الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

23Aout11a

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس
Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.
Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

11ème année, N°4072 du 23.08.2011  

archives : www.tunisnew .net

منظمة حرية وإنصاف: التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس شهر جويلية 2011
يو بي أي:الجيش التونسي يقول إن ضابطا ليبيا حاول تفجير سفارة عربية بتونس العاصمة
حركة النهضة:حركة النهضة تهنئ شعب ليبيا الشقيق بانتصار ثورته
اللقاء الإصلاحي الديمقراطي:تحيـا ليبيا..وسقط الطاغية
كلمة:حقيقة المجموعة المسلحة في منطقة " قرعة بوفليجة "
كلمة:المجلس الوطني لحماية الثورة يتهم الحكومة المؤقتة
إيلاف:الاعتراف بأكثر من 100 حزب في تونس
المجلس الوطني للحريات يندد بمحاولات الحكومة الالتفاف على المجلس التاسيسي
في استبيان لـ"الأسبوعي" شمل كل الولايات:58,8 بالمائة غير مطمئنين بعد خطاب قائد السبسي
حركة الشعب تعقد مؤتمرها و تتهم الحكومة بمقايضة الشعب على أمنه وحريته
الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي:دعــــــــــــــوة
يسري الساحلي.:أنا و حزب الوطن
منير حداد:عائد من تونس
عبداللطيف زكي:النهي على المنكر
خالد جلال:الإخفاقات الاجتماعية والسياسية والحقوقية:في بناء المغرب الجديد
Pour afficher les caractères arabes suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)
To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

تابعوا جديد أخبار تونس نيوز على الفايس بوك

الرابط

http://www.facebook.com/pages/Tunisnewsnet/133486966724141


منظمة حرية وإنصاف
33 نهج المختار عطية 1001 تونس هاتف: 97930153
Email : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس
شهر جويلية 2011


تجدر الملاحظة أن مصادر هذه التقرير وإن كانت بالدرجة الأولى تعتمد على رصد المنظمة للانتهاكات فإننا نأخذ بعين الاعتبار كل ما تصدره المنظمات الحقوقية المستقلة داخل البلاد و خارجها وما ترصده من انتهاكات لحقوق الإنسان والحريات العامة في تونس.

تقريرنا لا يدعي الإحاطة الشاملة بكل ما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان في مختلف المجالات والقطاعات والجهات وإنما فقط نجتهد في تقديم صورة على ما أمكن لنا رصده من انتهاكات ومدى خطورتها واتساعها وتكرارها وتنوعها و نقترح خطوات ضرورية لتطوير واقع الحريات وحقوق الإنسان في البلاد.

رصدت منظمة حرية وإنصاف 58 انتهاكا للحريات الفردية والعامة ولحقوق الإنسان في تونس في شهر جويلية 2011 مسجلة نسبة انخفاض لا يتجاوز 28% في حجم الانتهاكات المرصودة مقارنة بآخر تقرير صادر عن المنظمة قبل الثورة التونسية في شهر نوفمبر 2010. وهو ما يمكن اعتباره مؤشرا خطيرا عن عدم إحراز تطور فعلي في مجال حقوق الإنسان.

وقد تميز هذا الشهر بتصدر المداهمات والاعتقالات بنسبة 34 % من جملة الانتهاكات المرصودة مسجلة ارتفاعا مفزعا مقارنة بشهر نوفمبر 2010 بلغ نسبة 250 % حيث تم تسجيل 20 حادثة اعتقال و مداهمة. و استهدفت الاعتقالات في أغلبها متظاهرين ضد سياسات الحكومة المؤقتة أو مدونين يغطون مواجهات بين متظاهرين وقوات البوليس.
وتأتي الاعتداءات على الناشطين السياسيين والمدافعين على حقوق الإنسان في المرتبة الثانية بنسبة 12 % من جملة الانتهاكات المرصودة هذا الشهر أي بنسبة انخفاض لا تتجاوز 30% مقارنةً بأخر عهد بن علي.

كما تميز هذا الشهر بانتهاكات لم يألفها المجتمع التونسي تتمثل في الاعتداء على المقدسات الدينية والتي احتلت المرتبة الثالثة من مجموع الانتهاكات بنسبة تقارب 7%. وكان ذلك في شكل تدنيس المساجد والاعتداء على هوية الشعب والمس من ثوابتها.

المطلب الأوكد:
تفعيل العفو العام الذي من شأنه أن يعيد الحقوق إلى أصحابها لذلك دخلت مجموعة من المناضلين يوم الإثنين 11 جويلية 2011 ، بقاعة أحمد التليلي بمقر الإتحاد العام التونسي للشغل ، في إضراب مفتوح عن الطعام معبرين عن نفاد صبرهم من سياسة المماطلة التي تنتهجها الحكومة في إيجاد حلول حقيقية في حق الرجوع للعمل والتعويض الذي نصّ عليه العفو العام الصادر يوم 19 فيفري 2011 وعدم جديتها في التعامل مع هذا الملف . إذ لم تراع مسألة التنظير (الترقية) الذي يندرج ضمن ردّ الاعتبار بما يضمنه هذا القانون من التعويض المعنوي والمادي، وتغافلت عن حق العودة إلى صفوف الدراسة لفئة كبيرة من التلاميذ والطلبة من المنتفعين بالعفو ولم تحدد آليات التعويض.
وكان السجناء السياسيون السابقون قد نظّمــــوا السبت 9 جويلية 2011 اعتصاما بساحة محمد على أمام مقر الإتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة التونسية ، للمطالبة بتفعيل العفو العام الذي صدر لصالحهم في شهر فيفري الماضي .
وقد تبنى اتحاد الشغل الإضراب كما قام الأمين العام المساعد للإتحاد حسين العباسي بزيارة للمعتصمين.
من جهة أخرى وعلى اثر دخول بعض ضحايا النظام السابق في "اعتصام الكرامة" للمطالبة بتفعيل العفو العام، تلقوا اتصالا من الوزير المعتمد لدى الوزير الأول رضا بالحاج الذي أعلمهم أن مرسوما سيصدر يوم الجمعة 15 جويلية ، ستتلافى الحكومة من خلاله سلبيات مرسوم العفو الصادر في شهر فيفري الماضي ، وقد اقترح المضربون على الوزير المعتمد التعامل مع ملف التلاميذ والطلبة ضحايا العهد البائد وفق المعايير الدولية ، ورفضوا اقتراح الوزير حل الملف بتوفير مواطن شغل لهؤلاء التلاميذ والطلبة السابقين بعيدا عن ملف العفو العام.

الانتهاك الأخطر :
يبقى الانتهاك الأخطر الذي حدث هذا الشهر هو تعمد البوليس التعدي على حرمات المساجد مثل ما حدث في جامع القصبة يوم 15 جويلية وفي حي النجاح بمنزل بورقيبة ليلة 19 جويلية 2011.
الحدث الأبرز:
18 جويلية: مقتل الطفل ثابت الحجلاوي (14 سنة) برصاص الجيش على اثر مظاهرة ليلية بسيدي بوزيد.

الحريات الإعلامية
هذا الشهر بتعدد التجاوزات ضد الصحفيين والإعلاميين رغم تعهد وزارة الداخلية بعدم تكرر التعدي على الحريات الصحفية والالتزام بالقانون, وسجلنا الانتهاكات التالية:
وقع الإعتداء على بعض الصحفيين بالعنف الشديد وقد أعلنت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أنها سترفع دعوى قضائية ضد وزير الداخلية حبيب الصيد .
تم استبعاد الصحفي عماد بربورة على اثر حوار أداره مع مدير الأمن الوطني توفيق الديماسي حول الاعتداءات التي تعرض لها اعتصام القصبة الثالث...
تم اعتقال المدون حمدي بن صالح و المدون أمان الله المنصوري على خلفية تغطية اعتصام القصبة الثالث وإيقافهما والتعدي عليهما بالعنف الشديد.
انتهاكات ضد الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان:
على غرار ما تعرض له الإعلاميون من انتهاكات شهدت الساحة الحقوقية أيضا تعرض العديد من نشطاءها وبعض الوجوه السياسية إلى اعتداءات حيث :
تعرض الأحد 10 جويلية 2011 الناشط السياسي ثامر سعداوي عضو المكتب المحلي لحزب حركة النهضة بفريانة بولاية القصرين إلى اعتداء بالعنف الشديد من طرف أحد المنحرفين من "أصحاب السوابق" والمعروف بولائه لمن يدفع أكثر وذلك بمقر بلدية فريانة عند انتظار قدوم الوالي لتنصيب الهيئة الخصوصية .
قد نقل سعداوي إلى المستشفى وبدت عليه أثار العنف الشديد ، وأثر الدماء على فمه وأنفه .وجدير بالذكر إن المنحرف المذكور اعترف لباحث البداية بتلقي مبلغ 100 دينار من احد رموز التجمع المنحل والمسمى محمد الصالح لطيفي.
v تم الإعتداء على عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد حيث كان يؤدي صلاة العصر من يوم 15 جويلية بجامع القصبة تزامناً مع اعتصام القصبة 3 وقد تعرض للعنف الشديد من طرف قوات الأمن مما خلف أثارا واضحة على مستوى الوجه والكتف الأيمن .
v تم اعتقال أحمد بن نصيب الناشط بمنظمة حرية وإنصاف والذي تم الإعتداء عليه بالعنف الشديد بسبب توثيقه للأحداث اعتصام القصبة 3 وبعد مطاردة البوليس له أخذت منه الكاميرا التي يستعملها وانتزعت بطاقة المنظمة منه واقتيد إلى مركز شرطة ابن خلدون وقد أطلق سراحه لاحقا واسترجع آلة التصوير.
v تم الإعتداء على الأستاذ عبد الوهاب معطر بطريقة عنيفة على خلفية اعتصام القصبة 3 رغم التزامه بضوابط التظاهر السلمي
v تمّ اعتقال مجموعة كبيرة ممن كانوا داخل المسجد نذكر من بينهم عضوي منظمة حرية وإنصاف هيثم بن عياد ونادر بالحاج رحومة .
قام أعوان الأمن باعتقال علي بالرابح عضو حرية وإنصاف وضربه على اثر تحول الأستاذة إيمان الطريقي والسيدة زينب الشبلي عضوي المكتب التنفيذي ومجموعة من ناشطي المنظمة يوم 16 جويلية إلى ثكنة بوشوشة للتثبت من تواجد المعتقلين على خلفية أحداث القصبة (15جويلية) في مركز الإيقاف مما دفع الأستاذة إيمان الطريقي الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام إلى أن يقع الإفراج عن جميع المعتقلين.
أقدم البوليس يوم 19 جويلية على مداهمة منزل الناشطة الحقوقية وعضو المكتب التنفيذي لمنظمة حرية وإنصاف زينب الشبلي (المعروفة بأم خالد). إذ داهم ما يقارب الخمسين عونا ملثما منزلها حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وأطلقوا عيارات نارية في الهواء وكسروا قفل الباب الحديدي كما حطموا الباب الثاني وهو من الخشب، ودخلوا المنزل في غياب أصحابه وعبثوا بأثاثه.
الحريات الشخصية :
مازال بعض المسؤولين في الإدارات التونسية لا يحترمون الحريات الشخصية للأفراد ومن بينها حرية اللباس,
إثر إتصال سلمى جدباية طالبة بالمدرسة العليا للصناعات الغذائية بتونس بمنظّمة حرية و إنصاف متظلّمة من منعها اجتياز امتحان مشروع نهاية الدروس بذريعة ارتداءها للنقاب وأعلمتنا بأن إدارة المعهد أنذرتها بوجوب نزع النقاب يوم عرض المشروع أمام اللّجنة
و في يوم السبت 2/07/2011 اتصلت الأستاذة إيمان الطريقي العضوة في المكتب التنفيذي لمنظّمة حريّة و إنصاف مصحوبة بالمدوّن أحمد بن نصيب بمدير المعهد السيّد منصّر حسونة ليساندا الطالبة في حقّها في الحضور و عرض مشروعها أمام اللجنة
مرتدية النقاب مع حفظ حقّ الإدارة في الكشف عن هويّة الطالبة قبل دخول القاعة و أبدى المدير تفهّما و وعد باستشارة وزارة الإشراف لإيجاد الحل المناسب و فعلا إتّصل مدير المعهد بمنظّمة حريّة و إنصاف لإعلامهم بالموافقة و يوم الثلاثاء 5/07/2011 تنقّل
وفد من ناشطي حريّة و إنصاف : أحمد بن نصيب, رانية الدريدي و ياسين بن بريك ليعاين اجتياز الطالبة للامتحان دون تعرضّها لأيّة انتهاكات تمسّ من حقّها في حريّة المعتقد و اللباس و قد تمّ الامتحان في أحسن الظروف و تحصّلت الطالبة سلمى جدباية على ملاحظة حسن جدّا بمعدّل 17 من عشرين
الاعتقالات والمداهمات:
تتالت في شهر جويلية المداهمات العشوائية والعنيفة لقوات البوليس دون احترام الإجراءات القانونية والحرمة الجسدية للمواطنين حيث سجلنا الانتهاكات التالية:
v قامت قوات البوليس باقتحام للمنازل يوم 03 جويلية بكل من تطاوين والبئر الأحمر. كما تعرضت هذه القوات للمتساكنين بالعنف والشتم وسوء المعاملة. مما دفع مجموعة من أبناء الجهة المذكورة للقيام بوقفة احتجاجية تنديدا بتجاوزات البوليس.
v على اثر محاولة مجموعة من الشباب يوم 15 جويلية الاعتصام في القصبة لطرح مطالب سياسية في ما سمي باعتصام "العودة" كما شهدت الأحياء والأزقة القريبة من القصبة عمليات تمشيط كبيرة وتم اعتقال مجموعة كبيرة من المواطنين
كما تمّ اعتقال 48 شخص ممن كانوا داخل مسجد القصبة وسجلت لدى البعض منهم إصابات خطيرة كسور على مستوى الضلوع و الأرجل و الأيدي و الرأس
كما تم إيقاف عون الأمن محرز الحرزلي الذي انضمّ إلى المتظاهرين ورفض استخدام القوّة ضدهم .

v شهد يوم الثلاثاء 18 جويلية 2011 قبيل العصر مدينة منزل بورقيبة التابعة لولاية بنزرت (شمال تونس)، وصول قوات من البوليس الملثمين على متن ما يفوق 40 سيارة (باقة) ، ودخلت تلك القوات الملثمة مباشرة إلي الثكنات العسكرية بالمنطقة، وفي وقت لاحق غادرت الثكنات ورابطت أمام مبنى المعتمدية وعند منتصف الليل بدت هذه القوات باعتقالات عشوائية في الطريق العام ، ثم قاموا بمداهمة منازل لشباب المحاكمين سابقا تحت طائلة قانون الإرهاب، واعتقلوهم بعد أن نكلوا بعائلاتهم داخل المنازل باستعمال العنف اللفظي والمادي وإطلاق الرصاص الحي في الهواء وضربهم وإجبارهم على الزحف على الأرض. تم سراح العديد منهم وإحالة كل من حافظ البابوري، أيمن غريب، أنيس الكريفي، وليد الكريفي، نضال بالحاج صالح

v تم يوم 19 جولية مداهمة العديد من المنازل بسيدي حسين السيجومي من طرف مجموعات من أعوان الأمن يحمل بعضهم السلاح وقاموا بترويع الأهالي وتعنيفهم لفظيا وجسديا وأسفرت هذه الحملة الأمنية عن جملة من الإيقافات لكل من :
- حسان بن رمضان بن العربي لخضر
- أيمن الجامي
- علي العبيدي
- وسام لعبيدي
- محمد علي قيراط
وتمت إحالتهم لقاضي التحقيق بعد أن وجهت لهم تهم تنسب لهم حرق مركز سيدي حسين السيجومي .

v تم يوم 26 جويلية اعتقال محمد الخلفي وهو من منظمي اعتصام قصبة صفاقس بتهمة التحريض على العنف

المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي:
استمرار المحاكمات على خلفية إبداء الرأي وغياب الإرادة السياسية لإصلاح سلك القضاء وتكريس استقلاليته إذ
لا يزال الضابط سمير الفرياني رهن الإيقاف, يذكر و أن الضابط المذكور تم إيقافه بطريقة غير قانونية على خلفية تصريحات تفضح بعض ممارسات وكوادر وزارة الداخلية أدلى بها لإحدى الصحف المحلية.
تم يوم 19 جويلية إحالة 24 من موقوفي القصبة على حاكم التحقيق من أجل ج الاعتداء على موظف عمومي والاعتداء على ملك الغير وخرق قوانين أحكام الطوارئ والتشويش أثناء أداء الشعائر الدينية

واستجاب قاضي التحقيق لمطالب السراح وأخلى سبيل كل من:
حمزة عيسى _وسام الأطرش_هيثم بن عياد_علي الربيعي_الطاهر حمادة_...محمد التواتي_عبد الواحد القسبحي_مثنى الشعباني _ محمد بن سعيد _ مراد مهزرتي _ منير الفالح _ سفيان رشتاني _ سليم الحمادي _ سفيان الغربي _ سامي المناعي _ الشريف بن عمار _ صقر دالي_ براء السعيداني _ معاذ بوشيبة _ عبد الحميد الصغير _ صهيب الطرهوني _ نبيل بن طيب _ حمزة بن سالم _ مهدي الزناقي
هذا وتم إطلاق سراحهم من قبل قاضي التحقيق المتكفل بالملف.
تم يوم 26 جويلية إحالة كل من أنيس الكريفي ايمن غريب, هيثم الماجري, وليد البوجبلي على القضاء العسكري على خلفية أحداث منزل بورقيبة بجملة من التهم تكوين والإنخرط في عصابة مفسدين قصد الاعتداء على الأشخاص والأملاك العمومية ،حمل ومسك سلاح أبيض ،الضرر عمداً بملك الغيروالسرقة .
حرية التعبير والتظاهر السلمي:
على اثر دعوة مجموعة من الشباب للاعتصام في القصبة لطرح مطالب سياسية في ما سمي باعتصام "العودة" احتشدت قوات البوليس منذ صباح الجمعة 15 جويلية 2011 ، بأعداد غفيرة في ساحة القصبة مقر الحكومة بقلب العاصمة التونسية والأزقة والأحياء المحيطة بها ، وكان أغلب عناصر الأمن ملثمين ويرتدون أزياء خاصة مصفحة بالدروع.
وقد توافدت أفواج من الشباب المتظاهر التي تداعت إلى دعوة "اعتصام العودة" بساحة القصبة، وبادروا بتوزيع الورود على عناصر البوليس تعبيرا سلمية الاعتصام. مع بداية صلاة الجمعة بدأت قوات البوليس بتعزيز صفوفها لمحاصرة المسجد .
و حال انتهاء الصلاة وبداية خروج المصلين من المسجد ومحاولة التحاقهم بساحة الإعتصام, بادرت قوات البوليس بالقاء عبوات الغاز على ساحة مسجد القصبة، مما تسبب في حالات اختناق كثيرة وسجلت العديد من حالات الاغماء بين المصلين، وأعترض البوليس طريق مجموعة من النساء وأجبرهن على ركوب سيارات الشرطة وتمّ نزع حجاب احداهن.
كما تعرض المعتصمون يوم 23 جويلية في ساحة قصبة صفاقس الى مساومة من قبل البوليس لفك الإعتصام السلمي الذي يطالب باستكمال تحقيق أهداف الثورة التونسية وعدم الإلتفاف عليها وقام البوليس بحملة اعتقالات في محيط الإعتصام والأحياء المجاورة له ، وأدلى بعض أهالي المعتقلين بشهادات حول مساومة السلطات القضائية والأمنية لإطلاق سراح أبنائهم مقابل فك الاعتصام ، وهو ما أكدته والدة الموقوف مرسي الصافي.
تم يوم 25 جويلية تفريق مبادرة» كلمتهم «حيث تدخلت قوات كبيرة من قوات الأمن لتمنع المدون ياسين العياري و مجموعة من الشباب من الإعتصام في ساحة القصبة للمطالبة بمحاسبة قتلة الشهداء. كما تم الإعتداء على الشاب شكري اليحياوي الذي شارك في محاولة الإعتصام بالضرب على مستوى الوجه و الرأس مما خلف له جراحا على مستوى الشفتين إستوجبت منحه راحة طبية قدرها 15 يوما من مستشفى شارل نيكول. يذكر أن الإعتداء الذي تعرض له الشاب اليحياوي صدر عن ثلاثة أعوان إستهدفوه لأنه كان يحمل ألة تصوير حاولوا إفتكاكها منه كما تم إيقاف المدون ياسين عياري الذي أطلق سراحه بعد ذلك.
شهدت ولاية صفاقس يوم 28 جويلية اعتصاما مفتوحا أمام مقرها للمطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية اعتصام القصبة بصفاقس. وقد تم فض الاعتصام بالقوة وهو ما يعد تعديا صارخا على حق المواطنين في التظاهر و الإعتصام السلمي.وشهد نفس اليوم وقفة احتجاجية داخل المحكمة الابتدائية بصفاقس من اجل اطلاق سراح المعتقلين .

التعذيب والتعدي على الحرمة الجسدية:
كنا نتوقع ألا نرى مجددا انتهاكات للحرمة الجسدية للمواطنين بعد الثورة, لكن تبين أن هذه الممارسات المخالفة للقانون والأعراف الدولية من طرف الأجهزة الأمنية في تونس لم تتوقف اذ:
بعد إطلاق سراح بعض المعتقلين يوم 18 جويلية، بدت آثار التعذيب الشديد على أجسادهم وقد صرحوا أنهم تعرضوا الى تعذيب شنيع .
v تعرض المواطن غازي البلازي يوم21 جويلية (من منطقة مقرين ويقطن في منطقة بن عروس) لإعتداء بالعنف الشديد من قبل أحد أعوان الأمن مما سبب له أضرارا بدنية ، وعوض نقله للمستشفى للإسعاف ، نقله الأعوان إلى مركز الأمن ، وبعد حوالي خمس ساعات أخلي سبيله .وقد استخرج الضحية شهادات طبية التي تثبت نسبة سقوط بـ 40 % ، ومنحه الطبيب راحة لمدة شهر كامل.
v تعرض الشاب بشير السعيداني 29 جويلية من أصيل مدينة تينجة المجاورة لمدينة منزل بورقيبة بولاية بنزرت شمال تونس العاصمة ،لإعتداء همجي من قبل قوات البوليس الملثمين الذين قاموا باقتحام البلدة قبل أيام وأكد الشاب السعيداني أن أعوان البوليس الملثمين انهالوا عليه بالضرب الشديد على كامل جسده مما أفقده الوعي.وبدت اثأر التعذيب على عينه اليسرى وجنبه الأيسر وساقه. كما أفاد انه حُمل مع مجموعة من المواطنين وطرحوا أرضا وتعرضوا للرفس بالأحذية ، ثم وضعوا في سيارة للبوليس الذي أطلق عليهم الغاز وأغلق عليهم باب السيارة ، وحين استنجدوا بالأعوان لإنقاذهم من الاختناق بالغاز رفض الأعوان إسعافهم. وأكد الشاب بشير السعيداني أن أعوان البوليس كانوا يسبون الجلالة ويتفوهون بكلام غاية في الفحش.
التجنيد القسري:
في حركة تذكرنا بممارسات نظام بن علي في التسعينات, عمدت السلطة لاستعمال التجنيد القسري لإرهاب كل من يخالفها الرأي وقامت بتجنيد 12 شاب على خلفية أحداث القصبة

وقد هدد كل من أمان الله المنصوري و أحمد بو عثمان و بلال الخميري المجندين قسرا على خلفية أحداث القصبة يوم 15 جويلية بالدخول في إضراب جوع يوم السبت 23 جويلية للمطالبة بعرضهم على الفحص الطبي .

قائمة المجندين قسرا :
*أمان الله المنصوري – سوسة 25 سنة طالب ثكنة زعرور منزل بورقيبة
*خالد الكحولي : الرقاب ـ سيدي بوزيد 25 سنة متحصل على الاجازة في الاعلامية ثكنة زعرور منزل بورقيبة
*نادر بالحاج رحومة : المنار ـ اريانة 21 سنة تلميذ بكالوريا ثكنة زعرور منزل بورقيبة
*بلال الخميري : حي هلال ـ تونس 21 سنة طالب سنة ثانية ميكانيك ثكنة زعرور منزل بورقيبة
*لسعد العيساوي : حي التضامن ـ اريانة 34 سنة عامل يومي ثكنة زعرور منزل بورقيبة
*اسماعيل بالرجب : دوار هيشر ـ اريانة 26 سنة طالب سنة ثانية مرحلة ثانية اختصاص اعلامية ثكنة زعرور منزل بورقيبة
*احمد بو عثمان : منزل تميم ـ نابل 20 سنة تلميذ بكالوريا ثكنة زعرور منزل بورقيبة
*جمال المشرقي : سجنان ـ بنزرت ثكنة زعرور منزل بورقيبة
*مهدي قيزاني : القيروان 26 سنة عامل يومي ثكنة زعرور منزل بورقيبة
* تاج الدين بن مبروك ثكنة مكثر
* عبد السلام النفاتي 23 سنة عامل يومي ثكنة مكثر
* جمال بن عياد 34 سنة عامل يومي ثكنة مكثر
أحمد المشرقي سجنان بنزرت 22 سنة عامل يومي ثكنة مكثر*

انتهاك المقدسات والعنف الرمزي على وجدان الشعب:
من بين أخطر الانتهاكات وأكثرها استفزازا الانتهاكات التي طالت المقدسات الدينية في سابقة خطيرة تمس من ثوابت المجتمع وفي رد على هذه الانتهاكات سجلنا التحركات التالية:
شهدت عدة مدن تونسية الجمعة 01 جويلية مسيرات سلمية للتنديد بالمس بالمقدسات الإسلامية دعت لها فعاليات شعبية ونشطاء على الشبكة الاجتماعية الفايسبوك. .
وفي العاصمة تونس انطلقت مسيرة سلمية من جامع الفتح بالعاصمة و عند خروج المتظاهرين اعترضتهم ثماني سيارات للبوليس (بوب) وطلبوا منهم تفريق المسيرة السلمية ، فاستجابوا وتوجهوا إلى اعتصام "المصير" بساحة حقوق الإنسان بشارع محمد الخامس ، أين التحقت بهم قوات البوليس وتم الاعتداء بالعنف الشديد على الناشطين عبد الحميد الصغير ونضال العرفاوي من جمعية "نداء" و ثلاثة أشخاص آخرين مستخدمين الهراوات ثم أجبروا على الصعود لسيارات البوليس وهناك تواصل الاعتداء علي المجموعة بالعنف اللفظي بالسب والشتم والكلام البذيء ، ثم وقع اقتيادهم إلى مركز الشرطة أين أحتفظ بهم أكثر من ساعة قبل إطلاق سراحهم جميعا .
ونظم أئمة المساجد و الخطباء بمدينة صفاقس وقفة احتجاجية ، شارك فيها جمع غفير من المواطنين الذين نددوا بمظاهر المس بالهوية العربية الإسلامية
كما شهدت مدن غار الدماء والرقاب والقصرين وجندوبة ومنزل بورقيبة ، وغيرها من المدن التونسية من شمال البلاد إلى جنوبها مسيرات سلمية تندد بالتطاول على المقدسات الإسلامية
وفي خضم هذه الأحداث قام البوليس بتعنيف واعتقال كل من وجدوه يرتدي قميص (هركة) أو ملتحي بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس
نظمت الإثنين 04 جويلية 2011 وقفة احتجاجية حاشدة في مدينة القيروان ، وذلك بعد صلاة المغرب ، بساحة الشهداء بباب الجلادين احتجاجا على بث فيلم "لا الله.. لاسيدي" وعلى تصريحات محمد الطالبي الذي " تطاول على السنة النبوية الشريفة وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى أم المؤمنين عائشة وعلى الصحابة رضي الله عنهم" في برنامج إذاعي .
وشارك في الوقفة الاحتجاجية بين 4 ألاف و5 آلاف مواطن، وقد رددوا شعارات منددة بهذه الاستفزازات وطالبوا الحكومة بالتدخل لوقف كل تطاول على المقدسات الإسلامية في تونس.

الإعتصامات ذات المطالب الاجتماعية:
انتشرت في كثير من المناطق تحركات تحمل مطالب اجتماعية رصدنا من بينها:
7 جويلية: اثر تقدم السيد محمد الأشيهب متحصّل على الأستاذية في العلوم الفزيائيّة والسيد عبد الرحمان شعباني متحصّل على الأستاذية في الجغرافيا و بعض الأساتذة المقصيين من امتحان الشفاهي لمناظرة الكباس إما على خلفية إنتماء سياسي أو شبهة إنتمائهم السياسي لوزير التربية بمطلب رفع مظلمة ارتكبت في حقهم في العهد البائد لم يتمكن هؤلاء الشباب بعد الثورة من الظفر إلا بوعود تسوية لم تنفذ إلى حد الساعة .
19 جويلية: أقدم احد المعتصمين بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالقصرين من الشباب المعطل عن العمل على الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على تجاهل السلطات لقضيتهم.
جدير بالذكر أن مجموعة من الشباب المعطل عن العمل من أصحاب الشهائد العليا يتجاوز عددهم العشرين دخلت في اعتصام مفتوح بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالقصرين للمطالبة بشغل يتلاءم مع مؤهلاتهم العلمية
الجمعة 29 جويلية: على الساعة العاشرة مساءا أقدم أيمن الحكيمي, احد المشاركين اعتصام أصحاب الشهائد المعطلين أمام وزارة التربية على الدخول في إضراب جوع وقام بحفر قبر له معبراً عن رفضه للحياة في ظل ما عبر عنه سياسة التهميش والتسويف كما قام نبيل زايري معتصم ثان بربط يديه ورقبته بسلاسل حديدية إلى شباك رافضا بدوره العيش معبراً عن حالة يأس شديدة من سوء معاملة وزارة التربية
انتهاكات متفرقة:
06 جويلية : إثر إتصال السيد فتحي اليوسفي بمنظّمة حريّة و إنصاف متظلّما من منعه تقديم مطلب للحصول على رخصة نقل جماعي وفد من المنظمة إلى مقر الولاية لإيداع المطلب فرفض مكتب الضبط قبوله و تدخّل الوالي لفض الإشكال و تعهّد شخصيّا بإيجاد حل لهذه الحالة و وضع حدّ للمظلمة
16 جويلية: موظفون بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة يمتنعون عن استخراج شهادات طبية لشبان مصابين تعرضوا لاعتداءات عناصر البوليس في مسيرات الجمعة 15 جويلية بالقصبة. وأفاد بعض أطباء المستشفى المذكور بأن امتناعهم عن مد الشبان بالشهادات كانت بناء على تعليمات وصلتهم من البوليس ، كما تم تسجيل اقتحام عناصر أمنية للمستشفى المذكور مساء الجمعة بحثا عن مصابين لاعتقالهم
29 جويلية: وقفة احتجاجية للإطارات الطبية وشبه الطبية بالمستشفى الجهوي بقبلي:
نفذت الإطارات الطبية وشبه الطبية والعاملين بالمستشفى الجهوي بقبلي يوم الجمعة وقفة احتجاجية على خلفية تعرض احد الممرضين العاملين بقسم الأطفال بالمستشفى إلى العنف من قبل احد المواطنين.
وعبر المحتجون عن استيائهم من تكرر الاعتداءات التي تستهدف العاملين بالمنظومة الصحية بالجهة داعين إلى الإسراع بتفعيل جملة من الإجراءات التي تضمن سلامتهم وحماية المؤسسات الاستشفائية
من جهة أخرى ولدت هذه الوقفة الاحتجاجية نوعا من الاحتقان من قبل المواطنين الذين توافدوا على المستشفى من اجل التداوي والعلاج إلا أنهم فوجئوا بعدم وجود أعوان التسجيل بالأقسام الطبية بسبب مشاركة الأعوان في هذه الوقفة الاحتجاجية

إن التقارب في حجم الانتهاكات التي رصدتها منظمة حرية وإنصاف في شهر جويلية 2011 مع مثيلتها في عهد المخلوع من حيث طبيعتها ومن حيث كمها وتواتر حدوثها لهو مؤشر خطير يعكس عدم حصول تغيير حقيقي وملموس في الوضع العام بالبلاد مما يدعو للتساؤل عن مدى وجود إرادة سياسية حقيقية للقطع مع الماضي
وعن سبب بقاء مرتكبي هذه الانتهاكات والاعتداءات ومن يقف وراءهم دون محاسبة إدارية وقضائية؟

1-التظاهر السلمي حق من حقوق الشعب: إن من أرقى مظاهر التحضر في المجتمعات ما تبلغه من درجة احترام حرية التعبير، ومن أكثر وسائل التعبير تأثيرا في حياة الشعوب التظاهر السلمي سواء تعلق بالقضايا المحلية أو العالمية، إلا أن ما رصدته المنظمة من تجاوزات وقمع لحق التظاهر في تونس يؤكد أن حرية المواطن في التعبير لا ترقى إلى مكاسب الثورة.
فالحملة التي تستهدف التظاهرات السلمية وتصاعد القمع ضد شباب الثورة وما خلفه من حالات اعتقال تعسفي ومحاكمات سياسية، يعكس مظهرا من مظاهر فشل السلطة في التعامل مع الشباب ونخبته المتعلمة ويشيع مناخا من التوتر وانعدام الثقة لا يخدم المسار الإصلاحي في البلاد.

2-التجنيد القسري انتهاك لحقوق الإنسان وتشويه للواجب الوطني إن استخدام عصا التجنيد القسري في وجه الشباب المتظاهر يعتبر انتهاكا خطيراً و تشويها للواجب الوطني بتحويله إلى عقاب، وهو ما يذكر بممارسات النظام الاستبدادي السابق.

3-التعدي على المقدسات: يعتبر التعدي على حرمة المساجد والمقدسات الإسلامية إنتهاكاً خطيراً وغير مسبوق كما يعتبر استفزازاً لمشاعر الشعب التونسي وفعلا يثير عديد التساؤلات حول الجهة المستفيدة من وراء هذه الأفعال

4-التعذيب من أبشع الجرائم التي لا تسقط بالتقادم التعذيب جريمة ضد الإنسانية فمن عذب نفسا فكأنما عذب الناس جميعا ومناهضة التعذيب واجب إنساني وأخلاقي وحضاري دفاعا عن كرامة الإنسان وضمانا لحرمته الجسدية وحماية للمجتمع من تجاوز أجهزة السلطة لحدودها القانونية والأخلاقية. هذا و تتساءل حرية وإنصاف إلى متى تتواصل هذه الممارسات كما تطالب بوضع حد لممارسة هذه الجريمة البشعة وبوضع آليات من اجل إنصاف ضحايا التعذيب في تونس ومعاقبة المتورطين فيه أمرا وتنفيذا.

5-حرية الإعلام شرط للديمقراطية: لا يمكن تصور حياة ديمقراطية سليمة مع وجود إعلام غير حر. لذلك فحرية وإنصاف تندد بكل المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون و الإعلاميون والمدونون وتدعو لتحقيق حرية إعلامية حقيقية تكون دعامة للإنتقال نحو مؤسسات ديمقراطية

6-تفعيل العفو التشريعي العام مطلب وطني لا يقبل التأجيل: من غير المقبول أن يتم تجاهل معاناة المناضلين والمساجين السياسيين السابقين لتتواصل حتى بعد الثورة وبعد صدور العفو التشريعي العام. إذ مازال المتمتعون بالعفو ينتظرون تنفيذه وتحويله إلى واقع ملموس يعيد لهم الاعتبار. ويخفف من معاناة أسرهم.

عن رئيس منظمة حرية وإنصاف
الأستاذة إيمان الطريقي

<




تونس, تونس, 22 آب-أغسطس (يو بي أي) -- أعلن العميد بالجيش التونسي مختار بن نصر أن النظام الليبي برئاسة العقيد معمر القذافي خطط ، وسعى إلى تنفيذ عملية إرهابية وسط تونس العاصمة .

وقال العميد مختار بن نصر بإتصال هاتفي مع يونايتد برس أنترناشونال اليوم الإثنين، إن العملية الإرهابية التي خطط لها نظام القذافي تتمثل بتفجير سفارة دولة عربية بتونس العاصمة.

وأوضح أن الكشف عن المخطط تم من قبل الضابط الليبي المكلف بالتنفيذ وإسمه عبد الرزاق الراجحي، وهو برتبة عميد في الجيش الليبي، حيث طلب الحماية من الجيش التونسي مقابل كشفه للمعلومات التي بحوزته.

ورفض العميد بن نصر ذكر إسم السفارة العربية، ولكنه أضاف أن الضابط الليبي كان دخل إلى الآراضي التونسية في 30 يوليو/تموز الماضي، محملا بالمتفجرات ولوازم تنفيذ مخططه.

وتابع "إن الضابط الليبي قام بعمليات الإستطلاع الضرورية لتنفيذ العمل الإرهابي، ولكنه قرر في آخر الأمر التمرد على الأوامر، وبالتالي عدم التنفيذ، وبقي يبحث عن وسيلة ناجعة لإبلاغ السلطات التونسية المعنية".

وذكر أن "الضابط الليبي قرر يوم الجمعة الماضي إبلاغ أحد ضباط الجيش التونسي بخططه، وطلب منه "تأمين الحماية له ولعائلته قبل كشف جميع تفاصيل المخطط".

وأضاف أن ضابط الجيش التونسي سارع إلى إبلاغ قائد الجيوش التونسية الجنرال رشيد عمار بالأمر، حيث وافق على تأمين الحماية للضابط الليبي، مقابل تقديم جميع ما بحوزته من معطيات ولوازم تنفيذ مخططه الإرهابي.

وبعد الإتفاق، توجهت وحدة من الجيش التونسي إلى مكان إقامة الضابط الليبي الذي سلمهم بـ16.4 كيلوغراما من المتفجرات من نوع "تي أن تي"، و 6 صواعق كهربائية، وثلاث أجهزة هاتف محمول، وشريحة هاتف محمول ليبية خاصة بالإتصال مع ليبيا.

وأشار العميد مختار إلى ان المتفجرات كانت موزعة على قوالب يزن الواحد منها نحو 400 غرام ، وأدخلت جميعها الى تونس عبر الحدود مع ليبيا.

وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن محاولة العقيد القذافي تنفيذ عمليات إرهابية في تونس بهدف إفشال ثورتها التي أطاحت في 14 يناير الماضي بالرئيس السابق بن علي الذي كان يُعتبر من أبرز حلفاء القذافي.


(المصدر: وكالية يو بي أي (يونايتد برس إنترناشيونال) بتاريخ 23 أوت2011)

<




يأبى الرحمان الرحيم ألا ينقضي هذا الشهر الكريم وفي مفتتح العشر الأواخر منه إلاّ وقد منّ على شعب ليبيا الشقيق وعلى الأمّة بهذا النصر المبين، وذلك بعد أكثر من ستة أشهر من إندلاع ثورة 17 فبراير من أجل الحرية والكرامة، فلقد تمكن الثوار بتوفيق الله ليلة الإثنين 22 من رمضان من دخول العاصمة طرابلس مظفرين رافعين رايات الثورة على كل مؤسسات الدولة، عدا أجزاء صغيرة لا شك في التحاقها بباقي أجزاء القطر الليبي ، إلى جانب وقوع رموز للنظام في الأسر أو فرارهم أو انضمامهم إلى صفوف الثوار واستسلامهم بما في ذلك الكتيبة المكلفة بحماية رأس النظام وبذلك تكون نهاية حكم عربي آخر على خطى نظامي المخلوعين التونسي والمصري ، وانتصار ثالث للثورة العربية في نفس سنة الربيع العربي الذي انطلقت شرارته من تونس، ولم يبق أمام رأس النظام إلا أن يسلم بالأمر الواقع وبنهاية نظامه حقنا للدماء.
وحركة النهضة التي سبق لها أن أصدرت أكثر من بيان وساهمت في أكثر من فعالية مناصرة لأشقائها في محنتهم، تهنئ من أعماق القلب أشقاءنا الذين قاسمناهم ثورتهم المباركة منذ إندلاعها بما عزز أواصر الأخوة بين الشعبين ، كيف لا والتونسيون والليبيون شعب واحد، تجمعه وحدة الدين والحضارة والمصير. كما تترحم النهضة على أرواح الشهداء الأبرار وتهنئ كافة أبناء شعبها في ليبيا والإخوة في قيادة المجلس الوطني الإنتقالي ممثلا بالشيخ مصطفى عبد الجليل وبهذه المناسبة المباركة تذكر الحركة الجميع بما يلي:
1- ضرورة ضبط النفس والتحلي بالحلم والصبر والعفو حقنا للدماء ومنعا للتشفي والإنتقــام سيرا وراء خطى نبينا عليه السلام على أن يترك للعدالة أن تأخذ مجراها إنصافا للمظلومين مصداقا لقوله تعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" سورة المائدة
2- وجوب المحافظة على وحدة الشعب الليبي و سلامة ترابه الوطني، والعمل الجاد على إستيعاب كافة المكونات الوطنية الفكرية والسياسية والقبلية من أجل أن تنطلق ليبيا الجديدة نحو المستقبل متخففة من جراحات الماضي ،دولة ديمقراطية عربية مسلمة ينعم فيها جميع مواطنيها بالعدل والحرية والكرامة .
الإثنين 22/ رمضان/1432 هـ - الموافق 22/ أوت/2011 م
 
حركة النهضة
الرئيس
الأستاذ راشد الغنوشي

<




وأخيرا انتصرت الثورة، أخيرا سقط الطاغية، وأخيرا وصلت ليبيا إلى بر السلام، أشهر طويلة من المعاناة، وثورة طرقت الباب بقوة لينهض الشعب الليبي ضد الاستبداد بعد أكثر من أربعين سنة من حكم العقيد...
لقد كان الثمن باهظا ولا شك، آلاف الشهداء والمنكوبين، مئات الأحياء والقرى المهدمة، ولكن ظلت ليبيا صامدة وظل شبابها يقاومون، ثورة 17 فبراير قالت للظلم لا، للخنوع لا، نادت عاليا "إذا الشعب أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر"... وانتصرت الثورة وانهزم الاستبداد وسقط كل أعوانه.
في هذا الإطار تقدم حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي تحياتها وتهانيها الخالصة للشعب الليبي الشقيق بنجاح ثورته المباركة وتتمنى له كل السؤدد والرقي.
لقد كانت حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي سباقة منذ الشهور الأولى في الاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي، وهي تعتز بهذا التضامن والمساندة الواجبة لشعبنا في ليبيا، وتتمنى له كل التوفيق في بناء ليبيا الجديدة على أسس المواطنة السليمة والديمقراطية وحقوق الإنسان.
عاشت ليبيا حرة مستقلة
عاش الشعب الليبي الأبي حرا كريما
والمجد للشهداء
تونس في 21 أوت 2011 / 21 رمضان 1432
د.خالد الطراولي رئيس حركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي

<




حسب ما افدت به اذاعة تطاوين ، صرح مصدر امني من "دوز" انه تم اطلاق سراح شابين اثنين يوم امس ، حيث كانا محتجزين لدى المجموعة المسلحة التي دخلت الى منطقة "قرعة بوفليجة " معتمدية دوز / ولاية قبلي ، و تبادلت النار مع عناصر للجيش التونسي .


و حسب نفس المصدر ، فقد اكد الشابين لدى استنطاقهما من الحرس الوطني ، ان المجموعة المسلحة تقاتل الى جانب قوات العقيد القذافي ، تم تجنيدها من طرف سيف الاسلام القذافي ، و هي تابعة لتنظيم القاعدة في المغرب العربي بقيادة شخص يدعونه " امير المؤمنين " ، تونسي يقيم في الجزائر منذ سنوات .
و اضافا الشابان اللذان كان مكلفين بتزويدها بالبنزين المهرب في تلك المنطقة ، ان المجموعة لم يكن لديها نية تنفيذ اية مصالح في التراب التونسي و كانت تنوى العودة الى الجزائر، كما انها لم تبادر باطلاق النار على عناصر الجيش التونسي .
و تتكون المجموعة من عدد من الشباب تتراوح اعمارها بين 25 و 23 سنة من جنسيات جزائرية ، مالطية و مغربية .
يذكر ان وزراة الدفاع الوطني ذكرت في بلاغها الصادر السبت الماضي ، انها لم تستطع التعرف على هويات السيارات التي حاولت التسلل الى التراب التونسي .

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 23 أوت 2011)

<




اتهم المجلس الوطني لحماية الثورة خلال اجتماع عقد أمس بدار الثقافة ابن خلدون الحكومة المؤقتة بالتصعيد في منهجها القمعي و الاستخفاف بتطلعات المواطنين وطموحاتهم، كما أدان المجلس التباطؤ المقصود في محاسبة الفاسدين في مختلف القطاعات و السماح للتجمعيين بالعودة إلى الحياة السياسية عبر الاعتراف بعشرات الأحزاب التي تمثلهم.

وانتقد مجلس حماية الثورة قمع المظاهرات و الاحتجاجات السلمية معتبرا أن ذلك مؤشر خطير للحد من حرية التظاهر و التعبير.
يذكر أن المجلس الوطني لحماية الثورة تضاءل دوره في الفترة الأخيرة لاتهامه من طرف بعض المجالس الجهوية بعدم تمثيليته لكل المجالس الجهوية و المحلية.
كما أن بعض المراقبين يعتبرون أن مجالس حماية الثورة المحلية و الجهوية تعيش تمزقا و ارتخاء و نقدا من عديد المكونات مما يجعل فعلها على الأرض محدودا .

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 23 أوت 2011)

<




تونس: أعلنت وزارة الداخلية التونسية ان عدد الاحزاب المعترف بها في تونس حتى الاثنين بلغ 105 حزبًا، وذلك بعدما تم الاعتراف بثلاثة أحزاب سياسية جديدة، بحسب ما اوردت وكالة تونس افريقيا للانباء الحكومية.
والأحزاب الثلاثة الجديدة هي "حزب المسار التونسي" و"صوت التونسي" و"الحزب التونسي" الذي تترأسه مريم منور، وهي ثالث امرأة تترأس حزبًا سياسيًا في تونس بعد مي الجريبي الامينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي، المعارض سابقًا، وآمنة القروي رئيسة الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء، التي تأسست بعد ثورة 14 كانون الثاني/يناير.
وكان عدد الاحزاب المعترف بها في تونس قبل الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي قبل سبعة اشهر، ثمانية احزاب بما فيها حزبه.

(المصدر: موقع "إيلاف" (بريطانيا) بتاريخ 23 اوت 2011)

<




اعتبرت الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني للحريات السيدة سهام بن سدرين أن اقتراح الحكومة بإجراء استفتاء شعبي لتحديد عمل المجلس التأسيسي الذي قدمته خلال لقائها بالأحزاب الممثلة في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة الأسبوع الماضي مؤامرة على المؤسسة الشرعية التي سينتخبها الشعب يوم 23 أكتوبر القادم و هي محاولة للحد من صلاحياتها و تجاوز لمهام الحكومة المؤقتة ، وأكدت الناطقة الرسمية باسم المجلس على أن يكون المجلس القادم سيد نفسه.

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 23 أوت 2011)

<


في استبيان لـ"الأسبوعي" شمل كل الولايات
58,8 بالمائة غير مطمئنين بعد خطاب قائد السبسي



41,2 بالمائة يعتقدون ان الخطاب تضمن إشارات إيجابية - متساكنو المناطق الداخلية أكثر تخوفا من المستقبل
تنسيق محمد صالح الربعاوي تباينت ردود الأفعال بشان خطاب الوزير الأول في الحكومة المؤقتة الباجي قائد السبسي الخميس الماضي بين متفائلة إذ وصفه البعض برسائل مطمئنة وانتقادات لكونه لم يلامس بعض الملفات الهامة والمصيرية التي تمس المواطن في جوانب عديدة مع القفزعلى بعض المسائل الهامة.
وعلى غير عادة متابعة مواقف مختلف الأطراف تجاه ماتضمنه هذا الخطاب عمدت «الأسبوعي» الى تناول هذا الخطاب بشكل مختلف من خلال استبيان شمل نماذج من كامل ولايات الجمهورية أجابوا عن سؤال «هل يشعر المواطن بالاطمئنان لما جاء في خطاب قائد السبسي ؟» وكان لابد ان نعتمد على شبكة مراسلينا في كل الجهات لإنجاز هذا الاستبيان ليشمل كل الفئات حتى يكون مبنيا على الدقة والنزاهة والموضوعية فكانت المواقف متباينة الى حد التناقض أحيانا.
فقد اعتبر البعض أن خطاب قائد السبسي تضمن إشارات مطمئنة في عديد المسائل المصيرية أولها تاكيده على إجراء انتخابات المجلس التاسيسي في موعدها يوم 23 اكتوبر المقبل . كما أنه ازال اللبس ووضع حدا لما روج حول إمكانية مواصلة الحكومة المؤقتة لعملها بعد انتخابات المجلس التاسيسي الى جانب ما عكسه من رغبة في الإسراع في محاسبة رموز الفساد وتوضيح عديد المسائل الغامضة التي كانت تحتاج الى الطرح والتوضيح في هذا الوقت بالذات .
وفي المقابل عبر الكثيرون عن عدم ارتياحهم لما تضمنه هذا الخطاب لانه لم يكن في مستوى انتظاراتهم وجاء مخيبا لأمالهم باعتباره لم يتطرق الى المشاكل الحقيقية للمواطن من غلاء معيشة وبطالة وفقر وغيرهما من الملفات التي كان عليه عدم تجاهلها لأنها تطمئن المواطن أكثر وتفتح أمامه أبواب الأمل في ظل الهواجس التي يعيشها اليوم باعتبار أن الانتقال الديمقراطي لا يتحقق إلا بمناخ يستتب فيه الأمن وتتضح فيه مختلف المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
وعكس هذا الاستبيان ازدياد نسبة عدم الاطمئنان أكثر لدى متساكني المناطق الداخلية الذين أكدوا ان السبسي أهمل ملف التنمية الجهوية في الوقت الذي يعاني فيه المواطن ببعض الجهات الأمرين من جراء البطالة وغياب المقومات الحياتية واشاروا الى ان السبسي خيب أمالهم لأن ملف التنمية لم تتم معالجته رغم مرور أكثر من ستة أشهر على الثورة بينما تعيش عديد المناطق تحت وطأة الفقر والحرمان.
مدنين
العدد: 10
ذكور:5
اناث:5
مطمئن:5
غير مطمئن:5
تونس
العدد: 10
ذكور:5
اناث:5
مطمئن: 2
غير مطمئن:8
تطاوين
العدد: 10
ذكور:5
اناث:5
مطمئن: 6
غير مطمئن:4
سليانة
العدد: 10
ذكور:5
اناث:5
مطمئن:6
غير مطمئن:4
الكاف
العدد:10
ذكور:5
اناث:5
مطمئن: 5
غير مطمئن:5
جندوبة
العدد:10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن:3
غير مطمئن:7
نابل
العدد: 10
ذكور:8
اناث:2
مطمئن:4
غير مطمئن:6
قبلي
العدد:10
ذكور:5
اناث:5
مطمئن:2
غير مطمئن:8
توزر
العدد:10
ذكور:8
اناث:2
مطمئن:3
غير مطمئن:7
المنستير
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن:7
غير مطمئن:3
القصرين
العدد:10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن:3
غير مطمئن:7
المهدية
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 4
غير مطمئن:6
سيدي بوزيد
العدد:10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 2
غير مطمئن:8
زغوان
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 4
غير مطمئن:6
بن عروس
العدد:10
ذكور:7
اناث:3
مطمئن: 4
غير مطمئن:6
منوبة
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 1
غير مطمئن:9
قفصة
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 3
غير مطمئن:7
اريانة
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 4
غير مطمئن:6
سوسة
العدد:10
ذكور:7
اناث:3
مطمئن:5
غير مطمئن:5
صفاقس
العدد: 10
ذكور:5
اناث:5
مطمئن:3
غير مطمئن:7
بنزرت
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 4
غير مطمئن:6
القيروان
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 3
غير مطمئن:7
قابس
العدد: 10
ذكور:7
اناث:3
مطمئن: 3
غير مطمئن:7
باجة
العدد: 10
ذكور:6
اناث:4
مطمئن: 4
غير مطمئن:6
 
ذكور:144
اناث:96
مطمئن:100
غير مطمئن:140


(المصدر: صحيفة "الصباح الأسبوعي" (أسبوعية – تونس) الصادرة يوم 23 اوت 2011)

<




اتهم خالد الكريشي الناطق الرسمي لحركة الشعب الوحدوية التقدمية خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحركة الذي انطلقت أشغاله أمس بالعاصمة الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة بعدم الشرعية و الالتفاف على مطالب الشعب كما انتقد الحكومة المؤقتة التي قال أنها تقايض الشعب على أمنه وحريته واعتبر أن سياستها ستؤدي إلى ارتهان البلاد للخارج عبر سياسة الاقتراض.


و يعقد مؤتمر حركة الشعب الوحدوية التقدمية على مدار ثلاثة أيام تحت شعار الوفاء لدماء الشهداء و الالتزام باستكمال الثورة وسط انقسامات هامة تعاني منها الحركة حيث أعلن المئات من أعضائها استقالات جماعية وتوجت باستقالة أمينها العام البشير الصيد.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ممثلي عدد من الأحزاب و الجمعيات الوطنية مثل النهضة و المؤتمر و حركة الوطنيين و البعث و حركة الوحدة الشعبية و المجلس الوطني للحريات و حرية و إنصاف.

(المصدر: مجلة "كلمة" الإلكترونية ( يومية - محجوبة في تونس)، بتاريخ 23 أوت 2011)

<


دعــــــــــــــوة


تتشرف الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي باستدعائكم لحضور فعاليات
"ليلة السينما" التي ستنظمها يوم الخميس 25 أوت 2011 بدار الثقافة المغاربية ابن خلدون
من الساعة التاسعة ليلا إلى الساعة الخامسة صباحا بدون انقطاع وذلك تحت عنوان :
"السينما والثورة والإنتقال الديمقراطي".

الهيئة المديرة للجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي

ملاحظة : يَتِمٌّ عرض الأفلام بداية من الساعة التاسعة والربع، فكونوا في الموعد.

الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي 25 أوت 2011

برنامج ليلة السينما
"السينما والثورة والإنتقال الديمقراطي"

الساعة التاسعة ليلا:استقبال الحضور وافتتاح التظاهرة

س 9 و15 دقيقة:العرض الأول : مدرعة بتموكين (LE CUIRASSE POTEMKINE) لسيرجي آيزنستاين (Sergei Mikhailovich EIESNSTEIN) - فيلم طويل 1925, 70’
تقديم الطاهر الشيخاوي

س 10 و45 دقيقة:العرض الثاني : دونتون (DANTON) لاندريه واجدا (Andrzej Wajda WAJDA) – فيلم طويل 1983, 136’
تقديم اقبال زليلة

س 01 و15 دقيقة:استراحة قهوة ومبردات

س 01 و30 دقيقة:العرض الثالث : نوستروس دال باون (NOSOTROS DEL BAUEN) بالتعاون مع جيريمي ريشنباخ (Jérémie Reicheinbach) – فيلم طويل 2010, 96’
تقديم نورة البرصالي

س 03:الصحور : مسفوف بالزبيب، محلبية، زلابية ومخارق
س 05 :اختتام التظاهرة

<




لعل أغرب ما جادت به علينا الثورة التونسية هي تفرّع الحزب الدستوري و تفتته إلى أحزاب عديدة قدم نفسها كلها على أنها وريثة الحزب التجمعي البائد. جرت العادة أن يتناول الإنسان قلمه ليشرح بإسهاب لماذا إختار هذا الحزب أو ذاك دون سواه و الأسباب التي قادته إلى المفاضلة و الترجيح..أنا سأعكس الآية و سأتحدث عن الأسباب التي تمنعني من التصويت لأحزاب ليست سوى نسخ مشوهة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي البائد و سأخص بالتحية هنا حزب "الوطن".
تأسس حزب الوطن في غفلة من الزمن الثوري من طرف وزيرين سابقين من وزراء داخلية بن علي وهو ما يجعل من هذا الحزب أشبه "بنادي قدماء وزارة الداخلية". مؤسسا الحزب هما وزير بيروقراطي ليس له أدنى ذرة من الكاريزما السياسية و يكفي أن تسمعه لثوان حتى تصاب بالملل و قد كاد يطويه النسيان لولا أن هبت رياح الثورة أما الثاني فهو آخر وزير داخلية في عهد بن علي و مسؤول بحكم موقعه عن أعمال القتل التي طالت الأبرياء من أبناء هذا الشعب و لا أرى في البداية أي شيء يجمع بين هذين الرجلين سوى الإنتماء لحزب التجمع الدستوري و خدمة الديكتاتور الهارب بكل ولاء و وفاء. يمكنني التوقف هنا لأن إسم المؤسسين يجعل الهواجس و الشكوك تهجم على المواطن الحر و الشريف و تجعله ينأى بنفسه عن مثل هذا الحزب و تكفيه مئونة مواصلة البحث. مباشرة بعد تكوينه عرف حزب الوطن تصدّعا و إنشقاقات متتالية و يكفي أنه الآن برأسين (بشير محلة و محمد جغام) بعد أن وقعت إزاحة أحمد فريعة و لا يمكن القول أن هذه العوارض التي يعيشها هذا الحزب صحية لأن هذا كذب فاضح فهو مازال يعيش مرحلة الطفولة و رغم ذلك نجده يعاني من الصراعات العنيفة و طبعا فهي لا تتمحور حول البرامج و التحالفات و لكن حول زعامته و هذا الأمر يعكس ببساطة نية مؤسسيه فهو ليس إلا سلما يصعد بها محمد جغام و سدنته إلى المجلس التأسيسي و لربما يظفرون بمقعد وزاري. بالنسبة للسيد محمد جغام فهو قد يكون مديرا عاما ناجحا و لكنه سياسي فاشل بإمتياز و أولى له أن يريح نفسه و يريحنا من خطاباته الركيكة و من كلامه الثقيل و البارد و عباراته الجافة..و سؤالنا الرئيسي يبقى لهذا الخادم المخلص لبن علي حسبما وصف هو نفسه في تصريح لقناة نسمة أين كنتم قبل الثورة ؟ إذا كانت مصلحة البلاد تهمكم فلماذا آثرتم السكوت و الصمت في الوقت الذي كانت تونس تتوق إلى أن تسمع كلمة حق؟ هل ترانا قطيعا من السذج فنصدّق أنك كنت وزير داخلية "تمضي على الأوراق" دون أن تعلم شيئا عما يجري في "غرفة العمليات" ؟ هل كان ضميرك مرتاحا و أنت تأخذ مرتبك الوزاري الضخم مع بقية الإمتيازات في حين أن آهات المعذبين في أقبية الوزارة الرمادية أسمعت حتى من به صمم إلا أنت؟ هل كان ضميرك مرتاحا و أنت تحمل لقب وزير داخلية و لا تعمل إلا كممضي أوراق إذا صح كلامك؟ في الحالتين أنت أخطأت في حق الوطن و في الحالتين وجب عليك الإعتذار ولو أني آمل قبل ذلك أن تطولك يد المحاسبة لنفتح بالفعل عهدا جديدا. لا حاجة لهذا الوطن "بحزب الوطن" و لا حاجة لأبناء هذا "الوطن" بحزب الوطن...لا يمكن أن يمثل هذا الحزب دماء الشهداء و دموع الأرامل و اليتامى و عرق أبناء الجنوب..لا يمثل هذا الحزب روح الثورة و لا حلم الحرية و الكرامة و العدالة لأنه ليس إلا إمتدادا لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي و رائحة هذه الحزب النتنة عادت تزكم أنوفنا من جديد مع حزب الوطن الذي تحلق حوله عديد الانتهازيين و الحالمين بعودة "صانع التغيير الجديد" محمد جغام..للأسف هذا زمن التغيير نعم و لكنه ليس زمن "صانع التغيير" لأن الصانع الحقيقي للأمجاد و التغيير من الآن فصاعدا هو الشعب...

يسري الساحلي.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

<



منير حداد


كانت زيارتي الأخيرة لتونس - وهي الأولى لي منذ سنوات - فرصة للتعرف عن قرب عن الحالة الراهنة للبلاد وآفاق المستقبل.
بالرغم من حالة الهيجان والانفلات التي عقبت سقوط النظام السابق، وجدت التوانسة في معظمهم قد حافظوا على درجة عالية من الموضوعية والعقلانية عند تقييم الوضع في البلاد. معظم الذين تحدثت إليهم لا ينكرون الانجازات التي تحققت في عهد الرئيس السابق في مجالات التعليم (تعميم التعليم الابتدائي والثانوي ومضاعفة نسبة الالتحاق بالجامعات 3 مرات...)، تعزيز حقوق المرأة (حصول المرأة على الجنسية التونسية لأبنائها المولودين في الخارج، تكريس المساواة بين الزوجين وتمكين المرأة من القيام بكافة الإجراءات المتبعة في المحاكم...)، وفي مجال البنية التحتية، خصوصا في المدن الكبرى والمناطق الساحلية.
لكن العقد الأخير من حكم بن علي شهد أيضا سلبيات ملحوظة لعبت دورا أساسيا في سقوط النظام. معظم الأحياء التي كنت اعرفها جيدا في السابق لم يطرأ عليها أي تحسن يذكر. الواضح إن البلديات تحولت مع مرور الزمن إلى جهاز جمع الأموال لصالح الحزب الحاكم، عوض إنفاقها لما فيه الصالح العام. كما فشل نموذج الــ 5% نمو سنوي - الذي استطاع بن علي المحافظة عليه خلال العقدين الماضيين – من الحد من البطالة التي بقيت بحدود 14-15%، والتي تفاقمت في صفوف الشباب خريجي الجامعات، الذين وصل عددهم إلى 150 ألف عاطل، وكونوا مع اندلاع الشرارة الأولى للاحتجاجات، جيش احتياط ساعد على المحافظة على زخم الانتفاضة الشعبية ومكنها في اقل من شهر من تحقيق النصر النهائي (انظر مقالي بعنوان قنابل موقوتة انفجرت في وجه بن علي ومبارك).
مع انكشاف ما كان مستورا في السابق، حصلت صدمة كبيرة لدى الرأي العام، الذي لم يكن يتوقع يوما أن رئيسه كان يدخن الكوكايين قبل الاجتماع بوزرائه وانه كان يحتفظ شخصيا بجزء كبير من أموال صندوق التضامن الاجتماعي "2626" في خزائن تم بناؤها خصيصا لهذا الغرض بالقصر الرئاسي. وهي الصدمة التي أدت إلى فقدان كامل للثقة. لذلك أصبح نفس المواطن الذي يعترف ببعض الانجازات التعليمية للنظام السابق يركز بصفة أهم على النقائص، مثل انهيار مستوى التعليم وعدم ملاءمة مخرجات الجامعات لمتطلبات سوق العمل. كما زاد التذمر من اتساع الهوة بين شرائح المجتمع، في حين فضل سكان بعض المناطق النائية والمهمشة لغة العنف والاعتصامات، مما أدى إلى شلل بعض الأنشطة الاقتصادية بالكامل.
مع هذا تبقي أغلبية التوانسة على درجة عالية من التعقل، رافضة التطرف والمبالغة والتسرع في الأحكام. ربما يكون د. منصف المرزوقي احد الذين تلقوا درسا قاسيا على هذا المستوى بخسارته ثقة الشارع غداة إعلانه المتسرع - حال أن وطأت قدماه مطار تونس - عن ترشحه للرئاسة، في الوقت الذي كانت البلاد تعيش فيه حالة من الذعر والانفلات الأمني. لذلك بقي نصيب حزبه – حزب المؤتمر من اجل الجمهورية – بحدود 4% في استطلاعات الرأي، أي نصف ما يحصل عليه حزب يصنف على انه راديكالي، مثل حزب العمال بقيادة حمة الهمامي.
سوف تمثل انتخابات المجلس التشريعي يوم 23 أكتوبر المقبل بلا شك أول اختبار حقيقي لعقلانية الناخب التونسي ومدى قدرته على اتخاذ القرار المناسب. المشاركة سوف تكون كبيرة بناء على نتائج أخر استطلاع للمؤسسة العالمية لمراقبة نظم الانتخابات، الذي عبر فيه 92% عن عزمهم على المشاركة. الحركة الإسلامية - حزب النهضة – التي تأتي في طليعة استطلاعات الرأي لن تحصل على أكثر من 20 – 25% من مجموع المقاعد، بحكم طبيعة المجلة الانتخابية التي توفر فرصة للمستقلين والأحزاب الصغيرة.
لذلك اعتقد أن الائتلاف الأكبر سوف يكون من نصيب "الائتلاف الديمقراطي الحداثي" الذي سيرى النور بعد الانتخابات، وسوف يكون على الأرجح بقيادة الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يتزعمه الأستاذ نجيب ألشابي، والذي ينافس حاليا النهضة في عدد أصوات الناخبين، مما سوف يسمح له بلم شمل الأحزاب الأخرى القريبة منه إيديولوجيا (التكتل من اجل العمل والحريات بقيادة د. مصطفى بن جعفر، حزب التجديد بقيادة احمد إبراهيم، وحزب العمال، بالإضافة لقيادات الاتحاد التونسي للشغل الذين سيشاركون في الانتخابات كمستقلين).
انتخابات التأسيسي المقبلة في تونس سوف تكون على الأرجح حبلى ببعض المفاجآت. المفاجأة الكبرى - من وجهة نظري – قد تكون عودة حزب الدستور بتسميته الجديدة القديمة -الحزب الحر الدستوري التونسي- والتسميات التي خرجت للعلن اثر تجميد أنشطة الحزب الحاكم في عهد بن علي، مثل حزب المبادرة وحزب الوطن. خيار هؤلاء الطبيعي سوف يكون لصالح قوى الحداثة، وفاء لباني الدولة التونسية الحديثة – الزعيم الحبيب بورقيبة –، وأيضا من باب الواقعية السياسية لان هؤلاء يدركون أكثر من غيرهم أهمية تجنيب تونس الوقوع في مخالب قوى التطرف والردة والمغامرات غير محسوبة العواقب.
فهل ستكون القوى المؤتمنة على مستقبل تونس كدولة ديمقراطية حداثية ومنفتحة على محيطها الأوروبي والعالمي في مستوى المسؤوليات الملقاة على عاتقها؟ هذا السؤال موجه في الوقت الحاضر إلى القلاع المحصنة ضد قوى الردة والتخلف والعودة إلى الماضي السحيق، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي التقدمي والتجمع والتجديد والدستوريون الأحرار وحزب العمال، فهل من مجيب؟
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

(المصدر: موقع "إيلاف" (بريطانيا) بتاريخ 23 اوت 2011)

http://www.elaph.com/Web/opinion/2011/8/677298.html?entry=homepagewriters



كنت أمني النفس بأن تكون الاستثناء فتستمع وتتفهم وتستجيب قبل أن تضطر الشعب السوري الصبور إلى الرجوع إلى لفظة ارحل بعد أن توصله إلى حدود الاحتمال والصبر. فقد صبر السوريون عليك لما ورثت عرش أبيك عليهم والآن تعلمهم بدمائهم ودماء أقربائهم أن ما كان لهم أن يفعلوا. فهل تصبر الأمهات على أبنائها وأزواجها وإخوانها الذين قتلهم قناصتك من فوق السطوح وهل يصبر الرجال والنساء على الدم ينزف إلى الموت والأشلاء تتناثر من أبنائهم وأحفادهم وإخوانهم وبني عمومتهم وجيرانهم وهل يصبرون على الترحيل من ديارهم وحماهم تحت القصف والترهيب؟

غر الناس منك شبابك وانتقاء رابطاط العنق وتفاصيل ألبستك وتوهموا أن أناقة زيك من أناقة أخلاقك.

نهيناكم بالقلوب وبالأفواه ولم تنتهوا، ولا حول لنا ولا قوة على النهي بالأيدي، فأينكم من تستطيعون ومن لكم سلطة الردع السياسية ووسائل الضغط الاقتصادية والإكراه الدولي؟ ألستم من تقولون لنا إنكم تمثلون رغبتنا وترعون مصالحنا وتذودون على كرامة أمتنا وتحمون ملتنا ؟ أينكم فقد قصف الصوامع وأوقع الذل على الأمة وشرّد أحلام الأطفال من وُكِل له بالدفاع عنهم.

شعب سوريا يقتل ويفتك به أمام أعينكم وأيديكم التي لا تزيد إلا طولا مغلولةٌ وأعينكم وآذانكم التي لا يغيب عنها شيء كأنها لا ترى الدم يُهدَر ولا تسمع أنّات الأرواح تُزهَق ولا العظام تُكسَر والجماجم تحت سلاسل الدبابات تتهشم.

حماة لم يحموا حماهم ولا ديارهم يحتمون بأوثان بشرية يركعون لها ويسجدون آتين الإثم الذي لا يغفر في دينهم. أسلموا رقابهم للخطيئة يقتلون النفس المحرمة بدون حق، يطيعون سيدهم ينصرونه مخلصين له في الظلم يعصون الخالق الذي يحكمون باسمه مجرمين خائنين لصراطه المستقيم فلا هم منه ولا هم من شعبهم، فمِن مَن هم ومِن مَن أنتم؟

أجبرتم قبلهم أمما وشعوبا بريئةً وأطحتم بدولٍ وأنظمةٍ قلتم إنها جائرة معتدية مُهَدِّدة للسِّلم العالمي بأوهن الدلائل فكيف تكونون شاهدين على خلع أظافر الأطفال وقنص الأرواح ولا تحدُّوه إلا أن يكون لكم في ذلك أمر لا ندري ماهيته؟

سمعنا أخيرا بعض الكلام والتحذير ورأينا التلويح بالفعل ولا زالت الدبابات تدك القرى والقصف يدك المعابد والمساجد والمساكن.

فات أوان التصالح والتسامح ولم يبق إلا زمن عدالة الشعب التي قد تنقلب إلى إرادة في الانتقام إن تواصل العنف بالقوة الحالية التي وصفها الكثيرون بالوحشي فهل تقفون مع العدالة أو ضدها، مع إرادة الشعوب، شعوبكم، أو تخذلونها؟

خرجت الشعوب لتُنهي البطش و لتجعل من كل أيامها أياما لرفضٍ المذلة ومن كل صلواتها تكريسا لشروط الكرامة فهي لن ترضى لنفسها أن تعود لما كانت عليه قبل الثورة ولن تقبل بالمهانة بعد أن جربت الكرامة.

اليوم تنتهي قصة القذافي ومن ساندوه وكانوا عيونه وآذانه وأيديه في البلاد. تنتهي قصته وينتهي مذلولا مفزوعا بعد أن كان يمكن له أن ينهي الأمر بأقل مهانة. اليوم يقول الشعب الليبي أحقيته على ثورته وقدرته على بناء دولة عصرية متقدمة تحترم الإنسان ورأيه وحقوقه.

أليس في هذا درس للأسد وحماته؟

عبداللطيف زكي

<




(خالد جلال )

مدخل :

عرف المغرب منذ عقد من الزمن تقريبا حركات احتجاجية شعبية هامة على مستوى النوع والكيف اتسمت بتوسع رقعتها وتنوع دوافعها واختلاف الداعين لها من سكان الأحياء المهمشة والمعطلين والأوساط الفقيرة ومختلف فئات الطبقة العاملة ... والتي خرجت للشارع العام ونجحت في تنظيم وقفات ومسيرات شعبية حاشدة للنضال من أجل تحقيق مطالبها التي تركزت أساسا في الكرامة والعيش الكريم والشغل. وفي هذا الإطار، هيمنت المطالب ذات الصبغة الاجتماعية على أغلب هذه الحركات الاحتجاجية التي عرفت تزايدا ملموسا في ظل التردي غير المسبوق للأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من الشعب المغربي ومن بينها الطبقة الوسطى التي اندحرت وتراجعت إلى مستويات متدنية في سلم الارتقاء الاجتماعي، مما أضفى زخما إضافيا على ثقافة الاحتجاج ببلادنا وساهم في تأجيج الاحتقان الاجتماعي. وبالموازاة مع تزايد هذا الحراك الاجتماعي، لم تستطع الحكومات المتعاقبة، منذ حكومة التناوب التوافق، تدبير الملفات الاجتماعية بشكل فعال وعاجل وما صاحب ذلك من تردي المشهد السياسي وضعف المشاركة الشعبية في مختلف الاستحقاقات، الشيء الذي ساهم في تأزيم الوضع الاجتماعي عموما وتراكم الإحباطات وتفاقم وتجذر الإشكالات الاجتماعية بمختلف تداعياتها السلبية والمتراكمة.

لقد شهدت الساحة السياسية جمودا قاتلا ونفورا متزايدا بسبب فقدان غالبية الشعب المغربي ومن بينهم الشباب الثقة في العمل السياسي وفي الانتخابات من جراء مظاهر الفساد السياسي والانتخابي واستمرار القيادات الحزبية الشائخة بل وتواصل تدخل الدولة في صناعة الأحزاب ودعمها السخي لها. فقد شهد العقد الأخير تراجعا متزايدا في أداء الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين وفي تطهير وتقوية المشهد السياسي المغربي وفي خلق النخب السياسية الجديدة بحيث لم تسجل حضورها إلا خلال الاستحقاقات، التشريعية منها والجماعية، دون أن تأخذ على عاتقها النضال من أجل تجاوز مختلف المظاهر السلبية ودون رفع المذكرات المطلبية بخصوص الإصلاحات السياسية والدستورية باستثناء بعض الأحزاب اليسارية التي اكتفت بتسليم هذه المذكرات إلى الجهات المعنية بدون تفعيل مبدأ النضال من أجل تطبيقها على أرض الواقع.
كما اتسم الوضع الحقوقي ببلادنا بعدة تراجعات وانتكاسات خطيرة في ظل استمرار الاعتقالات السياسية والعشوائية والمحاكمات الصورية والتضييقات على ممارسة العمل النقابي وكبح جماح الحريات العامة ومن بينها حرية التعبير والتظاهر السلمي وعدم تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وعدم المصادقة على مجموعة من الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الانسان... وغيرها من الانتهاكات والخروقات التي سجلتها مجموعة من الهيئات الحقوقية وشكلت بالتالي دواعي الحركات الاحتجاجية بالعديد من المدن المغربية.


1. الإخفاق الاجتماعي :

شهدت الساحة الاجتماعية سلسلة من الحركات الاحتجاجية والإضرابات العامة والقطاعية كرد فعل منطقي وموضوعي على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للطبقة العاملة وتراجع مستوى الخدمات الأساسية وتواصل مسلسل الخوصصة. وفي هذا السياق، تم تسجيل زيادة في عدد الإضرابات بسبب تماطل الجهات المعنية والمسؤولة في التعاطي الإيجابي مع الملف الاجتماعي وإصرار الحكومات المتعاقبة على شكلية وصورية الحوار الاجتماعي الذي كان دون مستوى تطلعات وانتظارات الشغيلة المغربية، مما أفقد ثقة الطبقة العاملة بمختلف فئاتها، بل عموم الشعب المغربي، في العمل السياسي وفي المؤسسات وفي النقابات... وأصبح انعدام الثقة هو القاعدة في ظل حوار اجتماعي مغشوش يرمي إلى ربح الوقت وفرض سلم اجتماعي غير عادل ولا يخدم الطبقة العاملة. وفي هذا السياق، تم تسجيل تجميد الأجور وعدم ملائمتها مع الغلاء الفاحش الذي عرفته أسعار المواد الأساسية والخدمات والارتفاع الصاروخي في فواتير الماء والكهرباء، مما يدل على سياسة تفقير ممنهجة بينما تنعم فئة قليلة من الشعب المغربي في بذخ وثراء فاحشين بسبب عدم تفعيل التوزيع العادل للثروات الوطنية وعدم إقرار عدالة اجتماعية وغياب اعتماد سياسات عمومية قادرة على رفع مختلف التحديات في مجالات التشغيل والتعليم والسكن... مع تسطير برامج تنموية حقيقية ترمي إلى الرفع من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطن المغربي.

شكل عجز وإخفاق الحكومات المتعاقبة في تدبير الملفات الاجتماعية الحساسة واستمرار تردي الأوضاع الاجتماعية وغلاء الأسعار وتفشي البطالة وارتفاع أعداد حاملي الشواهد المعطلين والتضييق المتكرر على العمل النقابي وتوقيف وطرد النقابيين ضدا على كل القوانين إحدى الدوافع الرئيسية للحراك الاجتماعي المتمثل في حركة 20 فبراير التي رفعت بالموازاة مع الإصلاحات السياسية والدستورية مطالب ذات صبغة اجتماعية ملحة وتشكل إحدى الأولويات بالنظر لأهميتها ومكانتها داخل أوساط واسعة من المجتمع.

2. الإخفاق الدستوري :
بعد رفعها سقف المطالب ذات الصبغة السياسية والدستورية والاجتماعية والاقتصادية، وبعد النجاح الجماهيري للمحطات النضالية لحركة 20 فبراير، تم الإعلان عن مراجعة الدستور من خلال تعيين لجنة استشارية لهذا الغرض في الخطاب الملكي ل 9 مارس كخطوة وصفت آنذاك بالإيجابية والجريئة لتلبية إحدى المطالب الأساسية للحركة وهي إقرار دستور شعبي وديمقراطي قادر على دمقرطة المؤسسات التمثيلية وتخليق الحياة السياسية وتفعيل فصل السلط ... من خلال ملكية برلمانية واستقلال القضاء والقطع مع تمظهرات الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وبعد تقديم الوثيقة الدستورية الجديدة وعرضها على الاستفتاء الشعبي، عارضتها العديد من التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية وكذا حركة 20 فبراير التي رأت فيها التفافا على المطلب الدستوري وإخفاقا ذريعا في إقرار دستور ديمقراطي قادر على نقل المغرب من الوضع الاستبدادي إلى الزمن الديمقراطي بكل ما يحمله المفهوم من دلالات وأبعاد تؤسس للانتقال الديمقراطي المنشود الذي يمنح للشعب سلطات وصلاحيات واسعة في تدبير شؤونه. وسخرت الدولة كل إمكانياتها وحتى الأحزاب الموالية لها، ومنها المحسوبة على الصف اليساري- في حملتها ووظفت ما سمي مؤخرا بالبلطجية لمواجهة نضالات حركة 20 فبراير في الشارع العام واستعملت الدين والمساجد للترويج للوثيقة الدستورية، الشيء الذي نددت به مكونات حركة 20 فبراير وسكتت عنه بعض الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية ليتم تمرير الدستور الجديد بأساليب ملتوية ومشبوهة ونسب مائوية مطعون في صحتها.

بالرغم من بعض النقط الإيجابية المتضمنة فيها، لم تقر الوثيقة الدستورية الجديدة بالملكية البرلمانية وفصل السلط وإقرار واضح لمدنية الدولة التي تضع خطا أحمر بين الدولة والدين وعدم توظيف الدين لأغراض انتخابوية وسياسوية، مما رفضته مجموعة أحزاب اليسار (النهج الديمقراطي، الحزب الاشتراكي الموحد، حزب الطليعة الديمقراطي، حزب المؤتمر الوطني الاتحادي) ومركزية نقابية واحدة هي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وعدد من الهيئات الحقوقية في مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الانسان، دون أن ننسى بالطبع جماعة العدل والإحسان، وذلك في تنسيق كان إلى حد قريب يصعب التوقع به بل كان من المستحيلات :اليساريون والإسلاميون معا في ساحة النضال على قاعدة أرضية مشتركة تتضمن سقفا مهما من المطالب والتي من المحتمل أن تعرف زيادة في سلم سقفها في حالة استمرار الأوضاع السياسية والاجتماعية على ما هي عليه من تدهور وتراجع وفقدان الثقة واحتقان اجتماعي وتمييع سياسي في ظل محيط إقليمي متأجج وثائر يطيح بأنظمة استبدادية متعددة الواحدة تلوى الأخرى.

إن الرهان الحقيقي اليوم ليس هو تنزيل مضامين الدستور الجديد كما تروج له بعض الأطراف، ولكن الرهان الحقيقي في الوقت الراهن هو خلق الجو والمناخ السياسي الذي يمكن أن يولد وينمو في حضنه هذا الدستور على علاته من جهة؛ وطبيعة ومرجعية الأحزاب والنخب السياسية القادرة على هذا التنزيل؛ بحيث يتضح من مجريات الأحداث والنقاشات الجارية واستمرار قبض الداخلية بزمام الأمور لوضع الخريطة الحزبية والسياسية لمرحلة ما بعد دستور 2011 ، بأنه لا يمكن أن يحصل أي تغيير حقيقي وملموس وأن الانتخابات ستسفر عن فرز مؤسسات تفتقد للشرعية والشعبية لأنها ستفرز لا محالة نفس الوجوه السياسية الشائخة ونفس العائلات الحاكمة ونفس العقليات غير الديمقراطية ونفس البرامج المستهلكة ونفس السياسات العمومية اللاشعبية...

3. الإخفاق السياسي :

عرف الوضع السياسي بالمغرب مزيدا من الإفساد والتمييع والتزوير وفبركة الأحزاب الموالية للدولة وتفشي ظاهرة البلقنة السياسية وإفساد العمليات الانتخابية واستمرار الاستعمال المغرض للمال وتزكية الأعيان وإقصاء المناضلين وإضعاف بعض الأحزاب السياسية ... وغيرها من المظاهر السلبية والممارسات المشينة التي شكلت الضربة القاضية للعمل السياسي والحزبي ببلادنا وساهم إلى حد كبير في فقدان الثقة للجماهير الشعبية في الأحزاب والانتخابات على السواء.

فبالرغم من إخراج وثيقة دستورية جديدة إلى الوجود، لا زالت الأجواء السياسية على حالها بكل تمظهراتها السلبية والتي لن تؤدي إلا إلى المزيد من الإحباطات المتوالية والمزيد من فقد الشعب المغربي الثقة في العمل الحزبي والممارسة السياسية. لا زال مطلب الإصلاحات السياسية يراوح مكانه ولم تتعامل معه الدولة بالجدية والمسؤولية المطلوبين في المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد وخصوصا في ظل دستور جديد لم يحظ بالإجماع والتوافق ولم يرق إلى مستوى طموحات وانتظارت الطبقة السياسية والشعب المغربي بالرغم من النفاق السياسي الذي عبرت عنه بعض الكيانات الحزبية والتي ستندم لا محالة على موقفها اتجاه الدستور واتجاه حركة 20 فبراير خلال الشهور القليلة القادمة، وخصوصا إذا خرجت من الاستحقاقات القادمة خالية الوفاض.
 
بالإضافة غلى ذلكن لم تعمل الدولة على تصفية الجو السياسي من خلال إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومن بينهم مناضلي حركة 20 فبراير والنشطاء النقابيين والحقوقيين والصحفيين وخلق جو من الثقة بين الدولة والشعب المغربي من جهة وبين الدولة والأحزاب السياسية من جهة ثانية. كما أن الاستعجال الذي تفرضه وزارة الداخلية في تمرير القوانين المرتبطة بالاستحقاقات القادمة يزيد من التشكيك في كل الخطابات الرسمية وفي مدى جديتها لتجاوز مختلف أشكال الإفساد الانتخابي والتمييع السياسي.

4. الإخفاق الحقوقي :

لم يعرف الوضع الحقوقي بالمغرب أي تغيير بالرغم من الخطابات الرسمية التي حاولت الترويج لأكذوبة احترام حقوق الإنسان بالمغرب بحيث دحض مسلسل الانتكاسات والتراجعات التي عرفها المشهد الحقوقي كل الادعاءات. وفي هذا السياق، أشارت العديد من التقارير السنوية الصادرة عن المنظمات الحقوقية إلى تدهور مستوى حقوق الإنسان بالمغرب وتواصل مسلسل الانتهاكات والخروقات. فتم تسجيل استمرار التضييق على النشطاء والمناضلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين بل واعتقالهم ومحاكمتهم بتهم واهية وملفقة بسبب التعبير عن آرائهم ومواقفهم. كما استمر التضييق على مجموعة من الإعلاميين والمنابر الإعلامية ومحاكمتها وسجن مجموعة من رؤساء التحرير ومديري النشر والصحفيين خلال العشر سنوات الماضية.

لم تنجح كذلك الدولة ومؤسساتها في تنفيذ لأغلب وأهم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. أما فيما يخص الحقوق المدنية والسياسية فلا زالت مجموعة من الملفات الدقيقة لم تعرف بعد طريقها إلى التسوية من قبيل ملف الاعتقال السياسي والاختفاء القسري والتراجعات الخطيرة في مجال الحريات العامة.أما في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فقد عرفت أيضا تراجعا ملحوظا سواء تعلق الأمر بالحق في السكن والتعليم والحقوق الشغلية وكذا حقوق المرأة والطفل.

وإجمالا يمكن القول بإن التراجع عن المكاسب الحقوقية واستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتواصل احتكار الإعلام العمومي من طرف الدولة... يدل أن المغرب لازال بعيدا عن مقومات دولة الحق والقانون ويوضح غياب إرادة سياسية حقيقية لدى الدولة في تنفيذ التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

5. ميلاد حركة 20 فبراير :

بعد اندلاع مجموعة من الحركات الاحتجاجية السلمية والواسعة النطاق في عدد من الدول العربية مثل تونس ومصر مستعملة في ذلك المواقع الاجتماعية للتعبئة والتواصل والتي أطلق عليها بعد ذلك إسم الثورات العربية – أو الربيع العربي- لأنها رسمت كهدف رئيسي لها تغيير النظام الاستبدادي والإطاحة برموز الفساد بدءا من الرؤساء والوزراء بل ومحاكمتهم بعد الجرائم الوحشية التي ارتكبوها في حق شعوبهم التواقة للكرامة والحرية والديمقراطية .

لم يكن المغرب استثناءا أو بعيدا عما يجري حول محيطه الإقليمي والعربي بحيث هبت على بلدنا رياح الربيع العربي، فبزغ فجر حركة شباب 20 فبراير التي انطلقت وخططت وعبئت من المواقع الاجتماعية للتواصل ثم نفذت برامجها النضالية في ساحات النضال مرددة شعارات التغيير والديمقراطية والكرامة والحرية والعادلة الاجتماعية وتطهير البلاد من الفساد. إن الحراك السياسي والاجتماعي - الذي تقوده حركة 20 فبراير، وتنخرط فيه مجموعة من الهيئات السياسية والنقابية والفعاليات المدنية والحقوقية والشبابية والنسائية يمر بهزات قوية تهم نوعين من الصراع: الأول بين مكونات الحركة فيما بينها وخصوصا بين اليساريين والإسلاميين؛ والصراع الثاني بين الحركة والدولة التي تجند وتسخر ألأجهزة الأمنية والبلطجية (أحزاب موالية، مواطنون مستأجرون...) للنيل من مصداقية الحركة ولتخويف وترهيب المناضلين وللتشويش على المحطات النضالية التي تنظمها الحركة يومي السبت والأحد.

مما لا شك فيه، ستواجه حركة 20 فبراير خلال الأشهر القادمة أوقاتا عصيبة وتحولات متسارعة تفرض عليها عدة تحديات تنظيمية ونضالية، خصوصا مع اقتراب تاريخ تنظيم الاستحقاقات التشريعية التي لا زالت وزارة الداخلية المشرف الوحيد على إدارتها في مرحلة الدستور الجديد، مما يطرح تساؤلات متعددة حول حياد الدولة ونزاهة هذه الانتخابات وحول جدية وموضوعية الضمانات التي يمكن لوزارة الداخلية تقديمها لتمر هذه المحطة كما يطمح لها عموم المواطنين وجميع الأحزاب السياسية.

إن توسع دائرة الاحتجاجات وتنوعها بين الوقفات والمسيرات الشعبية والتشبت بطبيعتها السلمية والحضارية في إطار حركة 20 فبراير وتنظيم مجموعة من المهرجانات الخطابية واللقاءات التواصلية لمجموعة من مناضلي الحركة وبعض القياديين الحزبيين وخصوصا من الحزب الاشتراكي الموحد (الرفيق محمد الساسي نموذجا) في العديد من المدن لشرح وتحليل الأوضاع السياسية الحالية ولتقديم قراءة في الدستور الجديد وتبيان نقط ضعفه كانت بدون شك من بين نقط قوة الحركة التي أربكت حسابات كل من الدولة وبعض أحزابها.

خلاصة :

يمكن القول بأن حركة 20 فبراير، كانت بمثابة الفرصة التاريخية لليسار المغربي المتطرف والمعتدل والحكومي والمعارض من أجل التوحد والالتفاف حولها وتوقية صفوفه وبالتالي ميلاد القطب اليساري المنشود، لأنها الحركة باعتبارها ذلك الإطار الجماهيري والشعبي الذي يضم الموظفين والعمال والمثقفين والمعطلين والشباب... والذي يرفع نفس المطالب التي ناضل من أجلها منذ عقود من الزمن. لكن، صمدت بعض الأحزاب اليسارية التي اصطفت إلى جانب الحركة وقدمت لها الدعم السياسي واللوجيستيكي وبالتالي إلى جانب الشعب المغرب التواق إلى الحرية والديمقراطية والتغيير.

لكن، وللأسف الشديد تخلت معظم أحزاب اليسار على قواتها الشعبية المتمثلة في حركة 20 فبراير وتناقضت مع أدبياتها ومرجعياتها الاشتراكية المطالبة بالتغيير والديمقراطية وفضلت الاصطفاف إلى جانب الدولة وآثرت استبدال خيار الديمقراطية بخيار التوافق مع الدولة، على قاعدة المصالح المتبادلة بينهما خارج سياق مطالب المجتمع.

إن تحديات التغيير الديمقراطي لتقع على مسؤولية اليسار ببلادنا تماشيا مع توجهاته وبرامجه الداعية إلى الاصطفاف بجانب الجماهير الشعبية من أجل بناء دولة المواطنة والكرامة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، والقطع مع أساليب القهر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ومحاربة الفساد بكل أشكاله وصوره. لكن استمرار الأحزاب السياسية اليسارية في تشتتها وانقساماتها وتواصل بعدها عن هموم وآمال الشعب سوف يكون عائقا حقيقيا أمام مستقبل اليسار وأمام ربح مختلف الرهانات والتحديات المستقبلية. ويمكن المجازفة بالقول بأن استمرار تواجد اليسار لا معنى له إذا لم يضع ضمن أولوياته النضال إلى جانب الشعب المغربي من أجل بناء مغرب آخر ممكن عماده الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية ، ويحيل بالتالي على تفعيل المشروع المجتمعي الحداثي المتضمن لبناء الدولة المدنية ودولة القانون والمؤسسات وإقرار الملكية البرلمانية.


خالد جلال
الأحد 21 غشت 2011.

<



دبي (رويترز) - قال تلفزيون العربية يوم الاثنين ان القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي اشتبكت في قتال عنيف مع المعارضين في ابو كماش على مسافة 17 كيلومترا من الحدود التونسية.

وقالت القناة التلفزيونية الفضائية ومقرها دبي ان قوات القذافي قصفت المعارضين لمنعهم من الوصول لمعبر رأس جدير الحدودي.

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 22 أوت 2011)

<





أكد ناطق عسكري باسم الثوار ان بقايا كتائب القذافي اخلت خط الجبهة في البريقة (شرق ليبيا) وهربت باتجاه الغرب نحو مدينة سرت معقل القذافي ومسقط رأسه.
نيويورك-راغدة درغام؛ لندن- «الحياة»:
بنغازي(ليبيا)،موسكو،القاهرة، طرابلس-أ ف ب، رويترز:
عاشت ليبيا حرة امس، رغم استمرار اشتباكات متقطعة في العاصمة طرابلس، وسط سلسلة احتفالات شعبية لليوم الثاني على التوالي. وبدا ان عميد الزعماء العرب الذي حكم بلاده على مدى 42 عاماً، التجأ الى سلسلة من الدهاليز في باب العزيزية وازقتها بعد اعتقال ثلاثة من اولاده. وتعهد الثوار بملاحقته من «بيت الى بيت ومن زنقة الى زنقة» اثر محاصرته في مجمع باب العزيزية.

ومع اعلان رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل أمس أن حقبة القذافي انتهت، مؤكداً السعي الى بناء دولة ديموقراطية في «إطار إسلامي معتدل» ومحذراً من «أن المرحلة المقبلة لن تكون مفروشة بالورود»، اعترفت دول عدة، في طليعتها الصين وبريطانيا ومصر، بنجاح الثورة وبانتهاء حكم العقيد. ودعت فرنسا الى اجتماع لمجموعة الاتصال في باريس لمساعدة المجلس الوطني في الاعداد لمرحلة ما بعد القذافي وابنائه.

وبعدما طالب عبد الجليل، وغيره من اركان الثورة، الليبيين بالوحدة، قال إن «لحظة النصر الحقيقية ستكون حين يتم القبض على معمر القذافي»، آملاً باعتقاله حياً وأن تجري محاكمته في شكل عادل. ودعا قادة الثورة المقاتلين الى «ضبط النفس وعدم التعرض لأرواح وأموال وممتلكات الليبيين وغيرهم» في طرابلس. وشددوا على أهمية «الصفح والعفو والتسامح وعلى بناء دولة القانون التي ستوفر محاكمة عادلة لكل من تضرر ولكل من اتهم في إحداث هذا الضرر».

وكان القتال تواصل امس قرب مجمع باب العزيزية وفي مناطق متفرقة من طرابلس. واستمر الثوار بدفع تعزيزات الى العاصمة، واعادوا تسمية «الساحة الخضراء» التي دخلوا اليها ليل الاحد- الاثنين بـ»ساحة الشهداء». واعتبرت المعارضة ان أمن طرابلس «أولوية كبرى» لها.

ومع ان الثوار انتشروا في كل مناطق العاصمة الا ان احد ابناء القذافي قاد كتيبة دبابات في محاولة لرد الهجمات عن مواقع يتحصن فيها العقيد واخلص مساعديه.

واكد ناطق عسكري باسم الثوار ان بقايا كتائب القذافي اخلت خط الجبهة في البريقة (شرق ليبيا) وهربت باتجاه الغرب نحو مدينة سرت معقل القذافي ومسقط رأسه.

ومع استمرار الغموض في شأن مكان القذافي، رجحت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» وجوده في ليبيا. وقال معارضون انه في باب العزيزية تحديداً، بعدما تم اعتقال 3 من أولاده. الا ان قناة «الجزيرة بثت ليلا ان محمد القذافي هرب من مكان احتجازه. كما نقلت عن مصادر لم تذكر اسماءها انه تم العثور على جثتين قد تكونان لخميس القذافي ومدير الاستخبارات عبد الله السنوسي.

وتوقفت قناة «الجماهيرية» الليبية الرسمية عن البث ظهر أمس مع عودة «الانترنت» الى العاصمة.

وكانت قوات المعارضة أعلنت اعتقال أنجال القذافي الساعدي وسيف الاسلام ومحمد، فيما يُعتقد بان المعتصم، النجل الرابع، موجود في مجمع باب العزيزية وخميس، النجل الخامس، يقود قوة عسكرية خرجت من مجمع باب العزيزية واتجهت صوب وسط طرابلس.

وقال الناطق باسم الثوار في بنغازي محمد زاوية ان «البريقة باتت تحت سيطرتنا بالكامل. قوات القذافي هربت جميعها باتجاه الغرب نحو سرت». وتقع البريقة على بعد حوالى 240 كلم جنوب غربي بنغازي بمحاذاة سواحل خليج سرت، وتبدلت القوة المسيطرة عليها مرات عدة منذ بدء النزاع.

ومع تأكيد حلف شمال الاطلسي انه لم ينسق عمله في ليبيا مع الثوار. الا ان قواته لعبت دورا اساسيا في مساعدتهم للتقدم الى طرابلس وتسريع انهاء القتال.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان الولايات المتحدة كثفت في الايام الاخيرة نشاطاتها الجوية حول طرابلس مستخدمة طائرات من دون طيار مزودة اسلحة ما ساهم في ترجيح الكفة لمصلحة الثوار.

ومع الدعم الذي تلقاه الثوار من دول الاطلسي قالت روسيا أمس: «نأمل أن يكون ما جرى الأحد والاثنين إيذاناً بنهاية إراقة الدماء بين الليبيين والتي استمرت فترة طويلة وجلبت الكثير من الشقاء والمعاناة لسكان البلد وألحق أضراراً خطيرة بالاقتصاد». واضافت إن دولاً أخرى يجب أن تساعد في حماية المدنيين الليبيين ومساعدتهم لتأسيس حكومة مشروعة عندما ينتهي العنف لكن يجب ألا تتدخل.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن امس الى التجاوب مع الأحداث في ليبيا «ووضع خطط ما بعد النزاع».

وأجرى بان اتصالات مع رئيس المجلس والدول الخمس الدائمة العضوية بهدف دفع المجلس الى إعطاء الأمانة العامة للأمم المتحدة «ولاية» لإعداد «خطط شاملة» لمساعدة ليبيا ما بعد القذافي، بما في ذلك «تواجد مراقبي سلام» في ليبيا «بالتنسيق الوثيق مع المجلس الوطني الانتقالي».

وأعلن الأمين العام أيضاً أنه دعا رؤساء المنظمات الإقليمية الى اجتماع في نيويورك يأمل عقده الخميس أو الجمعة، للاطلاع والتنسيق. وتشمل المنظمات جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي.

وقال بان رداً على سؤال «الحياة» أثناء لقائه مع الإعلام إن مسألة إحالة كل من معمر القذافي وسيف الإسلام القذافي وعبدالله السنوسي الى المحكمة الجنائية الدولية التي وجهت إليهم تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ومذكرات توقيف في حقهم «مسألة يجب البحث فيها» مع السلطات الوطنية الليبية المختصة.

ولمح الى أنه يحبذ أن تتخذ السلطات الوطنية قرار تسليم الثلاثة الى المحكنة الجنائية الدولية بقوله «على كامل الأسرة الدولية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة الواجب والالتزام بالامتثال الكامل لقرارات المحكمة الجنائية الدولية وهذا في رأيي هو المسار الطبيعي».

ودعا بان قوات القذافي الى «وقف العنف فوراً وإفساح المجال أمام انتقال سلس» في ليبيا. ورحب بتعهد رئيس المجلس الانتقالي «حماية الناس والمؤسسات من الأذى والحفاظ على القانون والنظام».

وقالت مصادر الأمانة العامة إن مهمة المبعوث الخاص عبد الإله الخطيب ستتبدل من البحث عن حل سياسي بين القذافي والمعارضة الى «نقطة التواصل بين الأمم المتحدة والمجلس الوطني الانتقالي». وبحسب المصادر نفسها فإن «المراقبين» الذين تحدث عنهم الأمين العام ليسوا أولئك الذين تصورهم مجلس الأمن لمراقبة وقف إطلاق النار إذ أن ذلك لم يعد في المعادلة. وقالت المصادر «إن المراقبين السلميين» في ذهن الأمانة العامة سيقومون بمهمات مختلفة تساعد في بناء المؤسسات الليبية الضروري قيامها بدءاً من صوغ الدستور والقوانين.

وعن محاكمة المطلوبين من أركان الحكم، قالت المصادر إن هناك قلقاً دولياً من محاكمة وطنية تنتهي بما انتهى إليه الرئيس العراقي السابق صدام حسين بإعدامه شنقاً. وأعربت المصادر عن ثقتها في حكمة المجلس الانتقالي ووصوله الى استنتاج بأن ليبيا الجديدة ستكون أفضل إذا أحالت القذافي الأب والإبن والسنوسي على المحكمة الجنائية الدولية، وإذا وجدت أن هناك آخرين قد ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، يمكن التعاطي معهم في محاكم وطنية.

يُشار الى ان القذافي اتسم بشخصية دموية وغريبة الاطوار، وقضى في الحكم 42 عاماً ارتبطت بخيامه البدوية وحرسه الشخصي المؤلف من نساء مدججات بالسلاح واستعداده لإعدام معارضيه وتحدي الغرب.


(المصدر: صحيفة "الحياة" (يومية – لندن) الصادرة يوم 23 أوت 2011)

<



عبد الباري عطوان
2011-08-22






هذا الانهيار المفاجئ لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي الذي تابعناه طوال يوم امس عبر الشاشات العربية والعالمية، يؤكد مجددا ليس فقط هشاشة الديكتاتوريات العربية، وانما نجاحها في خداعنا طوال السنوات الماضية بشعارات كاذبة حول الوطنية والقومية والعداء للاستعمار.
لا نشك مطلقا في ان طائرات حلف الناتو وجنرالاته وغرف عملياته العسكرية التي ادارت المعارك على مدى الاشهر الخمسة الماضية، لعبت دوراً مفصلياً في اسقاط النظام الليبي، وتمكين قوات المعارضة من تحقيق هذا التقدم السريع في ميادين المعارك، والاستيلاء على المدن الواحدة تلو الاخرى، ولكن ما يثير التساؤل هو عدم دفاع النظام وقواته عن العاصمة، وسقوطها او معظم احيائها في ساعات معدودة.
النظام الليبي انفق مليارات الدولارات على شراء اسلحة حديثة ومتطورة، ووقف قادته مثل الطواويس في المنصات الرئيسية يتابعون الاستعراضات السنوية للدبابات والصواريخ والطائرات المقاتلة والعمودية، ومختلف وحدات القوات المسلحة، ومع ذلك لم نر لها اي اثر او فاعلية.
الشعوب المقهورة المنزوعة الكرامة، والمحرومة من الحريات الاساسية لا يمكن ان تدافع عن الطغاة، ولا يمكن ان تنخدع بشعاراتهم عندما تحين لحظة الحقيقة، وما حدث في طرابلس الغرب وباقي المدن الليبية هو المثال الابرز.
المقاومة اللبنانية ـ الفلسطينية صمدت في وجه الاجتياح الاسرائيلي لبيروت اكثر من ثمانين يوما، لم تستطع خلالها الدبابات الاسرائيلية التقدم امتارا معدودة، لان رجالاتها احرار واصحاب قضية، ويدافعون عن كرامة وطنية.
المقاومة اللبنانية صمدت اكثر من ثلاثين يوماً اثناء العدوان الاسرائيلي في تموز (يوليو) عام 2006، واذلت الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، وحطمت اسطورة دبابات الميركافا، ودافعت ببطولة وتواضع عن تراب ارضها، وقصفت العمق الاسرائيلي بأكثر من اربعة آلاف صاروخ، فعلت ذلك لانها لا تدافع عن ديكتاتور ظالم متجبر، ولا تأتمر بأمر طاغية، وتقاتل من اجل استعادة مقدسات وكرامة عربية واسلامية مفقودة.
' ' '
ندرك جيداً ان المقارنة ليست في محلها من حيث وجود فارق كبير بين قوات اسرائيلية عنصرية عدوة غاصبة، وقوات عربية اسلامية تريد اطاحة نظام ديكتاتوري متجبر، اذل شعبه، ولكن ما اردنا التوقف عنده هو غياب ارادة القتال والرغبة في التضحية بالنفس لدى الملتفين حول الطغاة وانظمتهم الديكتاتورية، وتوفرها عند طلاب الحرية.
الآن وقد سقط النظام، وجرى اعتقال معظم ابنائه، والاستيلاء على المدن الليبية كافة من قبل قوات المعارضة، باستثناء بعض الجيوب، فإن التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، والصورة التي من الممكن ان تكون عليها الاوضاع، تظل مشروعة ولا يجب ان يحجبها غبار الاحتفالات بالنصر بسقوط النظام.
المرحلة المقبلة، مرحلة ما بعد النصر، قد تكون الاصعب والاكثر خطورة، ليس لان النظام ترك ليبيا وهي في وضع مزر، حيث لا مستشفيات ولا مدارس ولا جامعات ولا اي مؤسسات او بنى تحتية، وانما لان هناك انقسامات خطيرة في صفوف المعارضة، واجندات خفية وعلنية لحلف الناتو والقوى الغربية التي لم تتدخل عسكريا لاطاحة النظام لاسباب انسانية.
السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي المؤقت اعترف بوجود هذه الانقسامات، واشتكى من جماعات سلفية متشددة، وكشف في مقابلة مع قناة 'الجزيرة' انه كان على وشك الاستقالة بعد الاغتيال البشع للجنرال عبد الفتاح يونس ومساعديه وحرق جثثهم، وهدد بترك منصبه والعودة الى بيته اذا تكرر حدوث مثل هذه الاعمال الانتقامية البشعة.
عملية البناء اصعب كثيراً من عملية الهدم، والبناء الذي نتحدث عنه هو البناء في ميادين الثقة وتكوين الانسان الليبي الجديد، على ارضية المصالحة الوطنية والتسامح، وتقبل الآخر، وقيم العدالة والمساواة والحرية والديمقراطية الحقة، وحكم القانون.
ليبيا ليست مثل مصر أو تونس، حيث يغيب فيها المجتمع المدني، وتسود القبائلية والعشائرية والمناطقية، ومن يقول غير ذلك مكابر ويحاول ان يتعامى عن الحقائق الجوهرية.
المعارضة الليبية التي خاضت معارك شرسة وقدمت آلاف الشهداء للاطاحة بالنظام الديكتاتوري هي، خليط من تيارات سياسية وعقائدية مختلفة، توحدت تحت لافتة الكراهية والعداء للنظام، وهي كراهية يبررها اكثر من اربعين عاما من الاضطهاد والقمع الدموي، حيث حوّل النظام الشعب الليبي الى حقل تجارب لأفكاره الجنونية، ولهذا لم يكن غريباً ان يصف هذا الشعب بالجرذان في خطبته الشهيرة.
' ' '
الآن وبعد زوال هذا العامل الموحد لا بد من معالجة ما هو قائم من شروخ، او بالاحرى تطويق اخطار توسيعها، للحيلولة دون قيام حرب اهلية طاحنة، تهز استقرار البلاد وتمزق وحدتها الترابية، فمن غير المنطقي ان يوحّد النظام الديكتاتوري البلاد ثم تفتت تحت شعارات الحرية والديمقراطية.
ليبيا تعيش الآن فراغاً امنياً، وعدم وضوح الرؤية سياسياً، وهذا امر متوقع، وتكرر المشهد نفسه في العراق بعد الاحتلال الامريكي، وما زالت بعض ارهاصاته مستمرة. وهذا يشكل الاختبار الاهم بالنسبة الى العهد الجديد.
لابد من الاشارة الى ان الاسلاميين، معتدلين كانوا او متشددين، هم الذين تحملوا العبء الاكبر في المجهود الحربي، وهذه حقيقة لا يمكن انكارها ولا يجب، ويخطئ حلف الناتو وقادته كثيراً اذا حاولوا حرمان هؤلاء من ثمار انتصارهم، وعدم الاعتراف بدورهم وحقهم في المشاركة في رسم هوية ليبيا في المستقبل.
نخشى ان يكون حلف الناتو، وبعد ان نجح في تغيير النظام في ليبيا، ان يبدأ في الاعداد لخطة مماثلة في سورية، خاصة ان هناك بعض الجماعات في اوساط المعارضة السورية ترحب بمثل هذا التدخل او تحرض عليه، وهذا التدخل لو حدث قد يعطي نتائج عكسية تماماً، فالحالة السورية اكثر تعقيداً واكثر اختلافاً من الحالة الليبية.
لا أسف على نظام القذافي واولاده، ولكن من حقنا ان نخشى مما هو قادم الى ليبيا، سواء من قبل حلف الناتو الذي يتطلع الى قبض ثمن تدخله نفطاً وعقوداً وقواعد عسكرية وسيطرة سياسية، اذا تمكن او مُكن من ذلك، او ما يمكن ان يطرأ من خلافات وانقسامات، وهناك من ينفخ في نارها من جهات عديدة، ورغم ذلك لا نستطيع الا ان نهنئ الشعب الليبي بانتصاره على هذا الطغيان، واستعادة حريته وكرامته.



(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 22 أوت 2011)

<



مهنا الحبيل



وهم القذّافي ومطارق الثوار
وحدة الشعب أقوى
خاتمة عسكرية مهمة لمشروع وطني
تحييد الناتو صعب لكن ليس مستحيلا
الثورة والتاريخ الجديد


هذا المقال بعد ساعات من انطلاق ثورة طرابلس العاصمة الليبية والتي حققت اختراقاً نوعيا كبيرا قرّب بصورة حاسمة الانتصار الشامل وإسقاط حكم العقيد القذافي وأضحت القضية مرهونة بين أيام أو أسابيع قليلة وفقا للتقدم الذي أحرزه الثوار في قلب العاصمة, حيث سقطت أحياء تاجوراء وسوق الجمعة وأحياء أخرى في قبضة الثورة الليبية واشتبك الثوار مع بقايا الكتائب في باقي الأحياء فيما يتركّز حصارهم على باب العزيزية ويتقدمون للزحف إلى معقل القذافي الأخير وإسقاط مواقع التلفزيون والإذاعة لاستعادتها لصوت الشعب الليبي.

وهم القذّافي ومطارق الثوار
كان واضحاً أن العقيد معمر القذافي وما تبقى من هيكل نظامه يركّز على إثارة المخاوف وتهديد المجتمع الدولي بالحرب الأهلية واستعداء النزعات العشائرية في مناطق ليبيا مع عرض مفتوح للغرب ليتسلم كامل الثروة الليبية وتحديد سياساته الإستراتيجية مقابل إحباط الثورة الليبية أو تقنينها لمصلحة اختراق القذافي.
وإن كان هذا العرض بشراء مواقف الغرب الذي استثمرها الغربيون كثيرا في مواسمهم البرغماتية على حساب الشعب الليبي كان قد بدأ منذ سنوات وأُعطي زخم التجديد الموهوم لمشروع سيف الإسلام كغطاء له, حيث سُرّبت مئات المليارات من ثروة الشعب الليبي لأجل توافق مصلحي للآلة الغربية وكرسي العقيد القذافي.
إلا أن الغرب أدرك أن حراك الشعب الليبي وقوة العزيمة والإرادة الثورية أكدت أن فرص القذافي باتت معدومة لإعادة صناعة ذاته الرئاسية التي عانى منها الشعب الليبي حربا على الإنسان والحرية والقيم بل وكل متنفس مدني, وهي كذلك في وحشية سلسلة المذابح التي نُفذت طوال عهده الدموي قبل الثورة وأثناءها وأبرزها مجازر السجون الليبية التاريخية, فقرر الغرب غير المأمون تاريخياً أن يتقاطع مع المستقبل الجديد المرجّح قدومه ويضيق عليه بحسب مصالحه وليس مع تاريخ الدكتاتورية العربية القديمة.
واضطر الثوار أن يقبلوا هذا التقاطع ويعزلوه عن الجغرافية الأرضية لتحييده في إطار تقاطع مستقبلي يضمن سلامة الأمن القومي لليبيا الحرة وهي من مهام حكومة الثورة الجديدة.

وحدة الشعب أقوى
وكان رهان القذافي الآخر يُصعّد على تعزيز الفرقة العشائرية بين المجتمع الليبي المحافظ ويضخ العقيد كل قوته لاستثارة هذا الطيف القبلي ولكن ومع بدء معركة طرابلس الحاسمة وحركة التنسيق القوية بين أهالي طرابلس وبين الثوار ووحدة إطارهم التنفيذي في جهاز الثورة الذي برز مع الساعات الأولى حين بدا واضحا أن وهم القذافي الآخر ينهار, خاصة مع تواتر الأنباء عن انضمام قيادات وشخصيات عشائرية مهمة للثورة الليبية مما كان يراهن القذافي على بقائهم خارج إطار الثورة.
وكان لإسناد الثورة قرار وقيادة الهجوم التنفيذي لإسقاط النظام في قلب طرابلس إلى القيادات والثوار الطرابلسيين وإسنادهم الفوري من ثلاثة محاور من قوى الثورة الزاحفة لتحرير طرابلس تأثيراً بالغا في اختراق الثورة تحصينات القذافي وانهيار مواقع رئيسية لكتائبه تعزز من سلاسة سقوط العاصمة بيد ممثلي الشعب في الثورة الليبية.
وكان من الواضح قوة وضبط حركة معركة الحسم الكبرى لدى مرجعيات الثورة الدينية والوطنية فوصية الإمام الغرياني أحد أبرز موجهي الثورة وهو من أكبر فقهاء الغرب الإسلامي للثوار وإعلانه السلم الشرعي لكل مستسلم, ثم حديث المنسق العام للثورة الليبية بأن كل من استسلم أو ألقى سلاحه ودخل المسجد فهو آمن وأنهم إخوةٌ لنا في الدين والوطن, والتركيز على وحدة الصف ومبدئية فقه التسامح والعفو المستخلصة من فتح مكة في توافق تاريخي مذهل للمعنويات الشعبية والثورية الليبية.
إضافة إلى تجسيد هذه المعاني ومستقبل صناعة المشروع السياسي بروح وطنية وحدوية في خطاب الممثلين الإعلاميين للثورة وشخصياتها المعنوية كالشيخ محمد الصلابي والشيخ سالم الشيخي والإعلامي سليمان بن دوغه فضلا عن الخطاب المركزي المهم الذي أطلقه رئيس المجلس الوطني الانتقالي د. مصطفى عبد الجليل ومنهجيته الدقيقة الحكيمة في إدارة المشهد.
وبالعموم كان برنامج إدارة المجلس بتوجهاته الوطنية والإسلامية المتعددة ورغم الاختلافات المتوقعة في ظل ظروف ليبيا ناجحاً وموفقاً وهو لا يزال يحتاج إلى تكريس هذا النجاح في برنامج إنهاء ما تبقى من التمرد العسكري لكتائب القذافي وإرساء الدعائم الرئيسية المهمة للمشروع الوطني الانتقالي, المهم أن معركة الحسم الكبرى لضم طرابلس تسير بصورة إيجابية ودينامكية ناجحة تتجاوب معها باقي جيوب التمرد المنهارة في أنحاء ليبيا التي يحسمها الثوار في هذه الساعات القادمة.

خاتمة عسكرية مهمة لمشروع وطني
إذن هذا الختام العسكري المرتجى أن يستمر في تفوقه وتأسيسه لمرحلة المستقبل التي ضحى لها عشرات آلاف الليبيين من ثورة المختار الثانية ستؤثر تلقائيا على بناء المشروع الوطني التنفيذي للمرحلة الانتقالية المهمة والحسّاسة لتأمين دولة ليبيا الحرة ومشروعها السياسي التقدمي وفقا لهويتها وثوابتها الوطنية والعربية الإسلامية.
وهي حين تؤسّس لوحدة الشعب وإدارة تعدديته الفكرية والمناطقية والعشائرية بهذا الحراك المنضبط لمعركة تحرير طرابلس فهي تُعطي لها رصيدا مهماً للعبور إلى الدولة الحقوقية التي انتظرها الشعب الليبي طويلا.
وبلا شك أنهم أمام مهام ملفات عديدة تنتظر هذه المرحلة وهو ما يحتاج توافقا وتقديرا مشتركا من كل توجهات الثورة الليبية, وستعتمد بالضرورة على تعزيز التحالف وتثبيت المشتركات وترحيل قضايا الخلاف إلى ما بعد التمثيل الدستوري الديمقراطي لأبناء الشعب الليبي.


تحييد الناتو صعب لكن ليس مستحيلا
صحيح أن ضربات الناتو الجوية كبحت سلسلة المذابح التي بدأ النظام ينفذها منذ أيام الثورة الأولى وهي قضية مهمة, لكن الفعل المركزي لحركة صمود الثورة في أسطورة مصراتة التاريخية وباقي المدن كان الفعل المركزي بعد رعاية السماء للتقدم الثوري الذي وصل إلى معركة تحرير طرابلس.
ولا نُذيع سرا حين نقول إنه تأكد أن الأطلسي كان يحاول كبح جماح تقدم الثوار لأجل توسيع فرص حالة من الفوضى تعبر بمصالحه بصورة أكبر ابتزازاً لمستقبل الثورة الليبية, وخاصة منع وصول السلاح إلى الجبهات.
وكان من أبرز عوامل النصر تقدم الثوار إلى معركة الزحف الأرضي الذي اعتمد بصورة كبيرة على الدعم القطري في إمدادات السلاح الأخيرة إضافة إلى دعم الدوحة السياسي الكبير للثورة وأيضاً صفقات السلاح التي عقدها الثوار مع أطراف أُخرى بصورة منفصلة عن الأطلسي وهو ما سهّل من تعجيل عملية الحسم القائمة حاليا في قلب طرابلس.


ومن هنا فإن أمام حكومة الثورة مهمة دقيقة جدا لتخليص الثورة من أي فواتير ابتزاز لحلف الأطلسي والدول الراعية فيه سواء كان ذلك الابتزاز ماديا أو سياسيا أو جيوإستراتيجيا, وحركة الوعي التي تبديها شخصيات الثورة تؤكد قوة إدراكهم لهذه الحقيقة, لكن من المؤكد أن الأمر يحتاج إلى فطنة وتدرج لا يُعرّض الأمن القومي الليبي لأي اختراق ولا يُدفع به أيضاً في مواجهات مكلفة على مستقبله وانتصاره التاريخي, إنما بإدارة هذا الملف من خلال القوة الوحدوية الوطنية الجديدة وتمثيلها الديمقراطي وعزيمتها الوطنية وحكمتها في استثمار حركة الاعتراف الجديدة لليبيا الحرة في أركان العالم ودحرجة الملف الليبي عبر هذه السياسات من قبضة جموح الناتو والمعسكر الغربي حتى يستقل الملف وطنيا بالكامل وقد يستغرق ذلك وقتا لكنه أفضل من المعالجات الشرسة.

الثورة والتاريخ الجديد
بناء الدولة الجديدة في ليبيا الحرة سيحتاج إلى وقت ومواجهة حسّاسة مع الظروف المحيطة بانتصار الثورة في شهورها الأولى, والوحدة والحكمة والتمثيل الديمقراطي وترتيب الأولويات مع الاعتراف بالاختلاف سيكون منهجا ناجحا لتدشين المستقبل الجديد الذي يواجه إرثا كبيرا من تركة أبرز أنظمة العصر في وحشيته وإرهابه.
لكن استحضار أرواح الشهداء وانتصار الثورة الجديد باعتباره استكمالا لمشروع قائد الغرب الإسلامي العظيم عمر المختار وأن أبناءه أكملوا المهمة وحرروا الأرض والإنسان سيجعل ذلك عهداً عظيما بناءً لبناء ليبيا الجديدة. تصلي على الشهداء وترفع بيارق النصر بانتصار جمهورية العدالة والشعب الحقيقة.
 
(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 22 أوت 2011)

<



الياس خوري
2011-08-22




معمر القذافي يتهاوى، الديكتاتور في لحظاته الأخيرة، مترنحا امام السلطة التي تتداعى امامه. فجأة يكتشف العقيد ان كل ما بناه كان رملا بني على الرمل، وانه ضعيف وخائف ومثخن بالجراح.
يا ليتنا نستطيع ان نكتب تراجيديا عن احد هؤلاء القتلة الذين استباحوا العالم العربي اربعة عقود. وهذا من اجلنا لا من اجلهم. يا ليت احدهم امتلك مبدأ او فكرة كي نقول ان الخطأ ايضا قد يكون تراجيدياً وان تاريخنا لم يذهب هباء.
لكن مهما جنح بنا الخيال فاننا لا نستطيع ان نكتب مرثية الديكتاتور، فالبلاهة حكمت حيواتهم الخالية من المعنى. لا نستطيع ان نروي سيرة احدهم كحكاية انسانية، لا كاليغولا ولا نيرون، لا قيصر ولا بروتس، مجرد اقزام احتلوا حياتنا على اشلاء بطل تراجيدي وحيد اسمه جمال عبدالناصر.
عبدالناصر يستحق حكاية، بسبب ابو زعبل وجثة فرج الله الحلو المذابة بالأسيد، فالرجل كان سيدا في القمع وقائدا يمتلك رؤية ما وانتهى كبطل تراجيدي. اما ورثته الصغار، فكانوا نسخا مشوهة لا تمتلك اي حس تاريخي، ولا تستحق رثاء او حتى كلمة تشفٍ وانتقام.
ماذا يمكن لمن يكتب عن العقيد الليبي ان يكتب؟
لا شيء، صفحة بيضاء تنتهي في السطر الأول، تكفي كلمة واحدة كي تقول كل شيء: العته. رجل معتوه قاد بلاده اكثر من اربعين عاما في معارج الفراغ والخزعبلات والقمع الدموي والهستيريا.
لا ادري ما رأي اصدقائنا من 'مثقفي' ذلك الزمن الذين دبجوا المقالات واحتفلوا بأعياد الفاتح، ورقصوا على ايقاع خطب هذا الرجل، وتمتعوا بماله الوفير. فلقد اصيبوا واصبن بالصمت، واختفوا عن المسرح، او ابتعدوا مؤقتا في انتظار ان يبرز معتوه جديد.
اتمنى فعلا ان اقرأ شيئا ما يفسر لي جنون العقيد ويعطيه معنى ما. نحن في حاجة الى تفسير كي لا تكون اربعة عقود مجرد لا شيء. نحن في حاجة الى من يقنعنا بأن 'ملك ملوك افريقيا' حمل فكرة ما، واننا نستطيع ان نتذكره بغير وصفه للشعب الليبي بأنهم جرذان؟
لكننا لن نعثر على شيء، انها ديكتاتوريات الفراغ والكلام الذي لا يقول والتاريخ الذي رضي بأن يتجمّد ويتحول احجية.
عندما ظهر نجم ذلك الفتى الليبي الذي اطاح العرش السنوسي، وذهب اليه ناصر وكتب عنه هيكل، كان العرب يعيشون اسوأ لحظة في تاريخهم الحديث. هزيمة حزيران كانت تلفّ المشرق العربي بالألم والمهانة. فجاء القذافي كي يعيد للجيوش المهزومة في جبهات القتال دورها السياسي. لكن الرجل سرعان ما تحول الى مهرج، وبدأ يحلم بأنه فيلسوف وكاتب قصة وقائد ابدي.
فيلسوف بلا فلسفة، وصاحب نظرية لم تجد سوى حفنة من مرتزقي الثقافة وسفهاء العلوم الاجتماعية كي تصفق لها، وادب بلا ادب ولا لغة ولا خيال. خيال الطغاة يأخذهم الى الجريمة لذا لا حاجة لهم الى الخيال. هم الذين يصنعون الأسى ويرسمون الموت فلماذا يكتبون؟
لكن العقيد الليبي قرر ان يكون كل شيء. جلس على آبار نفط تحميها عصابة من اللصوص ومافيات المخابرات، وحول بلاده الى سجن، بنى للكتب مقبرة كانوا يفرمون فيها الكتب التي تشتريها الحكومة كدعم لبعض دور النشر، وانبرى الى التأليف ونشر ما أُلف عنه، وصارت ثقافة شعب كامل مجرد اضحوكة، على الرغم من دعم حفنة من المثقفين الليبيين والعرب له، وصولا الى جائزته العالمية للثقافة التي كللت الثقافة بالعار.
تحول العقيد الى مهرج يلبس ثيابا مزركشة، يحمل خيمته ويشتري ويبيع. ووجد في زعماء اوروبيين ضالته، اشتراهم بالمال، واشترى جرائمه بالصمت، واعتقد انه باق الى الأبد، وانه سينجب سلالة من الملوك كغيره من حكام العرب الذين سبقوه او سيلتحقون به الى الهاوية.
هل كان كابوسا طويلا؟ هل كانت العقود الأربعة الماضية هي كابوس العالم العربي؟ وكيف نفسر هذا الكابوس؟
لن نجد تفسير هذا الكابوس في ليبيا، فالعقيد كان اشبه بفضيحة متنقلة للنظام العربي الذي انتجته الهزيمة الحزيرانية. بل نجدها اليوم في بلد مثل سورية، حيث لا تزال آلة القمع تنفي وجود ازمة بينها وبين الشعب. تقتل الشعب وتتغنى بصموده! تستبيح كل شيء وتدعي انها تدافع عن الوطن! تستسلم وتدعي الممانعة!
كابوس العرب كان موتهم غير التراجيدي مكفنين بالأكاذيب. فعصابة المهرجين التي حكمتهم ونهبتهم لم تتعلم من التاريخ سوى امتهان اللغة. يعتدون على الكرامة باسم الكرامة، وينهبون الاقتصاد باسم الاشتراكية، ويتخلون عن فلسطين باسم قدسية القضية.
سقوطهم وبهدلتهم لن تحمل اي معنى تراجيدي. انظروا الى بن علي السارق والهارب الى الكنف السعودي، او انظروا الى مبارك المستلقي على سرير في قفص الاتهام محاطا بلصين احدهما اعد ليكون وريثه على عرش الجمهورية، او انظروا الى العقيد الليبي وانجاله. حفنة من السخفاء الذين لا يجسدون سوى الهباء. والهباء يتخذ شكلا غرائبيا حين نستمع الى الرئيس السوري وهو ينفي ما نراه كل يوم، معلنا اصلاحات لا تثير سوى الشفقة.
ميزة الثورات العربية واهميتها التاريخية انها اعادت للعرب حسهم التراجيدي. محت بالدم والارادة والبطولة والصبر تاريخ المهرجين الذين حولوا كارثة الخامس من حزيران الى ملهاة.
في تونس ومصر وليبيا وسورية استعاد العرب احساسهم بالتاريخ، تصالحوا بدمائهم المسفوكة في الشوارع مع انفسهم، واسقطوا المعتوهين والقتلة عن الخشبة.

(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 22 أوت 2011)

<



فهمي هويدي

حين يبدأ الحديث عن سوريا ما بعد الأسد فلن يعني ذلك المراهنة على سقوط النظام فحسب، ولكنه يعني أيضا أن المنطقة مقبلة على زلزال من الدرجة العالية، ستجاوز أصداؤه حدود البلد ذاهبة في ذلك إلى أبعد مما يتصور كثيرون.
(1)
مشكلة النظام السوري أنه بدد رصيده وحرق أوراقه وحاصر نفسه في نهاية المطاف، وأزعم أنه طوال الأشهر الستة الماضية أعطته الأطراف الإقليمية والدولية فرصا كثيرة لكي يستعيد توازنه ويتصالح مع شعبه ويبقي على علاقاته الإيجابية مع أصدقائه. ولكنه أهدر تلك الفرص واحدة تلو الأخرى.
في الوقت الراهن فإن نيران الغضب الشعبي العارم أصبحت تعم الرقعة السورية كلها، الشرارة خرجت من درعا القريبة من الحدود الأردنية في أقصى الجنوب ووصلت إلى القامشلى على الحدود التركية في أقصى الشمال. وانتشرت من البوكمال القريبة من الحدود العراقية في الشرق وحتى اللاذقية وطرطوس المطلتين على البحر المتوسط فى الغرب.
وعمت نيران الغضب المدن الكبرى بما فيها حمص وحماة وإدلب ودير الزور. ووصلت إلى دمشق مقر السلطة، وحلب قلعة الصناعة والتجارة. الأمر الذي يعنى أننا بصدد ثورة شعب لم يهدأ لهيبها منذ منتصف مارس/آذار الماضي، رغم جهود القمع الوحشي الذي تتعرض له جماهيره.
تتحدث تلك التقارير أيضا عن أن القتلى الذين تم حصرهم تجاوزوا 2300 شخص، وأن أكثر من ثلاثة آلاف اختفوا ولم يعثر لهم على أثر. أما المعتقلون فقد تجاوز عددهم خمسة آلاف. وتوثق الصور المتوافرة على «اليوتيوب» وعلى مختلف مواقع التواصل الاجتماعي أساليب التنكيل والتعذيب والقسوة المفرطة التي لجأت إليها السلطة فى إصرارها على سحق المتظاهرين، الأمر الذي نسف دعوى النظام بتحميل المسؤولية لجماعات إرهابية انشقت عنها الأرض فجأة، وظهرت فى ربوع سوريا رغم القبضة المحكمة التي تخضع لها البلاد منذ نحو أربعين عاما. في الوقت ذاته فإن استمرار تلك الأساليب نسف أيضا كل وعود السلطة بالإصلاح وأفرغها من مضمونها.
(2)
المشكلة ازدادت تعقيدا في الوقت الراهن. فلم يعد النظام قادرا بعد أكثر من خمسة أشهر على احتواء الانتفاضة وإطفاء الحريق المشتعل -كما أنه أغرق البلاد في بحر من الدماء بحيث لم يعد قادرا على التراجع عن أساليبه المتبعة- ولم تعد الجماهير مستعدة للتراجع عن مطلبها فى إسقاط النظام بعد كل الثمن الذي دفعته، وبعدما سقط النظام في اختبارات الوفاء بوعود الإصلاح التي أطلقها. الأمر الذي أوصل الطرفين إلى نقطة المفاصلة التي لا رجوع عنها.

المشكلة تكمن في صلب وبنية النظام السوري المستمر منذ أكثر من أربعين عاما. إذ لا مكان ولا مجال للسياسة أو حتى السياسيين في الداخل، ومصطلح السياسة يظهر فقط في التعامل مع الخارج. أما الداخل فالسلطة تدير المجتمع بواسطة أجهزتها الأمنية ولا تسوسه. والسلطة لا تعني سوى الرئيس والأجهزة الأمنية. أو الرئيس وسوطه إن شئت الدقة. وكل ما عدا ذلك -بما في ذلك حزب البعث ذاته- هياكل لا وجود لها على الأرض.

النظام السوري مضطر لاستخدام السياسة فقط في الخارج لأن ثمة طرفا آخر ينبغي مخاطبته والتعامل معه. وهو ليس مضطرا إلى ذلك في الداخل لأن المجتمع ملغى من المعادلة. والتعامل معه يتم على قاعدة الإخضاع وليس الحوار، لذلك فإنه منذ تفجرت أحداث درعا فى منتصف شهر مارس/آذار الماضي، فإن السلطة بأجهزتها الأمنية لم تنشغل إلا بشيء واحد هو كيفية قمع الجماهير وإسكات صوتها. وكل ما قيل عن حوار داخلي منذ ذلك الحين كان مقصودا به مخاطبة الخارج ومخادعته. فضلا عن محاولة كسب الوقت بطبيعة الحال.

كثيرون يستعيدون في الوقت الراهن أحداث التمرد في حماة عام 1982 الذي سحقته أجهزة الأسد الأب، واستخدمت في ذلك الطائرات والأسلحة الثقيلة. مما أدى إلى قتل ما بين 20 و25 ألف نسمة، كما أدى إلى تدمير أحياء بكاملها من المدينة وقد لجأ النظام هذه المرة إلى ذات الأساليب دون أن يدرك أن ما مر آنذاك يتعذر تمريره الآن. فالدنيا تغيرت والناس اختلفوا. وأساليب الاتصال ما عاد ممكنا حصارها أو منعها من فضح الجرائم وتعميمها على العالم.
(3)
الواجهة الخارجية للنظام اختلفت تماما عن صورة البيت في الداخل. فقد كسب النظام من عدة مواقف تمثلت فيما يلي:
- رفع لواء الممانعة فى التعامل مع إسرائيل واستضافة قيادات الفصائل الفلسطينية.
- مساندة المقاومة الوطنية في لبنان.
- احتفاظه بعلاقات إستراتيجية مع إيران.
- مساندته للمقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي.
- انفتاحه الإيجابي على تركيا.
وأيا كانت دوافعه إلى ذلك. فإن الإنصاف يقتضينا أن نسجل تلك المواقف لصالحه، رغم إدراكنا أن نظام دمشق حافظ على تهدئة الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، ولم يسمح بإطلاق رصاصة واحدة تجاهها منذ احتلال الجولان في عام 67.

لا وجه للمقارنة بين إيجابية الصورة من الخارج وقبحها في الداخل. والأولى لا تبرر ولا تعوض الثانية بأي حال.
بهذه المناسبة فإن أبواق النظام تروج منذ بدأت الانتفاضة الشعبية مقولة إن سوريا مستهدفة وإنها تتعرض لمؤامرات عدة من الخارج. وهذا صحيح بصورة نسبية، إلا أن الذين استهدفوا النظام لم تكن تقلقهم على الإطلاق سياسته الداخلية، فقد كانوا من أكبر أعوان وحلفاء المستبدين في مصر وتونس. ولكنهم أرادوا من النظام أن يغير من سياساته الخارجية خصوصا ما تعلق منها بالتحالف مع إيران ودعم حزب الله في لبنان.
بالتالي فلا علاقة بين استهداف الخارج وتحرك الجماهير ضد النظام. بل قد أزعم أن ذلك التحرك قد يقلق المتآمرين عليه بأكثر مما يريحهم أو يطمئنهم، لأن المشاعر الوطنية والعروبية المتجذرة لدى الشعب السوري ونخبه الواعية قد تستدعي بديلا ديمقراطيا للنظام القائم يكون أكثر التزاما بالمواقف القومية وأشد إخلاصا لقضية العرب المركزية.
(4)

لا تزال الدبابات تقتحم المدن، في حين أن المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام صامدون في الشوارع، غير آبهين بزخَّات الرصاص الموجه صوب صدورهم العارية. وإزاء استمرار ضغوط الداخل والخارج المتزايدة فليس مستبعدا أن يلجأ النظام إلى إشعال نار الحرب الأهلية بين الأقلية العلوية القابضة على زمام السلطة والأغلبية السنية.
وهناك من يراهن على قدرة السلطة على سحق الجماهير الغاضبة في نهاية المطاف وإقامة نظام أكثر بوليسية وأشد مذهبية، لكن كثيرين يرون أن الدماء الغزيرة التي سالت والمعاملة الوحشية التي تتلقاها الجماهير الغاضبة على أيدي شبيحة النظام وجلاديه تجعل استمرار التعايش مستحيلا بين السلطة والمجتمع. من ثم فإنهم يرجحون احتمال سقوط النظام.
إذا جاز لنا أن نلخص الخيارات المطروحة فستبدو الآن كالتالي: إذا استمر النظام فستكون تلك كارثة سيدفع ثمنها الشعب السوري، أما إذا سقط فسنكون بصدد كارثة أخرى قد تؤدي إلى قلب سوريا ذاتها وقلب الموازين في المنطقة. ومضمون الكارثة الأولى يمكن تخيله بحسبانه استرجاعا وتعميما لمذبحة حماة. أما الكارثة الثانية فهي تحتاج إلى بعض التفصيل.

فنحن لا نعرف إلى أي مدى ستتورط الطائفة العلوية في تأييد النظام. وبالتالي لا نعرف حجم الثارات التي سيرتبها ذلك بين العلويين والسنة. بذات القدر فثمة أسئلة لا بد أن تثار حول مصير الفصائل الفلسطينية المستقرة في دمشق والتي استجابت لضغوط النظام واصطفت إلى جانبه ضد الشعب السوري.

وفى ظل الاحتقان الحاصل فى لبنان، بين فريقي 14 و8 آذار، وحزب الله الذي أعلن وقوفه إلى جانب النظام السوري يشكل القاعدة الأساسية لفريق 8 آذار، فإن سقوط نظام دمشق سيحرم حزب الله من حليف وداعم أساسي، وبالتالي سيضعفه في مواجهة الفريق الآخر، الأمر الذي يهيئ مناخا لتفجير الموقف الداخلي فى لبنان. ذلك أن فريق 14 آذار الذي يقوده سعد الحريري المؤيد غربيا والمدعوم من قبل معسكر الاعتدال العربي، سيجد الظرف مواتيا لتشديد انقضاضه على حزب الله، الذي يواجه موقفا حرجا الآن بعد توجيه الاتهام إلى أربعة من أعضائه في قضية مقتل رفيق الحريري.


وإذا لاحظت أن إيران تقف بقوة إلى جانب النظام السوري، وأن هذه المساندة استتبعت تأييدا واسعا له من جانب أغلب الشيعة فإن سقوط نظام دمشق سوف يؤدي مباشرة إلى فض تحالفه الإستراتيجي مع طهران، وهو ما سيرتب نتيجتين إحداهما إضعاف موقف إيران وزيادة عزلتها بصورة نسبية، والثانية إضعاف موقف حزب الله. وإذا ما حدث ذلك فإنه سيشكل فرصة قد تغري إسرائيل بأن توجه ضربتها العسكرية لإجهاض المشروع النووي الإيراني.
ومعلوم أن تماسك المثلث ثلاثى الأضلاع الذي يضم سوريا وإيران وحزب الله، يشكل أحد المعوقات الأساسية التي حالت دون إقدام إسرائيل على تلك الخطوة طوال السنوات الثلاث الأخيرة، ذلك أن إسرائيل ظلت طول الوقت تتحسب لرد الفعل الذي يمكن أن يصدر عن حزب الله بوجه أخص إذا ما شنت ذلك الهجوم.

أصداء السقوط المفترض ستسمع في العراق أيضا. ذلك أنه إذا ما أصبح الشيعة في الموقف الأضعف، بعد إنهاء التحالف الإستراتيجي لإيران مع سوريا في ظل إضعاف دور حزب الله وحصاره، فإن ذلك سيخل بموازين القوى داخل العراق، ومن ثم سيغل يد إيران فيها، الأمر الذي قد يقوي من ساعد أهل السنة وينعش تطلعهم إلى زيادة حصتهم وتحسين أوضاعهم. وهو ما قد يجدد الصراع في الساحة العراقية.

تركيا لن تكون بعيدة عن أصداء السقوط. ذلك أن النقد العلني الذي وجهته أنقرة لممارسات النظام السوري لم يؤد فقط إلى توتير العلاقة مع دمشق، وإنما دفع الأخيرة إلى استخدام ورقة الأكراد للضغط على النظام التركي وإزعاجه. ومعلوم أن ثمة أكرادا يعيشون في سوريا. كما أن بعض عناصر حزب العمال الكردستانى المناوئ لتركيا لا تزال تحتمي بالتراب السوري.
وفى كل الأحوال فإن أنقرة لن تقف متفرجة لأنها تعتبر أن أي اضطرابات تحدث في سوريا، التي تشترك معها في حدود بطول نحو 800 كيلومتر، تمس أمنها القومي، ولا بد من التعامل معها بما يحمي المصالح التركية.

وبقدر ما أن روسيا ستعتبر أن سقوط النظام السوري يعني اختفاء آخر حليف باق لها في العالم العربي، فإن ممثلي الدول الغربية الكبرى النشطين والمتربصين في لبنان سوف يرون في ذلك السقوط فرصة ذهبية تتيح لهم المضي قدما لتحقيق مخططاتهم التي تستهدف إعادة رسم خريطة لبنان السياسية والمنطقة العربية.
لا نستطيع حصر كل أصداء سقوط نظام دمشق، ولكننا نستطيع أن نؤكد شيئا واحدا هو أن استعادة الشعب السوري لكرامته وكبريائه هدف جلل، يهون لأجله أي ثمن يدفع، خصوصا أنهم لم يترددوا في دفع مقدم ذلك الثمن من دمائهم.


(المصدر: موقع الجزيرة.نت (الدوحة – قطر) بتاريخ 22 أوت 2011)

 

قراءة 214 مرات