الأورو-صهيوني الذي سيطلق هجرة اليهود الى فلسطين(1919) لكن الرد أتي من فلسطين بالمقاومة التي اندلعت منذ زرع المستوطنة الأولى فوق أراضيها كما أني الرد عبر انطلاق حركات التحرير في الأقطار العربية في الكفاح الوطني وبداية بروز طلائع الحركة القومية العربية ومثال ذلك ما حدث في تونس عندما أسس الزعيم الوطني ع.الثعالبي وباش حانبة ورفاقهما بعد خوض تجارب إعلامية وسياسية "الحزب الحر الدستوري" الحزب الوطني الذي خاض حملات الدفاع عن القضية التونسية واستنهاض حركة الكفاح الوطني التونسية وسيمثل تأسيس جامعة عموم العملة التونسيين في السنين الموالية من قبل محمد علي الحامي ورفاقه لبنة للنهوض بالعمال والشعب والسير على طريق تحرير البلاد من الاستعمار. ولاقتناعه بأن تحرير تونس مرتبط أشد الارتباط بتحرير فلسطين والأقطار العربية عمل الزعيم ع. الثعالبي على ربط الحركة الوطنية التونسية بحركات التحرر في المغرب والمشرق العربيين ورابط من أجل ذلك في عواصم الشرق العربية وخاصة في القدس التي شهدت أنشطته المكثفة دفاعا عن عروبة فلسطين ورفضا للأفعى الصهيونية التي بدأت تتمدد سرا وعلانية في ربوعها وبدأ العرب يستشعرون ارتجاجاتها في أقطارهم مثلما وقع في تونس بمناسبة محاولة دخول الصهيوني جابوتنسكي إليها لتجنيد يهود الشتات لدعم اغتصاب فلسطين لكن الوطنيين تصدوا له ومنعوا سفنه من دخول تونس وردوه على أعقابه في ميناء حلق الوادي لقد مثل العمل من اجل تأسيس اتحاد نقابي وطني ومستقل عن النقابات الاستعمارية القاسم المشترك بين رواد الحركة النقابية العمالية التونسية بدءا بـ محمد على الحامي وصولا إلى فرحات حشا، اتحاد أساسه الدفاع عن مصالح العمال العرب التونسيين وعن الشعب في إطار الهوية العربية الإسلامية لتونس وهو ما كان يؤكد عليه محمد علي الحامي في خطابه الذي ألقاه أمام عمال المناجم في مدينة المتلوي في شهر نوفمبر 1924:"قال الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكرص) معنى ذلك أن الله تعالى قد جعل هذه الأمة الإسلامية والعربية أحسن الأمم التي ظهرت في العالم بما تميزت به من صفات حميدة ،لقد استطاع المسلمون الأولون أن يكونوا حقيقة خير الناس وساستهم كما قال القرآن عنهم.وناهيكم أنهم هم الوارثون الأوحدون في وقتهم لمدنيات العالم القديمة والمجددون لها ، النافخون فيها روح الحياة والنمو ليسجلوا بذلك لهم فخرا خالدا في التاريخ...،لكن بعد ...الإتحاد الذي ثبت به الأجداد ...أصبحنا مفككي الروابط ...فرأيت أن علاجكم يكون بتأسيس نقابة لكم تختارون أعضاءها من بينكم ولتفهموا معنى اشتراككم مع سائر نقابات الوطن تبذلون جميعا جهودا متحدة تعود نتائجها لكم" مشيرا أثناء استنطاقه بعد اعتقاله من طرف الشرطة الاستعمارية واتهامه بالدعاية الدينية (1925)"إن هؤلاء الناس الذين التقيت بهم في المتلوي ...يحفظون القرآن وكلهم مسلمون وهذا هو السبيل الوحيد لفتح مسالك أذهانهم ليسيروا منها إلى نور الحياة..." والمعروف أن محمد علي الحامي قبل خوض تجربة جامعته النقابية التونسية وتجسيدا منه لعروبته ولإسلامه كان قد انخرط مبكرا في الجهاد ضد المستعمرين الأجانب في بلاد العرب والمسلمين حيث شارك في مقاومة الغزو الإيطالي لليبيا (1911) ثم التحق بالثورة في الريف المغربي التي كان يقودها المجاهد الكبير عبد الكريم الخطابي ضد الاحتلال الفرنسي الإسباني في المغرب الأقصى لكن الفرنسيين أطردوه فسافر الى مصر ومنها التحق بالسلطنة العثمانية ثم ببرلين للدراسة.
لقد ذكر محمد علي الحامي في خطاب له في جانفي 1925 "أن الفرنسيين أسسوا بمعية الأوروبيين نقابات لهم في تونس واتحادا ربط تلك النقابات بجامعة العمل الفرنسية ولم يستنكف العمال التونسيون من الاشتراك فيها وهي التي يمنع انتخاب العرب في هيئاتها لكنهم سرعان ما انفصلوا عنها ليؤسسوا نقابة مستقلة عن الإتحاد النقابي الفرنسي مثلما فعل عمال الرصيف التونسيين مستنتجا "ان العامل في الوطن التونسي لا حرمة له ويظهر أن مستقبله سيزداد غبنا واجحافا بانحلال الوحدة ولزوم الصمت ولاتقاء هذا الشر المسيطر أسسنا نظاما اجتماعيا نقابيا مثل الذي أسس في أوروبا للعمال وهو جامعة عموم العملة التونسية"
ومما لاشك فيه أن الطاهر الحداد رفيق الحامي وأبرز مساعديه واحد الأعضاء المؤسسين لجامعة عموم العملة التونسيين قد مثل ـ رغم حملات التشكيك المسيئة التي استهدفت الرواد المؤسسين في الحقلين السياسي والاجتماعي وعلاقات الإنسجام التي جمعتهم ـ مثل همزة الوصل بين الجامعة النقابية والحزب الوطني حيث كان الطاهر الحداد مسؤولا في قيادة جامعة محمد علي و في قيادة الحزب الذي أسسه رائد الوطنية التونسية المجاهد الكبير عبد العزيز الثعالبي سنة 1920 إطارا وأداة للدفاع عن الهوية العربية والإسلامية لتونس والنهوض بحركة التحرير العربية من تونس إلى فلسطين وهي الرؤية الإستراتيجية التي قام عليها هذا الحزب الوطني ذو التوجه القومي الإسلامي والذي سيشهد عام 1934 ما وصف بالتجديد على أيدي الرئيس بورقيبة و مجموعته التي التحقت بالحزب المذكور فور عودتها من فرنسا سنة 1933 والتي ستنفذ مع سماه بورقيبة بـ "الإنشقاق المبارك"الذي سيقسم الحزب الى "قديم" و"جديد" (لجنة تنفيذية وديوان سياسي) وما انجر عن ذلك من تعرض مؤسسيه الى حملات تشويه بدأت بوصف الرئيس بورقيبة لهم بـ"الغرانطة" (نسبة للشارع الذي يوجد فيه مقر الحزب) وبـ"الدساترة القدم". لقد نسف المستعمرون جامعة محمد علي الحامي و عطلوا تجربته النقابية الرائدة لكن روح تلك التجربة والمضامين الوطنية التي حملتها والرؤية العروبية والإسلامية التي قادتها سوف تستمر في عقول وقلوب النقابيين الوطنيين التونسيين خلال التجارب والمبادرات الموالية التي سيخوضونها كما حدث مع محاولة بعث الجامعة الثانية التي تزعمها بلقاسم القناوي والتي وقعت في العزلة بسبب موقف الحياد الذي التزمته في المسألة الوطنية المغاربة(رفض الإضراب تضامنا مع المقاومة في المغرب والجزائر). إن النقابات والتنظيمات الموالية للاستعمار الفرنسي في تونس و خاصة الحزبين الشيوعي والاشتراكي الفرنسيين والموالين لهما من الجالية الأوروبية و بعض "الاشتراكيين والشيوعيين التونسيين" لم تفلح فيما كانت ترفعه من شعارات مضللة مثل الدعوة للتوحد تحت "الأممية الشيوعية" أو الدعوة لممارسة ٌالوحدة العمالية ٌ لأنها لم تكن سوى ستار تتخفى وراءه ، وكانت تروج في الحقيقة لسياسة الاندماج والتموقع في إطار ما سمي آنذاك بـ"الإتحاد الفرنسي" وشاركت في ممارسة القمع ضد الشعب وفئاته الوطنية المختلفة بمعية السلط الإستعمارية التي شكلت منظمات عسكرية سرية كمنظمة "اليد الحمراء" تمارس الإرهاب في بلاد المغرب العربي وتروع الجماهير و ترتكب جرائم اغتيال الوطنيين.
-ب - مرحلة التأسيس الثانية : شهدت هذه المرحلة على المستوى القطري امتدت بين سنة 1936 وسنة 1946 اشتداد الكفاح الوطني والنضال الاجتماعي ومواجهة سوء الأحوال الاجتماعية والاقتصادية وانتشار الفقر والأمراض وفقدان أبسط الحقوق والحريات وازدادت حاجة الجماهير لمنظمات وطنية مستقلة عن المنظمات المرتبطة بالاستعمار وأتباعه وخاضت سلسلة من النضالات المشهودة كالإضرابات والمظاهرات والصدامات المسلحة مع جيش الإحتلال الفرنسي في وقت كان فيه القطر والوطن العربي والعالم يعيش الحرب الإمبريالية الثانية. أما على المستوى العربي فقد شهدت فلسطين الإنتفاضة المسلحة التي استمرت من 1936 الى 1939 بقيادة المجاهد عز الدين القسام تأسست على اثر ذلك جامعة الدول العربية في 3سبتمبر 1944 التي عدت مهمة ملحة في تلك الظروف العصيبة ومحط آمال جماهير الأمة العربية في التحرر والحرية والنهضة خاصة بعد إجهاض الثورة العربية الكبرى بعد ذلك صدر قرار التقسيم الذي رفضه العرب في اجتماعهم في "بلودان" السورية (1946)واندلعت الحرب العربية الصهيونية في 1948 وشارك فيها مجاهدون عرب، عدد كبير منهم تونسيون أرسلهم الإتحاد و 7 جيوش عربية قاد أحدها الضابط الإنجليزي (لورانس). ففشلت تلك الجيوش وقامالكيان الصهيوني بفضل جيش الإحتلال الإنجليزي وعصابات الإرهاب اليهودية على أرض فلسطين
لقد خاض الإتحاد بقيادة حشاد نضالات تاريخية على المستويين المغاربي والعربي والدولي فقد جاء في التقرير المقدم للمؤتمر الرابع للاتحاد العام التونسي للشعل(مارس 1951) أن "الإتحاد العام التونسي للشغل أول منظمة نقابية مستقلة بشمال إفريقيا يوجه نداءه الى كافة الشغالين الشمال إفريقيين لينتظموا داخل نقابات مستقلة ...تتكون منها اتحادات جهوية ومركزية حتى يسرع اليوم الذي تتأسس فيه من الاتحادات الجزائرية والمغربية والتونسية الجامعة النقابية الشمال افريقية ...وتأخذ بيدها حظوظ شغالي أقطارنا الشقيقة الثلاثة .. .ولن يفل شيء في عزم شعب أخذ يسير في طريق التقدم ويعتزم التحرر من جميع القيود...وهكذا تدل الطبقة الشغيلة الشمال افريقية شعوبنا على طريق الوحدة" كما أن حشاد إضافة إلى دوره المعروف في دعم الثورة الفلسطينية خلال حرب 1948 ركز دفاعه عن الأمة العربية وفي هذا الصدد نشير إلى ما جاء في نفس التقرير المقدم للمؤتمر الـرابع للاتحاد حول المشاركة في المؤتمر الاجتماعي للشرق الأوسط الذي منعت سلطات الاحتلال الفرنسية الأمين العام فرحات حشاد من المشاركة فيه وحضر بدلا عنه المرحوم النوري البودالي )..جاء في التقرير : "إن حقنا في الاشتراك ورغبتنا في دراسة المواضيع الاجتماعية لهيئة الأمم المتحدة يرتكز على أن الدول المشاركة (في المؤتمر) هي) الدول ) العربية التي تربطنا بها أمتن الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية في الماضي والحاضر
..." لقد استهل فرحات حشاد نشاطه النقابي المحلي سنة 1936 في نقابة النقل التابعة لجامعة الـ س.ج.ت. التابعة للجامعة الفرنسية بصفاقس ثم انتقل بنشاطه إلى سوسة وظل منتميا للجامعة المذكورة من 1937 إلى 1940 . وفي سنة 1944 قرر نقابيو صفاقس المنضوون في الـ س.ج.ت. الفرنسية ترشيح فرحات حشاد لمؤتمر الفرع التونسي للمنظمة المذكورة لكن ورغم ما تم من تحوير في القانون الداخلي يسمح للعرب (indigènes)بتحمل المسؤولية في الفرع المذكور فان المؤتمرين الذين كانوا في أغلبيتهم فرنسيين وأوروبيين تصرفوا بعنصرية وسقطت أقنعتهم الأممية والاشتراكية عندما أسقطوا حشاد في مؤتمر نقابة الـس. ج .ت الفرنسية المنعقد بصفاقس في مارس 1944 من القائمة الاشتراكية التي ترشح ضمنها ورفضه قبول اقتراح محمد النافع الذي عرض عليه الصعود مكان شيوعيي تونسيي تنازل له عن الموقع وكان من نتيجة ذلك أن رد نقابيو صفاقس بتقديم استقالتهم الجماعية من الـس.ج.د.ت. الفرنسية وأسسوا في أكتوبر 1944 اتحاد النقابات المستقلة للجنوب ثم يؤسس نقابيو الشمال اتحادهم في ماي 1945 و تلتحق بهما الجامعة العامة للموظفين التونسيين التي تأسست سنة 1936 كمنظمة نقابية مستقلة ظل قادتها يعملون على تجميع النقابيين والشغالين التونسيين في منظمة واحدة وهو ما تم يوم 20 جانفي 1946 في مؤتمر تأسيسي مشهود معلنا ميلاد منظمة الإتحاد العام التونسي للشغل وانتخاب الفاضل بن عاشور رئيسا وفرحات حشاد أمينا عاما للاتحاد. لقد سار فرحات حشاد على درب محمد علي الحامي مدافعا عن اتحاد "مستوحى من النظرية الاجتماعية الإسلامية الواردة في القرآن الكريم " كما قال في خطابه أمام مؤتمر طلبة شمال إفريقيا المسلمين في ديسمبر 1946وأن يكون الاتحاد مستقلا عن النقابات الاستعمارية قائلا في هذا الشأن "انه علينا أن نتعود الاستقلال في تسيير المنظمة الشعبية وخاصة منها النقابة" ومعبرا في خطابه أمام المؤتمر الرابع للاتحاد في مارس 1951عن وفائه للمبادئ التي سطرها الحامي بما معناه " لقد تسربت الحركة النقابية إلى هذه البلاد اثنتي عشر عاما قبل بروز القانون الذي اعترف لها بالوجود :فقد تأسست النقابات منذ سنة 1924 على يد أبي الحركة النقابية التونسية المرحوم محمد علي الذي غرس هذه الشجرة المباركة وغذاها بروحه ومكنها من التغلغل في النفوس" وللعلم فقد ضم الإتحادان المستقلان كما جامعة الموظفين العديد ممن كانوا أعضاء في جامعة محمد علي.
وتأكيدا لهذا الاتجاه ألقى الفاضل بن عاشور رئيس الإتحاد في مدينة صفاقس خلال شهر مارس 1946 بمناسبة تدشين دار الإتحاد الجهوي خطابا استهله بتبديد الاستغراب من أن يتولى رجل دين معمم أمر اجتماع نقابي يهدف إلى توحيد نضال العمال وتنظيم مسيرتهم مؤكدا لهم أن الشريعة الإسلامية قد أزالت كل معاني الفرقة لتجسيم وحدة الأمة وربط صفوفها في مواجهة الأخطار المهددة لكيانها والمدمرة لمقوماتها .وقد اشتهر الفاضل بن عاشور داخل الحزب والإتحاد ومن على منبر الجمعية الخلدونية التي كان يرأسها بدفاعه المستميت عن هوية تونس العربية الإسلامية وعن لغتها العربية وعن فلسطين "الوطن القومي للعرب"ومن المؤكد أن فرحات حشاد قد استفاد من أفكار ومواقف الشيخ وهو الذي كان ملازما له ومتابعا لخطبه ومحاضراته. إن هذه الأفكار والمعاني نفسها الداعية للتحرر والإنعتاق من ربقة المستعمر والمدافعة عن الشعب وانتمائه العربي الإسلامي أكدها الفاضل بن عاشور أيضا أمام "مؤتمر ليلة القدر"المنعقد يوم 23 أوت 1946 الذي كان مؤتمرا وطنيا شاركت فيه كل الأحزاب والمنظمات الوطنية وتمخضت عنه لائحة حرر نصها وتلاها الفاضل بن عاشور أمضاها المؤتمرون وطالبوا فيها باستقلال تونس وخروج القوات الأجنبية منها حتى تتمكن من الالتحاق بالجامعة العربية... لقد كانت سلطات الاحتلال والنقابات والأحزاب السياسية الاستعمارية تحارب بشدة الحركة الوطنية التونسية التي كانت تكافح من أجل الاستقلال الوطني و تلاحق الثوار فيما بين أقطار المغرب العربي وتعمل على إنهاء مقاومة الاستعمار في أقطاره ومارست القمع ضد العمال والفئات الشعبية المختلفة وشكلت منظمات عسكرية سرية كمنظمة "اليد الحمراء" تمارس على امتداد المغرب العربي الإرهاب وتروع الجماهير المنتفضة وتطلق عليها الرصاص في النفيضة وتونس العاصمة وبنزرت وغيرها و ترتكب جرائم اغتيال الوطنيين مثلما تم مع حشاد سنة 1952 والهادي شاكر سنة1953 وغيرهما ممن طالتهم أيادي الإرهاب الفرنسي...
 - نوفمبر1955 المنعرج الكبير الأول
-أ-إضعاف الإتحاد وتهميش دوره : لقد راهنت الدولة الفرنسية و"مانديس فرانس"الذي عرض "اتفاقية الاستقلال الداخلي"على الرئيس بورقيبة الذي نجح في الحصول على موافقة مؤتمر الحزب بصفاقس على العرض الفرنسي ووقف المقاومة المسلحة وكان "الفضل" في ذلك يعود بالخصوص الى الأخ حبيب عاشور لكن دولة الاستعمار الفرنسية سارعت إلى التصديق على الاستقلال التام لكل من تونس والمغرب خاصة على اثر هزيمة فرنسا في الفياتنام وتفجر الثورة الجزائرية في 1954 وإعلان ثورة الضباط الأحرار في مصر قرارها تحشيد الأمة من أجل الوحدة العربية وتحرير فلسطين و تصميمها على تقديم الدعم الكامل للثورة الجزائرية لتحقيق الاستقلال وطرد الاحتلال الفرنسي من المغرب العربي لقد رتبت دولة الاحتلال الفرنسية ما اعتقدته تأمينا لمصالحها في المغرب و تونس لتتفرغ لتأبيد احتلالها في "الجزائر الفرنسية" وقمع ثورتها الوطنية و لضرب الثورة الناصرية وتحقيقا لمصالح الغرب الاستعماري وضمان أمن الكيان الصهيوني في فلسطين . أما الرئيس بورقيبة وفور إقالته للباي وإعلان الجمهورية شكل أول حكومة تونسية ضمت في صفوفها وزيران من الجالية اليهودية في تونس همااندري باروش ( الذي تم تصعيده عضوا في المجلس الملي للحزب الدستوري في مؤتمر صفاقس1955 وهو في الأصل أحد مؤسسي الحزب الشيوعي في القطر التونسي) وألبير بسيس (الذي كان وزيرا في حكومة بن عمار التي أمضت اتفاقية الإستقلال الداخلي) مع ملاحظة أن الأمر نفسه حدث في المغرب الأقصى ) بعد ذلك وجه الرئيس بورقيبة اهتمامه للاتحاد العام التونسي للشغل فحصل - نتيجة ذلك الاهتمام- ما يعرفه الجميع من إقالة للأمين العام الأخ أحمد بن صالح الذي كان خارج القطر يشارك في اجتماع نقابي بمدينة طنجة يبحث في توحيد نقابات المغرب العربي وما كان على اثر ذلك من صراع في قيادات الإتحاد شمل الرموز الثلاثة السادة أحمد بن صالح والحبيب عاشور وأحمد التليلي و ما حصل مما لم يكن في الحسبان متمثلا في انشقاق الأخ حبيب عاشور وبعثه نقابة (utt) وما انجر عن ذلك من غرق في صراعات بين نقابات الإتحاد والشعب المهنية التي قرر بعثها الحزب في مؤتمره سنة 1964 لقد أضعفت تلك الأحداث الإتحاد وهمشت دوره الوطني والقومي الذي رسمه له مؤسسوه في مؤتمراته الأربعة زمن حشاد فبعد أن كان الإتحاد فاعلا في المقاومة وقائدا لها في القطر وذو تأثير وطني قوي على الأحداث في القطر وفي المشرق والمغرب العربيين تحول الإتحاد إلى مجرد هيكل ضعيف. 
-ب- إدارة الظهر لحملة تصفية التيار العروبي
بعد أن فقد الإتحاد الدور الحاسم الذي كان طيلة سنواته الأولى، يلعبه دفاعا عن العمال وعن الشعب تكريسا لشعار حشاد :(أحبك يا شعب) وعن قضاياه الوطنية والقومية بسبب اتخاذ قيادته سنة 1955 موقفا داعما للشق البورقيبي في الصراع حول مسألة الاستقلال وما صاحبها من اختلاف جوهري في النظر لمستقبل البلد وموقعه في محيطه وعلاقة ذلك بالثورتين الناصرية والجزائرية ، بمواقفه تلك تجاوز الإتحاد ثوابت المؤسسين ورؤاهم في المسائل الوطنية والقومية وقضايا الانتماء والهوية التي ظلت في صدارة أنشطة الإتحاد بقيادة حشاد الذي أكد في خطابه أمام مؤتمر طلبة شمال إفريقيا المسلمين في ديسمبر 1946أن الاتحاد "مستوحى من النظرية الاجتماعية الإسلامية الواردة في القرآن الكريم "ومشيرا إلى الاهتمامات الأعلى للحركة النقابية في قوله "إن الميدانين الاجتماعي والاقتصادي لم يقدرا على استيعاب كل اهتمامات الحركة النقابية التي نمت بسرعة لذلك ترون النقابيين في مقدمة كل حركة تقدمية وفي طليعة كل حركة تهدف إلى ضمان استقلال البلاد والحرية" ومشهرا أمام المؤتمر الـ4 للاتحاد بالاستعمار ذاكرا أن سياسة هذا الأخير تعجل بزواله الحتمي و ترمي إلى العبث بكل المظاهر القومية للشعوب المولى عليها فيتسبب بذلك في توحيد جبهة المقاومة ويعجل بالثورة ضده تقوم بها كافة طبقات الشعب وتقود الاستعمار إلى الفناء هكذا كان حشاد يرى الثورة وتلك كانت مواقف الإتحاد تحت قيادته وهذا طبعا إلى جانب دعمه الملموس لقضية فلسطين التي سهر شخصيا على تعبئة المتطوعين للمشاركة في الدفاع عنها وجمع الأموال لفائدتها ، لقد غابت مواقف الحركة النقابية التونسية تلك عن أذهان قادة الإتحاد ساعة اشتداد الصراع حول الوجهة التي سيتخذها البلد بقبول العرض الفرنسي حول الحكم الذاتي و ما اعتبر مقايضة تضمنها ذلك العرض للحيلولة دون المقاومة التي تشكل لتنفيذها الجيش الشعبي لتحرير المغرب العربي تنفيذا لقرار قادة مغاربيين في القاهرة منذ 1947 بمشاركة قادة تونسيين (بورقيبة ، ثامر.، الرويسي..) في تلك الظروف المأساوية تفرغ الشق البورقيبي لتصفية التيار العروبي بدء بالتيار اليوسفي الذي كان يتمتع بتأييد واسع من التونسيين والعرب والذي برز بتمسكه بالمقاومة الموحدة في المغرب العربي وبرفضه لعرض الاستقلال الداخلي لانطوائه على مخاطر تهم هوية القطر و مستقبل علاقاته بالمنطقة وبالوطن العربي وتمت تصفية حركة المقاومة المسلحة والسياسية المعارضة بواسطة جيش الاحتلال والمجموعات والأجهزة الخاصة التي تشكلت للغرض والتي مازالت تفاصيل أخبارها حول ما تسببت فيه من المعانات التي لحقت بالوطنيين مجهولة حتى الآن وصولا إلى اغتيال صالح بن يوسف اللاجئ في ألمانيا في أوت 1961 إن تلك التصفيات الدموية والملاحقات ستضعف التيار العروبي وتحيل معظم مريديه على العمل السري أو الهجرة بعد عدم نجاح المحاولة العسكرية لتغيير الحكم التي تمت يوم 24 ديسمبر 1962 على أيدي وطنيين تونسيين مدنيين وعسكريين ( 27 عنصرا) أعدم بعضهم وحشر البعض الآخر في غياهب السجون و هم الذين هزتهم الحمية على عروبة البلد وما جرى له من تدهور في علاقاته بمحيطه العربي بلغ حد قطع العلاقات مع الجزائر سنة 1963ثم مع مصر وسورية وما صاحب ذلك من تصريحات الرئيس بورقيبة عن "تفضيل الانتماء للحلف الأطلسي على الانتماء للجامعة العربية" مناقضا مطلب مؤتمر "ليلة القدر" الذي جمع كل القوى الوطنية التونسية وطالب بالإستقلال والانتماء للجامعة العربية التي كان مؤتمرها ينتظم سنويا بمناسبة تأسيسها مهرجانات ضخمة تتم تحت عنوان "عيد العروبة " إلى القول بأن "مرسيليا أقرب إلينا من القاهرة" وما جاء في خطاب له في ماي 1968 قال فيه "إننا نعتبر أن نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية يشكل عنصر استقرار يحمي العالم من نوع من الأنظمة الاستبدادية" وهلم جرا...وما انجر عن ذلك من الأخطار الجدية التي هددت جديا هوية البلد العربية والإسلامية بسبب سيطرة الثقافة واللغة الفرنسيتين على ثقافة البلد ولغته وتعليمه (اقرؤوا فولتير ودعكم من المتنبي...) وما صاحب ذلك أيضا من تعبير عن الإعجاب الشديد بـ"أتاتورك" وبمنهجه التغريبي وممارسته جهارا نهارا كما حدث في القيروان? ذات رمضان- وتجميد الجامعة الزيتونية التي تخرج من ربوعها جل رجالات الثورة في المغرب العربي وصولا إلى الموقف من القضية الفلسطينية. لقد كان حري بالنقابيين أن ينأوا بأنفسهم وبالإتحاد عن مواقف وسياسات كانت تنزلق بالقطر نحو العزلة عن محيطه العربي الإسلامي وتتنكر لانتمائه وتدعو لما يسمى بالسلام في قضية فلسطين و تجعله منعزلا عن المصالح العليا للأمة المهددة في وجودها وهو ما مهد لمخاطر جمة تعلقت بالقطر في مستقبله.
-أ- عاشور ونويرة يقودان عشرية السبعينات في أكتوبر 1970 يعين المرحوم الهادي نويرة رئيسا للوزراء و يعلن بورقيبة بالمناسبة أن نويرة سيكون خليفته في الحكم ويدعو المرحوم الحبيب عاشور للعودة لقيادة الإتحاد العام التونسي للشغل . لقد انتهت عشرية الستينات بإقالة المرحوم الباهي الأدغم بعد أن كان مرشحا قبل نويرة لخلافة بورقيبة وقبيل إقالته لعب المرحوم الباهي الأدغم دورا مهما في مواجهة الحملة التي تعرض لها الفلسطينيون في الأردن والتي جدت بمناسبة أحداث "أيلول الأسود" 1970 وكسب شهرة واسعة نتيجة نجاحه في الوساطة العربية ...كما استقال السيد أحمد المستيري الذي اتخذ جناحه داخل الحزب الاشتراكي الدستوري نهجا وصف بالليبرالي وسيدخل هذا الجناح في صراع مع جناح بورقيبة عقب انعقاد المؤتمر الثامن للحزب المذكور سنة 1971 وتتشكل اثر ذلك حركة الوحدة الشعبية بقيادة السيد أحمد بن صالح وحركة الديمقراطيين الإشتراكيين بقيادة السيد أحمد المستيري ويتم تأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من طرف الجماعة الموالية له بقيادة د. سعدون الزمرلي وبمشاركة ممثلي الحزب الحاكم . انتهت عشرية الستينات وبدأت السبعينات بمحاكمات واسعة شملت السيد أحمد بن صالح في ماي 70 وصدور حكم بـ10 سنوات ضده لكنه يهرب في 1973 من السجن إلى المنفى كما شملت المحاكمات المناضلين البعثيين وأعداد من الشيوعيين القدامى والجدد-1968 (آفاق بيرسبكتيف-العامل التونسي) وصدرت ضدهم جميعا أحكام مختلفة . كما شهدت بداية السبعينات محاكمات للطلبة الذين رفضوا نتائج مؤتمر قربة سنة 1971،كما عاشت الجامعة انتفاضة الطلبة، في فبفري 1972. وأحيل عام 1974 على المحاكمات أكثر من 200 طالب صدرت بحقهم أحكام بالسجن. ثم تكرر ذلك في العام 1975 وبلغ عدد الطلبة الذين قدموا للمحاكمة 151 طالبا، و ظلت إضرابات الطلبة تتجدد في 76 و77 وصولا الى 26 جانفي 78. وبدأت تبرز خلال هذه السنوات على الساحة التونسية أنشطة وتحركات الحركة الإسلامية رافعة شعارات الدفاع عن الهوية الإسلامية .
-ب- شعار استقلالية الإتحاد وطرد النقابيين :
بعد أن وضع بورقيبة حدا لسياسة التعاضد شهدت الأوضاع الاقتصادية تغييرا ملحوظا حيث ركزت حكومة نويرة على ميدان التشغيل محدثة المئات من المؤسسات الصغرى والمتوسطة ذات التشغيلية المرتفعة كالنسيج كما ركزت على الميدان ألفلاحي بإعادة توزيع أراضي التعاضد والاستفادة من البنية والتجهيزات التي جاء بها التعاضد وبفضل موسم الأمطار الجيد وارتفاع أسعار المواد الأولية كالفسفاط والنفط نتيجة الحظر النفطي العربي سنة 1973 ،وتنفيذا لتلك السياسة أصدرت حكومة نويرة جملة من القوانين الليبرالية من أبرزها قانون أفريل 72 و قانون أوت 74 التي تفسح مجال حرية الاستثمار ليس أمام الرأسمال المحلي وحسب بل أمام الرأسمال الأجنبي أيضا وهي القوانين التي حاربها النقابيون بسبب ما كانت تمثله من مؤشرات دالة على بداية تخلي الدولة عن المسئوليات الاقتصادية والاجتماعية، و لقد أفضت النضالات العمالية بداية السبعينات إلى انجاز الكثير من العقود المشتركة والقوانين الأساسية كما تحقق تمثيل العمال في مختلف اللجان والهيئات والمجالس و تم الاهتمام بالشؤون الصحية والحيطة الاجتماعية و تحسين ظروف العمل وشملت النضالات كذلك مواضيع الحريات السياسية والنقابية. لكن فترة الانتعاش هذه لم تدم طويلا فقد صاحبها تشدد سياسي تزامن مع الصراع على خلافة بورقيبة وبدل التزام الحياد انخرطت قيادة الإتحاد مرة أخرى في ذلك الصراع الى جانب طرف دون آخر كما حدث في مؤتمر 1955 . ونتيجة لذلك اتخذ قرار عزل الإتحاد عن صراعات الخلافة و محاولة وضع حد للتدهور الاجتماعي الذي بدأ يتجه نحو التصعيد حيث بلغ التوتر أشده في خريف 1976 بسبب تصاعد وتيرة الحركة المطلبية لعديد القطاعات و تفاقم الحركة الاحتجاجية و توسع الإضرابات والإعتصامات والتجمعات الحاشدة : إضرابات التعليم العالي 1972 والتعليم الثانوي 75 والتعليم التقني 76 وإضرابات أخرى في قطاعات واسعة الانتشار كالنسيج والمعادن والبنوك والبريد والصحّة ، لقد اتخذت الإضرابات مع مرور السنين شكلا تصاعديا فكانت في حدود 150 إضرابا في 1972، و377 في 1975،و 372 سنة 1976،و452 سنة 1977 . ولعزل الإتحاد ومواجهة الوضع المتوتر أبرمت الحكومة وقيادة الاتحاد اتفاقيات العقد الإطاري المشترك وميثاق السلم الاجتماعية في جانفي 1977 والذي نص على الحفاظ على السلم الاجتماعية وعلى مراجعة الأجور كلما ارتفعت الأسعار بنسبة تفوق الـ5 بالمائة ورغم ذلك وربما بسببه ستزداد الأوضاع توترا داخل الإتحاد وفي القطر. لقد اعتبرت قيادة الإتحاد الإضرابات غير شرعية كونها لم تحصل على موافقة المكتب التنفيذي للاتحاد في أكثر من 90 في المائة منها ففي جوان 1977 بلغ عدد الإضرابات 450 لم توافق القيادة إلا على 10 إضرابات منها واعتبرت البقية غير شرعية أو اضرابات سياسية بالنسبة لبعضها وقامت بحل عدة هياكل منتخبة وأغلقت مقراتها واطردت النقابيين المنتخبين كما حصل لنقابة الثانوي 1975 ثم نقابة التقني 1976 ونصبت نقابات غير منتخبة و هو ما ستبرز بمناسبته قضية الديمقراطية واستقلالية الإتحاد عن الحزب والحكومة. -ج- خطة اقتصادية اجتماعية ليبرالية :
ما من شك أن المضامين النقابية وتحديد جدول النضالات وترتيبها مسائل تحكمها مواقف وطبيعة قيادات الهياكل النقابية وكمثال على ذلك نذكر كيف كان رواد الحركة النقابية سواء خلال مرحلة محمد علي الحامي وجامعة عموم العملة أو مرحلة حشاد والإتحاد العام التونسي للشغل مشبعين بالثقافة العربية والإسلامية بسبب الأحداث الكبرى التي هزت كيان الأمة وبفضل التأثير الكبير لكل من الثعالبي والحداد والفاضل بن عاشور الذي جعل من نادي الخلدونية الذي كان يديره منبرا لالقاء المحاضرات حول فلسطين وهوية تونس العربية والإسلامية وهو ما جعل الحامي وحشاد ورفاقهما يلتزمون إلى جانب نضالهم الاجتماعي بالدفاع عن الهوية القومية للأمة وبتحرير فلسطين وبالوحدة العربية باعتبارها تمثل المدخل الحاسم والحقيقي على طريق التوصل لحلول للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية على المستوى القطري والقومي.  -ج- خطة اقتصادية اجتماعية ليبرالية:
ما من شك أن المضامين النقابية وتحديد جدول النضالات وترتيبها مسائل تحكمها مواقف وطبيعة قيادات الهياكل النقابية وكمثال على ذلك نذكر كيف كان رواد الحركة النقابية سواء خلال مرحلة محمد علي الحامي وجامعة عموم العملة أو مرحلة حشاد والإتحاد العام التونسي للشغل مشبعين بالثقافة العربية والإسلامية بسبب الأحداث الكبرى التي هزت كيان الأمة وبفضل التأثير الكبير لكل من الثعا لبي والحداد والفاضل بن عاشور الذي جعل من نادي الخلدونية الذي كان يديره منبرا لالقاء المحاضرات حول فلسطين وهوية تونس العربية والإسلامية وهو ما جعل الحامي وحشاد ورفاقهما يلتزمون إلى جانب نضالهم الاجتماعي بالدفاع عن الهوية القومية للأمة وبتحرير فلسطين وبالوحدة العربية باعتبارها تمثل المدخل الحاسم والحقيقي على طريق التوصل لحلول للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية على المستوى القطري والقومي. لقد كانت - خلال السبعينات- سيطرة قوى اليسار واضحة على أهم نقابات الإتحاد والتي كانت محرك النضالات المتصاعدة وقائدها باعتبارها كانت في صراع تارة وفي اتفاق تارة أخرى مع دولة بورقيبية "الحديثة" .
لقد كان يشق هذا اليسار خطان الأول كان خطا قوميا عربيا جعل إلى جانب الدفاع عن الحقوق الاجتماعية للشغالين والشعب ومن الوحدة العربية وتحرير فلسطين ديدنه أما الثاني فكان خطا "أمميا" رفع شعار الديمقراطية والصراع الطبقي بدل الكفاح القومي وناهض العروبة واعترف بالكيان الصهيوني و نادى بدعم ثورة الفياتنام ليناهض ثورة فلسطين . لقد التقت في الإتحاد وسيطرت على فعالياته شعارات الصراع الطبقي والصراع من أجل خلافة بورقيبة في الوقت الذي حقق فيه جيش عبد الناصر في حرب أكتوبر 1973 ضد الصهاينة نصرا مؤزرا دمر خلاله "خط بارليف" وحطم أسطورة "الجيش الصهيوني الذي لا يهزم" وكان بامكانه تحرير سيناء لولا أن خذله السادات الذي أعلن سنة 1977 استعداده للاعتراف بكيان العدو واستعداده للتطبيع معه وهو ما سيفعله سنة1978 في مثل تلك الظروف اذا كادت تغيب بتعمد واضح القضايا القومية وقضية فلسطين ومقاومة الصهيونية عن نضالات الإتحاد خلال السبعينات لولا تمسك النقابيين الوطنيين والعروبيين بتلك القضايا الجوهرية والدفاع عنها وجعلها قائمة في نشاط الإتحاد وضمن مواقفه ، لقد وصل بنا الأمر ذات اجتماع للمجلس الوطني للاتحاد حد الوقوع في نزاع شديد حول فقرة وردت في مشروع بيانه الختامي نصت على انتماء تونس العربي ورغم التصويت الذي حسم الأمر بإقرار الفقرة المذكورة إلا أن القيادة رفضت تضمينها في البيان و ذكر يومها الطيب البكوش أن المجلس "ملغم يا سي الحبيب" وكان الأمر ذاته وقع خلال مؤتمر نقابة التعليم الثانوي المنعقد أواخر 1976 بعد أن أخضع بعضهم الثوابت للتصويت الذي تم لصالح عروبة تونس بفارق صوت واحد بعد صراع مرير بين نواب المؤتمر ! لقد وصل الأمر ببعض اليساريين - وليس كلهم- من أصحاب الكراس الأصفر أن يتجرؤوا على الأمة ويناهضوا حقوقها ويتنكروا للشهداء بتركيزهم مثلا على الفياتنام متجاهلين فلسطين وقضايا العروبة والهوية واللغة العربية وانتهى بهم الأمر إلى معاداتها كما جاء في كراسهم الأصفر بعيد عدوان 1967، واعتبروا فيه أن "تونس أمة قائمة بذاتها تتميز بلغتها ( أي اللهجة الدارجة)، وبشخصيتها، وان القومية العربية ليست سوى ترهات قائمة على الأخوة في الدين والعرق والدم وأن الفلسطينيين ليسوا سوى رعايا في "دولة إسرائيل" ويشكلون أقلية فيها" ؟ ! و في ذات الإطار يجدر القول أنه إذا كانت لحكومة السيد الهادي نويرة الموعود بخلافة بورقيبة مبررات رفض الوحدة التونسية - الليبية سنة 1974 - بقطع النظر عن صحة ما أدى إلى عقدها- فهل كان الأخ الحبيب عاشور وقيادة الإتحاد على حق في رفضها ومنع الاستفتاء الشعبي حولها ولماذا الامتناع عن استشارة الشعب والنقابيين فيما اذا كان لهم مصلحة في تلك الوحدة ؟
-د-الأحداث : شهدت الشهور الأخيرة من سنة 1977 إضرابات مكثفة عاملتها السلطة بعنف شديد كما حدث في منزل بورقيبة وفي قصر هلال وفي غيرهما وقد انجرت عنها اعتقالات كثيرة في صفوف النقابيين والعمال وعمليات طرد بالجملة والتفصيل وانتصبت المحاكم تصدر الأحكام ضد النقابيين الموقوفين. لقد استفحل الوضع ووصل الأمر إلى حد إنزال الجيش في قصر هلال .
لقد كانت الأزمة سياسية علاوة عن كونها اقتصادية واجتماعية وكانت لها أبعاد محلية وعربية ودولية إذ كان من الواضح أن كلا الجناحين المتصارعين في السلطة قررا توظيف الأزمة للتخلص من الإتحاد وتهميش دور قيادته في صراع الخلافة من جهة وغلق الباب أمام أي التحام للاتحاد والشعب بما كان يعد من مواقف عربية رافضة لسياسة السادات المنقلبة على قضية فلسطين وحقوق الأمة (جبهة الرفض والصمود العربية)
في تلك الظروف المشحونة حسم الأخ الحبيب عاشور ورفاقه أمرهم ودعوا إلى اجتماع المجلس الوطني للاتحاد في جانفي 1978 ليناقش الوضع الخطير القائم في القطر ويقرر الدفاع عن الإتحاد العام التونسي للشغل ضد ما كان يتهدد قياداته من تصفية ومواجهة ما كان يصدر عن الحكومة و عدد من المنظمات كاتحاد الصناعة والتجارة من تهديدات متنوعة كالوعيد بـ"نصب المشانق" للنقابيين في ساحة باب سويقة (الفرجاني بالحاج عمار)؟ وما كان يصدر من مقالات و بيانات أخرى تتهجم على الإتحاد وتشكك في نضالات الشغالين وتصفها بالتآمر السياسي وهلم جرا وذلك على غرار ما جاء في البيان الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الحاكم في تلك الأيام وقد برزت جريدة الشعب بما كانت تنشره من بيانات ومقالات و "حرابش" محمد قلبي تدافع عن الإتحاد وترد على تهجمات الحكومة والحزب وقد ارتفعت أرقام توزيعها حتى فاقت الـ70 ألف عددا. في تلك الأجواء المشحونة و المتوترة وبعد أن تناول النقابيون الكلمة والتي من أبرزها كلمة المرحوم عبد الرزاق غربال وطالبوا بالإضراب العام دفاعا عن الإتحاد ومطالب الشغالين ونددوا بالقمع المسلط على العمال والنقابيين كما طالبوا باستقالة النقابيين من هياكل الحزب الحاكم تلى الأمين العام الأخ الحبيب عاشور أمام أعضاء المجلس الوطني للاتحاد بتأثر شديد نص استقالته من الديوان السياسي لنفس الحزب الذي كان عقد سنة 1955 مؤتمره لصالح بورقيبة ولصالح إمضاء اتفاقية الاستقلال الداخلي ومثله فعل الإخوان عبد العزيز بوراوي وخير الدين الصالحي اللذان قدما استقالتيهما من اللجنة المركزية لذات الحزب وفي نفس الوقت قدم وزراء في حكومة نويرة مثل الطاهر بالخوجة وزير الداخلية ومحمد الناصر وزير الشؤون الاجتماعية استقالاتهم وهذا يحدث للمرة الأولى بتلك الطريقة في عهد بورقيبة .
قرر المجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل في لائحته الدعوة لإضراب عام إنذاري بيوم واحد دفاعا عن استقلالية الإتحاد خاصة بعدما تجدد صدور تهديدات تجاه شخص الأمين العام الأخ الحبيب عاشور وما نشر من أخبار في عدد من الصحف مثل الصحيفة التونسية الناطقة بالفرنسية (contact) التي أفادت بأن السلطة تنوي تعويض الأخ الحبيب عاشور بالمرحوم فرحات الدشراوي على رأس الإتحاد .
ثم قررت الهيئة الإدارية في اجتماع حضره "اوتو كرستن" الأمين العام لمنظمة "السيزل" وتخللته رشقات من قوارير "لاكريموجين" أطلقت داخل قاعة أحمد التليلي تنفيذ الإضراب العام كامل يوم 26 جانفي 1978 احتجاجا على المؤامرة التي تحاك ضدّ الإتحاد وتضمّن عدد صحيفة الشعب الصّادر يوم 25 جانفي 1978 والذي صدر في أربع صفحات وبصفة استثنائية الإعلان عن الإضراب العام المقرر تنفيذه بكامل تراب القطر كامل يوم الخميس 26 جانفي 1978 وكان أول المعتقلين المرحوم عبد الرزاق غربال الكاتب العام للاتحاد الجهوي بصفاقس أياما قبل الإضراب العام .
لقد كان خميسا أسودا وصراعا داميا شهد أحداثا مأساوية وسقط خلاله مئات التونسيين بين قتيل وجريح .
وقد حوصرت دار الإتحاد وتمركزت في قلب ساحة محمد علي الحامي دبابة حملت ويا للمفارقة اسم "فرحات حشاد" ! و تم خلال الليل اعتقال أعضاء الهيئة الإدارية وزجّ بالجميع في السّجون بمعية أعداد كبيرة من نقابيي الجهات ، وأوقفت "الشعب" عن الصدور و نصبت السلطة على عجل قيادة محل القيادة الشرعية ترأسها التيجاني عبيد بعد اجتماع عقد يوم 25 فيفري 1978 .
-هـ - الصمود و المحاكمات :
قضى من تبقى من أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية أكثر من شهرين في الاعتقال ثم نقل الجميع إلى السجن المدني أين وجدنا جيرانا لنا من حزب الشعب الثوري وجماعة الوحدة الشعبية وفي أثناء ذلك تمت محاكمة نقابيي سوسة وقد سجلت وفاة النقابي من قطاع البنوك المرحوم حسين الكوكي عندما كان معتقلا.
وفي أواخر سنة 1978 تمت إحالتنا على محكمة أمن الدولة وكان عددنا ثلاثون عضوا من الهيئة الإدارية وفي مرافعته طلب المرحوم عبد العزيز الحمزاوي ممثل النيابة العمومية تسليط عقوبة الإعدام علينا جميعا و أمام المحكمة منعنا رئيسها القاضي بولبابة الفاطمي من الكلام مشترطا الإجابة بنعم أو لا وهو ما رفضناه فقررت المحكمة تسخير عدد من المحامين وهو ما رفضناه أيضا وقد تطوع للدفاع عنا والتضامن معنا حشد كبير من المحامين الوطنيين .
وفي ليلة مهيبة وبعد منتصف الليل أخذنا الأمن في سيارات مصفحة إلى مقر محكمة أمن الدولة في بوشوشة بباردو و أعلنت المحكمة أحكامها التي اعتبرناها غير شرعية. وخلال سنة 1978 انقسم النقابيون بين مدافع عن الشرعية ومتمسك بالإتحاد الشرعي (النقابيون الشرعيون) وبين مدافع عن العمل في مقرات الإتحاد تحت قياداته المنصبة بدعوى أن القيادات كلها رجعية ودستورية (تكتيك الإفتكاك والاسترجاع ) وبعد أن أغلق ملف المحاكمات بنهاية سنة(1978) قمنا بصفتنا أعضاء الهيئة الإدارية الشرعية للاتحاد بأول اجتماعاتنا بمنزل المرحوم عبد العزيز بوراوي وتحت إشرافه حيث أمنا كراس محاضر الجلسات لديه واستمرت اجتماعاتنا هناك ، وفي البداية لم يتجاوز عددنا سبعة(7) أعضاء وتنقلنا إلى الجهات لإحياء النقابات الشرعية وتحريض النقابيين الشرعيين على الصمود وخوض ما أمكن من نضالات واضطررنا في الحالات التي تخلى فيها بعضهم عن مسؤولياتهم إلى ترشيح من كانوا على استعداد من بين أعضاء الهياكل الجهوية والأساسية الشرعية للعمل صلب الهياكل الشرعية والمشاركة في اجتماعات الهيئة الإدارية الشرعية واحياء الإتحاد و تم تنفيذ إضرابات كانت شديدة التأثير وسقطت على اثر ذلك الصمود الكبير قيادة التيجاني عبيد المنصبة وانهارت تنظيرات الإفتكاك والتعامل مع المنصبين و فشلت عملية تصفية الإتحاد . وكانت بعض النقابات وحتى الحكومات الأجنبية تبعث بمختلف الوسائل بدعمها للقيادة الشرعية للاتحاد.
في تلك الظروف الاستثنائية من تاريخ الإتحاد والبلاد ومباشرة بعد أحداث يوم 26 جانفي 78 انبرى جمع من النقابيين والسياسيين الوطنيين للدفاع عن الإتحاد والتمسك بهياكله الشرعية ورفض الهياكل المنصبة و قاموا بتحريض الجمهور النقابي على الصمود وأصدروا جريدة الشعب السرية التي أدت دورا إعلاميا وتحريضيا ودعائيا بارزا كان من نتائجه اتساع حملة التضامن مع النقابيين الشرعيين ومع المسجونين والمطرودين منهم ورفض الأمر الواقع ومقاطعة الهياكل المنصبة. وفي جانفي 1980 سجن مناضلو "الشعب السرية" وسجل استشهاد حمادي زلوز أثناء الاعتقال وذلك في وقت التزمت فيه بعض الجهات السياسية والإجتماعية والحقوقية الصمت و اكتفى بعضها بالمراقبة وقد يكون ذلك ناجما عن التحاقها المتأخر بالعمل النقابي.
-ز- مزالي والعودة للمربع الأول: باشر السيد محمد مزالي في بداية توليه المسؤولية بفتح صفحة جديدة مع الإسلاميين وشهد القطر أحداث قفصة التي انجر عنها إقالة حكومة نويرة ومجيء حكومة مزالي في جانفي 1980 وعندما تم تسريح بقية النقابيين من السجن ، باستثناء الأمين العام الأخ الحبيب عاشور، تعززت الهيئة الإدارية الشرعية بالتحاق بعض أعضاء المكتب التنفيذي والهيئة الإدارية المسرحين إلا من اختار الانسحاب ،وبدأ مارطون الاتصالات والمفاوضات الخلفية وعمليات التدخل و محولة التأثير وعقدنا أكثر اجتماعات الهيئة الإدارية الشرعية إثارة وأصدرت لائحة بتاريخ13سبتمبر 1980 عرفت بلائحة رفع الاستثناء (عن الأخ الحبيب عاشور) وأعلنت موافقتها على المشاركة في مؤتمر استثنائي تشرف عليه لجنة نقابية وطنية متناصفة (شرعيون ومنصبون) انطلقت على اثر ذلك المؤتمرات الاستثنائية وصولا إلى مؤتمر قفصة الذي أداره نور الدين نجل الشهيد فرحات حشاد ووقع بمناسبته صراع حول المشاركة أو عدمها بسبب استثناء الأخ حبيب عاشور من الترشح .
و إذ نجح النقابيون في إعادة بناء الإتحاد لكن الأزمة النقابية تجددت على خلفية أزمة سياسية واقتصادية حادة مضمونها تدهور الحالة الاجتماعية وتصدرها كالعادة الصراع على خلافة بورقيبة وفي ظل حكومة محمد مزالي تمت مداهمة الإتحاد رغم دخوله في جبهة وطنية معه ووجد السيد مزالي في تلك المناسبة الفرصة لزرع التعددية النقابية بعد أن أطرد الأخ حبيب عاشور ?السبعة- أعضاء من المكتب التنفيذي للاتحاد وأبقي على ثامنهم السيد الطيب البكوش الذي انفصل عنهم في آخر لحظة فيشكل هؤلاء ما عرف بـ(untt)كما يقوم الأخ حبيب عاشور بتجريد مكتب نقابة التعليم الثانوي بعد أشهر من انتخابه ويطرد عددا كبيرا من مناضلي القطاع (1984) والإتحاد خلال أحداث 01 ماي ويقتصر دور الإتحاد على مراقبة أحداث الخبز ثم يشهد الإتحاد - مرة أخرى- تفجيرا من داخله وهذه المرة عبر "النقابيين الشرفاء"وتحدث على اثر ذلك أزمة 1985 ...
5- العمل النقابي على درب محمد علي و حشاد :
إن أمتنا وهي تعاني الاحتلال والهيمنة الإمبريالية وجرائم الصهيونية ما أحوجها للمقاومة والتحرير باتخاذ النموذج اللبناني الذي قاد لبنان إلى إلحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني والانتصار عليه مرتين (2000-2006) متحملا أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية الصعبة واعتصم من أجل تحقيق الانتصار بالوحدة الوطنية التي تحققت بين الشعب والمقاومة والقيادة وكذلك باتخاذ النموذج الفلسطيني في غزة التي ردت العدوان الصهيوني وانتصرت عليه بالصمود والمقاومة وبالوحدة الوطنية وتحمل الغزاويون -وما زالوا- ضنك العيش في أبعاده المختلفة.وتلك هي حال الأمة في جميع أقطارها مع الفوارق الكمية الموجودة طبعا لكنها تتعرض كلها لنفس الاستهداف الإمبريالي الصهيوني الذي يتراوح بين ما هو عدوان واحتلال عسكري وبين ما يمارس من اعتداءات بالوسائل الأخرى الأمنية والاقتصادية والإعلامية والثقافية وغيرها.
بقي أن نقول كلمة في موضوع الاستقلالية الذي هو حق أراه يعني الاستقلالية التنظيمية لأي منظمة أو تنظيم أو نقابة ليس من المصلحة في شيء أن تحرم من التحالف وحتى الإتحاد مع أي من الأطراف شريطة أن يتم ذلك حول مشروع وطني وقومي إسلامي وهو ما سار عليه حشاد و من قبله محمد علي الحامي و هو يمثل اليوم حاجة ملحة قطريا وعربيا لمواصلة خوض حرب التحرير وتحقيق التضامن العربي وصون الاستقلال الوطني والقومي وتحقيق الرقي والتقدم الاجتماعي وضمان الحقوق والحريات والتزام الدفاع عن مصالح العمال وعدم التفريط فيها بل خوض النضال من أجلها والعمل في إطار عقد اجتماعي ينبذ الصدام والإحتراب وينشد الوئام بين أبناء الشعب والأمة يتكرس في وحدة وطنية صلبة وجبهة قومية عربية لمقاومة الاستعمار والصهيونية لتحرير الأرض والإنسان العربيين وتحقيق وحدة الأمة وعلى هذا النهج نتواصل في صلب عمل نقابي وطني وقومي مناضل على درب محمد علي وحشاد وهذا ما أراه أهم دروس أزمة 26 جانفي 1978 .
في الختام أرجو أن أكون قد وفقت في هذه القراءة الموجزة لأحداث 26 جانفي 1978 التي وقع بمناسبتها صدام دموي بين الشعب والسلطة في علاقة بقضايا كان يجب علاجها بالحوار الوطني وليس بالمواجهة الدموية وهي الأحداث التي يجب العمل على منع أسباب وقوعها والعمل على عدم تكرارها بذلك الأسلوب الدموي العنيف على الصعيدين القطري والقومي لإن الأمة وهي تخوض حرب الوجود والمصير في حاجة لممارسة التضامن والوحدة الوطنية وترك الصراعات التي تضعفها وتنحرف بها عن مهامها في الدفاع عن هويتها وعن حقوق أبنائها وخوض حرب التحرير الوطنية والقومية


 بقلم :أحمد الكحلاوي

الكاتب العام السابق للنقابة الوطنية للتعليم الثانوي
الشعب، لسان الاتحاد العام التونسي للشغل، بتاريخ 13 مارس 2010
 
في الإنتاج التربوي...أو فنّ صناعة الذّهن
 

       بقلم:  توفيق العيادي
 
قد يبدو للبعض أن المسألة التربوية تتمتع باستقلالية تامة عن المجالات الأخرى وبالخصوص السياسية منها والإقتصادية معتبرين أن المؤسسات المشرفة على العملية التعليمية هي من يتخيّر المناهج والأهداف والمحتويات في غير علاقة بمؤسسات أخرى محلية أو أجنبية , وهي قد تقدم نفسها كذلك بمجرد أن تستخدم بعض النظريات والمختصين أو المستشارين , فتبدو لنا وكأنها مالكة قراراتها حريصة على وضع مناهج ومحتويات تمكن من مقاومة التخلف لا من إعادة إنتاجه ..وليس الأمر كذلك إطلاقا ,فالمؤسسة التعليمية أو التربوية ليست حيادية ولا هي -في استخدامها لبعض النظريات واستعانتها ببعض الجهات- تستأنس فقط ببعض اللوازم الفنية , وإنما هي حريصة على تنفيذ خيارات ومشاريع وتوجهات تتداخل فيها وتتقاطع ,جهات عديدة وأهمها مؤسسات التمويل الدولي (صناديق القهر الدولي ) وبذلك تصبح المسألة التربوية في دائرة الشبهة متى إعتمدت في تمويلها- و بنسبة عالية - على المؤسسات الدولية .وقد تعمقت هذه الوجهة بصورة خاصة في التسعينات بعد الإنتقال العسير للعالم من الثنائية أو التعددية القطبية إلى القطب الأوحد وبدأ الحديث عن العالم الجديد والعالم القرية و العولمة وقد رافق هذا الخطاب تطور تقني هائل بالفعل كما رافقته ضجات إعلامية مروّجة لبداية عصر سعيد(جديد) ...كان ذلك في المجتمعات الغربية المتقدمة عمليا ونظريا وتقنيا وإقتصاديا...أما لدى المجتمعات المتخلفة أو النامية (وهي في تقديرنا ليست نامية لأنه لا يجوز منطقيا أن نظل نتحدث عن بلدان نامية طيلة قرن من الزمن) فقد بادرت هذه المجتمعات إلى إلقاء شعاراتها وأهدافها وتخلصت من بقايا حملها من المشاريع الوطنية والإقتصاديات الوطنية وتشجيع المبادرات المحلية ,وانخرطت كليا ودون حساب في المشروع العولمي بكل ما يعني ذلك من استزادة في تكريس التبعية الإقتصادية بفتح فضاءات التبادل الحر والحد من الجمركة تسهيلا للإنسياب البضائعي والمالي وذلك ما أنتج واقعا جديدا بالفعل تمثل في تدفق الإستثمارات والمؤسسات توزعت بين الإحداث والخوصصة وذلك ما اقتضى إعادة النظر في الإنتاج التربوي على المستوى البشري بما يتلائم مع الواقع الجديد (الإستغلال الرأسمالي الفادح)... وذلك بالفعل مادفع عديد البلدان لمراجعة نظمها التربوية . كما بدأت حمى الإصلاح التربوي وخاصة في نقاط الإستهداف الإستثماري الرأسمالي .
فأصبح الإصلاح التربوي معني لا بجودة التعليم بل بإنتاج ما يتناسب مع الواقع الإقتصادي الجديد ...والتجارب العربية عديدة في هذا المجال ,منها التجربة المصرية والمغربية والتونسية ...وسننطلق من التجربة التونسية باعتبارها الأكثر أهمية بالنسبة لنا وقد شهد النظام التربوي التونسي إصلاحا متكررا أهم محطاته سنة 1991 ثم سنة 2002 حيث انتقل من المقاربة بالمشروع إلى المقاربة بالكفايات وهي التي تعنينا هنا فما هي الكفايات ؟؟؟؟
تبدو الكلمة كترجمة لرديفتها الفرنسية (competences de bases) ويمكن ترجمتها ب:الإقتدارات الأساسية لكن المشرفين فضلوا أستعمال كلمة "الكفايات الأساسية" فما معنى الكفاية ؟؟؟
جاء في قواميس العرب -اللسان والمحيط والوسيط - مايلي :
كفى - يكفي - كفاية إذا قام بالأمر ويقال إستكفيته أمرا فكفانيه ويقال كفاك هذا الأمر أي حسبك وكفاك هذا الشيء وفي حديث للرسول (صلعم) " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاهُ أي أغنتاه عن قيام الليل
وكفى الرجل كفاية فهو كاف وكُفىً واكتفى كلاهما اضطلع وكفاه ما أهمّهُ كفايةً وكفاه مؤنته كفاية وكفاك الشيء يكفيك واكتفيت به وفي قوله تعالى " اولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد " ومعناه أولم تكفهم شهادة ربك ومعنى الكفاية - وهو ما يعنينا-أنه قد بين لهم ما فيه كفاية ...وكفى بالله أي إكتفاءك بالله يكفيك (كما نشير للقارىء أن من اشتقاقاتها الْكُفْيَةُ-بالضم-أي ما يكفيك من العيش وقيل هي ما هو اقل من العيش كما مختصر شرح معنى الكفاية في التربية والمعرفة اي أن النظام التربوي (الكفواتي ) سيقدم لمنظوريه ما يكفيهم من المعرفة والتطبيقات للعيش والإنخراط في الواقع الجديد ..أي سيقدم لك النظام التربوي الجديد مايغنيك عن عناء المعرفة والعلم ويمكنك من الإنخراط بسلاسة وسهولة في الإقتصاد العولمي ..أي أن النظام التربوي سيسعى جاهدا لإنتاج خريجين بمواصفات مطالب الإستثماري وكما نعلم جميعا أن الشركات والمؤسسات الإستثمارية الأجنبية تحرص دائما على توفير كوادر الصف الاول أو الصنف الاول من أوطانها (مثال : تركيا, ايطالياوفرنسا,المانيا إلخ..) ويقتصر انتداب كوادرنا على الصف أو الصنف الثاني من تقني وتقني سامي ...من منتجات الشعب القصيرة ..وغير ذلك قليل.
إن نظاما تربويا هذا شأنه ..هو نظام يسير في الوجهة الخطأ ,لأنه نظام تربوي منحاز للحياة على حساب المعرفة ..لأنه نظام ينتج من المعرفة فقط بالقدر الذي تحتاجه الحياة لا بالقدر الذي تستحقه ..لأنه نظام تربوي يحرص على إبقاء فئات التمدرس ضمن دائرة الإرتهان لليومي دون الذهاب أبعد من ذلك ...لأنه نظام تربوي يجيد صناعة الذهن الوطني - المحلي بمقاييس الإستثمار العولمي والتمويل الأجنبي ..لأنه نظام تربوي لا يعنى بإنتاج الإنسان بقدر ما يعنى بانتاج التقني -الموظف (المستَخْدَمُ) وليس أدل على نتائج الكفايات السيئة من المستوى المتدني الذي بلغه خريجو هذا النظام وتتضح نتائج الكفايات الكارثية في مستوى التعليم الإبتدائي وتمتد إلى ما بعده
لا شك في وجود عناصر اخرى لها دورها في التراجع الحاصل في بلادنا على المستوى التربوي كما لا شك ان أهم هذه العناصر هو إنصراف التونسي بصفة عامة والتلميذ والطالب بصفة خاصة إلى الإهتمام بنفسه دون سواه ( غيره ) واهتمامه بالشأن الخاص أعياه عن الإهتمام بالشأن العام وانحسار الهم في ما هو ذاتي تقليص لمجال التحرك ..وكلما ضاق مجال التحرك انكسر البصر وخمل الذهن وكلما اتسع مجال البصر تعددت الرؤية ونشط الذهن وتوسعت دوائر المعرفة.. وكلما توسعت دوائر المعرفة نجحنا في إنتاج الإنسان ...الإنسان الإنسان لا التقني السامي لأننا بكل بساطة إذا فشلنا في إنتاج الإنسان فإننا سنفشل في إنتاج التقني السامي ومتى انتجنا إنسانا فاشلا فقد أنتجنا تقنيا ساميا فاشلا بالضرورة ...عيب على نظام تربوي يفشل في إنتاج الإنسان وينجح في إنتاج ذوات ..الإنسان بداخلها..فاشل...
 
(المصدر: صحيفة " الوطن" لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد129  بتاريخ  19 مارس 2010)
 
هل الفكر العربي الإسلامي في أزمة ؟ (2 من2)
 

بقلم : الأستاذ المولدي شاوش
 
إن أحكام الشريعة ما شرعت إلا لمصالح الناس ، وحيث ما وجدت المصلحة فثمّ شرع الله.
وإلى جانب انتشار الفكر السني بأيمته الأربعة مالك وأبي حنيفة ، والشافعي ، وابن حنبل ، هناك فكر المعتزلة ، التي لها رأي في الجبر والاختيار وغيرهما من المسائل الدينية ، فأثرت الساحة الثقافية الدينية ، وشغلت العلماء والناس في العهدين الأموي والعباسي بفكرها الفلسفي الذي فتح المجال للإجتهاد في الدين . إذ تبوأ العقل عندهم المكانة العليا في البحث والإستنباط ، وانعزلوا برأيهم في عديد المسائل الدينية عن الجماعة وقالوا بخلق القرآن ، ومن زعماء هذه الفرقة واصل ابن عطاء وعمرو ابن عبيد ، والنظام ، والجاحظ ....وإلى جانب هذا كانت عديد الحركات الفكرية الدينية في العهد الإسلامي الأول كالخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب في حربه مع معاوية بن أبي سفيان بعد التحكيم. وأدلو برأيهم المضاد لذلك لاعتبارات شتى، قائلين :
" لا حكم إلا لله " وهناك المرجئة الذين اتخذوا موقفا وسطا من خلاف علي ومعاوية ويرجئون أمرهما إلى الله الذي يحكم عليهما، ولا حق لاحق لأحد أن يتبرّأ منهما آو يلعنهما، أو يشهد عليهما، إلى غير ذلك من الفرق بعديد كتلهم واختلافاتهم الدينية والاديولوجية، وما نتج عن ذلك من سلبيات وايجابيات إلا أن هذا المخاض كان له الأثر الكبير في صقل الفكر الإسلامي العربي، بإحداث قفزة فكرية ناشئة لا عهد للمسلمين بها هيأتهم شيئا فشيئا إلى تشغيل العقل من ناحية والى ولوج باحة العلوم والسياسة، ومصافحة الفلسفات  الأخرى، والترجمة من ناحية أخرى، خاصة في العهد الأموي والعباسي، والذي أغنى الفكر الإسلامي العربي في خطواته الأولى على الدرب الصحيح، ودون تعقيدات ما انزل الله بها سلطان، لأن شرع الله يتعانق مع التطور الفاعل وامتلاك المعارف، ونبذ التطرف بكل ضروبه.
يقول ابن قيم الجوزية في كتابه إعلام الموقعين : ( إن الشريعة مبناها وأسسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها، ورحمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة )
وهكذا أحدث الفكر الإسلامي العربي عبر الزمن مدنية جديدة ذات أبعاد فكرية وإنسانية وأخلاقية لا حد لها. فانتشر الضياء في كل مكان، وظهرت نتائجه على الأرض في مختلف الأصقاع، بينما العالم المسيحي كان في كمون وجهل مطبقين.
فالفكر الإسلامي العربي بالأمس لم يسجل له التاريخ المواقف المشينة حتى مع أفضع الأعداء الحاقدين عليه، إذ كانت معاملة المسلمين للآخرين في الحرب والسلم، معاملة إنسانية فذة يشهد بها المؤرخون المسيحيون، وأشادوا بها خلال حقب تاريخية متباعدة او متقاربة، وخاصة في الحروب الصليبية الظالمة على العالم الإسلامي مشرقا ومغربا.   وهذا السلوك لم يأت من فراغ بل منشؤه الفكر القرآني المتوازن، الذي يمقت العسف والظلم وذلك بتخليه عن الأحقاد الدينية ويعطيها ظهره ولا يجعل منها قضية شائكة لا حل لها، بل العكس هو الصحيح. لان اختلاف الناس في أفكارهم ومعتقداتهم من السنن الإلهية قال تعالى:  ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك، ولذلك خلقهم )هود – الآية 118
فأيمّة السنة الأربعة كان لأصحابها اجتهادات وآراء تخالف هذا الإمام أو ذاك،ولكنهم كانوا  يحترمون آراء بعضهم بعضا،في هذه المسالة أو تلك، فالاختلاف المشين عندهم هو الاختلاف في العقائد والقواعد الأساسية للدين، وفيما عدا ذلك من المصالح البشرية كالاختلاف الفقهي في الاحكام العملية والمدنية فهو لديهم من المفاخر والثراء التشريعي الذي تتوسع به الأمة ولاتضيق تشريعاتها عن حاجياتها في الحياة. وهذا ما يجب أن يصير عليه المسلمون اليوم. وكان الإمام أبو حنيفة يقول : ( علمنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب. )
أما الإمام مالك فيقول : ( إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافقها فاتركوه .) وهنا اعلق : لو زاد على الكتاب والسنة ما يوافق عقولنا لكان أروع.
ويقول الأمام أبو حنيفة أيضا أنا مع من يختلف معي كمثل رجل ضاعت ناقته في الصحراء، فهو يريد الناقة فلا فرق عنده هل هو سيجدها أم أحد آخر سيجدها ؟ وأنا أبحث عن الحق لا يفرق معي عن لساني سيكون أم لسان غيري .(
فالخلاف والإختلاف ليسا من العناصر السلبية دائما كما يتبادر لبعض الأذهان القاصرة ، بل الخلاف والإختلاف من العناصر الإيجابية التي توصلنا إلى جادة الصواب لأن الحقيقة في هذا الوجود لا يدعي أحد أنه يمتلكها وحده  من هنا أصبحت الحاجة ملحة ومتأكدة إلى الإستماع إلى الرأي المخالف ، ودون إقصاء لهذه الجهة أو تلك ، لذلك نوّه القرآن بذلك كما أسلفت ، لأن الإختلاف من سنن الله في خلقه فأوجب عليهم أن لا  يحقدوا ولا يضطهدوا من يخالفهم في الدين والرأي ، لأن الإرادة الإلهية أعطت البشر قدرا من الإختيار والإختلاف في الدين والرأي .
بهذا الفكر المتميز أخذنا الريادة في العصور الوسطى التي يعتبرها المؤرخون عصورا ذهبية للمسلمين العرب ، ولنا أدلة وشواهد كثيرة مدعومة بأسانيدها على أن المدن العربية الإسلامية كانت هي المصدر الأوحد للإشعاع الفكري لأوروبا التي كانت في ديجور الجهل والتصحّر الفكريين.
 
(المصدر: صحيفة " الوطن" لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد129  بتاريخ  19 مارس 2010)
 

ماذا بقي للتفاوض عليه يا أبو مازن ؟
 
بقلم: د.أحمد القديدي*
عرفك العرب مناضلا شهما و رجلا عفّ القلب و اللسان و رفيق كفاح للزعماء التاريخيين لفتح يا سيدي الرئيس محمود عباس و لعلك أنت الرمز الباقي لقضية فلسطين التي تقع منا جميعا موقع القلب. و لكنك اليوم ترى بعينيك و تلمس بيديك و تدرك بعقلك أنه لم يبق شيء تفاوض عليه مع الحكومة "الإسرائيلية" ! نعم لم يبق أي بصيص شراكة أو أمل بين شعبك الجريح و دولة متغطرسة عدوة يمكن أن يوضع على طاولة مفاوضات مباشرة كانت أم غير مباشرة وحتى الطاولة عادت غير موجودة أصلا. بلى لقد إستجبت لجامعة الدول العربية حين دعتك لجنة المتابعة العربية من القاهرة إلى قبول مبدإ المفاوضات غير المباشرة حسب وعود أمريكية أبلغتها لهم و لك الوزيرة هيلاري كلنتن حين أكدت بأن الرئيس أوباما بلغ حدّ الغضب من سلوكيات ناتنياهو وهو يمنحه الفرصة الأخيرة، و حين أشارت إلى أن نائب الرئيس بايدن سيكون حازما هذه المرة، فقبلت أنت أن يكون هذا الحل العربي الأمريكي آخر الحلول و أردت كعادتك ألا تكون أنت البادىء باليأس و موصد الباب في وجه السلام ! كما قلت بحضور بايدن في رام الله يوم الإربعاء الماضي، و كما قال من جهته الشيخ حمد بن جاسم بن جبر أل ثاني رئيس حكومة قطر رئيسة القمة العربية الراهنة في نفس اليوم.
و الآن هل مازلت تصدق الوهم و أنت تسمع نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن يتذمر من إنسداد أفق الحل و يتهم ناتنياهو بإرادة إفشال المفاوضات قبل أن تبدأ ؟ ثم هو في ذات الوقت يكرر اللحن المعروف و المعزوف بأن الولايات المتحدة لا تتزحزح عن حماية أمن "إسرائيل" و كأنما هذا الأمن هو المهدد و ليس أمن شعبك يا سيدي الرئيس !  ألم يأتك بيان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يندد بالألف و ستمائة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة وحول القدس الشريف (من جملة 50000 مقررة !!!)؟ وهو الرجل الذي يتكلم بإسم المجتمع الدولي و بإسم القانون الدولي وهو المؤتمن على السلام العالمي.
ثم إنك أول من يعلم أن واشنطن التي تتذمر و تقلق من ممارسات حكومة "إسرائيل" المتطرفة هي الحليف الرئيس للدولة العبرية و رئتها التي لا تعيش بدونها و رغم ذلك فإدارة الرئيس أوباما لم تسكت و كان العشاء الذي أقيم على شرف بايدن في القدس المحتلة سمّا سياسيا زعافا لم تهضمه المعدة الأمريكية المتعودة على بلع الثعابين والحيات "الإسرائيلية" من قبل ! و السر في الغضبة الأمريكية هو مدى اليأس الذي أصبح يخيم على أعضاء الكنغرس من جنوح "إسرائيل" للسلام و أغلبهم يرون أن الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" المستمر منذ ستين عاما يهدد بإنفجار عنف إقليمي و ربما عالمي أكبر من أن تقبله أو تعالجه الولايات المتحدة فهي اليوم غارقة حتى الأذنين في حروب العراق و أفغانستان و باكستان و عينها على اليمن و على الصومال و على السودان و في يدها جمرة محرقة هي الملف النووي الإيراني و التوسع النووي الكوري الشمالي ومزاحمة الصين الشرسة لها في كل مكان ! ثم و أخيرا ألم تبلغك تشكيات إيهود باراك وهو وزير دفاع "إسرائيل" من تعفن الوضع في بلاده من جراء قرارات ناتنياهو المنفردة ؟ فهل يعقل أن يغضب باراك و ترضى أنت ؟
اليوم تقف أنت وشعبك على مفصل دقيق و تعيش لحظة تاريخية فارقة ! فناتنياهو أصبح هو الوجه الحقيقي لمخطط "إسرائيل" و فلسفة وجودها : فهي دولة قامت على القوة و فرض الأمر الواقع بدون أي إعتبار لحق شعبك في أرض و في دولة و في سلام. وهي دولة تأسست على الحرب و ترعرعت على الترهيب و تتلخص كل دبلوماسيتها الراهنة في لعلعة الفسفور الأبيض و تواطىء البيت الأبيض.
ماذا بقي للتفاوض بينك و بينهم ؟ إن سوء التفاهم تحول إلى حوار طرشان. فناتنياهو يواصل بناء المستعمرات ( المستوطنات !) و يهوّد القدس الشريف و يضم المقدسات الإسلامية ويفرض الحصار على المسجد الأقصى و يرفض مجرد الحديث عن تقسيم القدس إلى عاصمتين ويعطل كل مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة و للسلام ثم هو يواصل ممارسة الإغتيالات و الملاحقات و المداهمات و سجن الزعماء و القادة و النساء وترويع الأطفال و لا يريد فتح أي ملف يتعلق بعودة اللاجئين و يواصل بناء جدار العار المدان من قبل محكمة العدل الدولية في لاهاي و يستمر في حصار غزة و دكّ معابرها وقصف بيوتها و قلع زيتونها !
فهل أنت أكثر صبرا على الغطرسة و العنجهية "الإسرائيلية" من الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي هدد بإعلان دولتك الفلسطينية حتى قبل بدإ المفاوضات في موقف أوروبي جريء ؟ وهل أنت أرحب صدرا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أدان بقوة تواصل بناء المستعمرات ضد كل قانون دولي و ضد كل المعاهدات المبرمة و المواثيق المعلنة ؟ ثم هل أنت أقرب "لإسرائيل" من السيد جو بايدن الذي عبّر عن غضبه بشكل غير مسبوق ؟ أنت ضمير شعب تنطق بلسانه و تعبّر عن طموحاته و ترعى مصيره و تقود كفاحه المشروع فلا تخذله في هذا الزمن العصيب و لا تفاوض عندما لا تجد من تفاوض و لا حول ماذا تفاوض.

*رئيس الأكاديمية الأوروبية للعلاقات الدولية بباريس

(المصدر: صحيفة " الوطن" لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد129  بتاريخ  19 مارس 2010)
 

جبهة التحرير الوطني تدعو فرنسا إلى الاعتذار للجزائر


2010-03-21
AFP
 
دعا الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم في الجزائر) ووزير الدولة عبد العزيز بلخادم الجمعة الدولة الفرنسية إلى تقديم اعتذارات للجزائر عما ارتكبته من «جرائم» في عهد الاستعمار.
وأعلن بلخادم في خطاب ألقاه لدى افتتاح مؤتمر الحزب التاسع «إننا نطالب فرنسا رسميا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية المرتكبة في الجزائر والاعتذار للشعب الجزائري».
وشدد زعيم الجبهة في خطابه على أهمية هذا الاعتذار، مذكرا بالمعركة القاسية التي خاضها الشعب الجزائري لوضع حد للاستعمار.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد ندد أثناء زيارة للجزائر في ديسمبر 2007، بالنظام الاستعماري الذي قال إنه ظالم بطبعه، لكنه رفض تقديم أي اعتذار، معتبرا أنه ضرب من «الحقد على النفس» و»القدح» في بلاده.
واعتبر بلخادم هذا المؤتمر مرحلة جديدة في عملية تعزيز خصوصيات الحزب التي تشمل في آن واحد التكيف السياسي ونظرة مستقبلية تقوم أسسها على جوهر المراجع التاريخية للأول من نوفمبر 1954، وهو تاريخ اندلاع الثورة الجزائرية.
وكانت السلطات الفرنسية وجبهة التحرير قد توصلتا إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962.
وفي رسالة تلاها باسمه الأمين العام للرئاسة حبة العقبي، قال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إن جبهة التحرير مدعوة إلى الانفتاح على الأجيال الصاعدة، للاحتفاظ بالمكانة التي تحتلها بين القوى الأكثر نشاطا على الساحة الوطنية.
ونوه بوتفليقة، وهو رئيس الجبهة الشرفي منذ مؤتمرها الثامن المنعقد في يناير 2005، بدور جبهة التحرير الوطني التي خاضت المعركة الكبرى لإخراج الجزائر من ليل الاستعمار الحالك.
وتشكل جبهة التحرير الوطني التي خاضت حرب التحرير ضد القوات الفرنسية (1954-1962) حاليا الائتلاف الحاكم مع التجمع الوطني الديمقراطي (ليبيرالي) وحركة مجتمع السلم (حمس، إسلامية)، وذلك بعدما كانت الحزب الواحد.
ويشارك في المؤتمر الذي سيستمر حتى اليوم الأحد خمسة آلاف مندوب يمثلون 48 ولاية والجالية الجزائرية في الخارج.
وأعيد انتخاب بلخادم، المرشح الوحيد للمنصب، أمينا عاما للجبهة في ختام اليوم الأول للمؤتمر.

(المصدر: "العرب" (يومية - قطر) بتاريخ 21 مارس 2010)

محطات عربية تبث مسلسلا تركيا اثار غضب اسرائيل

3/21/2010
 
انقرة ـ ا ف ب: بيع مسلسل تركي اثار غضب اسرائيل بعدما اعتبرته 'معاديا للسامية' الى محطات تلفزيونية عربية ستباشر بثه اعتبارا من السبت، كما اعلن لوكالة فرانس برس الجمعة مسؤول في الشركة المنتجة للمسلسل.
وقال المدير الفني لشركة 'كاغلا بروداكشنز' ظافر كايا اوكاي في اتصال هاتفي في اسطنبول ان مسلسل 'آيريليك' (الفصل) المؤلف من 13 حلقة اشترته كل من محطة 'ام بي سي 1' التابعة لمجموعة 'تلفزيون الشرق الاوسط' السعودية وتلفزيون دبي.
واضاف ان 'ام بي سي' قررت البدء ببث المسلسل اعتبارا من السبت، اما تلفزيون دبي 'الذي ابدى اهتماما كبيرا بالمشروع منذ انطلاقه' فسيبدأ ببث المسلسل في القريب العاجل.
وبحسب الموقع الالكتروني لـ'ام بي سي' فان المسلسل يحمل بنسخته العربية عنوان 'صرخة حجر' وسيعرض على قناتي 'ام بي سي 1' و'ام بي سي 4'.
وكانت اسرائيل احتجت في تشرين الاول (اكتوبر) على عرض هذا المسلسل على القناة التركية الحكومية 'تي ار تي'، منددة بكونه 'يحض على الكراهية ومعاداة السامية'.
ويظهر المسلسل خصوصا جنودا اسرائيليين وهم يقتلون بدم بارد رضيعا في حضن والده وفي مشهد آخر يصورهم وهم ينفذون عمليات اعدام فورية من دون محاكمة.
وخصصت الشركة المنتجة للمسلسل حلقاته الـ13 لنزاعات عدة تهم المشاهد التركي ولا سيما النزاعات في الشرق الاوسط والشيشان والحرب الارمينية-الاذرية.
ولطالما اعتبرت تركيا، الدولة العلمانية ذات الاكثرية المسلمة، اقرب حليف لاسرائيل في المنطقة.
الا ان العلاقات بين البلدين ساءت بعد الهجوم الاسرائيلي على غزة والذي انتقده بشدة في حينه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.
وكان مسلسل تركي آخر بعنوان 'وادي الذئاب' اثار ازمة اخرى بين اسرائيل وتركيا مطلع العام.
واحتجت اسرائيل على عرض ذلك المسلسل باستدعاء السفير التركي الذي تعرض للاذلال من جانب نائب وزير الخارجية داني ايالون الذي احتج على المسلسل كونه معاديا للسامية ولاسرائيل، بحسب قوله.
واثر تعرض سفيرها للاهانة هددت تركيا بسحبه وطالبت اسرائيل بتقديم اعتذار رسمي وهو ما فعلته الدولة العبرية.

(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 21 مارس  2010)

Home - Accueil - الرئيسية

 

قراءة 274 مرات