الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

22Novembre08a

Home - Accueil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس  

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.
Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

 

TUNISNEWS

8 ème année, N° 3105 du 22 .11.2008

 archives : www.tunisnews.net

الشـــاذليّ العيّــــادي : لا تعيّن من لا تستطيع إقالته يا سيادة الرئيس:" تحذير للإستفاقة قبل نزول أمر الله و غضبه"
اسلام اولاين:حوار مع أ. نور الدين ختروشي : منسق مبادرة حق عودة
 الجمعيـة الدوليـة لمسانـدة المساجيـن السياسييـن: كشف الحساب..لقضاء .." يكافح الإرهاب "... !!!!! 
حــرية و إنـصاف: أخبار الحريات في تونس
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين: الصادق شورو ..تحت الحصار:جحافل البوليس السياسي تغلق الطرق المؤدية إلى منزله ..
حــرية و إنـصاف: السلطة تمنع مأدبة عشاء بمنزل الدكتور الصادق شورو
السبيل أونلاين:منع فريد حدومة من حظور أمسية لمساندة أهالي الحوض المنجمي
السبيل أونلاين:البوليس السياسي يحاصر بيت رئيس حركة النهضة ويمنع عنه الزيارة
حــرية و إنـصاف: إنا لله و إنا إليه راجعون
الشعب المصرية: مطاردة المحجبات التونسيات في الشوارع ونزع حجابهن
لطفي عزوز: تونس: سجناء سياسيون سابقون يواجهون المضايقات
الشيخ الهادي بريك : إنا جميعا على فقدك يا محسن لموجوعون محزونون 
لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس :الكاتب العام للمعهد العالي للتراث بتونس يمنع ترسيم الطالبات المحجبات
مراد رقية:الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي يترحّم على شهداء النفيضة بعد اغتيال حقوق الجامعيين التونسيين
نورالدين الورتتاني: إلى الأخ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل :مــذكّــــــــــرة   4
المسلم الصغير: نصيحة من القلب إلى الأخ عبد الحميد خلفة (وبقية المستقيلين)
النفطي حولة : ما وراء الخبر
سفيان الشورابي: هل يتحول تأسيس جمعية للمدونين في تونس من حلم إلى حقيقة؟
 عاشق الوطن: كفى عبثا لقد بلغ السيل الزبى !
مواطنون: قضية الحوض المنجمي:  مطالب مشروعة لا وفاق جنائي
مواطنون:" قادرون على التغيير..."
مواطنون:في حملة انتخابية مبكرة قبل 2009 إدارة مهرجان قفصة تحوّل مسرح إلى فضاء للمساندة الرّئاسية
مواطنون:صور من الحياة ...
مواطنون:أعوان دار سنيب-لابراس يستنكرو "سوء التصرّف " والفوضى داخل المؤسّسة
رويترز: تونس تعتزم زيادة الإنفاق في ميزانية 2009
وليد نويهض:الإسلاميون ومأزق السياسة في مجال الممارسة( الجزء الثاني )
رويترز: مجلة تقول: "السعودية تعرض اللجوء على الملا عمر"
محمد الحدّاد : جمال الدين الأفغاني وحوار الأديان

(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe Windows (

(To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

قائمة الموقعين على مبادرة حق العودة
http://www.manfiyoun.net/list.html
الرجاء من المقتنعين بهذه المبادرة إرسال الاسم وبلد الإقامة وسنة الخروج من تونس على البريد الالكتروني للمبادرة:

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

العنوان الوقتي لموقع مجلة 'كلمة'

http://kal.mediaturtle.com


 
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تعيّن من لا تستطيع إقالته يا سيادة الرئيس
 بيـــــروت، في 20 نوفمبر سنة 2008
سيّدي الرئيس،
 
قلت لسيادتكم في سابق الأيام من الكلام ما يتطابق في الجوهر و المعنى من الآتي أدناه تحت عنوان:
" تحذير للإستفاقة قبل نزول أمر الله و غضبه"

 
و قد نشرته علي صفحات موقع " تونس نيوز"الإخباري يوم 20 أكتوبر سنة 2005.
 كما حذرت الدكتور الصحبي العمري، قبل أن يُفتعَل به و يسقط  بين أحضان الصهيونيّة المحليّة  أثناء إتصاله بي عبر الهاتف يوم  9 ماي من سنة 2006 على الساعة العاشرة صباحا، بأن المدعو حمادي الفرجاوي من رجال الجنرال السرياطي.
و إن هناك  عملية تُحَضَر في المدى المتوسط للإطاحة بحكم بن عليّ  من طرف السرياطي و مجموعته. بالإضافة إلى إتصالي  بالدكتور الصحبي من أمريكا يوم  السادس أو السابع من شهر جويلية من نفس السنة لإعلامه ببعض الأسماء من المجتمع المدني في الداخل و الخارج المتعاملة سرّا مع السرياطي و المشجعة لما يخطط له.

الآن أكرر، بكل ما في الصدق و الإحترام و المحبّة من معاني  سامية، هذا الكلام  بشكل مختلف  من حيث التركيبة و المدلول بالإضافة إلى بعض الجُمل عسى أن أدرك المأمول بعون الله.  و أذكركم ببعض قواعد أحد فروع الإستراتيجيا الأمنية في ميدان الذود عن الوطن و السهر على تماسك المنظومة الأمنيّة  و في الأساس حسن علاقتها بالسواد الأعظم من الناس:

الصنف الأول:
{" لا تُعيّن من لا تستطيع إقالته " -الرئيس ترومان-}
{" لا تُعيّن من لا تستطيع إبقائه " - بيل دونوفان-}
{" لا تجازف في تعيين من أذللته أو من كان مخبرا ضمن دائرة أو خارجها "- نظام الملك-}

الصنف الثاني:
{" لا تُؤمّن من لا أصل له "- العظيم صان تسو- }
  {" لا يُؤمّن الجائع  بالوراثة أو بالأصل و الفرع على مصائر الناس مهما كانت  إمكانياته الفكريّة و العلميّة " - السير فرانسيس  ولشنقهام }

الصنف الثالث:
{" الحريّة المطلقة مفسدة مطلقة للنفسيّة العامة في المجتمع  و للآلية للأمن القومي"- العظيم  بيار لاكوست- }
{" عدم إجازة مكوث قيادي ضمن المنظومة العملياتيّة الأمنيّة  أكثر من7 سنوات إلاّ بعد إجراء فحوصات نفسيّة "-         السير فرانسيس ولشنقهام }

سيّدي الرئيس،

بقدر ما برّرتم أمام  أهل السعاية و المصانعة السيد محمد جغام و الجنرال الدكتور محمد قدّيش في الأيام الخوالي  تجاوزات مادية و معنوية لآل الطرابلسي و تسليطهم الأذى على البلاد و العباد، بأنه يكفيهم ما مشوا حفايا طيلة سنوات و عليهم أن يتمتعوا بطيب العيش و نظارة مقام أعيان وأشراف البلاد في القيمة و الثروة. فانكم  تبررون الآن (خديعة النفس بالأمر الواقع)  بكل قوّة أمام أكثر من جهة وطنيّة و أجنبيّة بارز تجاوزات الضائل الجنرال السرياطي كما بررت في سابق الأيام حزمة تجاوزات كل من السادة الشاذلي الحامي و محمد علي القنزوعي و فرج قدورة و منصف بن قبيلة و السفاح محمد الناصر حلاس وكذلك السيّد عبد الله حمودة. مما أدى إلى زرع عدم الثقة والكراهية تجاهكم و نسلكم في نفوس عدد لا يستهان به من عناصر و إطارات  المجتمع الأمني في الخاصة و جل الشعب التونسي الكريم في العامة.

 يا ليتكم تمسكتم بترقيّ آل الطرابلسي و بعض الأصهار في سلم الوجاهة و الكمال المادي، و في هذا أخف الضررين على الوطن و المواطن بحكم ان آل الطرابيسي قد وصلوا إلى أحد قمّم  الثراء  و لا مزيد من الخوف على تونس منهم.  و أحجمتم على إطلاق يد هؤلاء شبه البشر ليدمروكم في المقام الأول قبل أن يفسدوا الحرث و النسل و يُبدعوا في تدمير النفسيّة الوطنيّة ليجعلوا من السواد الأعظم من الشعب كالعهن المنفوش على المستوى المعنوي المَنَوِي و المادي.
جعل هذا الكائن الحيّ المدعو عليّ السرياطي و بعض  الرهط  من أركان المجتمع الأمني و العسكري في تونس منذ أوائل التسعينيات يركز على  التعذيب بوحشيّة بالغة و تجويع  كل من يقع تحت أيدي مختلف فرق الإدارة العامة للمصالح المختصة. و بالتالي يرسخ مبدأ قوم المغول و التتار بعدم إحترام مَجْمَع العسس والخدم (الأمن و الحاشية) للنفس البشرية و الجسد الآدمي .
كما بثّ في المجتمعات الثلاثة ( المدني و الأمني و العسكري) بأن كل ما يتّصل بتعذيب و إغتصاب المواطن و إذلاله و تصفيته   هو في الأصل تنفيذا لأوامر صريحة من رئاسة الجمهوريّة. ويتعلل بأنكم يا سيادة الرئيس عندما كنتم في أروقة وزارة الدفاع  وقع فقدان محفظة جيب احد الضباط فأنزلتم حاجب المكتب أين وقع إختفاء المحفظة ( رقيب أول) إلى مكان معيّن في وزارة الدفاع (لا يجوز وصفه) تّم حقنه في الوريد بمحلول هلوسة خاص بأي عمل إستنطاق نازي حتى  يُعرف مكان محفظة جيب الضابط ، الذي تفطن في الأثناء  انه قد ترك المحفظة في جيب سترته الذي إستبدلها قبل خروجه من بيته صباحا.

إذا، لا يتعدي مقامك عند هذا الضائل و مفسد المجتمع الأمني و العسكري في الوطن  على قلم حبر جاف متوسط المظهر و ردئ الكتابة. يُستهلك في كتابة مسودات وعند بداية  تقطع خطه  يرمى به في سلّة المهملات أو من نافذة سيارة أو من أية وسيلة نقل عموميّة دون معرفة مكان سقوطه. بل يعتبركم ولاعة  بخسة الثمن يستعملها في البحث عن شمعة عندما تقطع فجأة الكهرباء عن البيت أو للإضاءة  عندما تتعطل إنارة سلّم العمارة  و يُلقى بها أينما كان عندما تشتد حرارتها  و يتعذر بقاء مسكها أو يصل إلى مبتغاه في صعود السلم.

هنا، أذكركم إذا أثقلت مباهج الحكم نفسيتكم و حولتكم نحو مسار الشخصنة المرضيّة و أثّرت عليكم الكتلة بإلتهام مساحة الأرض و الفكر للوطن و أبنائه، أن الشعب التونسي برمته و بدون إستثناء متسامح بالفطرة و مؤمن إيمانا كاملا بأن" سعادة لحظات تنسي آلام سنين" مهما أثخنت رموز القهر و الإذلال و المكائد المقننة من المجتمع الأمني  في نفوس و أجساد السواد الأعظم من الشعب التونسي  الجراح و القراح.

لا تنفعكم و نسلكم قط  القصور المشيدة و لا ثروات طائلة مهما كان مصدرها و حجّة شرعيتها  و شرعنة إكتسابها.  و لا نفوذ آل الطرابلسي و مختلف مراكز القوة من العسس و الخدم . بل جعلت منكم كل هذه الأمور مجتمعة العدو الأول و  الأوحد و الأكبر للشعب التونسي، الذي لا يبحث إلا‏ عن الكرامة و عزّة النفس و قليل من القوت كل حسب مستواه يسد رمقه و أسرته بشرف  فوق أرض وطنه كي لا تترسخ عنده  مقولة أن الإهانة في الوطن غربة  و الكرامة في ارض الغربة زينة الأوطان !!.

فخامة الرئيس، 
خذ نصيحة ممن حماك في الماضي على حساب شبابه وجسده و أسرته و صحة  والدته، الذي أكل من فضلاته البشريةّ قسرا بأمر من كل من السادة أحمد بنور و عبد الحميد السخيري على أن يورطك. كما قََبِلَ إهانة و تهديد حاكم التحقيق الرابع و عميد حكام التحقيق و بعدها مدير السجن المدني بتونس المدعو محمود بنواس بإيعاز من المدير العام لإدارة السجون على ان يجعل منكم مادة مقايضة  ضد من اصطفاهم الوطن لخدمته من الحكومة الثانيّة للجمهورية الأولى .                          و بعدها ذاق الأمرين من طرف من اغتصب   فكركم و لوّث نفسيتكم و لعب بسمعتكم منذ بداية مباشرتكم الحكم  قبل أن  يُشرع في إغتصاب شرف و كرامة الوطن و المواطن.
 الذي يزيد الآن في الطين بلّة و يفتّت صفائح دمّ السواد الأعظم من الشعب  ما هو شديد التداول و الوضوح لدى المجتمع بأكمله و بعض المجتمعات المجاورة، أنكم أصبحتم  كالأسد الذي تقدم به العمر و إرتخت عضلاته و أصبح  عندما يريد الزئير لإثبات وجوده تنطلق بالموازية كل ما لديه من غازات. و أن الجنرال  عليّ السرياطي علاوة على سيطرته على بشر و حجر و شجر القصر الرئاسي  تمت السيطرة الكليّة على المجتمع الأمني التونسي برمته منذ زمن. و هو بصدد تنفيذ مخططاته بعد نجاحكم في إنتخابات 2009 للإستيلاء الفعلي على الحكم و إغتصاب ما تبقى من ثروة الوطن و الكرامة الموطن.    
لقد فات و ولىّ عصر  محمد عليّ القنزوعي و الهادي بلحسين و  على السرياطي و كل من تتلمذ على أيديهم و شرب من دلو نفسياتهم المريضة بالرفث المعنوي و المادي و المتشبثة بالتنكر للذات و عبادة الشخصنة!!!.

إن لم تسمعون النصح و تدركون الحقيقة  سوف تدور عليكم الدوائر و لن تجدوا نصيرا لا من آل الطرابلسي و لا ممن جعلتهم أسياد المجتمع الأمني و  العسكري بدون وجه حق و لا سلطان العلم و المعرفة  و خبايا السيكولوجية الأمنيّة.

 فالرجاء محاولة إتمام ما تبقي لك من أيام عصيبة للنفس و الجسد  في إنقاذ شرف  الدمّ والساعد  و جزء من ثروة البلاد في المقام الأول و سمعة الأشراف  من أبناء  الوطن في المقام الثاني، و ذلك برجوعكم إلى الجادة و الإحتماء بالشعب التونسي و معاملة نُخبه بالصدق و العفاف حتى تتمكنوا من محاولة إتمام ما تبقى لكم من أيام على  ظهر الأرض في إحترام و ربما راحة بال قبل فضاعة إنتزاع الروح من الجسد ؟ .
                                                     
اعذرني على هذه الصراحة أو الوقاحة أيها الرئيس.  وتذكروا قول نابليون بونابرت:
 [ لا شيء تفعلونه لإنقاض الوطن  من الجراثيم الحيوانية و البشريّة خارج عن الأطر القانون. و مصلحة الأمة فوق القانون]

 الشـــاذليّ العيّــــادي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
22Novembre08a
 
بيانات الحوار
 أ. نور الدين ختروشي : منسق مبادرة حق عودة إسلاميو تونس من المهجر - فرنسا اسم الضيف
إسلاميو تونس في المهجر وحق العودة موضوع الحوار
2008/11/22   السبت اليوم والتاريخ
مكة     من... 16:30...إلى... 18:30
غرينتش     من... 13:30...إلى...15:30
 
الوقت
 
محررة الحوار - مروة شاكر    - 
الاسم
   
   

الإخوة والإخوات.. لقد بدأ الحوار، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

وننبه الإخوة والأخوات الزوار إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقـــيت المحـــدد للحوار فقط.

وبعد انتهاء الحوار، يمكنكم الضغط (هنـا) وموافاتنا بالاقتراحات أو التحفظات.
 
 
بلقاسم علوي    - فرنسا
الاسم
طالب الوظيفة

مهمتك هذه تتنافى مع مشاركتك في لجنة أو خلية المحاسبة التي أنشأتها المخابرات التونسية في بداية التسعينات لتشويه و ضرب حركة النهضة بنشر أخبار زاءفة عنها ونشرها عبر البريد خاصة

فماهو رأيك ؟
السؤال

إذن قلت بالضبط إن هذا السؤال بدون معنى، الجميع يعرف في مقدمتهم بداية حركة النهضة أن لا علاقة لنا بتلك البيانات المشبوهة التي صدرت في بداية التسعينات باسم أعضاء من النهضة المهجر.
 
الإجابة
 
محمد    - الأردن
الاسم
  الوظيفة

السلام عليكم .

سيدي الفاضل .ماهي فكرة المبادرة ؟ وماهي أهم الأهداف التي تسعون لتحقبقها؟
السؤال

فكرة المبادرة بكل بساطة، تقول: إن لدينا آلاف المهاجرين الموزعين على القارات الخمس، وهم ضحايا الحملة الأمنية التي تواصلت في البلاد طيلة العقدين السابقين، إذن هم ضحايا طيلة العقدين الماضيين، وهو ما شكل ظاهرة جديدة في تاريخنا السياسي الحديث، حيث لم تشهد تونس في تاريخها الحديث والقديم موجة من التهجير القسري، كما شهدته في السنوات الأخيرة، حيث لدينا مئات العائلات نساءً وأطفالاً ورجالاً المحرومين من العودة إلى وطنهم خوفًا من التتبعات الأمنية الجائرة.

أما لماذا المبادرة الآن، فالمبادرة بالعمل على حق اللائجين في عودتهم إلى وطنهم هي وليدة واقعها، ومقوم شرعيتها تستمده من حاجة واقعية وموضوعية ملحة، تتمثل في تقديرنا بأنه وبعد خروج مساجين حركة النهضة أساسًا لأن السجون التونسية ما زال بها سجناء رأي، سواءً من شباب الصحوة الإسلامية يحاكمون وفق قانون الإرهاب سيئ الذكر وقانون مكافحة الرهاب 2003 سيء الذكر أو مساجين التحركات الاجتماعية في منطقة الحوض المنزمي بالجنوب التونسي.

فالمبادرة إذن جاءت لتفتح ملف إنساني وحقوقي وسياسي جديد على الساحة الوطنية متمثلا في العمل على تفعيل عودة مئات المهجرين التونسيين إلى بلادهم، عودة نريدها آمنة وكريمة تستعاد فيها الحقوق، وترد فيها المظالم، ولا تستثني أحدًا من المهجرين بدون مساومة وابتزاز كما هي حالة أغلب الذين تمت تسوية وضعيتهم وعادوا إلى البلاد في الأشهر الأخيرة.
 
الإجابة
 
ابراهيم    - 
الاسم
فرنسا الوظيفة

تحية لضيفكم الكريم.
أنا مواطن تونسي مهجر منذ التسعينات وأرغب في العودة لبلدي ورؤية أهلي وأقاربي وأحبابي. وقد عاد بعض أصدقائي منذ أشهر بعد أن تقدموا بمطالب عفو لدى السلطات ولكنني لم أشأ فعل ذلك حرصا على كرامتي وعلاقتي بإخوتي. فكيف تنظرون إلى العودة الفردية ومطالب العفو وكيف تقنعوني بأهمية الانضمام لمبادرتكم ? .وشكرا
 
السؤال

بالنسبة للحلول الفردية، أو ما توافقنا على الساحة الوطنية بتسميته بالحلول الخلاص الفردي، المبادرة في الحقيقة جاءت كرد سياسي وأخلاقي على مسار المساومة والابتزاز الذي تعرض له بعض أصدقائنا الذين حاولوا العودة من خلال ما هو مطروح من تسويات فردية عبر الاتصال بالقنصليات التونسية في الخارج. وحتى في هذه الحالات وما صاحبها من مساومة على المواقف وعلى المبادئ وعلى التاريخ النضالي للمناضلين، فإن السلطة لم تستجب للجميع، بل وأمعنت في إذلال البعض، وأرغمتهم كما هو معروف في الساحة الوطنية أجبر بعضهم على تقديم استقالات وهمية من حركة النهضة وغيرها من الأحزاب الوطنية المعارضة.

فالسلطة إذن تتعامل مع هذه المأساة بخلفية المفاوضة أو على أرضية المناورة السياسية، فهي تستغل مأساة المنسيين وتحولها إلى أداة من أدوات مواجهتها لمعارضتها.

لذلك، اختار المهجرون من مختلف المواقع السياسية والايديولوجية الالتقاء بعمل منظم وممنهج من أجل استعادة حق الجميع في عودة كريمة في مستوى شرف ونبل مبادئنا وقضيتنا التي هجرنا من أجلها.

أما كيف نقنع الأخ الكريم للانضمام إلينا، فنحن نستغل الفرصة لنوجهها لحضرته ولمئات المهجرين الذين لم يلتحقوا بعد للمبادرة للانضمام إلينا للحوار والتشاور حول أسلم السبل وأنجع الأدوات لاستعادة حقنا في العودة الكريمة إلى وطننا.

 
الإجابة
 
بلقاسم علوي    - 
الاسم
طالب الوظيفة

ملف المهجرين ملف سياسي تحكمه العلاقة بن النظام التونسي وحركة النهضة تاريخيا سياسة الضغط والمغالبة لم تؤتي أكلها مع النظام التونسي فهل ترى جدوى من هكذا تحرك ؟
السؤال

في الحقيقة السؤال يحتوي على تقييم سياسي مباشر لأداء حركة النهضة وهو تأويل لا يلزمنا في قراءتنا في موضوع المهجرين، الحاصل الأكيد أمامنا أننا أمام مأساة إنسانية من ناحية، وأمام ملف حقوق وسياسي من ناحية أخرى، والمعادلة الحقيقية هي في كيف نستنبت أنجع الوسائل لتسهيل عودة المهجرين التونسيين من إسلاميين وغير إسلاميين، وأن نغلق نهائيًا هذه الصفحة المؤلمة من تاريخنا السياسي الحديث، وهنا مربط الفرس، وسرة المعنى، حيث يتقاطع موضوع العودة مع عناوين ومفردات أزمة الحياة العامة ببلادنا، والتي هي أزمة سياسية بامتياز، فعودة المهجرين مرتبطة أساسًا لتوفير شروطها التاريخية وفي مقدمتها شرط تنيقيط المناخ السياسي بالبلاد بإغلاق ملف سجناء الرأي من ناحية والمهجرين من الناحية الثانية، فالقضية إذن مرتبطة بإرادة سياسية، وهي أساسا وأولا وأخيرًا إرادة النظام القائم.

يبقى السؤال المطروح أمامنا نحن في المبادرة هو كيف نجترح السبيل الأقوم والطريق الأسلم لإقناع السلطة بأن مصلحة البلاد حاضرًا ومستقبلاً هي في غلق ملف المظالم السياسية، واحتكار الحياة العامة بقوة العنف الرسمي والممنهج، إقصاءًا لشركاء سياسيين وتأبيدًا للحظة الصفر الديمقراطي.
 
الإجابة
 
فكري    - المغرب
الاسم
  الوظيفة

هل جميع كوادر حركة النهضة الاسلامية يعلمون بأمر هذه المبادرة ؟وهل حصلتم على توقيعاتهم عليها؟
السؤال

التوقيع على النص التأسيسي للمبادرة هو بصفة المهجر فقط، وليس بصفة سياسية، رغم وجود العديد من الوجوه الحزبية، والسياسية، المؤسسة للمبادرة، سواء من حركة النهضة أو من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، ومن حزب العمال الشيوعي التونسي، ومن مستقلين من كافة الرواسب الأيديولوجية بالساحة الوطنية، فقائمة الموقعين التي تشمل العديد من قيادات حركة النهضة وكوادرها وأعضائها، بل إن أغلب الموقعين هم إما من أبنائها أو من المشتقين عنها، وغياب توقيعات بعض الأسماء القيادية بالنهضة هو دليل على أن التوقيع كان بالأسماء الشخصية ولم يكن موجهًا من أي جهة حزبية وهو أيضًا ما يحتم علينا مزيد من العمل وبذل الجهد من أجل إقناع بقية أصدقائنا من أبناء وكوادر حركة النهضة للتوقيع على المبادرة.
 
الإجابة
 
بلقاسم علوي    - فرنسا
الاسم
طالب الوظيفة

سؤالي الاول حول التعريف حيث حذفت عبارة عضو بحركة النهضة هل بسبب عدم حصتها أو لتناقضها مع هذه المهمة ام تكتيكا كالعادة ؟
السؤال

ورد خطأ في بطاقة التعريف التي تفضل الإخوة المشرفون والمشرفين على الحوار بتقديمها للقراء، وسارعنا بتصحيح ما ورد في التعريف بشخصنا. حيث ورد أنني عضو بحركة النهضة وفي نفس الوقت ناشط سياسي مستقل، فطلبنا منهم واستجابوا مشكورين، بسحب صفة العضوية في حركة النهضة لأنها ببساطة غير صحيحة، فاستقلاليتنا يعرفها جميع العاملين في الساحة الوطنية، والانتماء للنهضة اليوم شرف لا ندعيه.

 
الإجابة
 
فاروق    - الجزائر
الاسم
  الوظيفة

السلام عليكم .

هل ترون أن الظروف مواتية حاليا لطرح هذه المبادرة ؟ولماذا تأخرتم كثيرا في طرحها حيث أنكم مقيمون بالخارج منذ سنوات طويلة؟
السؤال

المبادرة وليدة واقعها، ومقوم شرعيتها تستمده من حاجة الواقع الموضوعي لها، وفكرة العودة طرحت على الساحة المهجرية في أكثر من مناسبة، سواء في شكل تحليل ونصوص ونداءات، أو في صيغة اقتراحات معملية، والمبادرة اليوم استفادت من ذاكرة العودة، فهي تعبير تاريخي مباشر على تفاعل قراءات متعددة ومفتوحة في موضوع العودة، يجمعها حرص المشترك على أن تكون عودتنا بداية لمرحلة جديدة في تاريخ بلادنا، عنوانها الأساسي الاستفادة من تجربة مهجرية عميقة، يحرص المبادرون على أن تكون رصيدًا في حساب الوطن، وطموحه المشروع في حياة عامة أكثر انفتاحًا وتعددًا وأقل انغلاقًا.

أما بالنسبة للتوقيت السياسي المباشر، فالمعلوم أن قضية المهجرين ارتبطت واقعيًا وتاريخيًا وموضوعيًا وسياسيًا بملف المساجين، وللتذكير فإن المبادرة لم استبقت خروج الدفعة الأخيرة من مساجين حركة النهضة بأشهر، وهي اليوم وبعد خروجهم تبدو أكثر شرعية باعتبار أن الحاجز الأخلاقي أساسًا الذي كان سببًا في تردد المهجرين لطرح مأساتهم على العالم باعتبارها أقل بكثير من معاناة وأوجاع المساجين، ويوميات الانتقام الممنهج الذي مارسته أجهزة السلطة الأمنية في حقهم، يبدو أن الأغلبية من المهجرين اليوم قد اقتنعوا بضرورة استنطاق جرح المنفى، ووضع ملف حق عودة المنفيين على الساحة ودمجه في أجندة المطالب الوطنية الملحة، ثم إن هناك بعد آخر في المبادرة لا بد من الانتباه له والتنبيه إليه وهو البعد الثقافي الإسترااتيجي، المتصل بواجب الذاكرة، حيث سنفتح لتجربة المنفى فضاءات أخرى للتعبير عن فصولها لأقصى حدود الأمانة مع النفس والحقيقة والتاريخ، سنبدأ بإحصاء عدد المهجرين وأماكن تواجدهم، وسنؤرخ لتجارب فردية في حميميتها وذاتيها العميقة، لنعيد من خلالها تركيب صورة أخرى للمنفى لحساب الذاكرة الوطنية، سنحكي مرويات التغريب التونسية على لسان الأطفال والأمهات والآباء، والأحبة الذين غادروا ولم نرسم على جبينهم قبلة وداع، سنحكي ونصور ونكتب ألمهم، ولكن سنروي قصة إنجازات ونجاحاتهم وأفراحهم أيضًا، وهي والحمد لله إنجازات كثيرة ومتعددة، نريد لها حقيقة أن تكون في حساب الوطن، وأن يستفيد منها لأنه الأولى بها.
 
الإجابة
 
بلقاسم علوي    - فرنسا
الاسم
طالب الوظيفة

هل تنطلق في نضالك في هذا الملف من اعتبار أنه ملف إنساني بحت أم أنه ملف سياسي تريد حركة النهضة البحث من خلاله عن مدخل إعلامي وسياسي تطيل به حالة الصراع والصدام بينا وبين نظام الرئيس بنعلي ؟
السؤال

أولاً، المبادرة لا علاقة لها من بعيد أو من قريب بأجندة أي طرف حزبي وطني، سواء أكانت النهضة أم غيرها، أما فيما يخص المطلبي والحقوقي والإنساني من جهة، والسياسي من جهة أخرى، في مضمون المبادرة، ففي الحقيقة الفصل بين هذه الأبعاد هو فصل المنهج بالأساس، ونحن حريصون على ذلك الفصل المنهجي في طريقة تعاملنا مع الملف.

فالمطلبي والحقوقي هو جوهر عنوان العودة، فنحن أمام مطلب عيني ملموس محسوس مباشر يتمثل في تفعيل عودة كريمة آمنة شاملة للجميع لأرض الوطن، وسنطالب بذلك على أرضية حقوقية مطلبية، ولكن لن نتغافل ولن نتناصل عن البعد السياسي وتشابكه مع بقية الأبعاد، فكما قلنا في إجابة سابقة، حل الملف مرتبط بإرادة سياسية، وهي محل الرهان الأساسي في إستراتيجيتنا المقبلة. فالسؤال المطروح أمامنا هو كيف نصل في أقرب وقت، وبأقل الجهود، وبأسلم الأدوات، لتحقيق أهدافنا، وكنا قد أكدنا في البيان التأسيسي للمبادرة بأننا سنتوصل الأسهل والأنجع والأنسب من الوسائل لتحقيق المطلوب، هذا يعني أننا سنستنفذ أدوات وأساليب المطالبة، فإن حققنا المطلوب فكفى الله المؤمنين النضال، وإن كان غير ذلك فسنخط طريقنا بنفس روحية من أجل استعادة حقنا بكل الوسائل الشرعية والأشكال النضالية المعروفة والمتعارف عليها داخل الساحة الوطنية.

وأعتقد أن الحركة الوطنية لها من الخبرة ولها من الكفاءات بما يجعلها قادرة على إنجاز هذا الاستحقاق.
 
الإجابة
 
فهمي التونسي    - فرنسا
الاسم
مهندس إعلاميات الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

أما بعد أطلب من ضيفكم الكريم أن يوضح لنا ما هو الموقف المنتظر من السلطة تجاه هذه المبادرة. وهل يتوقع استجابة ايجابية من الرئيس بن علي وتسوية جماعية لملف الراغبين في العودة. أم أن النظام سيغلق عليهم الأبواب ويترك نافذه العودة الفردية المشروطة مفتوحة والسلام؟
السؤال

أنا أعتقد أن من مصلحة البلاد أن يسارع النظام بخطوة في الاتجاه الصحيح اتجاه حل هذا الملف، ولكن كل المؤشرات للأسف تدل على أن النظام لا يرى من مصلحته الآن أن يمضي في هذا الاتجاه، فال القليلة التي حدثت، والتي بالمناسبة نستغل الفرصة لنهنئ كل العائدين للبلاد؛ ولو أننا نعتقد أن عودة أخرى أكثر كرامة وأقل شبهة ممكنة، لا بحساب الأمل بل بحساب الممكن، بل إن السلطة استعملت بعض الإخوة العائدين للتشهير بالقائمين على المبادرة والتشكيك فيها، وهو ما يفهم منه أن السلطة مازالت تتعامل معنا بأساليبها التقليدية والأمنية أساسًا، والتحدي المطروح أمامنا مباشرة هو كيف نقنع السلطة، فإن لم نستطع فكيف ندفعها إلى التعامل السياسي مع الملف. ذلك هو رهاننا الأساسي في المرحلة المقبلة. فإذا كان النظام ينظر حقًا إلى مصلحة البلاد، فإنه سيعالج الملف معالجة سليمة تمكينًا للمناضلين من جوازات سفرهم وإيقاف التتبعات الأمنية والقضائية في حال عودتهم. أما إذا أراد مواصلة ذات السياسة الأمنية في التعامل معنا، فلن ينتظر منا استجداءً أو تقبيلاً للأيادي، بل سنستجمع كل مقومات قدرتناالبشرية والسياسية لاستعادة حقنا. فطريقنا واضح يكون استجداء، فالحقوق لا تستجدى ولكن لن نسقط أيضًا في تصعيد المجاني مع السلطة قد يؤدي إلى عكس المأمول. فإستراتيجيتنا عنوانها الأساسي أو أفقها الأساسي هو استعادنا في عودة كريمة وآمنة لبلادنا ولن نكون عامل تعقيد في هذا الملف، بل سنحرص أن نكون عامل حافز له.

 
الإجابة
 
سامر    - فرنسا
الاسم
  الوظيفة

عندي سؤالين أرجو أن يتسع صدركم للإجابة عليهما.

الأول : ما هي أهم بنود المبادرة ؟

الثاني : هل هناك قنوات للتواصل بشأن طرحها على النظام التونسي ؟ في حالة طرحها هل تتوقعون ردود إيجابية أم سلبية؟
السؤال

أما عن أهم بنود المبادرة، فحق العودة للجميع دون استثناء، وبدون إذلال أو ابتزاز، وعودة آمنة وكريمة تضمن الحق في التنقل والإقامة والمشاركة في المشهد العام، وكل حقوق المواطنة عمومًا. ثم هي عودة كريمة في مستوى حجم معاناتنا وتضحياتنا، هذا بالنسبة لأهم بنود المبادرة.

أما هل هناك قنوات للتواصل مع السلطة، فالسلطة عندنا وللأسف لم تتدرب ولم تتعود على مفاوضة مخالفيها، فهي تأمر وتنهي وتعاقب ولا تفاوض. وأملنا في أن تستفيد السلطة من تجربتها وتغير أسلوب تعاملها مع المبادرات الجادة، فالتفاوض كما هو معلوم هو نتيجة مباشرة لموازين قوى قائمة، ونحن ليست لدينا أوهامًا نعلم ونعي أن ميزان القوى اليوم هو في صالح السلطة، وسنعمل ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، لدفعها إلى لحظة تفاوض جدي ومسئول حول الحد الأدنى المقبول من المهجرين لضمان عودتهم الآمنة والكريمة.
 
الإجابة
 
soumeya    - 
الاسم
  الوظيفة

سؤالي : ما هي الضمانات التي لديكم لحماية الأشخاص الذين سيعودون. وهل ترون من المجدي أن تعودوا والوضع السياسي والأمني مازال لم يتغير ولم يطرأ جديد في مممارسات السلطة الحاكمة وهل اختزلت مطالب المعارضة التونسية في عودة مهجرين والحال أن البلاد مازالت غارقة في الظلم ؟
السؤال

أما فيما يخص الضمانات التي لدينا، فالضمانة الوحيدة هي حرصنا وتصميمنا على تجميع الجميع والالتفاف حول عمل منهجي ومنظم يستفيد من ذاكرتنا النضالية ويؤسس لتجربة جديدة تراكم ما أنجز وتضيف الجديد.

أما فيما يخص قنوات التواصل مع السلطة، فإلى حد اليوم غير موجودة، لا بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

إن عودة اللاجئين والمنفيين مرتبطة بتوفر شروطها وفي مقدمتها شرط الانفتاح السياسي الحقيقي والجدي، على كل مكونات الفضاء العام، والمهجرون يتابعون يوميات أصدقائهم في المعارضة الوطنية، ويعوا جيدًا أن الشرط السياسي لتلك العودة ما زال دونه عدم قناعة السلطة بضرورة الانفتاح على الجميع واحترام التعددية القائمة موضوعيًا والتي لا بد لها من مناخ سياسي سليم لتعبر عن نفسها، وللمفارقة فإن السلطة تعترف بهذا وأكثر منه في خطابها الرسمي، بداية من بيان السابع من نوفمبر الذي أكد على نضج الشعب التونسي وحقه في الحياة التعددية، وأعلن صراحة وتنصيصًا لا ظلم بعد اليوم، إلا أن سنوات الجمر التي عاشها التونسيون وتابعها المراقبون من الخارج تؤكد أن النخبة الحاكمة لم تستفد من التجارب المريرة السابقة، وما زالت للأسف تواصل إلى اليوم سياسة الإقصاء الممنهج لخصومها السياسيين، فالحديث عن مناخ سياسي مهيئ للعودة اليوم، حديث فيه كثير من التجاوز، ولكن هل يعني ذلك ألا نجتمع على المطالبة بحقنا في العودة وفي المشاركة أساسًا في تهيئة المناخ العام من أجل حياة عامة أكثر انفتاحًا وأكثر تعددًا وأكثر ديمقراطية.

 
الإجابة
 
عمرو    - تونس
الاسم
  الوظيفة

ما هي الآليات التي تهدفون من خلالها الى تفعيل هذه المبادرة ومن هي الجهة الأخرى التي ستبادرون بعرضها عليهم ، هل هو الرئيس التونسي ، أم الحكومة أم النظام ككل؟
السؤال

أما فيما يخص الخطوات والآليات، فعمومًا سنتحرك ضمن ضوابط حددناها في ثلاثة مراحل أساسية، وهي التي طبعًا ما زالت مفتوحة للحوار والتشاور بين المبادرين، مرحلة المطالبة بالحق، وهي مسار كامل على أرضية وخطاب حقوقي مطلبي واضح، سنعمل على استنفاذ كل ممكناته ، ثم إذا لم تستجب السلطة فإننا سنتحول إلى المرحلة الثانية، وعنوانها استرداد الحق، وهي المرحلة التي سنستجمع فيها كل أدوات وممكنات الضغط الإعلامي والسياسي والميداني بالتوافق مع مختلف مكونات الساحة الوطنية استعادة لذلك الحق، ثم في مرحلة ثالثة إذا لم تتراجع السلطة وإذا لم تستجب، فسنعمل على افتكاك هذا الحق، وذلك من خلال أشكالا نضالية جديدة، ربما نفاجئ بها الساحة والعالم. هذه عمومًا، المراحل الثلاثة التي بدأت تتبلور من خلال حواراتنا الداخلية حول الاستراتيجية الممكنة لتحقيق المأمول.

 
الإجابة
 
شادي    - إيطاليا
الاسم
  الوظيفة

ما هو واقع الإسلاميين المقيمين في فرنسا؟ وما هي حدود علاقتهم بالنظام التونسي وبأهلهم؟
السؤال

هذا السؤال يوجه للمعنيين به.

 
الإجابة
 
ابراهيم    - فرنسا
الاسم
  الوظيفة

سؤال ثاني من فضلكم: هل ستعتبرون الذين عادوا تحت المساومات وبعد طلب العفو خونة وتصنفونهم ضمن أعدائكم وتهاجمونهم في خطابكم وتحركاتكم أم سيكون لكم موقف آخر منهم؟ وشكرا.
السؤال

نحن نرفع شعار مبدأ يقول بوضوح: لا خيانة في العودة ولا بطولة بالبقاء في المنفى، فمن حيث الأصل، نحن نسعد لاستعادة إخواننا المناضلين الذين عادوا لوطنهم، فالعودة في ذاتها ليست جريمة ولا خيانة، بل الأصل في الأشياء العودة، والأصل أن نعتبر عودة أي مهجر هي تعزيز للرصيد البشري لقوى التغيير بالبلاد نحو غد أفضل، وهي مكسب للوطن بأجمعه باعتبار أن جل المهاجرين قد اكتسبوا خبرات وكفاءات نحسب أن الوطن أولى بها، هذا من حيث المبدأ.

أما من حيث التفصيل، فالملاحظ أن هناك من عاد إلى البلاد، ثم عاد إلينا منقلبًا على عقبيه، مقبحًا الحسن ومحسنًا للقبيح، ومشوهًا لصورة نضالاتنا، وهؤلاء القلة فيهم من وصل به الأمر إلى بيع ضميره، والقبول للعب أدوار مشبوهة لتفتيت الصفوف والمشي بالهمز والغمز في رفاق درب الأمس القريب. هؤلاء في الحقيقة هم أولاً وقبل كل شيء ضحايا نشفق عليهم، لأنهم دخلوا التاريخ السياسي الحديث لبلادنا من بوابة شرف، وخرجوا منه من شباك يفتح على إسطبل قطيع، وانضموا إلى اللفاقيق والمصفقين لخصوم التحرر السياسي والاجتماعي ببلادنا.
 
الإجابة
(المصدر: موقع إسلام أونلاين نت (الدوحة – القاهرة) بتاريخ 22 نوفمبر   2008)
"الحرية لجميع المساجين السياسيين"
الجمعيـة الدوليـة لمسانـدة المساجيـن السياسييـن
43 نهج الجزيرة تونس
e-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  تونس في 22 نوفمبر 2008
كشف الحساب..لقضاء .." يكافح الإرهاب "... !!!!! 
                  
 
*  مثل اليوم السبت 22 نوفمبر 2008 أمام الدائرة الجنائية 13  بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  الطاهر اليفرني  في  القضية عدد 12139 التي يحال فيها كل من : عبد الرزاق بن مصباح بن الحاج ابراهيم الشيحاوي ) مولود في 15/05/1979 ( - و هو بحالة فرار - و الامجد بن مصباح بن الحاج ابراهيم الشيحاوي ) مولود في 30/05/1983 (  و عصام بن محمد نجيب بن محمد الساحلي ) مولود في 29/06/1983 ( ابراهيم بن حسنين بن محمد خليل ) مولود في 06/09/1980 ( و سامي بن الحبيب بن محمد الفزعي ) مولود في 12/11/1981 ( و  المحالين من أجل الانضمام  إلى تنظيم اتخذ من الارهاب وسيلة لتحقيق أغراضه والدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية داخل و خارج تراب الجمهورية و استعمال تراب الجمهورية لانتداب أشخاص بقصد ارتكاب جرائم إرهابية داخل تراب الجمهورية و إعداد محل لاجتماع أعضاء تنظيم لهم علاقة بالجرائم الإرهابية  و التبرع مع العلم بأن الغرض منها تمويل أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية ) بالنسبة للأول (  و عدم اشعار السلط بما بلغهم من معلومات حول جرائم ارهابية ) بالنسبة لبقية المتهمين (،      و بعد المناداة على القضية قامت المحكمة باستنطاق المتهمين الذين  أنكروا التهم المنسوبة اليهم و تمسكوا بأن التصريتات المسجلة عليهم من طرف باحث البداية انتزعت منهم تحت التعذيب ، ثم أحيلت الكلمة الى لسان الدفاع الذي تمسك بخلو الملف من أي أدلة تثبت صحة التهم الموجهة الى منوبيهم و طالب على هذا الأساس بنقض الحكم الابتدائي و الحكم ببراءة المتهمين ، و قد ترافع عن المتهمين الأساتذة يوسف الرزقي و علجية الكحلاوي العبسي و محرز الزيدي ، و اثر ذلك حجزت القضية للمفاوضة و التصريح بالحكم اثر الجلسة  .
و تجدر الإشارة  إلى أن أغلب المتهمين في هذه القضية ينتمون الى سلك المهندسين و تنسب لهم الأبحاث أنهم سعوا الى  التحول للعراق للانضمام للمقاومة العراقية .   و قد قضى الحكم الابتدائي  بسجن        عبد الرزاق الشيحاوي مدة 8 أعوام كسجن باقي المتهمين مدة عامين اثنين .
*  مثل اليوم السبت 22 نوفمبر 2008 أمام الدائرة الجنائية 4  بالمحكمة الابتدائية بتونس برئاسة القاضي  محرز الهمامي  في  القضية عدد 16489 مجموعة من الشبان أصيلو منطقة سوسة و هم كل  من : حمدي بن عامر بن عمار زروق ) مولود في 09/01/1979 ( و لطفي بن ساسي بن عبد الرحمان القنوني ) مولود في 05/09/1978 ( و محمد علي بن جمعة بن معمر عبد اللاوي ) مولود في 31/01/1982 (  و وليد بن محمد بن حسين كحلاوي ) مولود في 25/11/1975 ( و سمير بن مقطوف بن علي بكار) مولود في 17/11/1975 ( و مكرم بن مختار بن صالح بن علي ) مولود في 18/11/1974 ( و محمد بن رشاد بن محمد يونس ) مولود في 16/01/1983 ( و فتحي بن محمد بن محمد علاوي ) مولود في 01/01/1987 ( و علي بن أحمد بن ساسي بوبكر ) مولود في 01/04/1982 ( و المحالين من أجل الانضمام داخل تراب الجمهورية  إلى تنظيم اتخذ من الارهاب وسيلة لتحقيق أغراضه  والدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية و استعمال تراب الجمهورية لانتداب أشخاص بقصد ارتكاب جرائم إرهابية داخل تراب الجمهورية و إعداد محل لاجتماع أعضاء تنظيم لهم علاقة بالجرائم الإرهابية  و توفير معلومات لفائدة تنظيم بقصد المساعدة على ارتكاب جرائم إرهابية وجمع أموال الغرض منها تمويل أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية .
و بعد المناداة على القضية قامت المحكمة باستنطاق المتهمين الذين  أنكروا التهم المنسوبة اليهم و تمسكوا بأن التصريحات المسجلة عليهم من طرف باحث البداية انتزعت منهم تحت التعذيب ، ثم أحيلت الكلمة الى لسان الدفاع الذي تعرض الى الانتهاكات و التجاوزات المرتكبة من طرف البوليس السياسي و طالب على هذا الأساس ببطلان الاجراءات كما تمسك بخلو الملف من أي أدلة تثبت صحة التهم الموجهة الى منوبيهم و طالب على هذا الأساس بالحكم ببراءة المتهمين ، و قد ترافع عن المتهمين الأساتذة عبد الرؤوف العيادي و عبد الفتاح مورو و فاضل السايحي و راضية النصراوي و شكري بلعيد و سالم العرفاوي ، و اثر ذلك حجزت القضية للمفاوضة و التصريح بالحكم اثر الجلسة. 
و الجدير بالذكر أن الأبحاث تنسب الى المتهمين أنهم كانوا على علاقة ببعض أعضاء مجموعة سليمان .
 *  نظرت  الدائرة الجنائية 13  بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  الطاهر اليفرني  يوم السبت 25 أكتوبر 2008 في  القضية عدد 11944 التي يحال فيها كل من : محمد الصالح القسومي  ( من مواليد 15/02/1985 ) و محمد روين ( من مواليد 22/08/1983 ) و صبري حمدي ( من مواليد 16/03/1983 ) و محمد مبروكي ( من مواليد 05/05/1984 ) و رشيد شباشب ( من مواليد 19/06/1985 ) و قابيل قحلوزي  ( من مواليد 23/01/1986 ) و مراد غرسلي ( من مواليد 09/08/1987 ) و صابر بوعلاقي     ( من مواليد 06/01/1983 ) و عاطف بن زينة ( من مواليد 01/03/1984 ) و علي مناصري ( من مواليد 25/09/1983 ) و عرفات رحيمي  ( من مواليد 29/11/1982 ) و عصام غضباني ( من مواليد 03/09/1986 ) و المولدي الغربي ( من مواليد 08/05/1975 )  و علي معتوق ( من مواليد 10/03/1973 )   ، و المحالين من أجل تهم الانضمام إلى وفاق اتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و التبرع بأموال لفائدة تنظيم إرهابي و الدعوة الى ارتكاب جرائم ارهابية  و توفير أسلحة و ذخيرة و غيرها من المواد و المعدات لفائدة تنظيم له علاقة بالجرائم الارهابية و المساعدة على ايواء أعضاء تنظيم له علاقة بالجرائم الارهابية و اخفائهم و ضمان فرارهم و عدم إشعار السلط بما أمكن لهم الاطلاع عليه من أفعال  و ما بلغ إليهم من معلومات و إرشادات حول ارتكاب جرائم إرهابية و بيع ذخيرة معدة كأسلحة من الصنف الثاني دون رخصة    .  و قد قررت  المحكمة تأخير القضية لجلسة يوم 29 نوفمبر 2008 استجابة لطلب هيئة الدفاع المتكونة من الأساتذة كمال الحامدي و جمال مارس و سمير بن عمر و شكري بلعيد و سهى بلحسن  .
و تجدر الإشارة  إلى أن أغلب المتهمين هم من طلبة معهد الصحافة و علوم الأخبار و قد قضى الحكم الابتدائي بادانة المتهمين  و سجنهم  مدة تتراوح  بين عام واحد و ثلاثة أعوام .

*  أحيل اليوم  السبت 22 نوفمبر 2008 أمام الدائرة الجنائية 4  بالمحكمة الابتدائية بتونس برئاسة القاضي  محرز الهمامي  في  القضية عدد 16508 كل من  : الحبيب بن علي بن سعد بن عمر      ( مولود في 05 جانفي 1982 ) و أنيس بن حسين بن عمر العياري (مولود في 19 سبتمبر 1979) و أشرف بن الطاهر بن العيد السلطاني ( مولود في 28 جوان 1979 ) و رمزي بن عبد الحميد بن محمد العابد  ( مولود في 13 أوت 1986 ) – بحالة ايقاف -  و الأمين بن الطاهر محمد بن محمد التريكي ( مولود في 12 أفريل 1983 ) و الشاذلي بن حمدة بن حميدة ابن يحيى ( مولود في 16 ديسمبر 1962 ) و أحمد بن توفيق بن مختار العذاري ( مولود في 03 ديسمبر 1985 ) و عبد الرحمان بن يوسف بن أحمد بسدوري ( مولود في 05 سبتمبر 1983 ) – بحالة فرار -  ، و المحالين من أجل الانضمام  إلى تنظيم اتخذ من الارهاب وسيلة لتحقيق أغراضه و استعمال تراب الجمهورية لارتكاب جرائم إرهابية و جمع التبرعات مع العلم بأن الغرض منها تمويل أشخاص و تنظيمات و أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية .  .
و قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية لجلسة يوم 29 نوفمبر 2008 استجابة لطلب هيئة الدفاع المتكونة من الأساتذة  سمير بن عمر و أمان الله مورو .
و تجدر الإشارة  إلى أن المتهمين في هذه القضية تنسب لهم الأبحاث أنهم سعوا الى  التحول للعراق للانضمام للمقاومة العراقية كما تنسب الى البعض منهم ارتباطهم بشبكات لتسريب المقاومين العرب الى العراق  .
* مثل يوم السبت 15 نوفمبر 2008 أمام الدائرة الجناحية 14  بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  كمال بن جعفر  في  القضية عدد 2008/11347 مجموعة من الطلبة  ، و هم  كل من : مراد بن الهادي بن خميس النصيري ) مولود في 04/03/1986 (  و منتصر بن ابراهيم بن مبروك خضر  ) مولود في 31/01/1987 ( و البشير بن صالح بن محمد البجاوي ) مولود في 08/08/1985 ( و محمد بن عادل بن الشاذلي عريف ) مولود في 01/06/1985( و رمزي بن حميدة بن عبيدي رزقي ) مولود في 16/05/1986 ( و يوسف بن عبد الواحد بن محمد اليعقوبي     ) مولود في 16/03/1986 ( و محمد الازهر بن محمد نجيب بن البحري بحري ) مولود في 20/07/1986 (  و المحالين من أجل عدم اشعار السلط بما بلغهم من جرائم إرهابية و عقد اجتماعات بدون رخصة     .
   و قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية لجلسة يوم 17 ديسمبر 2008 استجابة لطلب هيئة الدفاع المتكونة من الأساتذة  عبد الفتاح مورو و سمير بن عمر لحمادي الحنيشي و فرات الجريدي.
و تجدر الإشارة  إلى أن الحكم الابتدائي قضى بادانة المتهمين و سجنهم  مدة أحد عشر شهرا مع اسعافهم بتأجيل التنفيذ . 
*  أصدرت  الدائرة الجنائية 27  بمحكمة الإستئناف بتونس برئاسة القاضي  المنوبي بن حميدان  يوم الجمعة 14 نوفمبر 2008  حكمها في  القضية عدد 15127 المحال فيها مجموعة من الشبان أصيلي منطقة سيدي بوزيد المتهمون بتكوين خلية تابعة لمجموعة سليمان ، و قد قضت المحكمة  بتخفيض مدة العقاب بالسجن الصادر في حق كل من محمد الصغير عمري و سامي ربعاوي الى ثلاث سنةات و باقرار الحكم الابتدائي فيما زاد على ذلك .
عن الجمعية
لجنة متابعة المحاكمات السياسية
                      
 


" الحرية لجميع المساجين السياسيين "
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
نهج الجزيرة تونس 43
e-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تونس في 22 نوفمبر 2008
الصادق شورو ..تحت الحصار :
جحافل البوليس السياسي تغلق الطرق المؤدية إلى منزله ..
و تطرد زائريه ..!
 
شهد الحصار الأمني المسلط على السيد الصادق شورو ( الرئيس الأسبق لحركة النهضة ) تصعيدا خطيرا مساء اليوم السبت 22 نوفمبر 2008  حيث عمدت جحافل من البوليس السياسي إلى محاصرة مقر إقامته و وضع الحواجز الحديدية بالطرق المؤدية إليه ،
كما تم منع ممثلي الأحزاب و الجمعيات المستقلة و المساجين المسرحين من الوصول إلى المنزل تلبية لدعوة السيد الصادق شورو للإحتفال بإطلاق سراح الدفعة الأخيرة من " مساجين العشريتين " ، و قد عبر  وفد الحزب الديمقراطي التقدمي و على رأسه الأمينة العامة السيدة مية الجريبي( بعد أن تمكن من الوصول إلى منزل السيد الصادق شورو ) عن تهانيه لجميع المسرحين و إكباره لنضالهم و صمودهم و رفضه للحصار المسلط عليهم .
و إذ تعبر الجمعية عن استنكارها لهذا الحصار الظالم المسلط على رجل قضى قرابة العشريتين في ظلمة الزنازين الإنفرادية  فإنها تجدد الدعوة لوقف المضايقات المسلطة على المساجين السياسيين المسرحين و كبح جماح البوليس السياسي المنفلت من أي رقابة أو محاسبة .
عن لجنة السجناء المسرحين
رئيس الجمعية
الأستاذة سعيدة العكرمي

 


أنقذوا حياة عبد اللطيف بوحجيلة
أطلقوا سراح جميع المساجين السياسيين
حــرية و إنـصاف
33 نهج المختار عطية 1001 تونس
الهاتف / الفاكس : 71.340.860
البريد الإلكتروني :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس في 24 ذو القعدة 1429 الموافق ل 22 نوفمبر 2008
 أخبار الحريات في تونس
 
 
1)    اقتحام منزل عائلة سجين الرأي رمزي بن سعيد:
قام رئيس مركز شرطة مدينة تينجة بولاية بنزرت على الساعة العاشرة و النصف من صباح اليوم السبت 22/11/2008 باقتحام منزل عائلة سجين الرأي رمزي بن سعيد المعتقل حاليا بسجن برج الرومي دون الاستظهار بإذن من وكالة الجمهورية في مخالفة صارخة للقانون على إثر نشر جريدة '' مواطنون '' لخبر الاعتداء بالعنف اللفظي و المادي على الآنسة سميرة بن سعيد شقيقة سجين الرأي رمزي بن سعيد من قبل نائب مدير السجن المذكور عندما تمسكت بحقها في زيارة شقيقها بعد رفض الإدارة السماح لها بالزيارة بحجة أن شقيقها معاقب بالسجن الانفرادي'' السيلون''.
و ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها هذه العائلة للمضايقة و الترويع من قبل رئيس مركز شرطة تينجة إذ أنه يعمد باستمرار إلى مضايقة الشاب أحمد بن سعيد شقيق سجين الرأي رمزي بن سعيد بدون مبرر.
و حرية و إنصاف تندد بالاعتداءات التي تتعرض لها عائلة سجين الرأي رمزي بن سعيد في تجاوز صارخ للقانون و للمعاملة الإنسانية و المتحضرة للمواطن و تدعو إلى الكف عن هذه الممارسات .
2) اعتقال سبعة شبان بمدينة سليمان:
اعتقل أعوان البوليس السياسي التابعين لمنطقة الشرطة بالحمامات يوم السبت 15/11/2008 سبعة شبان من بينهم الشاب محمد السعداوي أصيل منطقة سليمان و اقتادوهم إلى جهة مجهولة و لا تزال عائلات المعتقلين تجهل مصيرهم إلى اليوم.
تندد بهذه الاعتقالات العشوائية المخالفة للقانون دون استظهار بإذن من وكيل الجمهورية و دون إعلام عائلات الموقوفين بمكان و سبب اعتقالهم و دون احترام لآجال الإيقاف التحفظي و تدعو إلى إطلاق سراحهم فورا.
3) منع الشاعر فريد خدومة من حضور أمسية شعرية بالمقر المركزي للحزب الديمقراطي التقدمي:
منعت قوات البوليس السياسي التي حاصرت المقر المركزي للحزب الديمقراطي التقدمي قبل الساعة الرابعة من مساء اليوم السبت 22/11/2008 الشاعر فريد خدومة الذي تمت دعوته من لدن الحزب المذكور ليشارك في أمسية شعرية في إطار النشاط الثقافي لهذا الحزب ، و لم يقف المنع عند الحرمان من الدخول إلى المقر بل تعدى ذلك إلى اعتداء لفظي و دفع للسيد فريد خدومة من أمام مقر الحزب المذكور إلى حديقة ''الباساج''.
و حرية و إنصاف تندد بهذا الاعتداء المتكرر على أنشطة حزب معترف به و تدين بشدة منع الشاعر فريد خدومة من المشاركة في الأمسية الشعرية و تعتبر ذلك اعتداء على حرية التعبير و على الحق في المشاركة في الحياة الثقافية.
 
عن المكتب التنفيذي للمنظمة
الرئيس
الأستاذ محمد النوري

" الحرية لجميع المساجين السياسيين "
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
نهج الجزيرة تونس 43
e-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس في 22 نوفمبر 2008

 الصادق شورو ..تحت الحصار :
جحافل البوليس السياسي تغلق الطرق المؤدية إلى منزله ..
و تطرد زائريه ..!

 
شهد الحصار الأمني المسلط على السيد الصادق شورو ( الرئيس الأسبق لحركة النهضة ) تصعيدا خطيرا مساء اليوم السبت 22 نوفمبر 2008  حيث عمدت جحافل من البوليس السياسي إلى محاصرة مقر إقامته و وضع الحواجز الحديدية بالطرق المؤدية إليه ،
كما تم منع ممثلي الأحزاب و الجمعيات المستقلة و المساجين المسرحين من الوصول إلى المنزل تلبية لدعوة السيد الصادق شورو للإحتفال بإطلاق سراح الدفعة الأخيرة من " مساجين العشريتين " ، و قد عبر  وفد الحزب الديمقراطي التقدمي و على رأسه الأمينة العامة السيدة مية الجريبي( بعد أن تمكن من الوصول إلى منزل السيد الصادق شورو ) عن تهانيه لجميع المسرحين و إكباره لنضالهم و صمودهم و رفضه للحصار المسلط عليهم .
و إذ تعبر الجمعية عن استنكارها لهذا الحصار الظالم المسلط على رجل قضى قرابة العشريتين في ظلمة الزنازين الإنفرادية  فإنها تجدد الدعوة لوقف المضايقات المسلطة على المساجين السياسيين المسرحين و كبح جماح البوليس السياسي المنفلت من أي رقابة أو محاسبة .

عن لجنة السجناء المسرحين
رئيس الجمعية
الأستاذة سعيدة العكرمي
 

أنقذوا حياة عبد اللطيف بوحجيلة
أطلقوا سراح جميع المساجين السياسيين
حــرية و إنـصاف
33 نهج المختار عطية 1001 تونس
الهاتف / الفاكس : 71.340.860
البريد الإلكتروني :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس في 24 ذو القعدة 1429 الموافق ل 22 نوفمبر 2008
 السلطة تمنع مأدبة عشاء بمنزل الدكتور الصادق شورو

 
أقام الدكتور الصادق شورو الرئيس السابق لحركة النهضة اليوم السبت 22/11/2008 مأدبة عشاء في منزله الكائن بضاحية مرناق جنوب العاصمة تونس و دعا إليها أقاربه و أصدقاءه و عديد الشخصيات السياسية و الحقوقية و النقابية و الإعلامية بمناسبة الإفراج عنه إثر ثمانية عشر سنة قضاها بالسجن إلا أن السلطة عمدت إلى محاصرة منزله و أغلقت كل المنافذ المؤدية إليه بقوات كبيرة من الشرطة بالزي الرسمي و أعداد غفيرة من البوليس السياسي منعت وصول الضيوف إلى المنزل و لم تسجل إلا حالة اختراق واحدة قامت بها السيدة مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي التي أصرت على حقها في تهنئة الدكتور الصادق شورو.
و تجدر الإشارة إلى أن الدكتور الصادق شورو تعرض كامل يوم أمس للاعتقال حيث طلب منه الالتزام بعدم تنظيم مأدبة العشاء بدعوى أنها اجتماع غير مرخص فيه و التأكيد على عدم حضور ممثلي هيئة 18 أكتوبر للحقوق و الحريات فرفض الالتزام بذلك و تمسك بحقه في تكريم أقاربه و أصدقائه و حقهم في الحضور لتهنئته بمناسبة الإفراج عنه.
و حرية و إنصاف
1) تدين بشدة تدخل السلطة لمنع مأدبة العشاء و تعتبر هذه المعاملة اعتداء على الحرية الشخصية و على الخصوصية العائلية للدكتور الصادق شورو بدون مبرر قانوني.
2) تستنكر المضايقات التي يتعرض لها الدكتور الصادق شورو و أفراد عائلته منذ خروجه من السجن في محاولة لعزله و الحيلولة دون اندماجه في الحياة العامة.
3) تطالب برفع المضايقات الأمنية ضد المسرحين و أفراد عائلاتهم و تمكينهم من حقوقهم المدنية و السياسية لتيسير اندماجهم في المجتمع على أساس المساواة في حقوق المواطنة بين الجميع.

       
عن المكتب التنفيذي للمنظمة
الرئيس
الأستاذ محمد النوري


منع فريد حدومة من حظور أمسية لمساندة أهالي الحوض المنجمي

 
السبيل أونلاين – من زهير مخلوف - تونس
نظم "الحزب الديمقراطي التقدمي" امسية شعرية ، اليوم السبت 22 نوفمبر 2008 ، على الساعة الثانية بعد الزوال، لمساندة اهالي الحوض المنجمي ، وقد منع البوليس السياسي الشاعر فريد خدومة من الحظور وتقديم مشاركته الشعرية في هذه التظاهرة ، في انتهاك صارخ لحرية الإجتماع ومساندة أهالي الحوض المنجمي .
 
(المصدر : السبيل أونلاين ، بتاريخ 22 نوفمبر 2008 )
البوليس السياسي يحاصر بيت رئيس حركة النهضة ويمنع عنه الزيارة
 
 
السبيل أونلاين – خاص - من زهير مخلوف - تونس

 
 
قامت جحافل البوليس السياسي في تونس ، يقدر عددها بحوالي 150 عون ، اليوم السبت 22 نوفمبر 2008 ، بمنع الزوار الذين توافدوا بأعداد كبيرة على بيت الدكتور الصادق شورو رئيس "حركة النهضة" التونسية ، الذى أطلق سراحه في 05 نوفمبر 2008 . ولم يتمكن ضيوف الزعيم الإسلامي من حضور مؤدبة العشاء التي يعقدها اليوم السبت بمناسبة خروجه من السجن بعد 18 سنة قضى أغلبها في سجن إنفرادي .
فقد حاصر البوليس السياسي بيت الدكتور شورو ، ومنع كل زائريه، وأغلق الطرقات الخمس المؤدية إلي منزله ، ونصب حواجز حديدية ، ومنع كل السيارات والمترجلين من المرور بإتجاه البيت ، وقد عجّت مدينة مرناق بأعداد كبيرة من البوليس بالزي المدني والرسمي الذين انتشروا على الطرقات الرئيسية وبالمداخل المؤدية للمنزل، وقد كان انتشار البوليس مثار تسائلات المواطنين ، وقد أستثني من المنع الأمينة العامة "للحزب الديمقراطي التقدمي " المعترف به ، مية الجريبي , التى تمكنت من الدخول !!! 
يذكر أنه قامت أمس الجمعة 21 نوفمبر 2008، مجموعة من البوليس السياسي، التابعة لمنطقة بن عروس، بحمل الدكتور الصادق شورو، رئيس "حركة النهضة" التونسية ، الكائن بمنطقة مرناق، إلى المنطقة المذكورة أين استجوب من طرف إطار أستقدم من وزارة الداخلية، حول التصريح الذى أدلى به لموقع "إسلام اون لاين" وحول مؤدبة العشاء المقرر عقدها اليوم السبت احتفاءا بخروجه . 
وقد حذره من مغبة الإدلاء بالتصاريح، وعقد مؤدبة العشاء، وحين تمسّك الدكتور الصادق شورو بحقه في حرية التعبير والإدلاء بالتصريحات الصحفية، واستدعاء من يريد بمنزله للغداء أو العشاء، حدث تلاسن بينه وبين هذا الإطار الأمنى الذى ردد قائمة الممنوعات التى يلوحون بها دائما في وجه المساجين السياسيين السابقين، وقد أصرّ الدكتور الصادق شورو على ممارسة حقوقه التى يكفلها له الدستور والقانون .  
وبقي بعد ذلك مدة طويلة بدون استجواب، إلى أن قدم إليه أحد الأعوان التابع لمنطقة بن عروس، الذى أعلمه بأنه مكلف بتبليغه رسالة مفادها أنه يمكنه استدعاء إخوانه وأحبابه ولكن يحظر عليه استدعاء أفراد يمثلون "هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات". وأطلق سراحه على الساعة السابعة ليلا . ولكن اليوم السبت منع كل الضيوف من الدخول لمنزله .
فمتى تنتهي مضايقات البوليس السياسي للمساجين السياسيين المسرّحين؟.. ومتى ينتهي التعدّي على الحقوق الشخصية والفردية للمواطنين بتعلة التعليمات ؟.. وما الداعي أن تستنفر السلطة لمجرّد زيارة عادية يعبر الناس فيها على عواطفهم وعلاقاتهم الإجتماعية ؟؟؟

(المصدر : السبيل أونلاين ، بتاريخ 22 نوفمبر 2008)

 

أنقذوا حياة عبد اللطيف بوحجيلة
أطلقوا سراح جميع المساجين السياسيين

حــرية و إنـصاف
33 نهج المختار عطية 1001 تونس
الهاتف / الفاكس : 71.340.860
البريد الإلكتروني :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس في 24 ذو القعدة 1429 الموافق ل 22 نوفمبر 2008

 إنا لله و إنا إليه راجعون
 
انتقل إلى رحمة الله تعالى المناضل السياسي بوبكر كريشان أصيل منطقة صفاقس عن سن تناهز الخمسين سنة بعد مرض عضال ألم به ( سرطان الكبد عافانا و عافاكم الله)، الذي وافاه الأجل المحتوم حوالي الساعة الثانية بعد الظهر من يوم الجمعة 21/11/2008 ، و صُليت عليه اليوم السبت 22/11/2008 صلاة الجنازة بجامع القصاص بمنطقة العين و دفن بمقبرة سيدي خليفة الطياري علما بأن السيد بوبكر كريشان حوكم في التسعينات بخمس سنوات سجنا.
و حرية و إنصاف تتقدم بأحر التعازي إلى عائلة الفقيد داعية الله تبارك و تعالى أن يتغمده برحمته و أن يسكنه فراديس جنانه و أن يرزق أهله جميل الصبر و السلوان.
لتقديم التعازي يرجى الاتصال بشقيقه السيد زهير كريشان على الرقم:
98.251.179 00216
 
عن المكتب التنفيذي للمنظمة
الرئيس
الأستاذ محمد النوري
مطاردة المحجبات التونسيات في الشوارع ونزع حجابهن

 
قد يبدو منطقيا أن تقرأ خبراً عن قيام مدير مدرسة في إحدى الدول الغربية بتتبع إحدى الطالبات في الشارع وانتزاع حجابها عنوة بعد أن رفض دخولها المدرسة وهى ترتديه, ولكن أن يحدث هذا الأمر في إحدى الدول العربية فهو الشيء الذي لا يمكن أن يقبله أي عاقل ولكنه حدث بالفعل في تونس منذ يومين فقط وذلك استمراراً لمسلسل محاربة الحجاب الذي تنتهجه حكومة البلاد.

وكان عبد الرؤوف بن كريم ، مدير المدرسة الإعدادية "العهد الجديد" بدار شعبان الفهري بتونس قد قام بخلع حجاب تلميذة من على رأسها، وتمت الحادثة خارج المدرسة، وغادرت التلميذة باكية بعد أن أخذت "فولارة تونسية" من احد زميلاتها، وعند رجوعها في الحصة المسائية، اشترط عليها المدير شرط غريب وهو أن تبقى مسافة لا تقل عن عشرة أمتار عن الباب الخارجي للمدرسة وهو الأمر الذي أدانته لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس وطالبت مدير المدرسة بالاعتذار عما صدر منه من اعتداء مشين، كما حملت وزارة التربية والتعليم مسؤولية الحادثة ودعت أصحاب القرار إلى محاسبة المدير المذكور على فعلته.

ودعت اللجنة الفتاة المحجبة التي انتزع حجابها إلى مقاضاة المدير قضائيا، كما حملت السلطات التونسية جريمة الاعتداء وكل النتائج المترتبة عن الحادث الذي يأتي ضمن الحرب المفتوحة على الحجاب والمحجبات في البلاد.

وطالبت اللجنة المنظمات والهيئات والشخصيات الحقوقية في تونس وخارجها، إلى الاهتمام بقضية المحجبات التونسيات بدعوة السلطات التونسية إلى وضع حد لانتهاكاتها، كما طالبت علماء الأمة ودعاتها إلى الوقوف إلى جانب المرأة المحجبة في تونس.

ولم تعد تلك الحادثة هي الأولى من نوعها التي تقع ضد الفتيات المحجبات والتي تهدف إلى القضاء على هذه الفريضة ولكنها تأتى في إطار الحرب التي تشنها السلطات التونسية على المحجبات في البلاد ، حيث كشفت لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس مؤخرا عن منع الفتيات المحجبات من المبيت بالحي الأوليمبي بالعاصمة تونس، مهما كان شكل حجابهن، حتى حاملات القبعات و" الفولارة التونسية" من الدخول للالتحاق بالمبيت الجامعي، مما أجبر بعضهن على نزع الحجاب، وقد حرمت العديدات منهن من حقهن القانوني في الالتحاق بالمبيت، مما سيكلفهن الكثير من الأعباء المادية خلال السنة الدراسية.

وأكدت اللجنة أن سياسات السلطة التونسية المعلنة عبر خطاباتها وكذلك ممارستها على أرض الواقع، تعمل على محاربة المحجبات بلا هوادة من أجل إقصائهن وممارسة التمييز والاضطهاد بحقهن، وعلى الرغم من فشل هذه السياسة بالنظر إلى انتشار الحجاب بشكل واسع في البلاد، فإن قبضتها على المحجبات لم ترتخي يومًا.

وقالت اللجنة: "ونحن بهذه المناسبة ندعو السلطات الرسمية في البلاد إلى مراجعة هذه السياسة، ومعاملة المرأة التونسية المحجبة كمواطنة لها كامل الحق في اختيار الحجاب، ومزاولة حقها في التعليم والعمل دون مضايقة أو تهميش".

ولم تقتصر الحرب على المحجبات في تونس عند المبيت في الحرم الجامعي بل امتدت لتشمل التسجيل في بعض الجامعات حيث كشف الحقوقي التونسي محمد النوري في تصريحات صحفية عن منع عدد من الطالبات المحجبات من الحقّ في التسجيل بالجامعات زاد عن 20 طالبة. و قال النوري:"علمنا برفض مدير المعهد العالي للدراسات التكنولوجية الطالبات المحجبات في المعهد المذكور قد أمر حارس المعهد بعدم السماح للمحجبات باجتياز باب المعهد كما أعطى أوامره لإدارة المعهد بعدم (تسجيل) أية فتاة ترتدي حجاباً و على ذلك الأساس لم يتم تسجيل أية طالبة محجبة بالمعهد المذكور منذ يوم الجمعة 5 سبتمبر."

و اعتبر النوري هذا التصرف "تجاوزاً خطيراً للسلطة من طرف مدير المعهد المذكور واعتداء على الحريات الشخصية و على حق الطالبات في اختيار اللباس. وطالب بمحاكمة المدير وجبره على تعويض الأضرار الحاصلة للطالبات. ولا شك أن أساليب القوى العلمانية المدعومة من قبل الحكومة في تونس تنوعت في حربها الشعواء ضد الحجاب فبعد منعة في المؤسسات التعليمية والأماكن العامة، كان الفن التونسي أحد أطراف الحملة التي تقودها السلطات التونسية، والتي وافقت على عرض مسرحية وطنية مناهضة للحجاب في سوريا في إطار احتفالية دمشق بكونها عاصمة الثقافة العربية لعام 2008. المسرحية التونسية التي تحمل اسم "خمسون" الرافضة "للحجاب" والتي كتبتها الممثلة جليلة بكار زوجة مخرج المسرحية التونسي الفاضل الجعايبي, تم عرضها في دمشق قبل أن تنتقل لتعرض في بيروت تحمل في طياتها العديد من الإساءات للحجاب والرفض له بعبارات صريحة وواضحة.

وطوال السنوات الماضية لم تنقطع مطاردات النظام التونسي البوليسية للمحجبات على امتداد25عاماً، حيث يتم اعتقالهن من الشوارع ويطلب منهن تعرية الرأس، بل والتوقيع على تعهد بعدم ارتداء الحجاب من جديد. والعام الماضي كان موعدا لواحدة من أهم حلقات حرب النظام التونسي على الحجاب، حيث ازدادت حملة السلطات ضراوة بعد أن فوجئت بإقبال الكثير من النساء على ارتدائه عابئين بالتهديدات المتوالية، التي تقوم السلطات بإطلاقها لهن بين الحين والآخر مما جعل السلطات تمنع المحجبات من دخول المدارس .

الرئيس التونسي "زين العابدين" قاد بنفسه الحرب على الحجاب داعياً إلى ما أسماه "تكريس الاحتشام وفضيلة الحياء"، ورافضاً الحجاب الذي أسماه "زيّاً طائفياً! وفى الوقت نفسه أكد الناطق باسم الرئاسة التونسية، عبد العزيز بن ضياء، أنّ الحكومة تعارض هذا اللباس بقوة، فيما تتسامح مع ما وصفه باللباس التقليدي التونسي!

وكانت النساء التونسيات قد عدن خلال الآونة الأخيرة وبقوة شديدة لارتداء الحجاب، الذي كان قد أوشك على الاختفاء بعد أن أصدرت السلطات الرسمية في عام 1981م منشوراً قضى باعتبار الحجاب رمزاً طائفياً يجب محاربته ومنعه في المدارس الثانوية والجامعات، مما أدى لزيادة التمييز ضد المحجبات في المدارس والجامعات التونسية بصورة واضحة، وحتى بعد تخرجهن حيث يواجهن صعوبات بالغة في الحصول على وظائف حكومية. ويعد الإعلام أحد أهم الأسلحة التي تستخدمها السلطات التونسية في حربها المتواصلة على الحجاب، حيث تقوم الصحافة المحلية منذ فترة طويلة بتكريس عدد كبير من صفحاتها للهجوم على هذا الزي الإسلامي الأصيل والدعوة لإنقاذ المرأة منه.

(المصدر: موقع جريدة "الشعب" (ممنوعة من الصدور - مصر) بتاريخ 22 نوفمبر 2008)
الرابط:
http://www.alshaab.com/news.php?i=14942
 

نوفمبر/تشرين الثاني 2008
 تونس: سجناء سياسيون سابقون يواجهون المضايقات



 
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن الإضراب عن الطعام الذي أعلنه في 2أكتوبر/تشرين الأول السجين السياسي السابق عبد اللطيف بوحجيلة للاحتجاج على حرمان السلطات له من الحصول على الرعاية الطبية وامتناعها عن إصدار جواز سفر له إنما يشكِّل تذكيراً سافراً بالمضايقات التي يواجهها السجناء السياسيون السابقون في تونس. وحثت المنظمة السلطات التونسية على منح بوحجيلة حقوقه وعلى التوقف عن مضايقة السجناء السياسيين ومحاولة ترويعهم بعد الإفراج عنهم.

فمنذ الإفراج عنه بعفو رئاسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، لم يتمكن عبد اللطيف بوحجيلة من الحصول على ملفاته الطبية من المستشفى الذي كان يعالج فيه أثناء سجنه، بينما جرى تأجيل مواعيد مراجعته المستشفى بصورة منتظمة، في محاولة مكشوفة لمنعه من تلقي الرعاية الطبية التي يحتاج. واحتجاجاً على ذلك، بدأ إضرابه عن الطعام في 2أكتوبر/تشرين الأول. وفي 12نوفمبر/تشرين الثاني، زاره موظفان رسميان من وزارة الصحة العموميةالتونسية وسألاه عن حالته الصحية ووعداه بتقديم المساعدة الطبية له. وفي وقت كتابة هذا البيان، كان لا يزال مضرباً عن الطعام في بيته.

وكان عبد اللطيف بوحجيلة قد خضع لعملية جراحية في إحدى كليتيه أثناء وجوده في السجن في 2002، ولا يزال يعاني من مشكلات صحية في القلب والكلى، ويقال إن صحته متدهورة جراء سوء المعاملة التي لحقت به في السجن، ونتيجة إضراباته المتعددة عن الطعام. وجاء سَجنه إثر توجيه تهمة إليه بعضوية منظمة إرهابية في العام 2000والحكم عليه بالسجن 17 عاماً خُفضت لاحقاً إلى 11عاماً نتيجة استئناف الحكم في 2002.

إن الحالة البائسة التي يعانيها عبد اللطيف بوحجيلة تشكل تجسيداً للصعوبات التي يواجهها السجناء السابقون في تونس. فالعديد منهم ما زالوا يقضون فترات حكم إضافية تحت "المراقبة الإدارية"، ما يتطلب منهم مراجعة مراكز شرطة محددة عدة مرات في الأسبوع، كي يظلوا قيد المراقبة الشرطية الوثيقة، وليواجهوا بالنتيجة صعوبات في الحصول على العمل وعلى الرعاية الصحية، ولتقييد حريتهم في التنقل والسفر. وترفض السلطات أن تصدر لهم، وفي بعض الحالات لأقربائهم الأقربين، جوازات سفر، في انتهاك صريح للدستور التونسي ولواجبات تونس الدولية تجاه حقوق الإنسان بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه تونس كدولة طرف.

وتصدر الأوامر إلى بعض السجناء السياسيين إثر الإفراج عنهم بالإقامة في مناطق معزولة بعيداً عن عائلاتهم. فعلى سبيل المثال، قيَّدت السلطات حرية الحركة بالنسبة للسجين السياسي السابق وعضو منظمة "النهضة" الإسلامية المحظورة، عبد الله زواري، داخل تونس منذ الإفراج عنه في يونيو/حزيران 2002. فلا يسمح له بأن يتنقل خارج دائرة لا يزيد نصف قطرها على 30 كيلومتراً عن حاسي جربي، وهي قرية قرب جرجيس في جنوب تونس تبعد نحو 500 كيلومتراً عن بيته في تونس العاصمة، إلا بإذن من السلطات، علماً بأن طلباته بالسماح له بزيارة زوجته وأطفاله في العاصمة قد ووجهت بالإهمال بصورة روتينية.
وواجه السجناء السياسيون السابقون الذين تمكنوا من الحصول على الرعاية الطبية بالترهيب من قبل الشرطة داخل المستشفيات. ففي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، دخل أحد رجال الشرطة غرفة السجين السياسي السابق عبد الحميد الجلاّصي بعد ساعة من خضوعه لعملية جراحية، ورفض مغادرة الغرفة رغم توجيهات الموظفين الطبيين، زاعماً أنه ينفذ أوامر أعطيت له.

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني، أمر الرئيس بن علي بالإفراج المشروط عن 44سجيناً سياسياً، بمن فيهم 21سجينا ينتمون إلى منظمة "النهضة" محتجزون منذ فترة طويلة. وإذ ترحب منظمة العفو الدولية بعمليات الإفراج الأخيرة هذه، إلا أنها تخشى أن نمط المضايقة السائد ضد السجناء السياسيين سوف يستمر بلا هوادة بعد الإفراج عنهم، وتحث السلطات التونسية على وضع حد لهذه الممارسات.

وجاء الإفراج عن السجناء الأربعة والأربعين احتفالاً بالذكرى 21لتسلم الرئيس بن علي زمام السلطة. وقد احتجز معظم 21سجينا لمدة تزيد على 15سنة بسبب عضويتهم في منظمة "النهضة"، وإثر محاكمات جائرة أمام محكمتي بوشوشة وباب سعدون العسكريتين في 1992. وكانوا آخر مجموعة من معتقلي منظمة "النهضة" يخرجون من السجن. وورد أن بعضهم يعاني من تردٍ في حالته الصحية ويحتاج على وجه السرعة إلى العناية الطبية بسبب ما تعرض له من معاملة سيئة إبان الاعتقال ونتيجة ظروف السجن القاسية، بما في ذلك الحبس الانفرادي المطوَّل، لعدة سنوات. وتضم قائمة المفرج عنهم منذر البيجاوي، ووحيد السرايري، ورضا البوكادي. وفي 11نوفمبر/تشرين الثاني، رفضت إدارة سجن مرناقية تسليم رضا البوكادي ملفه الطبي عندما ذهب لإحضاره من أجل متابعة العلاج حيث يعاني من مشكلات حادة في الكلى.

وأُفرج عن الثلاثة والعشرين الباقين إثر اعتقالهم وحبسهم على خلفية مظاهرات احتجاج في الحوض المنجمي في بمحافظة قصفة في 2008. وحُكم عليهم بتهم من قبيل تشكيل جماعة بهدف إلحاق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة والاعتداء على الموظفين العموميين. وضم هؤلاء المدرِّسة وناشطة حقوق الإنسان زاكية الضيفاوي، التي حكم عليها في يوليو/تموز 2008بالسجن أربعة أشهر ونصف الشهر لمشاركتها في مظاهرة سلمية. ونُظمت المظاهرة في حينه للدعوة إلى الإفراج عمن اعتقلوا بالعلاقة مع مظاهرات احتجاج سابقة في الإقليم منذ يناير/كانون الثاني 2008. وعلى الرغم من الإفراج عن زاكية الضيفاوي، إلا أنه لم يُسمع عن صدور أي أوامر بفتح تحقيق في مزاعمها بأنها قد تعرضت للتعذيب والاعتداء الجنسي.

إن مئات المعتقلين ما زالوا محتجزين في تونس بالعلاقة مع جرائم تتعلق بمكافحة الإرهاب، ويقضي هؤلاء فترات حكم صدرت بحقهم إثر محاكمات جائرة. ومنظمة العفو الدولية تحث السلطات التونسية على إلغاء أو تعديل جميع القوانين التي تسمح بإصدار أحكام بالسجن ضد من يمارسون حقهم في حرية التعبير والتجمع بصورة سلمية
--
LOTFI AZZOUZ
Directeur Executif
AMNESTY INTERNATIONAL TUNISIE
67, rue Oum Khalthoum, Escalier B ,3 �me �tage Tunis 1000
TEL: (+216) 71 353 417
FAX: (+216) 71 352 671
MOBILE: (+216) 98 911 226
SKYPE:  lotfi.azzouz
 
إنا جميعا على فقدك يا محسن لموجوعون محزونون 


                        

 
إنا لله وإنا إليه راجعون.

إنا على فقدك ـ أخانا البر الكريم محسن بومعيزة ـ لمحزونون موجوعون والله وحده يعلم ما في المهجة من لوعات وما في الفؤاد من جزعات ..

موجوعون محزونون ولا نقول إلا ما يرضي الرحمان سبحانه ..

سبحان الحي الذي لا يموت ..
سبحان من كل شيء هالك إلا وجهه ..
سبحان من لا تأخذه سنة ولا نوم ..
سبحان من يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ..
سبحان من يرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ويصرفها عمن يشاء ..
سبحان من يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ..
سبحان من يقلب الليل والنهار ..
سبحان من جعل في ذلك عبرة لأولي الأبصار ..

مثال على الرجل المغمور إذا غاب لم يفتقد وإذا حضر لم يعرف.

كل من عرف الراحل العزيز أخانا محسن بومعيزة في مدينة ميونيخ الألمانية في عشرية تسعينيات القرن الميلادي المنصرم لا بد واجد ما يجده كاتب هذه الكلمات الصغيرات الحزينات بل أكثر .. عشت معه على مدى خمسة سنوات كاملات في ذلك الوقت وفي تلك المدينة وفي تلك المحنة الضارية على أكثر من وجه وصعيد .. عشت معه برفقة عشرات من الإخوان فما وجد عليه واحد منا يوما في صدره منه شيء ورب الكعبة ..

لم تكن تلك الأيام سوى وجها آخر من وجوه المحنة الكاسحة التي ألمت بأبناء حركة النهضة التونسية : محنة التهجير على حين غرة ودون سابق إنذار ولا ميعاد .. فررنا من ربوع تونس العزيزة علينا فرار حواصل الطير مهيضة الجناح حين يداهم أعشاشها الآمنة صقر كاسر أو حية سامة .. فررنا تاركين وراءنا ظهريا زوجات وأبناء على ظهر الأرض وفي أرحام النساء ..

ألجأتنا الأيام السوداء القاحلة إلى ذلك الموطن البارد الغريب علينا : ميونيخ. إستوى فينا الأعزب مع الآهل والكبير مع الصغير والغني مع الفقير وعشنا أياما طويلة حياة أسرة واحدة آمنة دافئة رغم توزعنا على أكثر من ملجإ لطلاب اللجوء السياسي ..

نتأت فينا مشكلات من هنا وهناك كما تنتأ مشكلات بين الإخوة والأشقاء في مثل تلك الظروف القاهرة في بداية إلتحامهم بمهاجرهم الجديدة ولا ضير في ذلك ففينا الصغير الذي فر من جدران المدرسة الثانوية أو من أحضان قسمه في الجامعة التونسية وفينا الآهل الذي فر وزوجه تهم بوضع وليدها بين الفينة والأخرى وفينا ـ بل كلنا تقريبا ـ من يبتلى بمحنة الهجرة لأول مرة : تلك المحنة التي هي ليست سوى وجها آخر من وجوه السجن ولكن الناس لا يعلمون فداحة النكاية عندما تبلغ القلوب الحناجر  فيفر الواحد منا ـ ونصيب من الرأس أو الذقن قد إشتعل شيبا ـ إلى مكان بعيد يبكي فيه بكاء مرا ..

غير أني أشهد ـ شهادة لله وحده سبحانه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ـ أن أخانا الكريم محسن من القلائل جدا الذين لم يصدر عنهم يوما قلامة ظفر مما يهز علاقة الأخوة الحميمية أو ينكأ في الصدور جرحا أو يوغر صدرا على صدر أخيه ..

صاحب أيدي ندية :

كنت لا تراه تقريبا إلا مبتسما لا يدخر جهده لخدمة إخوانه كأنما حيزت  له الدنيا بحذافيرها لفرط ما يبثه فينا من دماثة خلق وأدب عظيم وتوكل على الله سبحانه كأنه لم يفارق وطنا ولا زوجا ولا بنين كان من بين الذين من الله عليهم سبحانه بتوفير عمل منذ الأيام الأولى لهجرته إلى مدينة ميونيخ بألمانيا بسبب إختصاصه الكهربائي فكان ذلك عاملا آخر من عوامل ندى يديه الكريمتين على إخوانه المحتاجين في ذلك الوقت بالضرورة بسبب عدم كفاية المعونة الإجتماعية الزهيدة جدا لطلاب اللجوء الذين مازالوا في مخيمات اللجوء ..

كان الفقيد الراحل ـ رحمه الله تعالى رحمة واسعة ـ الذراع الفنية لمجموعة الزيتونة الغنائية بسبب إختصاصه الكهربائي فكان يطوف رفقة إخوانه في تلك المجموعة أرجاء أروبا شرقا وغربا لإحياء حفلات الزفاف وما في حكم ذلك فكان ذلك النشاط بفضله سبحانه دعامة كبرى من دعائم بث الأنس واللطف والرحمة فينا وفي المغتربين عامة بما في ذلك من غير اللاجئين سياسيا فطرد علينا ذلك النشاط كثيرا من وحشات الغربة وهموم البعد عن الوطن والأهل والبنين بل فتل فينا ـ مع مناشط أخرى ـ فتائل متينة مشبعة تآخيا وتراحما وتعاطفا وتواددا ..


رجل الوفاء رغم زمهرير العياء

مما تميز به الفقيد الراحل ـ عليه من الله سبحانه رحمات السماوات والأرض وما بينهما ـ وفاؤه لقضيته التي من أجلها أخرج مشردا وحيدا فريدا طريدا. نبتت فينا في تلك الأيام ـ ومنذ الأيام الأولى في كثير من مهاجرنا ـ نابتة التردد والتلعثم وإثارة نعرات الحيص بيص بعضها مفهوم لحداثة السن وحداثة الهجرة وحداثة الإبتلاء وفقر الغذاء النفسي وبعضها شغبات وشطحات يشغب بها إبليس علينا ..

لكني أشهد مرة أخرى ـ شهادة له وحده سبحانه ألقى بها ربي يوم قبري ـ بأن أخانا الكريم العزيز عليه رحمة الله سبحانه ظل صامدا شامخا ثابتا شاهقا كأنه الجبل الأشم يحكي صنيع الشجرة الطيبة التي ضربها سبحانه لنا في القرآن مثالا للمؤمن " أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ".

كنت أعلم ذلك بأسباب كثيرة منها إبتلائي بالمسؤولية في تلك الأيام التي كان فيها ذلك الرجل الشهم عليه رحمة الله سبحانه عاملا يملأ الجو من حوله حبا وأملا لا أمل فيه لداعيات اليأس وشاغبات القنوط يدافع عن حركته وقضيته دفاع الأسد الهصور إذا هوجم عرينه لا يبخل عنها بالمال اللازم يصرف وساوس كثيرة تكاد تنبع في تلك الأيام من كل صوب وكل حدب صرفا جميلا لا يأبه بها ولا يكلف نفسه مجرد الرد عليها ..


كلمة وداع ونداء

هاجر الراحل الفقيد عليه رحمة الله سبحانه في سبيل الله فما وهنت له قناة ولم يكن يدري وما درى واحد منا أنه لن يرجع إلى ضلوع تونس الحبيبة إلا على آلة حدباء محمولا .. هاجر فأحسن الهجرة وأجاد المراغمة في الأرض ..

نودعك ـ أخانا العزيز ـ بدموع حرى وقلب حزين وفؤاد موجوع ..
نودعك ـ أخانا العزيز ـ وفي المهجة حشرجة تغص بها البلاعم ..
نودعك ـ أخانا العزيز ـ ونودع فيك شهامة وكرامة وندى وأخوة ودماثة خلق عز نظيره والله ..

نودعك ـ أخانا العزيز ـ ونعاهد الله سبحانه على الوفاء بالأمانة التي إستحفظنا عليها ..
نودعك ـ أخانا العزيز ـ سائلين المولى الكريم أن يكتب لك الموتة شهادة في سبيله سبحانه : شهادة لأنه توفاك بعيدا عن بلدك وشهادة لأنه إبتلاك ـ تكريما لك وتطهيرا ـ بالمرض الخبيث الذي إختطفك من بين أيدينا ولا حول لنا ولا قوة ولكنا نؤمن بالله سبحانه فلا نقول إلا ما يرضيه سبحانه " كل نفس ذائقة الموت ".


وهذا ندائي لأخواني

ها قد رحل عنا أحد رجالات هذه الدعوة وهذه الحركة .. ومن قبله رحل مئات ..
ها قد خلف لنا موعظة غزيرة لا تنفد عبرها و لا تنضب حكمها : كفى بالموت واعظا ..
ها هي المنية تخطف منا واحدا بعد الآخر وقد إشتعلت منا الرؤوس والذقون شيبا ..
ها هو كثير منا يقضي ملاقيا ربه بعد كدح عقود طويلة حامية ..
ها هي قضيتنا التي أخرجنا من أجلها يموت دونها الرجال ولا يبدلون ولا يغيرون ..
من يدري منا من يكون القاضي بعد محسن عليه رحمة الله سبحانه ..
هو أنا أو أنت بالتأكيد أو كلانا ..
ألسنا جديرين بأن نظل رغم كل شيء ـ حتى رغم ظلمنا بعضنا لبعض وهو واقع دون ريب ـ جسدا واحدا إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؟

اللهم أكرم نزله ووسع مدخله ..
اللهم أغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ..
اللهم إغفر ذنبه وإستر عيبه وفرج كربه وثبته عند سؤال الملكين ..
اللهم إجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار ..
اللهم شفع فيه الحبيب محمدا عليه الصلاة والسلام وكل شفيع مشفع مقبول عندك ..
اللهم أبدله دارا خيرا من داره ..
اللهم أخلفه في أهله خيرا وولده خيرا ودعوته خيرا وحركته خيرا وبلاده خيرا ..
اللهم لا تفتنا بعده ولا تحرمنا أجره ..

وسبحان الحي الذي لا يموت وسبحان من كل شيء هالك إلا وجهه ..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على خير المرسلين وخاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

آمين آمين آمين


الهادي بريك ـ ألمانيا

(المصدر: موقع "الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 22 نوفمبر2008)
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتقل الى جوار ربه والد أخينا البشير بوشيبة، لاجئ سياسي بسويسرا، صباح هذا اليوم ، بمستشفى تطاوين. فانا لله وانا اليه راجعون. نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فراديس جنانه وأن ينزل على أخينا بشير وعائلته جميل الصبر والسلوان. لتعزية الأخ  بشير عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.:يمكن مراسلته على بريده الاكتروني التالي


بسم الله الرحمان الرحيم
ياايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي
توفي والد الاخ الفاضل البشير بوشيبة اليوم السبت 22نوفمبر 2008 على الساعة السادسة صباحا تغمده الله برحمته ورزق اخونا وكامل عائلته الصبر 

وللقيام بواجب العزاء الاتصالب بالرقم التالي   0021698251179
الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم
العالي والبحث العلمي يترحّم على
شهداء النفيضة بعد اغتيال حقوق الجامعيين التونسيين

 
مراد رقية
حضر النقابي والجامعي التونسي والخبير الاقتصادي الأستاذ سامي العوّادي يوم 20 نوفمبر2008 حفل احياء الذكرى الثامنة والثلاثون لأحداث النفيضة التي اندلعت يوم21 نوفمبر1950 والتي سقط فيها خمسة شهداء بعد تظاهرة سلمية طالبوا فيها بحقوقهم المشروعة.وبقدر اعتزازنا باحياء هذه الذكرى فان استغرابنا كان أكثر من حضور الأستاذ سامي العوّادي الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي في احياء هذه الذكرى المليئة بالعبر والمفعمة بمعاني التضحية والاباء ورفض سلطة الأمر الواقع الرديء من قبل أحرار تونس ما قبل الاستقلال وهو الذي عاين وبصم صحبة أعضاء جامعته بالخضوع عن طيب خاطر وروية عبر الاعلان عن "الاتفاقية-الفضيحة" عبر الزيادات المخزية والهزيلة والمخجلة التي فرضت على الجامعيين المحوّلين الى "حرمة" مغلوبة على أمرها في زمن "سي السيّد" والتي ينتطر تشريعها أواخر هذا الشهر من قبل مجلس اطارات قطاع التعليم العالي والبحث العلمي الذي يراد له التحوّل الى "مسخة" تزامنا مع الاحتفال بخمسينية الجامعة التي أقبل عديد الجامعيين على التهليل والتكبير لها والقاء المحاضرات في حين كان يجدر بهم تنظيم سرادق تعزية على نكبة الجامعيين باشراف "كرزاي التونسي" والجامعة العامة للتعليم العالي الحريصة على حضور احياء ذكرى أبطال النفيضة؟؟؟
ونود أن نسأل الأستاذ الكريم،الكاتب العام للجامعة العامة المسلّمة بالأمر الواقع الرديء المخزي الذي من المفروض علينا القبول والتسليم به برغم أنفنا والاعتراف بهزيمتنا المضاعفة تجاه سلطة الاشراف ،وتجاه المكتب التصفوي ل"كرزاي التونسي"،الأستاذ المترحّم على أرواح الشهداء البررة والذين من الأكيد لو كانوا أحياء أن يرفضوا هذا الوضع النقابي المخزي المقيت،ما هو شعورك وشعور أعضاء جامعتك تجاه هذه المسرحية التي حشرتم فيها الجامعيين التونسيين الذين اغتلتم حقوقهم وقبرتموهم بالحياة،ثم انضممتم كما لم يحصل شيئا يذكر الى الوفد النقابي المكلف باحياء هذه الذكرى لمجموعة أبطال النفيضة؟؟؟
فهل استلهم حضرة الزميل الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي شيئا من ذكرى هؤلاء الأبطال وهو يقف مع بقية أعضاء مكتبه وعامة منظوري"كرزاي التونسي" وقوف شاهد زور من نكبة الاتحاد العام ،اتحاد المنشور83،ومن نكبة الشغالين بسبب النهج التصفوي الاستسلامي للقيادة الأمنية للاتحاد العام،فهل لا زال نقابيو اليوم يتمتعون بشيء من"النخوة النضالية"التي تجعلهم ينتفضون على سلطة الأمر الواقع الرديء المكرّس تنظيميا،وعلى نهج"كرزاي التونسي"،وهل يفكّر الأخ الزميل الكاتب العام للجامعة العامة ابراء لذمته وذمة أعضاء مكتبه توجيه بيان يذكره لهم التاريخ من خلال الاقدام على تحميل المسؤوليات للأطراف النقابية المغتالة عن سابق اصرار وترصد لحقوق الشغالين وحقوقهم العليا،أم هل أن الأستاذ العوادي سوف يدمن كباقي أفراد "طاقم كرزاي التونسي" قراءة الفاتحة على أبطال الأمس في ظل غياب أبطال اليوم ومنهم مكتب الجامعة العامة للتعليم العالي المكرّسة بامتياز لمهانة الجامعيين التونسيين  في سنة الاحتفال بالخمسينية وحضورهم لأهم تظاهرة لها وهي تظاهرة الكرم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

الاتحاد العام التونسي للشغل
الجامعة العامة للتعليم العالي و البحث العلمي
النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين
بكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل

 
من
نورالدين الورتتاني
كاتب عام النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين بكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل
إلى
 الأخ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل
مع نسخة عن طريق
الأخ الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي و البحث العلمي

تونس في 17 نوفمبر 2008

مــذكّــــــــــرة   4
(لتذكير الأخ الأمين العام بالوعد الذي قدّمه لي بالسعي لإلغاء قرار نقلتي الظّالم في حقّي)

بعد  إحالتي على مجلس التأديب ونقلتي التعسفية من نابل إلى صفاقس بسبب نشاطي النقابي، و الامتناع عن تسليمي  جدول أوقات إلى حدّ الساعة بموقع عملي الجديد  وزارة التعليم العالي تواصل التنكيل بي و تستجوبني من جديد على أسس اعتباطية
أتّهم السيد نورالدين الدقّي، مدير عام التعليم العالي، بالضلوع في محاولة تلفيق ملفّ تأديبي جديد لي و توريطي لاتّهامي بالتخلّي عن العمل و عزلي
لا ينتظر قطاعنا منكم أقلّ من إلغاء قرار نقلتي التعسّفية و عودتي لمقرّ عملي الأصلي و على رأس النقابة التي أسّستها و أتحمّل مسؤولية كتابتها العامة

الوثائق المطلوب الاطلاع عليها :
1) المذكرات الثلاثة السابقة التي قدّمتها لكم.
2) نسخة من الاستجواب الاعتباطي الذي وصلني أخيرا من السيد مدير عام المصالح المشتركة وباسم وزير التعليم العالي أقدّمها لكم كما طلبتم.
3) نسخة من ردّي على الاستجواب على عين المكان مع الوثائق الضرورية لتفنيده و التدليل على تحامله.
4) نسخة من المراسلة التي قدّمتها لمدير المؤسسة الجديدة التي عيّنت بها لأعيد المطالبة بجدول أوقات بها أو بمراسلة من باسمي من طرف له الصلاحيات القانونية في ذلك تعيد توجيهي لمؤسسة أخرى يتوفّر فيه جدول أوقات (مع الوثائق المصاحبة لها) .
5) مراسلتين جديدتين قدّمتهما للسيد وزير التعليم العالي ردّا على الاستجواب الاعتباطي الذي وصلني و تسجيلا لواقع عدم تخلّيّ عن العمل و ضلوع المدير العام في تلفيق ملفّ تأديبي جديد ضدّي لعزلي و تسجيل لما أعلمت به في المؤسسة التي عيّنت بها من غياب لساعات تدريس في اختصاصي طول السنة الجامعية الحالية و لغياب أيّة مراسلة باسمي من طرف له الصلاحية القانونية في ذلك يضعني على ذمّة مؤسسة أخرى (عدى مراسلة مدير المعهد العالي للتصرف الصناعي الذي يطلب منّي الالتحاق بالمعهد العالي للبيوتكنولوجيا بدون أن تكون له الصلاحية في ذلك).

الأخ الأمين العام ،
تحيّة نقابية و بعد ،
بعد انفراج الوضع في إطار المفاوضات الاجتماعية بوصولكم لاتفاق يرضي المركزية النقابية حول الزيادة في أجور الوظيفة العمومية و زوال العوائق التي كانت تمنعكم من إعادة طرح قضيّتي بحزم على السيد الوزير الأول الذي وعدكم بالنّظر فيها منذ أشهر، أعدت مراسلتكم عن طريق المذكرة رقم 3 المودعة بمكتب الضّبط بتاريخ............ .....و طلبت منكم، انسجاما مع دور المكتب التنفيذي في حماية الحقوق و الحريات النقابية و في السعي لدفع حكومتنا لاحترام التزاماتها الدولية بتطبيق بنود المعاهدة الدولية رقم 135 حول حماية المسؤول النقابي و هي الممضية عليها، التدخّل لرفع المظلمة التي أتعرّض لها و التي تستهدف عبري ضرب الحقّ النقابي و ترويع النقابيين في قطاعي للقضاء على العمل النقابي، و قد استقبلتموني في مكتبكم مشكورين، بحضور الإخوة المولدي الجندوبي الأمين العام المساعد للاتحاد المكلّف بالدواوين و المنشآت و سامي العوادي كاتب عام جامعة التعليم العالي و البحث العلمي،  و جدّدتم وعدكم لي بأن تعملوا على إلغاء قرار نقلتي الوجوبية من كلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل أين كنت أتحمّل مسؤولية الكتابة العامة للنقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين إلى صفاقس. و قد انتهزت الفرصة لكي أحيطكم علما بتواصل غياب جدول أوقات لي بالمؤسسة الجديدة التي عيّنني بها السيد الوزير تنفيذا لعقوبة النقلة الوجوبية الظالمة و بحجّة غياب الساعات الضرورية في اختصاصي و بتسلّمي لبرقية من المؤسسة حول ضرورة سحب مراسلة من السيد وزير التعليم العالي راهنت حينها على أنّها ستكون استجوابا و محاولة لإعادة تلفيق ملفّ تأديبي جديد. و قد انتهى حديثنا إلى ضرورة تنقّلي لصفاقس لكي أسحب تلك المراسلة و لكي أحيطكم علما بكلّ التطوّرات حتّى تكونوا على بيّنة و تتدخّلوا لحسم الملفّ نهائيّا ، و ها أنا أقدّم لكم تقريري بعد عودتي من صفاقس :          
1) بخصوص الاستجواب الجديد الذي وصلني : مطالبتي بتبرير تغيّبي المفترض عن موقع عملي الجديد في فترة لم أستلم فيه بعد قرار نقلتي و لم يصل الكلية بعد : تجاهل للقانون، تحامل و محاولة مفضوحة لتلفيق ملفّ تأديبي جديد لي.
هذا آخر ما أقدم عليه السيد نورالدين الدقي المدير العام للتعليم العالي الذي يتحامل عليّ و يكنّ لي الضغائن بسبب فضحي لتستّره على التجاوزات الخطيرة التي وقعت بكليتي و أعلمت الوزارة بها طالبا باسم زملائي داخل المجلس العلمي و نقابة الأساتذة فتح تحقيق بخصوصها. لقد دفع السيد المدير العام مؤخّرا السيد مدير عام المصالح المشتركة، و هما الاثنان على رأس مجلس التأديب الذي أحلت عليه و هو ما يدفع على الدهشة في أن يكونا في نفس الوقت سلطة إدارية غير محايدة  تقوم بالاستجواب و التحقيق و تعدّ لوائح الاتهام ثمّ بالحكم و التنفيذ !!،  لكي يستجوبني على أساس تغيّبي المفترض على موقع عملي الجديد في تواريخ و فترات لم يصدر فيه قرار نقلتي الوجوبيّة من الوزارة و لم يصل لا إلى رئاسة الجامعة و لا إلى كليّتي و موقع عملي القديم (راجعوا ما قدّمته من براهين بمراسلتي رقم واحد للسيد الوزير و في إطار ردّي على استجوابه) هذا فضلا عن عدم إعلامي به بالطرق القانونية المتعارف عليها.
إنّ السيد المدير العام لا يمكن أن يكون جاهلا للقانون، و إلاّ فستكون مصيبة في أن يكون على رأس إدارة من هذا النوع، و لا يمكن أن يكون غير مطّلع على الوثائق الإدارية التي قدّمتها له للردّ على استجوابه و إلاّ سيكون متهاونا و يشرف على إدارة متقاعسة و غير مؤهّلة، و التبرير الوحيد لهذا الاستجواب هو التحامل على النقابيين و استفزازهم و في أحسن الحالات فهو يروم قطع جزء مهمّ من راتبي كما فعل في شهر جويلية و بطريقة غير قانونية. لقد بات واضحا بأنّ السيد المدير العام يواصل العمل بجهد لكي يلفّق لي تهما أخرى و لكي يصطنع رويدا رويدا و قطعة قطعة و بكلّ الطرق التي يمكّنه منها نفوذه الإداري، و على مرأى و مسمع من الرأي العام الوطني و من القيادة النقابية التي أراسلها بصورة دورية لكي أحيطها علما بوضعيّتي و بكلّ التطوّرات، ملفّا تأديبيّا جديدا .
2) بخصوص تمثيل السيد نورالدين الدقّي المدير العام للتعليم العالي للتّغاضي عن عدم توفير جدول أوقات لي بموقع عملي الجديد إلى غاية الساعة : أتّهمه  بالضّلوع في محاولة توريطي لافتعال قضية تخلّي عن العمل و عزلي على أساس ملفّ ملفّق جديد.
لقد باشرت إداريّا بمؤسستي الجديدة التي نقلت لها قسرا ، المعهد العالي للتصرف الصناعي بصفاقس، منذ يوم 24 سبتمبر 2008 و رغم  مطالبتي، شفاهيّا و كتابيّا،  عديد المرّات بتسوية وضعيتي القانونية بتسليمي جدول أوقات في اختصاصي أو بوضعي كتابيّا على ذمّة المؤسسة ابتداء من السداسي الثاني، و هو ما يمكن اعتباره من صلاحيات مدير المؤسسة، أو بمراسلة باسمي و أصلية من طرف له الصلاحية القانونية في ذلك (الوزير أو رئيس الجامعة) يضعني على ذمّة مؤسسة أخرى توفّر لي جدول أوقات في اختصاصي فلم أتلقّى إلاّ دعوة شفاهية ثمّ كتابية من طرف لا صلاحية قانونية لديه في ذلك بالالتحاق بالمعهد العالي للبيوتكنولوجيا بصفاقس.
و قد اتّضح خلال اتّصالاتي الأخيرة على عين المكان بالمعهد العالي للتصرف الصناعي بأنّ غياب الساعات الضرورية لتوفير جدول أوقات لي لا يخصّ السداسي الأول فقط بل كامل السنة الجامعية. كما أنّه مرّ على بداية السنة الجامعية، التي ابتدأت منذ 12 سبتمبر 2008، 9 أسابيع و لم يتبقّى منها إلاّ 4 أسابيع و لا أتصوّر بأنّ هناك مواد أو أقسام متبقية على ذمّتي إلى الآن و السداسي يوشك على الانتهاء. و لا يمكن تسوية وضعيّتي القانونية بتسليمي جدول أوقات إلاّ بسحبه من أستاذ آخر يباشره منذ أول السنة كمتعاقد أو كأستاذ عرضي و بقطع النظر عن ما يعني ذلك من حيف ناحيته فإنّ الإجراء سيكون منافيا لأيّة اعتبارات بيداغوجية إذ أنّ تحميلي مسؤولية أقسام و طلبة في آخر السداسي و الامتحانات على الأبواب لكي أتابع تدريسهم برنامج لم أستعدّ له و لا أعرف ما أنجزوه منه مع الزميل الذي سأستلمه منه و تحميلي مسؤولية إعداد الامتحان (إذا كان الدرس نظريا) أو تقييم طلبة لم أباشرهم و تقديم أعداد في الدروس المسيّرة (إذا كان الدرس في شكل أشغال مسيّرة) سيكون من باب التلاعب بمصائر الطلبة.
إنّ إجراء من هذا النوع، أي تكليفي بالتدريس في آخر السداسي، لن يكون له سوى معنى واحد و هو التغطية على من لفّق لي الملفّ لينقلني وجوبيّا لصفاقس ثمّ أكمل خطأه بالإصرار على اختيار مؤسسة صغيرة و حديثة و بعيدة عن اختصاصي، حتّى لا تكون بها نقابة و حتّى لا تكون لي بها صداقات قديمة و حتّى يبعدني عن النشاط النقابي و القطاع يستعدّ للتفاوض في الزيادات الخصوصية التي ناضل من أجلها طيلة عشريّة كاملة و يستعدّ للتفاوض حول النظام الأساسي الجديد الذي تنوي الوزارة عن طريقه ضرب مصالح الجزء الأكبر من الأساتذة الباحثين، بدون التفكير في مسألة توفّر الساعات الضرورية في اختصاصي ما دام همّه الوحيد هو إبعادي و التنكيل بي. و في هاته الحالة، أي عدم توفّر ساعات عمل لي باختصاصي و بالمؤسسة التي نقلت لها قسرا، فمن المفروض و من الحكمة أن تراجع الوزارة قرار نقلتي بإلغائه و إعادتي إلى مركز عملي الأصلي أو بتمكيني من نقلة اختيارية إلى تونس العاصمة أي مكان سكني.
أمّا من جهة أخرى فإنّ تمثيل السيد نورالدين الدقّي المدير العام للتعليم العالي للتّغاضي عن عدم توفير جدول أوقات لي بموقع عملي الجديد إلى غاية الساعة و بعد 9 أسابيع من بداية السنة الجامعية لا يعني لا يعني سوى ضلوعه في محاولة توريطي لافتعال قضية تخلّي عن العمل و عزلي على أساس ملفّ ملفّق جديد.   
الأخ الأمين العام ،
إنّ  كلّ أعين النقابيين، في قطاعنا، قطاع التعليم العالي و البحث العلمي الذي كان على صغر حجمه رأس حربة في نضل الاتحاد من أجل التصدّي لمحاولة ضرب استقلاليته و التدخّل في شأنه الداخلي، المناضل و المستهدف و المتعرّض للقمع منذ قرابة العشرة سنوات و خارجه، مصوّبة نحوكم لكي ترى مدى التزام منظمتنا بالدفاع عن الحقوق و الحريات النقابية و مدى تمسّكها بمطالبة السلطة باحترام التزاماتها الدولية بخصوص حماية المسؤول النقابي و هي الممضية على الاتفاقية الدولية رقم 135 و الممضية مع الاتحاد العام التونسي للشغل على اتفاق في ذلك الشأن. و هم لا ينتظرون منكم أقلّ من إنصافي كمسؤول نقابي بالعمل الفوري على إلغاء قرار نقلتي التعسّفية و عودتي لمقرّ عملي الأصلي و على رأس النقابة التي أسّستها و أتحمّل مسؤولية كتابتها العامة.
و السلام
  
نورالدين الورتتاني
كاتب عام النقابة الأساسية للأساتذة الباحثين الجامعيين
 بكلية العلوم الاقتصادية و التصرف بنابل

كتبها nakabi
في 21/11/2008 - 08:55 مساءاً
 


نصيحة من القلب إلى الأخ عبد الحميد خلفة (وبقية المستقيلين)
 
المسلم الصغير

أخي الكريم أسأل الله أن تكون بخير وعافية وأنك لم ترجع بعد إلى البلد. أقول هذا لأني انشغلت كثيرا بما قرأت في ردك على الأخ فتحي.

أخي الكريم، إن بعض كلامك يعد مهما جدا لمصالح البوليس التونسي وستدعى حتما إلى تفسيره وكيف علمت به أو استنتجته. فأقوالك التي وردت في الرسالة لا تضر بالحركة، لأن النظام فشل فشلا ذريعا في تشويه صورتها وقد يئس من إلصاق تهمة العنف بها. وبحكم التجربة والخبرة أؤكد لك أن كلامك يمثل خطرا عليك أنت فقط، وسيكون سيفا مسلطا على رقبتك، وإذا شاء النظام أن يحاكمك على أساسه فيكفي محضر محرر في حقك تعرض بعده على القاضي محرز الهمامي لتحاكم في التهم التالية:

أولا: قولك مرتين "فهل أن حركة ديمقراطية حتى النخاع، يمكن أن تفكر مجرد تفكير في الانقلاب على السلطة"!. يفيد بأنك كنت تعرف أن الحركة كانت تفكر في الانقلاب على السلطة، وستسأل من دوائر الأمن عن الطريقة التي علمت بها ومن أعلمك وما هو الدور الذي كنت ستلعبه في ذلك. وستحاكم بالتالي بالانتماء لعصابة مفسدين لأجل الاعتداء على الأموال والأشخاص. وهي قضية جنائية لا يقل حكمها عن 8 سنوات.

ثانيا: إذا أنكرت في التحقيق، الذي قد يكون مرفقا بالتعذيب، وقلت أنك فقط علمت بذلك ولم يكن لك دور في شيء، فسوف تحاكم بالمشاركة السلبية في عصابة مفسدين تهدف إلى الاعتداء على الأموال والأشخاص، لأن القانون يعتبر عدم إبلاغك عن الجريمة التي علمت بها مشاركة في وقوعها، وأنك لو أبلغت عنها المصالح الأمنية لتمكنت من إعاقة حصولها؛ ويكفي لإثبات إدانتك بالنسبة للأمن والقاضي محرز الهمامي ما جاء في رسالتك. وربما تسعف لأجل التعاون ويكون حكمك 6 سنوات على الأقل فيما أعلم.

أما قولك "وستضيق هذه الحركة أكثر، حين تخرج الحقائق إلى كل الناس". و "أنتم تعلمون الحقيقة وتشهدون بغيرها". فهو يؤيد الإدانة ضدك ويفتح شهية دوائر الأمن التونسي، التي انخفض عندها الشغل الآن، إلى معرفة كل ما عندك من الحقائق التي لم تخرج والحقائق التي تختلف عما يشهد به جماعة النهضة في زعمك، ومهما شرحت لك لن تستطيع أن تفهم مقدار البهذلة التي ستنالك من وراء تصريحاتك هذه عند البوليس حتى تعايش بنفسك.

لن تستفيد شيئا سواء تعاونت معهم وتكلمت بمنتهى إرادتك أو لم تتعاون وتكلمت تحت التعذيب، فأنت في كل الأحوال قضية يقدمها البوليس إلى المحكمة. وقد رأيتُ إخوة لنا انهاروا تحت التعذيب وحاول الجلاد تجنيدهم ونجح في ذلك لفترة محدودة، وقد حُكم على أحدهم بـ 6 سنوات والآخر بـ 25 سنة وقد وعدوهما بالتخفيف ولكنهم كذبوا ولم يخففوا عنهم، ولولا الحياء والخوف من أن إخوتنا ربما تابوا لسميتهما لك. وأحدهما كان معي في السجن (وهو محكوم بـ 6 سنوات) أوصل إلى البوليس أني أفكر في الفرار من البلد بعد الخروج، وعلى خلفية ذلك خضعت للتحري.

أقول لك أيضا: إذا تركوك ولم يفعلوا معك شيئا من هذا الذي قلت لك فتأكد أن المسألة مسألة وقت وأنك طعم لغيرك وأول ما تنتهي مهمتك سيكون إلى السجن مصيرك.

البوليس له قاعدة ثابتة يكررها ولا يغيرها، كانوا دائما يقولون لنا: "إنتم ما توبوش بالكل".

فلا ترجع إلى تونس يا أخي لا ترجع لا ترجع لا ترجع. أقولها لك ولغيرك من الذين أعلنوا استقالاتهم أو من يفكر في ذلك.

وها قد بلغت. اللهم  فاشهد.

 (المصدر: موقع الحوار.نت (ألمانيا) بتاريخ 22 نوفمبر 2008)

بقلم : النفطي حولة –التاريخ 7نوفمبر 2008
 ما وراء الخبر

 
 
 
النفطي حولة
ملاحظة إلى السادة القراء الذين احترمهم وأعزهم : المعذرة عن بعض الأخطاء التي صدرت في هدا النص عن غير قصد

تقبل كل متابع لملف الحوض المنجمي خبر إطلاق سراح ثلاثة وعشرون   موقوفا من أبناء أهلنا أخيرا بما بكل ارتياح و لعلً تمتع سجينة الرأي المناضلة زكية الضيفاوي بالسراح الشرطي يوم لأربعاء 5 نوفمبر2008 يزيد من فرحتنا كنقابيين و ناشطين حقوقيين نتابع باهتمام شأن الحريات العامة و الفردية في تونس .         وبهذه المناسبة نهنئ  عائلات الموقوفين وما يعانونه من تكاليف مادية باهظة زادت من  صعوبة حياتهم المادية و الاجتماعية كما نتوجه بالتحية للأخت زكية الضيفاوي على وقفتها النقابية الجريئة كمرأة و ناشطة حقوقية و إعلامية و على صمودها في وجهي جلاديها  الذين مارسوا عليها أبشع أنواع التعذيب المادي و المعنوي ونطالب بالمناسبة أن يقع إيقاف المحاصرة والمضايقة الأمنية اللصيقة لها.                                                                                               
و هذا يجرنا إلى الحديث عن نخبة المناضلين الموقوفين و الذين ما يزالون يقبعون  وراء القضبان و ذنبهم الوحيد أنهم التحموا مع قضية شعبهم و أهلهم   في النضال المشروع السلمي و المدني من أجل الحق في الشغل و الحياة الكريمة  . هؤلاء من حملوا مشغل النضال الاجتماعي بعقلية حضارية و مسئولة هؤلاء هم من أحيكت لهم المكيدة ي الليل و وجهت لهم تهم تكوين عصابة مفسدين  فهؤلاء منهم :السيد حفناوي عثمان , المسقط عمدا في-الكاباس  -  والذي عانى الأمرين من اجل المطالبة بحقه في الشغل. فقد حوكم ذات مرة بخمسة عشر يوما سجنا وهو يدافع عن حقه في الشغل و أودع السجن.  فهو ينحدر من عائلة فقيرة ومعوزة أبوه رجل طاعن في السن وهو يعاني من مرض مزمن وهو الآن طريح الفراش يحتضر إخوته الأربعة في البطالة ينعمون. فهل فكر السيد حفناوي ولو مرة واحدة  لا قدر الله في إلحاق الأذى بالبلاد أو العباد ؟ وهل دار بخلده ولو للحظة حتى في الخيال أن يقوم بالفساد آو يشترك فيه ؟ فهو رجل مثقف  من خريجي الاتحاد العام لطلبة تونس المنظمة النقابية الطلابية المعترف بها قانونيا  وبالإضافة إلى ذلك فهو رجل مسالم بطبعه يتمنى كل الخير لشعبه وأمته .ومنهم أيضا نذكر السيد عدنان الحاجي الذي ضحى بإحدى كليتيه في سبيل إنقاذ زوجته حبا لها ووفاء . فكيف تنسج خيوط المؤامرة على مثل هذا الرجل الوفي للمرأة والتي يرى فيها تونس وطنه العزيز عليه  فيتهم باطلا هو الآخر بتكوين شركة مفسدين ؟ وهو المناضل النقابي خريج الاتحاد العام التونسي للشغل تلك المنظمة العريقة التي ضحى أبناؤها وزعماؤها بدمائهم الزكية في سبيل حرية تونس ومناعتها وكان على رأسهم الزعيم فرحات حشاد .فهو خريج الاتحاد العام التونسي للشغل الذي ساهم أبناؤه ولا يزالون بكدهم وجهدهم وعرقهم في سبيل أن ينعم شعبه  بالحرية و العدل والأمن والاستقرار . فكيف تسمح السلطة لنفسها باتهام من اعترفت به محاورا  في اللجنة القيادية التي انبثقت عن أهالي مدينة الرديف ؟ وكيف تجرا على اتهامه بتهم  تعلم هي أولا قبل غيرها انه هو منها براء؟ ومنهم أيضا السيد بشير العبيدي وهو كعدنان خريج مدرسة الاتحاد العام التونسي للشغل في النضال الاجتماعي من اجل قيم الحرية والعدل والمساواة .علمته تلك المنظمة العريقة كيف يؤطر نضالات شعبه سلميا  ويدافع عن حقوقه بشكل مدني متحضر بدون اللجوء للعنف. فكيف تكيل له  السلطة التهم  الباطلة فتتهمه  كالحفناوي وعدنان  بتكوين شركة مفسدين والحال انه التجأ لممارسة  الإصلاح ما استطاع إليه سبيلا ؟ فقد شارك بمقترحاته وآرائه البناءة في سبيل الخروج من الأزمة ,إلا انه  يحشر كسابقيه ظلما وعدوانا في التكوين لعصابة مفسدين .فهل هذا جزاء من أراد لشعبه و وطنه الحق والعدل والخير؟                                                                                         
نقول وفي القلب حسرة متى يفرج عن كل من حفناوي بن عثمان وعدنان الحاجي وبشير العبيدي و غيرهم من المعتقلين في قضية الحوض المنجمي الذين ناضلوا في سبيل قضية عادلة وحق مشروع ؟                                                     
 فالأولوية في الواقع تكمن في حل قضية إشكالية التنمية المتعثرة والعاجزة على استقطاب خريجي الجامعة والبطالين عموما في الجهات الداخلية وبالخصوص في قفصة . فالأجدر بالسلطة أن تعيد النظر في رؤيتها  للتنمية  كقضية محورية وتشرك آهل الاختصاص والذكر كالهيئات الاجتماعية المستقلة مثل الاتحاد العام التونسي للشغل كشريك فعلي والأحزاب والحركات المستقلة . وبالتالي يبقى الحل الأمني عاجزا  مهما بلغت عدد المحاكمات و نوعيتها  ومهما بلغت درجة الترهيب  الأمني والسبب في ذلك يكمن في حدة الأزمة الاجتماعية الخانقة التي تخيم  بظلالها على كل الفئات الاجتماعية .

 


 هل يتحول تأسيس جمعية للمدونين في تونس من حلم إلى حقيقة؟


 
سفيان الشورابي
 
يبدو أن الظروف الفترة هاذي قد بدأت تنضج من أجل تكوين هيكل يجمع عموم المدونين التونسيين داخل إطار ينظم العلاقات بينهم ويعمل حل الإشكاليات التي تطرح بين الفينة والأخرى (لعل أهمها الخلافات التي تحدث بين عدد كبير من المدونين، إضافة إلى عمليات الحجب والصنصرة التي ما زالت تطال المدونات). لن أكتب نصا طويلا هنا أما حبيت نطلق الفكرة على الملأ ونطرحها على المدونين سواء الموافقين على الفكرة أو الرافضين لها من أجل مزيد التعمق فيها وإنضاجها حتى يكون المشروع النهائي إن تحقق، نتيجة لنقاشات مفتوحة وحرة بين المدونين التونسيين. و لعل أبرز الإشكاليات التي يمكن أن تعترضنا هي:
أولا: جل المدونين يخيرون استعمال أسماء غير حقيقية وذلك لعدة أسباب معروفة، فإذا تم الاتفاق على تأسيس الهيكل كيف سيكون النشاط في صلبها بالنسبة لهؤلاء؟
ثانيا: ستُطرح كذلك قضية اعتراف السلطات الإدارية بالجمعية من عدمه، فما هي أهم الوسائل الممكنة التي تكفل بتحقيق هالغاية؟
ثالثا: مسألة تسييس الهيكل، حيث يحتاط عدد من المدونين من التعامل مع الذين يصنفون في خانة المعارضة للحكم، ما هي الطرق التي تسمح للجميع بدون استثناء في النشاط على قدم المساواة؟
طبعا، ثمة برشة نقاط أخرى مرتبطة بالموضوع، وأعتقد أن الوقت قد حان من أجل النقاش فيها بكل عمق ونضج ومسؤولية.

 

عاشق الوطن: كفى عبثا لقد بلغ السيل الزبى !
 
 
 
كنت أتابع عن كثب السّجال الدائر في بعض المواقع الإلكترونيّة  التّونسيّة حول تداعيات الأزمة السياسيّة  التي لحقت بحركة النّهضة التّونسيّة ومخلفاتها ورغم أنّي اخترت منذ البداية عدم الخوض في مجموع النقاشات والآراء التي تطرح نظرا لحساسيّة الموضوع وتشعباته إلاّ أنّي وجدت نفسي في الأخير مضطرّا لإبداء بعض الملاحظات الهامّة تتعلّق بآداب الحوار  بعدما تحوّل النّقاش إلى ردّات فعل عنيفة بلغت أحيانا مستوى التخوين والتجريم .
ولعلّ ما أردت التأكيد عليه في البداية أنّ الإختلاف في الرأي والتقييم في عمومه  إذا كان يخضع لضوابط منطقيّة معقولة  فلا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن  يفسد باب المودّة بين التّونسيين عموما حتّى وإن اختلفت مشاربهم السيّاسيّة والإديولوجيّة فما بالك لو كانت تلك الإختلافات بين إخوة تحمّلوا بالأمس القريب بشكل أو بآخر المسؤوليّة الكاملة في اختيار منهج معيّن
وبدون الخوض في مجريات الأحداث وتفاصيلها وانعكاساتها على السّاحة السياسيّة والوطنيّة أريد أن أنبّه إلى أنّ من قرّر الإستقالة أو الإعتزال من حركة النّهضة التّونسيّة سواء عن وعي أو بدافع أمني أو مصلحي ، يبق في الأخير حرّا في اختياره والتاريخ وحده قادر أن يحكم له أو عليه .
كما أنّي أعتقد أنّ الخوض في تحليل الأزمة السياسيّة التي مرّت بها البلاد وتداعياتها على أوضاع حقوق الإنسان  وتجريم حركة النّهضة وتحميلها المسؤوليّة الكاملة عن كلّ من انجرّ عن ذلك  من نتائج ،  لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يقبل من كلّ الإخوة الذين قاسمت معهم بشكل من الأشكال  العبء الثقيل لتحمّل مشروع قدّمنا من أجله عشرات الضحايا وآلاف المشرّدين .
فمن باب الحكمة و الآمانة والمسؤوليّة أمام اللّه والتّاريخ أن يترك ذلك الأمر حتّى يندمل الجرج وتستقيم الأوضاع حتّى وإن كانت لدينا بعض التحفّضات لأنّ جلد الذات منحى عقيم  قد تنتج عنه معاناة نفسيّة وإن تفاوتت في حدّتها ، ويبق حدّها الأدنى باعث ألم وحسرة
كلمة أخيرة أريد أن أقولها أوّلا لبعض الذين أخطأوا في تقييم الأحداث أمّا عن قصد أو عن غير قصد أنّ من اختار مسيرة النّضال فقد توجّب عليه أن يدرك أهميّة الرسالة وتشعبات الطريق وأنّ حسابات الرّبح والخسارة في عالم السيّاسة لا تقاس بمدى النتائج الماديّة المترتّبة عن ذلك بقدر ما تقاس ببقاء الفكرة وصلاحيتها
أمّا أصحاب المواعظ وما أكثرهم اليوم على المواقع الإلكترونيّة التّونسيّة  فإنّي أدعوهم أن يكفوا عن الخلط بين ما هوّ ديني وسياسي ، لأنّ مسيرة حركة النهضة التونسيّة بنجاحاتها وإخفاقاتها  ليست ملكا لأحد للنّقد والتحليل بحسب هواه بقدر ما هي  مسيرة جيل كامل يبق الحكم فيها أو عليها محل إجماع لكل أبنائها ومن  أراد التوبة  فاليبحث عنها في سفارات تونس بأوروبا  ويترك ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه .
 
ويكفني أن أذكر بهذه الأبيات الشعرية
 
دمي روى فلتصمت الألسن *** أروع شعر القلب لا يعلن
ما أبلغ الصمت إذا ما رو ى** مأساة شعبي ، قلبي المثخن
 
 عاشق الوطن
 
23 .11 .2008

قضية الحوض المنجمي:
مطالب مشروعة لا وفاق جنائي
 
 
لقد أضحت قضية الحوض المنجمي منذ أواخر جوان الماضي قضية حقوقية بامتياز تتطارحها الجمعيات الحقوقية والإنسانية في تونس وخارجها والتي دأبت على تقصي شتى الانتهاكات والتجاوزات في حق الأهالي ونشرها وتنظيم بعض الاجتماعات والندوات الصحفية حولها ودعوة السلطة للتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها، كما هي ميدان لتجند عشرات المحامين من مدينة قفصة وبقية المدن التونسية والذين تطوعوا لنصرة الموقوفين والمحاكمين والمتابعين رغم تضخم عدد الضحايا وتعدد القضايا وتشعبها وتواترها فكفوا وزادوا في زيارة المعتقلين في سجون متباعدة (قفصة وسيدي بوزيد والقصرين...) وفي حضور جلسات التحقيق والمحاكمات وفي لقاءات تنظيم المرافعات، متعرضين للمضايقات الأمنية والقضائية والتي وصلت حد تهديد البعض منهم في مورد رزقهم، وكان من الطبيعي أن يبذلوا كل خبراتهم القانونية والخطابية للنفي عن موكليهم التورط في وفاق جنائي أو في الاعتداء على أعوان أمن أو في تعطيل حرية الجولان بالسبل العمومية أو المشاركة في عصيان أو الإضرار بملك الغير وحيازة مواعين وآلات محرقة ورمي مواد صلبة وإحداث الهرج والتشويش وغيرها من التهم التي تكدس في القضايا السياسية وقضايا الرأي للرمي بالمخالفين في أعماق الزنزانات وللتعطيل الظرفي للحركات المطالبة بالحقوق.
 
إنما ما يوكل للحقوقيين ولنشطاء حقوق الإنسان في مثل هذه الأوضاع أمر بالغ الأهمية خاصة إذا ما تعلق بتعرض الحريات الشخصية والحرمة الجسدية للمواطنين للخطر في تناف مع كل القوانين والدساتير والقيم والأخلاقيات، وفي خرق لكل المواثيق والاتفاقيات الوطنية والدولية، لكن من الضروري الانتباه حتى لا تتحول القضايا الاجتماعية والمطلبية والاحتجاجية إلى مواضيع دعاو ومرافعات وتحقيقات، خوفا من طمس القضايا الجوهرية والأساسية لضحاياها ومن تملص للأطراف الاجتماعية من دورها ومن عدم تحميلها مسؤولياتها.
 
إن حالة البؤس والإفقار التي يمكن أن تعيشها قطاعات واسعة من الشعب والتي تجعلها عاجزة عن تلبية حاجياتها الضرورية التي تمكنها من تجديد حياتها، غالبا ما تتحول إلى حركة احتجاج عارمة حتى أن أي تدهور للأسعار أو لصرف العملة قد يصبح أمرا لا يطاق، وكثيرا ما تحول إجراءات مثل رفع أسعار المواد الأساسية أو رفع الدعم عنها دون تواصل حياة الكفاف، وتدفع المتضررين إلى التحرك الاحتجاجي و المطلبي دون إيلاء أي أهمية لعواقب ذلك. لقد كان تاريخ المجتمعات: تاريخ الطبقات والفئات الفقيرة تاريخ انتفاضات على مدى التاريخ، إلا أن الأمر قد ازداد ضراوة مع التغييرات التي عرفها العالم في أواخر القرن الماضي وحلول العولمة كقدر ظالم لأغلب سكان العالم الذين باتوا أكثر من أي وقت مضى يسيرون نحو الفقر المدقع فيما يكدس الأثرياء ملياراتهم وتتعاظم ثروات الفئات الاحتكارية  العالمية التي يستعمل بعضها في صناعة أدوات الحروب والقمع والتعذيب، فكان أن تعولمت الاحتجاجات وتعاظمت القوى الناهضة لعولمة الفقر والبطالة والجوع والتهميش ووصلت حد منع منظمة التجارة العالمية من اتخاذ بعض القرارات التي كانت ستضر حتما بكل شعوب العالم وقواه المفقرة عندما فرضت سنة 2004 فشل دورة سياتل وتعليق أعمالها كما باتت تهدد كل اجتماعات مؤسسات العولمة بضجيج متظاهريها وصخب رافضيها.
 
إن العولمة لكونها الشكل الجديد لتحقيق تعاظم التفاوت قد عمقت تبعية الأسواق العربية وانفتاحها لنهبها واستحواذها على فوائد إنتاجها مما عمق الإفقار وتزايد عدد المهمشين والمعطلين والبؤساء وفتح بلدانها على الاحتقان والتوتر الاجتماعي خاصة مع التحاق فئات جديدة بطابور التذمر مثل العمال والفلاحين والمدرسين وأصحاب الشهائد... فتعددت الإضرابات و الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية واندلعت في أكثر من بلد انتفاضات الخبز والجوع لعل آخرها ما حدث في المحلة بمصر وسيدي افني بالمغرب
والحوض المنجمي بتونس، والذين لم يختار أصحابها تحدي شروط حياتهم المزرية وإنما أجبروا على الدفاع عن وجودهم مطالبين بالعيش والعيش فقط ولا شك أن الأمر يزداد حدة في ظل تراجع القوى السياسية والحزبية والنقابية القادرة على الدفاع عن جمهور الفقراء وتصدر نضالاتهم ضد سياسات النهب والاحتكار.
 
إن الآلاف من المواطنين الذين خاضوا عديد الأشكال النضالية لأكثر من ستة أشهر في المظيلة وأم العرائس والمتلوي والرديف كانوا بالكاد ينتزعون من وضع الميت بحثا عن أكسيجين الكفاف، لذلك اتسمت حركتهم بالعفوية وانطلقت من القاعدة، من القاع الاجتماعي الذي يرشح بالإقصاء والتهميش والبطالة والجوع، ولم تنتظر نداءا أو جملة نداءات نقابية أو سياسية لتفعل فعلها، وإن كانت تلتحم مع الزمن بالفعل النقابي والسياسي عبر الضخ بالمناضلين أو بالوسائل الملموسة  للدعاية التنسيق وفي كثير من الأوضاع المشابهة كانت تنشأ بينهم علاقات براغماتية ونفعية إضافة إلى ما يحصل آليا من تناغم قيمي ونضالي.
 
إن الانتعاش الذي عرفته الحركة الجماهيرية بالحوض المنجمي طيلة تلك الفترة كان مآلا محتوما أنتجته سياسات التفاوت الجهوي والإهمال الاجتماعي والتغييب الاقتصادي وأنعشه الفساد الذي تعيشه شركة الفسفاط والذي ترعرع على حساب قدرتها التشغيلية وحياة السكان وصحتهم، لذلك بادر المحتجون بالتذكير بأهميتهم الاقتصادية حين قاموا بشل جزء من عملية الإنتاج بشركة الفسفاط بوضع خيام وحواجز على الطرقات المؤدية إلى مراكز الإنتاج ومنع حركة نقل الفسفاط، كما اعتصم المحتجون في مرحلة ثانية وأضربوا أمام أو داخل المؤسسات الرسمية أو الحزبية (معتمديات، بلديات، دور التجمع،...) في إشارة إلى دورها الأساسي في تأبيد أوضاعهم المزرية والتمعش منها. وعندما التحق النقابيون بالحراك (وأساسا بالرديف) كانوا يمارسون دورهم الطبيعي في مثل الأوضاع حول يرتبط الفعل النقابي بالوضع الاجتماعي سواء في خموده أو قيامه، على أن هذه القيادات النقابية لم تبادر إلى إخراج الحركة عن إطارها المطلبي وإعطائها معنى تسييسيا، ليس لأنها لم ترد ذلك بل لأنها كانت واعية بحدودها الذاتية والموضوعية.
 
صحيح أن الكثير من الناشطين في صلب الحركة قد ساءهم أن توقف الاحتجاجات في تلك المرحلة لكن صحيح أيضا أن السلطة السياسية والأمنية قد قامت بكل المغامرات (تسييج أمني، انتهاكات، اعتقالات، محاكمات...) للإيهام بأن الأوضاع قد رجعت إلى ما هي عليه وأفضل وأن ما حصل كان أمرا عاديا وزائلا. لكن ما يهم الملاحظين والفاعلين الاجتماعيين ومعظم السكان أنه إن كانت المكاسب أمرا حاسما في كل حركة اجتماعية، فإنه مهم أيضا ما حركته في أعماق المجتمع وفي الأفكار، وما أثبتته من وزن في جل المعادلات الحياتية ببلادنا، وما يمكن أن تجره معها من فئات وقوى في نضالها خاصة بعد أن أثبتت الحركة أنها بإمكانها أن تمضي طويلا في نضالاتها شجاعة ومتضامنة ومكذبة لكل الأفكار المسبقة عن ضعفها وتشتتها واختلاف مكوناتها، وبعد أن أثبت عديد الكوادر النقابية بداهة ارتباط النضال النقابي بالاجتماعي وحيويته في الدفاع عن مصالح مجموع الفئات الشعبية، وبعد أن أيقنت الجماهير المفقرة أن التغيير الاجتماعي ممكنا ما دام مرتبطا بحراكهم ونشاطهم وليس معزولا عنهم أو مسقطا عليهم خاصة وأن كل الدلائل تشير إلى أن الحراك وقدر الجماهير المسحوقة والمفقرة في السنوات القادمة خاصة أن قدراتها على تحمل أوضاعها المزرية ستنخفض إلى أدنى مستوياتها في ظل ما تؤشر له الأوضاع الاقتصادية من تعفن وتأزم.

 
عفاف بالناصر
 
المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 80   بتاريخ  12 نوفمبر  2008)

" قادرون على التغيير..."
 
 
بقلم مولدي الرياحي
 
كان الحدث الذي استقطب أنظار العالم بأسره الأسبوع الماضي متمثّلا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية يوم 4 نوفمبر 2008 والانتصار الكبير للمرشح الديمقراطي باراك أوباما..ظلّت أنظار العالم مشدودة طوال أشهر تتابع الحملة الانتخابية في مرحلتيها، ومع الأسابيع والأيام الأخيرة من المرحلة الحاسمة صارت الأنفاس مشدودة، فرغم عمليّات سبْر الآراء المتعدّدة لم يكن أحد متأكدا من انتصار أحد المترشحيْن الديمقراطي والجمهوري إلى حدّ الإعلان عن نتائج الانتخابات... كذا تكون الانتخابات في البلدان الديمقراطية فعلا والعريقة في الديمقراطية.. لا كما يحدث في عديد البلدان المتخلفة سياسيّا عندما نعرف مَن سيكون المنتصر أعواما قبل أن يعلن عن ترشحه، وحيث لا تكون الانتخابات إلاّ مجرّد مسرحيّة تعدّدية مضحكة، في غياب أيّ رهان حقيقيّ.
على وَقْع المطالبة بالتغيير (Change!  ) وعلى وقع شعار " نعم، نحن قادرون ! " ( yes, we can ! ) انخرط عشرات الملايين من الأمريكيّين، من كلّ الأجناس بيضا وسودا ومختلطين من أصول إفريقية ولاتينية وعربيّة وآسياويّة، مِنْ كلّ الفئات وخاصة من الطبقات الضعيفة والمتوسّطة، ومن كلّ الأعمار وخاصّة من الشباب والكهول، وراء المرشح الديمقراطي باراك أوباما، ولم يكن " التغيير " مجرّد شعار يرفع للإيحاء بأنّ تغييرا ما قد يحصل، بل كان مطلبا جماهيريّا صادرا من الأعماق من أجل وضع حدّ لهيمنة تيّار المحافظين الجدد وللقطع مع مرحلة من الحكم أدارها بوش الابن وأبانت عن فشلها الذريع اجتماعيا واقتصاديا على المستوى الداخلي بالانحياز الأعمى إلى طبقات المُتْرفين وأرباب الأعمال في ظلّ عولمة متوحّشة، كما أبانت عن فشلها الذريع على مستوى السياسة الخارجية بتبني لغة العنف والحرب والتهديد وممارسة الغَزْو لبلدان الغير وإقامة المحتشدات وضَرب الحرّيات بشكل لا مثيل له في العلاقات الدوليّة، صارت معه صورة الولايات المتحدة في العالم بشعة إلى حدّ كبير.
وسواء شئنا أم أبينا نحن العرب، فإنّ الولايات المتحدة الأمريكية إنّما تستمّد قوّتها أساسا من قوّة مؤسساتها وقدرة شعبها – على تنوّع أصوله ...وربّما علينا أن نقول بسبب تنوّع أصوله – على التحرّك النشيط والمؤثر داخليّا وخارجيّا، وعلى ردّ الفعل الناجع ..وكلّ ذلك يدّل على حيويّة في هذا الشعب قد لا نجد لها مثيلا ..فمن كان يتصوّر مثلا أنّ حركة النضال من أجل الحقوق المدنيّة  ومن أجل إدماج السود في الحياة المدنيّة والسياسيّة التي قادها القسّ مارتن لوثر كنغ في الستينات والتي ضحّى بحياته في سبيلها، ستؤول بعد أربعين سنة فحسب من اعتقاله إلى وصول سياسيّ من أصل إفريقي- أمريكي إلى البيت الأبيض!
إنّها صفحة جديدة قد بدأت في تاريخ البشريّة، وهي صفحة جديدة في تاريخ الشعب الأمريكي ستكون أولوية التركيز فيها على السياسة الاجتماعية والاقتصادية، وهي صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية لا شكّ أنّها ستقوم على أولويّة الحوار واحترام الشعوب الأخرى والقطيعة مع منطق " البلْطَجيّة " والهيمنة، ولكنّها ستظلّ قائمة على محوريّة الدور الأمريكي في العالم، من منظور الإدارة الأمريكيّة الجديدة.
هي صفحة لن تكون سهلة بالنسبة لمن صمّموا وخطّطوا لها ومن سيخطَون عليها.. ولكنّها صفحة تعني أساسا أنّ التغيير الحقيقي والجوهري ممكن بالنسبة إلى كلّ الشعوب وأنّه لا يقوم إلاّ على حيويّة تلك الشعوب وحيويّة نُخبها التي عليها أن تترك معاركها الجانبيّة التي لا طائل من ورائها، وأن توّحد صفوفها وأن تعرف ما هو دورها الحقيقي والفاعل.. وأن تمضي قُدُما في الاضطلاع به ...
 
(المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 80   بتاريخ 12 نوفمبر 2008 )
 
في حملة انتخابية مبكرة قبل 2009
إدارة مهرجان قفصة تحوّل مسرح إلى فضاء للمساندة الرّئاسية
·هل يعتبر سكوت وزارة الثقافة والمحافظة على التراث على هذا العبث موافقة منها وضربا لدولة القانون والمؤسسات؟

 
بقلم : خيري بن سديرة
بعد فشلها في إعداد " أكبر خبزة مطبّقة في العالم " في ربيع 2007 ونكستها في تنظيم اكبر " بركوكش " في العالم لسنة 2008 وحرمان بلادنا تونس العزيزة من لقبين كانا سينقشان اسمها بحروف من ذهب في كتاب " غيناس " للأرقام القياسية.. ممّا يساعدنا على استجلاب العملة الصّعبة والدّعاية لبلادنا تحت عنوان " مرحبا بكم في زردستان " ...بعد كل هذا يبدو أن هيئة مهرجان قفصة الصيفي الدّولي ماضية في أفكارها التنظيمية الفريدة والعبقرية ... فهذه الهيئة هي الهيئة الوحيدة ببلادنا التي تحرص على أن تظل تنشط باستمرار وعلى مدار العام...وإن كان الصيف هو موسم الغناء والرقص والخوارق والمعجزات فإن الخريف والشتاء والربيع هي مواسم أخرى نقف فيها على حالة الغبن الثقافي والمهرجاني والفكري والتنشيطي الذي تعاني منه مدينة قفصة...وبقية مناطق الجنوب الغربي...هذه الهيئة تنشط حسب هواها بلا رقيب ولا حسيب وفوق سلطة المندوبية الجهويّة للثقافة والمحافظة على التراث بولاية قفصة والتي جرّد مسؤولوها من كامل الصلاحيات والنفوذ أمام  هيئة المهرجان...هذه اللّخبطة أو هذا " الحيص بيص" الثقافي كان له الأثر السيئ على النخب المثقفة بولاية قفصة فهجر أغلبها التظاهرات الثقافية التي تنظم بدار الثقافة ابن منظور واكتفى البعض الآخر بالمساندة أمام الوجه والتهكم والتندر في التضامن ابتكارات هيئة مهرجان قفصة الصيفي الثابتة في مكانها ...رغم ..!!
***
رغم الفشل في إعداد " أكبر خبزة في العالم ! " واشتعال النيران وقلب آنية المرق الكبيرة  في الحديقة العمومية " حديقة بورقيبة " والتي تصرّ هيئة المهرجان وحدها على تسميتها تزلّفا وتطبيلا ومداهنة بـ" حديقة 7 نوفمبر " دون صدور قرار بلدي يقنّن ذلك ...
ورغم الخسائر المادية والتلاعب المفضوح بأموال المجموعة الوطنية في جهة تعاني أصلا من البطالة وقلة ذات اليد... من ذلك أن ميزانية مهرجان " البركوكش " في مارس 2008 اقتطعت من صندوق دعم مشاريع الشباب بالولاية وفاقت 100 ألف دينار...ورغم التزلّف العلني والمقيت للسلط والحزب الحاكم ورغم الأموال المهدورة في " ربيع 2008 " والذي قاطعته السلط الجهوية ...ورغم الرقص على انتفاضة الحوض المنجمي وشهدائها...
ورغم مهزلة معجزات ثامر حسني في قفصة ذلك الفنان المصري الذي غنى في عاصمة الجنوب الغربي وقبض أكثر من 60 ألف دينار.. في سهرة بلغت تذاكرها 50 دينارا...ورغم تهليل وإدعاء هيئة المهرجان لتلك المعجزة التي حصلت على يد الشيخ حسني " المبارك " في شفاء شابة مقعدة...والتي ما إن رأت محيّاه حتى صاحت وتسرّحت رجلاها وانتقلت من الكرسي المتحرك وانطلقت راكضة كالفرس وشاكرة هيئة المهرجان جهودها الخيّرة والتطوعيّة لشفاء خلق الله...
***
مدير المهرجان بدوره اعتبر ذلك كسبا ثمينا للمهرجان وللبلاد والعباد...ونسي أن يعد جمهوره الكريم بأنّ عمل اللّجنة سيظل متواصلا على مدار الساعة...وأن الدّورات القادمة ستنظم تحت إشرافه طبعا أحبّ من أحب وكره من كره ...وأنها ستشهد معجزات وخوارق جديدة من قبل إحياء الموتى وشفاء الأبرص والأجذم ومعالجة مرضى القصور الكلوي من غبار الفسفاط ...والقيام بجملة لتبيض أسنان أو تبديل أفكاك من يشكون من داء السّوس أو من قَوضّت " مضاحكهم " مياه الجوب الغربي الكلسيّة ...إضافة إلى القيام بحملة لتشغيل حاملي الشهادات الجامعية في كامل مناطق الولاية...وتنظيم تظاهرات تضامنية مع أهالي الحوض المنجمي تضمّ عروضا للفن الشعبي ومسرح العرائس...
***
استعدادا للمواعيد القادمة ولهذا الحدث الهام رأت اللّجنة أو الهيئة الدّائمة للمهرجان أن تحوّل فضاء مسرح الهواء الطلق بالبرج الأثري ومقر إدارة المهرجان التابع لمصلحة الآثار بوزارة الثقافة إلى فضاء للمساندة الرّئاسية...تتعلق فيه أبواق الدّعاية وتلصق على جدرانه الصور واللافتات لرئيس الدولة ورمز السيادة...
مدير المهرجان المعروف برشاقته وخفتّه وبهلوانيته لم يفته أن يصعد على جدار مدخل المهرجان ليعلّق عليه لافتة عنوانها " فضاء المساندة الرئاسية " ونحن لا نفهم المعنى الدّقيق لهذه التسميّة... فهل يقصد مدير الفضاء بأنه يساند رئيس الدّولة في قضايا مثلما يساند شق كبير في أبناء البلاد المساجين من أبناء الحوض المنجمي ؟..أو تراه يساند مواقف رئيس الدّولة تجاه أبناء الحوض المنجمي ؟ أو لعلّه يقصد بالمساندة الرئاسية تزكية ترشح الرئيس بن علي للانتخابات القادمة لسنة 2009 واستغلال ذلك الفضاء التابع لمؤسسات الدّولة ( وزارة الثقافة والمحافظة على التراث ) كمقر دائم لحملة انتخابية رئاسية سابقة لأوانها في تناقض صارخ للقانون ولدولة المؤسسات دون رقيب ولا حسيب ؟... وفي خروج واضح عن المهام والدور الموكول إلى هيئة مقينة لإدارة مهرجان ثقافي يخضع مباشرة إلى وزارة الثقافة والمحافظة على التراث وإلى السلط الجهويّة والمحليّة والتي يمنعها القانون من أي توظيف سياسي وانتخابي للفضاء..
***
كنّا نعوّل كثيرا – لطيبتنا المفرطة – على الروح الثقافية والحسّ الفكري الذي يتسم به بعض المسؤولين الجدد بولاية قفصة لإرجاع سكّة الثقافة إلى مسارها الطبيعي والذي يدفعها إلى الأمام والحد من حالة الفوضى المهرجانيّة وثقافة " الزّرد ستان " ! و " البندير " واستغلال موارد الدولة خدمة لأغراض مشبوهة ..ولكن يبدو أن آمالنا المعلقة قد خابت ...فلا جديد طرأ على المشهد الثقافي فلا أحد يحاسب هذه الهيئة والتي تنشط بصفة " مندوبية جهوية للثقافة " وذلك بعد أن استجلبت سيرك إيطاليا إلى قفصة وكادت تحوّل مكان تركيزه إلى كارثة إنسانية بيئية لولا تدخل الحماية المدنيّة في الوقت المناسب وبعد أن كثر تنظيمها للمعارض التجارية وغيرها..في غير أوان مهرجانها...
نحن نتساءل حقا عن موقف وزارة الإشراف...وزارة الثقافة والمحافظة على التراث...وهل سكوتها على ما يحدث وعدم تفقدها لفضاءاتها ومؤسساتها الجهوية دليل على تزكيتها وموافقتها لهذا العبث؟..
فنحن مثلا لم نر مهرجانا مثل قرطاج أو الحمامات أو صفاقس أو سوسة أو المنستير أو بنزرت أو طبرقة بادر إلى تعليق لافتات دعائية وحزبيّة أو تحويل فضاء المهرجان إلى دكان حلاق أو مقهى مفتوح على الدّوام للثرثرة والعبث بمؤسسات الدولة ...والتشييّع للحزب الحاكم والأئتمار بأمره ..بل وفي استباق ذلك...في ملكيّة أشدّ من الملك نفسه ..ربما قد نسينا شيئا آخر في هذا المجال ..فهيئة مهرجان قفصة والتي لا تفوتها هذه المقالات تبرهن كلّ مرة عن موهبة فطريّة في الرّدّ المتشنج والمتحامل على كل من يخالف قناعاتها الخلاقة... وهو أمر أعددنا له العدّة مسبقا ..ولاحقا..

المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 80   بتاريخ  12 نوفمبر  2008 )

 

 
صور من الحياة ... يوسف الجربي
   الصورة الأولى :  آه !!! كتفي ...

 
 
صورة اليوم  من واقعنا المعيش ... كنت بطلها ... بل ضحيتها ... و سأرويها بحذافيرها عبرة للمعتبرين !!!
 
تعرضت يوم السابع من نوفمبر إلى حادث شجّت فيه رأسي شجّا ... و خلعت كتفي فخرج رأس العضم عن محجره ... و أصبت برضوض من الدرجة الثانية و الثالثة في رجلي ... لاباس ...
 
تعرضت للحادث قرب مسكني بمدينة قربة فقمت بمساعدة زوجتي بإيقاف النزيف من جرح  برأسي بطول 5 صم ثم اتجهت إلى مستشفى قربة المعمور على الساعة السادسة مساء و أنا في حالة يرثى لها و طلبت إسعافات أولية ... سجلوا اسمي و سلموني وصلا و قبضوا مني 7 دنانير و نوا أن يعيدوا لي باقي 20 دينارا ... لا يهمّ ... ثم طلبوا مني أن أتوجه إلى مستشفى المرازقة " سيونفيل " و أنا على تلك الحال .. فطلبت سيارة إسعاف  يكون بها مختصّ حتى يراقب الفك الذي قد يتعكّر و الجرح الذي قد ينزف فحدجني الطبيب بنظرة شزراء و قال : " سيارة الإسعاف ليست سيارة أجرة " ... بدون تعليق . قلت في نفسي : حقا ما قال : سيارات الأجرة تحمل الأحياء أما سيارات الإسعاف فلا تحمل غير الأموات عندنا ...
هذا الطبيب لم يكلف نفسه مشقة مراقبة رأسي المشجوجة و كتفي المخلوعة و رضوضي المؤلمة ... كان يريد التخلّص مني ... سامحه الله .
 
تمالكت نفسي و تدبرت أمري و ذهبت إلى استعجالي المرازقة ( 25 كم ) و ما إن وصلت حتى استقبلني الإداريون و الإطار الطبي و الشبه الطبي بالأحضان و لست أمزح ...سجلوا اسمي ثم تولوا أمر الخلع فعالجوه و أعادوا العظم إلى محجره بكل دقة و حنكة فزالت آلامه ... ثم خاطوا الجرح بعناية و ضمدوا و غسلوا و أخيرا تولوا أمر الرضوض فكمّدوها حتى سكنت و كتبوا لي وصفة الدواء و ضبطوا لي موعدا للمراقبة و دعوني ... ما أروعهم لقد ذكروني بتلك النصوص  الجميلة التي تروي  بشاشة  الممرضة و رقّة الطبيب و المعاملة الإنسانية نصوص كانت تحلّي صفحات كتب القرّاء في زمان بوعنبة ... وددت  لو أسلّمهم كلّ ما أملك و لكنهم أخذوا مني المعا ليم الموظّفة لا غير ...
 
عدت إلى البيت أمشي مزهوا فرحا مسرورا بمؤسساتنا الاستشفائية الكفأة ...
 
نسيت أن أعلمكم أنّني رافقت زوجتي المعلّمة إلى مستشفى قربة فأهملوني ... ورافقت صديقي الطبيب إلى مستشفى المرازقة فأكرموني ... و الحمد لله على الأكتاف !!!
 
                              سي يوسف
                            إن شاء الله لا باس

 
 
المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 80   بتاريخ  12 نوفمبر  2008 )

 


أعوان دار سنيب-لابراس
يستنكرون "سوء التصرّف " والفوضى داخل المؤسّسة

 
 عبّر عدد من الصّحفيين العاملين بمؤسّسة سنيب لابراس عن استنكارهم لما وصفوه بحالة التسيّب وفوضى التسيير وتفشيّ ظاهرة سوء التصرّف بالمؤسّسة.
وقد شخّص أعوان دار سنيب لابراس في لائحة صدرت عن نقابتهم الأساسيّة عقب اجتماعها بمقر الاتحاد الجهوي للشغل بتونس مظاهر"التسيّب والفوضى" داخل المؤسّسة.
وفي ما يلي أهم ما أعلنه أعوان دار "سنيب-لابراس" في لائحتهم:
 
1-   تمسكنا بضرورة ضمان الحق النقابي داخل المؤسسة
2-   دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل والوفد المفاوض إلى التمسك بزيادة في الأجور تتماشى مع موجة ارتفاع الأسعار السائدة وذلك حماية للمقدرة الشرائية من يزيد التدهور
3-   تمسكنا بالمحافظة على الحقوق المكتسبة في مجال التأمين الجماعي على المرض شكلا ومضمونا وإجراءا
4-   استنكارنا لحالة التسيب وفوضى التسيير وتفشي ظاهرة سوء التصرف التي استفحلت في مؤسستنا في السنوات الأخيرة وأصبحت تهدد مستقبل مؤسسة ضلت لعقود نموذجا لغيرها من المؤسسات الإعلامية.
5-   تشريك هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل في رسم آفاق ومستقبل المؤسسة اقتصاديا واجتماعيا
وتتمثل مظاهر التسيب خاصة في:
-        استغلال النفوذ والتمتع بمنح خيالية لا تستند لمرجع قانوني في الوقت الذي تدعي فيه الغدارة العامة عدم إمكانية الترفيع في المنح وتسوية وضعيات قانونية ومستحقات في غياب هيكل تنظيمي.
-        اسناد خطط وظيفية لا تتماشى والمؤهلات والشهادات العلمية.
-        سوء التصرف في عائدات الإشهار، هذا القطاع الحيوي الذي يمثل رافدا أساسيا لاستمرارية المؤسسة.
ولذلك نطالب بمراجعة التسميات في الخطط الوظيفية التي تمت في السنوات الأخيرة والتثبت في مدى تطابقها القانوني من ناحية، وبإجراء تدقيق حول التصرف في الإشهار والموارد المالية والبشرية.
6-   نعتبر أن السكوت عن تلك التجاوزات الخطيرة رغم التقارير الرسمية والقضايا المرفوعة من شأنه أن يخلق مزيدا من الإرباك داخل المؤسسة ويؤثر على المردود المهني بل ويوفر مناخا ملائما وحماية للمفسدين.
7-   نحمّل كل المسؤولية لمن حاول ويحاول التغطية على مثل هذه التجاوزات والممارسات الخطيرة وذلك مهما كان منصبه ونذكر أن سوء التصرف جريمة يعاقب عليها القانون وهو ما من شانه أن يهدد مستقبل المؤسسة.
8-   ندعو الإدارة إلى الكف عن ممارسة واستغلال إمكانيات مؤسسة "سنيب-لابراس" للضغط على العاملين بها من عملة وموظفين وتقنيين وصحفيين وجعل القانون والأداء المهني مقياسا لإسناد الحقوق والترقيات والحوافز مثل الساعات الإضافية والعمل يوم الأحد بالنسبة للإداريين والفنيين والمنح ووسائل التكوين بالنسبة للصحفيين وذلك بعيدا  عن أساليب المحاباة والمحسوبية. وفي هذا المجال نعبر عن استنكارنا للعقوبات التي تتراوح بين التجميد والحرمان من الحقوق المهنية وتكريس سياسة التهميش وذلك بإغراق جريدتي " لابراس " و " الصحافة " بالدخلاء مما يعد انتهاكا لقانون الصحافة والاتفاقية المشتركة القطاعية وأخلاقيات المهنة.
واعتبارا لما سبق ذكره ندعو الإدارة إلى تدارك ومعالجة تلك التجاوزات في أقرب الآجال وتفعيل الحوار الاجتماعي المسؤول من اجل إيجاد أرضية ملائمة لتجاوز كل العراقيل والصعاب.
ونعلن انه بقدر احترامنا للقانون وحرصنا على المساهمة في توفير مناخ اجتماعي سليم فإننا نؤكد تمسكنا بالدفاع عن حقوقنا بكل الطرق القانونية والشرعية بما في ذلك الالتجاء إلى سائر أشكال الاحتجاج والإضراب ونوكل على هياكلنا النقابية تحديد تاريخه.


 
(المصدر: صحيفة "مواطنون"، لسان حال التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، (أسبوعية معارضة – تونس)، العدد 80   بتاريخ  12 نوفمبر  2008 )
 



 تونس تعتزم زيادة الإنفاق في ميزانية 2009

 
تونس (رويترز) - قال رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي يوم السبت ان تونس تعتزم زيادة الانفاق الى 17.106 مليار دينار (12.26 مليار دولار) في ميزانيتها لعام 2009 من 15.242 مليار متوقعة في 2008.

وأبلغ البرلمان أن الحكومة تتوقع أيضا معدل تضخم يبلغ 3.5 في المئة العام القادم انخفاضا من تقديرات تبلغ خمسة بالمئة في 2008 ونمو الناتج المحلي الاجمالي خمسة بالمئة نزولا من 5.1 في المئة.

ومن المقرر أن يصوت البرلمان على الميزانية الشهر القادم.

وأضاف الغنوشي أن الهدف الاساسي للحكومة هو تحقيق التوازن المالي رغم عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي وتوخي اليقظة في مواجهة كل تحديات هذا الوضع.

ودافع عن مستوى ثلاثة بالمئة الذي تستهدفه الحكومة لعجز الميزانية في 2009 رغم احتمالات ركود الاقتصاد العالمي.

وقال ان هذه الاهداف لاتزال طموح في وجه الركود وبخاصة في أوروبا مما يتطلب حشد الجهود لتعزيز الانتاجية في كل القطاعات.

وتستحوذ أسواق أوروبا على أكثر من 70 في المئة من صادرات تونس وهي المحرك الرئيسي لنمو اقتصاد البلاد.

وتتوقع الحكومة قفزة في الاستثمار الاجنبي الى 2.4 مليار دينار من 1.7 مليار دينار متوقعة هذا العام مما سيساعد على توفير 77 ألف فرصة عمل.

وتطمح تونس الى تعزيز متوسط نمو الناتج المحلي الاجمالي نحو نقطتين سنويا في الاعوام القادمة وذلك بدعم اصلاحات مصرفية واجراءات لتحرير التجارة والاسواق وتحرك باتجاه التعويم الكامل لسعر الصرف.

(الدولار يساوي 1.395 دينار تونسي)

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 22 نوفمبر 2008)
الإسلاميون ومأزق السياسة في مجال الممارسة( الجزء الثاني ) 
 
 
الإسلاميون ومأزق السياسة في مجال الممارسة (4)
الديمقراطية... وصدمة الجزائر 1991
 
 
وليد نويهض
 
استقر الخلاف بين جماعات حركة الإخوان ومختلف التنظيمات الجهادية على الانقسام النظري بشأن معظم الآراء المتعلقة بالحكم والحكومة والحكام. وكان لابد من هزة سياسية تحدث صدمة كبرى لتعيد من جديد خلط الأوراق وفرزها وإعادة تقويم المواقف استناداً إلى تفاعلات تجربة ملموسة وعينية.

ومثل أي هزة أحدثت صدمة الجزائر (الانقلاب على نتائج الانتخابات في العام 1991) ردود فعل متباينة انقسمت بدورها إلى محاورَ ثلاثة: الأول، قرأ التجربة وحاول استخلاص دروسها باتجاه ما يمكن تسميته تطوير «الوعي الديمقراطي» وإنضاج أفكاره وقواعده وأصوله الشرعية. الثاني، استفزه انقلاب السلطة على نتائج الانتخابات فتراجع عن مواقفه الإيجابية من الديمقراطية ودورها وعاءً سياسياً أو آليةً تنظيم الخلافات وتعكس سلماً موازين القوى في المجتمع. الثالث، تمسك بموقفه الرافض أصلاً فكرة الديمقراطية واللعبة البرلمانية واتخذ الانقلاب الجزائري ضد الإسلاميين ذريعةً إضافيةً ليؤكد وجهة نظره السابقة، ودمج موقفه السلبي من الديمقراطية بمزيد من السخرية والشماتة من حركة الإخوان و «جبهة الإنقاذ» الجزائرية الإسلامية ومراهناتهما المخفقة على كذبة «الحرية» و «التعددية» و «الائتلاف»، ثم كرر مواقفه الثابتة من موضوعة أن الشرعية تؤخذ بالسيف لا بالأكثرية العددية.

لا شك في أن الخلافات التي استجدت وتطايرت شظاياها في ضوء الصدمة الجزائرية ليست منعزلةً عن اختلافات السابقة، بل هي أصلاً على صلة مباشرة بها، وتعتبر مجرد امتداد لحالات مشابهة جرت سابقاً في مصر والسودان وغيرهما من الدول العربية والإسلامية. وجاءت الصدمة الجزائرية لتصب المزيد من زيت الخلافات على نار المواجهات الايديولوجية المشحونة بالغضب المتبادل، وكأن مختلف التنظيمات كانت تنتظر مثل الحدث المذكور لتوضح مواقفها الثابتة وتعيد تأصيلها عقائدياً وسياسياً.

اختلفت القوى الإسلامية في الجزائر على فكرة الانتخابات قبل انقلاب السلطة على نتائجها وتوزعت إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية، الأول، الجماعات المسلحة التي رفضت إضاعة الوقت مع نظام لا يقيم أي اعتبار للإنسان، ودعت إلى إطاحته بالقوة. الثاني، الجماعات المعتدلة وتمثلت في حزب «النهضة» الإسلامي الجزائري وحركة «حماس» الجزائرية وكانت تطالب بالحد الأدنى من الديمقراطية حتى لا تقلق السلطة وتخاف من حرية الناس؛ لأن المطلوب إعادة تنظيم التعددية بالتوافق مع الدولة وليس الإطاحة بها. الثالث، تيار «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» وهو الغالب والأكثر شعبيةً وضم مختلف القوى المتضررة من نظام حكم الحزب الواحد وتسلط الأقلية السياسية وطفيليات الدولة وجنرالاتها على الناس.

شكل تيار «الجبهة الإسلامية» قوة إنقاذ للشعب الجزائري ونجح في كسب مختلف قطاعات الناس، وتمكن من عزل السلطة ومختلف القوى الإسلامية سواءً تلك التي تدفع نحو الجهاد أو تلك المعتدلة التي تغلّب أسلوب التفاوض وتتفهم مخاوف النخبة الحاكمة.

راهنت «الجبهة الإسلامية» على الديمقراطية والطريق البرلماني للوصول إلى السلطة، وربما مصادرتها، معتمدةً على جماهيريتها وأكثريتها وثقة الناس بها ونقمة المتضررين من حكم الحزب الواحد، وطفيليات الدولة. ووصل رهان جبهة الإنقاذ إلى حد التهور فلم تلحظ دور القوى المستفيدة من النظام وسيطرتها على أجهزة الدولة وأدوات قمعها، ولم تنتبه إلى انعكاسات التجربة في محيطها الإقليمي (تونس، المغرب وليبيا) ولا إطارها المتوسطي ومخاوف دول جنوب القارة الأوروبية من جارها الجزائري (الإسلامي).

بسبب مبالغة جبهة الإنقاذ في رهانها على الديمقراطية المجردة من كل مراكز القوى التي شكلها حكم الحزب الواحد ونشوء «نخبة» عسكرية مستفيدة من ثروات الجزائر وطاقاتها تشكلت تيارات تتجاذبها المواقف النظرية بين متخوف من نجاح الجبهة في الانتخابات والمترتبات الدولية والإقليمية والمحلية المحتملة، وبين دافع لمواصلة التجربة بغض النظر عن تفاعلاتها، وبين متردد في قبول الخيار الأول والثاني.

وسط الاضطراب المتصاعد بين تيارات جبهة الإنقاذ شكّل الشيخ الشاب علي بلحاج ظاهرةً مركبةً تجمع مخاوف التيار الأول وقلق التيار الثاني، وتأرجحت مواقفه بين تأييد الشيخ المخضرم والمجرّب عباسي مدني الذي راهن على اللعبة الديمقراطية وثقة الشعب به وبين تردد القوى الحذرة في قبول المبدأ نفسه وتخوفها من انقلاب السلطة على النتائج إذ جاءت لمصلحة جبهة الإنقاذ.

لم يبدأ الانقسام في تقويم تجربة «الديمقراطية» الجزائرية بعد إخفاقها وانقلاب نخبة الدولة على خيار المجتمع، بل شق طريقه بين صفوف القوى الإسلامية قبل خوض التجربة وحصول الصدمة (الانقلاب العسكري واعتقال النواب).

كان للصدمة دويها الكبير ليس على القوى الإسلامية في الوطن العربي بل على مختلف القوى السياسية العربية التي انقسمت بدورها بين مؤيد لحق الإسلاميين في تسلم السلطة شرط القبول بتداولها السلمي، وبين رافض لذاك الحق وداعٍ لاعتماد أسلوب الاستئصال ولو كلف الأمر سقوط مئات آلاف القتلى والجرحى وتدمير اقتصاد البلد ومصادر ثرواته، وهو ما حصل.

يصف رئيس حركة «النهضة» الجزائرية عبدالله جاب الله الوضع الذي آلت إليه الصدمة الديمقراطية في محاضرة ألقاها في لندن في 1 أبريل/ نيسان 1996 إذ يقول: «بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في انتخابات 26 ديسمبر/ كانون الأول 1991 بدأ التآمر على الحقوق والحريات العامة الفردية والجماعية وأخذ صوراً شتى بهدف تفريغ وسائل ضمان الممارسة الديمقراطية من محتواها الحقيقي، والطعن في قداستها، وتوفير الشروط التي تسمح بإقامة ديمقراطية نخبوية محصورة في فئة من الناس، وفي نوع واحد من المثقفين، فتم إلغاء المسار الانتخابي، والتجميد العملي للدستور منذ انقلاب 11 يناير/ كانون الثاني 1992 وصدور المرسوم التشريعي رقم (92 - 03) في 30 سبتمبر/ أيلول 1992 والمتعلق بمكافحة الإرهاب، ووقع الدوس على مبدأ سيادة القانون واستقلالية القضاء، وحرية النشر والصحافة، وحرية تنظيم التجمعات والمسيرات، وشهد الوطن عمليات تدمير للبنية التحتية للاقتصاد الوطني، وعرف الشعب عمليات قتل واسعة، حتى أصبح الحجز والاعتقال والاختطاف والاغتيال والتعذيب والتمثيل والأعمال الانتقامية والتشويه والقمع هو النصيب اليومي للجزائريين والجزائريات، وأصبح التعتيم الإعلامي والتضييق السياسي هو حليف الأحزاب التمثيلية الداعية للحوار من أجل المصالحة الوطنية (...) ونجم عن ذلك تقهقر فظيع في الواقع السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي حيث قارب عدد القتلى الستين ألف قتيل، وارتفعت البطالة من مليون بطال سنة 1991 إلى مليون و850 ألفاً سنة 1995 أي بنسبة 27 في المئة من عدد العمال. وانخفض متوسط دخل الفرد السنوي من 3000 دولار سنة 1985 إلى 1000 دولار سنة 1995، وارتفع عدد المحتاجين للمساعدة - بحسب مقاييس صندوق النقد الدولي - من 14 مليوناً سنة 1992 إلى 20 مليوناً سنة 1995، وانخفضت العملة الوطنية بنسبة 66 في المئة في سنتي 1994 و1995، وانخفضت القدرة الشرائية خلال السنتين بنسبة 45 في المئة، وارتفعت المديونية من 25.724 مليار (بليون) دولار سنة 1993 إلى 32 مليار دولار سنة 1995». ويعلق جاب الله مستغرباً «والغريب أنهم يعملون كل هذا باسم الحداثة والمعاصرة وإقامة دولة حديثة وقوية». (عبدالله جاب الله، «الجزائر والخيار الديمقراطي»، محاضرة ألقيت في لندن في 1 أبريل 1996).

لم ينشأ الوضع المأسوي الذي وصفه بمرارة رئيس «النهضة» الجزائرية بسبب الديمقراطية كما يحاول البعض أن يفسر بل بسبب استبداد نخبة الدولة وانقلابها على المجتمع وخياراته. وأعطى هذا الانقلاب العسكري تلك الذريعة للجماعات المسلحة لممارسة العنف والسخرية من التيارات الإسلامية التي قررت القبول بالمبدأ الديمقراطي والخيار السلمي لتداول السلطة.
 
 
الإسلاميون ومأزق السياسة في مجال الممارسة (5)
الانقسام على الديمقراطية الجزائرية والرهان ضدها
وليد نويهض

 
كيف انعكس الانقلاب على نتائج الانتخابات على القوى الإسلامية المحلية وفي جوارها (تونس) وغيرها من الحركات والمنظمات.

أحدثت الصدمة الجزائرية ردود فعل متباينة وصلت إلى حد التناقض بين معلن أكد تجديد تمسكه بالديمقراطية، وبين رافض جدد شكوكه السابقة، وبين متردد ومحتار وشامت.

منذ اليوم الأول للانقلاب واعتقال معظم الفائزين في الانتخابات وأسرهم في معسكرات معزولة في الصحراء الحارقة شكلت القوى المسلحة التي ترفض مقولة الديمقراطية رأس الحربة لمواجهة انقلاب الموقف وانفلاته من كل الضوابط الدستورية والإنسانية بينما انكفأت القوى المسالمة التي تلتزم الديمقراطية وتؤيد شروطها ونتائجها والتزمت الصمت بعد أن أصابها الذهول من ردة فعل نخبة الدولة وشراستها في الدفاع عن امتيازاتها التي اكتسبتها من خلال الحكم من طريق الاستيلاء والغلبة.

بعد الصدمة، أخذت التحليلات والمراجعات بالظهور وانقسمت كالسابق على خطين كبيرين الأول يجدد الدعوة للجهاد بصفته الوسيلة الشرعية الوحيدة للتغيير وإقامة حكم الله. والثاني أكد ضرورة التمسك بالخيار الديمقراطي وسيلة سلمية تخفف ضغوط الويلات والمصائب عن الشعب. ويشكل موقف علي بلحاج المضطرب منطقة تجاذب وسطى تتأرجح فيها مختلف التصورات التي تجمع بين قلق الشاب وتخوف الشيخ.

وبما أن موقف بلحاج يمثل نقطة التقاطع بين التيارين القابل والرافض فإن قراءة تصوراته التي تعكس موقفه المزدوج (الشاب والشيخ) وقلقه العقائدي وتردده في الميل بين تيار الشيخ عباسي مدني (المفرط في رهانه على الديمقراطية) وتيار الجماعات المسلحة (المتهور في رفضه للديمقراطية) تشكل قاعدة لرؤية مختلف الاتجاهات الإسلامية.

تأرجحت مواقف بلحاج المتردد في قبول الديمقراطية نظرياً وشاهده على الأمر هو القرآن الكريم الذي يشكك بالأكثرية ولا يرى أن الكثرة هي التي تقرر الحق والحقيقة لأنها قد تتغير وتتقلب من جهة إلى أخرى، وبين قبوله خوض التجربة الديمقراطية عملياً على أساس أن الممارسة المذكورة قد تنتج الخير وتعطي دفعة إلى الإمام للإسلام والمسلمين. وبين الموقفين النظري والعملي صاغ الشيخ الشاب نظرية مركبة تعكس ذاك الاضطراب والتردد في حسم الخيار النهائي، فهو يؤكد أن الحكم يجب أن يكون على أساس الشريعة ويميز بين الشورى والديمقراطية لأن الأخيرة تقوم على الغالبية... والأكثرية ليست دائماً على حق. لكنه وافق على حق المعارضة بالتشكل والتظاهر والإضراب، وأكد ضرورة استماع الحاكم لرأي المعارضة واستمزاج مواقفها إلى جانب وجود ولاة الأمر الذين ينصحون الحاكم.

وضع بلحاج الكثير من الشروط التعجيزية لقبوله الديمقراطية لكنه في النهاية وافق عليها على رغم قناعاته بعدم جدواها في اعتبار أن القرآن الكريم يتضمن 37 آية تنص على عدم جواز الأخذ بالأكثرية أو تحذر من الكثرة. حتى يكون منسجماً مع تأرجحه أيد ترشيح مئات الأعضاء من «جبهة الإنقاذ» لخوض الانتخابات ورفض ترشيح نفسه عن أية دائرة على رغم أن فوزه كان شبه مضمون.

تعكس حيرة الشاب - الشيخ ذاك القلق الداخلي الذي يؤرق تفكير المثقف المتدين وضياعه بين مبدأ الحق المنزل وحق الناس في الاختيار الحر، وأوقع تأرجح علي بلحاج خصومه في حيرة مضادة إذ صنفه فريق مع جماعات الجهاد وصنفه آخرون مع الخيار الديمقراطي. (راجع فصل الشورى في دراسة كميل الطويل،The Tension Between the Traditional and the modern in Ali Ben Hajjs Thoughts صفحة 24 - 27. دراسة جامعية عن التقاليد والحداثة في فكر علي بلحاج).

أما الشيخ عباسي مدني الذي جرف حماسه للديمقراطية صناديق الاقتراع أقدمت دبابات النخبة المستبدة على جرفه واقتلاعه مع برلمانه المنتخب واعتقالهما في صحراء الجزائر.

وسط ضجيج الديمقراطية الذي عم الجزائر لفترة قصيرة تميزت مواقف الشيخ محفوظ نحناح بالهدوء والروية والتوازن، فالشيخ العتيق والمحنك هو الوحيد على صلة بالإخوان المسلمين وأفكار الحرية وتجاربها المرة، وهو أمر أتاح له فرصة التعلم من محنها وويلات ظلم الأنظمة واستبدادها. وبسبب معرفته تلك وصلته بأفكار المؤسس حسن البنا نجح في تنظيم أفكاره وتركيب موقف متوازن بين تهور أعداء الديمقراطية وتهور أنصارها. وأدرك رئيس حركة «حماس» الجزائرية منذ اللحظات الأولى أن من يمارس الاستبداد طوال ثلاثة عقود من الزمن لا يمكن أن يتحول إلى ديمقراطي يوافق على خيارات الناس في أقل من ثلاثة شهور. وربما على القياس المذكور صاغ الشيخ نحناح مواقفه التي تحذر من القفز فوق المراحل وحرقها ودعا إلى المساومة ومشاركة نخبة الدولة في السلطة وعدم تخويفها بالغالبية الساحقة. ربما كان نحناح يراهن على عدم صدقية السلطة وربما كان يتوقع منها أن تبادر إلى اقتلاع البرلمان إذا وجدت نفسها أقلية سياسية في وسط بحر من الجماهير الساخطة على سياساتها الاستبدادية.

لذلك تعرضت مواقف الشيخ نحناح إلى الانتقادات الجارحة من قبل الجماعات المسلحة التي تقول بالجهاد، ومن جهة القوى الإسلامية التي تقول بالديمقراطية واتهم مراراً بالانتهازية والتعامل مع السلطة وأحياناً التعاون مع أجهزة الدولة ضد الإسلاميين.

لم يتراجع الشيخ نحناح عن مواقفه بل أبدى مراراً خوفه على الجزائر من المتطرفين وكرر مقولاته الداعية إلى المصالحة والتقاسم أو المشاركة بالحد الأدنى من التمثيل البرلماني حتى لا يطاح بالتجربة الديمقراطية الفتية. ركز الشيخ نحناح على النفس الطويل والاستفادة من الثغرات وتطوير العملية الديمقراطية بروية وهدوء ومن دون انفعال حتى لا يتم تخويف القوى المستفيدة من النظام والقوى المتضررة من الديمقراطية فتقوم بالانقلاب على الناس وتلغي نتائج الاقتراع وتعود من جديد إلى التفرد بالحكم من طريق القوة والاستيلاء.

للأسف كانت توقعات الشيخ نحناح صحيحة، إذ لم تغره مظاهر الديمقراطية ولم ينخدع بمرونة نخبة السلطة، واستمر يشكك بصدقية تغيُّر توجهها المباغت من الاستبداد إلى الحرية إلى أن وقع المحذور.

ربما تكون حكمة الشيخ نحناح جاءت من حكمة الإخوان، فهو الوحيد على صلة بها وينتمي إليها وهو مطلع على تجاربها وما حل بها من نكبات وكوارث، بينما معظم عناصر جماعات الجهاد وتنظيمات الجماعة والجبهة الإسلامية للإنقاذ جاء من خارج مظلة الإخوان وترعرع في مناخات جدران حزب الاستبداد وتسلط النخبة.

يقول نحناح في تقييمه للتجربة: «بقدر ما كانت انتخابات 1991 تعبر عن تمسك الشعب الجزائري بإسلامه، فقد كانت تعبر أيضاً عن إصرار الأجيال الجديدة على الانتقام من السلطة التي حكمته وخيبت آماله. إذن فالمعالجة الحقيقية للأزمة يجب أن تستهدف بشكل أساسي تصحيح الخلل في فهم الإنسان والدولة وإعادة التوازن والاستقرار إلى النظام السياسي والاقتصادي والإدارة والمنظومة الثقافية والمجتمعية...» (البرنامج البديل، صفحة 31 - 32). ويركز نحناح على عامل الدولة ودورها في ضبط التوازن. وبرأيه «لا يمكن أن يتحول الإسلام الذي جمع شعبنا ووحده وصاغ شخصيته وهويته إلى عامل تفريق أو تجزئة إلا إذا تخلت الدولة عن مسئولياتها تجاهه». ويدعو نحناح في برنامجه الذي خاض على أساسه الانتخابات الرئاسية التي جرت في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995 وقاطعتها مختلف القوى السياسية والإسلامية، إلى نظام سياسي جديد يخرج البلاد من «النظام الأحادي إلى نظام سياسي جديد يعتمد التعددية الديمقراطية والمبادئ الجمهورية، وينظم المنافسة السياسية في إطار المؤسسات التمثيلية» (محفوظ نحناح، البرنامج البديل، المؤسسة الجزائرية للطباعة، 1995، صفحة 39، 47). ويشرح نحناح وجهة نظره من الديمقراطية في حوارات جمعها إبراهيم بن عمر في كتاب بعنوان «رجل الحوار» وبرأيه «إن موضوع الديمقراطية نظرياً وعملياً تعارضت فيه الأدلة، ومن هذه المعاني وغيرها نجد الحركة الإسلامية تجعل الديمقراطية أداة من الأدوات السياسية التي تتعامل بها مع غيرها» (إبراهيم بن عمر، رجل الحوار محفوظ نحناح، الجزائر 1995، صفحة 105).
 
 
 
الإسلاميون ومأزق السياسة في مجال الممارسة (6)
الجماعات المسلحة والعنف الأهلي ضد دولة النخبة
وليد نويهض
 
انطلقت الجماعات الإسلامية للجهاد ضد انقلاب دولة النخبة على نتائج الانتخابات الجزائرية في وقت كانت ترفضها وترفض الاحتكام لنتائجها وتسخر من مقولات الخيار الديمقراطي. واتجهت الجماعات إلى الرد على عنف السلطة بعنف مضاد واستدرجت بعض اتجاهات جبهة الإنقاذ إلى مواقعها وصفوفها، بينما صمد الشيخ نحناح والأستاذ جاب الله على موقفهما.

في المقابل تطورت مواقف جماعات الجهاد المسلح وتناقضت أخيراً مع أقرب الإسلاميين إليهم، وصولاً إلى حد المواجهة الدموية وقتل العشرات منهم لمجرد حصول اختلافات في وجهات النظر أواعتراضات من قبل الإسلاميين على أساليب مكروهة وغير مستحبة دينياً في معاملة الخصوم. وبسبب مراوحة مواقف الجماعات الجزائرية المسلّحة بين رفض الانتخابات كخيار سياسي للسلطة وبين رفض الانقلاب على نتائج الاقتراع تأرجحت سياستها بين عزلتين: عزلة الناس وعزلة العنف.

أدى إقدام بعض تلك الجماعات المسلحة على ممارسة العنف المقلوع من سياقه التاريخي إلى تطوير ممارسته ضد أقرب أنصاره من الاتجاهات الإسلامية، وأدى خلط بعض تلك الجماعات بين حقه في الدفاع عن نتائج الانتخابات وغير شرعية بعض الممارسات العنيفة إلى تخبط تياراته السياسية، فضاعت بوصلة الضوابط التي ينص عليها الشرع من نواحي معاملة الأسرى والمدنيين، فاستفادت النخبة المستبدة من تلك الثغرات لتبرير منهجها القمعي والانقلابي وتغطية جرائمها ضد الناس والأبرياء. هذا الانقلاب على الذات يُولد عادة من «العالم المغلق» الذي تعيشه بعض الجماعات المسلحة ويعبر عن نفسه بالأسماء المستعارة والعناوين المجهولة ويؤسس مع الوقت آليات داخلية لا ترى حولها ولا تنظر إلى محيطها، وهو أمر يدفع تلك الآليات إلى إنتاج سياسات معزولة وغير واعية تعكس في النهاية خصائص ذاك العالم المنطوي على نفسه.

تؤكد افتتاحية «الفجر» منهج الجهاد بصفته الوسيلة الوحيدة للتغيير وهو «المظلة العامة التي تنضوي تحتها فصائل العمل الجهادي». وتحذر من أي انحراف «ولو قيد أنملة على هذا المنهج» لأنه «صار يمثل اليوم الأمل الوحيد في العودة بالمسلمين إلى عز القرون الماضية». وتشرح النشرة في مقال غير موقع تحت عنوان «التوقف من أجل التصحيح... خطوة راشدة» أسباب سحب «تأييدها لقيادة الجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر نتيجة لتجاوزات شرعية ومنهجية تراكمت واحدة تلو الأخرى حتى أصبحت تشكل بمجملها منعطفاً خطيراً في طريق الجهاد بديار الجزائر ضد النظام المرتد هناك». واعتبرت «الفجر» أن قيام «التيار الجهادي التغييري بخطوة تصحيحية في داخله» هو عمل فريد من نوعه و «يدل دلالة واضحة على نضج هذا التيار وقدرته على عملية التصحيح من الداخل ومواجهة الانحرافات الداخلية بكل شجاعة». ( نشرة الفجر العدد 16 الصادر في صفر 1417 /1996).

نشرت «الفجر» بيانات الجماعة الإسلامية المقاتلة (ليبيا)، وجماعة الجهاد (مصر)، وأبوقتادة الفلسطيني، وعُمرعبدالحكيم (أبومصعب السوري) التي صدرت دفعة واحدة يوم الخميس 20 محرّم 1417 هجرية الموافق 6 يونيو/ حزيران 1996 وتدين تجاوزات الجماعة المسلحة في الجزائر «بعد تولي أبي عبدالرحمن أمين لإمارة الجماعة» إذ «سفكت دماء لم يبين الوجه الشرعي المقنع في استباحتها»، وهذا ما «حصل في قضية الشيخ محمد السعيد وعبدالرزاق رجام وغيرهما وقتل أناس تقر الجماعة المسلحة بصدق توبتهم كالأخ عبدالوهاب لعمارة - رحم الله الجميع - وأباحت الجماعة لنفسها قتل كل من خرج عن الجماعة ولو لم يعمل على شق الصف». وكرر «أبوقتادة» الملاحظات نفسها في بيانه وذكر أن الجماعة المسلحة في الجزائر أباحت سفك «الدم الحرام بلا تأويل صحيح ودون مراعاة لضوابط الشرع». ويتهم بيان عمر عبدالحكيم (أبومصعب السوري) أمير الجماعة المسلحة في الجزائر أبا عبدالرحمن أمين باستباحة «الدماء المحرمة وإشاعة الأفكار الغالية في هذا الشعب المسلم الطيب حيث أخذت تتجمع مؤشرات مريبة عن المنهج الذي عرفناه وآمنا به ودعونا إليه جهاداً في سبيل الله».

توفر بيانات قادة الجهاد والجماعات الإسلامية الكثير من الجهد لتوضيح صورة الموقف الذي آلت إليه الجماعة المسلحة في الجزائر، وهي في النهاية صورة مفزعة ومخيفة ليس للناس البسطاء فقط بل إنها أخافت جماعات الجهاد أيضاً وأرعبتهم وخصوصاً عندما وصلت السكاكين وطالت أبرز قادة العمل الجهادي وأئمة الجماعات الإسلامية في الجزائر، حين تفاقم النزاع الدموي بين المجموعات الجزائرية المسلحة إثر انقسامها إلى فرق صغيرة متناحرة. ونشرت «الحياة» في عددها الصادر بتاريخ الأحد 28 يوليو/ تموز 1996 بيان «الجماعة الإسلامية المسلحة» وذكرت أن أميرها جمال زيتوني (أبوعبدالرحمن أمين) قتل جنوب غربي العاصمة وعينت عنتر الزوابري (أبوطلحة) أميراً جديداً لها. واتهم البيان جماعة «الجزأرة» بنصب كمين أدى إلى مقتل ثلاثة أعضاء من الجماعة. وأطلق البيان على الجهة المنافسة صفات «المبتدعة» و «المارقين» وغيرهما من التسميات.

الدولة والعنف

لم يقتصر العنف في الجزائر على بعض الجماعات الإسلامية المسلحة، فانفجار العنف تتحمل مسئوليته أصلاً الدولة (النخبة) التي صادرت المجتمع قرابة ثلاثة عقود ثم انقلبت على خياره السياسي عندما جاءت الانتخابات التعددية في يونيو/ حزيران 1990 وديسمبر/ كانون الأول 1991 غير متوافقة مع استبداد السلطة. فالانقلاب بدأ في الدولة وانتقل ضد المجتمع وتحولت النخبة الحاكمة إلى قوة قهر طالت مختلف الأقاليم والجهات والجماعات. وعندما شعرت الدولة أن انقلابها على الناس تكلل بالنجاح اتجهت نحو المزيد من التطرف وانتقلت من محاصرة عنف الجماعات المسلحة إلى محاصرة المجتمع وأعادته مرة أخرى إلى «سجن السلطة» انطلاقاً من فكرة مراجعة دستور 23 فبراير/ شباط 1989 وهو الدستور الذي صدر أساساً استجابة لانتفاضة أكتوبر/ تشرين الأول 1988 الجزائرية.

لا تتردد المراجعة في الإكثار من استخدام مفردات متناقضة فهي من جهة تؤكّد الديمقراطية والتعددية والحريات العامّة وتواصل من جهة أخرى تأكيد ضرورة الإجماع السياسي وتوحيد الطبقة السياسية وتقارب وجهات النظر في إطار منسجم. ولم تنتبه الجهة التي أشرفت على صوغ المراجعة, التي اشتملت على 97 مادة قانونية، أن التعددية والديمقراطية تعنيان أصلاً الاختلاف السياسي وتنوع وجهات النظر وعدم انسجام الطبقة السياسية في توجهها العام والخاص، وبالتالي فكل من يخالف تلك الأصول الديمقراطية لا يمت بصلة للتعددية والحريات العامّة.

مراجعة مواد المذكرة التي نشرتها صحيفة «السلام» في عددها الصادر في13 مايو/ أيار1996 تكشف أنّ المنحى العام للدولة الجزائرية هو الاتجاه نحو تعزيز صلاحيات السلطة الرئاسية والتنفيذية وتقليص صلاحيات السلطة التشريعية والقضائية بوضع هيئات أعلى أو مجاورة تنافس أو تقتنص من مسئوليات البرلمان والقضاء. فالمادة 25 تنصّ على «إمكانية قيام رئيس الجمهورية المنتخب بالتشريع عن طريق الأوامر في بعض الأوضاع الخاصة التي ينبغي توضيحها بدقة». وتنص المادة 26 على اعتماد «مبدأ ضرورة مواصلة تسيير الحكومة الشئون العادية في حالة حل الهيئة التشريعية» ولا يمكن أنْ تُقال الحكومة إلاّ بعد إجراء انتخابات جديدة تنتقل خلالها صلاحيات المجلس الدستوري إلى رئيس الحكومة. وتنص المادة 27 على إحداث «غرفة ثانية إلى جانب المجلس الشعبي الوطني، يمكن أنْ تدعى مجلس الأمّة (...) وتكون الغرفتان بذلك البرلمان».

المادة 30 تنصّ على «إحداث جهاز جديد على رأس هرم القضاء الإداري. ويدعى هذا الجهاز، عند الاقتضاء، مجلس الدولة». وتدعو المادة 36 إلى «ضبط الإطار العام والمعالم التي تحكم نشاط الأحزاب السياسية». وتمنع المادة 37 «أي استغلال حزبي لمجالات في غاية الأهمية، كقانون الإعلام، وقانون المالية، وقانون الانتخابات، وقانون الأمن الوطني». وتستثني المادة 43 «عناصر التراث المشترك بين جميع الجزائريين والمتمثلة في الإسلام والعروبة والأمازيغية التي تشكل المكونات الأساسية الثلاثة للهوية الوطنية» من المنافسات السياسية والصراعات الحزبية. (صحيفة «السلام» الجزائرية، 13 مايو1996، مذكرة الرئيس الجزائري).

حتى تكتمل حلقة المراجعة وتخنق الدولة حريات الناس المدنية والأهلية نصت المواد المتعلقة في مجال إنشاء الحزب السياسي على شروط غير «ظريفة» من نوع تحديد مواصفات رئيس الحزب «من أجل تحقيق الانسجام في العمل السياسي» واشتملت على شروط ومقاييس مطلوب توفرها «في الأعضاء المؤسسين للأحزاب السياسية»، بعدها تنتقل المادة 47 إلى وضع مسارات تدريجية لتأسيس الحزب «يتضمن مرحلة تجريبية في حدود سنة واحدة على الأكثر» يتم خلالها حصر حركة المؤسسين بالأنشطة التنظيمية المتصلة بتحضير «عقد المؤتمر التأسيسي» للحزب. واشترطت المادة 48 على «تمثيل الغالبية المطلقة لعدد ولايات الوطن» وألا «يقل عددهم عن 800 عضو في كلّ ولاية». وبعد أنْ وضعت المذكرة التي سميت بالمراجعة تلك الشروط التعجيزية تنبهت إلى احتمال نجاح أحد الأطراف بتلبيتها فقامت بإضافة احتياطية (المادة 49) تنص على عدم شرعية الحزب «إلا بعد إيداع قانونه الأساسي، الذي يُصادق عليه قانوناً، المؤتمر التأسيسي، لدى وزارة الداخلية». وزيادة في الاحتياط دعت المادة 51 إلى «التفكير في أحكام تمنع العلاقات التي يمكن أنْ تكون للأحزاب السياسية مع منظمات نقابية أو جمعيات أو أطراف أجنبية». (صحيفة «السلام» مذكرة الرئيس الجزائري).

بعد أن تدعي المذكرة (المراجعة) أنّ مشروعها هو قمّة الديمقراطية والتعددية تعلن عن جدول زمني يكفل تطبيق إنجازها الدستوري فتحدد في المادة 87 عقد ندوة وطنية مع بداية صيف 1996، ثم تعين المادة 88 قبل نهاية سنة 1996 موعداً لتنظيم استفتاء لمراجعة الدستور (التصويت على مذكرة الرئيس). وما إن تتم الموافقة حتى تبدأ إجراء انتخابات تشريعية في غضون «السداسي الأول من سنة 1997» (المادة 89)؛ أي قبل أن تكون الأحزاب قد أكملت تأسيس نفسها. فالمذكرة تشترط مدة سنة فترة زمنية لنيل الحزب الصفة القانونية من وزارة الداخلية بينما هي تحدد موعد الانتخابات التشريعية بعد ستة أشهر من استفتاء الموافقة على المذكرة. وهكذا تكون نخبة الدولة بسلطتها الرئاسية والتنفيذية قد أمنت شرعية دستورية لانقلابها على المجتمع وأحكمت قبضتها الحديد على حرية الشعب ومنافذه النقابية والسياسية، واستفردت بالأجهزة والمؤسسات وقطعت الطريق على المعارضة، حتى تلك القريبة من السلطة وسياساتها، وحجرتْ عليها إمكان التحرك أو التنافس حتى في إطار مشروع الدولة( الدستور) نفسه.

تشبه دستورية مذكرة الرئيس الجزائري التصوّر الدستوري الذي سبق أن وضعه رئيس «الجبهة القومية الإسلامية» حسن الترابي قبل تأييده انقلاب «ثورة الإنقاذ» في السودان. ومصدر التشابه هو أنّ الدولة هي التي تصنع المجتمع وتعيد صوغ الشخصية التاريخية للناس على مختلف فئاتهم وانتماءاتهم. فالدولة برأي النخبة الانقلابية هي قالب الحديد الذي يحدد شكل الجماعات وهوياتها بينما المجتمع لا دور له في المشاركة في عملية التحول وقيادته. ويلعب التصور المذكور دوره في تأسيس استبداد النخبة وتسلطها ويدفع الجماعات إلى المزيد من الانكفاء إلى هوياتها الصغيرة والضيّقة، الأمر الذي يهدد لاحقاً وحدة الدولة وتماسكها المدني والأهلي، وهو أمر حصل في غير مكان عربي وانتهى إلى حروب أهلية وكوارث سياسية ووطنية واجتماعية.
 
 
الإسلاميون ومأزق السياسة في مجال الممارسة (7)
تونس ضحية عنف النخبة وتطرف الإسلاميين
وليد نويهض

 
أدى انقلاب نخبة الدولة في الجزائر على نتائج الانتخابات التعددية الديمقراطية إلى انفجار العنف في بلد المليون شهيد وتداعي المشروع برمته في بلدان المغرب العربي. وكانت تونس هي الضحية الأولى لتلك الانتكاسة الكبرى إذ أعطت الذريعة للسلطة في استكمال مشروعها الانقلابي على المجتمع التونسي والانقضاض على مؤسسات البلد المدنية والأهلية بذريعة أن التساهل الديمقراطي يعني الفوضى وإضعاف قبضة الدولة.

سجل الشيخ راشد الغنوشي انطباعاته تلك في كتاب «حوارات» التي عقدها معه قصي صالح الدرويش على سلسلة حلقات بدأت في أغسطس/ آب 1989 وانتهت في أبريل/ نيسان 1992 الأمر الذي يعطي فكرة شاملة عن تطور التجربة الزمني وانعكاساتها المتفاوتة بين نجاحها الأول وسقوطها الثاني. من البدء يسجل الغنوشي مخاوفه من إخفاق التجربة على رغم سعادته من حصولها وتقدمها في المرحلة الأولى لأنها ستحاصر تيارات التطرف والعنف وتزيد من فرص التعايش السلمي والاعتراف المتبادل بين الدولة والمجتمع، ويثمن شجاعة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد ويرى في خطوته نقطة إيجابية لخير الجزائر بكل شرائحها ويبدي تخوفه من إقدام النخبة الحاكمة في تونس على الانغلاق رداً على نجاح التجربة.

ويكرر الغنوشي إعجابه مرة ثانية في حوار عن إيجابيات التجربة الديمقراطية في الجزائر ويرى أنها ستكون «محط آمال المسلمين في كل مكان». ولا يبدي انزعاجه من تعدد التيارات الإسلامية في الجزائر بل يرى فيها «تياراً إسلامياً فيه ألوان من الشدة والوسطية والاعتدال» ويرى أن الأحزاب التونسية معجبة بما تحقق وهذا «الإعجاب ليس عند الإسلاميين فقط بل حتى عند الأحزاب الأخرى». ويلاحظ أن حزب الدولة التونسية الحاكم يخشى نجاح التجربة الجزائرية فيضطر إما إلى تقليدها أو إلى إغلاق أبوابه أمام الديمقراطية لأن ما حصل في الجزائر «أكثر من كونه نجاح حزب، هو نجاح أمة، ونجاح شعب». (ص29، 30، 85، 87، 93، 94).

ويؤكد أن موقف النظام التونسي من تجربة الجزائر الديمقراطية موقف موتور إذ أصاب الحاكم «رعب شديد وتشنج»، لذلك أبدى تخوفه من أن يجعل نظام تونس من الحدث الجزائري «مناسبة لتقويض الاستقرار النسبي القائم، والدخول في مغامرة والتصادم الواسع بين الدولة والمجتمع» ويعلن حربه ضد حركة النهضة الديمقراطية والهوية العربية الإسلامية. وعندما انقلبت الدولة على نتائج الانتخابات في الجزائر وجد الغنوشي أن «التاريخ لا يعود إلى الوراء، والذي بلغ مرحلة الشيخوخة لا يعود شاباً».

إلا أن إخفاق التجربة في الجزائر أدى إلى كارثة حقيقية في المنطقة على مستويات مختلفة فهي أحدثت حالات تشنج في بعض الحركات الإسلامية، وتركت آثارها السلبية في تونس فدفعت الدولة إلى خنق الحريات وتشديد قبضتها على الحياة المدنية والأهلية للمجتمع.

كانت حركة النهضة التونسية (الاتجاه الإسلامي سابقاً) أولى ضحايا الانقلاب على الديمقراطية في الجزائر على رغم أن الغنوشي أكد منذ تأسيسها في العام 1981 «أن لا وصي على الشعب، وأن الحسم في الخلاف السياسي ينبغي أن يكون للرأي العام وليس للعنف»، الأمر الذي جعله في زاوية مختلفة عن توجهات بعض حركات العنف والجهاد التي انتقدها وقال إنها لا تملك فهماً دقيقاً «لا للديمقراطية ولا للإسلام، أو لأحدهما فقط. هم يختزلون ويبسطون القضايا المعقدة، وعلوم الإنسان، ومنها العلوم السياسية». وهو يرى أن غلو بعض الحركات الإسلامية وتشددها «ليس إلا رد فعل حيال ما مورس على العالم الإسلامي وعلى الحركات الإسلامية، من إرهاب محلي مدعوم بإرهاب دولي». ويرى أن «التطرف موجود في التيار الإسلامي وموجود خارجه» ولا يمكن منعه «إلا بمحاربة أسبابه» الاجتماعية والسياسية ومن طريق اعتراف «السلطة بالمجتمع، وأن يعترف المجتمع بالسلطة، الاعتراف المتبادل يجعلنا على الأقل من الناحية القانونية، ومن الناحية الواقعية على أرضية واحدة». (ص 99، 100، 101، 158).

أهم نقاط تفكير الغنوشي، الذي يعتبر شيخ فكرة الديمقراطية في الحركات الإسلامية العربية المعاصرة، هي رفضه لمصادرة رأي الآخر بل إنه يعتبر «الإسلامية» صفة وليست احتكاراً وهي من دلالات التوجه العام وليست مجرد قانون وكتب. ويعترف بتنوع أشكال الحكم في الإسلام وتنوع الحركات الإسلامية ويربط ذلك «بتنوع أحوال الناس ومستوى تطورهم» (حوارات ص 22 و48 و71).

يرى الغنوشي في حوار سابق أجرته معه مجلة «قراءات سياسية» أن الحركة الإسلامية في تونس «هي ملتقى لتيار واسع من الألوان الفكرية والمنازع السياسية والأمزجة المتعددة ضمن منظور أصولي إسلامي مما تعارف عليه المسلمون في عصورهم المتلاحقة، إنه الحد الأدنى من الإسلام». ويمرحل الغنوشي في حواره محطات أجيال الحركة السياسية المعاصرة ويرى أنها تطورت على أربع فترات: جيل التوفيق، جيل الاقتباس، جيل التقليد، وجيل التغريب، ويفصل أخيراً بين التغريب والديمقراطية لأن «التغريب هو بذاته عملية عنيفة تتمثل في التسلط على إرادة شعب وسلخه عن هويته وسياقه الحضاري والتاريخي». (السنة الأولى، العدد الرابع، خريف 1991).

أخطر محاور تفكير الغنوشي هو إسهامه الكبير في إعادة إنتاج الديمقراطية معرفة وتاريخاً ومحاولة تفسيرها إسلامياً وربطها بتراث الإسلام. فهو لا يرى ديمقراطية في المنطقة من دون إسلام ولا إسلام من دون ديمقراطية. المسألتان متلازمتان في منهج تفكيره، لذلك تركز جهده في إعطاء مضامين مختلفة للديمقراطية تربط آلياتها التنظيمية في إنتاج السياسة المعاصرة بأفكار التنمية والتوافق والتراضي والهوية الثقافية، إذ إن «عدم التمييز بين الديمقراطية كجهاز وبين المضمون الليبرالي الذي تلبس بها منذ قرنين تقريباً أوقع كثيراً من دعاة الإسلام وبعضهم القليل من العلماء في هذا الخلط العجيب». ويؤكد أن «ليس للديمقراطية بعد سياسي فقط هو احترام رأي الأغلبية، الديمقراطية لها بعد ثقافي، احترام ثقافة الأغلبية وعقائدها، ولها بعد اجتماعي»، ومن يحكم عليه «أن يحترم هذه الشخصية الثقافية، والعملية الديمقراطية، عندئذ تجري على هذه الأرضية مع احترام الناس الذين لم يشتركوا في هذه الهوية»، ويستنتج أن الديمقراطية «هي بضاعتنا التي ردت إلينا، هي الشورى، باعتبار أن الشورى في الإسلام ظلت في معظم عهوده، قيمة أخلاقية تصلح للوعظ والإرشاد في أيام الجمعة ولم تتحول إلى نظام سياسي، على حين أن الغرب قد طور الشورى وحولها إلى نظام سياسي» (حوارات، ص 72، 34، 35، 63).

ويعتبر أن ضمانة الديمقراطية «هو وجود رأي عام. الرأي العام الواعي، المعبأ بمفاهيم الديمقراطية، هو الضامن لعمل التداول، لمقاومة الاستبداد، وحيث ضعف الرأي العام، وضعفت أهميته، فانتظر الاستبداد». ويربط الديمقراطية بالتنمية لأنه «لا مجال لتنمية حقيقية وديمقراطية صادقة من دون احتواء لكل التيارات الثقا فية والسياسية في البلاد. لا مجال للتنمية، ولا مجال للديمقراطية مع استمرار الإقصاء والنفي».


مجلة تقول: "السعودية تعرض اللجوء على الملا عمر"

 
برلين (رويترز) - قالت مجلة دير شبيجل الالمانية يوم السبت إن العاهل السعودي الملك عبد الله عرض اللجوء السياسي على زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر.

وقالت المجلة نقلا عن مصادر حكومية في كابول إن العرض حث عليه الرئيس الامريكي جورج بوش والرئيس الافغاني حامد كرزاي. ولم تذكر المجلة تفاصيل اخرى في تقرير صدر مقدما من طبعتها ليوم الاثنين.

ولم يمكن الوصول الى مسؤول بوزارة الخارجية السعودية لسؤاله التعقيب.

(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 22 نوفمبر 2008)

 

 جمال الدين الأفغاني وحوار الأديان
 
محمد الحدّاد (*)

ما زالت رسالة «الرد على الدهريّين» لجمال الدين الأفغاني تحظى باهتمام القراء على رغم تقادم عهدها وارتباطها بسياق مخصوص. ولعلها من النصوص التي تستدعي إعادة قراءة تخلصها من خصوصية السياق وتمنحها معنى أكثر رحابة.
كان الأفغاني كتب هذه الرسالة باللغة الفارسية خلال إقامته في الهند بين 1879 و1882، لكنها عرفت أساساً من خلال التعريب الذي قام به محمد عبده بمساعدة أحد أتباع الأفغاني، ونشرت طبعتها الأولى في مصر عام 1885. تنزلت الرسالة في سياق ردود الفعل على بلوغ الداروينية والنظرية التطورية العالم العربي والإسلامي، وقد تعددت الردود واختلفت كما تشهد على ذلك آثار كثيرة نسيت اليوم، مثل مجلة «المقتطف» التي فتحت أعمدتها للجدل في هذا الموضوع، ومثل الردود العديدة، المسيحية والإسلامية، التي صاغها أشخاص مثل إبراهيم الحوراني ومحمد رضا الأصفهاني ومحمد فريد وجدي. واختفت هذه الآثار لأن محتوياتها قديمة وبراهينها سطحية، فلم يكن الجدل دائراً بين علماء الطبيعية بل كانت دوافعه في الغالب الحمية الدينية.
احتفظت رسالة الأفغاني بالشهرة على رغم أنها لا تختلف كثيراً عن الكتابات الأخرى من ناحية المحتوى وطرق الاستدلال، لكنها فتحت من جهة أخرى آفاقاً جديرة بالتأمل. لقد اقترح الأفغاني في رسالته قراءة للتاريخ الديني للبشرية تتسم بالانفتاح وتنحو إلى ما أصبحنا ندعوه اليوم حوار الأديان. فتحدث عن الدين باعتباره عاملاً أساسياً في بناء الحضارة الإنسانية، واعتبر هذه الحضارة واحدة مشتركة بين البشر، ولم يقابل بين دين وآخر، مع اعتزاز منه بالدين الإسلامي من دون طعن في الأديان الأخرى. ورأى أن واجب الأديان التعاضد لدعم أسس الحضارة، ورآها جميعاً مشتركة في عقائد أساسية.
واستعمال كلمة «عقائد» لا تخلو من جرأة في هذا السياق، لأن قارئ ذلك العصر، وربما العديد من قراء عصرنا أيضاً، لا يفهم من العقائد إلا المعنى الضيق الذي حدده اللاهوتيون قديماً، لكن الأفغاني حوّل المعنى جذرياً بأن جعل العقائد ثلاثاً: شرف الإنسان وشرف الأمة وطلب الكمال. فشرف الإنسان إيمانه بأنه أسمى المخلوقات على الأرض فيتعالى بذلك عن الشهوات الخسيسة ويتنزه عن الطباع الدنيئة. وشرف الأمة تفاني كل فرد في خدمة أمته بما يجعلها تتبوأ المكانة السامية بين الأمم، فيسعى الى خدمتها ورفعتها كما يخدم نفسه وأهله، وبذلك تتنافس الأمم بما فيه خير البشرية جمعاء. وطلب الكمال عدم اكتفاء الإنسان بحياته البيولوجية وإيمانه بأن له مصيراً بعد الموت فيكون بذلك متهيئاً لتحصيل الكمال النفسي وجعله غاية وجوده. فإذا كانت هذه «عقائد» الأديان، كما كتب الأفغاني، فقد أصبح الحوار بينها ممكناً، وهذا ما نسميه اليوم بحوار الأديان أو تحالف الحضارات.
هل حاول الأفغاني أن يقيم هذا التقارب على حساب الحداثة والعلم؟ قد يسقط البعض في هذه القراءة الضيقة، والواقع أن الأفغاني لم ينظر إلى الداروينية من الجهة العلمية، فما أفزعه هو ما اعتبره توظيفاً سياسياً استعمارياً لهذه النظرية للتفريق بين مسلمي الهند. فلما أقام في فرنسا بعد سنوات من ذلك وتسنى له بعض الاطلاع على الجانب الفكري للموضوع أشاد بداروين في خواطره التي جمعها المخزومي وأثنى عليه «لثباته وصبره على تبعات رأيه وخدمته للتاريخ الطبيعي من أكثر وجوهه»، واعتبر نظريته قابلة للتوافق مع الإسلام إذا اعتبرنا الخلق في أصل الأنواع والتطور في أفرادها. وسار على هذا الدرب محمد عبده في «رسالة التوحيد»، وارتضاه بعده رشيد رضا ومصطفى الغلاييني.
إن قيمة رسالة الأفغاني ليست في استدلالاتها، كما قدمنا، ولكن في تطويرها لمفهوم كلمتي «دين» و «عقيدة» بما لم يكن مألوفاً في ذلك العصر ولم يصبح مقبولاً تمام القبول في عصرنا أيضاً، فلم يكن من الصدفة أن أنهى الأفغاني رسالته ببرنامج للإصلاح الديني يشمل الأديان جميعاً ويقتبس من التجربة الأوروبية باعتبارها وجدت بعد طول معاناة طريقا للتوفيق بين الدين والحضارة. قيمة الرسالة حينئذ هي هذه الدعوة الرائدة الى حوار بين الأديان يكون مقصده الأسمى دعم أسس الحضارة الواحدة التي ينتمي إليها كل البشر.
(*) كاتب تونسي
(المصدر: صحيفة "الحياة" (يومية – لندن) الصادرة يوم 22 نوفمبر 2008)

 


 

\Home - Accueil - الرئيسي

قراءة 217 مرات