الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

23juillet05

Acceuil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
6 ème année, N° 1889 du 23.07.2005
 archives : www.tunisnews.net

المؤتمر من أجل الجمهورية: لا تنسوا محمد عبو
جمعية القضاة التونسيين: بــلاغ
عائلة هشام بن نصر الدين بن العربي المناعي : ابننا في خطر !
ا ف ب: وصول جثمان شاب فرنسي من اصل تونسي لقي حتفه في لندن الي تونس
يو بي آي: حفريات للبحث عن قصر الخليفة الفاطمي القائم في المهدية التونسية
صالح بن عبد الله : من وحي الذكرى (2 )
الموقف: سجناء سياسيون في وضعيات حرجة
محمد فوراتي: " البراكاج ": سلب وعنف وعصابات متخصصة
رشيد خشانة: أين نحن من الجمهورية؟
منذر بالضيافي: قضائيات : حكمة الصورة.. ووحشية الارهاب
قدس برس: وقعت في يوم كان يتوقع أن يعلن فيه مبارك ترشحه لولاية خامسة .. هجمات شرم الشيخ تشير إلى بروز جيل ثالث من أتباع تنظيم "القاعدة"
إسلام أون لاين: المعارضة المصرية تربط بين القمع والتفجيرات
عبد الباري عطوان: ان تكون مسلماً في لندن
في حوار مع الشرق ... الترابي للبشير: اخرج من السلطة يا عسكري

La famille de Hichem Manaï: Notre fils est en danger !
Abdel Wahab Hani: Salah Karker, Le miraculé de Digne rentre à la maison...
AP: Tunis condamne les attentats «ignobles» de Charm el-Cheikh 
Bechir Saade: Tunisian government puts financial squeeze on press to curb freedoms
Jameleddine Héni: Le sabre et le droit - Réponse à l’historien tunisien Hichem Jaït
Réalités: Intégriste... pieux... bon vivant... ou pêcheur : I - C’est quoi, être un “bon Musulman”?
Réalités: Mon bilan. Par Yves Aubin de la Messuzière, Ambassadeur de France à Tunis
 
المؤتمر من أجل الجمهورية
لا تنسوا محمد عبو

السبت 23 تموز (يوليو) 2005.

سيدخل محمد عبو في إضراب جوع يوم 25 جويلية، ذكرى تأسيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ، وذكرى نشأة الجمهورية المزعومة.
تضامنوا معه ومع كل الرهائن السياسيين بالمشاركة في هذا الإضراب ولو يوما واحدا فليس لنا حاليا غير هذه المشاركة الرمزية في آلام إخوتنا الذين يتاجر النظام بآلامهم ويحاول عبرهم شل وابتزاز وتركيع المجتمع المدني ....إلى ان يحين وقت الثورة الديمقراطيةالسلمية و إعلان الجمهورية والنظام الديمقراطي ....وإن ناظره لقريب.

عن المؤتمر من أجل الجمهورية
د. منصف المرزوقي
 

جمعية القضاة التونسيين

بــلاغ
 

تونس في 21 جويلية

إن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين المجتمع بمقرها بقصر العدالة بتونس بتاريخ 21 جويلية 2005 للنظر في الصيغة المعدلة لمشروع القانون الأساسي المتعلق بإتمام و تنقيح القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967 المتعلق بنظام القضاء و المجلس الأعلى للقضاء و القانون الأساسي للقضاة بعد إحالته على نظر مجلس النواب:

- إذ يتمسك باللائحة الصادرة عنه بتاريخ 29 ديسمبر 2004 بشأن الصيغة الأولى لمشروع القانون المذكور و ما تعلق خصوصا بالمقتضيات الواردة به و الاعتبارات الغائبة عنه

- و إذ يبرز توصية المؤتمر العاشر للقضاة المنعقد في 12 ديسمبر 2004 الداعية إلى ضرورة تعميق النظر في مشروع القانون المذكور و ملاءمته بما يتماشى و تطلعات القضاة التي تتمحور حول ضرورة توفير جملة من الضمانات الأساسية المتعلقة بالعمل إلى جانب توسيع قاعدة الانتخاب في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء على ضبط كيفية ترشح و انتخاب أعضائه و تنظيم إدارته و تطوير آليات عمله بما يكفل مشاركة أعضائه بصفة فعالة و تمتيع القضاة بسلم أجور مستقل و متحرك يتماشى و خصوصية العمل القضائي و اعتماد نظام الترقية الآلية و فتح آفاقها و إحداث خطط قضائية جديدة تعكس ما يمارسه القضاة فعليا من وظائف و التأكيد على عدم نقلة القاضي إلا برضاه و الاقتصار على استثناءات دنيا و التنصيص بصفة صريحة على وضع القضاة كسلطة و ذلك ملاءمة لنص الدستور.

- و إذ يؤكد أن مشروع القانون المذكور سواء في صيغته الأولى أو في صيغته المعدلة قد تمت إحالته على الجهات المختصة دون أي استشارة لجمعية القضاة و دون دعوة ممثليهم لإبداء رأيهم بأي شكل في نص المشروع قبل عرضه أخيرا على مجلس النواب.

- و إذ يذكر بما أبدته جمعية القضاة من استعداد لتعميق النظر في مشروع القانون و محاولاتها دون جدوى مناقشة الصيغة الكفيلة بتحقيق ذلك آخرها المذكرة الموجهة من المكتب التنفيذي إلى السيد وزير العدل و حقوق الإنسان بتاريخ 31 ماي 2005 بشأن الدواعي و المقترحات المتعلقة بتوسيع نطاق المشروع و تأكيد القضاة في الجلسة العامة الخارقة للعادة المنعقدة في 3 جويلية 2005 على تعميق النظر في مشروع تنقيح القانون الأساسي في إطار المشروع المقدم من الجمعية و اللائحة الصادرة عن المكتب التنفيذي في 29 ديسمبر 2004.

فإن المكتب التنفيذي في ضوء إطلاعه على الصيغة النهائية لمشروع القانون و شرح الأسباب المصاحب له و رأي المجلس الدستوري عدد 30/2005 الصادر بتاريخ 13 جوان 2005 يرى من الواجب إبداء الملاحظات التالية:

أولا : يقدر الدواعي الباعثة على إقتراح الشروع و خصوصا ما تم التأكيد عليه في شرح الأسباب حول الحرص المتواصل لسيادة رئيس الجمهورية على دعم استقلالية القضاة و تأمين أوفر الضمانات لمسيرة القضاة المهنية حتى يؤدي قضاؤنا رسالته على أحسن وجه خدمة للمتقاضين و تدعيما لدولة القانون و المؤسسات.

ثانيا : يعتبر أن تأكيد القضاة في مؤتمرهم العاشر على وضع قانون أساسي متطور يدعم مكانة القاضي و استقلال القضاء يرمي إلى تحقيق نفس الأهداف و أن مطالبتهم بتعميق النظر في مشروع القانون الأخير المتعلق بتنقيح القانون الأساسي لا يخرج عن جملة الضمانات الأساسية التي مثلت منذ انعقاد المؤتمر الأول للقضاة في 9 أفريل 1981 أهم تطلعاتهم لتطوير أوضاعهم المهنية و المادية.

ثالثا : يشدد على أهمية استشارة القضاة بواسطة جمعيتهم في صياغة نظامهم الأساسي بعيدا عن إثارة الصعوبات و إشاعة الالتباسات و ذلك ضمانا لحق الاجتماع المهني و تمثيلا لمصالح القضاة و توسيعا لفرص الحوار و التشاور في أساليب تطوير قانونهم الأساسي.

رابعا : يلاحظ بشأن نص المشروع أن التعديلات المدرجة بناءا على رأي المجلس الدستوري الصادر في 03 جانفي 2005 قد أدت :

1 – إلى التخلي عن إمكانية الطعن في قرار مجلس التأديب بطريق الإلغاء لدى المحكمة الإدارية الوارد بأصل المشروع و تغيير تركيبة ذلك المجلس و استحداث لجنة طعون منبثقة عن المجلس الأعلى للقضاء لمراجعة القرار التأديبي و هو ما أوجب تنقيح الفصول 55 و 60 و الفقرة الأولى من الفصل 61 من القانون الأساسي الحالي مع إضافة الفصل 60 مكرر إلى مشروع القانون.

2 – إلى إعادة صياغة المقتضيات الخاصة بنقلة القاضي الواردة بالفصل 20 مكرر و إقرار إمكانية الاعتراض عن القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء بنقلة القضاة لمصلحة العمل لدى نفس المجلس و هو ما أوجب إضافة فقرة أخيرة للفصل 14 من القانون الأساسي الحالي.

خامسا : يعتبر أن الصيغة المعدلة لمشروع القانون قد حافظت بصفة أصلية على نطاقه المحدود في غياب التطوير الجوهري لنظام المجلس الأعلى للقضاء او المعالجة الشاملة للضمانات اللازمة للقضاة من حيث النقلة و التأديب إضافة إلى أن استبعاد دعوى الإلغاء أمام المحكمة الإدارية بصفة صريحة من المشروع النهائي و إقرار نظام داخلي لمراجعة القرار التأديبي في إطار المجلس الأعلى للقضاء قد آل بقصد تنظيم ذلك إلى إغراق المشروع في غالبية مقتضياته ( 7 من جملة 10 فصول أساسية) بأحكام موضوعية و إجرائية تتعلق بالمادة التأديبية.

سادسا : يلاحظ أن التراجع عن قابلية الطعن في القرار التأديبي لدى جهة قضائية و إحالة ذلك إلى هيئة مقيدة بالتركيبة الأصلية للمجلس الأعلى للقضاء تتناقض مع ضرورة إخضاع قرار الهيئة التأديبية – طبقا للمبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية – لإجراءات الطعن لدى إحدى المحاكم لما يمثله القضاء – دون فرق في ذلك بين القضاء العادي و القضاء الإداري - من ضمانات مستمدة من سلطته الدستورية.

و بصفة أخص فإن تنصيص الدستور على الضمانات اللازمة للقضاة يسهر على تحقيقها المجلس الأعلى للقضاء لا يستبعد بالضرورة اختصاص القضاء الإداري في نظر المنازعات المتعلقة بشؤون القضاة بما في ذلك المادة التأديبية كما أن استحداث طعن من درجة أولى لدى المجلس الأعلى للقضاء في تركيبة خاصة لا يبرر إقصاء جهة الاختصاص الطبيعي و هي المحكمة الإدارية من نظر المنازعات التأديبية التي تعتبر بطبيعتها منازعات إدارية.

سابعا : يسجل التوجه الإيجابي للمشروع بعد تنقيحه في ما اقتضاه من إمكانية الاعتراض على القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء بنقلة القاضي لمصلحة العمل أمام نفس المجلس و هو ما دعى إليه المكتب التنفيذي في لائحته الأخيرة بتاريخ 06 جوان 2005.

إلا أن المحافظة في صياغة المقتضيات الخاصة بنقلة القاضي على الصبغة الاستثنائية لأحكام الفصل 20 مكرر من المشروع و الإبقاء على إمكانية النقلة في جميع الحالات المتاحة استنادا لمصلحة العمل لا يساعد على إقرار الضمانات المترتبة عن تطبيق مبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه.

ثامنا : يعتبر أن توجه مشروع القانون بصفة أصلية إلى معالجة المسائل التأديبية قد صرف الاهتمام عن جملة الضمانات و الآليات الأساسية الواردة بتوصيات القضاة في مؤتمرهم العاشر و هو ما أدى إلى صياغة المشروع عموما بمعزل عن الاهتمامات المباشرة للقضاة و المتطلبات الحقيقية لتطوير أوضاعهم المعنوية و المادية المتصلة أساسا بتنظيم إدارة المجلس الأعلى للقضاء و ضبط كيفية ترشح أعضائه و انتخابهم و إعادة النظر في نظام الترقية و إقرار مبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه و إفراد القضاة بنظام تأجير مستقل...

تاسعا : يجدد دعوة القضاة إلى ضرورة تعميق النظر في مشروع القانون و تمكين جمعية القضاة من شرح موقفها بخصوص ذلك و يؤمل أن يتم توسيع نطاق القانون على خلفية التوافق بين حسن إدارة العدالة و مصالح المتقاضين و تطلعات القضاة.

عن المكتب التنفيذي

رئيس الجمعية

أحمد الرحموني
 

بسم الله الرحمن الرحيم

عائلة هشام بن نصر الدين بن العربي المناعي

ابننا في خطر !  

 

 

نحن الممضين عائلة هشام بن نصر الدين بن العربي المناعي نوجه نداءنا إلى كل المناضلين في مجال حقوق الإنسان وكل القوى الحية والشخصيات الوطنية وفي العالم أن يتدخلوا لفائدة ابننا لدى السلط التونسية قصد إطلاق سراحه من الاعتقال حيث يواجه حكما قاسيا تحت طائلة قانون مقاومة الإرهاب.  

هشام شاب في مقتبل العمر يبلغ 19 سنة و مستواه التعليمي الخامسة ابتدائي وهو شاب يحب الحياة بشوش وذو طبع مقبول حيث له أصدقاء كثيرين وعيبه في نظر البوليس السياسي أنه محافظ على صلات الجماعة في المسجد في كل الصلوات رغم صغر سنَه.

وها هيَ قصته كاملة:

عندما كان يلعب مع أصدقائه الكرة في ملعب الحيَ خطفه أعوان الشرطة إلى مركز الأمن حيث وقع التحقيق معه مع تعنيفه تعنيفا شديدا وفي نفس الوقت ذهبت مجموعة من الأعوان إلى منزله حيث أرعبوا والدته وفتشوا البيت تفتيشا دقيقا وسألوا أمه عن كتب هشام فإجابتهم أنها لم ترى ابنها يقرا الكتب منذ أن انقطع عن التعليم فمستواه لا يتعدى الخامسة ابتدائي فسخروا منها.

وتمَ إطلاق سراحه في ذلك اليوم ورجع في حالة يرثى لها وعلى جسمه آثار الضرب و في الغد اخذ إلى مركز الأمن ثانية و عنَف من جديد.

وفي يوم   26 افريل 2005 اتصلوا به صباحا عبر الهاتف الجوال وأخذوه من جديد للتحقيق معه وفي ذلك اليوم عاد منهك القوى و يتحرك بصعوبة شديدة وفي نفس اليوم على الساعة الثامنة و الربع مساءا وقع اعتقاله من جديد و لم يعد في الليل.

وفي اليوم الموالي بتاريخ 27 افريل 2005 على الساعة الحادية عشر صباحا عادوا إلى المنزل ود فعوا أمه بعنف وفتشوا المنزل من جديد وفتحوا خزانة الملابس بقوة مما اسقط بابها.

وقد اتصلنا بالمركز لنسأل عن هشام وكانوا يجيبوننا انه " في الحفظ والأمان" وكنا نسال عنه كل يوم ونسمع نفس الإجابة.

وبعد عشرة أيام من ذلك التاريخ مرت وكأنها عشر سنوات من القلق والحيرة والخوف على إبننا الذي لا نعلم عنه شياْ و على أمه المريضة جاءنا عون أمن إلى المنزل وأخذ رقم بطاقة تعريف أمه وأعلمها أن ابنها موقوف دون ذكر أي تفاصيل أخرى ولولا بعض الناس الذين أشاروا علينا بتكليف محامي لبقينا نترقب عودة هشام إلى اليوم.

لقد أعلمنا المحامي بضرورة الاتصال بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة لأخذ بطاقة زيارة تمكننا من رؤية ابننا وهو ما حصل بالفعل وزرناه بالسجن المدني "9 افريل" بتونس يوم 6 ماي 2005 حيث وجدناه في حالة سيئة للغاية.

و قد أخبرنا انه تعرض للتعذيب منذ أن كان موقوفا بمركز الآمن ببنزرت فقد جرَد من جميع ملابسه وضرب ضربا مبرحا على جميع بدنه بكل قسوة ووحشية وغطس رأسه في الماء إلى حد الإغماء ومنعوه من النوم ومنعوه من الجلوس مدة طويلة وهو مكتوف اليدين وضرب ضرب "الفلقة" إلى درجة العجز تماما عن المشي.

وقد كانت ملابسه التي أخذناها من السجن لغسلها تحمل آثار ذلك التعذيب بالإضافة إلى" القمل".

 مع العلم انه قبل أن يأخذوه إلى عميد قضاة التحقيق وقع تهديده بإعادته إلى الداخلية أن غير أقواله التي أمضى عليها بالإكراه وقد بلغ لنا إن هناك أقوالا   لا يعلم عنها شيئا ومسجلة بالمحضر وانه بريء من كل التهم الموجهة إليه .

أما عن ظروف السجن فهي قاسية من حيث الأكل و الإقامة والنظافة وقد بدا ذلك ينعكس سلبا على صحته.

وفي الختام نوجه من جديد نداءنا الملح إلي كل المناضلين من أجل احترام كرامة الإنسان للتدخل قدر الإمكان لرفع المظلمة على إبننا هشام وإنجاده من الموت البطيء و لكم جزيل الشكر.

 

عائلة هشام بن نصر الدين بن العربي المناعي

 

الرجاء الاتصال على العنوان التالي:

 عائلة هشام بن نصر الدين بن العربي المناعي

المنزل عدد 44 ، زنقة سيدي بوحديد المدَة، 7000 بنزرت

الهاتف: 727 471 22


 

Au nom de Dieu Le Miséricordieux.

La famille de Hichem Manaï

 

NOTRE FILS EST EN DANGER !

 

Nous soussignés les membres de la famille de Hichem Ben Nasreddine Ben El Arbi Manaï, appelons tous les défenseurs des droits de l’hommes ainsi que toutes les forces vives nationales et internationales d’intervenir auprès des autorités tunisiennes pour libérer notre fils Hichem qui risque d’être condamné à une très longue peine d’après la néfaste loi de lutte contre le terrorisme.

Hichem est âgé de 19 ans. Son niveau scolaire ne dépasse pas la 5ème année primaire, c’est un garçon aimant la vie et très sociable, son défaut au regard des autorités policières est d’être musulman pratiquant et d’assister régulièrement à toutes les prières à la mosquée malgré son jeune âge.

Hichem a été arrêté alors qu’il jouait au football avec ses camarades au stade du quartier. Il fut conduit dans les locaux de la police politique où il fut interrogé et fortement violenté et, au même moment une équipe de policiers en tenue civile ont investi notre domicile qu’ils ont fouillé de fond en comble, terrorisant la mère de Hichem en l’interrogeant à propos de livres présumés lui appartenir, elle leur a répondu qu’elle n’a jamais vu son fils lire depuis qu’il a quitté l’école. Le soir même Hichem a été libéré et il est rentré à la maison dans un état lamentable avec des traces de coups sur le corps. Le lendemain il a été ramené au poste de police où il a été torturé de nouveau puis élargi.

Le 26 avril 2005 au matin, il reçut un appel sur son téléphone GSM le convoquant aux locaux de la police où il s’est rendu et y fut longuement interrogé, il en est rentré exténué et se mouvant avec difficulté. Le soir même à 20h 15mn, ils sont revenus à son domicile et l’ont emmené une nouvelle fois sans le relâcher cette fois-ci.

Le lendemain, 27 avril 2005 à 11h du matin ils sont revenus à notre domicile, ont bousculé la mère de Hichem, alors qu’elle leur a ouvert la porte, puis ont refouillé la maison de fond en comble en forçant les portes des meubles au point que celles de l’armoire ont été arrachées.

Le soir même et tous les jours après, nous sommes allés nous renseigner au poste de police, on nous y répondait à chaque fois « Il est en sécurité ».

Le 5 mai 2005 (après dix jours qui ont durés comme un siècle tant nous étions inquiets, déstabilisés et terrorisés à propos de notre fils sur lequel nous ne savions rien depuis son enlèvement et à propos de sa mère qui est tombé malade) est venu à la maison un agent de la sécurité en civil, a demandé le numéro de la carte d’identité de la mère et lui a annoncé que son fils est arrêté sans donner de détails. Sans les conseils de certains voisins et Amis de la famille d’aller saisir un avocat qui nous a expliqué l’affaire nous aurions attendu le retour de notre fils à ce jour.

L’avocat nous a conseillé d’aller au tribunal de première instance de Tunis pour demander un permis de visite ce qui nous permettra de voir notre fils. C’est ce qui s’est passé effectivement, on a pu le visiter à la prison civile de Tunis « 9 avril » le 6 mai 2005 et nous l’avons trouvé dans un état lamentable. Il nous a informés qu’il a été torturé dans les locaux de la police tout le long de son arrestation. Il y fut complètement déshabillé, frappé férocement sur tout le corps, ils lui ont immergé la tête dans l’eau jusqu'à l’évanouissement, ils lui ont attaché les mains et l’ont maintenu debout et éveillé pendant de longues heures. Il lui ont fait subir le supplice de la « Falqa » (deux agents tiennent les pieds attachés au moyen d’une corde nouée à un gros bâton et un troisième y assène des coups avec une verge) jusqu’à l’incapacité de se tenir debout et de marcher. Nous avons constaté des traces de torture sur les vêtements de notre fils qui nous ont été remis après la visite au parloir et il y avait même des poux. Il nous a informé aussi, qu’avant l’audience du 1er juge d’instruction auprès du tribunal de première instance de Tunis, ils l’ont menacé de le faire revenir au locaux du ministère de l’intérieur si il revenait sur les déclarations qu’il a signées sous la torture. Il nous a informé que c’étaient des déclarations montées de toutes pièces, et qu’il a niées tout le long des interrogatoires.

Pour ce qui est de la situation carcérale de notre fils (le surpeuplement, la mauvaise nourriture et le manque d’hygiène) elle est atroce et cela commence à agir sur son état de santé.

Finalement nous réitérons désespérément notre appel à tous ceux qui ont à cœur de faire respecter les droits de l’homme pour sauver notre fils, qui est à l’aube de la vie, d’une mort lente.

 

La famille de Hichem Manaï

 

Pour tout contact s’adresser à l’adresse suivante :

La famille de Hichem Manaï, au N° 44, Impasse Sidi Bouhadid, la Madda, 7000 Bizerte

Téléphone : 22 471 727

Le miraculé de Digne rentre à la maison...

Après plus de six mois d'une lutte acharnée pour la vie, Salah Karker, le miraculé de Digne-les-Bains, rentre à la maison. Il a passé sa première nuit entouré des siens, unis dans la joie et la sérénité, dans leur modeste appartement d'Eaubonne, dans le Val d'Oise, en banlieue parisienne. Cela fait plus de 12 ans que les Karker n'ont pas vécu pareilles retrouvailles. Salah est enfin chez lui, comblé par l'amour d'une femme magnifique, qui a toujours été à ses cotés, de tous les combats, et de ses enfants qui ont tant souffert, tant en Tunisie, leur patrie, qu'en France, leur patrie d'adoption.

Victime d'une attaque cérébrale, survenue tôt dans la matinée du 15 janvier 2005, dans sa chambre d'hôtel dans la petite ville reculée des Alpes de Haute-Provence, où il avait atterri une décennie auparavant, en provenance d'Ouessant, l'île bretonne la plus sauvage des côtes françaises, premier lieu de son assignation, décidée en 1993 par Charles Pasqua. Salah Karker bat ainsi le record en matière d'assignation à résidence en France.

Figure histoirque de l'islmaisme tunisien, le miraculé de Digne a été catalogué radical par les services de Ben Ali, ainsi que par certains de ses anciens compagnons de route. Il prit ses distances avec le mouvement qu'il avait co-fondé dans les années soixante-dix, avant d'être limogé, puis d'en être exclu, par Rached Ghannouchi. Ce dernier est, de fait, l'un des rares fondateurs encore aux commandes du Mouvement Nahdha, anciennement Mouvement de la Tendance Islamique (MTI). Salah Karker ne semble pas regretter cette rupture. "Cela fait partie du passé" lançait-il au journaliste et écrivain Tahar Labidi. Avec le recul du temps, il semble brasser de nouvelles idées et évolutions, en se rapprochant de plus en plus des positions de son ancien détracteur et son antithèse, le premier fondateur du mouvement, l'avocat Abdelfattah Mourou. Ce dernier avait annoncé son retrait, suite à ce qu'il qualifiait de "dérives graves", au début de l'année 1991. Le régime de l'Infâme avait alors profité de l'occasion des erreurs de calcul et des dérapages incontrôlés d'une base agitée, pour exterminer une force politique pacifique, interdire toute _expression libre, verrouiller et scléroser la vie politique.

Salah Karker est aussi connu pour ses écrits et sa participation aux débats du net tunisien, aux cotés du juge Mokhtar Yahyaoui. Des échanges assez nourris et parfois houleux, en compagnie du jeune cyber-dissident, feu Zouhair Yahyaoui, entre autres. Il avait même lancé un magazine électronique bilingue: Al-Mounadhil/Le Résistant. Il avait aussi rédigé un programme politique, connu sous le nom du "Programme de Monsieur Salah Karker", couvrant l'ensemble des aspects politiques, économiques, sociaux, culturels et stratégiques.

Après avoir été montré du doigt, par presque tous, le miraculé de Digne semble être amnistié par l'histoire. Le danger n'est pas dans tel ou tel opposant politique, dit occasionnellement radical. Le danger est ailleurs, dans les dérapages de la mouvance djihadiste internationaliste, qui se dit accessoirement islamiste, et qui n'a pas de revendications politiques réelles, parce que informe et n'ayant pas de territoire national, dans le vrai sens politique. Ce qui fait qu'elle agit d'une manière aveugle, non discriminatoire, pour faire mal, mais toujours sans aucune perspective politique. Bref, la définition même du terrorisme aveugle, n'ayant d'objectif que de propager et d'entretenir la peur.

 

 

Et après ce retour à la maison...:

 

Les trois questions qui se posent aujourd'hui, à Salah Karker, sont les suivantes:

 

Primo: Est-ce que la France va lever la mesure indigne, pour un malade miraculé, d'assignation à résidence, prise en 1993, par Charles Pasqua, dont on sait maintenant les ralations privilégiées avec les autorités anti-démocratiques, malheuresement toujours en place, à Tunis? Le fils Pasqua ayant obtenu la nationalité tunisienne, par les faveurs du bunker de Carthage... Ainsi, il a même eu le luxe de refuser de comparaître en France devant les juges qui le soupçonnent depuis longtemps. Son avocat se cache derrière cette nationalité pour expliquer l'attitude de son client de se soustraire à la justice...

 

Mais il faut reconnaître que cette mesure a aussi été prise dans un contexte, particulier et aujourd'hui caduc, d'extrême tension en Algérie, après l'entrée en dissidence armée du Front Islamique du Salut (FIS) pour contrecarrer la privation des militaires de sa victoire électorale aux législatives de 1991. Certains milieux en France pensaient alors qu'il fallait tout faire pour écarter l'avènement d'une quelconque perspective islamiste au Maghreb. Les services de l'Infâme de Carthage ont joué sur la peur hexagonale pour diaboliser l'opposant Karker. Ils ont aussi tenter le faire avec l'opposant Bannani en Belgique et l'opposant Ghannouchi à Alger, Khartoum, puis Londres.

 

La France, l'Europe et les USA semblent aujourd'hui attirés par une autre idée qui est celle de faire participer l'islamisme politique, au vrai sens politique du terme, dans la perspective de la lutte contre le terrorisme du djihadisme islamiste internationaliste, n'ayant pas de territoire, au sens politique du terme. Le pendant de cette stratégie serait alors l'accélération des réformes politiques dans le monde arabe et la participation des forces islamistes dans une vie politique "démocratisée". Bref, une sorte de perspective politique participative pour l'Islamisme, pour éviter qu'il bascule dans le radicalisme djihadiste. C'est ce qui ressort du moins des analyses et recommandations des différents thinks tanks américains, ces fameux centres de conseil, de prospective et d'études stratégiques, qui pullulent outre-atlantique.

 

Secondo: Comment l'opposant Karker va gérer sa contribution au débat politique et philosophique de l'opposition tunisienne, après s'être attaqué à nombre de figures de cette même opposition qui l'a dignement soutenu dans son épreuve? Comment va-t-il participer avec ses concitoyens à l'édification du vivre ensemble dans le respect de la différence et la solidarité de l'appartenance commune à la même terre et la même culture. 

Son ancien co-fondateur et aujourd'hui co-démissionnaire du même mouvement, l'avocat Mourou, fin politicien, a défini, pour le moment, le rôle des anciens, "dans le témoignage, pour apporter (leur) regard sur l'histoire et laisser la place aux jeunes". Selon ses propos tenus à Ahmed Gaaloul, de Aqlam-on-Line après près de quinze longues annèes d'un silence imposé.

 

Comment Karker, ce "clever", politique, pour reprendre un terme anglais intraduisible, comment va-t-il faire face aux nouvelles techniques de désinformation et de manipulation, mises en place par les officiers de résevre du renseignement militaire, sous l'autorité directe du bunker de Carthage et de son prisonnier éternel, l'Infâme en personne?

 

Tertio: Est-ce que les anciens frères ennemis d'hier, Mourou (le modéré), Ghannouchi et Karker (le radical), vont se retrouver pour replacer l'islamisme tunisien dans sa perspective politique après les ravages du djihadisme internationaiste? Est-ce que l'élite tunisienne, au pouvoir et dans l'opposition va accepter de revoir sa copie, qui a souvent consisté à diaboliser, tous azimuts, l'islamisme politique tunisien, d'autant plus que la mouvance de Ben Laden arrive à recruter chez les jeunes tunisiens, dans l'absence de l'encadrement religieux, intellectuel, politique et parfois même social, assumé alors par le MTI. Les assassins de feu Le Commandant Massoud furent deux gamins tunisiens recrutés on ne sait où. Le terroriste qui a mis le feu à Madrid est aussi tunisien, pour ne citer que les plus meurtriers d'entre eux. Et tout ce monde n'a aucun lien avec le MTI ni Nahdha ni aucune représentation politique nationale de l'islamisme.

C'est plutôt le produit de ce caractère informe, né du vide, ce même vide créé par la dictature.

Que Salah, sa femme et ses enfants trouvent ici l'_expression de notre considération et de nos encouragements pour un prompt rétablissement, pour un retour à la chère patrie, jour de notre vraie joie, à nous tous, militantes et militants de la diaspora, de la première et deuxième génération.

 

Abdel Wahab Hani

Paris, le 23 juillet 2005

 


Tunis condamne les attentats «ignobles» de Charm el-Cheikh 
 
 
 TUNIS (AP) -- Le président tunisien Zine el-Abidine Ben Ali a condamné samedi les attentats perpétrés dans la station balnéaire égyptienne de Charm el-Cheikh, qualifiant «d'ignobles» ces actes terroristes.
Dans un message adressé à son homologue égyptien Hosni Moubarak, M. Ben Ali lui fait part de sa «profonde émotion» et exprime «la compassion de la Tunisie et son entière solidarité avec l'Egypte» dans cette épreuve. AP
 

بسم الله الرحمان الرحيم
 
الطيب السماتي
الحزب الاسلامي التونسي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
www.partislami.org
mobile 21 840 725
 
جريمة اخرى مروعة تحصل  هذه المرة في مدينة شرم الشيخ الامنة و توقع عدد من الضحايا.
 
يستنكر الحزب الاسلامي التونسي شديد الاستنكار ما حصل صباح اليوم بشرم الشيخ و يعبر عن تعاطفه المطلق مع الضحايا و عائلاتهم و اقاربهم.
يعتبر الحزب الاسلامي التونسي كل عمل يستهدف المدنيين الابرياء اكان في شرم الشيخ او في لندن او في فلسطين او العراق، من طرف جيوش مدججة بالسلاح و تحت اوامر رسمية او من طرف افراد او جماعات، عملا ارهابيا
يجب ايضا ادانته.
ناسف شديد الاسف ان نرى الة الحرب و الدمار الغربية  تحصد كل يوم عشرات الارواح من اطفالنا و شيوخنا و نسائنا في فلسطين و العراق امام صمت مطبق  لمثقفينا العرب و المسلمين الذين اصبحوا يلهثون مثل حكامهم وراء ارضاء اسيادهم في الغرب.
ما حصل يوم واحد في لندن و شرم الشيخ ليس سوى يوم عادي في العراق و فلسطين.
اللهم ارحم موتانا و ارزق اهلهم و ذويهم جميل الصبر و السلوان.
 
الامين العام المؤسس للحزب الاسلامي التونسي
الطيب السماتي
تونس 23 جويلية 2005

 
وصول جثمان شاب فرنسي من اصل تونسي لقي حتفه في لندن الي تونس

تونس ـ ا ف ب: افاد مصدر رسمي تونسي الجمعة ان جثمان الشاب الفرنسي من اصل تونسي ايهاب سليمان الذي لقي مصرعه في اعتداءات السابع من تموز (يوليو) في العاصمة البريطانية وصل الي العاصمة التونسية.
وسيواري جثمان الشاب الذي وصل الخميس الي مطار تونس قرطاج الدولي، الثري بعد ظهر الجمعة في قرية لمطا علي الساحل التونسي مسقط رأس والديه المقيمين في فرنسا منذ 1977.
وكان ايهاب سليمان (24 عاما) المولود في مدينة ليون وصل الي لندن يوم 14 حزيران (يونيو) بهدف اتقان اللغة الانكليزية قبل ان يلقي حتفه في الاعتداء الذي وقع قرب محطة كينغز كروس. واعلنت شرطة سكوتلنديارد الاربعاء ان سليمان ايهاب هو ضمن قائمة ضحايا الاعتداءات البالغ عددهم 56.
وكان والده سافر اثر وقوع الاعتداءات الي لندن برفقة مترجم من السفارة الفرنسية بحثا عن ابنه.
وعبر محمد سليمان عن استيائه من بعض التلميحات التي وردت في الصحافة الفرنسية والبريطانية عن تحقيق حول ايهاب بعد الانفجارات .
وقالت وكالة الانباء التونسية ان السفارة التونسية في لندن تولت نقل الجثمان الي تونس ، مشيرة الي انها احاطت ايهاب واسرته بكامل الرعاية والسند تنفيذا لتعليمات الرئيس التونسي زين العابدين بن علي .
ويعمل ايهاب تقنيا في الاعلامية الالكترونية. وقد حاز عام 2004 ديبلوم الاختصاص من المعهد العالي للتكنولوجيا في مدينة غرونوبل الفرنسية.

(المصدر: صحيفة القدس العربي بتاريخ 23/7/2005 )

بسم الله الرحمان الرحيم

 من وحي الذكرى (2 )

 

صالح بن عبد الله

خلال النصف الثاني من شهر جويلية 1981 و في شهر رمضان المعظم انطلقت حملة أمنية واسعة النطاق تم بموجبها اعتقال ما يزيد عن مائة كادر من كوادر الحركة الإسلامية بتونس .و قد تزامنت تلك الحملة مع تمكين الحزب الشيوعي التونسي من تـأشيرة العمل القانوني . بادرت السلطات الأمنية في البداية الى اعتقال الشيخ راشد الغنوشي و الشيخ عبد القادر سلامة (رحمة الله عليه) ليلة السابع من عشر من بمدينة قصر هلال أثناء إلقاء الأستاذ راشد الغنوشي محاضرة بجامع المدينة , و أتبعتهما بالشيخ عبد الفتاح يوم الثامن عشر . و تتالت بعدها الاعتقالات مساء الخميس الثالث و العشرون كنت في طريقي الى مدينة قليبية لحضور جنازة المرحوم الأمين باشا المتصرف المستشار بالوزارة الأولى . و كان برفقتي الشيخ عثمان الحويمدي و الأخوين محمد كشلاف و صدقي العبيدي . وكنا نتبادل الحديث حول الحملة الأمنية و الترخيص للحزب الشيوعي . أكد الأخ صدقي على ضرورة اختفاء القيادات لتأمين استمرارية الحركة . كان رأيي ان نواجه الموقف و نتحمل تبعاته .        ودعنا الصديق الحبيب مثواه الاخير و عدنا الى العاصمة .

مساء الجمعة   بينما كنت اتاهب للسفر الى مدينة الكاف للالتقاء بالقيادة الجهوية هناك تم القاء القبض علي من قبل عناصر امن الدولة و بدات الرحلة الشاقة. جمعتني و المرحوم الامين الباشا صداقة حميمية مذ كنا طلبة بالمرحلة العليا بالمدرسة القومية للادارة و شاءت القدرة الالاهية ان ياخذ طريقه الى القبر و اساق انا الى قبر من نوع ثان و كأن حاله يقول :

ليس الميت من مات فاستراح                انما الميت ميت الاحياء

بعد اقامة قصيرة في مركز الايقاف بالعمران تم ترحيلنا في ساعة متاخرة من الليل الى مركز الايقاف بالقرجاني حيث حشرنا في غرف ملأى بالموقوفين في قضايا الحق العام و بتنا ليلتنا وقوفا . كان الى جانبي و قتها الاخ بن عيسى الدمني فقلت له ساخرا " ليهنأك عيد الجمهورية " من الغد تم تفريقنا و كنت افضل منه حالا فقد حبس في غرفة تسمى "الحمام " حيث يتخلص الموقوفون من ملابسهم الا مما يستر العورة لكثرة ما يصيبهم من العرق . كان عالما غريبا عالم تتلاحق حلقاته كل حلقة اشد من سابقاتها . عالم تمتهن فيه الكرامة البشرية و تداس فيه كل القيم النبيلة و يتحول فيه ابن آدم الذي كرمه الله الى مجرد رقم . بعد الايقاف و بشاعته يأتي التحقيق في مقرات امن الدولة ليجعل من الايقاف مجرد نزهة , بعدها يضع حاكم التحقيق طابع الشرعية على الابحاث , ثم تاتي المحاكمة ذلك المهرجان الخطابي الذي يتنافس فيه فرسان الدفاع بين مقل و مكثر و يظل فيه القاضي في موقع الدفاع حتى ليخيل للمرء انه لن يفوز بالبراءة فحسب بل بالتعويض ايضا لجبر الضرر . فالنيل من حرية الافراد و المجموعات بغير حق جرم كبير يحتم جبر الاضرار – و ما اكثرها – خاصة في خير امة اخرجت للناس , امة جاء نبيها عليه السلام ليرفع عن الناس الأسر و الاغلال في الدنيا , و يقودهم الى الفوز و النجاة في الاخرة . جاء محمد بن عبد الله صلوات ربي و سلامه عليه ليجعل من الناس عبيدا لله , اسيادا في الكون . امة صدع في بداية مسيرتها الخليفة الثاني : عمر الفاروق بصرخته المدوية :" متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتم احرارا " . كنا نتابع المرحوم عبد الرحمان الهيلة و هو يصدع بصوته الجهوري في ردهات المحكمة , وكنا نتفاعل مع العميد الاسد  - على حد تعبير الاستاذ الحسني – و هو يدفع بحججه في وجه هيأة المحكمة . و كنا نستمع الى المرحوم الاستاذ محمد بللونة و هو يختتم مرافعته بقوله تعالى : " يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " .

و في نهاية جلسة ماراطونية كادت تطال فجر الثالث من اوت 1981 اراد القاضي عبد الرحمان بورغيدة ان يثبت للحضور انه احسن الاصغاء فاصدر حكمه الصارم : راشد الغنوشي احدى عشر سنة سجنا , عبد الفتاح مورو احدى عشر سنة , صالح كركر احدى عشر سنة , صالح البوغانمي احدى عشر سنة, علي نوير عشرة سنوات , وليد البناني ست سنوات , و ظل يتلو الأحكام إلى أن أتى على القائمة .

و بذلك أسدل الستار على فصل من فصول الدراما , و عاد المحامون و الآبــــاء و الأمهات و الزوجات وسيق المناضلون الى زنزاناتهم . أذكر مشهدا لا يمحى من الذاكرة : عجوز في الثمانين من العمر تهرول وراء الشاحنة التي تقل وحيدها الى السجن قد أسلمت أمرها اإلى الحكم العدل الله جل جلاله الذي سنقف حتما بين يديه لينال كل ذي حق حقه : " و لو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب  * اذ تبرأ الذين اتبعوا  من الذين اتبعوا و رأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب * و قال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار " كانت تلكم العجوز أم الشيخ عبد الفتاح . لم يستقر بنا المقام طويلا في 9 افريل و فتح برج الرومي أبوابه ليستقبل شبابا في مقتبل العمر ما يقارب النصف منهم أساتــذة و كوادر عليا استغنى عنهم البلد في طرفة عين بعد ان انفق على تكوينهم مئات الملايين . كانت مجموعة السيارات التي تقلنا تصعد الربوة التي يتربع على قمتها سجن برج الرومي سيئ الذكر لما قطع الصمت  المخيم صوت الشيخ عبد الفتاح : " كل الجماعات التي سبقتنا الى هذا السجن خرجت منه مجموعات متصارعة فحافظوا على وحدتكم " . و عاد الصمت ليخيم من جديد . فقد تركنا وراءنا أمهات و شيوخا و زوجات و أطفالا و نحن مقبلون على مصير مجهول و لا يملك المرء أمام المجهول إلا الصمت . لما تم القبض علي تركت زوجتي و أبنائي الثلاثة بالاضافة الى أربعة أيتام في بيت مستأجر و رصيدا من المال يقل عن خمسة دنانير . قد يختلف عني رفقتي في قليل او كثير و لكن يجمع بيننا قلة ذات اليد و تجربة في الحياة جد قصيرة . مرت سنوات السجن الثلاثة وئيدة كئيبة  وخرجنا لنواجه واقعا مريرا زاد من مرارته افتقادنا لحقوقنا السياسية و الاجتماعية و تجددت المواعيد مع الاعتقــــالات و السجون فمنا من نأى بنفسه و آثر السلامة و منا من سقط صريع الأسقام و منا من يواصل الدرب الطويل يحدوه الامل في غد مشرق على الرغم من انسداد الافق زاده قول المولى جل و علا : " يا ايا الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون " . 

تونس في 21/07/2005


 

 
افتتاحية تازمامرت؟

سألت مذيعة القناة التلفزية الفرنسية ذات يوم الملك الراحل الحسن الثاني عن المعتقل الصحراوي الرهيب "تازمامرت" فرد عليها بأن الفرنسيين "يجهلون جغرافية المغرب ولا يعرفون أن تلك ربوة تحيط بها الزهور". لكن بعد عشرة أعوام من ذلك التصريح نزعت السلطات المغربية الحصانة عن ذلك السجن وصار موضوعا لمقالات وكتب وأفلام سينمائية وروايات وبرامج تلفزية آخرها برنامج شاهدناه على شاشة "الجزيرة" التي زار مبعوثوها السجن قبل بضعة أشهر واعتمدوا على ثلاثة من سجناء من قدماء "تازمامرت" ليتجولوا في حجراته ودهاليزه ويتذكروا الأنين والعذابات والذين دفنوا بالمئات تحت التراب... وفي خاتمة التحقيق تفاجأ المشاهدون بعلامة أشارت إلى أنه تم بموافقة السلطة المغربية.
كم في العالم العربي من "تازمامرت"؟ أبو زعبل والقناطر في مصر وسجن الجفر الصحراوي في الأردن وسركاجي في الجزائر وبرج الرومي والناظور في تونس... وهذه كلها معتقلات ينبغي أن توضع تحت الأضواء الكاشفة قبل إقفالها وغلق صفحة الممارسات المهينة للكرامة التي ترتبط بكل شبر فيها. ولدينا في تونس تاريخ "حافل" من السجون التي التهمت شبابا وكهولا ونساء ورجالا من أجيال مختلفة وفي ولايات متعددة من اليوسفيين إلى القوميين إلى اليساريين والإسلاميين والنقابيين والمواطنين غير المسيَسين، وهي تستحق اليوم أن تخلى من "نزلائها" وتحوَل إلى متاحف.
ولاشك في أن التغييرات التي يشهدها العالم والتي جعلت تلك الممارسات البشعة في حكم الماضي تفرض الآن التفكير في مراجعة شاملة للسياسة السجنية وللإختيارات السياسية التي أدت إلى امتلاء السجون، لاسيما أن هذه التطورات تتقاطع مع مطالبة القوى الحية في بلادنا بسن عفو تشريعي عام وإلقاء الضوء الكاشف على تلك الصفحات السود من الماضي القريب بغية رد الإعتبار للمظلومين وإنصاف الضحايا.

(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن صحيفة الموقف العدد 322 الصادرة  بتاريخ 22/7/2005 )


سجناء سياسيون في وضعيات حرجة 
 
1
اتصلت بالموقف عائلة السجين السياسي رضا البوكادي لتعبر عن قلقها الشديد على حالته الصحية بعد تعرضه للعنف من قبل أحد سجناء الحق العام. وقالت شقيقته أن إدارة السجن قررت وضعه في " السيلون " لمدة 25 يوما بسبب احتجاجاه على ظروف الاقامة السيئة. وهو الامر الذي اضطره للدخول في إضراب عن الطعام منذ الأسبوع الأول من شهر جوان 2005 , علما بأن المهندس رضا البوكادي المعتقل بسجن برج العامري يقضي عقوبة سالبة للحرية مدى الحياة مع ثلاث سنوات سجن إثر محاكمة قالت المنظمات الحقوقية انها غير عادلة و لم تتوفر فيها الشروط الدنيا التي يضمنها الدستور و المواثيق الدولية التي صادقت عليها البلاد التونسية . وقالت عائلة السجين رضا البوكادي أنها منعت من الزيارة الأسبوعية يوم 23 جوان بدعوى أن السجين رفض الزيارة كما منعت عنه الزيارة والقفة منذ يوم 30 جوان بتعلة أنه معاقب. كما تم منع العائلة يوم7 جويلية من رؤية ابنهم بعد انتظار طويل. وقالت شقيقته ان الزيارة الاخيرة يوم 14 من هذا الشهر كشفت عن حالته الصحية الخطيرة فقد كان شاحب الوجه هزيلا يتكلم بصعوبة وعلمت عائلته أن ادرة السجن اضطرت إلى نقله إلى المستشفى بعد حالة الاغماء التي داهمته.
2
قالت عائلة السجين والقيادي الطلابي عبد الكريم الهاروني أن إدارة سجن صفاقس مازالت تضع ابنها في سجن مضيق مع العجمي الوريمي والسجين إدريس. وقد تمكن الهاروني في المدة الاخيرة من رفع قضية ضد مسؤول في السجن لتسببه في اصابته بعاهة صحية دائمة والإمعان في التنكيل به. كما يطالب الهاروني بحقه في الكتب ومواصلة الدراسة طبقا للقانون التونسي والمواثيق الدولية.
3
تدهورت حالة الطالب أحمد الشابي الموقوف أخيرا ضمن مجموعات الشباب المتهم بنية التوجه للعراق والانضمام للمقاومة. وعبر محاموه عن خشيتهم من اصابته بمكروه بسبب تعرضه للتعنيف الشديد.
4
بدأ السجين عادل الرحالي إضرابا عن الطعام منذ ما يزيد عن الشهر احتجاجا على استمرار حبسه بموجب قانون وقع تنفيذه بأثر رجعي في خرق واضح للاعراف و القوانين و في ظل غياب أي قرينة أو دليل مادي يثبت ادانته. و قد مثل السجين السياسي عادل الرحالي أمام الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس يوم 7 جويلية 2005 و كان بحالة اعياء شديد مما اضطر المحكمة إلى تأجيل النظر في قضيته ليوم 22 سبتمبر المقبل . كما دخل السجين السياسي البشير بن محمد الفاتح في إضراب مماثل منذ 24 جوان 2005 احتجاجا على استمرار حبسه رغم عدم ارتكابه لأي جرم . و الجدير بالذكر أن السيد البشير الفاتح ( 25 عاما ) محال على التحقيق بمحكمة ابتدائية تونس من أجل المساعدة على إيواء و إخفاء و عدم التوصل إلى الكشف عن أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية و التبرع بأموال طبقا لقانون 2003/12/10 المتعلق بمكافحة الارهاب . و قد وقع ايقافه يوم 19 ماي 2005 بدعوى أنه قدم مساعدة لاحد الأشخاص الذين أحيلوا على التحقيق بموجب القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ، و الشخص المعني ليس سوى صهره و هو طفل قاصر لم يتجاوز سنه 17 عاما تولى استضافته بمنزله لبضعة أيام . و قد تمكن ممثل عن الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين من زيارته بسجن ايقافه بتونس العاصمة و عاين تردي أوضاعه الصحية نتيجة الإضراب عن الطعام . من جهته دخل السجين السياسي سيف الله بن حسين في إضراب عن الطعام منذ يوم 4 جويلية 2005 احتجاجا على منعه من تلقي الكتب
5
وقالت عائلة السجين السياسي حسونة النايلي المعتقل بسجن المسعدين لقضاء عقوبة واحد و عشرين سنة أنه دخل في إضراب عن الطعام يوم 28/6/2005 و ذلك احتجاجا على ظروف إقامته السيئة وسوء معاملة الإدارة . و عبرت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين في المدة الاخيرة عن انشغالها لما آلت اليه الاوضاع داخل السجون وذكرت بالوضع المأساوي الذي يعيشه عدد كبير من المساجين السياسيين واصابة البعض منهم بأمراض مزمنة وعاهات مستديمة .
6
تعكرت حالة السجين السياسي فتحي الورغي في الأيام الاخيرة بشكل ينذر بالخطر إذ أصبح يرتعش و لا يقدر على الوقوف, و هو مصاب بعدة أمراض كالقلب و الأعصاب و الشقيقة و التهاب الجيوب الأنفية و الصدغية و الروماتيزم ونقصان البصر بصفة حادة و آلام كبيرة على مستوى الظهر و الركبتين نتيجة التعذيب الشديد الذي تعرض له بعد اعتقاله و الذي أدى إلى فقدانه إحدى خصيتي.و السجين السياسي فتحي الورغي39 سنة – طالب بكلية الآداب شعبة فلسفة – محكوم بواحد و عشرين سنة قضى منها ثلاثة عشر سنة .
   
  (المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن  صحيفة الموقف العدد 322 الصادرة  بتاريخ 22/7/2005 )

 
" البراكاج ": سلب وعنف وعصابات متخصصة
 

محمد فوراتي

كانت هدى في طريق عودتها من العمل عندما دخلت نهجا ضيقا في أحد الأحياء وسط العاصمة فاعترض طريقها شابان وافتكا منها سلسلتها الذهبية وهاتفها الجوال وبعض أموالها. المشهد كان في وضح النهار وكنت وصديقي شاهدين على تفاصيله. بعد نجاح المهمة وفي سرعة البرق و أمام دهشة المارة ركبا اللصّان دراجة نارية محاولين الاختفاء بأقسى سرعة. تحركت فينا الشهامة فحاولنا اللحاق بالدراجة النارية ولكن بعض الشبان الذين كانوا بالقرب من مكان الحادثة اعترضوا طريقنا خوفا علينا حسب قولهم لأن اللصين يمتلكان شفرة حلاقة وكان تدخلهم فيه نوع من النصيحة والامر في نفس الوقت. خلال النقاش القصير بيننا كانت الدراجة النارية قد اختفت عن الانظار. اقتنعنا بعدها أن من تدخلوا بالحسنى خوفا علينا كما قالوا هم جزء من العصابة يتكفلون بهذه المهمة ضد كل من يفكّر في التدخل وذلك لضمان نجاح كل عملية من هذا النوع. أما حالة الفتاة التي تبلغ من العمر تقريبا ثلاثون سنة فهي خليط من الانهيار النفسي و الرعب و الهيجان ضدّ هذا المجتمع الذي وصفته بالوحوش. عادت هدى إلى بيتها وربما قدمت شكوى ضد مجهولين ولكن المشهد يتكرر كل يوم.
ومنذ حوالي أسبوعين داهم سبعة شبان حافلة بجهة المرسى وهم يمسكون بأسلحة بيضاء يفتشون المواطنين والمواطنات بكل برودة دم فيأخذون كل ما تعثر عليه أيديهم وسط ذهول ورعب الركاب. ولما حاولت إمرأة في العقد الرابع من عمرها طلب النجدة والاحتجاج على الصمت الذي خيم على الحافلة تولى أحد أفراد العصابة " تشليطها " على خدها بشفرة حلاقة كانت فوق لسانه. ونزل الجماعة بكل هدوء وتركوا ضحيتهم غارقة في دمائها والركاب يتحصرون على اموالهم وهواتفهم الجوالة.
وقد حدثني سائقوا سيارات التاكسي عن معايشتهم لكثير من الأحداث المشابهة بحكم عملهم وتنقلهم في مختلف الأماكن. واستظهر بعضهم بعصي وسلاسل يحملونها معهم لحماية أنفسهم من "أبناء الليل " كما يسمونهم. وقلما تجد سائق سيارة تاكسي في العاصمة لم يتعرض لمثل هذه الحوادث التي تغلب عليها أحيانا الطرافة. وقد ذكرت بعض الصحف أن 11 سائق تاكسي تعرضوا لعمليات براكاج في أسبوع واحد بجهة السيجومي. وروى عمر قصته مع احد البراكاجات مؤكدا ان أغلب العمليات التي سمع عنها كانت في الاحياء الشعبية أو أماكن غير مأهولة. يقول " كنت في طريق الزهروني استجابة لطلب حريف بدا مفتول العضلات ومحترم في هندامه ولكن عندما وصلنا إلى مكان مظلم استل سكينا ووضعها في جنبي الأيمن طالبا كل ما أملك من مال. وقد ناولته ما أراد وانا تحت وقع الصدمة والخوف فنزل مسرعا وأختفى في لمح البصر ". وأضاف " بعض زملائي قالوا أنه لصّ متخصص في البراكاجات يسمى " ولد اللبّة " و أن له مجموعة تسكن الاحياء الشعبية ينسق معها عملياته التي تتم عادة في وقت متأخر من الليل. الكثير منكم سمع أيضا عن قصة الحافلة رقم 30 والبراكاج الذي ذهبت ضحيته إمرأة تم طعنها حتى الموت. كما ان الصحف تعجّ يوميا بقصص عن براكاجات ينفذها دائما شبان مفتولي العضلات لا تنفع معهم التوسلات ولا الحديث عن الاخلاق والرحمة. وذهب ضحية البراكاجات عدد من المواطنون والمواطنات الأبرياء وأحيانا لسبب بسيط وهو الحصول على هاتف جوال أو مبلغ تافه من المال.
والبراكاج عبارة تعني في الشارع أن يتولى أحد اللصوص أو مجموعة اعتراض شخص ما أو مجموعة لافتكاك ما يحمل في تلك الساعة تحت تهديد السلاح. وهي عبارة تطابق ما عرف في القانون بالسلب تحت التهديد أو السطو المسلح. كما ان العبارة تحيلنا على قصص قطاع الطرق في القديم. ولكنه قطع طرق بأساليب حديثة تستعمل فيها السكاكين وشفرة الحلاقة و قارورة غاز يشل الحركة وطرق أخرى للتمويه وخداع رجال الأمن. واللافت للنظر في كل القصص التي بلغتنا أو نشرت من خلال الصحف اليومية أن الدافع إلى مثل هذه الاعمال هو كثرة البطالة وخاصة في الاحياء الشعبية. كما أن كثيرا من الشبان المدمنين على المخدرات والخمر لا يجدون سبيلا لتمويل جلساتهم الممتعة إلا القيام بعمليات من هذا النوع يوفرون بها المبالغ المطلوبة. والخطير في المسألة أن كل العمليات التي تنفذ عادة في الحافلة والمترو أو الأماكن المظلمة والبعيدة عن المارة تنفذها عصابات تتكون أحيانا من ثلاث أنفار أو أكثر. وتزداد خطورة الظاهرة عندما تنتشر في عديد الاحياء في العاصمة وبعض المدن الكبرى مثل صفاقس وسوسة حتى بات لكل حي عصابته المتخصصة التي لها مجالها الجغرافي الذي تنشط فيه. ويعتبر نجاح بعض العصابات في الافلات من قبضة الأمن تشجيعا لكثير من الشبان العاطلين على سلوك نفس الطريق السهلة والتي توفر مالا كثيرا. و أصبح من الصعب جدّا لأي كان أن يغامر بالعودة إلى منزله في ساعة متأخرة من الليل أو يسلك طريقا مظلما. وباتت العائلات التونسية في حالة قلق دائم على بناتها و أولادها كلما تأخر احدهم في العودة إلى البيت.
وأصبح مألوفا الحديث عن كائنات بشرية لا تظهر إلا ليلا حيث تقوم بنشاطها في السلب في بداية الليل ثم تعود إلى أوكارها في آخره لاحتساء ما طاب من الخمور و بعض الملذات الأخرى. ويعرف سكان الأحياء الكثير من الشبان الذين ينامون في النهار وينشطون بالليل و لا يحتاجون للأموال فهي متوفرة بكثرة وبطريق سهلة.
ولم يعد ضحايا " البراكاجات " من ضعاف الحال فقط وسكان الاحياء الشعبية والنساء فقد شملت قائمة الضحايا صحفيين و أطباء و جامعيين كما سجلت عمليات حديثة العهد بجهات راقية كانت في وقت قريب بعيدة عن مثل هذا النشاط. حتى أن عددا من العصابات أصبحت تفضل النشاط في حي النصر و المنازه والمنارات بحثا عن صيد ثمين ولان التجربة بينت لهم أن العمليات التي تتم في الأحياء الشعبية مردودها ضعيف بسبب فقر الناس هناك.
لقد اصبح المرء يخشى أن يأتي فيه يوم على الناس يدخل فيه اللصوص إلى عقر داره شاهرين سيوفهم سالبين كل ما تقع عليه أيديهم دون خوف ولا مراعاة لقانون أو حرمات منازل. ومن المؤكد ان تواصل الصمت أمام تفشي هذه الظاهرة مع تزايد معدلات البطالة وتدني مؤشرات الاخلاق والقيم والدين ستساهم أكثر في انتشار هذه الامراض الاجتماعية.
إن تفشي هذه الظاهرة يطرح الكثير من الأسئلة الخطيرة. فإلى متى السكوت والتعتيم على ظواهر تنتشر في مجتمعنا انتشار النار في الهشيم دون دراستها والتنبه لخطورتها ؟ ومتى ستتفطن الحكومة إلى أن معالجة تفشي الإجرام لا يعتمد فقط على الحلول الأمنية وملء السجون بل لا بد من التفكير في حملات توعية وحملات تشغيل تشمل هؤلاء الذين غرر بهم الظرف فتحولوا إلى قطّاع طرق ؟ و لماذا لا يقع بعث جمعيات مستقلة تقوم بدراسة مثل هذه الظواهر الطارئة على مجتمعنا والقيام بحملات توعية في صفوف الشباب ؟ كما تسوقنا الأسئلة إلى البحث عن الدور الضعيف للجهاز الأمني في محاربة مثل هذه الظواهر التي تحدث أحيانا في وضح النهار دون تدخل يذكر ؟ كما أن بعض عتاة المجرمين معروفين بسوابقهم العدلية وينشطون تحت أسماء مستعارة معروفة دون أن يتدخل أحد لإيقافهم ؟
المرأة الضحية السهلة
يفضّل فرسان " البراكاجات " اختيار فريستهم عادة من بين الجنس اللطيف لاعتقادهم أنها الطرف الأضعف والسهل الذي لا يقاوم. ويلعب قطّاع الطرق على نفسية الفتاة التي تحاول المقاومة او الصياح وطلب النجدة بالكشف عن شفرة الحلاقة التي يضعها هؤلاء بحرفية فوق اللسان أو بين أصابع اليد. فكل فتاة يمكن أن تستهين بأي مبلغ مالي و لكنها تخشى على وجهها من التشويه الذي سيحكم عليها بالعنوسة إن كانت عزباء وبالطلاق إن كانت متزوجة . كما أن اللصوص يستهدفون الموظفات بالدرجة الأولى وتكون عملياتهم مركزة خاصة في آخر كل شهر بحثا عن الأموال المتأتية من الجرايات. الطالبات أيضا صنف مفضل لسهولة العثور عليهن ولأن لهن تجمعات سكنية معينة كما يقع استهداف العاملات في مصانع الخياطة وغيرها. فالمرأة أصبحت الضحية رقم واحد والمتضرر الأول من هذه العمليات التي تكثر عادة في فصل الصيف.
المرأة أصبحت ضحية أيضا لأنها دخلت الميدان وأصبحت تشارك في عمليات السلب حيث أثبتت عمليات الأمن وبعض القصص المنشورة والمنقولة أن كثيرا من نساء اليوم قاطعات طرق بامتياز. وروى أحد سائقي التاكسي أنه تعرض لعملية سلب في أحد الأماكن البعيدة نسبيا وفي ساعة متأخرة من الليل من قبل ثلاث فتيات. وصورة الحادثة إن أحداهن وضعت على رقبته سلكا جارحا مهددة إياه بخنقه إن لم يسمح لزميلاتها بالاستيلاء على ما يملك من أموال وهو ما حدث بالفعل حيث كان في انتظار الفتيات ثلاثة شبان ظهروا فجأة بعد انتهاء العملية و ربما سيقضون سهرة ممتعة احتفالا بنجاح عمليتهم. ونقلت بعض الصحف قصصا عن مشاركة نساء في الإيقاع بالبعض حيث في العادة يلعبن دور الطعم. وأشهر هذه القصص قيام فتاتين باستدراج سائحين ليبيين إلى شقة في المنار كان هدفهما قضاء ليلة ممتعة ولكنهم وجدوا في انتظارهم ثلاثة من مفتولي العضلات سلبوهم مبلغا ماليا ضخما وطردوهم شرّ طردة. ولما اتصلوا بالأمن وعادوا للبيت لم يجدوا أثرا لأحد وتبين أن الشقة كانت مفروشة ولمدة يومين فقط. وسجّل الحادث ضد مجهولين كما تنتهي عادة الكثير من هذه القضايا.

 (المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن  صحيفة الموقف العدد 322 الصادرة  بتاريخ 22/7/2005 )

أين نحن من الجمهورية؟
 

رشيد خشانة
توحي ذكرى إعلان الجمهورية بعدد من المعاني الجوهرية التي لا مناص للمرء من مقارنتها مع الواقع الذي انتهى إليه الوطن بعد ثمانية وثلاثين عاما مضت على تركيز هذا النظام الجديد الذي حمل في رحمه قيم المساواة والتآخي والعدل، والذي أريد له في مداولات مجلس الأمة أن يكون قطيعة مع الحكم الوراثي والسلطة الفردية.
فالجمهورية تعني أول ما تعني التداول بما أنها تجاوز للحكم المتوارث، وعلى هذا الأساس اتسمت الجمهوريات بتحديد الولايات الرئاسية كما هو الشأن في الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما. وتشددت الجمهوريات في احترام الضوابط والقيود التي رسمتها للفترات الرئاسية بدافع الحرص على منع عودة الحكم المطلق. غير أن تاريخ الجمهورية اليافعة في بلادنا يعطي إشارات معاكسة ففي ظرف حوالي نصف قرن من الجمهورية لم يتداول على المنصب الأول في الدولة سوى رئيسين، وهذا معدل لا يمت بصلة لطبيعة النظام الجمهوري. وساهم التعديل الدستوري لسنة 2002 في إنهاء تقييد الفترات الرئاسية وعاد بنا، على رغم الإعتراض الواسع في أوساط النخب، إلى فتح الأبواب على مصراعيها أمام رئاسة بلا سقف زمني...
والجمهورية تعني أيضا سيادة الشعب من خلال انتخاب حر وشفاف لحكامه، وهذا هو المدلول الأصلي للكلمة (Res publica باللاتينية أي حرفيا "الشأن العام"). فهي إذن طريقة للتنظيم السياسي يباشر في ظلها الحكام السلطة بناء على تفويض يمنحه لهم الناخبون. ولذلك فالجمهورية لا تتمتع في ذاتها بالأفضلية على غيرها من الأنظمة السياسية، وإنما تستمد قيمتها من مدى الإستجابة لحاجة المجتمع إلى التمثيلية والحكم العادل.
وعلى هذا الأساس لم يختر الفرنسيون، مثلا، النظام الجمهوري منذ اليوم الأول للثورة، يوم الإستيلاء على سجن "الباستيل" يوم 14 جويلية 1789 ، وإنما أعلنوا الجمهورية يوم 21 سبتمبر 1792 أي بعد أربعين يوما من إلغاء الملكية وبعد ثلاث سنوات من اختيار المجلس التأسيسي للملكية الدستورية نظاما. وهذا الشرط المتعلق بالإنتخابات الحرة والشفافة غير متوفَر في بلادنا بل إن جميع الدارسين من أهل الذكر في هذا الميدان يؤكدون أن تونس لم تشهد حتى الآن انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. يكفي في هذا الصدد التذكير بأن جميع أعضاء الديوان السياسي للحزب الحر الدستوري والأمناء العامين للمنظمات "القومية" كانوا أعضاء في المجلس التأسيسي الذي لم يوجد فيه معارض واحد.
والجمهورية تعني كذلك الفصل بين السلطات وبالأخص مسؤولية الحكام المنتخبين (السلطة التنفيذية) أمام ممثلي الشعب. وأول ما نلاحظه من خلال قراءة فصول الدستور المتعلقة بهذه النقطة أن السلطة التنفيذية ليست مسؤولة أمام مجلس النواب الذي لا يمكنه، عمليا، توجيه لائحة لوم للحكومة أو إقالتها، أو حتى إقالة وزير بسحب الثقة منه كما يحدث في الأنظمة الملكية الدستوري، فضلا عن الجمهوريات. والنتيجة هي طغيان سلطة على سلطة أخرى وفقدان التوازن بين السلط وغياب رقابة التشريعي على التنفيذي، مما يتنافى مع جوهر النظام الجمهوري. والجمهورية تعني، إلى ذلك كله، التعددية التي تسمح بالإختيار بين بدائل مختلفة، فلا جمهورية طبعا في ظل حزب واحد. وما عشناه في تونس خلال حقبتين هو سيطرة حزب مهيمن إما بقرار صريح كالذي اتخذ في "مؤتمر المصير" ببنزرت سنة 1964، أو وراء ستار واجهة تعددية تخفي استمرار قبضة الحزب الواحد ابتداء من سنة 1994.
وعود على بدء فإن القطيعة الكفيلة بالتأسيس الحقيقي للجمهورية لم تتم حتى الآن، بل إننا صرنا أبعد عنها مسافة مما كنا قبل 2002 حين كان أفق التداول سالكا. وفي المقابل بات المجتمع التونسي ناضجا اليوم أكثر من أي وقت مضى لاستنشاق نسائم الجمهورية وضخَها في شرايينه، وهذا التضاد بين المجتمع والدولة هو الذي يعمق الهوة بين الطرفين ويعطل تقدم المجتمع ويترك جميع الأنظار شاخصة نحو أي مصدر للتغيير أملا في تجاوز السائد.

(المصدر: موقع الحزب الديمقراطي التقدمي نقلا عن  صحيفة الموقف العدد 322 الصادرة  بتاريخ 22/7/2005 )
 

قضائيات : حكمة الصورة.. ووحشية الارهاب
 
في كل مناسبة تطال فيها أيادي محترفي القتل مكانا ما من العالم، الذي اصبح عرضة لعمليات التفجير والقتل الجماعي للأبرياء، الا وتتوجه الابصار الي التلفزة من خلال "التزابي" بين القنوات الفضائية، بغاية المتابعة الاخبارية للحدث والمتمثل في الاطلاع على عدد القتلى ونوعية المتفجرات المستعملة وأين صنعت والجهة التي تقف وراءه وفي مثل هذه الحالات عادة ما توجه اصابع الاتهام مباشرة الى الاسلام والمسلمين، الذين تحولوا الى مرادف الارهاب. ثم بعد حالة الدهشة تهدأ الانفس، لتواصل متابعة تداعيات ماوقع، من خلال الانصات الى آراء ومواقف الخبراء والمحللين. وفي الحالتين "الانفعال" و"الاتزان" يكون المشهد التلفزي هو المتحكم والموجه لانفعالات الناس.
مع كل "حدث" ارهابي نلاحظ ان المشهد الفضائي الاخباري العربي مايزال يصر على تغليب ما يثير الانفعالات، عبر "التفنن" في بث صور الدم واشلاء القتلى ومظاهر اللوعة وكذلك الرغبة في الانتقام.. مثل هذه التغطية الاعلامية لم نشاهدها على الشاشات الاوروبية وخاصة البريطانية اثناء الانفجارات التي هزت لندن مؤخرا، فبرغم هول ما وقع فقد حافظ المشهد اللندني على الشاشات البريطانية على هدوئه واتزانه. يوم الحادثة، حتى وان بدت في الاول مظاهر الانفعال عند السياسيين ـ وهو ما برز في تصريحات البعض منهم ـ فان المشهد التلفزي لم يسقط في الفخ واعطى الاولوية للتغطية اوا لمعالجة الاعلامية المهنية والبعيدة عن التهييج واللعب على مشاعر الناس وخاصة المجروحين منهم. وقد عبر الاعلامي العربي المختص في النقد التلفزي ايهاب بسيسو ( في جريدة "السفير" اللبنانية) عما اسماه بالدرس الاعلامي اللندني: "يمكن القول ان لغة التغطية الاعلامية يوم التفجيرات كانت ايضا غير منفعلة، اذ لم تغامر بدورها في شحن النفوس أو اللعب على الوتر الاثني او الديني (...) يبقى النظر الى قدرة الاعلام في تأدية دوره الموضوعي في نقل الحدث، من دون ان تلطخه المؤامرة او نظرات التشكيك". ان المسؤولية الاخلاقية للاعلام تفرض عليه التعالي عن كل ما من شأنه ان يؤثر على اداء رسالته، فالحكمة يجب ان تتغلب على القتل والثأر، وهذا ما يجب ان تؤسس له الفضائيات وخاصة العربية منها، فلا يمكن بأي حال تبرير المغالاة في التركيز على صور ومشاهد القتل، بدعوى الانفراد او السبق الاعلامي.
ان المعالجة الاعلامية ـ وخاصة الفضائية منها ـ لما اصبح يعرف بالاحداث الساخنة والمتصلة بالارهاب، أصبحت في حاجة الى مقاربة علمية، والى وقفة تأمل وتدبر فيما تبثه بعض الفضائيات والذي يدعوا ويؤسس للارهاب ويحرض على قتل وسفك دماء الابرياء، فالمشهد الفضائي تحول ـ للاسف ـ الى مرتع لمن هب ودب، والى تنافس في نشر صور القتل والدم، بدعوى السبق الاعلامي، انه انحراف عن الرسالة الاخلاقية للاعلام وهو ما يستدعي الدعوة الملحة للمراجعة. من اجل ان تتغلب حكمة الصورة على وحشية الارهاب.

منذر بالضيافي 
(المصدر: مجلة حقائق العدد 1021)
 
 

 
وقعت في يوم كان يتوقع أن يعلن فيه مبارك ترشحه لولاية خامسة ..
هجمات شرم الشيخ تشير إلى بروز جيل ثالث من أتباع تنظيم "القاعدة"
 

القاهرة - خدمة قدس برس

الثانية على التوالي يصاب المصريون بصدمة في يوم إجازتهم الرسمية احتفالا بذكرى مناسبة قومية هامة، بعدما تحولت إجازة السبت 23 تموز (يوليو) 2005 إلى إجازة حزينة رغم الاحتفالات بالذكرى 53 لثورة يوليو 1952، مثلما تحولت من قبل إجازة الاحتفال بمرور 32 عاما على نصر السادس من أكتوبر 1973 إلى مناسبة حزينة عقب تفجيرات طابا التي راح ضحية كلا الحادثين غالبية من العمال المصريين.
ورغم أن مصر شهدت مؤخرا موجة جديدة من التفجيرات في طابا (تشرين أول/ أكتوبر 2004) وفي القاهرة (نيسان/ أبريل 2005) رجح الخبراء والمحللون أنها من فعل ما سُمّي "الجيل الثالث" للجماعات الدينية ممن ينتمون فكريا لا تنظيميا لتنظيم القاعدة، وأن المستهدف الأول منها هم الأجانب والإسرائيليون كردّ على ما يجري في العراق وفلسطين.
فقد فتحت تفجيرات مدينة شرم الشيخ الثلاثة، التي وقعت فجر السبت (23/7) الباب أمام تفسيرات أخرى عديدة لهذه التفجيرات والرسائل التي استهدف منفذوها توصيلها.
فمن المفارقات أن هذه التفجيرات جرت في الساعات الأولى ليوم إجازة رسمية هو الاحتفال بالذكرى الـ 53 لثورة يوليو 1952، وهو اليوم الذي تكهن معارضون أن يعلن فيه الرئيس المصري مبارك ترشيح نفسه لفترة رئاسية خامسة ولكنه لم يعلن، وهو أيضا توقيت جرى اختياره بعناية على غرار تفجيرات طابا التي جرت فجر يوم احتفال مصر بمعركة رمضان 1973، ربما لأنه فقط يوم إجازة قد يشهد استرخاء في الأجهزة الأمنية، وربما لتحويل احتفالات المصريين إلى أيام حزينة.
ومن المفارقات أن التفجيرات الثلاثة تمت في توقيت تضعف فيه نسبيا السياحة الأجنبية بسبب الظروف المناخية (درجات الحرارة في شرم الشيخ حوالي 40 درجة مئوية)، وجرت في مناطق يرتادها العمال المصريون في المنطقة خصوصا منطقة السوق القديمة وموقف السيارات وهو ما يعني، إما أن القائمين بالتفجيرات ليسوا على دراية كافية بالمنطقة وهدفهم هو إثارة الذعر بالتفجيرات ونشر الدمار أيا كان المستهدف، أو أنهم شباب صغار غير مدربين أو مؤهلين لمثل هذه الأعمال، ويفسر هذا انخفاض عدد الضحايا الأجانب (عدد السياح الضحايا 10 في المائة فقط من إجمالي الضحايا المصريين).
ومن المفارقات أيضا أن تتزامن التفجيرات مع استئناف محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بالإسماعيلية الأحد (24/7) محاكمة المتهمين في قضية تفجيرات طابا، وهم محمد أحمد فليفل (مختف) ومحمد جابر صباح موظف بمحطة مياه (معتقل)، ومحمد عبد الله رباع ويعمل خراطا (معتقل)، وكأن الهدف هو التأثير على المحاكمات أو الرد عليها، خصوصا أن وزير الداخلية المصري حبيب العادلي قال السبت (23/7) في أول تعقيب له على التفجيرات إنه تم التوصل إلى "مؤشرات كخيوط" قد توصل إلى مرتكبي تفجيرات شرم الشيخ، مشيرا إلى "وجود صلة" بينهم وبين مرتكبي تفجيرات طابا في تشرين أول (أكتوبر) الماضي.

وقال: "قد ترجح هذه المؤشرات وجود صلة لهم بالعناصر التي قامت بتفجيرات طابا"، فضلا عن أن منظمات حقوقية مصرية عديدة تحدثت عن اعتقالات ضخمة في سيناء شملت النساء عقب تفجير طابا أثارت غضب الأهالي ودفعت أسر المعتقلين للتظاهر عقب صلاة كل يوم جمعة والتصادم بقوات الأمن.
ومع ذلك تتبقى ثلاث ملاحظات هامة هي:
1- أن التفجيرات موجهة هذه المرة إلى العاصمة المصرية الثانية بعد القاهرة (شرم الشيخ) والمقر شبه الرسمي للرئيس مبارك الذي يقضي أغلب شهور السنة فيها، فضلا عن أنها المكان الأبرز سياسيا لعقد العديد من المؤتمرات واللقاءات السياسية ومقر إبرام العديد من الاتفاقات، والتي ارتبط أسمها بعدة مبادرات لمقاومة الإرهاب أو حل القضية الفلسطينية، والتي يقول معارضون مصريون إن أسمها أصبح مرتبطا بعدة اتفاقات أضرت بالمقاومة الفلسطينية بحجة مقاومة الإرهاب، وآخرها قمة شرم الشيخ الأخيرة في شباط (فبراير) 2005 التي عقدت بحضور شارون وانتهت باتفاق وقف متبادل لإطلاق النار بين المقاومة وحكومة تل أبيب، وقبلها قمم شرم الشيخ عامي 2000 و2002.
2- والملاحظة الثانية الأهم هنا بجانب الملاحظات السابقة هي أن التفجيرات تمت بنفس طريقة التفجيرات الأخيرة في مصر ولندن وواشنطن والتي تبنتها القاعدة أو ظهر أن القائمين بها من معتنقي فكرها الجهادي العنيف، بمعنى القيام بعدة تفجيرات دفعة واحدة لإحداث أكبر قدر من الضرر الأمني والسياسي والسياحي، والتأثير الأمني والإعلامي، ودلالة هذا الأسلوب في نهاية الأمر أنه يكشف عن حالة غضب وعنف شديد يتملكان القائمين بذلك وتبدو كانتقام.
3- تنفيذ العمليات بطريقة قتل النفس أو الانتحار أو الاستشهاد - وفق قناعة منفذيها- يفتح الطريق لدخول العمليات الاستشهادية إلى الساحة المصرية بقوة لأول مرة خصوصا أن الأمر تكرر في منطقتي طابا والأزهر، وخطورته أنه يتم في ظل تصاعد الممارسات العدوانية الأمريكية، وانتشار "ثقافة الموت والعنف والتفجيرات"، فضلا عما ترصده مراكز الأبحاث المصرية والعربية عن حالات البطالة المتفشية واليأس والإحباط لدى كثير من الشباب العربي، رغم أن الخاسر الأكبر من التفجيرات هم العمال المصريون العاملين في مجال السياحة التي ستتضرر لفترة غير معروفة.

هل قامت بها "القاعدة"؟
عقب تفجيرات طابا والقاهرة الأخيرة التي استهدفت بشكل أساس "الإسرائيليون" و"الأجانب"، ظهر بوضوح أن من قاموا بها حرصوا على تأكيد استهداف الأجانب في هذه العمليات، وكلها تؤشر على مرحلة عنف وجيل ثالث من الجماعات أو الخلايا الصغيرة التي تستهدف الأجانب، وربما الحكومات في نهاية الأمر.
وشواهد تفجيرات شرم الشيخ الأولى، رغم قلة عدد قتلى السياح الأجانب مقارنة بالمصريين، تشير إلى استمرار نفس النهج في الأضرار بالسياح الأجانب كهدف أول باعتبار شرم الشيخ أكثر المدن المصرية ازدحاما بالسياح على مدار العام، حيث يزورها سياح من عشرات الدول الأوروبية خصوصا إيطاليا (مبارك داعب بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا في آخر زيارة لمصر ملمحا إلى أن أغلبية سكان شرم الشيخ "إيطاليون")، وألمانيا وبريطانيا وروسيا وغيرها.

فاختيار أماكن التفجيرات في ثلاثة أماكن جغرافية مختلفة جرى بشكل يوحي أنه يجري ضرب كل شرم الشيخ من بدايتها (موقف السيارات) حتى وسطها (فندق غزالة جاردنز في خليج نعمة) وحتى أطرافها في التفجيرات الثلاثة، واختيار أماكن التفجيرات أيضا، خصوصا فندق غزالة الذي اقتحمته سيارة مفخخة وتهدم مدخله بالكامل في سيناريو مشابه تماما لسيناريو ضرب مدخل فندق طابا في تشرين أول (أكتوبر) 2004، يشير لنية إحداث أكبر قدر من الدمار والقتلى ولإحداث أكبر أثر سياسي ممكن.
ولهذا عادت التحليلات في القاهرة لتشير إلى مسؤولية ما يسمى "الجيل الثالث" من الجماعات الإسلامية المسلحة، بعد الجيل الأول والثاني منهما في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، من الشبان صغار السن، الذي لم يعاصر نمو الحركات الإسلامية ونشأة الجماعة الإسلامية وحركة الجهاد، والذي تتلخص الصورة أمامه في شكل عدوان غربي وكراهية للإسلام والمسلمين وتبعية الحكام العرب (اختيارا أو اضطرارا) للضغوط الغربية.
والتصور الأرجح هنا أن لا يكون هذا الجيل الجديد من "الإرهابيين" مرتبط تنظيميا بهذه الجماعات الجهادية أو بقياداتها القديمة، لكنه يتبنى نفس أفكارها ممزوجة بفكر "القاعدة" الجهادي المؤمن بالعمل المسلح ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية بدليل أن كتائب أبو حفص أعطت الغرب مهلة للانسحاب من العراق وبعدها بـ 48 ساعة فقط وقعت تفجيرات لندن الثانية.
وقد سبق لوزير الداخلية المصري حبيب العادلي أن حذر عدة مرات من موجة إرهاب ينتظر أن تهب على المنطقة بسبب التطورات الدولية؛ مثل احتلال العراق وفلسطين، وألمح إلى خطورة هذا السيناريو الأسود بأن يؤدي الغزو الأمريكي للعراق في آذار (مارس) 2003 وما تلاه من هيمنة غربية وإملاءات علي الدول العربية والإسلامية لخلق مجموعات جديدة صغيرة غير مرصودة من المتشددين دينيا أشبه بـ"الخلايا النائمة"، ربما تتجه لتنفيذ عمليات يصعب كشفها مسبقا.
وربما يكون تبني جماعات متصلة بالقاعدة مثل "كتائب عبد الله عزام" لتفجيرات شرم الشيخ نوع من تحصيل الحاصل لأنه أصبحت هناك قناعة لدى العديد من الباحثين وحتى أجهزة الأمن أن هناك انفصال ولا مركزية بين القاعدة وخلاياها وبين هذه التنظيمات الشبابية الحديثة، وأن الأمر لا يعدو أن يكون اعتناق لفكرها أكثر منه الانضواء تحت تنظيمها المركزي.

نكهة "إسرائيلية" وراء التفجيرات !
عندما وقعت تفجيرات طابا، وحتى تفجيرات لندن، راجت أصوات لا تستبعد مسؤولية أجهزة المخابرات العالمية و"الأيدي الخفية" خصوصا أصابع الموساد الإسرائيلي، بيد أنها ظلت أصواتا ضعيفة، ولكن عقب تفجيرات شرم الشيخ عادت هذه التساؤلات عن احتمال مسؤولية جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) بالوقوف وراء التفجيرات للرواج مرة أخرى بهدف ضرب السياحة والاقتصاد المصري في مقتل، وجعل القاهرة تحت نيران ضغوط مستمرة، ولدفعها للضغط على المقاومة الفلسطينية فضلا عن تمرير خطة الانسحاب من غزة في هدوء دون الحديث عن أنها جزء من خارطة الطريق أو أي تسوية سلمية شاملة.
ومع أن هذا النقاش حول الدور الإسرائيلي بدأ في منتديات الإنترنت بين الشباب الذين طالب بعضهم بعدم إغفال دور "الأيدي الخفية"، فقد تبناه منتدى موقع "حزب شباب مصر" الجديد على الإنترنت، الذي رخصت له الحكومة المصرية ليصبح الحزب الرسمي رقم 20 في مصر، حيث أكد حسين راشد نائب رئيس حزب مصر الفتاة وأمين لجنة الإعلام في المناقشات حول التفجير على موقع حزب الشباب أن "الأمر واضح للجميع، أنها عملية موسادية لترويع الأمن وإعلان حالة الحرب على العرب ولإثارة الفتن والبلبلة.. الموساد الإسرائيلي يعلم جيدا أن شرم الشيخ أصبحت للعالم أجمع منتجع الرفاهية والأمان.. وأنه أصبح من أكبر منتجعات العالم أمنا وجمالا.. فما كان لهم إلا أن يحاربونا في كل شيء بعملية واحدة... فقد الأمان وضرب السياحة وفتنة داخلية بين الأمن والشعب.. ولن نجد مصريا يفعل هذه الفعلة الشنعاء".
وقد زاد هذا التحليل رواجا أن التفجيرات كانت موجهة بشكل أساس ضد مصريين وضد تجمعات المصريين (موقف سيارات ومقهى لمصريين وفندق أغلب نزلائه مصريون وعربا قطريين وكويتيين)، ولم يصب فيها سوى سائح من فلسطينيي 1948، رغم تقارير تتحدث عن وجود عشرة آلاف سائح إسرائيلي في سيناء حاليا، فضلا عن حاجة تل أبيب لشغل مصر الرسمية في همّها الداخلي، وتمرير خطة الانسحاب من غزة بشكل لا يوحي أنها هزيمة أمام المقاومة الفلسطينية.
كذلك حرصت جماعة الأخوان في مصر أيضا على وصف ما جري بالقول "إنّ مثل هذه الأعمال الإجرامية التي تستهدف زعزعة الأمن وهز استقرار البلاد تصبّ في خانة المشروع الصهيوني الأمريكي"، دون أن توجه أصابع الاتهام لتل أبيب.

تداعيات التفجيرات
طالما أن هدف التفجيرات هو توجيه رسالة ما، فمن الطبيعي أن ينتج عنها تداعيات داخلية ودولية، وفي حالة مصر بالذات حيث الأحداث والتواريخ المقبلة حبلى بالأحداث الساخنة، خصوصا الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة، فمن الطبيعي أن نتوقع تداعيات عديدة علي النحو التالي:

التداعيات الداخلية
1- الضحية الأولى غالبا للتفجيرات ستكون السياحة المصرية التي يبلغ حجمها 6.6 مليار دولار سنويا، والتي توقع وزير السياحة أحمد المغربي "تأثيرات سلبية في المدى القصير" عليها، ولكن ربما تكون النتائج السلبية "بعيدة المدى" هذه المرة لأنها طالت أكثر الرموز السياحية أهمية في كل سيناء التي يقصدها السياح الغربيون، ولأن موسم السياحة هناك لم يبدأ بعد لاستمرار ارتفاع درجات الحرارة هناك، فضلا عن أن العدد الكبير للقتلى والجرحى وتكرار الهجوم على الأجانب في مصر مؤخرا في حوادث الأزهر وسيناء ربما يزيد مخاوف شركات السياحة الغربية رغم قلة عدد الضحايا الغربيين مقارنة بالمصريين (10 في المائة من إجمالي القتلى وحوالي 15 في المائة من المصابين).
2- هناك توقعات أن تباشر المعارضة المصرية هجوما شديدا على الحكومة المصرية من زاويتين: (الأولى) وهو ما بدأ الحديث عنه، بأن اتفاقية كامب ديفيد قلصت الوجود المصري الأمني في المنطقة (ج) القريبة من حدود فلسطين المحتلة وقصرته على قوات الأمن دون الجيش، ما يعتبره البعض عيوبا وثغرات أمنية سهلت وقوع هذه التفجيرات رغم عدم دقة هذا الاتهام بالنظر لمسؤولية الشرطة وحدها، وتوافر قواتها لحماية المنشآت السياحية، و(الثانية) المطالبة بمزيد من الحريات وإلغاء قانون الطوارئ خاصة أن التفجيرات أثبتت أن القانون لم ينجح في وقف العنف وعلي العكس استخدم ضد المعارضين، وقد بدأ معارضون مصريون، مثل مرشد جماعة الأخوان مهدي عاكف، يزيلون تصريحاتهم الأولى عن التنديد بما حدث في شرم الشيخ بالمطالبة بتوسيع الحريات وإنهاء الطوارئ، وقد ألمحت لهذا جماعة الأخوان في بيان أصدرته اليوم السبت تنديدا بالهجمات قالت فيه إنه "يجب أن لا تتخذ (الهجمات) ذريعة لفرض المزيد من القيود على الحريات العام".
3- هناك احتمالات أن تؤخر عمليات العنف الإصلاحات السياسية، وتؤدي لاستمرار العمل بقانون الطوارئ وعدم إلغائه كما هو مأمول؛ حيث قد تعتبرها الحكومة مبررا لتأخير أو إبطاء الإصلاحات.
4- طالما أن حجة ضرب مصر من قبل المنظمات الإرهابية هي تبعيتها للمخطط الأمريكية والصهيونية، فمن المحتمل أن تصعد المعارضة المصرية هجومها علي الحكومة المصرية وتطالبها بأن توقف مسلسل التنازلات لواشنطن خاصة في ظل حديث المعارضة عن "صفقة" بين الحكومة وواشنطن، تخفف الثانية بمقتضاها الضغط على الحكومة المصرية فيما يخص قضايا الإصلاح أو المطالبة بإشراك القوى الإسلامية (مثل الإخوان المسلمين) في العملية الديمقراطية، مقابل مساندة مصر للمخطط الأمريكية في فلسطين والعراق لحصار المقاومة هناك ولجمها وإعطاء الرئيس جورج بوش طوق نجاة من مستنقع العراق (الاعتراف بحكومة العراق الموالية للاحتلال)، إضافة إلى حماية حدود الدولة العبرية مع مصر ضمن خطة الانسحاب من غزة.
5- سوف تكون التفجيرات فرصة للحزب الوطني الحاكم في مصر للإصرار على المطالبة ببقاء الرئيس مبارك لفترة رئاسة خامسة وترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة الشهر القادم باعتباره مطلبا شعبيا تعزيزا للاستقرار خصوصا في ظل تردد شائعات عن عزوف الرئيس عن ترشيح نفسه وترشيح آخرين، وقد أكدت الداخلية المصرية أن التفجيرات لن تعطل إجراء الانتخابات.
6- هناك توقعات أن تشهد الفترة القليلة المقبلة عودة لمزيد من الاعتقالات بين صفوف المقربين من المسؤولين عن تفجيرات طابا الأخيرة خاصة بعد ربط وزير الداخلية المصري بين ما حدث في شرم الشيخ وما حدث في طابا.
7- لو صح أن خلايا نائمة تتبنى فكر "القاعدة الجهادي"، هي التي قامت بتفجيرات شرم الشيخ، فقد تستمر هذه الموجة من التفجيرات في أماكن أخرى علي فترات متفاوتة على الأقل لحين وضع أجهزة الأمن المصرية أيديها على خيوط هذه الخلايا وبدء عمل قاعدة بيانات شاملة عنها واختراقها، كما فعلت مع الجماعات السابقة (الجماعة الإسلامية والجهاد) في الثمانينيات والتسعينيات حتى نجحت في تصفية كوادرها قبل أن تتحول الحركتان إلى التوبة والمراجعات الفكرية.

التداعيات الخارجية
1- استهداف مصر وخصوصا "شرم الشيخ" ربما لدورها، كما يقول معارضون، في التعاون مع الخطط الأمريكية والغربية لإجهاض المقاومة في العراق وفلسطين، قد يدفع القاهرة لإعادة النظر في بعض تحركاتها الخارجية، أو المزيد من شرح أهدافها كي لا يتم فهمها بشكل خاطئ، خصوصا أن هناك حالة غضب واحتقان رسمية، مما حدث في العراق واتهام وزراء عراقيين مصر بفتح حوار مع المقاومة العراقية عبر سفيرها المقتول بدلا من حمايته، رغم أن مصر ضحت بالكثير لصالح العراقيين.
2- ربما تشير التفجيرات والاعتداءات الأخيرة المتكررة في مصر إلى أن تنظيم القاعدة أو أنصاره ومعتنقي فكره قد وضعوا مصر على قائمتهم مع الدول الغربية التي يستهدفونها خاصة بعد خطف وقتل السفير المصري إيهاب الشريف في العراق، والتركيز في بيان قتله على مسألة التطبيع المصري مع إسرائيل وكونه القائم بالأعمال المصري السابق في سفارة مصر في تل أبيب، ويزيد من هذا الاحتمال أن الرجل الثاني في التنظيم ومُلهم "الجيل الثالث" من الجماعات المسلحة (أيمن الظواهري) كان هو المسؤول السابق عن تنظيم الجهاد في مصر، وهاجم السياسات المصرية مؤخرا.
3- أخطر ما في ملف تصاعد العنف في العراق، هو تخوف محللين غربيين وعرب من أن ينتهي القتال هناك، حين ينتهي، بمشكلة أكبر تتمثل في نزوح "المجاهدين العرب" إلى دولهم لتنفيذ أعمال عنف دموية فيها بعد حصولهم على تدريبات مفيدة في العراق ضد الأمريكان والقوات العراقية الموالية (علي غرار ظاهرة الأفغان العرب)، وظهور عمليات تفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة في مصر ودول أخرى ربما يثير تساؤلات عما اذا كان التنفيذ جرى بمحاكاة ما يجري في العراق فقط، أم أن هناك انتقالا بالفعل لهذه الخبرات من العراق للدول العربية والأجنبية المستهدفة وبدء عملية "تفريخ" من العراق.
4- تصاعد العنف يشير، عالميا، لفشل خطة ما سمي "محاربة الإرهاب"، وصدق المخاوف التي أطلقها الكثيرون عقب الحرب من تحول العراق إلى ساحة نزال بين " المجاهدين" والأمريكان، وانتقال العنف لباقي البلدان، ومن ثم ضرورة البحث في أسباب قيام هذه العمليات والتفجيرات، والسعي لدور استيعابي أكبر للحركات الإسلامية أو إعطائه مساحة حرية كي يتصدى للفكر المنحرف الذي يتحدث باسم العقيدة، وقد ألمحت لهذا قوى معارضة مصرية أبرزها الإخوان المسلمون، حيث شددوا على أن "الممارسات الاستبدادية الدولية والعدوان على الشعوب والحروب التي تشنها قوى الإمبريالية العالمية ضد الكثير من شعوب العالم قد أوجدت ثقافة للعنف والإرهاب، وأصبح العالم أقل أمناً واستقراراً في ظل مناخ لوثته الحروب وأدواتها الفتاكة التي صنعها الإنسان لقتل أخيه الإنسان، وأن الظلم والطغيان والقوة الغاشمة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وسفك الدماء الذي تعاني منه البشرية جميعاً".
 
(المصدر: وكالة قدس برس بتاريخ 23 جويلية 2005)

 

المعارضة المصرية تربط بين القمع والتفجيرات

القاهرة- أحمد فتحي-

اعتبرت قوى بالمعارضة المصرية أن الانتهاكات الحقوقية في البلاد وحال "الاحتقان السياسي" بها قد تكون مسئولة جزئيا عن تفجيرات شرم الشيخ، وحذروا من أن التعامل معها بـ"نظرة بوليسية" سيولد مزيدا من الهجمات، غير أنها أجمعت في الوقت نفسه على إدانة التفجيرات.

 وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت 23-7-2005 رأوا أن "الخروج من هذا المأزق" يتمثل في "إصلاح سياسي حقيقي، وإحلال الديمقراطية لمحاصرة وعزل الإرهابيين".

ووفق أحدث حصيلة قتل 88 شخصًا، بينهم 7 أجانب، وأصيب نحو 200 آخرين منهم 23 في حال خطرة في سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة ضربت فندق غزالة جاردنز والسوق القديمة وموقفا للسيارات بشرم الشيخ فجر اليوم السبت 23-7-2005.

وقال محمد حبيب نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين: "ما حدث هو بسبب حالات احتقان سياسي هنا أو هناك، ونأمل ألا يتخذ ما حدث كذرائع لمزيد من القيود ومد للعمل بقانون الطوارئ، وعدم إلغاء القوانين الاستثنائية المقيدة للحريات العامة"، في إشارة إلى قانون الطوارئ المطبق في البلاد منذ عام 1981.

وأوضح أن "الاعتداءات الضخمة التي تمت من قبل الأجهزة الأمنية لبدو سيناء في أعقاب تفجيرات طابا قد تكون سببا لما حدث؛ فكل الاحتمالات واردة، لكن لا نستطيع أن نجزم بشيء".

وفي تقرير نشر في فبراير 2005 قالت منظمة حقوق الإنسان الأمريكية "هيومان رايتس ووتش": إن نحو 2400 من مواطني سيناء ربما ما زالوا رهن الاعتقال دون توجيه تهم إليهم منذ التفجيرات التي استهدفت فندق "هيلتون طابا" ومنتجعين قريبين من نويبع على ساحل البحر الأحمر يوم 7 أكتوبر 2004، وأسفرت عن مقتل أكثر من 34 شخصا بينهم إسرائيليون.

ورأى حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (يسار) أن "غياب الديمقراطية وأفق الحوار والحريات العامة وإمكانية تداول السلطة سلميا مناخ يسهم في نمو مثل هذه العمليات الإرهابية". وقال: "على السلطات أن تدرك أن الديمقراطية تحاصر وتعزل الإرهابيين وتقلل من أخطارهم".

وأشار إلى أن "كل العمليات الإرهابية تمت في ظل حالة الطوارئ، والتضييق على المؤتمرات والمظاهرات والمسيرات المعارضة، وتزوير الانتخابات، وسيادة النعمة الواحدة والصوت الواحد الخاضع للحزب الوطني الحاكم".

"ليست صدفة"

 

واعتبر عبد الرازق أنه "ليس صدفة أن تتزامن التفجيرات مع محاكمة المتهمين في تفجيرات طابا، وعليه فهناك تخطيط ومغزى".

وتستأنف محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بالإسماعيلية يوم الأحد 24-7-2005 محاكمة المتهمين في قضية تفجيرات طابا، وهم: محمد أحمد فليفل (هارب)، ومحمد جابر صباح موظف بمحطة مياه (محبوس)، ومحمد عبد الله رباع ويعمل خراطا (محبوس).

وكانت تحقيقات النيابة قد كشفت أن الأشخاص الذين نفذوا التفجيرات الثلاثة منهم الثلاثة المقدمون للمحاكمة وأربعة لقوا مصرعهم، منهم اثنان أثناء تفجير هيلتون طابا، وهما إياد صالح وسليمان فليفل، واثنان آخران في مواجهة مع رجال الأمن، وهما: محمد جمعان، ومحمد عبد الرحمن.

ولم يستبعد وزير الداخلية المصري حبيب العادلي في تصريحات صحفية له السبت 23-7-2005 وجود ارتباط بين تفجيرات شرم الشيخ وهجمات طابا.

خلل أمني

 

ووصف ضياء الدين داود رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري تفجيرات شرم الشيخ بأنها "عملية مؤسفة تدل على حالة خلل أمني كبيرة واضطراب في منطقة سيناء عامة وشرم الشيخ بشكل خاص".

  ومنتقدا معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979 والتي تمنع  وتحد من تواجد قوات الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، خاصة في المنطقة "ج" المحاذية لفلسطين.. اعتبر داود أن "المنطقة مستباحة؛ حيث تخضع أمنيا لاتفاقيات استسلامية مع الجانب الإسرائيلي تحد من قدرات الأمن المصري على السيطرة عليها؛ لذا ينبغي إعادة النظر في الظروف الأمنية بشكل أفضل مما كانت عليه".

لا إصلاح حقيقيا

وحول تأثير ما حدث على الإصلاح السياسي في مصر، قال حبيب الذي أعلنت جماعته إدانة التفجيرات: "رغم فداحة الكارثة والمصاب لكن ذلك لن يأتي بجديد على مسيرة الإصلاح؛ لأنه لا يوجد خطوات إصلاحية حقيقية ابتداء لكي يكون هناك تأثير عليها".

وتوقع نائب المرشد العام للإخوان المسلمين أن "نرتد خطوة إلى الوراء؛ فالحكومة المصرية حريصة على بقاء الحال على ما هو عليه؛ فلا توجد نية صادقة ولا رغبة جادة لها في تحسين المسار الإصلاحي"، منتقدا تعديل الدستور المصري بما يسمح باختيار رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح في اقتراع سري مباشر، لكن وفق ضوابط تعتبرها المعارضة المصرية قيودا تعجيزية.

النظرة البوليسية

وفيما يتعلق بتداعيات التفجيرات قال عبد الرازق: "التداعيات تتوقف على فهم السلطة المصرية لسياسة ومغزى هذه العمليات الإرهابية؛ فإذا ما نظرت السلطة إلى الحادث من جوانبه الأمنية فقد تقع في خطيئة فرض المزيد من القيود على الحريات العامة بحجة الحفاظ على أمن الدولة والمجتمع".

واستدرك: "لكن إذا نظرت إليها بأبعادها الكاملة من خلال اليقظة والتنبؤ الأمني بإصلاح سياسي ودستوري شامل؛ فإن هذا الفهم سوف يعزل هذه القوى ويحاصرها ويسقط حجج أو تبريرات اللجوء إلى العنف".

وأضاف محذرا: "إذا سادت النظرة البوليسية الأمنية فسيتورط الجهاز الأمني المصري في المزيد من العمليات على نفس الشاكلة".

لا تحجيم للمعارضة

وفي المقابل أكد عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر الدكتور جهاد عودة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة حلوان (جنوب القاهرة) أنه: "لن يكون هناك حالات تضييق على التحرك السياسي للمعارضة، ولن تتأثر الدولة بشكل حاسم يجعلها تحجم التفاعل الداخلي من أجل استمرار مسيرة الإصلاح التي تشهدها البلاد".

وأوضح أن "الدولة تحتاج هذا التفاعل الذي يخدم على المدى المتوسط والبعيد مصلحة وشرعية الدولة على اعتبار أن ما يحدث حالة ديمقراطية صحية".

واعتبر عودة أن "تفجيرات شرم الشيخ جزء من الصراع الدولي لحالة الإرهاب في سياق الحملة الدولية التي يرفع لواءها تنظيم القاعدة ضد الدول التي يزعم أنها مستسلمة لأمريكا وإسرائيل".

ورأى أن "الإجراءات الأمنية التي تتم في أعقاب العمليات الإرهابية من اعتقالات عشوائية ومداهمات هي وضع طبيعي يتم ليس في مصر فقط بل في دول العالم أجمع؛ فقضايا الإرهاب دائما ما تكون مرتبطة بالأمن القومي".

إدانات

وقد أجمعت القوى السياسية في مصر على اختلاف أطيافها على إدانة التفجيرات، فقد أدانتها جماعة الإخوان المسلمين بشدة، ووجهت نداء بعدم استهداف المدنيين أيا كانوا.

كما أدانها  المجلس القومي لحقوق الإنسان واعتبرها "انتهاكا صارخا لحق الحياة في مستقبل آمن"، ونبه المجلس في بيان على ضرورة وسرعة إيجاد حلول عادلة وعاجلة لبؤر التوتر في المنطقة وفي العالم، وشدد على أهمية قيام الأمم المتحدة بالعمل على عقد المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب لبحث ومواجهة هذه الظاهرة من كافة جوانبها.

وقالت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية": إنها أجلت مظاهرة كان مقررا تنظيمها في وسط القاهرة الخميس. وذكر القيادي في الحركة أحمد بهاء شعبان لرويترز "أجلنا مظاهرة ميدان الأوبرا تعاطفا مع الضحايا، واحتراما لمشاعر الحزن لدى الشعب المصري".

 وأضاف "ندين بشدة كل حوادث الانفجارات، ونؤكد رفضنا اللجوء للإرهاب".

وقال سمير فياض نائب رئيس حزب التجمع: إن القوى السياسية في مصر متفقة على استنكار العنف في جميع صوره.

(المصدر: موقع إسلام أون لاين.نت/ 23-7-2005

)


 

 

ان تكون مسلماً في لندن

عبد الباري عطوان
مسألة صعبة ان تكون مسلماً وعربياً هذه الايام، خاصة اذا كنت تعيش في بريطانيا، وتصبح مهمتك اكثر صعوبة اذا كان عليك ان تكتب معلقا او مفسراً للتفجيرات التي استهدفت محطات مترو الانفاق مرتين في اسبوعين.
الصعوبة تكمن في كونك متهماً وعليك ان تكون في حال الدفاع عن النفس، دون ان تتخلي عن قيمك وقناعاتك ورباطة جأشك. عليك ان تدافع عن عقيدتك السمحاء، وان تشرح المظالم التي يتعرض لها ابناء جلدتك، وان توضح حتي يبح صوتك بان الارهاب لا يأتي من فراغ وان هناك جذورا سياسية لا بد من معالجتها، جنباً الي جنب مع الاجراءات الامنية والعسكرية.
تفجيرات لندن، الاولي والثانية، كانت مرعبة، ولكنها كانت متوقعة، ولن نفاجأ اذا ما تكررت في العاصمة البريطانية نفسها، او عواصم اوروبية اخري، لان الاسباب والاعذار التي يستخدمها من يقفون خلفها ما زالت قائمة، ولا توجد مؤشرات علي وجود نوايا للتعامل معها في المستقبل المنظور.
ثلثا الشعب البريطاني، وفي استطلاع اجرته صحيفة الغارديان اليومية اعربوا عن قناعتهم بان هناك علاقة مباشرة بين تفجيرات لندن الدموية والتورط البريطاني الرسمي في الحرب الظالمة وغير القانونية في العراق، ولكن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ووزير خارجيته جاك سترو يرفضان هذا الربط، ويصران علي عدم وجود اي علاقة، بين المسألتين، وهنا مكمن الخطر علي بريطانيا والعالم الاسلامي، والاقلية المسلمة في اوروبا.
معهد بحثي محترم اسمه تشاتام هاوس يضم نخبة من الباحثين الاستراتيجيين معظمهم وزراء ودبلوماسيون وخبراء، اصدر تقريرا قبل اربعة ايام اكد فيه ان التورط البريطاني في الحربين الافغانية والعراقية، والالتصاق المتطرف بالسياسات الامريكية في الشرق الاوسط، هو الذي ادي الي تحول شبكة قطارات لندن ومواصلاتها العامة الي ساحة التفجيرات.
الامر لا يحتاج الي دراسات معمقة من معاهد استراتيجية محترفة، للوصول الي هذه الحقيقة التي توصل اليها ثلثا الشعب البريطاني بسليقتهم وعفويتهم، ولكن علمونا في الجامعات البريطانية والغربية الاخري، ان نستمع الي الخبراء والاكاديميين، وننتظر كلمتهم فهي الكلمة الفصل، وها نحن نستمع ولكن اولي الامر لا يريدون، لانهم يكابرون، ويريدون ان يسمعوا ما يطرب اذانهم، ويكرس مواقفهم السياسية!
توني بلير، وللأسف الشديد، اصبح يتصرف مثل زعماء الفساد والديكتاتورية في العالم الثالث، والعرب منهم علي وجه الخصوص، فلم يتجاهل فقط تقرير معهد تشاتام هاوس هذا وابحاثه، وانما استدعي مجموعة من وجوه الجالية الاسلامية في بريطانيا واخذ معها لقطات باسمة امام كاميرات التلفزة، وادانوا جميعاً بكلمات قوية الارهاب، بل وذهبوا الي ما هو ابعد من ذلك عندما اصدروا فتوي بتحريم قتل المدنيين وكافة انواع الارهاب.
قتل المدنيين مدان، ولا يحتاج الي فتوي، والقرآن الكريم مليء بالآيات الواضحة في هذا الخصوص، وادانة الارهاب باتت من العبارات المقدسة في كل البيانات التي صدرت وتصدر عن جميع المنظمات والجمعيات والروابط العربية والاسلامية، من له علاقة ومن ليست له اي علاقة.
رئيس الوزراء البريطاني لم يرد ان يسمع اصواتاً عربية واسلامية تقول له انت عرضت امن مواطنيك للخطر، عندما تحمست لخوض حرب غير اخلاقية وغير قانونية قتلت حتي الآن اكثر من مئة الف عراقي غالبيتهم الساحقة من الابرياء المدنيين الآمنين مثلهم تماماً مثل المدنيين الابرياء الذين حصدت ارواحهم تفجيرات لندن.
السير جيرمي غرينستوك السفير البريطاني السابق في الامم المتحدة ومبعوث بلير الي العراق، وضع كتاباً باسم تكلفة الحرب انتقد فيه قرار حكومته بالذهاب الي حرب بانه قرار غير شرعي سياسياً ، واتهم امريكا بالهيمنة علي الامم المتحدة. واوضح الكوارث الناجمة عن ادارة العراق في مرحلة ما بعد الحرب. اما سير كريستوفر ماير السفير البريطاني السابق في واشنطن فقد اكد علي الشيء نفسه، وقال في كتاب آخر ان قرار الحرب اتخذ قبل اشهر وبهدف تغيير النظام لا لازالة اسلحة الدمار الشامل. ولا يفوتنا التذكير باستقالة ثلاثة وزراء كبار احتجاجا علي الحرب مثل روبن كوك وزير الخارجية، وكلير شورت وزيرة التنمية الدولية.
فاذا كان توني بلير لم يستمع الي كل هؤلاء من اركان مؤسسته الحاكمة، ومن قبلهم كبار العسكريين السابقين واللاحقين الذين حذروه من خطورة خطواته هذه، فلمن يستمع اذن، لجورج بوش حليفه، ام لوحي سماوي لا نعرفه؟
نكرر للمرة الالف، اننا لا نبرر قتل المدنيين، ولا نقلل من خطورة تفجيرات لندن، ولكن نري واجباً علينا، نحن الذين يمكن ان نكون او ابناؤنا، ضحايا لها، وسنعاني من ذيولها ونتائجها، ان نحذر من ان استمرار العناد في المضي قدماً في كارثة الحرب في العراق، سيعني المزيد من الدمار والخراب والتطرف الدموي.
اننا لا نشهد صداماً للحضارات، وانما استبداد حضارة غربية منتصرة، ترفض التعامل بقدر من الاحترام مع حضارة اسلامية منهزمة بل مندثرة، حضارة غربية ترفض الاستماع الي مظالم الضعفاء الذين تهيمن عليهم، وتسحقهم بقاذفاتها العملاقة ودبــــاباتها المتطورة وصواريخها عابرة القارات!
الحكومة البريطانية التي تميزت في محيطها بقضائها العادل المستقل، وسجلها المشرف في ميدان الحريات المدنية واحترام حقوق الانسان، تخطط لاستغلال حالة الرعب التي احدثتها التفجيرات لاستصدار قوانين جديدة تنسف كل هذه المميزات، مستجيبة لتحريض انظمة عربية ديكتاتورية فاسدة فاشلة، ساهمت بدور كبير، من خلال سياساتها وقمعها، في تصعيد التطرف، وانتشار الارهاب!
هذه الحكومات التي انتجت الارهاب كرد علي قمعها او مولت التطرف ومذاهبه، لتصديره الي خارج حدودها، وارضاء للجبهة الامريكية في الحرب الباردة، ترقص طرباً لما يحدث في لندن من نزيف دموي، وتبدي كل انواع الشماتة بقوانين الحريات البريطانية، لانها تأخذ علي بريطانيا انها وفرت المأوي الآمن لبعض مطاردي احكامها القمعية الصادرة عن محاكمها العسكرية البغيضة.
من حق الحكومة البريطانية المحافظة علي امنها، وارواح مواطنيها، ولكنها سترتكب جريمة كبري في حق نفسها وقيمها ومبادئها، اذا ما سارت علي نهج انظمة القمع العربية وكممت الحريات وصادرت حريات التعبير لاناس لجأوا اليها لقول كلمة حق ضد سلطان جائر لم يستطيعوا قولها في بلادهم.
انها ليست لندنستان وانما حريستان ونأمل ان تظل كذلك، لان ما تتعرض له حالياً مجرد ازمة عابرة ستمر تماماً مثلما مرت نظيرتها الايرلندية، وسيذهب توني بلير، مثلما ذهبت ثاتشر، فقيم الحرية والعدالة هي التي تبقي، وتميز بين النور والظلام.

(المصدر: صحيفة القدس العربي بتاريخ 23/7/2005 )

 



في حوار مع الشرق حمل خلاله بشدة على الرئيس السوداني وقال إنه لا عهد له ولا ميثاق ... الترابي للبشير: اخرج من السلطة يا عسكري
 
 
كفرت بالمؤسسة العسكرية.. والظروف أملت عليّ الاستعانة بها
لن أعود إلى السلطة ولن أدخل انتخابات قادمة.. لكن لن أترك المعارضة
السودان قد ينفجر.. والخوف من القوات الأمنية الموالية للسلطة
الحزب الوطني حزب أقلية قام بتفصيل الدستور حسب ما يريد
مدير الأمن يصدر أوامره بإغلاق الصحف
نعم اتفقنا مع الحزب الشيوعي ولكن في الإطار العام
طلقت العمل «السري» طلاقاً بائناً.. ولا أستبعد اقتيادي للسجن من جديد
الجنوبيون ليست لديهم دراية بكيفية إعداد الدساتير.. واللجنة المشكلة ليس من بينها دستوريون

أجرى الحوار :جابر الحرمي
الحديث مع الدكتور حسن الترابي وفي هذه المرحلة من عمر السودان مختلف تماماً عن الأحاديث السابقة، فالرجل يقف اليوم معارضاً لحكم من هو أتى به، وهو «هندس» نظريته، وهو من قاد ثورته، لكن إذا بالأعوان ينقلبون، وإذا بالأحباب يتصارعون. د. حسن الترابي والرئيس عمر حسن البشير.. بالأمس كانا يقودان السودان معاً، بل إن د. الترابي - حسب حديثه - هو من قام بتزكية الرئيس البشير من أجل الحصول على ترقيات وترفيعات، وهو من سلمه السلطة.
د. الترابي يقف اليوم معارضاً للرئيس عمر حسن البشير، بعد أن اشتدت الخلافات بينهما، ووصلت إلى طلاق «بائن»، بل وصلت إلى تجريد د. الترابي من كل سلطاته ورميه بالسجن.
الشرق  التقت د. حسن الترابي في منزله بالخرطوم، وحاورته في موضوعات شائكة ومختلفة حول قضايا السودان، وخلافاته مع الرئيس عمر حسن البشير.. فما هي أطروحات د. الترابي في هذه المرحلة.
< بداية د. حسن.. لقاء اليوم مغاير عن اللقاءات الماضية.. سبق أن التقيناكم في عدد من الحوارات، إلا أنه في جميع تلك الحوارات كنت المدافع عن ثورة الإنقاذ، وكنت المنظر لها.. ولكن اليوم العكس تماماً.. أنت في صف المعارضة.. وضد ثورة كنت مهندسها الأول.. ما الذي حدث وما الذي اختلف أيها الشيخ؟
- الثورة كانت لها شعارات تبدو أولية وساذجة، وكان يجب أن تنزل على أرض الواقع، وأن يكون لها برامجها.. كل ثورات العالم دائماً يعتريها ذلك، قوة دفع جديدة تحمل معاني عامة، وهو ما حدث مع الثورة الفرنسية والجزائرية.
أفغانستان كلهم مجاهدون ومخلصون وشهداء، لكن عندما غاب الروس كل هذه الروح القتالية وجهت ضد بعضهم البعض.
ويضيف: النبي [ لم يدخل المدينة بالقوة، إنما بقوة الناس، ومن خلال البيعة.
قوة السلاح
< لكنكم جئتم إلى السلطة بالسودان بقوة السلاح؟
- نعم دخلنا بقوة، لأن الغربيين - سواء في حال السودان أو الجزائر أو تركيا - لن يسمحوا لأي تيار إسلامي بالفوز في أي ديمقراطية، إنهم لا يريدون ديمقراطية تلد إسلاميين، وفي حالة السودان تكرر المشهد مرتين.
الخلافات بالإنقاذ
< نعود إلى ثورة الإنقاذ.. ما الذي حدث بين قيادييها؟
- لقد أقسم هؤلاء الذين هم بالسلطة اليوم بالسير في هذا الطريق معنا، لأن هؤلاء العساكر لم يدبروا هذه الثورة، وبمجرد ما بدأنا في تنزيل مناهج الدين في الحياة العامة، من خلال فتح الحريات للصحف والأحزاب، بحيث يختارون ما يريدون، ومنح السلطات والصلاحيات للولايات، خاصة أن السودان حكومة مركزية، بحيث يكون للولايات مجالس تشريعية، واختيار ولاتها من قبل الولايات نفسها.. عندما بدأ طرح هذه المسائل بدأت تحتد العلاقات بيننا وبينهم، المقصود مجموعة الحكم الحالية في السلطة.
ويواصل: لكن للأسف هؤلاء لا عهد لهم ولا ميثاق، ليس فقط معنا، بل حتى مع أطراف أخرى، فقد أجروا اتفاقات مع الجنوب، إلا أنهم لم يلتزموا بها.
كذلك حدثناهم عن طهارة الإنسان في الحكم، وبأنه لا يكسب إلا ما أعطي من أجر، ولا يقبل هدايا، إلا إذا كانت من قريب، وتحدثنا عن الفساد، وقلنا إن الفساد قد بدأ، عندها هاجوا علينا هيجاناً شديداً، ثم استخدموا معنا القوة، فانتزعونا من المؤتمر الشعبي بقوة السلاح، وطردونا.
اختلافنا معهم ليس على قسمة السلطة، أو توزيع الوزارات، أو المناصب، أو الأموال...
الابتعاد عن أهداف الثورة
< هل يعني ذلك ان الرئيس البشير والمجموعة التي معه ابتعدوا عن الأهداف والأسس التي جاءت بها ثورة الانقاذ؟
- ابتعدوا تماماً، وقد أكدت لهم أنه إذا لم تعوا الدروس، وتتقوا الله فإن الضغوط سوف تأتيكم من الغرب، وبالفعل أتتهم حالياً بالبندقية من الجنوب، والسودان الآن كله جيوش.
الدستور الجديد
< القضايا التي أشرت إليها.. التعددية ومنح الأحزاب المزيد من الحريات.. هي قد تضمنها الدستور الجديد.. وتضمنتها الاتفاقيات؟
- الأمور التي أشرت إليها أتت بالقوة، وضغوطات من جون قرنق بدعم من افريقيا والعالم الغربي.
< هل تعتقدون بأن هذه الاتفاقيات «الدستور» سيتم النكوص عنها من خلال الحكومة في ظل هذا الحشد الدولي؟
- الحماية الحقيقية لهذه الاتفاقيات هي الشعب ووعيه، والآن هناك وعي، وطبعاً الجنوب عمل له ضمانات بقوة مسلحة من خلاله، إضافة إلى قوات دولية، وعالم يراقب، والقضية أصبحت اليوم بالأمم المتحدة.
ويضيف: لقد أقدم في السابق الرئيس نميري على خيانة اتفاقياته مع الجنوبيين، فقد ظن أنه بعد ان يستوعبهم ويغرقهم بالمال، فإنهم سيتخدرون وينسون أهلهم، والنظام الحالي عملها أيضاً مع الجنوبيين، ومع جبال النوبة، وإن كنت اعتقد بأن الأوضاع الداخلية والدولية تختلف اليوم، إلا ان ذلك لا يمنع مثلاً ان يعيدوا بي إلى السجن مرة أخرى بتهمة ما.
< تعتقد بأن هذا ممكن حدوثه، وتعاد إلى السجن من جديد؟
- الاحتمال أضعف، لكن ليس بعيداً.
قرنق والسودان الجديد
< كيف تستشرفون مستقبل السودان خاصة بوجود قرنق، الذي كان بالأمس عدواً لدوداً للنظام الحالي؟
- اعتقد ان وجود جون قرنق هو أحد التحديات، فقد استطاع ان ينزع من الحكومة سلطة ومن المال نصيباً، وفي نفس الوقت أغرى أهالي دارفور، وشجعهم على ان القوة هي الوسيلة لأخذ الحقوق، وأن الكلام والمناشدات لا تفيد، وبالتالي سيضطر النظام لإعطاء أهل دارفور حقهم، ونفس الأمر ينطبق على الشرق.
انني اخشى على السودان من التمزق، فهناك خطر، والخوف ان يشد كل طرف حتى ينقطع ويتمزق الوطن.
المرحلة الانتقالية
< كيف تنظرون للمرحلة الانتقالية؟ هل تعتقدون انها ستؤول إلى الوحدة أم أن المسألة هي قضية تضييع وقت وان النهاية الحتمية هي الانفصال؟
- لو اعتمدت على الرأس لا خير فيه، لأن الرأس عبارة عن حزب أقلية بالجنوب، وحزب كتب لنفسه الدستور، فقد أعطى الحزب الوطني لنفسه 52%، يعني أغلبية مطلقة، معينة وليست منتخبة، وبالتالي لو نظرت إلى القمة فإن المخاطر واضحة جداً، لكن الآن هاجر الكثير من الجنوب إلى الشمال، ودخلوا في الحياة العامة، أبناؤهم بالمدارس، وأنفسهم يعملون في وظائفهم، إضافة إلى وجود الخدمات، ومن ثم من الصعب العودة إلى الغابات، حتى الأموال التي أعلنت عنها الأمم المتحدة لضخها بالجنوب فإنها بالتأكيد بحاجة إلى سنوات، وفي نفس الوقت فإن هناك الكثير من الشماليين سوف يتجهون أيضاً إلى الجنوب للتجارة أو الصناعات الخفيفة. ويواصل: أنا رجائي الوحدة، ونحن الحزب الوحيد في السودان، شمالي وجنوبي، لكن الجنوب لديه حق تقرير المصير، كما أن أغلب السودانيين انفكوا عن أحزابهم، التي طال أمدها، وجاءت أجيال من الشباب، وخرج الناس من ولاءاتهم القديمة، والروابط التي كانت قائمة بين الأحزاب وهنت جداً وتضاءلت، والأحزاب ذاتها مكبوتة، وهذه أمور سالبة، حيث ان الإنسان في هذه الحالة يرجع إلى قبيلته، وهذا الشيء يمزق أكثر مما يوحد.
أنا لا أرجو من الحكم خيراً، وإنما إذا جاءت الحرية فإن الحركة سوف تنتعش، والمجتمع سيحيا ويعمل، والأحزاب سوف تتحرك في أرجاء السودان كله، والشخصيات سوف تتحرك كذلك، حتى حزب الحكومة، وهو حزب رسمي، ولا يتمتع بشعبية، فكلهم موظفون.
لذلك لابد ان ينذر الرأي العام بأكمله المهتم بالسودان، بأن السودان في خطر، فلا يوجد جيش واحد منظم، هناك عشرات الميليشيات المسلحة في السودان، وكذلك جيوش وفدت من الخارج، كما ان التوتر الاقتصادي قد اشتد بالسودان، والهوة باتت تتسع أكثر فأكثر بين الفقراء والأغنياء، والتضخم في ازدياد، والتوتر بين الموظفين قائم.
الملاحظات على الدستور
< د. الترابي.. ما أبرز ملاحظاتكم على الدستور الجديد؟
- هناك العديد من الملاحظات، أولاً فيما يتعلق بمنصب نائبي الرئيس، فلا يوجد في العالم نائبي للرئيس، في السابق كان الرئيس شماليا والنائب شماليا، والجنوبيون يأتون في وضع شكلي بالمرتبة الثالثة بعد الرئيس ونائبه، الآن النائب الأول سيكون بين فكي الرحى، الرئيس شمالي والنائب الثاني شمالي. كذلك منح الدستور صلاحيات واسعة للرئيس، في السابق كان رئيس الوزراء يعلو على الرئيس، الآن منح الرئيس سلطات أكثر من السابق، فكان مرتبطاً بالمجلس النيابي. أيضاً إزاحة النساء - تقريباً - من المجلس التشريعي «النيابي» فقد كان في السابق هناك «كوتا» بنحو ربع من عدد الأعضاء، فيما الدستور الجديد قد ألغى ذلك. الرئيس لديه كذلك سلطة تشريعية، وبما ان الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، فإنه في حال غيابه تسلم الصلاحيات إلى النائب الثاني «الشمالي» ولم تسلم للنائب الأول.
تقليص الحريات سواء للأحزاب أو الصحافة، وفي السابق قد يتم التستر خلف مجلس الصحافة، أما الآن فإن مدير الأمن يصدر مباشرة قرارات بإغلاق الصحف.
< لكن الدستور قامت بإعداده لجنة مشتركة.
- صحيح، لكن مشكلة ممن، ثم إن الجنوبيين لم يمارسوا حكماً في السابق، وليست لهم دراية في عملية إعداد الدساتير، فقد كانوا ثواراً، والثوار هل يعرفون كتابة دستور؟
ان جميع أعضاء اللجنة لم يكن من بينهم قانوني دستوري واحد، نعم من بينهم قانونيون، لكن ليسوا دستوريين، فإذا كان شخص به مرض قلب هل تأتي له بطبيب العظام، وبالتالي فإن اللجنة قامت بنقل أجزاء من أماكن متفرقة، وعملوا لهم شيئاً «ركيكاً» و«مرتبكاً».
الاختلاف مع البشير
< ما هي أبرز نقاط الاختلاف بينكم وبين الرئيس عمر حسن البشير؟
- أولاً حرية الصحافة فهو لا يؤمن بها، ثانياً نحن نؤمن بأن الحرية لكل الناس، هو لا يؤمن بذلك، كما أنه لا يؤمن بالشورى.
< عفواً أنتم من أتى بالرئيس البشير واليوم تكيلون له التهم؟
- نعم نحن أتينا به، وأقسم لنا على الدستور، إلا أنه كسر الدستور كله، وبمجرد ما فتحت معه السلطة فسد، فالسلطة تفسد، حتى لو جئنا بشخصية مدنية وتمكنت من السلطة فإنها قد تفسد، فهي فتنة.
مستقبل الأحزاب
< كيف تنظرون لمستقبل الأحزاب في ظل ما أشرتم إليه؟
- الأحزاب هي تقليدية، قائمة على أصول دينية، والوعي اليوم قد ارتفع بالسودان، وهو ما دفع باستقلالية أكبر للأفراد، وبالتالي لا يقدم على إعطاء موالاة لحزب ما إلا بعد بينة، وأرى أن الأحزاب يتراجع دورها، وبعضها لم يعد له غطاء شعبي.
تحالفات مع الحزب الشيوعي
< لوحظ قيامكم بإجراء تحالفات مع بعض الأحزاب، من بينها الحزب الشيوعي الذي طالما ناصبتموه العداء.. ألا يمثل ذلك تناقضاً؟
- نحن اتفقنا في الإطار العام مع الشيوعيين، والشيوعية أصلاً انهارت، كانوا لا يريدون ديمقراطية، الآن جميعهم يقولون الحرية للجميع، لذلك تم الاتفاق على الحريات، وعلى أن يتم انتخاب الحكام جميعهم من حكام الولايات والمحلي والقومي، ويحاسبون، وكذلك الوكلاء والنواب ينتخبون، وتتعاقب الحكومات كل دورة، وألا تطول دورات الحكم بحد أقصى مرتان، وأكدنا على أن ما يتم الاتفاق عليه يعلن للرأي العام أجمع، ويصبح ملزماً.
نحن اتفقنا الآن على أسس معينة نتحالف ونضغط من أجلها، إذا استقرت بعدها نتنافس، كل يعرض برنامجه الخاص والمفصل، ونعرض أنفسنا على الشعب لكي يختار.
< عفواً لماذا لم تقدموا على مثل هذه التحالفات عندما كنتم في الحكم ولديكم سلطة؟
- الخلاف مع النظام الحالي حول هذه القضايا والمتعلقة بالدستور والأحزاب والانفتاح على الصحف.
أجندة قرنق
< المعروف أن جون قرنق له أجندته الخاصة وارتباطاته مع دول وأنظمة مختلفة خلال مرحلة التمرد. هل تعتقدون أنه بتوليه منصب نائب الرئيس سوف يتخلص من كل ارتباطاته الخارجية؟
- أعتقد أن ارتباطاته مع تلك الدول فرضتها ظروف المرحلة والضرورات، فالإنسان عندما يقاتل قد يتحالف مع أطراف مختلفة، خاصة عدو عدوى، فكما يقولون إن عدو عدوي هو صديقي، وقد يستعان بالشيطان كما يقال أحياناً، ولكن الآن بالتأكيد سوف يزن الموازين باعتدال، فجون قرنق دخل الآن في الجانب الآخر، دخل الحكومة، داخل السودان، وسوف يستغنى عن التحالفات الانتهازية.
العمل السري
< د. حسن.. عرف عنكم العمل السري خلال مختلف المراحل، وكنتم أساتذة في هذا المجال... هل نتوقع أن يأتي يوم وتعودون من جديد للعمل السري؟
- لقد أخذنا درساً في العمل السري، فهو مفسد، وباتت لدينا قناعة أن العمل العلني هو الأفضل، لكونه يقدمك للآخرين، ويمثل مرآة، يمكن تصحيح أخطائك، وبالتالي فقد «كفرنا» بالسرية. ويواصل: كما أن السرية تجعل أقلية تقود كل شيء، فيقال هذه سرية في التنظيم، سرية الحزب.
< هل هذا يعني أنكم طلقتم العمل السري؟
- تماماً.
< .. بالثلاث؟
- تماماً.
المؤسسة العسكرية
< والمؤسسة العسكرية.. هل كفرتم بها؟
- كفرنا بأن تتخذ بالسياسة.
< إذن أنتم لستم مع تولي العسكر الحكم؟
- أبداً، الرئيس الحالي «يقصد الرئيس البشير» عسكري.. عسكري.. عسكري.. بزيه ورتبته، وهذا من بين الخلافات، فقد قال أريد أن أكون رئيساً للجمهورية، وفي الوقت نفسه أكون عسكرياً.
ويضيف د. الترابي: غداً تأتي الأحزاب إلى الحكم، مع العمل الرئيس يكون من حزب وكلاهما من الجيش!!.
ويواصل موجهاً حديثه للرئيس البشير: اخرج منها.
تغيير آرائكم
< لقد غيرتم آراءكم حيال حكم العسكر، فأنتم من أتى بالعسكر إلى الحكم، وكنتم من دبر ذلك.
- أبداً، أنا هذه آرائي من قبل، فمن قرأ كتبي التي كتبتها خلال حكم الرئيس نميري يعرف أن هذا رأيي، لكن ما حدث كان ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، وقد طلبنا من هؤلاء العسكر أن يقسموا قبل تولي السلطة، لكنهم تمكنوا.
التلاميذ انقلبوا على الأستاذ
< د. حسن: عدد من تلاميذك ومريديك انقلبوا عليك لماذا؟
- انقلبوا عليّ لأنهم في السلطة، إلا أن عدداً كبيراً منهم حالياً قلوبهم معنا، وإذا خرجوا من السلطة كلهم إلا بضع - أقل من التسعة المشهورين - سيعودون.
< الرئيس البشير: هل تعده الابن العاق لكم؟
- صعب جداً أن يرجع الآن كان أقرب الناس، وحصل على ترفيعات بالجيش بترشيحات مني، حتى على افراد كانوا أكبر وأقدم بالحركة حتى يكون نائباً، وبنى له بيتاً من الحركة وزوج بعلاقات مني، وكان معي في كل شيء.
الآن يصعب عليه ملاقاتي، حتى في المناسبات العامة، فعندما أدخل إلى مكان وهو موجود فيه، تجده يخرج من باب آخر. لقد نزع البشير إلى عسكريته، ولو سألت السودانيين من يحكم السودان لقالوا لك إن هناك خمسة أشخاص - نقصوا واحداً - يحكمون السودان، وهناك صف ثان في الحكم، ليصل مجموعهم لنحو 20، فيما الباقون يتلقون الأوامر.
إدخال السودان في متاهات
< البعض يتهمك بأنك أدخلت السودان في متاهات وتحالفات وسيناريوهات ربما هي ليست في صالح السودان.. ماذا تقولون؟.
- لم أدخل السودان في متاهات، لكن دع أي بلد يعلن انتماءه وتطبيقه للإسلام، سترى ماذا سيترتب على ذلك، وكيف سيكون الهجوم عليه من كل حدب وصوب.
لماذا انقلب العالم ضد أفغانستان بعد خروج الاتحاد السوفييتي منها آنذاك، ولماذا تحول المجاهدون، وهي كلمة كان يطلقها العالم الغربي والعربي على الأفغان، إلى إرهابيين، وتمت مطاردتهم أينما كانوا؟ فلماذا تكالب العالم كله على أفغانستان آنذاك، هل كان الترابي طرفاً في ذلك، كان السبب هو إعلان الأفغان تحكيم الشريعة الإسلامية، فأينما ترفع راية الإسلام في أي مكان، سينقلب عليها أعداء الإسلام.
السودان كان ينظر إليه على أنه من بين أخطر البلدان العربية، فهو يمثل خطراً على افريقيا.
ترك السياسة
< لماذا لا تتركون العمل السياسي وتتفرغون للتأليف والدعوة؟
- لن يتغير في الأمر شيء، كتبي هل كانت سياسية، بل هي تقرأ حتى اليوم، زعماء الحركات السياسية، بدأت فكرية وانقلبت سياسية.
< لماذا لا تفسح قيادات الأحزاب الحالية المجال أمام جيل جديد، وتترك المجال لقدوم قيادات جديدة؟
- هي ليست لديها فرصة للقيام بذلك، فهي إما داخل السجن، أو مطرودة خارج البلد، فلو تركت الأحزاب، ومنحت الحريات لتجددت تلقائياً، ألا ترى أن البلد الذي يحكم بالقوة يبقى الأول فيه حتى يقتله المرض، حتى يصبح محنطاً..، وحتى تأخذ الملائكة آخر نفس فيه.
لن أعود إلى السلطة
< هل يعني ذلك أنك ستواصل مساعيك للعودة مرة أخرى إلى سدة الحكم وإلى السلطة؟
- أبداً، في بلد مثل السودان به نسبة الشباب مرتفعة، أرى أن الرئيس لا يجب أن يتجاوز الستين، ما بين الخمسين والستين من العمر، فنحن شعوب تتوالد، وهذا رأيي كتبته منذ عقود، ولو تركونا لوحدنا لأتى آخرون يخلفون الترابي والآخرين، وبالتالي فإنني لن أدخل الانتخابات المقبلة بعد ثلاث سنوات.
سأبقى بالمعارضة
< يعني ستتركون المعارضة؟
- لا، يمكن أن أكون معارضاً من خلال الكتب والمحاضرات.
الحكم الإسلامي
< د. حسن: تجارب الحكم الإسلامي السني تحديداً تعثرت إن لم نقل فشلت - خلال العقود الماضية، والتجارب في أفغانستان والسودان والجزائر.
- في الجزائر لم يعطوا الفرصة، ولم يصلوا إلى الحكم.
< أنتم في السودان وصلتم إلى الحكم، واندلعت بينكم الخلافات..
- لقد ابتعد المسلمون عن دينهم 1400 عام، وظهرت طرق صوفية تقول إن باب السلطان هو باب الشيطان، وأنهم - أي هذه الطرق الصوفية - يمثلون الباب إلى الله.
نعم هناك عقود انقطع فيها المسلمون عن الحكم الإسلامي، نعم نحن ارتكبنا أخطاء، والتجارب سوف تعلمنا وتصحح الأخطاء.
نحن في السودان أول تجربة في العالم السني، أما أفغانستان فكانوا جهاداً فقط، لا يعلمون شيئاً بالإدارة أو الحكم، هم طالبان، والمقصود بهم طلبة علم. لقد أخذنا درساً وتعلمنا الكثير من تجاربنا، ولست راضياً عن أدائنا، وحالياً بصدد كتابة هذه التجربة في كتاب.
مستقبل السودان
< كيف ترون مستقبل السودان في ضوء هذه المعطيات؟
- في ترجيحي ستكون هناك حريات أوسع، وسيذوق طعمها الاعلام والأحزاب والاقتصاد...، لكن الخطر مازال ماثلاً، لأن الطغيان يظل طاغياً، وإذا ما استمر فإن الجنوب سينفصل، وقد يبتعد الغرب والشرق أيضاً.
السودان قد ينفجر، وأنا أخشى من الانفجارات، عندما ينفجر من خلال الثورات الشعبية، عندما يثور الشعب والقوات المسلحة تقف معه، لكن الخوف من القوات الأمنية الموجودة لدى السلطة، وهي - هذه القوات - أشرس وأخبث.

(المصدر: جريدة الشرق القطرية بتاريخ 13 جويلية 2005)
 

Le sabre et le droit
RÉPONSE À L’HISTORIEN TUNISIEN HICHEM JAÏT

par Jameleddine Héni
vendredi 22 juillet 2005

Hichem Jaït, spécialiste tunisien du monde musulman médiéval, prône la révolution culturelle et appelle à une démocratie sans tarder. Même exportée.

Lors d’une conférence qui a eu lieu le 12 mai à la bibliothèque Charles de Gaulles à  Tunis, à l’initiative de l’Institut français de coopération (IFC), il souleva la question de la décadence arabe. Outre les déterminants endogènes soutint-il, il faut considérer l’environnement conquérant. En l’espèce, la « colonisation européenne à partir du début du XIXème siècle, qui a joué un rôle éminent en ne laissant pas les forces internes se développer librement et de manière dynamique. »
La colonisation, frappait donc de léthargie les forces actives des sociétés arabes, annihilant le sens même d’une initiative historique.

Cette hypothèse que les faits viennent attester largement, n’est cependant plus retenue pour expliquer l’actualité. Reconsidérant les mécanismes de la révolution culturelle[1] dont notamment la démocratie ; Jaït le dit haut et clair : « il ne faut pas attendre que la démocratie s’installe d’elle-même. Il faudrait essayer de l’instaurer le plus rapidement possible. Même par la force s’il le faut ». Le chercheur ne laisse pas d’occasion aux conjectures, aux approximations ; il évoque directement le cas irakien. « Nous devrions arrêter de considérer les Etats-Unis et l’Occident en général comme des entités pernicieuses, foncièrement méchantes et qui veulent nous faire mal. L’Irak a été débarrassé d’une dictature sanglante. Il y paraît désormais plus d’une centaine de journaux. Les gens s’expriment plus librement. Il y a eu des élections pluralistes. Les attentats ne dureront pas éternellement. Mais le pays a changé radicalement. Il est entré dans la modernité. C’est l’essentiel... ».

La colonisation n’est donc plus analysée sous l’ongle culturel -donc moral- d’une agression empêchant l’évolution, selon sa propre dynamique, de la nation dominée. La colonisation est ici redéfinie sous l’ongle plutôt, évolutionniste, « génétique » -par référence à genèse- d’un accès efficace à la modernité des « indigènes » ; ceux-là y entreront sous le bâton des plus puissants du nouveau système d’organisation de l’espèce. C’est certes une agression mais une agression « fonctionnelle », qui constitue une des solutions efficientes afin de sauter les verrous d’une stagnation culturelle et politique, sans issue et sans le moindre espoir de vie dans l’étape actuelle de la « phylogenèse » !

Jaït ne justifie pas la guerre d’Irak, loin s’en faut[2]. D’ailleurs on n’est plus dans une posture morale mais bien plutôt d’analyse historique. En Historien des crises politiques du monde musulman, il pratique l’exercice kantien du « spectateur actif et critique » des guerres et révolutions. Il y a eu du sang sur les corps, qu’en aurait-il des têtes et des coeurs ? Voilà de façon abrupte et désinvolte la question que soulèvera un spectateur actif et critique !!

Cet exercice est par définition insultant aux victimes des injustices et abominations. On le confond aussi avec une sorte de « collaboration » que les hommes de science et d’art ont souvent pratiqué dans notre région. Et pourtant c’est un exercice courageux et noble qui ne s’accommode du renvoi de la vérité historique aux calendes grecques, de peur d’entamer le moral des troupes. Le moral des troupes ne se nourrira pas longtemps de mensonges, tient à préciser notre « spectateur actif et critique ».

Nous avons toutefois quelques objections. D’abord historiques puis théoriques.

Révolution culturelle et démocratie :

Du point de vue évolutionniste et particulièrement en région arabe, la colonisation n’a pas été une thérapie de choc. Le degré de démolition, de disette et d’ignorance dans lequel ont été jetés les indigènes, ne les aura conforté que dans une soumission aux dictatures nationales. Politiquement c’était une régression aux modalités de la subordination régalienne.

Les multiples interventions déguisées dans le golfe des USA et de la France : de l’Iran du Shah à l’Arabie des Saoud, en passant par L’Irak des premières années Saddam, n’ont apporté que le massacre d’opposants et l’inhibition totale comme forme d’organisation de la cité !!

L’hypothèse de l’apprentissage de la démocratie par tous les moyens recèle une conception formelle de la démocratie. La démocratie n’est pas une finalité politique, c’est un catalyseur historique de la révolution culturelle, si nous avions bien suivi Hichem Jaït.

Le hic est que toute forme d’organisation de la cité intervient sur sa production de l’histoire, elle contraint sa dynamique, la canalise et la dissuade. La démocratie empêchera une hégémonie des dogmes et des classes. La culture ne peut se faire que dans ces limites.

La question serait donc : est-ce que par la force, le peuple irakien se soumettra demain matin à la démocratie ? L’hypothèse est faible. Le multipartisme et la liberté d’expression peuvent être aussi précaires que les attentats !! On l’a vu et revu aux surlendemains des révolutions.

Ce qui empêche justement la démocratie c’est une certaine culture antidémocratique. Voilà notre marronnier de toujours. Par voie de conséquence, l’hypothèse qui semble mieux résister à la réfutation de l’histoire dans le monde arabe est exactement l’inverse de celle avancée par Hichem Jaït : il est plus probable que la révolution culturelle amène la démocratie que la démocratie la révolution culturelle !

Contradiction du bon usage de la force  :

L’affirmation selon laquelle il faut installer la démocratie même par la force, est pour le moins paradoxale. La dictature de Saddam, qu’on a accouru depuis les USA pour chasser, n’a rien fait que consacrer ce procédé : la force pour servir un idéal proclamé : l’unité et le progrès d’une nation laïque en l’espèce. Cet idéal n’est certes pas aussi tangible et urgent que la démocratie, mais il s’agit de la même méthode politique confondant autorité et violence[3] et faisant de la force un moyen au service des idéologies de l’Etat-Nation. Et pourtant le pire dans une dictature n’est absolument pas les principes dont elle se revendique ou prétend servir mais bien plutôt les moyens auxquels fait-elle recours. Ce qui définit historiquement un système politique c’est son exécutif. Ses usages. Et non ses voluptueux textes fondateurs, non son idéologie ! Le goulag n’est pas dans les discours de Staline.

Appeler à une démocratie par tous les moyens c’est appeler à la sale besogne d’une « dictature fonctionnelle ». Or toutes les dictatures sont fonctionnelles, sauf pour leurs victimes qui n’en voient que les « moyens » inhumains !!!

L’entrée, surtout l’entrée, dans la démocratie doit s’accomplir selon toute rigueur démocratique. Pour des citoyens longtemps conduits à la massue, le passage du sabre au droit, doit être sans ambiguïté ! La moindre similitude avec les moyens de la tyrannie, les rebutent et désenchante les plus ardents espoirs de changement. Mentalement, les schèmes de l’autocratie ne peuvent s’associer aux schèmes de la démocratie. Et si tel est le cas, on assistera pour sûr à un conflit cognitif des plus insolubles, tant la disparité entre les deux catégories mentales paraît totale ! 

Quand on voit un marins lourdement armé, on ne pense pas au droit de vote en premier, la peur d’être pris pour cible dans le cafouillage des tirs nourris est le premier sentiment qui serre le cœur. Les longues années de répression baathiste reviennent à flot et le pillage aveugle et sommaire des civils, perpétré par l’occupant vient adhérer parfaitement à cette peur originelle de l’ennemi bariolé ! Cet ennemi unique qui est la répression, la violence armée d’où qu’elle vienne, quiconque sert-elle !!!

Ecoutons ce qu’ils disent : « drôle de démocratie sur les chars, Saddam n’aura pas mieux fait ». Ce que répètent, dès le premier jour d’invasion, bon nombre d’Irakiens, n’a pas beaucoup changé. N’a pas changé d’un iota. Semble se confirmer et s’élargir.

S’il est une étape qui doive refléter le plus fidèlement la démocratie, c’est bien son déclic. Autrement, on ne la verra jamais venir. Surtout par la force !

 


 

[1] Hichem Jaït définit cette révolution culturelle dans ces termes “ les Arabes et les Musulmans ne pourront pénétrer dans la modernité et participer au monde moderne que s’ils se donnent une haute ambition dans les domaines de la pensée, de la connaissance, de la science, de l’art et de la littérature, s’ils décident sérieusement d’emprunter aux autres ce que la modernité a inventé dans tous ces domaines ” (in “ La crise de la culture islamique ”).

 

[2] On se rappelle toujours ses positions hostiles à la première guerre du Golf pendant laquelle s’était-il illustré vigoureusement militant. Il serait fort improbable qu’il se soit écarté de ses positions anticoloniales, alors qu’il s’agit toujours de la même cause.

 

[3] Ces deux concepts sont selon Hannah Arendt contradictoires : « l’autorité exclut l’usage de moyens extérieurs de la coercition ; là où la force est employée, l’autorité proprement dite a échoué » in La crise de la culture, p 123.

 

Jameleddine Héni
Chercheur en psychologie cognitive.

 (Source: http://www.oumma.com/imprimer.php3?id_article=1632)

 

Tunisian government puts financial squeeze on press to curb freedoms
 
 

By Bechir Saade
Daily Star staff

Tunisia serves as a prime example of how Arab governments, by exercising subtle control over the media, are able to prevent a genuinely free press from emerging in the Middle East.
Gone are the days when Arab governments could just throw journalists in jail for no good reason. Over the last couple of decades, some Arab states have developed ways of controlling media content through a complex system where all the players of a given Arab economy are dependent on the goodwill of the state.
Those means prove to be especially useful now that the Middle East has fallen under the spotlight of international concerns and has to answer with facades of reform.
Take for example, the case of president of the Press Syndicate in Tunisia Lutfi Hajji who has recently worked for Al-Jazeera as a correspondent. Hajji was denied the right to appear on television screens after he founded the syndicate with other Tunisian journalists.
The rest of the founders of the Press Syndicate were also marginalized either by having their press cards withheld, or by being barred from appearing on television.
But today, the Tunisian Press Syndicate is part of the International Federation of Journalists. Although the Press Syndicate is officially recognized by the Tunisian government, it is in reality a vulnerable organization in a lawless environment, according to Hajji.
The government controls the flux of advertisements, a major source of revenue, in any given newspaper by indirectly intimidating companies who place ads in newspapers that are critical of the government. Whenever such ads are placed, the government sends "inspectors," who present the firms with tax demands, says Hajji.
And using similar threats, the Tunisian state can cut the clientele base of a given newspaper by intimidating subscribers or distributors who are dependent in one way or another on government's goodwill.
The government has also rendered newspapers dependent on it as a major source of revenue through public announcement and propaganda advertisements. "The Tunisian state even subsidizes paper," says Hajji.
He adds that whenever media bodies cooperate with the Tunisian government, officials turn a blind eye on breaches.
"There is no rule of law governing the working conditions of the journalist, who's left at the mercy of companies that have unrestricted powers, through their clientelistic ties with the government" says Hajji.
He contrasts these working conditions with those of journalists in the Gulf who have coherent and law-enforced contracts that protect their professional and civil rights.
For Hajji, "openness is crucially important not just for ethical reasons but also to enhance the situation of the journalist, as the state can at all times marginalize the journalist within press organizations."
This repressive situation is exemplified by a narrow intellectual spectrum prevailing in the press as newspapers have no editorial boards, "and there is only one guy who decides on what is going to be said, usually someone who has deep interests in following what the government wants him to write" says Hajji.
Thus, even if Tunisian presses are overwhelmingly privately owned, they follow the state's slogans for economic and security purposes so much so that "even the government has sarcastically recognized that newspapers have similar opinions" says Hajji.
He adds that any impetus for change is efficiently strangled by rigid bureaucratic rules that continue to portray a facade of openness.
For example, to easily prohibit unmonitored entry in the Tunisian market, the government holds the monopoly right of issuing publishing licenses.
"Candidates who want to open newspapers or other mediums can sometimes stay more than a year waiting to get their licenses, for so-called paper-work reasons" says Hajji.
He is more optimistic about Arab cooperation when it comes to his immediate neighbors: "We work a lot with the Moroccan and Algerian journalists and Morocco has moderately open media."
As for other journalists throughout the Arab world, there is no institution that effectively represents them. Unfortunately, "the existing Arab press syndicate is a body that is a mere reflection of the official line of various Arab governments." says Hajji.
He adds that "it is crucial to have institutions like NGOs who make sure that journalists can express themselves freely, and keep their basic rights protected."
Today, neither the Tunisian Press Syndicate nor the Arab Press syndicate operates unhindered by the state.
 
(Source:Le journal libanais  The Daily Star du 23 juillet 2005)

Intégriste... pieux... bon vivant... ou pêcheur : I - C’est quoi, être un “bon Musulman”?


Qu’est-ce être un “bon Musulman” aujourd’hui? Voilà une question qui risque de gêner plus d’un et qui semble incongrue pour bon nombre de nos lecteurs, tellement la réponse paraît évidente... Pourtant, en ces temps troubles, où tout le monde et n’importe qui parle au nom de l’Islam, le Musulman de base, qu’on est censé être, ne sait plus à quel “cheikh” se vouer...

Alors, puisque l’Islam est une chose trop sérieuse pour être laissée aux seuls ulémas, voici quelques pistes de réflexion pour celui qui serait tenté d’être un “bon Musulman” aujourd’hui...



- D’abord pourquoi “bon Musulman” et pas “Musulman” tout court?

On peut répondre à cette question par une boutade: on peut être Musulman et ne pas être bon... Auquel cas cet individu-là n’a rien à faire d’un guide...

Mais plus sérieusement le “bon Musulman” est un concept beaucoup plus intéressant que le ‘Musulman” lui-même. Le “bon” introduit une dose de bonhomie. Il rappelle le “bon sens”, chose que Descartes avait estimé être la mieux partagée au monde.

Le “Musulman” est un concept exclusif, massif et collectif, alors que le “bon Musulman” est plutôt inclusif, éclectique et individualiste...

Enfin, et surtout, le “Musulman” a une armada de cheikhs, d’institutions et de porte-parole, alors que le “bon Musulman” est obligé de se débrouiller tout seul en cherchant au fond de sa conscience et dans la sagesse populaire les chemins tortueux du Salut.

Ce “guide” est conçu pour lui. Il n’y trouvera pas de recettes toutes faites ou des modes d’emploi clefs en main. De toutes façons, il n’en n’a pas besoin. Il y aura plutôt quelques pistes de réflexions qui touchent à son quotidien, à sa soif d’informations et à ses interrogations métaphysiques.

On parlera ainsi des plaisirs de la vie, de la foi, du rituel, du terrorisme, du politique, de manière tout aussi éclectique que l’est la vie de tous les jours du “bon Musulman”...

- Affinons un peu plus la figure du “bon Musulman” qui tout en étant pur individu, traverse les générations, les cultures, les classes et les nations...

Tout d’abord le “bon Musulman” est né Musulman, il ne le devient pas (désolé pour tous les nouveaux convertis, ce “guide” ne fera pas leur affaire). Il reste insensible aux sirènes de l’islamisation ou de la réislamisation. Il ne considère pas sa foi comme un privilège ou un don, mais plutôt comme un legs.

Il ne cherche ni à partager sa foi, ni à la communiquer. Tout juste s’il en parle en public autour d’un thé ou d’une partie de cartes. La foi, chez lui, n’augmente pas. Elle ne diminue pas non plus. C’est un invariant de la vie, un point c’est tout.

Le “bon Musulman” vise le bien, pas le juste; la quiétude, pas l’affrontement. Il consomme tous les plaisirs de la vie avec modération. Il a parfois des interrogations métaphysiques mais jamais d’angoisses existentielles... Les vicissitudes de la vie lui laissent peu de place pour penser à l’au-delà. Le péché, pour lui, n’est pas un acte infamant. Tout juste s’il mérite une pénitence ultérieure, le pardon de Dieu étant toujours plus grand que sa colère... Ses maximes, il les tire des adages populaires, non des textes sacrés.Les figures extrêmes de la foi le dérangent. Sa piété est modérée, tout comme le restant de sa vie. Le courage n’est pas sa vertu cardinale. Il préfère les compromis aux rapports de force. Sa sagesse provient de sa lâcheté originelle.

En un mot, comme en mille, c’est “le musulman pécheur” (المسلم العاصي ) des fuqahas orthodoxes.

- Le “bon Musulman”, comme toute figure majoritaire d’une société, a ses éléments de base et son élite.

Le “bon Musulman de base” est généralement peu cultivé, même s’il a fait des études supérieures. Il entend peu de choses à la philosophie et à la théologie. Son érudition n’éblouit , par intermittences, que ses proches... Pourtant sa curiosité n’a pas de limites.

Le “bon Musulman aristocrate” est d’une très grande culture. Il est souvent très soucieux du patrimoine et des traditions, sans être nécessairement conservateur. Il pousse, parfois, le raffinement jusqu’à l’excès. Il partage avec le “bon Musulman de base” la même esthétique de la vie et l’amour pour la culture orale et la vénération du lien social.

- Le “bon Musulman” est plutôt aristotélicien que platonicien mais, comme Monsieur Jourdain, sans le savoir. En effet, il érige le principe de prudence comme valeur suprême de son agircontre la quête de l’absolu.

La thèse de ce “guide” (ou son parti pris si vous voulez) est, pour paraphaser Lénine, que “le “bon Musulman” est le stade suprême du “Musulman”.mais c’est une suprématie assez particulière, faite d’incomplétude et d’anarchie. L’idéal du “bon Musulman” est le mystique absolu, alors que celui du Musulman est le fakih. C’est la tension entre la Foi et la Loi, l’Esprit et le Corps.

Le Musulman est la fin de l’Islam, alors que le “bon Musulman” est sa finalité et son principe vital. Ce n'est pas au “bon Musulman” de s’élever au concept du Musulman, mais plutôt l’inverse... Et c’est là tout le paradoxe du retour enrichi, mais contrarié, de l’acquis à l’inné. C’est uniquement par cette ascèse intellectuelle et spirituelle que ce guide peut trouver grâce à la conscience individuelle du Musulman. Ce guide vous invite à ce long chemin périlleux de l’acquis à l’inné, du bon sens aux sens (signification et sensualité), du déductif à l’intuitif... C’est le chemin de l’âme, des entrailles, de l’identité individuelle profonde, de la réappropriation de son moi au delà des aléas de l’histoire et de la vie... de la norme à la vérité, de l’humain au divin.

Remonter le temps jusqu’à la félure originelle, la tentation suprême, l’ivresse absolue, le Savoir et l’Eternité...

- Le “bon Musulman”, on le sent, est depuis quelques années un peu déboussolé, un peu inquiet. Il se sent harcelé, traqué par le Musulman, le “vrai” (un peu comme une marque d’espadrilles, même quand elle est une contrefaçon notoire, l’essentiel étant toujours l’apparence).Il est un peu culpabilisé. Des voix fusent de toutes part (des proches et des amis nouvellement “convertis”, le pseudo imam du quartier, des barbus à la télé...) pour lui dire qu’il est dans l’errance et qu’il est plutôt “mauvais” que “bon” Musulman...

On le rend responsable de la décadence de l’Islam et de tous les maux qui ont frappé sa civilisationm de la chute de Bagdad (il s’agit de 1258 avec Hulagu et non de 2003 avec Bush fils) à la perte de l’Andalousie, cet Eden à jamais perdu, aux défaites militaires face aux forces coloniales, à l’occupation de la Palestine...

Tous ces maux-là, et bien d’autres, nous les devons au “bonMusulman”, devenu l’image même de la déviance et de la décadence...

- Les mouvements de lutte pour la libération nationale lui ont rendu un peu son honneur. Il est vrai qu’ils étaient menés plus ou moins en son nom. La construction nationale l’a conforté dans sa joie, naturelle, de vivre. Mais voilà que le Musulman, le “vrai” prend de plus en plus d’espace et tente une grande opération de déstabilisation en culpabilisant, au maximum, le “bon Musulman” qui serait, encore une fois l’objet et la causede toutes nos défaites etcapitulations.

Mais le grand reproche qu’on a toujours fait au “bon Musulman” est son côté pécheur à la foi trouble et qui l’adapte à l’environnement social toujours changeant au lieu de chercher à adapter son quotidien aux principes immuables de la Loi (la Chariaâ). Voilà le piège pernicieux dans lequel le “vrai” Musulman cherche à enfermer définitivement le “bon Musulman”: la primauté de la Loi coranique sur les lois coutumières...

Cette tactique du “vrai” Musulman risque de porter ses fruits car elle touche au talon d’Achille du “bon Musulman”: son incapacité à passer de l’intuitif au discursif, de l’image ou la parabole au concept.

Ce guide se veut une voix réconfortante, amie, qui le rassure qu’il est dans le bon chemin, même si ce chemin n’est pas toujours droit...

- Tous les grands penseurs réformateurs de l’Islam, de Jameleddine al Afghani à nos jours, ont traité avec mépris et condescendance la figure du “bonMusulman”. certains ont même participé à cette campagne de culpabilisation visant cette figure suprême de l’Islam... Son attitude modérée, voire timorée, n’a pas eu grâce à leur yeux. Et s’il faut chercher la raison principale de l’incapacité de ce grand mouvement réformateur à s’incruster durablement dans les sphères intellectuelles et populaires, il ne faudrait pas aller trop loin. Elle réside, c’est notre thèse, dans le fait de ne pas voir que le concept même de la réforme réside dans la quintescence de la figure du “bon Musulman”. Les réformateurs mo- dernes sont restés prisonniers de la culture savante: thèse contre thèse et exégèse contre exégèse. A ce jeu-là les fondamentalistes étaient beaucoup plus forts car leur thèse était beaucoup plus simple: le retour, pur et dur, aux principes immuables de l’Islam premier.

- Après la fulgurance du fait coranique, qui a touché de sa grâce la génération des Compagnons du Prophète, le “bon Musulman” est devenu la figure majoritaire de l’histoire de l’Islam.

Je fais appel à vos lointains souvenirs du Baccalauréat (vous les “bons Musulmans” et les autres). Deux thématiques ont divisé les disciples du Prophète: le politique et le statut de celui qui a commis un péché capital (الكبيرة). Laissons pour l’instant le premier point. Le second montre l’importance de la déviance des règles supposées être celles du message prophétique. Les anarchistes de l’époque, les Khaouarejs, dont le slogan était déjà “il n’y a de pouvoir que celui de Dieu” (لا حكم الا لله ) n’admettaient aucunement cette faiblesse humaine: l’homme qui commet un péché capital est un apostat qui ne mérite que la mort. Vous aurez remarqué, en passant, qu’on ne parle pas de péchés mineurs, ce qui indique, a contrario, que le Musulman pécheur était devenu la figure majoritaire de la société. Le prototype parfait de ce nouvel “hominus islamicus” était, cela va étonner plus d’un, le fameux Compagnon du Prophète Abou Houraïra, qui s’est converti moins de deux ans avant la mort de l’Envoyé de Dieu et qui a rapporté de son très court compagnonnage plus de 5.000 hadiths (dires du Prophète). Faisons abstraction de cette dimension unique de ce personnage pittoresque et arrêtons- nous sur ce qu’il a dit lors de la guerre civile entre Ali, le quatrième Calife bien guidé, et Maouia, le fondateur de la dynastie Omeyyade... Abou Houraïra aurait dit: “La prière derrière Ali est plus pieuse, les pâtisseries avec Maouia sont plus délicieuses, mais s’assoir sur la colline (c’est-à-dire ne pas participer à la guerre) est la moins dangereuse”.

Nous avons là les trois moments fondateurs du “bon Musulman”: une piété sans excès, car non exclusive, une joie de vivre selon les moyens du moment et une pondération, souvent excessive, dans l’engagement personnel.

- Si le “bon Musulman” n’est pas nécessairement celui qui commet les péchés capitaux, il a par contre bon commerce avec les péchés mineurs. La théologie majoritaire du sunnisme viendra à son secours: le musulman pêcheur est un “bon Musulman”. Le Pardon de Dieu est toujours plus grand que sa colère...

La figure du “bon Musulman” n’est pas seulement majoritaire dans la société musulmane du premier siècle de l’Hégire jusqu’à nos jours, elle est même dominante dans la production culturelle et intellectuelle...

Même le fikh (lois et jurisprudences, musulmanes) lui laisse des espaces de liberté et des échappatoires pour fuire l’ire des gardiens de l’ordre moral. Mais le “bon Musulman” est roi dans la poésie, la littérature, le soufisme et même la philosophie . Il est sans concurrent dans la culture orale et populaire: des séducteurs aux amoureux aux fous des villages en passant par les avares et les cupides... partout la culture du “bon Musulman” triomphe...

- Alors “bons Musulmans” de toutes cultures, de toutes classes, de toutes nations, de toutes races, des deux sexes, de toutes générations, levez-vous, puisque vous ne voulez pas vous unir, et marchez la tête haute... L’essence de l’Islam, c’est vous. Son avenir aussi... Soyez fiers de votre histoire, de votre culture et de vos faiblesses, c’est ce qui fait votre grandeur et votre humanité...

- Ce guide sera votre compagnon... Son but ultime est de vous déculpabiliser et de vous inciter à vous assumer tels que vous êtes... Il est une thérapie beaucoup plus qu’une doctrine ou idéologie... Car l’idéologie, on n’en aura que faire... la finalité n’est que le bonheur...

Ce guide n’est ni une théologie, ni encore moins une philosophie. Il est un peu entre les deux. Son ambition est d’être une théosophie un peu décalée, un peu poussiéreuse, à la façon d’un beau meuble ancien dont la majesté s’impose au regard mais dont tout un chacun s’approprie l’usage et le lustrage à sa façon... Il se veut gai, tout en étant sobre; raffiné, tout en étant modeste. En somme la moyenne, quasi arithmétique, des “bons Musulmans” toutes classes et cultures confondues...

Mais l’ambition de ce guide, car il en a, est de toucher, même par la bande, les deux grandes catégories hétérogènes à sa démarche: le “Musulman” et le “non Musulman”. Il espère agacer quelques-uns et amuser d’autres. En tous cas les sensibiliser à l’idéal du “bon Musulman”, même s’ils n’en partagent pas toutes les valeurs. De compagnon de route, pas toujours avisé, pour les uns et les autres, le “bon Musulman” en sortira, nous l’espérons, comme un timonier. Peut-être pas le plus grand d’entre tous, mais comme un traceur de chemin, un guide d’exploration qui nous ramène des voies lointaines aux voies intimes. La sagesse étant toujours plus proche de nous qu’on ne le croit, son extériorité n’est qu’apparente et les mots, même s’ils l’indiquent, ne l’atteignent jamais...

- Disons aussi que, pour ce guide, le “bon Musulman”, comme l’Homme selon le grand sophiste Protagoras, est la mesure de toute chose. Ce qui est bon pour lui l’est nécessairement pour l’Islam et non l’inverse. Il est, à l’image d’Adam, le lieutenant de Dieu sur terre, et ce lieutenant, contrairement à toutes les armées du monde, n’a pas de supérieur hiérarchique. Que ce lieutenant soit quelquefois dissipé ou las des batailles d‘ici-bas n’enlève rien à sa prééminence...

Dissipons dès maintenant un malentendu qu’on voit venir. Si le “bon Musulman” est la figure suprême de l’Islam, il n’est en rien supérieur au bon Chrétien, bon Juif, bon Boudhiste... et autres bons agnostiques ou bons athées... Tous participent au principe premier de l’homme civilisé: la bonté... Pour le reste, les chemins du Seigneur sont insondables... De toutes façons, maintenant et plus tard, Dieu reconnaîtra les siens...

- Le guide du “bonMusulman” est écrit en fragments, non pas par prétention nietzschéenne (D’ailleurs qui pourrait, un jour, prétendre imiter le style de Nietzsche ! ), mais pour être, tout simplement, au diapason de l’appétit intellectuel du “bon Musulman” en cette période estivale. Il le lira en fragments, en diagonale, ou d’un trait... Chacun selon ses humeurs... chacun selon ses oublis.



Dans le prochain numéro : II - L’Islam : message individuel ou destin collectif ?

(Source: Réalités nr 1021)
 


 

 

Mon bilan. Par Yves Aubin de la Messuzière, Ambassadeur de France à Tunis
 

 

 

Après près de trois ans de mission à Tunis, M. de la Messuzière nous quitte pour occuper le même poste à Rome. Ces trois années ont coïncidé avec le réchauffement des relations politiques et une accélération sans précédent du partenariat culturel. Est-ce un hasard?

Yves Aubin de la Messuzière a choisi Réalités pour faire un bilan de son passage à Tunis, de l’empreinte qu’il a voulu laisser.

Tous ceux qui l’ont approché y ont vu un diplomate pas comme les autres. Son empathie pour le pays et pour sa culture a fait de lui, d’une certaine façon, un des acteurs de choix du partenariat tuniso-français.

Place au diplomate et à l’homme de culture...




Après trois ans de mission à Tunis, quels sont les images et les souvenirs qui vous auront marqué le plus?

J’ai des souvenirs et des images fortes de mon séjour en Tunisie. C’est le seul poste que j’ai choisi personnellement. J’avais l’impression, dans mes anciennes fonctions de directeur politique Afrique du Nord et Moyen-Orient au Ministère des Affaires étrangères, qu’on n’avait peut-être pas une relation suffisamment forte avec ce pays, qui était quand même un partenaire essentiel dans cet ensemble qu’est le Maghreb et la Méditerranée. Je pensais que je pouvais apporter à cette relation, qui était toujours bonne, une valeur ajoutée.

J’ai eu pendant ma mission à Tunis des relations de confiance avec les plus hautes autorités de l’Etat. Il y a eu aussi cette rencontre avec la société tunisienne. C’est l’une des sociétés les plus riches que j’ai pu rencontrer, avec des personnalités passionnantes. Il y a ce mélange intéressant Orient-Occident. Pour moi la Tunisie est l’Orient duMaghreb.C’est la charnière entre cet Orient que je connais si bien et ce Maghreb que je connaissais aussi de par ma naissance et ma jeunesse passée au Maroc. C’est une société ouverte et tolérante. Il y a aussi cette présence féminine qui défend avec beaucoup de courage les acquis de ce demi-siècle d’indépendance. C’est l’une des réalités très fortes de la Tunisie qui m’a beaucoup intéressé. On laissera ici, avec mon épouse, beaucoup d’amis. J’ai aussi une frustration. Je n’ai pas pu, en raison de mes contraintes de travail, suffisamment connaître la Tunisie profonde. J’ai d’ailleurs conseillé à mon successeur, s’il en avait la possibilité, de pallier à ce manque. Ce qui est frappant en Tunisie, c’est sa diversité. Le pays est petit par sa surface et par sa population, mais il y a une richesse et une diversité géographique avec des identités régionales assez affirmées. Il est, donc important d’être à l’écoute de cette diversité. La Tunisie est une société marquée à la fois par un tropisme oriental, on voit cela à travers l’audience des chaînes arabes, mais aussi par un fort tropisme européen; donc français.

Il y a tous ces contacts que j’ai pu avoir avec les milieux culturels, artistiques et intellectuels. C’est ce qui nous a permis de réaliser l’exposition d’art contemporain dans le parc de la Résidence, il y a déjà un an. C’était l’un des moments forts de ma mission à Tunis. C’était l’occasion d’une rencontre entre sculpteurs et artistes tunisiens et français. C’était aussi une opération de communication. Le parc de la Résidence a été ouvert au public pour la première fois de son existence, c’est-à-dire un siècle et demi. C’était un signal qu’on voulait donner d’une France qui s’ouvre.

On a l’impression, en suivant ce que vous avez fait durant ces trois années, que la dimension culturelle et artistique était beaucoup plus importante que chez vos prédécesseurs. Est-ce votre touche personnelle ou est-ce que c’est une nouvelle politique de la France?

Il y a bien évidemment un intérêt personnel. Mais au moment où l’on parle de dialogue des cultures et des civilisations, il faut que cela puisse se faire concrètement. Il faut que nos artistes et intellectuels se rencontrent, échangent des idées et des expériences. Cela ne peut que créer une meilleure compréhension mutuelle. Les manifestations que nous organisons peuvent apparaître, par rapport aux enjeux du dialogue des cultures, comme une petite goutte d’eau. Mais c’est avec ces petites gouttes d’eau qu’on fait pousser des fleurs et des arbres, et peut-être de grands projets. C’est pour cela que c’est une politique de la France que de favoriser ces échanges. Non pas parce que nous voulons promouvoir la diffusion de la culture et de la langue française (ce qui est la vocation du Ministère des Affaires étrangères) mais parce que cela répond à une attente de la Tunisie et des autres pays du Maghreb. D’où cette activité culturelle très forte qui s’est développée au cours de ces dernières années. Notre propos n’est pas de faire connaître la culture française d’une manière générale, mais les expériences culturelles les plus novatrices, aussi bien artistiques que littéraires et intellectuelles. A travers le Collège International de Tunis, nous avons fait venir les plus grands noms de la pensée.

A travers ces rencontres, et notamment les Translittéraires de novembre-décembre 2004, nous pensons contribuer ainsi au débat d’idées. Cette action, je l’espère, continuera, car au-delà de la touche personnelle c’est la politique du Ministère des Affaires étrangères français.

Durant votre mission, quelles ont été les grandes avancées en matière de partenariat?

Les orientations qui m’ont été données par le Président de la République et le Ministre des Affaires étrangères étaient qu’il fallait, avant tout, renforcer le dialogue politique. Nos responsables avaient perdu l’habitude de prendre le chemin de Tunis. Il fallait, selon une expression très à la mode ici, remettre à niveau ces relations. Il y a bien une relation de confiance et d’amitié entre les deux Chefs d’Etat, mais peut-être pas suffisamment au niveau gouvernemental, institutionnel et parlementaire. Il y a eu la visite du Président Chirac en décembre 2003 et celle du Premier ministre Pierre Raffarin en 2004, la première d’un Premier ministre depuis 1982.

A l’Ambassade, on n’a cessé d’argumenter en faveur de l’intensification de ces visites au niveau gouvernemental. A un certain moment les ministres français prenaient beaucoup plus le chemin de Tunis que celui d’autres capitales de la région. Cela a créé une familiarité entre les membres des deux gouvernements.Les ministres tunisiens allaient eux aussi de plus en plus à Paris pour des réunions de travail.

Ce dialogue politique a été ainsi renforcé dans un climat de confiance, ce qui a permis d’aborder l’ensemble des questions bilatérales, régionales (Processus de Barcelone et construction maghrébine) et la situation au Proche-Orient et en Irak. La Tunisie pour nous est un partenaire influent, compte tenu de ses positions modérées et de son volontarisme dans la construction maghrébine et le dialogue de proximité à travers le processus euro-méditerranéen et le Dialogue 5+5.

Au-delà de ces questions régionales et internationales, le dialogue politique a consisté aussi à faire passer des messages et à aborder toutes les questions sans aucun esprit d’ingérence. C’est ce que nous faisons aussi à travers le dialogue de la Tunisie avec l’Union Européenne dans le cadre prévu par l’accord d’association. Nous avons un vrai dialogue sans tabous.

Et sur le plan du partenariat économique?

Mon action a consisté à convaincre les autorités françaises, ce qui a été fait sans mal, qu’il fallait maintenir notre effort, voire l’accentuer dans certains domaines pour accompagner la Tunisie dans sa politique de modernisation et de mise à niveau de son appareil économique. Cet accompagnement se fait à travers différents instruments de coopération dont la Tunisie est l’un des rares pays à bénéficier de toute leur panoplie. La Tunisie fait partie de cette zone de solidarité prioritaire. C’est le pays avec lequel nous sommes le plus engagés par tête d’habitant. C’est important de maintenir cet engagement, même si la Tunisie est considérée comme un pays à revenus intermédiaires, ce qui incite certains organismes internationaux, même en Europe, à vouloir réviser, à la baisse, le soutien au développement.Nous disons: attention! Il est vrai que nos instruments de coopération marchent bien, en particulier l’AFD (l’Agence Française de Dévelop- pement) qui est engagée à hauteur de plus de cent millions d’euros. Mais cet effort d’accompagnement doit être poursuivi parce que la Tunisie, dans le contexte régional et mondial, a des fragilités. On l’a vu récemment dans le domaine du textile et à un certain moment dans le tourisme. Cet accompagnement doit durer au moins jusqu’à l’horizon 2008, avec la mise en place de la zone de libre échange, parce qu’il va y avoir une phase délicate à aborder qui est la libéralisation des services.

Ensuite je dois dire que j’ai eu une satisfaction réelle d’avoir pu contribuer à régler le seul contentieux que nous avions et qui est le contentieux immobilier. Grâce au dialogue, on a pu trouver la bonne méthode et enlever enfin cette épine dans les relations franco-tunisiennes.

L’élargissement continue des domaines de compétences de l’Union Européenne, malgré le petit coup d’arrêt des “Non” français et néerlandais, et les Accords d’association et bientôt de voisinage, tout cela laisse-t-il encore une place pour le bilatéral?

Absolument. Pour la France, le bilatéral a toujours sa force et il la gardera, étant bien entendu que nous avons la volonté, là où c’est possible, de mutualiser nos efforts avec nos autres partenaires européens et à travers la Commission Européenne pour éviter les redondances. Nous ne sommes pas dans une phase de désengagement.

Des jeunes Britanniques de la dernière génération ont commis des attentats suicides contre leurs propres concitoyens. Est-ce que ce risque existe en France?

Ah oui! Ce n’est pas parce que nous avons des positions différentes des Britanniques sur tel ou tel sujet-je pense notamment à la guerre en Irak-que nous sommes pour autant protégés de ce phénomène de terrorisme international. Nous sommes très vigilants et en contact permanent avec nos partenaires du Nord et du Sud pour voir comment combattre et éradiquer ce phénomène. Mais en même temps ceci ne doit pas nous empêcher de réfléchir sur les véritables causes de ce terrorisme, en particulier la non-résolution du conflit du Proche-Orient.

Je me souviens qu’après la terrible tragédie du 11 Septembre, Colin Powell avait dit que c’était une raison de plus pour accélérer la résolution du conflit du Proche-Orient.Peut-être que la communauté internationale ne s’est pas suffisamment penchée sur cette nécessité. Il y a depuis quelques temps des éléments qui poussent à l’optimisme avec l’évacuation de Gaza, mais on a l’impression d’être retombé dans une nouvelle spirale de la violence. Il y a aussi la tragédie de l’Irak. Ces attentats suicides quotidiens, l’instabilité au Liban... Tout cela génère parfois des comportements extrêmes.

Il y a eu récemment une polémique franco-algérienne relative à un article d’une loi votée par le Parlement français en février 2005 et qui parle des aspects positifs de la présence française en Algérie, c’est-à-dire du colonialisme. Quel regard portez-vous sur cette polémique? Faut-il repenser le colonialisme?

Je pense que c’est plutôt les manifestations de certains nostalgiques de l’Algérie française qui ont, par la célébration de certains anniversaires douteux, provoqué la colère des Algériens. Ceci étant dit, la relation entre les deux pays est en pleine refondation.

Notre ambassadeur à Alger a rendu hommage aux victimes des massacres de Sétif de 1945 perpétrés par l’armée française. C’est une manière de reconnaître nos responsabilités historiques... Cette polémique n’altèrera pas, je l’espère, les solides relations entre nos deux nations.

Est-ce qu’il faudrait, un jour, repenser différemment le colonialisme?

Ce travail de mémoire se fait un peu partout. Lors de la visite d’Etat duPrésident Chirac en Tunisie, il y a eu un geste d’une énorme portée symbolique, le dépôt d’une gerbe de fleurs au mémorial de Farhat Hached. Quand on sait la responsabilité de la France dans cette affaire, on remarque qu’on est tous appelé à effectuer un travail sur notre mémoire collective.

Vous avez dit que Tunis était le seul poste que vous avez choisi. Est-ce que vous avez choisi le poste de Rome, ou c’est le poste qui vous a choisi?

C’était pour moi une surprise compte tenu de mon parcours, qui ne devrait pas m’amener dans une ambassade aussi importante dans un pays européen. Je dis que c’est grâce à la Tunisie.Je suis arrivé à Tunis au moment où l’on relançait le dialogue politique.J’y ai mis beaucoup de moi-même. Cela m’a donné une certaine visibilité. On a estimé que cette mission a été une réussite. C’est peut-être une forme d’hommage que je dois, d’une certaine manière, à la Tunisie. Si j’étais dans un autre poste qui aurait pu apparaître, sur le papier, comme étant plus important, cela ne se serait peut-être pas passé de la même manière. Pour moi, ce qui est le plus important, ce ne sont pas les ambassades, mais les missions.

Mais je garderai toujours le lien avec la Tunisie à travers ma mission de vice-président de l’Institut du Monde Arabe. Cela m’amènera à essayer de monter des programmes majeurs, des expositions patrimoniales, et mettre l’IMA beaucoup plus avec les réalités modernes du Monde Arabe. Il y a une grande saison qui se prépare sur le Maghreb. Ma présence dans un poste européen me permettra de mettre l’IMA beaucoup plus en prise avec les pays de l’Union Européenne qui n’ont pas d’institution équivalente. Je tiens enfin à vous dire toute l’estime que j’ai pour Réalités, une revuede référence s’il enest. Votre Forum internationalest aussi un moment fort de la réflexion euro-maghrébine qui participe à ce dialoguedes cultures, si nécessaire pour notre région.

(Source: Réalités nr 1021)

Acceuil

قراءة 528 مرات