الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

22Decembre09a

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس  

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.
Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS

9 ème année, N° 3500 du 22 .12 . 2009

 archives : www.tunisnews.net

الحرية لسجين

 العشريتين الدكتور الصادق شورو

وللصحافيين توفيق بن بريك وزهير مخلوف

ولضحايا قانون الإرهاب

الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس:عريضة للمطالبة بإطلاق سراح الدكتور صادق شورو
حــرية و إنـصاف:أخبار الحريات في تونس
الجمــعيّة التونسيّة لمقاومة التعذيب; تقـــــــــــريـر: زيارة المحامي إلى السجن تتعرض إلى مزيد التضييقات
 السبيل أونلاين:فرنسا تخشى من تصفيات جسدية لمعارضين تونسيين على أراضيها
عبدالسلام الككلي:في الاتحاد الجهوي للشغل في صفاقس :إيقافات بالحملة عن النشاط النقابي
مختار العياري:في تجمع احتجاجي غفير ضدّ العنف والتجريد بمقر إتحاد صفاقس شعبان يكشف عن طبيعته العدوانية تجاه النقابيين
الجمــعيّة التونسيّة لمقاومة التعذيب:أحكام قاسية ضد مناضلي اتحاد الطلبة :بـيان
السبيل أونلاين:المرض أحدث إضطرابا في البلاد :ألاف الإصابات و14 وفاة و25 في أقسام الإنعاش بسبب أنفلونزا الخنازير في تونس
السبيل أونلاين:كريستيل سورايا..اعتنقت الإسلام وترى في النقاب التفتّح 
 الطاهر العبيدي:قصة فاخر بن محمد - الحلقة الثالثة – شهادات من رحلات المنفى
 طلبة تونس:أخبار الجامعة
توفيق العياشي:رداً على رسائل "الفوضى الخلاقة" عندما يتجاوز  الخطاب "الحقوقي" في تونس حدود الثوابت الوطنية
 توفيق العيّاشي:السيّد مدير تحرير صحيفة المستقبل اللبنانيّة: طلب توضيح واعتذار
رشا التونسي:حوار مع المحامية بشرى بالحاج حميدة
د. أمين الحزمي :صراع الهوية.... من يجب أن يخاف ؟
توفيق المديني:آمنة حيدر وأزمة الصحراء الغربية
د. عبدالوهاب الأفندي:أزمة 'الواقعية العربية' بعد اصطدام أوسلو بجدار الخيبة
د. عبد الله الأشعل:جدار مصر الفولاذي فى نظر القانون الدولي
عبد الباري عطوان:الانفتاح السوري والانغلاق المصري
مصطفى أمزير:الشورى أو كيفية ممارسة الأمة لسلطتها في الإسلام...
 
(Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivan : Affichage / Codage / Arabe Windows)To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic Windows)

منظمة حرية و إنصاف

التقرير الشهري حول الحريات وحقوق الإنسان في تونس

جانفي2009
فيفري2009    
مارس 2009     
http://www.tunisnews.net/08avril09a.htm 
أفريل 2009     
جوان2009 
http://www.tunisnews.net/20juillet09a.htm     
جويلية 2009
 
http://www.tunisnews.net/23Out09a.htm  
أوت/سبتمبر2009
    
أكتوبر 2009

الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس
عريضة للمطالبة بإطلاق سراح الدكتور صادق شورو
 


تتواصل محنة السجين السياسي الدكتور صادق شورو الرئيس السابق لحركة النهضة لأكثر من 18 سنة، قضى منها 14 سنة في السجن الإنفرادي. أطلق سراحه   السنة الماضية لمدة 27 يوما فقط ، ثم أعتقل من جديد بتهمة الإحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها، وذلك بسبب تصريحاته لوسائل الإعلام حول ظروف إعتقاله، و التعذيب الذي تعرض له وبقية السجناء السياسيين، وإعلانه تمسكه بحقه في التعبير و الدفاع عن الحقوق الأساسية لجميع المواطنين. وفي يوم 13 ديسمبر 2008 صدر في حقه حكم قضائي بالسجن لمدة سنة، كما أبلغ بالتراجع عن قرار السراح الشرطي بما يعني وجوب قضائه لعام إضافي في السجن.
 
ويتعرض الدكتور صادق شورو في سجن الناظور لمعاملة قاسية من طرف أعوان السجن رغم تقدمه في السن (62 سنة)، وتشهد حالته الصحية تدهورا مستمرا بسبب التعذيب الذي تعرض له سابقا، وحرمانه المستمر من الرعاية الصحية التي يتطلبها وضعه الصحي.
 
وإن الممضين على هذه العريضة، اذ يعتبرون سياسة الإنتقام والتشفي مخالفة للقوانين المنظمة للسجون التونسية والإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس وللقواعد الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدة ، فإنهم يدعون السلطة لوضع حد للمأساة الإنسانية التي يتعرض لها الدكتور صادق شورو لما يقارب العقدين، و إطلاق سراحه دون قيد أو شرط.
 
 
تونس
 
1- خميس الشماري – حقوقي – تونس
2- أحمد نجيب الشابي – الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي التقدمي
3- مختار الطريفي – رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
4- محمد النوري – رئيس منظمة حرية وإنصاف
5- سهام بن سدرين – الناطقة بإسم المجلس الوطني للحريات
6- سعيدة العكرمي – رئيسة الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
7- مية الجريبي – الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي
8- حمة الهمامي – الناطق الرسمي بإسم حزب العمال التونسي
9- راضية النصراوي – الناطقة بإسم الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب
10- علي بن سالم – رئيس فرع بنزرت للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
11- عبد الفتاح مورو – محام - تونس
12- زياد الدولاتلي – سجين سياسي سابق من قيادات حركة النهضة
13- علي لعريض – سجين سياسي سابق من قيادات حركة النهضة
14- رشيد خشانة – رئيس تحرير صحيفة الموقف
15- منجي اللوز – عضو الهيئة التنفيذية للحزب الديمقراطي التقدمي
16- عصام الشابي – عضو الهيئة التنفيذية للحزب الديمقراطي التقدمي
17- أحمد بوعزي – عضو الهيئة التنفيذية للحزب الديمقراطي التقدمي
18- مولدي الفاهم – عضو الهيئة التنفيذية للحزب الديمقراطي التقدمي
19- عبد الرؤوف العيادي – نائب رئيس حزب المؤتمر من اجل الجمهورية
20-  سمير حمودة – أمين عام سابق للاتحاد العام لطلبة تونس
21- محمد القلوي - تونس
22- عبد الكريم الهاروني – كاتب عام منظمة حرية وانصاف
23- الحبيب اللوز – سجين سياسي سابق من قيادات حركة النهضة
24- عمر المستيري – مدير تحرير مجلة كلمة
25- نزيهة رجيبة – نائبة رئيس المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع
26- عبد الوهاب معطر – نائب رئيس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
27- أنور القوصري – نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
28- عبد الحميد الجلاصي – تونس
29- منية ابراهيم – تونس
30- سمير بن عمر – محام
31- سامية عبو – عضوة الهيئة المديرة للجمعية التونسية لمناهضة التعذيب
32- خالد الكريشي – محام
33- لطفي الحيدوري – صحفي - تونس
34- عبد الله الزواري – صحفي وسجين سياسي سابق من قيادات حركة النهضة
35- علي الشرطاني – تونس
36- منصف بلهيبة - تونس
37- احمد زكرياء الماقوري - تونس
38- محمد بن قيزة - تونس
39- عمر راشد - تونس
40- عبد الغفار بن قيزة - تونس
41- محبوبة شيبوب - تونس
42- عائشة بن ضو - تونس
43- محمود قويعة – تونس
44- عباس شورو – تونس
45- محمود الدقي – تونس
46- سالم خليفة – عضو جامعة سوسة للحزب الديمقراطي التقدمي
47- معتوق العير – تونس
48- وجيه بن الصادق شورو – تونس
49- اسلام بن الصادق شورو – تونس
50- دنيال زروق – تونس
51- بشير خذري – تونس
52- بوراوي مخلوف – تونس
53- محمد كمال الحوكي – تونس
54- رابح الخرايفي – محام
55- الحبيب ستهم – عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي
56- سليم الدريدي – تونس
57- ظاهر المسعدي – عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي
58- عبد العزيز الدغسني – تونس
59- بن عيسى الدمني – رأس الجبل
60- داود الكواش – رأس الجبل
61- عبد الكريم العياشي – تونس
62- طارق السوسي – تونس
63- عبد الوهاب الكافي – القيروان
64- سالم العدالي – تونس
65- صلاح الدين العلوي – تونس
66- نورالدين العمدوني – تونس
67- رضا البوكادي – تونس
68- محمد الغيضاوي – تونس
69- علي الجوهري – تونس
70- لسعد الجوهري – تونس
71- أمان الله بن سحنون الجوهري – تونس
72- عطاء الله بن سحنون الجوهري- تونس
73- سلسبيل بنت سحنون الجوهري – تونس
74- حسان بن لسعد الجوهري – تونس
75- تسنيم بنت لسعد الجوهري – تونس
76- عمر القرايدي – حقوقي – تونس
77- سمير بن تيلي – سجين سياسي سابق
78- محمد الحمروني – تونس
79- منجي تريمش – مهندس – تونس
80- معز الجماعي – حقوقي وسياسي – تونس
81- نبيل الرباعي – سجين سياسي سابق
82- لطفي السنوسي – تونس
83- محمد العيادي – نقابي وحقوقي – تونس
84- حافظ الجندوبي – تونس
85- السيد المبروك – حقوقي – تونس
86- إيمان الطريقي – تونس
87- معز بن منى – عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
88- منير الجلاصي – عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
89- محمد بن رمضان – عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
90- محرز همام - عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
100- لطفي المناعي - عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
101- حليم شعبان - عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
102- محمد عبد الحليم - عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
103- نجلاء عثمان - عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
104- أم يحي مخلوف – زوجة الصحفي السجين زهير مخلوف
105- فوزي قار علي – سجين سياسي سابق وناشط حقوقي
106- جمال بركات - عضو جامعة نابل للحزب الديمقراطي التقدمي
107- التومي الحمروني – حقوقي
108- علاء الدين الجويني – حقوقي
109- كمال الحميدي – حقوقي
110- عبد القادر دردوري – رئيس فرع قربة – قليبية للرابطة التونسية للدفاع عن 111- حقوق الإنسان فاروق النجار – حقوقي
112- عبد اللطيف البعيلي – عضو الهيئة المديرة للرابطة
113- الصادق حمزة – تونس
114- فتحي الجريبي – عضو مؤسس لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية
115- صلاح الدين الجورشي – نائب رئيس الرابطة
116- طارق حموة – تونس
117- طارق النوري – محام – تونس
118- نجاة لعبيدي – محامية – تونس
119- منصف زيد – تونس
120- لطفي حجي – صحفي
121- سعاد القوسامي – عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي
122- محمد نجيب الحسني – محام
123- علي النفاتي – سجين سياسي سابق
124- سليم البلغوثي – نقابي وحقوقي
125- لمياء الدريدي – الحزب الديمقراطي التقدمي
126- ياسين البجاوي – الحزب الديمقراطي التقدمي
127- صابر السحباني  - الحزب الديمقراطي التقدمي
128- محمد الهادي بن سعيد – حقوقي
129- حسان الصفاقسي – الحزب الديمقراطي التقدمي
130- عادل الفلاح – الحزب الديمقراطي التقدمي ونقابي
131- هيثم بن زيد – الحزب الديمقراطي التقدمي
132- خالد بوجمعة – حقوقي وسياسي
133- رفيق بن قارة – سجين سياسي سابق
134- يوسف اوعضور – حقوقي
135- سامي الرايس شعبان – تونس
136- عبد الجبار المداخي – حقوقي
137- عثمان الجميلي – حقوقي
138- فوزي الصدقاوي – الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
139- لطفي العمدوني – الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
140- سمير ديلو – الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
141- رشيد النجار – الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
142- جلال الكلبوسي – سجين سياسي سابق
143- محمد الجلجلي – سجين سياسي سابق
144- محمد الحبيب الحمدي – الحزب الديمقراطي التقدمي
145- علي الوسلاتي – حقوقي
146- محمد علي بن عيسى – حقوقي
147- زينب الشبلي – حقوقية
148- إلياس منصر الحزب الديمقراطي التقدمي
149- خالد بوحاجب – الحزب الديمقراطي التقدمي
150- هند الهاروني – تونس
151- حمادي عيسى – سجين سياسي سابق
152- هشام مشماش – سجين سياسي سابق
153- عبد اللطيف محمد منتصر – منتدى الشباب التونسي
154- رابح العمدوني – الإصلاح والتنمية – تونس
155- عبد الحميد الصغير – تونس
156 – مراد النوري – محام – تونس
157- سامي الظريف – تونس
158 – عمر القرايدي – منظمة حرية ونصاف
159- عادل الزيتوني – حزب تونس الخضراء
 
 
ألمانيا
 
160- محمد الهادي الزمزمي – محام سابق بتونس- لاجئ سياسي
161- الهادي بريك – ألمانيا
162- فتحي العيادي – ألمانيا
163- محسن الجندوبي – ألمانيا
164- رشيدة النفزي – ألمانيا
165- طه البعزاوي – ألمانيا
166- قادري زروقي – مدير موقع الحوار نت
167- رياض بوخشانة – ألمانيا
168- الحبيب لعماري – مدير موقع الفجر نيوز
169- محمد علي الدريسي – ألمانيا
170- صالح المحضاوي – ألمانيا
171- كمال خذري – ألمانيا
172- كريم مسعودي – ألمانيا
173- عبد اللطيف التليلي – ألمانيا
174- نادرة الشريف – ألمانيا
175- عبد النور التليلي – ألمانيا
176- عبد الله نوري - ألمانيا
177- سيف النوري – ألمانيا
178- رافع القارصي – حقوقي
179- عبد اللطيف التليلي – ألمانيا
180- نادرة الشريف – ألمانيا
181- عبد النور التليلي – ألمانيا
182- محمد طه الصابري – ألمانيا
183- فؤاد حمودة – المانيا
184- عبد الله بريك ألمانيا
185- الهاشمي بن حامد – ألمانيا
186- حسين بريك – ألمانيا
187- منجي الفطناسي – ألمانيا
188- كوثر الجزار ألمانيا
189- سليم الوكال – ألمانيا
190- منذر عمار  - ألمانيا
191- عبد الستار الونيسي – ألمانيا
192- محمد طه الصابري – ألمانيا
193- كيلاني بن أحمد – ألمانيا
194- نصرالدين السويلمي - ألمانيا
195- كريمة كلبوز – ألمانيا
196- مد العش – ألمانيا
197- عبد الغني الزغواني – ألمانيا
198- جليلة كندارة – ألمانيا
199- الطاهر الرمة – ألمانيا
200- محمد الرياحي – ألمانيا
201- جلال تربيل – ألمانيا
 
 
بريطانيا
 
202- راشد الغنوشي – رئيس حركة النهضة
203- فتحي الجوادي – بريطانيا
204- عرفات بوجمعة – بريطانيا
205- مهدي بوجمعة – بريطانيا
206- علي بن عرفة – بريطانيا
207- صالح الوسلاتي – بريطانيا
208- منصور الزريبي – بريطانيا
209- عادل قراج – بريطانيا
210- الهاشمي البناني – بريطانيا
211- شكري ما جولي – بريطانيا
212- علي الحمزاوي – بريطانيا
213- عادل كسيكسي – بريطانيا
214- معاذ الخريجي – بريطانيا
215- يسرا الخريجي – بريطانيا
216- السيد الفرجاني – بريطانيا
217- كمال الصفاقسي - بريطانيا
218- صالح كاروس – لندن
219- جنات بنت مفتاح – لندن
220- جمال فرحاوي – شاعر – لوتن
221- جلال الورغي – بريطانيا
222- جمال الدلالي - بريطانيا
 
فرنسا
 
223- منصف المرزوقي – رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية
224- كمال الجندوبي – رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقو الإنسان
225- الدكتور عبد المجيد النجار – أستاذ جامعي – فرنسا
226- لويزا توسكان – فرنسا
227- سليم بن حميدان – محام - فرنسا
228- غفران بن سالم – فرنسا
229- أنور عز الدين – فرنسا
230- عمر الصغير – فرنسا
231- عماد الدائمي – حزب المؤتمر من اجل الجمهورية
232- محي الدين شربيب – فرنسا
233- فتحي بالحاج – باحث في العلوم السياسية
234- رياض الحجلاوي – فرنسا
235- فتحي عبد الله الناعس – كاتب عام سابق لجمعية التضامن التونسي – باريس
236- محي الدين الفرجاني – سجين سياسي سابق
237- ناجي الجمل – فرنسا
238- حسين الجزيري – فرنسا
239- رياض بالطيب – كاتب عام جمعية التضامن التونسي – باريس
240- فتحي الفرخ – لاجئ سياسي – فرنسا
241- محسن ذيبي – مهندس معلوماتية – باريس
242- بلقاسم لعبيدي – فرنسا
243- عبد السلام بوشداخ – من مؤسسي الحركة الإسلامية في تونس ونقابي
244- الطاهر بن حسين - باريس
245- محمد النوري – باريس
246- عبد العزيز شمام – فرنسا
247- رضا ادريس – باريس
248- مصطفى عبد الله الونيسي – باريس
249- ابراهيم سويسي – باريس
250- الصحبي الهرمي – فرنسا
251- رياض الحجلاوي – فرنسا
252- عبد الوهاب الرياحي – لاجئ سياسي – باريس
253- عادل ثابت – باريس
254- أنيس منصوري – مناضل يساري مستقل – باريس
255- البشير هلال – فرنسا
256- صالح التقاز – حقوقي – باريس
257- معاذ عبد الكريم – باحث - فرنسا
258- بلقاسم مصدق – باريس
259- طارق بن هيبة – فرنسا
260- حبيب الغيلوفي – باريس
261- نجيب العاشوري - باريس
262- ساسي بالحاج دحمان – باريس
263- رضا الرجيبي – باريس
264- خليفة فاضل – فرنسا
265- لطفي الهويدي – فرنسا
266- محمد الهادي الغابي – فرنسا
267- بشير الحداد – فرنسا
268- عبد الوهاب الهمامي – باريس
269- عبد الرؤوف النجار – باريس
270- محمد بن سالم ـ لاجئ ـ فرنسا
271- منجية بن عمر ـ لاجئة ـ فرنسا
272- محمد عزوز الرياحي - فرنسا
273- لطفي بن فرج ـ لاجئ ـ فرنسا
274- جلال حداد ـ لاجئ ـ فرنسا
275- بلال بن سالم – فرنسا
276- آلاء بن سالم ـ طالبة ـ فرنسا
277- علي بوراوي – صحفي – فرنسا
278 – منير قلوز – فرنسا
279- محمد خضري – فرنسا
280- عثمان الكعباوي- فرنسا
281- مبروك لكسير – فرنسا
 
بقية أنحاء العالم
 
282- الدكتور عبد السلام البلاجي – مفكر اسلامي – المغرب
283- الدكتور كمال الهلباوي – مستشار معهد دراسات الحضارات العالمية
284- الدكتور ابراهيم السنوسي – قيادي في حزب المؤتمر الشعبي – السودان
285- الدكتور حافظ الكرمي – المسؤول الإعلامي لهيئة علماء فلسطين في الخارج
286- الدكتور بشير نافع – باحث في التاريخ الحديث
287- الأستاذ عبد الغفار عزيز– مدير الشؤون الخارجية في الجماعة الإسلامية
288- الأستاذ العربي زيتوت – قيادي في حركة رشاد الجزائرية
289- عبده عبد العزيز – مدير موقع أفهم دارفور - مصر
290- كريم عبد الراضي – الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان – مصر
291- وليد البناني – نائب رئيس حركة النهضة
292- علي بن ساسي - سويسرا
293- رفيق عبد السلام – باحث في الفكر السياسي
294- نور الدين لعويديدي – صحفي في قناة الجزيرة
295- الأسعد الدريدي – ايطاليا
296- محمد علي البدوي – سويسرا
297- العيادي عماري – استراليا
298- خالد الجماعي – النرويج
299- علي حميدي- هولندا
300- بشير بدري – كندا
301- محسن الزمزمي – مدرس – هولندا
302- مالك الشارني – سويسرا
303- محمد حقيقي – المدير التنفيذي لمؤسسة الكرامة
304- عبد القادر الزيتوني – حزب تونس الخضراء
306- وحيد الشريف - النرويج
307- ابراهيم نوار – حقوقي – سويسرا
308- عبد المجيد الغيضاوي – إيطاليا
309- عبد الناصر نايت ليمان – سويسرا
310- نورالدين بوفلغة – النمسا
311- عز الدين بن محمود – سويسرا
312- سليم لعموز – إيطاليا
313- محمد الصادق الشطي – النمسا
314- حمادي الغربي – معارض إسلامي
315- عمر الجليطي – مهندس – النمسا
316- عبد الحميد العداسي - الدنمارك
317- نجاة بوزقرّو - الدنمارك
318- عمر الجليطي – مهندس – النمسا
319- عمر قايدي – سويسرا
320- عبد العزيز الجلاصي – كندا
321- خالد بن مبارك
322- المشرقي رضا – إيطاليا
323- محسن الخضراوي – السويد
324- سالم نصر – النرويج
325- علي سعيد -  النرويج
326- بوكثير بن عمر – سويسرا
327- فوزية حسن – ايطاليا
328- اسماعيل الكوت – سويسرا
329- المسعدي سجيمي – سويسرا
330- محمد الطرابلسي - فرنسا
331- عبد الباقي بن خليفة – البوسنة
332- محسن شنيتر – سويسرا
333- حميد مغراوي – السويد
334- محمد زريق – كندا
335- أنيس عاشور – سويسرا
336- عبد الحميد البناني – بلجيكا
337- توفيق الجريدي – السويد
338- كريمة فرنشتدا – السويد
339- عبد الحميد حمدي – رئيس المجلس الإسلامي بالدنمارك
340- سليم الوكال
341- الأزهر مقداد – قيادي في حركة النهضة – سويسرا
342- عبد الباسط مسعي – عضو حركة النهضة – سويسرا
343- فتحي بيداني – سويسرا
344- بن يحمد سليمان – سويسرا
345- توفيق العيادي – سويسرا
346- الهادي لطيف – سويسرا
347- صالح يحياوي  - كندا
348- عبد الكريم بوسالم – النمسا
349- صلاح الحمراوي- سويسرا
350- العربي القاسمي – سويسرا
351- ابراهيم الكيلاني – النرويج
352- عمر الغيلوفي – سويسرا
353- عمران الحاضري – حقوقي
354- محمد الفوراتي – صجفي – قطر
355- أنور مديمغ- سويسرا
356- بسام بونني – صحفي – قطر
357- خير الدين خشلوف – السويد
358- فتحي بالحاج بلقاسم
359- منيرة نعمان – ايطاليا
360- محمد بن محمد – ايطاليا
361- عبد السلام كردي – سويسرا
362- فيصل لطيف
363- بلحسن دراويل – ايطاليا
364- خميس قشة – هولندا
365- جعفر قاسم – سويسرا
366- تمام قطيش - لبنان

 
الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس
علي بن عرفة
22 ديسمبر 2009
 
الحرية لسجين العشريتين الدكتور الصادق شورو
الحرية لكل المساجين السياسيين
حــرية و إنـصاف
33 نهج المختار عطية 1001 تونس
الهاتف / الفاكس : 71.340.860
البريد الإلكتروني :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تونس، في 05 محرم 1431 الموافق لـ 22 ديسمبر 2009
خبار الحريات في تونس
1) حجز بطاقة الزيارة من زوجة الناشط الحقوقي زهير مخلوف:
قامت إدارة سجن المسعدين بحجز بطاقة الزيارة من زوجة الناشط الحقوقي زهير مخلوف المعتقل حاليا بالسجن المذكور، وقالت السيدة ماجدة المؤدب بأن العون المكلف بالزيارة  أخذ منها البطاقة وطلب منها استصدار بطاقة أخرى من محكمة الاستئناف، وهي تخشى أن تكون هذه العملية مقدمة لحرمان عائلتها من زيارة زوجها في المستقبل.
2)حتى لا يبقى سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو عيدا آخر وراء القضبان:
لا يزال سجين العشريتين الدكتور الصادق شورو وراء قضبان سجن الناظور يتعرض لأطول مظلمة في تاريخ تونس، في ظل صمت رهيب من كل الجمعيات والمنظمات الحقوقية، ولا تزال كل الأصوات الحرة التي أطلقت صيحة فزع مطالبة بالإفراج عنه تنتظر صدى صوتها، لكن واقع السجن ينبئ بغير ما يتمنى كل الأحرار، إذ تتواصل معاناة سجين العشريتين في ظل التردي الكبير لوضعه الصحي والمعاملة السيئة التي يلقاها من قبل إدارة السجن المذكور.


عن المكتب التنفيذي للمنظمة
الرئيس
الأستاذ محمد النوري
 
Association tunisienne de lutte contre la torture
 تونس في 22/12/2009
 تقـــــــــــريـر
 زيارة المحامي إلى السجن تتعرض إلى مزيد التضييقات 
 


 
يعتبر حق المتهم في زيارة محاميه من الحقوق الأساسية التي تضمنها الاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية بما فيها القانون التونسي ( مجلة الإجراءات الجزائية , قانون السجون ...) . وتسمح الزيارة للمحامي بالالتقاء بحريفه الموقوف على إنفراد وبدون حواجز للتداول حول ملف القضية والتهم الموجهة إليه  وخطة الدفاع أمام المحكمة وما بعد صدور الحكم .... الخ . وفي العادة يكون المتهم على غير دراية بكامل ملفه ووحدها زيارة المحامي تسمح له بفهم التهم المنسوبة إليه وكيفية ردها. والأكيد أن الزيارة تؤدي إلى رفع معنويات الشخص الموقوف وإشعاره أن هناك من يدرس ملفه ويساعده للدفاع عن نفسه أمام " آلة العدالة " المعقدة المسالك والإجراءات . ويتعاظم دور الزيارة في قضايا الرأي والقضايا السياسية، إذ علاوة على الدور التقليدي للمحامي في الدفاع والإرشاد فإنه في العادة يكون متطوعا للدفاع بدون أي مقابل عن صاحب الرأي أو السياسي دفاعا عن حرية الرأي والحق في الاختلاف.
ولهذه الأسباب لم يضع القانون أي موانع أو حدود أمام زيارة المحامي مهما كانت الظروف والملابسات. وقد نصت مجلة الإجراءات الجزائية على حالات الحرمان من زيارة العائلة إلا أنها إستثنت زيارة المحامي من ذلك .
وتجري زيارة المحامي لموكله على انفراد في مكتب خاص وبدون أي حواجز مع احترام القوانين وتراتيب السجن.
وفي الفترة الأخيرة وقع استهداف زيارة المحامي بعديد من التضييقات القضائية والإدارية . فقد تكرر رفض الجهة القضائية منح تراخيص الزيارة للمحامين المدافعين على الصحفيين توفيق بن بريك وزهير مخلوف بدون أي مسوغات قانونية . وأمام تكرار الظاهرة اضطر عدد من المحامين للاعتصام لساعات بمحكمة الاستئناف بتونس للمطالبة بحقهم القانوني في زيارة موكلهم منهم الأساتذة العياشي الهمامي وعبد الناصر العويني وراضية النصراوي . وفي حالات عديدة أخرى رفضت إدارة السجن تنفيذ الأمر القضائي بالزيارة متعللة "بالتعليمات "و" الأوامر "... الخ أحيانا  وذهبت في أحيان أخرى إلى القول بأن المعني بالأمر يرفضها..الخ..و ذلك بعد أن يترك المحامي في الانتظار لمدة من الزمن, وبعد أن يتكبد عناء التنقل إلى مناطق بعيدة عن مركز عمله .
 وبعد الاعتصام المذكور "سرحت" المحكمة بطاقات الزيارة إلا أنه من الغد رفضت إدارة سجن سليانة تمكين ثلاث محامين من زيارة موكلهم بن بريك. و في حادثة أخرى ذكر الأستاذ احمد نجيب الشابي انه اضطر للانسحاب اثر اضطراره لانتظار جواب إدارة سجن المرناقية لمدة ساعة إلا ربع حول حقه في زيارة موكله زهير مخلوف. كما رفض الأستاذ شوقي الطبيب زيارة موكله لأن إدارة سجن سليانة أرادت فرض أحد أعوان السجون ليكون حاضرا بمكتب الزيارة . وبمناسبة قضية زهير مخلوف اشترطت كتابة المحكمة  الحضور الشخصي للمحامي لتسليمه بطاقة الزيارة ولم تقبل تسليمها لزميل له نيابة عنه رغم أن نيابة محام لزميله أمر جرى به العمل في مختلف الأعمال القضائية  .
ويعتبر إبعاد الموقوف إلى سجن  بعيد عن  مقر المحكمة المحال أمامها تضييقا في ضمانات الدفاع وفي حماية الشخص الموقوف من تعسف الإدارة السجينة , كما أن هذا " الإبعاد " يعسر مهمة المحامي بخصوص زيارة موكله وأقرب مثال على ذلك نقل الصحفي بن بريك إلى سجن سليانة رغم أنه محال أمام محاكم العاصمة. وسابقا نقل محمد عبو إلى سجن الكاف بنفس الأسلوب .  وذكر محامون انه حتى عند إجراء الزيارة فإن أعوان السجون لا ينفكون يراقبون حركات المحامي وسكناته وهو يتحدث إلى موكله وذلك من خلال الباب البلوري و قد وصل الأمر إلى منع الأعوان احد المحامين من إطلاع موكله على جريدة حزب معارض بتعلة أن ذلك ممنوع والحال أن تلك الجريدة أوردت خبر حول القضية وخلفياتها علاوة أن قانون السجون لا  يمنع المحامي من إطلاع موكله على أي وثيقة أوكتاب أو جريدة أثناء لقائه به .
وتعتبر الجمعية أن كل هذه الإجراءات التضييقية هدفها  الحط من معنويات الشخص الموقوف لأسباب فكرية أو سياسية وإشعاره انه يعامل معاملة خاصة وأنه يتمتع تبعا لذلك بحقوق أقل من تلك التي ينص عليها القانون. كما أن تلك الإجراءات تهدف من ناحية أخرى الحط من عزم المحامي وعدم تشجيعه على التردد على السجن لزيارة موكله.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ فوجئت الساحة الحقوقية أخيرا بصدور حكم إبتدائي عن المحكمة الإدارية تحت عدد12352 بتاريخ  26 \ 06 \ 2009 عن  الدائرة الثالثة يمنع المحامي من تقديم مطلب لزيارة موكله المحكوم نهائيا بتعلة أن المحكوم قد لا يكون راغبا في الزيارة المذكورة وأن الحق في تقديم الطلب محصور بالشخص المحكوم دون سواه...
 والأكيد أن هذا الحكم القضائي مخالف لأبسط المبادئ القانونية وفيه خرق فادح لحقوق السجناء ولحقوق الإنسان عامة لأنه يمنع حقا لم يمنحه القانون صراحة واستند إلى تأويل غريب لقانون السجون.
إن الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب:
- تدعو إلى ضرورة احترام حقوق المتهم الموقوف أو المحكوم طبق ما تسمح به القوانين والاتفاقيات.
- الكف عن التمييز في معاملة معتقلي الرأي والسياسة وذلك بتصنيفهم "كسجناء خاصين" وحرمانهم تبعا لذلك من حقوق يكلفها لهم التشريع.
- احترام دور المحامين والسماح لهم بالقيام بواجبهم كاملا أثناء زيارة موكلهم وعدم عرقلة حق الزيارة سواء بالمنع أو بالتضييق.
الجمــعيّة التونسيّة لمقاومة التعذيب
                                                                                                                          
للاتصال بالجمعيّة(الهاتف): 21029582 _ 98351584 _ 25339960 _ تونـــس
فرنسا تخشى من تصفيات جسدية لمعارضين تونسيين على أراضيها

السبيل أونلاين - باريس - تونس - خاص
قال مركز للمعلومات الإستراتيجية والدفاع ، أن هناك ملفات قد تكون موضوع مساومة لعائلة الرئيس التونسي بن علي ، غادرت بالفعل تونس عن طريق مسئول كبير في الدولة ساخط على الفساد المالي المحيط بقصر قرطاج ، وهي بيد شخصيات معارضة في الخارج ، حسب مصادر في المعارضة التونسية .
وأكّد المركز على موقعه على الإنترنت أن رئيس الوزراء التونسي مشلول ولا يمارس صلاحياته .
وأشار المركز الإستراتيجي ومقره العاصمة الفرنسية باريس ، أن الحملة التى إنطلقت منذ شهرين ضد وجوه في المعارضة التونسية بمشاركة صحف تونسية رسمية ، من خلال إطلاق إتهمات لمعارضين يقيمون في فرنسا بالتعامل مع "الموساد" الإسرائيلي ، وبأنهم هدف لجهات فلسطينية ، قد تأتي في سياق التحضير لتصفيات دموية من طرف سلطة بن علي ضد بعض معارضيها .
وقال المركز أن المصالح الأمنية الفرنسية أخذت الموضوع بكامل الجدية ، وذلك خوفا من تصفيات جسدية يقوم بها النظام التونسي على الأراضي الفرنسية .

(المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 21 ديسمبر 2009)
 

في الاتحاد الجهوي للشغل في صفاقس :
إيقافات بالحملة عن النشاط النقابي

أصدرا لمكتب التنفيذي الوطني للإتحاد العام التونسي للشغل يوم 02 ديسمبر 2009 قرارا بالإيقاف عن العمل النقابي ضد أعضاء الهيئة الإدارية الجهوية بصفاقس والمجلس الوطني محمد المثلوثي كاتب عام النقابة الأساسية للمالية وحسن المسلمي الكاتب العام للنقابة الأساسية للتجهيز والإسكان لمدّة 4 سنوات ونعمة النصيري الكاتبة العامة للعدلية لمدّة سنتين وذلك بناء على مقترح من المكتب التنفيذي للإتحاد الجهوي للشغل بصفاقس المنعقد في 18 نوفمبر 2009 والقاضي بإسناد عقوبة تجميد عن النشاط النقابي بخمس سنوات للمسؤولين النقابيين المذكورين – بما في ذلك المنع من النشاط النقابي لمدّة سنة .وفي سياق متصل قدم أغلب أعضاء المكتب المحلي للشغل بالصخيرة استقالتهم بعد خلافات حادة مع الكاتب العام الجهوي محمد شعبان مع العلم أن المكتب المحلي للشغل بالصخيرة يمثل ثقلا هاما بالجهة إذ انه يضم نقابات أهم مؤسسات الكيمياء والنفط. كما عبرت أغلب النقابات الأساسية الراجعة بالنظر إلى مكتب المحلي عن تضامنها مع المكتب المستقيل كما عبروا عن رفضهم لقرارات إيقاف المناضلين النقابيين سالفي الذكر. وذكرت تقارير صحفية أيضا أن رضا المعيوفي عضو نقابة العدلية ببن عروس وكمال الكوساني عضو النقابة الأساسية للعدلية بتونس قد أوقفا هما أيضا عن النشاط النقابي لمدة ستة أشهر. وهذا وقد تقدمت نعمة النصيري بعريضة طعن في الإجراء اتهمت فيه رئيس اللجنة الجهوية للنظام الداخلي للاتحاد الجهوي بصفاقس بمنعها من الاطلاع على المؤيدات والوثائق والتقارير والشهائد المضمنة في ملف القضية المحالة من اجلها مؤكدة انه اكتفى بتقديم عرض تأليفي تضمن تلخيصا كتابيا لبعض الوقائع السردية ومجموعة من التهم الخطيرة حسب نظام المنظمة الداخلي.واستنادا إلى ما ذكر قدمت طعنا قانونيا في الجانب الإجرائي الذي اتبع من طرف رئيس لجنة النظام الداخلي للاتحاد الجهوي بصفاقس واعتبرته خرقا واضحا لمقتضيات قانون المنظمة. وقد علمنا من مصادر نقابية مطلعة أن لجنة النظام الجهوية التي أدانت المحالين على أنظارها قد وجهت إليهم تهما من النوع الثقيل. تتمثل في استعمال العنف اللفظي والمس من كرامة المسؤولين النقابيين وترويج اتهامات كاذبة كما وجهت إليهم تهمة الإخلال بمبادئ الاتحاد والنيل من شرف المسؤوليين النقابين وطنيا وجهوي وضرب وحدة النقابيين وشق صفوفهم وإثارة البلبلة في أوساطهم وإعلان العصيان وتصنيف النقابين مللا وفئات وذلك استنادا إلى تسجيلات وصور لاجتماعات نقابية غير نظامية وهو ما يعني في المحصلة انعدام واجبي التحفظ والانضباط الضرورين لضمان السير العادي لدواليب المنظمة لدى المحالين .و تنفيذا للقرار الصادر ضد نقابي صفاقس فقد ذكرت مصادر نقابية من الجهة انه وبمناسبة إحياء ذكرى اغتيال فرحات حشاد بالاتحاد الجهوي بصفاقس فقد وقع منع محمد المثلوثي وحسن المسلمي ونعمة النصيري من دخول مقر الاتحاد,كما قامت لجنة النظام الوطنية باستبعاد نعمة النصيري من حضور ندوة وطنية تنعقد يوم 7 ديسمبر 2009. وتأتي هذه التطورات كتتويج لازمة ما انفكت تستفحل بجهة صفاقس وذلك منذ انعقاد مؤتمرا لاتحاد الجهوي للشغل في 27 جوان 2009 والانقسامات التي وقعت داخل قطاع التعليم الثانوي نتيجة اخفاقه في الوصول إلى المكتب التنفيذي الجهوي ويبدو أن أشغال المؤتمر نفسه قد كان لها الضلع الأكبر في خلق حالة من التوتر بين العناصر القريبة من القيادتين الجهوية والمركزية وبين تيارات مختلفة من المعارضين النقابيين إذ دفعت هذه العناصر إبان انعقاد المؤتمر نحو إثارة قضايا كان البعض منها يشغل الرأي العام النقابي في ذلك الوقت ولا يزال البعض الآخر يشغله إلى حد الآن مثـل قضية الحوض المنجمي، ودخول السيد مجمد شندول إلى مجلس المستشارين , ومسالة تزكية مرشح التجمع الدستوري الديمقراطي إلى الانتخابات الرئاسية واستقلالية المنظمة وديمقراطيتها والتمسك بالفصل العاشر من القانون الأساسي للمنظمة والمفاوضات الاجتماعية والسياسة الشغلية وخاصة الملف المالي الذي قدمته النقابة الأساسية لمستشفى الهادي شاكر ضد الكاتب العام للفرع الجامعي للصحة متهمة إياه بالفساد المالي وبإرساء المناولة داخل قطاع الصحةـ وكانت النتيجة الاحتفاظ بعدة نقاط ذات دلالة خاصة في اللائحة الداخلية. مثل الدعوة إلى عدم التزكية والدعوة إلى محاسبة السيد محمد شندول لعدم التزامه بموقف المنظمة من مجلس المستشارين والحفاظ على استقلاليتها والتمسك بالفصل العاشر وخاصة.فتح تحقيق في ملف الفساد المالي وإحالة المتهمين على لجنة النظام لمحاسبتهم كما صدرت.برقية خاصة بالحوض المنجمي إلى السلطةـ ويبدو أن خلافا قد نشب على اثر وصول اللائحة إلى المركزية النقابية بين القيادة الوطنية وعضو المكتب التنفيذي الوطني محمد سعد لقبوله بإمضاء عريضة مثل هذه . ويميل البعض إلى الاعتقاد أن ما حدث بمناسبة 4 و5 أوت 2009 والاعتداء بالعنف الذي مورس على بعض نقابي الجهة كانت أسبابه موقف الجهة من التزكية إضافة إلى تحويل وجهة النظر عن ملف الفساد المالي خاصة وان الكاتب العام للفرع الجامعي للصحة المتهم بالفساد هدد الكاتب العام للاتحاد الجهوي في الهيئة الإدارية الجهوية المنعقدة بتاريخ 24 جويلية بان الحساب البنكي الذي فتحه باسم الفرع الجامعي كان بعلم من الكاتب العام الاتحاد الجهوي هو نفسه. ولعل أكثر ما لفت الانتباه في هذه االمستجدات هو الحياد الذي لزمه قطاع التعليم الثانوي تجاه الأحداث الواقعة إذ لم يصدر عنه إلى حد الآن أي بيان في الموضوع كما غاب القطاع غيابا شبه كامل عن التجمعات التي عقدت للاحتجاج على قرار الإحالة رغم أن شرارة الأحداث اندلعت مباشرة عقب صدور بيان في عدة صفحات غير مؤرخ وغير ممضى ينتقد أداء الاتحاد ويتحدّث عن فساد مالي وإداري داخل المنظّمة. ويرى محللون نقابيون أن لهذا البيان صلة بقطاع التعليم الثانوي إذ صدر اثر اجتماع تقييمي عقده الأساتذة ومباشرة عقب المؤتمر، .وهو ما يعني على الأرجح تغير التحالفات غير المبدئية التي كانت قائمة عقب المؤتمر. وبعيدا عن الحماس أو إرادة الانتصار إلى هذا الشق أو ذاك فان هذه الأحداث تشير بلا شك إلى المعضلات القديمة المحدثة التي يعيشها الاتحاد والتي يمكن أن نلخصها في مسائل ثلاث: هناك أولا مسالة العجز الديمقراطي إذا صح التعبير داخل المنظمة إذ لا زلنا نلاحظ نفس منطق الوصاية على إرادة العمال. فالقيادة لا تزال تعتقد أن مصلحة المنظمة تستوجب أحيانا جر العمال وممثليهم لتحقيق أهداف تضعها لهم ،عوض تهيئة الظروف أمامهم ليحددوا هم بأنفسهم هذه الأهداف ويسيروا نحوها بالسرعة التي تتناسب ومقدرتهم وذلك بتوفير مجالات أوسع للاختيار والتفضيل ولسنا في حاجة للتدليل على هذا إلى أكثر من التذكير بما وقع في الهيئة الإدارية الوطنية الأخيرة حيث افتك قرار التزكية افتكاكا ترك وراءه عند كثير من ممثلي القطاعات والجهات إحساسا بالخديعة وشعورا بالهزيمة . وهناك ثانيا مسالة الشفافية المالية في حسابات المنظمة وسلوك قيادييها ولسنا هنا بصدد إلقاء التهم جزافا فمشكلة التصرف المالي داخل الاتحاد الجهوي بتونس والاتهامات المتبادلة بالاختلاس بينه وبين المركزية معلومة من كل متتبع للشأن النقابي وهناك أخيرا مسالة التداول على المسؤولية النقابية سواء في مستوى القيادات الجهوية التي تستمر أحيانا في المسؤوليات المتقدمة لأكثر من عقدين كما هو الحال في صفاقس مثلا آو خاصة في مستوى معضلة البند العاشر . اذ ترى بعض التحاليل الصادرة عن المعارضة النقابية أن قسم النظام الداخلي قد بدأ بعدُ في تشغيل غربال التثبت والتمحيص لتحديد هوية الأعضاء الذين سيحضرون المجلس الوطني، فرأي هذا المجلس حاسم في المسار الذي يحمله مقتبل الأيام ربما باتجاه ضمان استمرار القيادة وإذا ما أفلح شق الاستمرارية في فرض رأيه وهو أمر وارد وخاصة بعد تحرير كاهل المركزية من عبء قضية مساجين الحوض المنجمي الأخلاقي والنقابي فقد يعلن في غضون السنة المقبلة عن موعد مؤتمر استثنائي للاتحاد العام يطلب منه النظر في تعديل الفصل 10 من القانون الأساسي في اتجاه السماح لأعضاء القيادة الحاليين بالترشح مجددا للمكتب التنفيذي.
عبدالسلام الككلي
المصدر : منتدى" الديمقراطية النقابية والسياسية "
الرابط : http://fr.groups.yahoo.com/group/democratie_s_p
 
في تجمع احتجاجي غفير ضدّ العنف والتجريد بمقر إتحاد
صفاقس شعبان يكشف عن طبيعته العدوانية تجاه النقابيين
 

بقلم: مختار العياري
بدعوة من مناضلين نقابيين ومن قطاعات المجردين عقد تجمع نقابي احتجاجي غفير بمقر الإتحاد الجهوي للشغل بصفاقس اليوم 13 ديسمبر2009 ضدّ تجريد المناضلين النقابيين وضد ممارسة العنف البيروقراطي كشف فيه محمد شعبان مرة أخرى عن طبيعته العدوانية تجاه النقابيين.
وقد حضر عدد كبير من العمال والأعوان ينتمون إلى قطاعات المالية العدلية والتجهيز والإسكان وجمهرة من المناضلين التجمع وعبروا عن رفضهم لقرارات تجريد الكتاب العامين الثلاث لقطاعاتهم الأخوة نعمة النصيري ومحمد المثلوثي وحسن المسلمي واحتجاجهم عن ممارسة العنف ضدّ النقابيين من طرف عناصر مأجورة من القيادة النقابية وبتحريض منها.
إنّ ما حدث اليوم في الاتحاد الجهوي بصفاقس هو تحريض علني علي العنف واستعمال له... باختصار هو منطق القوة بعد الفشل في الرد على مطالب وتساؤلات النقابيين.
إن مسيرة النضال ستتواصل ويكون مآل كلّ البيروقراطيين والغادرين الفضح والطرد من صفوف الحركة العمالية المناضلة. شعبان ركيزة البيروقراطية الذي لطالما لمع الانتهازيين والتصفويين صورته بخلط المفاهيم - جهة مناضلة - يتعرّ كلّ يوم أكثر واليوم 13 ديسمبر تحول في شطحاته البهلوانية إلى بلطجي يرثى له يعتدي مثله مثل بقية عناصر الميليشيا المرتزقة على المناضلين النقابيين الذين لقنوه درسا في النضال والانضباط والديمقراطية.
لقد قال شعبان يوم 5 ديسمبر 2009 خلال تدخله في التجمع الذي دعت له البيروقراطية في صفاقس "انهم عصابة مأجورة لها اجندا خارجية" وأمر زبانيته بمنع المجردين من دخول مقر الاتحاد مجندا عددا كبيرا من المأجورين الذين يوزع عليهم من حين لآخر بعض الفتات.
أما محمد عباس فقد اعد مطبوعة كشفت ارتباطه مرة أخرى بالسلطة إلى جانب ارتباطه بالأعراف وبالنظام السوري كتب عليها شعار" تونس تونس الأبية مش مقاطعة فرنسية" أليس هذا خطاب السلطة.
لقد ردّ المناضلون اليوم عليهما ورفعوا شعارات عديدة تبين تعلقهم بثوابت المنظمة وبالخط النضالي داخلها وتفضح التوجه البيروقراطي وأساليبه القمعية والتصفوية مثل :
 بيروقراطي يا جبان النقابي لا يهان
 لا ارهاب ولا فاشية في الصفوف العمالية
 لا فساد ولا افساد في صفوف الاتحاد
 لا لا للتجريد والعزيمة من حديد
 اتحاد مستقل والقواعد هي الكلّ
وقد حاول شعبان التدخل فقاطعه الحاضرون بشعار حق التعبير واجب في الاتحاد واجب
لئن كانت البيروقراطية السمسارة قد نجحت مؤقتا بعض الشيء في تصفية بعض المناضلين من بعض الهياكل وإلحاق بعض الأذى المادي والمعنوي ببعض المناضلين الذين وقع تعنيفهم والإعتداء عليهم فذلك لن يثنيهم على مواصلة نضالاتهم وهم شامخي الرؤوس مرفوعي الهامة.
بيروقراطي يا دجال يا خاين العمال
مختار العياري
Des séquences vidéo accompagnent ce texte voir le lien suivant : http://www.facebook.com/home.php?ref=home#/video/video.php?v=1300710075954&ref=mf
المصدر : مراسلة للفضاء النقابي الديمقراطي "ضدّ التجريد"
الرابط : http://fr.groups.yahoo.com/group/contre_tajrid/
التاريخ : 13 ديسمبر 2009
المصدر : إعادة نشر منتدى" الديمقراطية النقابية والسياسية "
الرابط : http://fr.groups.yahoo.com/group/democratie_s_p
أحكام قاسية ضد مناضلي اتحاد الطلبة :
بـيان


علمت الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب أن المحكمة الابتدائية بمنوبة أصدرت يوم 21 ديسمبر 2009 حكمها الابتدائي في القضيتين 6921 و6922 التي يحال فيها مجموعة من الطلبة بتهم جناحية هي تعطيل حرية الشغل والإضرار عمدا بملك الغير والسرقة المجردة وإحداث الهرج والتشويش وذلك على خلفية التحركات الطلابية انطلقت في أواخر شهر أكتوبر 2009 للمطالبة بحق السكن لمجموعة من الطالبات في المبيتات الجامعية العمومية.
فقد قضت المحكمة بسجن كل من زهير الزويدي وعبد القادر الهاشمي وطارق الزحزاح وعبد الوهاب العرفاوي والصحبي إبراهيم وضمير بن علية ضمن القضية عدد6921 لمدة ستة أشهر من أجل تعطيل حرية الشغل وثمانية أشهر من أجل السرقة و9600 م من أجل إحداث الهرج والتشويش فيما قضت بعدم سماع الدعوى في حق أنيس بن فرج (موقوفون).
أما في القضية 6922 فقد قضت المحكمة بالسجن لمدة ستة أشهر من أجل تعطيل حرية الشغل وستة أشهر أخرى من أجل الإضرار بملك الغير وبالخطية 9600 م من أجل إحداث الهرج والتشويش ضد كل من زهير الزويدي وعبد القادر الهاشمي وطارق الزحزاح وعبد الوهاب العرفاوي والصحبي ابراهيم وضمير بن علية وأنيس بن فرج ورفيق الزغيدي ونبيل بلطي وعمر الاهي ومنذر التومي (موقوفون). أمّا الطلبة المحالين في حالة سراح ضمن هذه القضية الأخيرة فقد قضي بعدم سماع الدعوى تجاه محسن بناني وأشرف مباركي ونزيه قاهري فيما قضي بالسجن لمدة ستة أشهر ضد رضا بن منصور من أجل تعطيل حرية الشغل مع 960 0 م بتهمة إحداث الهرج والتشويش وبالسجن لمدة ستة أشهر معتبر حضوري ضد حمزة العربي من أجل الإضرار بملك الغير وستة أشهر من أجل تعطيل حرية الشغل و9600 م من أجل إحداث الهرج والتشويش. وبخصوص الطالبات آمال العلوي وحنان الظاهري وأماني رزق الله وأسماء عرضاوي فقد قضت المحكمة ضدهن بالسجن لمدة ستة أشهر من أجل الإضرار بملك الغير وستة أشهر أخرى من أجل تعطيل حرية الشغل و9600 م من أجل إحداث الهرج والتشويش.
وكانت نفس المحكمة قد قضت بالسجن لمدة شهرين ضد كل من عبد القادر الهاشمي والصحبي ابراهيم ضمن القضية 6920 بجلسة يوم 14 ديسمبر 2009 بتهم السرقة المجردة والاعتداء على الأخلاق الحميدة.
ومن جهة أخرى أقرّت المحكمة الابتدائية في القضية عدد 779 بجلسة 21 ديسمبر 2009، نفس الحكم القاضي بالسجن لمدة تسعة أشهر ضد زهير الزويدي، والذي كان صدر عن محكمة ناحية منوبة .
إن الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب تعتبر أن هذه الأحكام قاسية وغير مبررة وصدرت إثر محاكمات غير عادلة ضد طلبة جامعيين ينحدرون من عائلات فقيرة وكانت الغاية من تحركاتهم الدفاع عن حقوق اجتماعية يكفلها الدستور التونسي منها حق السكن كما تعتبر أنها محاكمة موجهة ضد الحق في النشاط النقابي ضمن هياكل الاتحاد العام لطلبة تونس الذي سبق وأن منع من عقد مؤتمره التوحيدي في السنة الجامعية الفارطة.
تونس في 22 ديسمبر 2009
الجمعية التونسية لمقاومة التعذيب
الكاتب العام
منذر الشارني
للاتصال بالجمعية (الهاتف): 21029582 - 98351584 - 25339960 - تونــس

 
المرض أحدث إضطرابا في البلاد
ألاف الإصابات و14 وفاة و25 في أقسام الإنعاش بسبب أنفلونزا الخنازير في تونس

 

السبيل أونلاين - تونس - خاص
حسب مصادر صحية رسمية ، فقد بلغت عدد الإصابات بأنفلونزا الخنازير في تونس قرابة 3 آلاف حالة مع موفى الأسبوع المنقضي ، و سجلت 14 حالة وفاة و25 شخصا في أقسام الإنعاش ، بسبب المرض آخرها للحامل الثالثة بإحدى المصحات الخاصة بالعاصمة ولوحظ أن الوفيات بالفيروس سجلت أغلبها بين صغار السن .
وقالت صحيفة تونسية شبه رسمية ، من المتوقع أن ينتشر الفيروس بشكل واسع بين المجموعات وسيتسع خلال الفترة المقبلة مع تواصل نزول درجات الحرارة وتتالي موجات البرد .
وألغت السلطات التونسية موسم الحج هام العام في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد ، وقال حجيج تونسيون تحدثنا إليهم بعد عودتهم من مناسك الحج ، أن أنفلنزا الخنازير لم تحدث أي إرباك لحجاج بيت الله الحرام ، وحتى نزلات البرد العادية كانت محدودة الإنتشار بين الحجاج .وعبر بعضهم عن أسفهم تجاه إلغاء موسم الحج في تونس وأشاروا إلى أن ما أحدثه المرض في تونس فاق كل التوقعات .
واختتمت عمليات المراقبة الصحية بمطار تونس قرطاج الخاصة بمن تمكنوا من أداء فريضة الحج بطرقهم الخاصة يوم أمس الأحد، ليصبح بذلك العدد الجملي للحجيج الذين خضعوا للتحاليل السريعة والمتابعة الطبية 1300 حاج ، وذلك بعد قرار تعليق الحج في تونس لهذا العام ، وأشرف على عمليات المراقبة المذكورة بالمطار فريق يتكون من 10 أطباء و10 إطارات شبه طبية .
وأكدت "صحيفة الصباح الأسبوعي" في عددها اليوم الإثنين 21 ديسمبر ، إن عدد المقيمين بمختلف المستشفيات وصل إلى 75 شخصًا بينهم 25 مصابًا في أقسام الإنعاش من ضمنهم ثلاث حوامل بنابل وسوسة والقصرين، يخضعن للمراقبة المستمرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المصادر الصحية الرسمية ، تتوقع ارتفاع عدد الوفيات في حال لم يسارع من يطلق عليهم ذوي الاخطار (حوامل وأطفال ومرضعات وأصحاب الأمراض المزمنة...) بالتلقيح ، الذى له أثار جانبية خطيرة من بينها الإصابة بالشلل ولو بنسب متدنية .
وقالت الصحيفة أن حالتين أكتشفتا في القيروان لشخصين عادا من البقاع المقدّسة ، وذلك بعد 3 أيام من الإقامة بين أهاليهم ، وفي المطار أكتشفت 3 إصابات في صفوف حجيج جزائريين قدموا من البقاع المقدسة إلى تونس قبل التحول إلى بلادهم .
وتعطلت بسبب إنتشار الفيروس عديد القطاعات في تونس وخاصة سلك التعليم .

 
(المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 21 ديسمبر 2009)
 


كريستيل سورايا..اعتنقت الإسلام وترى في النقاب التفتّح
السبيل أونلاين - ترجمة - خاص
على هامش النقاش الدائر في فرنسا حول حظر "النقاب" في الأماكن العامة ، زارت ستيفاني لوبار الصحفية في جريدة لوموند الفرنسية كريستيل سورايا ، المواطنة الفرنسية التى إعتنقت الإسلام في سن مبكرة وإختارت إرتداء النقاب .
وهذه ترجمة لمقالها ونشكر من سهر على الترجمة :
كريستيل سورايا..اعتنقت الإسلام وترى في النقاب التفتّح
من وراء شاشة الكمبيوتر العائلي الذي عرض ومضات من مسجد كريستالي وهو بناية أثرية بماليزيا، تعرض كريستيل سورايا التي اعتنقت الإسلام في سن 18 سنة ، صور آخر رحلة قامت بها إلى مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ، رفقة اثنين من أبنائها الخمسة ، شعرها مغطى بالحجاب وهي ترتدي جلباب (روب) طويل ، وتقول الشابة الفرنسة وهي تبتسم ، أن ذلك لم يمنعها من النزول من المز لجة العالية وهي تلعب من إبنيها
تستقبل "كريستيل سورايا" البالغة اليوم 36 سنة ، ضيوفها في صالونها المعد (للحلاقة) بمنزلها وهي عارية القدمين (بلا جوارب) مرتدية تنوره سوداء طويلة يعلوها قميص رمادي فاتح .وعند خروجها من بيتها وهذا ما يحدث نادرا ترتدي فستانا طويلا أسودا (جلباب) و تغطي شعرها بالحجاب وتغطي وجهها ويديها ومن ثم تخفي عينيها معتمدة النقاب (الحجاب الكامل) وهذا منذ أحد عشر عاما وهي تأمل لباسه لفترة أطول .
تقول كريستيل سورايا ، والدتي لا تحتمل أن تراني هكذا (باللباس الإسلامي) ، و تنتظر بفارغ الصبر تمرير قانون منعه ، هكذا تعترف المرأة الشابة التي نشأت في عائلة ملحدة بضواحي باريس .
أخي يرفض السير بجواري وأنا أرتدي ما يسميه هو "بزيي التنكري" .
زوج كريستيل سورايا جزائري قدم إلى فرنسا قبل وقت قصير من زواجهما ، وهو يعمل حارسا للشقق ، تردد في البداية ثم قال : "كنت أعلم (أن الأمور ) ستكون معقدة .
لكنه اليوم هو راض تماما. و يضيف "في الجزائر ، كنت أرى أمي دائما ترتدي لباسا إسلاميا".
أما ابنهما وعمره 12 سنة فيعتبر أن والدته تفعل ما تريد و يؤكد أنه تعود على هذا ، وهكذا يجيب رفاقه .
تقية منذ مرحلة الطفولة ، كريستيل سعت للبحث عن أجوبة عديدة في الكاثوليكية واليهودية قبل أن تتجه إلى الإسلام الذي اعتنقته من خلال أفضل صديقاتها ، وهي من أصل جزائري ، تقول : في سن الخامسة عشر صمت شهر رمضان وأحببته : ضعف الجسم ، والانتباه إلى الفقراء ، والتأمل الذي يمنحه الصوم .
وفي سن الثامنة عشر انتقلت إلى عائلتها( عائلة زوجها) التي احتضنتها ولكن المرأة الشابة كانت مصففة شعر، ولم ترتدي فورا الحجاب الإسلامي .
"مسلمة ، لا سلفية"
متأرجحة بين ثقافتين ، شعرت كريستيل بأن الزواج من رجل "تقي" سيستقر بها في الإسلام ، وقد قدّم لها اثنان من الأصدقاء الذين اعتنقوا الإسلام زوج المستقبل .
تقول كريستيل : بعد اللقاء و"صلاة الاستخارة " التي كانت إيجابية ، رأيت نفسي في الحلم ، أنني في فستان زفاف ، و زوجها رأى عمته تطلب يدي . شابا الواحد والعشرين سنة تزوجا وقد جمعهما نفس المنهج الديني الملتزم ، عندها توقفت كريستيل عن العمل وإرتدت الحجاب .
تضيف: قرأت من القرآن الكريم ما أقنعني باستعمال النقاب. "بالنسبة لي، نساء النبي محمد عليه الصلاة والسلام هن نموذج يقتدى به .
ومع ذلك ، فإنها تعتبر نفسها "مسلمة ، لا سلفية"، نيابة عن أولئك المؤمنين الذين ينادون بالعودة إلى الأصول من الإسلام .
لأحد عشر عاما، الحجاب الشرعي لم يمثل عبئا عليها. هي مصففة شعر في المنزل، وهي نادرا ما تخرج ، زوجها هو من يذهب لقضاء احتياجات المنزل . عندما يكون ذلك ضروريا (في المطار ، في قاعة المدينة ، في المستشفى...)، تكشف وجهها ، وفي سنة 2008 ، لما رفض مدرس استقبالها "بدعوى العلمانية " وضحت له أنها لا ترى أي مشكل في تحديد هويتها وتمييزها كمسلمة .
النقاب ليس "عملا سياسيا أو رغبة في إثارة خلافات في المجتمع "، ثم أقسمت على هذا .
من الداخل أنا أرتدي ملابس على النمط الغربي ، ولذا لا أشعر أنني مختلفة على ما نشأت عليه، وتقول: "إنها توفر لي حماية من نظرات الرجال الخبيثة التي لا أطيقها ، أنا لا أريد أن يعرف هؤلاء إن كنت شابة أو عجوز جميلة أو قبيحة ، إن جميع ضحايا الاعتداء الجنسي هم من النساء ولا تحدثوني عن المساواة بين الجنسين، إنها غير موجودة .
تشك بخصوص وضع قانون يحظر النقاب إلا أنها تفكر ماليا بعواقبه ،و تذهب في إخفاء نظراتها من وراء النقاب قائلة وبإصرار "العيون هي واحدة من العناصر الأولى الجارفة والمثيرة " ولكن بصراحة لا أعلم هل سيقع إيقافي أو تغريمي بغرامة مالية في حال واصلت لارتداء النقاب ؟
أعضاء البرلمان يؤخذون بضعة أسابيع أخرى للرد .

(المصدر : السبيل أونلاين (محجوب في تونس) ، بتاريخ 22 ديسمبر 2009)

 
قصة فاخر بن محمد - الحلقة الثالثة –
شهادات من رحلات المنفى


الطاهر العبيدي *
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
... بمجرد أن توقفت الحافلة يقول فاخر: حتى تزاحم المسافرون نحو باب الخروج لمغادرة هذا  المطبخ الذي تعالى بخاره وتصاعد دخانه، وأشار لي عون الأمن المرافق لي بالانتظار حتى نزول آخر راكب، كي لا أحتكّ أو أختلط أو أتسلل بين الجموع، فيصعب عليه مراقبتي وحراستي، وفي الأثناء أعطاني جواز سفري، واحتفظ ببطاقة هويتي، وملفّا محشوّا بالأوراق، أو ربما منتفخا بتوصيف ذنوبي تجاه دولة الاستقلال.. كان بعض المسافرين مترددين ومتثاقلين في النزول للظفر بما يروي ظمأ فضولهم، لمعرفة بعض فصول قصة أسباب اعتقالي، وكانت نظراتهم تجتاحني في كل اتجاه، وتتصفح وجهي وثيابي وملامحي وكل ما يرمز لقضيتي، أو ما يمكن أن يستدلّ به على قصّتي، حتى حين يعودون لأهاليهم يعودون لنسج فصول هذه الحادثة، فتختلط فيها الإثارة بالتهويل، وتتشابك فيها الأقاويل بالتأويل، وتتباين من شخص لآخر، لتصبح في شكل حكاية من حكايات السمر الصيفي على ضفاف البيوت الجنوبية بعد الغروب، حين تخفت قليلا حرارة الشمس اللاذعة، لتترك مكانها لقمر نصف خجول، فتنساب الحكايات المتنوعة والمختلفة..نزل الركاب ولم يبق سواي ومرافقي وسائق الحافلة، الذي وقف في مكانه في نصف التفاتة، متجها إلى حيث أنا وحارسي، يتفحصّني هو الآخر، ولكن بنظرات ملؤها الشفقة والتأثر لحالي، وأظنه على عكس البعض فهم أني لست من شريحة اللصوص ولا من قطّاع الطرق، ولا من المجرمين أو المحتالين، ورفع عينيه للسماء في إشارة منه بأنه يحرّضني على الدعاء والاتكال على الله، وأن " الحق ساعة، والعدل إلى قيام الساعة "، وأن الباطل جولات، والحق جولة، وأحسست بتعاطفه معي من خلال قسمات وجهه وتأثره، حتى أني شعرت أو هكذا تصورت أنه يقول لي في صمت موجع ودون كلام ما قاله " كاريل " " جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه، ولكن الأجمل أن يحيا من أجل هذا الوطن"..
نزل كل الركاب، وأمرني العون بالنزول وهو ورائي تحسّبا لأي طارئ، تمسحني عينيه من الخلف بكثير من الانتباه والمراقبة، وما أن وطأت قدماي الأرض حتى رميت " الصندال " الصيفي الخفيف من قدمي، وانطلقت كالسهم أعدو دون التفاتة، كما من يفرّ من الإعصار أو كالهارب من كثبان الرمال، مردّدا ومكرّرا الشهادتين، ومكثرا من الاستغفار لعلها تأتيني طلقة رصاص من الخلف، بإمضاء ذاك العون كي يبرهن عن كفاءته، ويبرّر تفانيه في خدمة دولة القانون والمؤسسات، ولكي يثبت لرؤسائه أنه قام بواجبه الوطني في حماية البلد من المواطنين الجحودين لنعمة الاستقلال، ظللت أجري مسافة كيلومترين تقريبا دون انقطاع تسطع ذهني مقولة  "جيغفارا" أفضل أن أموت واقفا على أن أحيا راكعا "..
 وفي كل خطوة أقول ربما تكون هذه الأخيرة وأسقط بعدها على الأرض مخضّبا في الدماء، وأتصوّر للحظات وأنا أجري كيف يعاد بي إلى أهلي جنازة، وتستحضرني تلك الأناشيد التي تثير النخوة والكرامة منها " أماه لا تبكي عليّ إن سقطت ممدّدا"، كما تستحضرني قوافل شهداء انتفاضة أطفال الحجارة الفلسطينية، أولئك الشباب والأطفال الذين يطلق عليهم الرصاص غيلة وهم واقفون، منتشرون في كل جغرافية الوطن الذبيح.. كنت أجري وكل هذه المشاهد تسطعني في العمق، حتى أني لم أعد أحس بساقي الحافتين وهي تغوص في الطريق المعبّد ،الذي بات تحت قدمي يقترب من خلطة العجين بفعل الحرارة المرتفعة.. وبينما أنا في هذه الحال إذ لمحت من بعيد شرطيين يحرسان إحدى البنوك، وحين اقتربت منهما حيث الطريق يمرّ حتما بجانبهما توقفت عن الجري، وتظاهرت بالمشي مسرعا، وكأني ذاهب لقضاء مصلحة إدارية، ولما حالت بيني وبينهما إحدى البنايات انطلقت من جديد أعدو ودون انقطاع، وقد سرى في داخلي بعض الاطمئنان بأني لم أعد في متناول ذاك العون الذي نزل ورائي في الحافلة، وأظنه ما زال تحت وقع صدمة المفاجئة من طريقة هروبي، حيث أعتقد أنه لم يكن يتصوّر أن أتركه محتضنا ملف الاتهام دون وجود المتهم...كانت الساعة تشير إلى حوالي الساعة الثانية بعد الزوال والطريق تقريبا شبه خالية من المارة والسيارات، والمدينة اختبأت في البيوت للقيلولة، لمحاولة اجتناب شمس تموز المدججة بالانقباض والاختناق، واتقاء لتلك الحرارة المحملقة والمتوترة والمستعرة.. وأنا في هذه الحال أجري لا أدري إلى أين؟ وفجأة تذكرت أحد البيوت التي أعرف أهلها منذ سنوات فقصدتها.. طرقت الباب فخرجت لي إمرأة وقد ذهلت من حالتي، حيث كان العرق يتصبّب من أقصى شعر رأسي إلى أسفل أصابع قدماي، ألهث من العطش وأكاد أقع من التعب، ورأيتها قد غرست عينيها إلى الأرض، حتى ساورني الشك لعل هناك عون أمن مختبئا في عتبة البيت في انتظاري، فنظرت إلى حيث تنظر فاكتشفت أن رجلاي مخضبتان باللون الأسود  بفعل " زفت " الطريق، حتى أن أظافري لم يعد يظهر منها سوى بعض اللمعان، ثم نطقت بعد هذا الذهول لتسأل بصوت متدليا بين الشك واليقين  فاخر هل أنت فاخر؟   فأجبت نعم أنا فاخر.. وفي داخلي أضفت نعم أنا فاخر.. أنا المسئول عن ضياع القدس.. أنا فاخر المسئول عن الهوان العربي.. أنا فاخر سبب الهزائم المتراكمة.. أنا فاخر المسئول عن سياسات الإقصاء والاستثناء.. أنا فاخر المسئول عن ثقافة الرداءة والانحدار.. أنا فاخر المسئول عن واقع القحط الفكرى والانحطاط القيمي.. أنا فاخر سبب التفتـت السياسي والجغرافي العربي...ابتلعت كل هذه التعريفات المشروخة والمعتملة في الوجدان حين خرج زوجها، وبمجرد أن رآني عانقني ورحّب بي، وتصوّروا المشهد ضيفا في مثل حالي مغبرّ الوجه، تنتشر في عيونه أمواج الإرهاق يتصبّب عرقا، وأكثر من هذا حافي القدمين، وأكثر من ذلك كله أنه يزور هذه العائلة بعد سنوات وفي مثل هذه الحال، فأي ضيف هذا؟ دعاني الزوج للجلوس وكان كريما، ولم يتجرأ أحد من العائلة على سؤالي لماذا أنا في هذه الحال؟ ومن فعل بي هذا؟ وكيف؟ وأين؟ خصوصا وأنهم يعرفوني من عائلة ميسورة الحال، وأوضاع أهلي المادية بخير، ولا يمكن أن ابن تلك العائلة يكون ضيفا حافيا، وعلى هذه الحال من التعب والفزع.. لاحظت تلك الأسئلة المتوثبة دون النطق.. فاختصرت الطريق قبل الجلوس لأروي لهم قصتي بالتفصيل، ثم سألت هل تقبلون المجازفة لأبيت عندكم هذه الليلة ومن الغد ابحث لي عن مخرج، وطبعا كنت أدرك حجم المخاطرة التي سأسببها لهذه العائلة لو اكتشف أمري، فسوف يدفعون ثمنا باهظا أقله التستر على فارّ من العدالة، والتواطىء مع أحد مخرّبي الوطن، والقانون هنا لا يحمي " الطيبين العفويين " كما كل القوانين العربية المتشابهة والمستنسخة من بعضها، فكل مشاريع الوحدة العربية فشلت وتفشل وهي في طور التأسيس، عدا اتحاد وزارات الداخلية العرب..بعد أن رويت لهم حكايتي انقطعت عن الكلام المباح في انتظار الجواب، هل يسمحون لي بالبقاء والاختباء عندهم هذه الليلة أم يكون الاعتذار... 

البقية في الحلقات القادمة...

ملاحظة هامــــــــــــــة

هذه الشهادات تنطلق من تحقيقات ميدانية حيث أحداثها وتواريخها وإبطالها حقيقيون، ولكل منهم مغامرات مثيرة مع الترحال والتخفي والسجن..طبعا مع الانتباه والتحفظ على بعض الجزئيات، اتقاء للثأر أو التتبعات ضد الذين ساعدوا أو تعاونوا في تهريب هؤلاء..
حاولت أن لا أجعل من هذا العمل شهادات سردية جافة، بل حرصت وأنا أسجّل هذه القصص أن انتبه والتقط وأتعايش مع مشاعر وأحاسيس الرواة في كل ثناياها وتشعباتها، مستخدما بعض تقنيات العمل الأدبي والصحفي، قصد التوغل قدر الإمكان فيها وتصويرها واستنطاقها، وترجمة حالات القلق التي أرصدها وأنا أسجل مرويات هذه التغريبة التونسية.

* صحفي وكاتب تونسي مقيم بباريس
طلبة تونس
WWW.TUNISIE-TALABA.NET
أخبار الجامعة
الثلاثاء 22 ديسمبر 2009 العدد الثالث عشر - السنة الرابعة


انتخابات المجالس العلمية : انتصار مزيّف للطلبة الدساترة ......
مثلما كان متوقعا أسفرت انتخابات ممثلي الطلبة في المجالس العلمية عن " انتصار " الطلبة الدساترة بنسبة تذكرنا بانتخابات الإتحاد السوفياتي في عهد ستالين و قد سارعت " وكالة تاس " و صحيفة " البرافدا " إلى الإعلان عن " النتائج الباهرة " التي تحققت في هذه الإنتخابات و قدمتها على النحو التالي :
حصول طلبة التجمع الدستوري الديمقراطي على نسبة 92,17 بالمائة من جملة المقاعد
حصول ممثلي الإتحاد العام لطلبة تونس على نسبة 5,82 بالمائة
حصول الطلبة المستقلين على نسبة 1,80 بالمائة

و ما لم تذكره " تاس " و " البرافدا " هو أن نسبة المشاركة لم تتجاوز في أحسن الأحوال الـــ 5 في المائة أي أقل من 20 ألف طالب شاركوا في هذه الإنتخابات من ضمن 372 ألف طالب تضمهم مختلف المؤسسات الجامعية
كما لم تذكرا الإعتداءات و التهديدات التي قام بها الطلبة الدساترة ضد بقية المترشحين و التواطؤ المفضوح للمسؤولين الإداريين و عمليات الترهيب التي سبقت هذه " الإنتخابات " و التضييقات على التيارات السياسية المنافسة للــ " دساترة " .... إنها حقيقة مسرحية جديدة سيئة الإخراج و مهزلة جديدة تعيشها الجامعة التونسية في هذه السنوات العجاف ......
 
كلية العلوم بتونس : إلغاء إنتخابات المجلس العلمي ....
للسنة الثالثة على التوالي تقرر إدارة كلية العلوم بتونس إلغاء انتخابات نواب الطلبة في المجلس العلمي و ذلك بعد أن أقدم أحد مترشحي الطلبة الدساترة بقذف صندوق الإقتراع و إلقائه على الأرض و ذلك حين تأكد هو و من معه بأن القائمة المستقلة كانت في طريقها إلى الفوز بهذه الإنتخابات وهو ما يؤكد حقيقة هؤلاء و عداؤهم المتأصل للديمقراطية و للصوت الحرّ ....
 
محاكمة طلبة مبيت منوبة : أحكام قاسية و جائرة .....
أصدرت المحكمة الإبتدائية بمنوبة يوم الإثنين 21 ديسمبر 2009 أحكاما قاسية بالسجن في حق طلبة مايعرف بقضية مبيت " البساتين " بمنوبة و قد تراوحت الأحكام ما بين سنة و ثلاث سنوات و قد توزعت الأحكام كالتالي :
زهير الزويــدي :          3 سنوات سجنا
ضمير بن علية :          سنتان و شهران
طارق الزحزاح :         سنتان سجنا
نبيل البلطـــــي :          سنة سجنا 
رفيق الزغيدي :          سنة سجنا

...............................................
هكذا هو قدر الطلبة إنهم يتداولون على المعتقلات و السجون عوضا عن تداولهم على المسؤوليات النقابية و الثقافية و السياسية .... فمنذ سنة 1956 تداول على السجون و المعتقلات الطلبة الزيتونيون و اليساريون و القوميون العرب و الإسلاميون بمختلف ألوانهم ( الإتجاه الإسلامي ، حزب التحرير ، السلفيون ، .... ) و النقابيون .... و القائمة طويلة و مفتوحة إلى أجل لا يعلم مداه إلا اللّه ....
 
إمتحانات السداسي الأول : انطلاق التحضيرات ....
تنطلق مباشرة إثر عطلة الشتاء اختبارات السداسي الأول في مختلف المؤسسات الجامعية و هي تمتد على  مدى حوالي أسبوعين و قد انكبّ الطلبة على مراجعة كل ما درسوه خلال السداسي الأول 
 
التمديد في سن تقاعد الأساتذة الجامعيين : تذمر و استياء ....
بالرغم من أن قرار التمديد في سن تقاعد الأساتذة الجامعيين قد استحسنه البعض باعتبار أنه يساهم في الإستفادة من خبرتهم الطويلة في مجال التدريس و البحث و التأطير إلا أن عددا كبيرا من هؤلاء استاء من هذا الإجراء لعدة أسباب من أهمها الإحباط الذي يشعرون به لتردي ظروف العمل و انهيار مستوى الطلبة و العلاقة المتوترة مع الإدارة
و معلوم أن التمديد في سن التقاعد يشمل صنفي الأساتذة و الأساتذة المحاضرين
 
تونـــــــس : الحكم على الطالب المتهم بتشويه سمعة أستاذة جامعية ....
قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الإبتدائية بتونس بثبوت الإدانة ضد الشاب المتهم بتشويه سمعة الأستاذة الجامعية  من خلال تركيب صورة لها على مقاطع إباحية على المنتدى الإجتماعي " الفايس بوك " و أصدرت في شأنه حكما بالسجن لمدة عام و بخطية مالية قدرها 15 ألف دينارا
و كان منطلق القضية خلافات شخصية بين المتهم و شقيق المتضررة الذي قام بفصله من العمل مما أثار حفيظته و قام بالإنتقام منه من خلال تشويه سمعة أخته و قد أحيل المتهم بحالة سراح بتهمة " ارتكاب جرائم متعلقة بإزعاج الغير و الإضرار به باستعمال وسائل الإتصال "
 
نابـــــــــــل : بسبب قتلهما سائحا أجنبيا طالبان مهددان بالسجن مدى الحياة .....
كان يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2009 يوما فارقا في حياة طالبين يدرسان خلال السنة الجامعية الحالية بالسنة الثانية إنقليزية بالمعهد العالي للغات التطبيقية و الإعلامية بنابل حيث ارتكبا جريمة قتل في حق سائح هولندي شاذ عقدا معه جلسة خمرية في الشقة التي يقطنها حتى الساعات الأولى من الفجر ( حوالي الساعة الخامسة صباح الإربعاء ) و انتهت بإقدام أحد الطالبين بطعن السائح بسكين بسبب محاولة هذا الأخير الإعتداء عليهما بالفاحشة و قد بقي يتخبط في دمائه حتى الصباح حين استفاقت صاحبة الشقة على صوت أنين منبعث من شقة السائح الهولندي و ما إن دخلتها حتى اكتشفت - و الدماء تكسو بطنه - أنه في طور الإحتضار .... و قبل أن يسلم الروح أدلى بهوية القاتلين الذين تم القبض عليهما و تمت مؤخرا إحالتهما على قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الإبتدائية بقرمبالية و قد وجهت لهما تهمة " القتل العمد المقترن بجريمة السرقة "
و ينحدر أحد الطالبين و عمره 20 سنة من إحدى مناطق ولاية القيروان في حين يبلغ الثاني 22 سنة وهو أصيل إحدى جهات ولاية المهدية
هكذا خسر هذان الطالبان مستقبلهما الدراسي بسبب الخمرة أمّ الخبائث و بسبب سلوكهما مسالك المنحرفين .....
 
تونـــس : وفاة أستاذة بالغــــاز ....
تسبب الغاز أواخر الأسبوع الفارط في وفاة أستاذة و كانت الفقيدة تقطن في حي ابن خلدون بالعاصمة و  تركت رضيعة لم يتجاوز عمرها الثلاثة أشهر رحمها اللّه رحمة واسعة و إنا للّه و إنا إليه راجعون
 
و في الختــــــام :
المشكلة التي واجهها المثقف ، واجهها من السلطة ... حيث لم يزل الحاكم يرى في المفكّر خصمه اللدود و هذه هي المحنة الأساسية التي تواجه الثقافة العربية و قادت هذه المحنة بالتأكيد إلى سلسلة من النكسات التي لحقت بالثقافة العربية ، لحقت على سبيل المثال بالمؤسسة الجامعية فتحولت أغلب المؤسسات الجامعية إلى مرافق تابعة للدولة غير قادرة على إنتاج المعرفة و العلم .... 
 

رداً على رسائل "الفوضى الخلاقة" عندما يتجاوز
 الخطاب "الحقوقي" في تونس حدود الثوابت الوطنية

توفيق العياشي()
ماذا لو هزّ انقلاب عسكري دولة ما هزت حرب اهلية اركان استقرارها فعمت الفوضى وعربد أصحاب النياشين لاخماد جميع الأصوات التي تعلو فوق صوت الانقلاب سواء من اتباع النظام المطاح به او من المؤمنين بالانتقال الديموقراطي السلمي؟
ماذا لو وقع اجتياح دولة مستقلة من طرف واحد قوات "الغزو الديموقراطي" فأحرقوا البلاد ونكلوا بعبادها وبثوا الفتنة بين اهلها: فتفتت جميع معالم الدولة وجرفتها شلالات الدماء التي تخر من شرايين الوطن؟ ماذا سيكون موقف دعاة حقوق الانسان المبشرين بـ"النوال" الذي يرشق الشعوب المقهورة بعبوات الحرية من فوهات مدرعاته وقاذفات طائراته المدمرة؟ واي نصيب سوف يشمل المتباكين على حقوق الانسان من وليمة اعادة الاعمار الديموقراطي، في وطن سليب السيادة مباح الثروات والخيرات مطعون في تاريخه وهويته؟ هل سنقول ان الوطن ذهب ضحية خطأ طبي لم يقدر جرعة المخدر الكافية لاجراء عملية زرع الديموقراطية فدخل في غيبوبة أبدية؟ ام سنردد المقولات العدمية لدعاة "الفوضى الخلاقة" من أن التفريط في السيادة هو جزء من القوانين الجديدة لمعارك التحرر.
سيناريوات سوداء تستبد بتصور كل من يعاين ما عرجت عليه خطابات بعض النشطاء الحقوقيين والسياسيين في تونس خلال الفترة الاخيرة. وما بلغته تحركاتهم المحمومة في العواصم الغربية من بعث رسائل واشارات تتجاوز حدود الثوابت الوطنية التي لا يمكن التفريط فيها مهما تصاعدت حدة الخلاف الداخلي. خاصة اذا تعلق الامر بدعوات صريحة تروج للتمرد العسكري وزعزعة الاستقرار وتنوه صراحة بالمواقف الملغومة التي يلوكها بعض مالكي براءة اختراع الديموقراطية في الغرب وفقاً لاتجاهات مصالحهم وعلاقاتهم الذاتية بنشطاء الداخل.
ان بعض النشطاء الحقوقيين في تونس يظهرون من خلال تصريحاتهم جهلاً مفزعاً بقيمة الامن والاستقرار بالنسبة للمصلحة الوطنية. ويبدون استعداداً غريباً للتحريض على الفوضى المسلحة كبديل للعمل السياسي.
فقبل فترة صرح السيد المنصف المرزوقي قائد حزب المؤتمر من اجل الجمهورية لاحدى الصحف العربية من مقر نضاله باحدى العواصم الاوروبية بحيازته لمعلومات مؤكدة حول "انقلاب عسكري" يطبخ في تونس. وان لديه قائمة اسمية ببعض قادة الانقلاب وأن "المنعرج الديموقراطي" وشيك، وقد اظهر السيد المرزوقي حماسة مفرطة لما يمكن ان يستتبع الانقلاب من تغيير في خارطة الحكم. وهو ما يعتبر مؤشراً خطيراً لما تردت فيه بعض الخطابات من تبن لآليات تتناقض مع ما يرفعه اصحابها من مبادء الديموقراطية والمطالبة بالتداول السلمي على الحكم، وتثبيت اركان دولة القانون والمؤسسات. كما اثبتت هذه الخطابات بشكل جلي الحسابات الضيقة المدرجة على اجندة هذه المعارضات وآليات لا تتجاوز، في ضيق اهدافها وتربصها المنحصر بكرسي الحكم. ثوابت المسألة الوطنية بما تحويه من محافظة على اولوية امن الوطن ومواطنيه وعلوية قوانينه ومؤسساته بكل ما تحمله من نقائض تستوجب المعالجة بالاصلاح. فضلاً عن سيادية القرار وعدم ارتهانه للقوى التي تعتمد لف قضايا حقوق الانسان كالأنشوطة حول رقاب الانظمة من اجل توسيع دوائر نفوذها الاقتصادي والسياسي.
لقد اثبت اصحاب هذه الخطابات التي تتخبط في التشنج والتناقض الصارخ مع ما يرفعونه من شعارات النضال الديموقراطي المدني السلمي، قصورها الواضح عن استخلاص العبر من تجارب بعض البلدان التي تردت في حلقات التغييرات الدموية والهزات السياسية والتي اعادتها في كل مرة الى نقطة الصفر وعجزت عن تثبيت بذور البناء الديموقراطي.
رسالة اخرى صدرت عن السيدة سهام بن سدرين، وقد وردت الرسالة مشحونة بكل ما يمكن ان يبرز العاهات التي ينتهي اليها الخطاب الحقوقي المنبت عن الارضية الوطنية والذي يحاول ايهام الخارج بانه واجهة الحركة الحقوقية والسياسية المطالبة بالتغيير في تونس. وانه المترجم الوحيد لمطامح الشعب في التغيير. وان الحالة التونسية باتت مستعصية ولم تعد تنفع معها جميع انواع الاصلاح والنضال السلمي. مبشراً بقرب دخول البلاد في حلقة جهنمية من الفوضى.
هذا الخطاب المزايداتي المشحون بالاستعراضية يوجه طعناته بدرجة اولى لجبهة النضال الحقوقي والسياسي في تونس التي نجحت رغم تشرذم نسيجها في تحصيل بعض المراكمات الايجابية وانتزاع بعض مساحات الحرية دون اللجوء الى دعوة الجيش الى التمرد او التهليل بـ"بشائر" تغيير دموي قد يعصف بالبلاد، او الدفع بمسار الاوضاع الى التفجر والتربص بنصيبها في اعادة اعمار النظام بعد سقوطه او مغازلة القوى الخارجية واستدرار عطفها لتخليص البلاد من "الجحيم" عن طريق استصدار تقارير وتصريحات مناسباتية تختص بتوزيع يافطات الرمزية النضالية على اشخاص دون غيرهم.
فكل من يعلم بتفاصيل المشهد الحقوقي والسياسي في تونس يدرك ان السيدة بن سدرين لا تمثل بأي شكل من الأشكال لسان حال القوى الطامحة الى التغيير والاصلاح في اطار معادلة وطنية تقطع مع كل رغبة في الدفع بالامور الى الهاوية، وان خطابها لا يعكس حقيقة اولويات المطالب المطروحة في هذه المرحلة من تاريخ البلاد.
لقد بدأت السيدة بن سدرين خيار الضغط على النظام من خلال شبكة علاقاتها من الاصدقاء الغربيين سواء في مجال الاعلام او في مجال السياسة. لذلك كان رهانها دائماً منصباً على محاولة تصيد القضايا والاحداث التي لها علاقة بالديمقواطية وحقوق الانسان ومحاولة مناكفة الخطاب الرسمي في الخارج عن طريق مراكمة التقارير الموازية. وحشد المواقف الخارجية التي تنبني على غايات دفينة لا تمت بصلة لهدف تطوير المسار الديموقراطي في تونس. وقد غنمت السيدة بن سدرين كثيراً من المنافع ليس أقلها المنافع المادية من جراء ركوبها لهذه المطيات الاجنبية.
ولكن السؤال يبقى كيف ترضى الدول الاوروبية التي يقيم فيها هؤلاء الناشطون ان يقوم امثال المرزوقي وبن سدرين بالدعوة للتمرد المسلح والانقلابات المدمرة انطلاقاً من اراضيها؟
ان ما عرجت عليه بعض الخطابات الحقوقية في تونس مؤخراً يعد انحرافاً خطيراً غير مقبول سواء من المنطلقات التونسية او العربية، فمسألة استقرار البلاد وامنها تعتبر من اوكد الخطوط الحمراء التي يجب ان يلتزم بها جميع الفرقاء دون استثناء، وكما يجب الا ان تصبح مسألة الوطنية عائقاً امام تطور مسيرة الاصلاح الديموقراطي وفزاعة يلوح بها في وجه دعاة التغيير يجب كذلك الا ان تتحول مسألة حقوق الانسان الى مطية لاستهداف السيادة الوطنية واستقلالية قرارها وزعزعة استقرار البلاد والمنطقة وامن المواطنينن المسالمين.

() ناشط حقوقي تونسي
 
(المصدر:المستقبل - الاثنين 21 كانون الأول 2009 - العدد 3517 - رأي و فكر - صفحة 20 )
الرابط
 
السيّد مدير تحرير صحيفة المستقبل اللبنانيّة: طلب
توضيح واعتذار بعد اعتدائكم على قانون الصّحافة وأخلاقيّاتها

لقد فوجئت يوم الاثنين 21 ديسمبر /كانون الثاني2009 بمقال يحمل توقيعي نُشر في عدد صحيفتكم الصادر يومها وتحديدا في صفحة فكر ورأي تحت عنوان " رداً على رسائل "الفوضى الخلاقة" عندما يتجاوز الخطاب "الحقوقي" في تونس حدود الثوابت الوطنية" وقد أُرفق التوقيع بصفة "ناشط حقوقي تونسي"،
السيّد المُدير: أودّ منذ البداية أن أن أؤكّد لكم أني لا احمل صفة الناشط الحقوقي كما ذيلتم به توقيعي على المقال المذكور وأني صحافي اعمل في احدى صحف المعارضة في تونس وأنكم بنشركم للمقال المذكور قد اقترفت أخطاء قانونيّة وأخلاقيّة تتعارض مع جميع التشريعات والمواثيق الذي تنظّم العمل الصّحفي:
أوّلا لأني لست الجهة التي أرسلت لكم المقال وأوعزت لكم بنشره، وأنّ صحيفتكم نشرت هذا المقال المشوّه دون علم أو ترخيص مني لأنّي لم أفكر يوما في نشر مقال يحمل رأي يخصّ مسألة تتعلّق بالشأن التونسي على صحيفتكم، ولم يسبق لي أن اتصلت بأيّ مسؤول فيها، الأمر الذي أوقعكم في خطأ مهني وأخلاقي كبير لا يمكن تلافيه الا بنشر توضيح يكشف عن الجهة التي أمدتكم بالمقال المُحرّف وأشارت عليكم بنشره، وهو السبيل الوحيد الذي يجنّبكم عناء المسائلة القانونيّة والفضيحة الاعلاميّة المُترتبة عن امتناعكم عن التوضيح.
ثانيا: هذا المقال الذي نشرتموه في عددكم المذكور، وان كان يحمل توقيعي وبعض الفقرات من مقال سبق لي نشره على الانترنت، فانّ جزء كبيرا منه وقع إضافته وتحريفه من طرف الجهة التي أوعزت لكم بنشره، حيث تمّ العبث بمقاصد المقال وتطويعها في سياق حملة إعلاميّة شعواء تشنها أوساط إعلاميّة مُجنّدة من الحكومة التونسيّة على بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين في تونس، وأنا لم أجد تفسيرا لانخراط صحيفتكم في هذه المهمّة الرّخيصة.
ثالثا: ان كان الأمر يتعلّق كما هو متوقّع باتّفاق بينكم وبين الجهة التي أمدّتكم بالمقال يقضي بتخصيصكم لمساحة في أعدادكم للمقالات المأجورة التي تتعلّق بحسابات سياسويّة داخليّة فأؤكد لكم أن هذا الأمر لا يعنيني في شيء واني أطالبكم بالتوضيح والاعتذار العلني لصاحب المقال الذي لم يفكّر إطلاقا في نشر أيّ مقال على أعمدة صحيفتكم.
السيّد المدير في انتظار تجاوبكم لكم مني تحيّة احترام على أن تثبتوا جدارتكم بذلك


توفيق العيّاشي
صحافي من تونس

http://www.facebook.com/album.php?aid=2779&id=100000083537378#/note.php?note_id=217918716500&id=1636749353&ref=mf
 
حوار مع المحامية بشرى بالحاج حميدة
 


القنديل الثاني
( حسب مقولة إبن خلدون والذي كان يسعى إلى سماع الرأي من لدن شيخ فقيه ثم يسعى إلى آخر يسميه القنديل الثاني ليتلقى رأياً موافقاً أو مخالفاً )
موعدنا اليوم على هذه الصفحة مع إمرأة من بلادي

المحامية بشرى بالحاج حميدة :
أنا مدينة لوطني تونس لما أعطاني من فرص وإمكانيات ، ولا يمكنني أن أكون سعيدة إذا تعرض بلدي لأزمات
حاورتها رشا التونسي
أثارت إهتمامي منذ عرفتها ، نجحت في معادلة إجتماعية صعبة . تمثل المرأة المتحررة فكرياً وثقافياً وسياسياً وإجتماعياً ، لكنها لم تنفذ رغباتها بالخروج عن عاداتها وتربيتها عبر إستفزاز مجاني ، محترمة وتحترم من يحترمها . أحبت الناس فأحبوها ، أعطت للحياة فمنحتها الحياة .لا تفارقها إبتسامتها . عندما تصل إلى مكان تنشر عدوى الفرح . تعرف هدفها في الحياة وتسعى له . تمثل مع زوجها ماهر صورة أصبحت نادرة في مجتمعنا المتعثر عاطفياً ، علاقة يتألق فيها العقل وتنصهر فيها الروح والقلب .
إنطلقت من ضيق الدنيا إلى سعة الأمل . أولوياتها الأسرة . ناشدة سد الفجوة بين الجنسين حتى لا يحصل إنشقاق في المجتمع .ولدت وترعرعت في مدينة زغوان المحافظة ، مع أب صعب المراس ، تنبأ لها من حولها أنها ستكون محامية فقد بدأت تربصها بالدفاع عن أمها الخاضعة لزوج لا يقبل الجدل ، لكنه شجع دراسة البنات مثلما شجع دراسة الأولاد . إختارت بشرى طريق المحاماة بحثاً عن الحقيقة والعدالة،وكرست مقاماً كبيراً في حياتها للعمل الجمعياتي بكرم قلب .وعطاء بلا حدود ، فنجحت في كلا الجهدين وأضافت وأبدعت . " بشرى بالحاج حميدة إمرأة من تونس "


* أنت من جيل حمل قلبه في كف وأحلامه في الكف الآخر، أين القلب وأين الأحلام اليوم ؟
- ما زال القلب طفولياً لم يتغير منذ وعيت الدنيا ، قلب إرتكز على المحبة أساس حياتي ، الناس سعداء أم أشقياء ، تحققت آمالهم أم لم تتحقق هي نابعة من القلب . من يحب الناس يكسب الحب ، قناعاتي أهم حياتي .هذا فيما يخص القلب . أما الأحلام ، فهناك الخاصة والشخصية ، الخاصة ... حققت الكثير منها ، خاصة في ميدان عملي . فالعلم والعمل كانا وما زالا من ركائز طموحات جيلي . كان مستقبلنا المهني قمة أحلامنا ، لم نحاول فهم الأجيال الموالية أننا حققنا الكثير من طموحاتنا ، أعطينا مهنتنا وأعطتنا ما نريد .
لكن يبقى الحلم مشروخاً ، لأنه لم يكن حلماً فردياً ، كنا مجموعة تحمل نفس الأحلام والآمال ، والإيمان بأننا سنبني مجتمعاً قائماً على مباديء . تصورت شخصياً أنها تجمعنا بصدق : الحرية فردية كانت أم جماعية . قبول الآخر وإختلافه ، التعددية ... وكل قيم الإنسانية ، أتساءل في هذه المرحلة من حياتي : هل ما زالت القيم التي بنيناها قاسماً مشتركاً بين جيلي . أحياناً يصدمني الواقع بأن هذه القيم لم تعد تجمعني بأقرب الناس لي سناً وفكراً وتجربة ، ما يجري حالياً من عدم إحترام الآخر بسبب الإختلاف الفكري أو الإيديولوجي والذي يصل إلى قلة الإحترام . يدل على عدم كفاءة سياسية ، بنينا قيمنا على إحترام الإنسان مهما كانت إختياراته ،
حالفنا الحظ نحن جيل ما بعد الإستقلال ، بأن تحصلنا على فرصة المعرفة على كل المستويات وإمكانية التعليم ، لم تكن الأمور سهلة ، لكن رغم الصعوبات إستطعنا أن نحصل على طموحات كدحنا للوصول إليها . جيل اليوم لديه إمكانيات لخدمة البلد أكثر مما كان لدينا . عليه أن يستغلها . هل مسؤولية الفشل مشتركة ؟ لا أدري . لا أحب محاسبة الغير . أفضل أن أحاسب نفسي أولاً, أن أتساءل ما سبب الفشل ؟ ولماذا ؟
*ما سبب الفشل في الحلم الجماعي ؟
- السؤال : هل كان لدينا نفس القيم ؟ وهل كنا فعلاً مقتنعين بها ؟ اليوم ننادي بحرية المرأة ، ونطالب بكرامتها ؟ هل الطلب حصراً علينا ؟ عندما نطالب بحرية الإنسان ، هل هي الحرية في المطلق أو حسب نظرتنا الشخصية ومعايير نحدد نحن قواعدها ؟ ذلك ليس حرية. إذا كنا لا نحترم ما نطالب به فعلاً، إلا من خلال ما نود الوصول عبره . لم تتجاوز القيم مرحلة الشعارات . الدفاع عنها لم يعد عفوياً ، أصبح إستجابة لواقع مطروح . وليس لفكر مرتكز على قناعات متينة .
* هل هذا التقييم يشمل اليسار الذي تنتمين إليه ؟
- انا أنتمي إلى اليسار وجزء منه ، لكنني أعتبر أنه لم يف بوعوده . وما زال مفهوم الحرية غير واضح. ليس لدينا إيمان حقيقي بالحرية ولا إيمان حقيقي بالتعددية . لا يمكن أن أسمح لنفسي بنقد نظام ما. ثم أرفض أن يوجه إلي أي نقد. لو رسخنا القيم وآمنا بها دون أي خلفية لتصبح جزءاً منا ، لكنا حققنا الكثير مما كنا نصبو إليه .
* هل ما زلت تؤمنين بالحب رغم ما يمر معك من حكايات عبر عملك ؟
- الحب ليس إيماناً فقط في حياتي ، هو أساسها ومنبعها . منذ طفولتي وأنا أؤمن بالحب ولم أغير ذلك المذهب .- تزوجت نسبياً في سن متأخرة ، تعجبت والدتي من قراري الزواج في تلك السن ، بالنسبة لها الزواج يرتكز على الحب ، وخشيت أن يكون قراري هروب من الوحدة ، ففي إعتقادها أن كل شيء ناجح في حياتي ولا أحتاج لآخر ، الحب مهم جداً في العلاقة الزوجية ، لكن الأهم هي العلاقة والإحترام المتبادل ، حياة مشتركة لها صفاتها من الحب ، عندما نعود مساء إلى البيت بعد يوم مرهق ، لنحكي لبعضنا يومنا وما كان فيه ،أن يرتاح كلانا للآخر ومع الآخر ، أن نتقاسم ونتشارك حياة .
* هل تعتبرين زواجك ناجحاً بعد سبعة عشر سنة ؟
- أعتبره ناجحاً جداً ، تشبعت بالحياة في البيت والمدرسة ثم العمل ، تجاربي الخاصة عبر حياة مليئة وثرية بلورت نظرتي للحياة ، وجعلت معاملتي معها أكثر وعياً ومنطقية .
* هل الزواج عقد إحتكار للمرأة ؟
- لماذا المرأة دون الرجل ؟ لا يمكن لإنسان أن يحتكر إنساناً ، هناك كلمة بلغتنا التونسية تعجبني وتعبر عن علاقة الزواج وهي كلمة " العشرة ". إذا كان هناك حد للحرية فهي تخص الطرفين ، الكثير من العلاقات تتفسخ بعد سنوات طويلة وتنفجر بسبب فكرة الإحتكار .
* ما هي أسباب الطلاق ؟
- الزواج يتطلب : حب ، تكافؤ وإنسجام . في الفكر والإنتماء والتربية . والشباب لا يتزوج على قاعدة متينة ،عندي حالياً قضية طلاق ، ما تعيبه الزوجة عن زوجها أعتبره شخصياً صفات حسنة ، المشكل هو إختلاف التربية ، الزوج عميق الثقافة وهي سطحية الحياة ، بعد عشرين سنة تعتبر أنها ضحت وهو يعتبر أنه ضحى ، إنشرخ الزواج لأنه لم يكن هناك علاقة حقيقية . العلاقة تبنى كل يوم. ثم هناك تفاوت في تطور المرأة والرجل ، تطورت المرأة أكثر من الرجل في تعاملها مع الحياة ، حتى من يدعي أنه تقدمي عندما يعود إلى المنزل يبقى على صورة أبيه . لم يستوعب حقاً فكرة المساواة . ثم هناك عدم الإنسجام الجنسي ، يبقى الجنس بصفة عامة ، كحق أو كمتعة أو كعنف ضمن المسكوت عنه . عند الحديث عن الجنس يشعر الشخص أنه مستهدف شخصياً . وأنه جرح في الصميم .
* هل ما زال يوجد عنف ؟
- هناك العنف الجسدي ، واللفظي ، والرعب ، هناك علاقات باتولوجية ومرضية ، يرفض الأزواج إستشارة طبيب مختص لفهم ظاهرة العنف . حتى المثقفين منهم . لا بد أن يقوم الزواج على أسس صحيحة لا إستجابة لمعايير عائلية أو كصفقة رابحة .
* هل مازالت مكاسب المرأة متواصلة ؟
- هناك تواصل في عالم الإصلاحات بعد أن تحصلت المرأة على مكاسب قانونية سنوات 56 و 93. ، لكنها أقل من المطلوب ، تونس رائدة فلابد أن تكون المكاسب أكبر ، مجتمعنا متوازن والمرأة تساهم في المجال العام ،المشكلة اليوم أن التوازنات السياسية عرقلت بعض القرارات ، منذ ظهور التيار الإسلامي أصبحت الأمور أقل وضوحاً ، المعركة ليست سياسية أو أمنية ، بل ثقافية . إنفرد النظام كطرف واحد في الصراع مع الإسلاميين ، غير منطقي أن يمنع نشاطهم ويترك فكرهم يتفشى في المجتمع ، لو أن جميع شرائح المجتمع الخاصة والعامة شاركت مع الدولة في موقف متضامن كفكر ونشاط ضد التطرف . لما إنتشرت أفكارهم وأثرت بهذه الطريقة . محاولة الوصول إلى توازنات إيتوبية فوتت فرصاً مهمة للحصول على مكاسب للمرأة ، رغم أن هناك فكرة أن المرأة تحصلت على حقوق أكثر مما يلزم ، لكنها في الواقع لم تصل إلى كل حقوقها .
* هل الدفاع عن المرأة يتطلب تجاوز الأعراف الإجتماعية والدينية المكرسة في بيئتنا وثقافتنا ؟
- ليس الدين ولا الأعراف التي تمنع تطور المرأة أو المجتمع . بل أطراف تستعمل الدين والقيم حسب أفكار ومصالح شخصية .تحاول إقناعنا بقراءاتها الخاصة وفرض فكرها الأبوي على المرأة وكأنها عضو قاصر.المرأة إنسان لها نفس أحاسيس الرجل ، المطالب تحكمها مصالح إجتماعية معينة ، عندما قمنا بحملة لطلب المساواة في الإرث ، وافق عدد كبير من المتدينين والمحافظين على المشروع ، ورفضه كثير ممن يدعي اليسارية والتقدمية . عندما صدر قرار إمكانية هبة الرزق بطريقة عادلة في حياة الوالدين وتسهيل دفع معاليم التسجيل الذي كان باهظاً جداً ،إستجابت العديد من العائلات المحافظة وقسمت عدلاً بين أولادها . شخصياً لست ضد الدين فهو مسألة شخصية ، لكنني ضد كل من يستعمل الدين لخلفيات شخصية لا علاقة لها بالدين الحقيقي الذي هو دين تسامح ومحبة .
* ما هو سبب رجوع المقدس بشكل عنيف ؟
- أسباب داخلية وخارجية ، القنوات الفضائية لعبت دوراً كبيراً في خدمة التخلف الفكري والتطرف الديني . وقد حاول الأمريكي أثناء الحرب الباردة محاربة الفكر التنويري بإستعمال الدين في بعض البلدان الإسلامية . حتى تتراجع تلك الدول خوفاً من ديمقراطية يسارية. كذلك ساهمت قضية فلسطين والشعور بالغبن . والمعالجة الدولية بعد حرب الخليج مع المنطقة العربية على خط الإنغلاق ،
زد أن المواطن العربي ليس مرتاحاً في محيطه، إلتجأ للدين هروباً من قلق نفسي وإجتماعي وسياسي. أتساءل بإستمرار لماذا كلما إزداد التعصب الديني إزداد الإنغلاق وكره الآخر ، كان الدين في الماضي يحمل المحبة والعطاء والرحمة .لم يعد قائماً على قيم دينية أخلاقية بل أصبح مفهوم محرمات تحمل قطيعة إجتماعية وإنسانية ، عندي أمل أن الوضع أزمة فكر وسياسة عابرة ستزول مع زوال السبب .
* ماذا علمتك الحياة ؟
- هناك قيم تجلب لك الإحترام حتى من خصومك / الحب والحرية أجمل ما في الحياة / إن ليس لك أصدقاء فأنت لست صديقاً لأحد / علمتني الحياة أن اتحاشى المثل القائل " إستر ما إستر الله " فهو دليل نفاق .لا بد من الحوار فكل مشكلة لها حل / علمتني أن البراءة أحياناً تحمل لحاملها الأذى . وأكره أن يصفوني بالعاقلة / أن المظاهر غشاشة والغلاف لا يدل على الباطن/ أن التغير من طبع الإنسان / والمثالية حالة وهمية /
* ما ذا حملت لك المهنة ؟
- سعادة مفعمة ، رغم أنني أشعر بتوتر شديد في بعض الحالات . لكن عندما أساعد في رفع مظلمة أشعر بقمة السعادة ، هناك قضايا كان الحكم فيها ناجحاً رافعت فيها دون مقابل . أهم القضايا بالنسبة لي هي قضايا الدفاع عن الطفولة في عملي وفي الحياة العامة . يجب أن نعي أن الطفولة مرحلة مهمة في حياة الطفل وأنه أمل المستقبل . هناك لحظات رائعة في مهنتي عندما أربح قضية ويرسل لي صاحبها هدية بسيطة أو رسالة محبة ، فسحة أمل في عالم معقد ليس لها مثيل.
* كيف حال المهنة اليوم ؟
- المحاماة والقضاء كصنع الزربية فيها تلائم وتناسق ، اليوم مع الأسف يصعب علي العمل مع محامي آخر ، فنحن لا نتقن نفس الغرزة. القانون فن عندما يقرأ المحامي قضية معقدة ، يدرسها وهو يتصور كيف سيصل لحل القضية ومساعدة المتهم والعائلة المتأزمة . هنا يكون الإبداع والسعادة . بالنسبة للقضاء الأمر مختلف . القاضي اليوم موظف يعمل تحت سلطة الإدارة ، القضايا كثيرة فينزعج من مرافعة طويلة. بينما هو في الواقع سلطة قضائية يمكنه إستنباط قواعد وقوانين من صلب القضاء . يجب أن يكون القاضي مبدعاً يلهم المشرع عندما يكون مقتنعاً بقراراته . لكن عدد القضايا أصبح مهولاً والعمل القضائي لا يشجع على الإبداع.
* كيف تعيشين اليوم حياتك ؟
- حياتي غنية . رغم أنني قصرت مع نفسي. لم أعطي لشبابي وأنوثتي ما يستحقان ، أمضيت السنوات في الدراسة والنضال والإهتمام بأمورعدة ما عدا شخصي . على الناحية السياسية . ما زلت ديمقراطية . مناصرة للمرأة والحرية . لكن التجربة أكدت عندي فكرة الإنفتاح على الرأي الآخر وإحترامه .التسامح وقبول النقد الهادف والنقد الذاتي .أحب النقد والدليل أني مغرمة بالكاريكاتور لأنها تعبر عن نقد كامل بلغة ذكية .بالنسبة لمهنتي أعيشها مليئة . كانت وما زالت ما أريد وما أطمح إليه .العمل هو الذي يجعل الإنسان إنساناً في الماضي والحاضر .
* والأمل ؟
- الحياة مليئة بلحظات سعادة . وبدون شعارات ، تونس هي همي الأساسي ، أكره الشوفينية . لكن علاقتي بوطني علاقة الجنين ببطن أمه . لا يمكنني أن أكون سعيدة إذا كانت هناك أزمة في بلدي. هذا البلد أعطاني كل شيء. وإذا كنت أنا من أنا اليوم . أمثل نجاحاً بين مثيلاتي فالفضل لموطني .ولدت في عائلة حرمت من خيراتها زمن التعاضد ، ووالدتي كانت تعيسة لأن الظروف لم تسمح لها بالدراسة ، أنا مدينة لما أعطتني تونس من فرص وإمكانيات. فخورة بجيلي وما وصل إليه .تونس تستحق الديمقراطية ، فيها شخصيات ذكية ومبدعة ، عندما نرى المستوى الفكري من خلال أعمال توفيق الجبالي وفاضل الجعايبي ولطفي عاشور والعديد من المسرحيين والسينمائيين الذين لعبوا دوراً مهماً منذ الإستقلال . ونقرأ كل ما يصدر من كتب ، نتأسف لما نراه في الطرف الثاني ، التونسي إما مستسلم أو عنيف . ليس هناك وسط . عاطل عن العمل ويريد الذهاب ليحارب عدوأ لا يعرفه.التونسي خسر معنى التصرف والمبادرة. لدينا جميعاً حقوق في بلدنا ، لكن حق القرار لا بد أن يكون من منطلق أن هذا البلد بلدنا. منذ مرحلة الجامعة وأنا أحمل نفس الأفكار وأؤمن بنفس القيم . دستور البلاد ، الأحوال الشخصية ، الحريات .....
كنت أتعامل مع الأمور عاطفياً . أصبحت أكثر منطقية . أبحث عن نتيجة وجدوى العمل . لا أريد أن أكون كأسطورة سيسيف الذي كان محكوماً عليه أن يحمل صخرة كبيرة الى قمة الجبل، وكلما أدرك القمة ، عادت الصخرة تتدحرج الى السفح من جديد، ليعود صاعداً الجبل.....
* أما زال حلماً تتمنين تحقيقه ؟
- أتوق لبعث جمعية تتخصص في الدفاع عن الأطفال المتعرضين للعنف الجنسي . والمؤسف أنه ليومنا هذا لم تبعث جمعية مختصة للدفاع عن الأطفال الضحايا

 حاورتها رشا التونسي
بسم الله الرحمن الرحيم
صراع الهوية....
من يجب أن يخاف ؟

 


مع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية يلاحظ المرء احتفال كثير من البلاد العربية والإسلامية بهذه الأعياد ويرى انتشارا متناميا للكثير من مظاهر الإحتفال المختلفة والتي تحاكي في النهاية النمط الغربي للإحتفال بهذه المناسبات من حيث فكرة الإحتفال ابتداءا، ومن ثم مظاهر الإحتفال المختلفة.فمن تبادل التهاني بالوسائل المختلفة، إلي تزيين الشوارع والبيوت، مرورا  بإقامة الحفلات والسهرات، وتوزيع الهدايا للأطفال وللكبار، وشجرة الميلاد، والبرامج التلفزيونية الخاصة بالمناسبة، وإجازة رأس السنة، إلى غير ذلك من المظاهر المختلفة والتي بدأت تشهد تزايدا ملفتا في كثير من المدن العربية  والاسلامية، لدرجة أن المرء لايدري في بعض الأحيان أهو في عاصمة عربية أو إسلامية أم هو في عاصمة أوروبية.
ولست هنا أمنع أن يحتفل النصارى في بلداننا العربية والإسلامية بهذه الأعياد ، وأن يظهروا فرحتهم وسرورهم بمظاهر الإحتفال المختلفة واللائقة فذلك حقهم، وإنما أتكلم عن احتفال المسلمين بهذه المناسبات.دعوة للنقاش
إن مثل هذه الظواهر المنتشرة في هذه الأيام تدعونا وتدعو الحريصين من أبناء هذه الأمة من سياسيين، ومثقفين، وعلماء، ومؤسسات إعلامية ،وكل المكونات الفاعلة في مجتمعاتنا إلى فتح حوارات جادة حول انتشار هذه الظواهر وحول تسلل الكثير من أنماط السلوك الغربي المختلفة، والتي تدل دلالة واضحة على ضعف الإنتماء لهويتنا العربية والإسلامية.
فإذا كانت الحكومة الفرنسية مؤخرا قد أطلقت حملة نقاش حول "الهوية الفرنسية" ساهم فيها ودافع عنها الرئيس الفرنسي نفسه في مقالاته وتصريحاته، وإذا كان يثار مؤخرا جدل كبير لدى بعض الأوساط الأوروبية  المختلفة حول الهوية الوطنية  وذلك بسبب عدد لا يكاد يذكر من المآذن، أو ارتداء نسبة ضئيلة وضئيلة  جدا من المسلمات للنقاب ، مع تفشي ظاهرة الحجاب بين عدد لابأس به من المسلمات في الغرب، وأقول من
المسلمات لا من غيرهن، وهذا من حقهن طبعا في إطار الحريات الشخصية التي تمنحها كل القوانين الوضعية، علما بأن هذه الظاهرة لم تنتشر بين الأوروبيات من غير المسلمات، بمعنى أنه لاتهديد حقيقي يذكر هنا، كما أننا لم نجد ولا أظننا سنجد محاولة للتحدث بالعربية مثلا أو بغيرها من اللغات الأخرى، ولم نر محاولة لتقليدنا في لباسنا أو عاداتنا وتقاليدنا، كما لم نشاهد احتفالا بأعيادنا، ولا تبادلا للهدايا فيها، وما لاحظنا أحدا من الأوروبيين يضحي في أضحانا (وهذا لايعني أننا نطالبهم بذلك) ولا غير ذلك، بل لا نزال نرى اعتزازا باللغة والتقاليد والعادات بين أبناء هذه المجتمعات.
من مظاهر التقليد فإن هذا يدعونا للنظرفي الطرف الآخر، في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حيث نرى الكثير و الكثير من مظاهر التقليد والمحاكاة للمجتمعات الغربية، فبالإضافة إلى الإحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، نجد كذلك الإحتفال بما يسمى بعيد الحب، ونلاحظ تتبعا لصرعات الموضة المختلفة من الأزياء لدى الشباب من الجنسين  والتي لا أقول أنها لا تمت إلى تقاليدنا بصلة  بل تتصادم في كثير الأحيان مع عاداتناوتقاليدنا سواء الإسلامية أو العربية، كذلك اختيار نوع قصات الشعر، ولبس السلاسل (القلائد) على الأعناق أو الأيدي، من قبل بعض شبابنا تقليدا لهذا الممثل أو ذاك المغني، وتعليق صور المغنين والمطربين وأبطال الأفلام ومشاهير الكرة وغيرهم  في جدران البيوت وعلى السيارات أوحفظها في ذاكرة الهواتف المحمولة، بل واتخاذهم قدوات ومثل، والكثير الكثير مما يطول به الحديث .اللغة العربية من أكبر الضحايا
ونرى كذلك اختراقا كبيرا للغتنا العربية من قبل بعض اللغات الغربية كالإنجليزية والفرنسية وغيرهما حتى غدت لغات تخاطب في كثير من مجتمعاتنا العربية بين العرب أنفسهم  وبالأخص داخل المؤسسات الحكومية في بعض البلاد العربية، و بعض المؤسسات الخاصة في معظم البلاد العربية .تزور بعض دول المغرب العربي فتلا حظ أنه لا تكاد تخلو جملة في لغة التخاطب العام سواء في الأسواق والمراكز التجارية أوفي الفنادق و المطاعم، أو حتى في برامج التلفزة  المختلفة، أقول لا تكاد تخلو جملة من كلمة  أو أكثر باللغة الفرنسية،  وفي الضفة الأخري من وطننا العربي الحبيب تمر ببعض المطارات في دول الخليج  فلا تكاد تجد من يتحدث معك بالعربية إلا بصعوبة، وينتابك إحساس بأنك في أحد المطارات البريطانية أو الأمريكية.
تشعر في بعض الأحيان وأنت تتنقل في بعض مدننا العربية بأنك غريب عليها أو أنها غريبة عليك، إحساس من الألم والأسى يندى له الجبين يصعب على المرء وصفه أو التعبير عنه بكلمة أومقال. ولقد أصبح من دواعي الفخر والإعتزاز ومن مظاهر التحضر والتقدم  لدى الكثير من الشباب والمثقفين والإعلاميين  مزج الكلام العربي وتطعيمه بكلمات أجنبية،  وفي المقابل بات مما يدعو للإستغراب والإستهجان، ومن علامات التخلف والرجعية والتنطع التحدث بالعربية الفصحى. انتشرت المدارس الأجنبية في بلداننا العربية ، والتي تعتمد نظام تعليم  أجنبي،  ولغة تعليم أجنبية ( إنجليزية أو فرنسية، في أغلب الأحيان ) وأنا هنا لست ضد تعلم
الإنجليزية أوغيرها من اللغات بل أرى ذلك من الأمور المهمة والضرورية ولكن ضد أن تكون مثل هذه المدارس مثلا لأبنائنا وبناتنا بحيث تصبح حلما للكثيرين منهم.
لماذا لا يقاوم التغريب تقاوم الحكومات العربية التشدد والتطرف على أعتبار أنه أمر دخيل على ثقافات البلدان العربية، وهذا أمر جيد، وإن كان يخلط في كثيرمن الأحيان بين مجرد الإلتزام والتدين، وبين التشدد والتطرف، ولكن ومع كامل الأسف لا يقاوم التغريب ومحاولة مسخ أبناء الأمة عن دينهم وهويتهم، بل نرى أحيانا تشجيعا على ذلك.


أخطأتم الطريق
ومن العجائب التي تضحك وتبكي  وما أكثرها اليوم في بلداننا، أنه في بعض البلاد العربية يبدو التمسك بالمذهب الفقهي الرسمي، والمنصوص عليه في دساتير هذه البلدان، يبدو ذلك أمرا لازما لا يمكن الفكاك عنه، ومقدسا لا يمكن تجاوزه والخروج عليه ولو إلى مذهب فقهي (إسلامي) آخر، بل يعد تسلل اجتهاد فقهي منقول عن بعض الأئمة الأخيار، خروجا على ثقافة البلد وتراثه ومساسا بالهوية الدينية للبلد، وتنظم لذلك
حلقات وندوات وبرامج تلفزيونية، مع أن كل المذاهب تأخذ من مشكاة واحدة هي مشكاة النبوة، ولكن عندما تمس عقيدة الأمة ودينها، وتستورد أفكار لا تمت إلى الإسلام الذي أخذت منه هذه المذاهب بصلة، وعندما تستعار قوانين بعيدة كل البعد ليس على المذهب فحسب، بل ربما عن روح الدين نفسه  فإن ذلك يبدو أمرا طبيعيا بل بل ومرحبا به.
ومنها أيضا أن يقال عن النقاب بأنه دخيل على عادات البلد، وأن الحجاب زي طائفي، ثم يسكت عن العري والسفور وكأنه من صميم عادات وتقاليد البلد، وحاشا أن يكون هذا من عادات بلد عربي أو إسلامي بل هي عادات دخيلة تماما ومسيئة إلى تقاليدنا وعاداتنا تمام الإساءة.
ومن العجائب أيضا أنني وجدت في بعض البلاد العربية أنه إذا أذن شاب للصلاة بغيراللحن والمقام التقليدي الذي اعتاده أهل البلد، اعتبر خارجا عن تقاليد البلد وتراثه، وربما عرضه ذلك للإستجواب لمجرد أنه حاول تقليد مؤذني الحرمين أوغيرهم، فيما تنتشر الألحان والموسيقا والأغاني الغربية، وتلقى ترحيبا وتشجيعا إعلاميا ورسميا واسعا وكأنها جزء مما ورثناه عن أجدادنا الأقدمين.وأخيرا فأي الفريقين أحق بالخوف إذن على الهوية، المجتمعات الغربية التي لم تمس لغاتها عاداتها، أم مجتمعاتنا العربية والإسلامية، التي تغير فيها نمط الحياة أو كاد.
إن أمتنا تعاني من أزمات متعددة وهزائم كثيرة، لكن أخطرها على الإطلاق هي تلك التي مست الأمة في عزتها بدينها وتاريخها وثقافتها وتراثها.فإلى قادة الأمة الغيورين إلى علمائها ومثقفيها وإعلاميها، إن بداية الإنتصار في أن نعرف من نحن وأن نستعيد ثقتنا بديننا أولا وبعروبتننا وتراثنا، بغير ذلك سنبقى أمة ضعيفة مهزومة تبحث عن من تقلده وتحاكيه.

د. أمين الحزمي
داعية إسلامي _ إيطاليا
 

آمنة حيدر وأزمة الصحراء الغربية

بقلم :توفيق المديني
 
منذ شهر تقريباً، تم ترحيل الناشطة الصحراوية المؤيدة لجبهة بولساريو آمنة حيدر (42 سنة) من المغرب، إلى مطار لانثاروتي في جزر الكناري السياحية في المحيط الأطلسي والخاضعة للسيادة الاسبانية، حيث دخلت في إضراب مفتوح عن الطعام.
الإشكالية التي برزت أمام السلطات المغربية، تكمن في أن السيدة آمنة حيدر أصرت إلى انتسابها للصحراء الغربية، القضية التي لا تزال موضوع نزاع قائماً بين المملكة المغربية من جهة، وجبهة بوليساريو والجزائر من جهة أخرى، ورفضت الجنسية المغربية، وبالتالي رفضت الواقع القائم في الأقاليم الصحراوية الخاضعة من الناحية الإدارية للقانون المغربي، في الوقت الذي يشدد فيه المغرب على قواعد الدخول لأراضيه، وأن على الناس التزام هذه القواعد.
 
لا شك أن قضية الناشطة الصحراوية أثارت ردود أفعال دولية ضد المغرب، ولاسيما من منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)، وتوتراً جديداً في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، ولاسيما حين أعلنت وزارة الخارجية الاسبانية في بيان لها أن «الحكومة مستعدة إذا طلبت حيدر، منحها اللجوء في أقرب وقت وتسليمها وثائق تثبت ذلك، كي تتمكن من الحصول على وثيقة سفر».
 
غير أن الحكومة أوضحت أنها لن تمنح الناشطة اللجوء، إلا إذا لم تحصل على جواز سفر جديد من القنصلية المغربية في اسبانيا. وقالت مدريد إن السلطات المغربية أكدت لوزير الخارجية الاسباني ميغل انخيل موراتينوس، أن في إمكان آمنة حيدر طلب جواز سفر جديد لدى إحدى قنصلياتها.
 
الموقف الرسمي المغربي، عبر عنه وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري، الذي رفض تقديم أي تنازل في قضية الناشطة الصحراوية، متهماً الجزائر وجبهة البوليساريو ب«الوقوف وراء قضية الابتزاز» هذه للمس بالأمن القومي المغربي.
 
تختصر حالة السيدة حيدر أزمة الصحراء الغربية، التي اندلعت عام 1975، عندما رحل الاستعمار الإسباني عنها، والتي تشكل موضوع النزاع الرئيس بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو ومن ورائها الجزائر. وتقع الصحراء الغربية في شمال غرب إفريقيا، وتبلغ مساحتها 284 ألف كيلومتر مربع، يحدها من الشمال المغرب، ومن الشرق الجزائر، ومن الجنوب والجنوب الشرقي موريتانيا ومن الغرب المحيط الأطلسي. وتتكون من إقليمين متمايزين هما: الساقية الحمراء في الشمال، ووادي الذهب في الجنوب.
 
تحتوي الصحراء الغربية على ثروات طبيعية مهمة جداً، ويقدر احتياطي هذه المنطقة بأكثر من 10 مليارات طن من الفوسفات، ونقاوته تتراوح ما بين 70% و80%. كما توجد فيها ثروات معدنية وباطنية مهمة؛ بينها النفط والذهب والفضة واليورانيوم والحديد والنحاس والقصدير، وأهم ثروة سمكية موجودة على الكرة الأرضية، تمتد مساحتها لتشكل 150 ألف كيلو متر مربع، وتضم أكثر من 150 نوعاً بحرياً ما بين رخويات وحيتان وقشريات... الخ.
 
قد يصعب إعطاء رقم دقيق لعدد سكان الصحراء الغربية، نتيجة التضارب في الإحصاءات المقدمة، ولكن التعداد السكاني الأقرب إلى الدقة هو ما قامت به الحكومة الإسبانية عام 1958، بوصفها البلد المستعمر لهذا الإقليم، إذ إن عدد السكان الإجمالي هو 73497 من المقيمين في الصحراء.
 
منذ إبرام وقف إطلاق النار عام 1991، وبدء مسيرة المفاوضات بين المغرب وجبهة بوليساريو بإشراف الأمم المتحدة، بلغت المفاوضات كلها طريقاً مسدوداً، من جراء إصرار جبهة البوليساريو ومن ورائها الجزائر على استقلال الصحراء.
 
وبعيداً كل البعد عن هذا الطرح، يعد المغرب حالياً مشروعاً «للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية» ترغب الرباط في طرحه على الأمم المتحدة، باعتباره الحل الذي يراه المغرب مناسبًا لأزمة سياسة مستعصية، كما في وضع نزاع الصحراء.
 
والإقرار بنموذج الحكم الذي يعكس مكونات الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي المغربي المتنوع في إطار الوحدة، على الرغم من أن الصحراويين موزعون بين الخرائط والولاءات.
 
كاتب تونسي 
 
( المصدر:صحيفةالبيان(يومية - ماراتية)،آراء وأفكار،بتاريخ 22 ديسمبر 2009)
أزمة 'الواقعية العربية' بعد اصطدام أوسلو بجدار الخيبة
د. عبدالوهاب الأفندي

طرحت قضية الجدار الذي أعلن أن مصر تنوي بناءه على حدودها مع غزة المحاصرة المأزق المزدوج لاتفاقيات كامب دايفيد واتفاقيات أوسلو (وما يسمى بعملية سلام الشرق الأوسط عموماً). فقد روج منذ البداية أن هذه الاتفاقيات هي بداية نشر السلام وإنهاء الحرب في المنطقة، ولكنها ظلت تفرخ المزيد من الحروب في كل مرة.
ومن هنا لم يعد يكفي أن تنتقد هذه الاتفاقيات عبر الإشارة إلى عيوبها ونواقصها، وإنما ينبغي انتقاد العقلية التي قادت منذ البداية إلى هذا النوع من الاتفاقيات التي تكتفي بإعادة رسم خطوط الصراع ومجرد تحويل المقاتلين من معسكر إلى آخر دون وضع أسلحتهم.ولكن حتى بمقاييس تجارب أوسلو وكامب دايفيد فإن تطورات الفترة الأخيرة التي مثل الجدار المفترض أبرز ملامحها تشكل تطوراً نوعياً خطيراً، تكمن قيمته في أنه دفع بالأوضاع الحالية إلى نهاياتها المنطقية. فعندما وقعت مصر اتفاقيات كامب دايفيد في عام 1978، لم يكن ذلك إيذاناً بنهاية الصراع بين العرب وإسرائيل، بل بالعكس، احتدم الصراع كما لم يحدث من قبل، بدءاً من حروب لبنان وانتهاءً بحروب غزة. وفي بداية الأمر كان المطلوب من الأطراف العربية الوقوف على الحياد عسكرياً في حروب إسرائيل مع بقية العرب، ثم تطور الأمر بحيث دخل أكثر من طرف عربي معتركات لبنان بماله ويده ولسانه وسلاحه على نفس الجانب الذي كانت تحارب فيه إسرائيل، وذلك بدون أن يطلب منهم ذلك.
في المراحل اللاحقة، لم يعد هذا الموقف شبه المحايد كافياً، بل كان من المفترض أن يكون الطرف العربي الموقع على الاتفاقيات في مقدمة الصفوف في مقارعة 'أعداء إسرائيل'. وفي اتفاق أوسلو كان هذا هو جوهر الاتفاق. ذلك أن حكومة رابين لم تتشجع لفتح حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية إلا بعد تفجر الانتفاضة الفلسطينية وظهور حماس على الساحة والجهاد الإسلامي، فأدركت إسرائيل أن اجتهادها في القضاء على الوجود العسكري للمنظمة في لبنان ولد لها مشاكل جديدة أكبر بكثير مما حل. ومن هنا كانت تأمل أن يؤدي اتفاقها مع منظمة التحرير إلى تخليصها من الانتفاضة وعواقبها وحماس وخطرها.
ولم تترك الاتفاقيات هذا التوقع للتخمين، لأن الاتفاقيات نصت بوضوح على مسؤولية السلطة الوطنية الفلسطينية عن محاربة 'أعمال الإرهاب والتهديد به والعنف والتحريض' بالتضامن مع السلطات الإسرائيلية وذلك 'بصورة فورية وبكفاءة وفعالية'. واعتبر ذلك أحد أهم المبادئ التي قام عليها التعاون، وعلى نجاحها يعتمد التقدم في اتجاه مفاوضات المرحلة النهائية. ولا نريد أن نستعيد هنا ما دار من سجالات حول اتفاقية أوسلو، وما قيل من أنها أعطت منظمة التحرير دور شرطي الاحتلال، وما قيل في الدفاع عنها وعدم وجود بدائل. فكما أسلفنا فإن موضوع النظر يجب أن يكون هو الافتراضات التي قامت عليها والعقليات التي أنجزتها.
الإشكال الأكبر في ما يتعلق بكل من أوسلو وكامب دايفيد هو أن التبادل فيهما تم بين بضاعة عاجلة قدمها العرب، ووعود بالدفع الآجل قدمتها إسرائيل. فمن العرب جاء الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني والاستجابة لاحتياجاته الملحة والعاجلة. هذه الاستجابة لم تكتف فقط بتعهد الأطراف بعدم التعرض لإسرائيل وأمنها، بل أيضاً ببذل الجهد في مساعدتها للدفاع عن نفسها ضد كل خطر محتمل. وبما أن إسرائيل لم تكف عن عدوانها على الفلسطينيين خصوصاً وبقية العرب عموماً (خاصة في سورية ولبنان)، فإن مثل هذه التعهدات لم تجعل الأطراف العربية المعنية شريكة لإسرائيل في سلام مزعوم، بل متواطئة مع إسرائيل في عدوانها المستمر ضد عرب آخرين. وقد أقبلت الأطراف إياها على هذا الدور بحماس متفاوت. فهناك دور دبلوماسي لعبته دول 'محور الاعتدال' منذ أيام حرب لبنان في أعوام 1978 ثم 1982ـ1985، تمثل في شن الحملات الإعلامية ضد أطراف المقاومة ومضايقتها بكل الوسائل. وقد شهدنا تكراراً هذا المسلك أيام الحرب ضد حزب الله في لبنان في عام 2006 ثم الحرب ضد غزة العام الماضي. ولكن ما شهدناه من همة من قبل قوات الأمن الفلسطينية في معاونة السلطات الإسرائيلية للإجهاز على المقاومة فاق كل ما سبق، إلا إذا استذكرنا دور الميليشيات اللبنانية من صبرا وشاتيلا إلى قوات لحد.
في مقابل هذه الهمة في مشاركة إسرائيل عدوانها، لم تقدم سلطات الدولة العبرية سوى تعهدات غامضة ببدء مفاوضات المرحلة النهائية خلال الفترة الانتقالية التي اتفق على أن تكون خمس سنوات، وأن يكون الحل على أساس قرارات مجلس الأمن رقم 242 و338. وهذا الأمر يطرح سؤالاً مهماً هو: إذا كان هناك تعهد ببدء مفاوضات المرحلة النهائية خلال فترة قصيرة، فما كان الداعي إلى إقامة سلطة انتقالية ونظام شرطة وأمن وإدارة يتولى نيابة عن الاحتلال الإسرائيلي الأعباء الأمنية والإدارية، في حين أنه كان يمكن انتظار نتيجة المفاوضات، فإن جاء بدولة فلسطينية كما كان المأمول، قامت مؤسسات تلك الدولة وهي حرة مستقلة لتحمي مواطنيها لا لكي تتولى قمعهم لصالح سلطات الاحتلال؟
بعض من الإجابة هو أن إنشاء مثل هذه المؤسسات من شأنه أن يصبح طوقاً يطوق عنق منظمة التحرير ويجعلها أسيرة وضع قائم لا تستطيع تجاوزه. ذلك أن مهام الإدارة وما تجلبه من موارد وما توفره من وظائف لعشرات الآلاف، وما تمنحه من 'سلطة' وجاه لكثيرين، تتحول بسرعة إلى أن تعمل عمل المخدر الذي يدفع بأهل السلطة إلى أن يتحملوا ما لا يمكن احتماله خوفاً من فقدان ما هو موجود. ولندرك أهمية ذلك لنتأمل كيف أن الزعيم الراحل ياسر عرفات لم يتجرأ على إعلان حل السلطة الفلسطينية ونعي اتفاقيات أوسلو رغم أن إسرائيل كانت قد خرقت كل نقطة في تلك الاتفاقات، ووصلت حد وضعه رهن الاعتقال ومحاولة قتله. نفس الأمر نراه في حالة حماس التي تتمسك بمؤسسات سلطة نص عليها في معاهدات أوسلو وتوابعها، دون أن تفكر مجرد تفكير في إلغاء هذه المؤسسات واستبدالها بمؤسسات وطنية حقيقية. والسبب كما هو واضح هو ما تمنحه هذه الاتفاقيات من امتيازات وألقاب مملكة في غير موضعها، إضافة إلى مرتبات الآلاف من موظفي الدولة.
الأمر نفسه ينطبق على اتفاقيات كامب دايفيد وما منحته لمصر من معونات اقتصادية وعسكرية وجاه ومكانة تخول أصحابها الجلوس على موائد الكبار باعتبارهم 'شركاء سلام'، وهي مزايا يجد كبار المسؤولين صعوبة كبيرة في مقاومة إغرائها، وهم على كل حال لا يحاولون. ومثل هذه المخدرات لا تحفز صاحبها على استعجال اقتضاء وعود إسرائيل وضامنيها، لأن غضب إسرائيل ومواليها هو مثل غضب الوالدين، له عواقب عاجلة وآجلة لا يطيقها الإخوة إياهم.
وقد يقول قائل إن أمر مصر يختلف، لأنها استعادت أراضيها المحتلة في سيناء. ولكن هذا الأمر يفترض أن الحرب بين مصر وإسرائيل كانت بسبب سيناء، وهذه مغالطة لجأ إليها البعض لتبرير إعلان مصر لهزيمتها في الحرب والاستسلام غير المشروط لخصمها. ذلك أن مصر لم تحارب إسرائيل من أجل سيناء في الحروب التي تتالت منذ عام 1948 حتى حرب أكتوبر 1973. ولو كان الأمر كذلك لما خاضت دول عربية كثيرة معها تلك المواقع. وعليه فإن الزعم بأن استرداد سيناء هو نهاية المطاف لا يستقيم إلا إذا أقرت مصر بالانسلاخ من عروبتها ومن واجباتها الإنسانية تجاه المظلومين، وأصبحت بذلك أدنى مقاماً من كوبا وفنزويلا ونشطاء حركة السلام الآن في إسرائيل. هذا بالطبع إذا افترضنا أن مصر استعادت سيناء كاملة السيادة، وهو ما لم يحدث.
يعيدنا هذا إلى نقطة بناء 'جدار الكراهية' كما أسماه الأخ عبدالباري عطوان، والأصح أن يسمى جدار الجبن والتخاذل. فما أوردته المصادر شبه الرسمية في أرض الكنانة من مبررات لبناء هذا الجدار (وهو جدار ما كان ليكون له مبرر لو سمح للبشر في غزة أن يحصلوا على احتياجاتهم الضرورية عبر ظاهر الأرض كما كان الحال حتى في معسكرات النازية) هو أن مصر تخشى أن تتهم بالتهاون في محاربة الإرهاب فتتعرض بذلك للعقوبات! فهنا جبن وخوف يدفع بصاحبه إلى الشراسة والاستبسال في القتال تماماً كما كان مماليك الأمس يستبسلون في القتال منافحة عن أسيادهم دون أن تخطر ببالهم فكرة القتال من أجل حريتهم!
فما هو يا ترى نمط التفكير الذي يدفع بإنسان عاقل للهروب والتهرب من قتال عدو بشتى الحجج والذرائع، لا ليخلد إلى القعود وطلب السلامة، بل لينخرط بحماسة أشد في قتال أعداء ذلك العدو؟ ببساطة لأن المسألة هي أن هذا الإنسان (والمجموعة التي ينتمي إليها) وصل به الأمر أنه يقدر ما يعتقد أنه نال من حظوة عن ذلك 'العدو' الذي تحول ولياً حميماً أكثر مما يخشى الموت!
إن المرء يتفهم مقولة بعض من يرى أن مقارعة العدوان الإسرائيلي لم تعد ذات طائل، كما قال أصحاب طالوت من قبل 'لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده'، مما يدفعهم للبحث عن حلول 'واقعية' للصراع القائم بحسب تقديرهم. ولكن هناك فرقا بين 'واقعية' الحركيين في الجزائر الذين لم يكتفوا بالقعود عن جهاد الاستعمار، بل انتظموا مقاتلين في صفوف الجيش الاستعماري، وواقعية مناضلي جنوب افريقيا الذين قبلوا بأن يسمحوا للبيض بالحفاظ على امتيازاتهم مقابل التصفية الكاملة لنظام الفصل العنصري. في لبنان كانت 'الواقعية' في حقبة ما تعني الاستسلام الكامل لإسرائيل والقبول باحتلالها، بل المناضلة في صفوف الاحتلال كما فعل جيش لحد وغيره. وفي فترة أخرى كانت الواقعية هي الاستسلام الكامل للهيمنة السورية. ولكن 'الواقع' القائم في لبنان اليوم هو أن إسرائيل هزمت وخرجت ذليلة من لبنان، وكذلك تركت سورية ومخابراتها لبنان لأهله، ولا نامت أعين الجبناء كما قال خالد بن الوليد رضي الله عنه.
إن إشكالية العقلية التي ولدت مآسي أوسلو وكامب دايفيد هي أنها ليست 'واقعية' بما فيه الكفاية، فوق أنها عقلية ذات توجه طفيلي، لأنها تعتمد في وجودها ومكاسبها على وجود المقاومة النشطة. فلولا حماس لما كانت إسرائيل قبلت بأن تتحاور مع 'إرهابيي' منظمة التحرير الفسلطينية، ولولا منظمة التحرير وسورية والعراق وليبيا ولبنان (ثم إيران بعد ذلك) لما قبلت إسرائيل أن تقدم لمصر ما قدمت من تنازلات جزئية.
الإشكالية الأكبر هي أن مواقف الواقعيين تشجع إسرائيل على الاستمرار في غيها. فالمسؤولون الإسرائيليون يحتاجون إلى المقاومة لتساعدهم في اتخاذ القرارات الشجاعة، بينما يعرقل وجود المتزلفين والمنافقين فرص السلام. فلولا ضربات حزب الله لما نجح باراك في تسويق فكرة الانسحاب الانفرادي غير المشروط من لبنان للجيش والرأي العام في إسرائيل. ولولا ضربات حماس الموجعة لما كان شارون ـ من دون غيره من ساسة إسرائيل ـ هو الذي تولى تفكيك المستوطنات وسحب الجيش من غزة. إن وصول منهج كامب دايفيدـ أوسلو إلى طريق مسدود هو تذكير بأن أفضل معونة تقدم لما يسمى بـ 'المعتدلين' في إسرائيل هي مزيد من الضغوط، وليس التخاذل ومعسول الكلام الذي يغري نتنياهو وأمثاله بالتمادي في غرورهم. ونفس الأمر يمكن أن يقال عن اتكالية العرب على 'ضغط' أمريكي وأوروبي وقبل ذلك روسي وغيره. فمن الصعب على أوباما وغيره الضغط على إسرائيل والعرب نيام، بل ومنهم من هو صهيوني الهوى يسر لأوباما ونتنياهو 'إنا معكم إنما نحن مستهزئون'.

' كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن

 
(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم  22 ديسمبر  2009)
 

جدار مصر الفولاذي فى نظر القانون الدولي
د. عبد الله الأشعل
أكد الأمريكيون والإسرائيليون على الأقل أن مصر تقيم بمساعدة شاملة من الجانب الأمريكي جداراً طوله عدة كيلو مترات وبعمق 18 متراً ومن الفولاذ.
من الجانب المصري لم يتأكد صراحة وإنما تأكد ضمناً، وأما أسباب بناء الجدار كما أوضحها المصريون فهي منع التهريب بين مصر وغزة. أما حق مصر في بناء الجدار داخل أراضيها فقد أوضحه السيد وزير الخارجية وأكد أنه قرار سيادي يعود إلى مصر وأمنها القومي. وأود في هذه المقالة أن أناقش بهدوء هذه الأقوال من وجهة نظر قانونية خالصة.
فمن حق أي دولة أن تفعل ما تشاء داخل حدودها لتأمين نفسها من جيرانها، ولكن القاعدة المستقرة في القانون الدولي هي أن حق هذه الدولة مقيد بالتزام عدم الإضرار بشكل غير مشروع بالدولة المجاورة أو الإقليم المجاور. وفي تحليل عن الجدار سوف أنحي تماماً المقولات والأوصاف التي تطلق من مصر أو صوب مصر حول التضامن العربي، أو أن فلسطين في كبد كل مصري أو أن الفلسطينيين مسلمون ويجب إنقاذهم، لأنها أوصاف لم تعد تلامس الواقع بل تستفز القارئ ولكي أركز فقط على حق مصر الذي أكدته في خطابها الذي باحت به حتى الآن بشأن الجدار.
عندما يتعلق الأمر بغزة التي يحدها شمالاً البحر المحاصر، وعلى طول حدودها الشرقية والجنوبية إسرائيل التي تحمل مشروعاً صهيونياً هدفه القضاء على الشعب الفلسطيني والتربص الدائم بغزة وإعلانه إقليماً معادياً تجيز فيه كل ما يحظره القانون الدولي، فإن الحد الغربي لغزة وهو مصر يصبح هو محط الأمل من الناحية النفسية ليس فقط لإنقاذ غزة من الوحش الصهيوني ولكن لإمداد غزة بكل مايلزم من ضرورات البقاء، وهي في الظروف العادية مسألة اقتصادية إذا حسنت النوايا وهي مصدر للربح بالنسبة للجانب المصري.
ولكن لأسباب كثيرة لاداعي لإقحامها في هذا السياق رأت مصرأن تقيم عازلاً صلباً بينها وبين هؤلاء "الأعداء" الذين يتربصون بها الدوائر ويغيرون عليها من حين لآخر ويسببون لها الإحراج مع إسرائيل، ومصر تظن أن هذا القرار مصدره الشعور المصري الخالص دون إملاء من أحد بهذه المخاطر.
لكن على الجانب الآخر، فإنه لما كان القانون الدولي يعتبر غزة أرضاً محتلة وأن حصارها، من الجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية لسكانها، فضلاً عن كونه جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فقد أوجب القانون الدولي على الدول أطراف المعاهدات التي تجرم هذا العمل أن تسعى إلى فك هذا الحصار وإنقاذ السكان وكفالة الحد الأدنى من الظروف الإنسانية لبقائهم. أما بالنسبة لمصر، وبسبب وضعها كمنفذ وحيد على الجانب الآخر لغزة فقد رتب القانون الدولي عليها التزامات أقسى وهي ضرورة فتح معبر رفح وكافة منافذ الحدود الأخرى لإنقاذ غزة من مخطط الإبادة الإسرائيلي. أما إحكام الحصار عن طريق إغلاق المعبر ورفض تمرير المؤن اللازمة، فقد أدى إلى إنشاء الأنفاق وهي منافذ للنجاة من هذا المخطط، فيكون إغلاقها هي الآخرى، ومنع الهواء من المرور إلى غزة عن طريق جدار فولاذي تفننت إسرائيل والولايات المتحدة في صناعته لينقل حدود إسرائيل مع غزة شرقاً وتحل محل حدود مصر مع غزة غرباً بأيدي مصرية وبأمن مصري، فهو عمل بعيداً عن الأوصاف العاطفية التي لم يعد لها معنى مع مصر الرسمية في هذه المرحلة الخطيرة من حياة مصر، يجعل بناء الجدار جريمة مركبة بامتياز. فالهدف المعلن هو الإمعان في خنق سكان غزة، ومعاقبتهم لذنب لم يرتكبوه وإرهابهم إلى حد الموت لقاء تمسكهم بنظام أحبوه أو كرهوه، اختاروه أو فرض عليهم ليس لأحد التدخل فيه مهما كان رأيه فيه من الناحية السياسية. فالهدف السياسي لا قيمة له لأن القانون يعول على النية الإجرامية وهي إبادة السكان بقطع النظر عن الدوافع. كما أن الجدار نفسه يعني أن مصر تخلت عن التزاماتها القانونية الدولية لصالح سكان غزة المحاصرين، وتعاونت مع إسرائيل على إحكام الجريمة. وقد سبق للأستاذ ريتشارد فولك مقرر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للأراضي المحتلة أن أشار في تقريره حول محرقة غزة إلى جريمة حرمان أهل غزة من حق الفرار من الهلاك، فما بالنا وأن الجدار يجعل الهلاك محققاً ويزيل كل احتمال لتحقيقه.
إن مشاركة مصر مع إسرائيل والولايات المتحدة في إبادة سكان غزة مهما كانت مبرراته لدى كل هذه الأطراف يضع مصر تماماً في دائرة التجريم، ناهيك عن أن هذه المشاركة هي امتثال مصري لاتفاق أمريكي إسرائيلي سبق لمصر أن اعتبرته تدخلاً سافراً في شؤونها وغضبت لأنه ينفذ على أراضيها دون مشاركتها، ويبدو أن زوال بوش، ومشاركة مصر قد صحح هذا الموقف الذي لن يغفره التاريخ أبداً، كما أن له ما له يوم يقوم الحساب. لقد نظرت مصر إلى جانب واحد وغابت عنها أهم الجوانب، خاصة وأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.
تلك رؤية قانونية خالصة لا أثر فيها للجوانب الإنسانية أو القومية أو الدينية أو الأمن القومي الصحيح، ويكفي أنها أكبر خدمة تقدم للمشروع الصهيوني سيدفع ثمنها أجيال مصر في عصور لاحقة.

 
 
(المصدر: صحيفة "السبيل" (يومية –  الأردن) الصادرة يوم 22 ديسمبر 2009)

الانفتاح السوري والانغلاق المصري
عبد الباري عطوان

22/12/2009



يصل الى العاصمة السورية دمشق صباح اليوم السيد رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي، على رأس وفد كبير يضم حوالى عشرة وزراء والعديد من المسؤولين ورجال الاعمال، حيث من المقرر ان يوقع اكثر من خمسين اتفاقية تعاون في مختلف المجالات، قد يكون من بينها التنقل بالبطاقة الشخصية لمواطني البلدين، ولكن هذه الزيارة رغم اهميتها الاستراتيجية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، الا انه من غير المتوقع ان تحظى بربع الاهتمام الذي حظيت به زيارة السيد سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الى دمشق قبل يومين.
لا احد يستطيع ان ينكر اهمية زيارة السيد الحريري لسورية بعد قطيعة استمرت حوالى اربع سنوات تقريبا، جرت خلالها مياه كثيرة تحت جسر العلاقات بين البلدين، ولكن اللافت ان قصائد المديح التي جرى تدبيجها اشادة بشجاعة الشيخ الحريري باقدامه عليها، او سعة صدر الرئيس السوري بشار الاسد بالتسامي عن بعض الاحقاد والمرارات، اخفت الظروف والملابسات التي فرضتها في مثل هذا التوقيت، وما يمكن ان يترتب عليها من متغيرات اقليمية.
لا بد من الاعتراف بان النظام السوري اثبت براعة غير عادية في قلب كل المعادلات الاقليمية والدولية لصالحه، وفي زمن قصير. فمن كان يصدق قبل اربع سنوات ان اركان تحالف الرابع عشر من آذار، والشيخ الحريري بالذات، 'سيهرولون' فرادى وجماعات، الى العاصمة السورية، متطلعين لمصالحة استراتيجية، ومعترفين بالزعامة الدمشقية، ومسلمين بالنفوذ السوري في بلدهم؟
الطريقة التي استقبل فيها الرئيس السوري بشار الاسد ضيفه اللبناني، وخروجه عن كل البروتوكولات المرعية في مثل هذه الزيارات، يجسدان الدهاء السوري في افضل صوره واشكاله. فمن رصد تعبيرات وجه السيد الحريري ساعة وصوله مطار دمشق، وساعة مغادرته، يخرج بنتيجة مفادها ان الرجل 'مسه سحر'، وبات غير مصدق لما رأى من اناس من المفترض انهم اشد الاعداد، تحالف مع قوى خارجية للاطاحة بهم، وخطط للاطاحة بنظامهم.
' ' '
الحكم السوري الذي كان يعيش اسوأ ايامه بعد اغتيال الحريري الاب، وخروج قواته بشكل مهين من لبنان، وتزاحم القرارات الدولية لفرض العزلة عليه، و'جرجرة' مسؤوليه الامنيين امام لجان التحقيق الدولية في دمشق وفيينا وبيروت، هذا الحكم، اتفقنا معه او اختلفنا، استطاع ان يقلب كل المعادلات الاقليمية والدولية، ويكسر العزلة المفروضة عليه ويعود لاعبا عاما في المنطقة مستردا دوره الاستراتيجي.
ومن المفارقة انه في الوقت الذي نجح فيه الحكم السوري في كسر عزلته الاقليمية والدولية، من خلال فتح قنوات استراتيجية جديدة مع تركيا، وتعزيز القديمة مع ايران، ومدّ جسور الحوار مع فرنسا، نجد ان الدول التي حاولت، وبذلت الكثير لتهشيمه، واغتيال صورته، هي التي تعيش العزلة حاليا، وتواجه مشاكل اخطر بكثير من تلك التي كان يواجهها الحكم السوري في لبنان، الثغرة التي تسلل منها هؤلاء لمحاصرته واستنزافه سياسيا وامنيا.
فالمملكة العربية السعودية التي كانت رأس حربة جهود العزلة الاقليمية، باتت تعيش حرب استنزاف دموية في جنوبها ضد الحوثيين، وتراجع نفوذها بشكل ملموس في لبنان، وبات حلفاؤها يعيشون حيرة وضياعا سياسيين، ويتصرفون مثل 'المضروبين على الرأس' بعد زيارة زعيمهم الحريري الاخيرة لدمشق.
اما مصر التي جرجرها نظامها الى المستنقع اللبناني، مجاملة للمملكة العربية السعودية، فباتت تعيش في عزلة اقليمية غير مسبوقة، فعلاقاتها مع الجزائر سيئة للغاية على خلفية حرب مباريات كرة القدم الاخيرة، وكذلك الحال مع تونس منذ مقاطعة الرئيس حسني مبارك للقمة العربية المنعقدة فيها قبل ثلاثة اعوام، ومتوترة جدا مع سورية، ويمكن وصفها بالباردة مع نصف المعادلة السياسية الفلسطينية (فتح)، وملتهبة مع النصف الآخر (حماس) بعد بناء الجدار الفولاذي العازل، تنفيذا لاملاءات امريكية واسرائيلية.
' ' '
لا نعرف كيف سيكون شعور المسؤولين المصريين الذين قاطعوا سورية، بل واعلنوا الحرب عليها بسبب موقفها في لبنان، وهم يرون السيد الحريري (الإبن) يهبط بطائرته في مطار دمشق، ويسرّع الخطى لمعانقة الرئيس السوري بشار الأسد، ثم يخرج من اجتماع جرى بين الاثنين لوحدهما واستغرق أكثر من ثلاث ساعات، وابتسامة عريضة على وجهه، وكأنه عثر على كنز.
السياسيون اللبنانيون الذين تهجموا بطريقة بذيئة على سورية وشعبها في ذروة الأزمة بين البلدين، يظهرون بكثرة على شاشات التلفزة اللبنانية، ويتحدثون بطريقة اعتذارية عن هذه المواقف، مبررينها، مكررين الدرس الذي يحفظه تلاميذ المدارس الابتدائية بالقول 'في السياسة لا توجد علاقات دائمة، ولا صداقات دائمة، بل مصالح دائمة'.
هذا كلام جميل، فطالما انهم يحفظون هذه المقولة عن ظهر قلب، فلماذا لم يعملوا بأصولها، أي عدم الانزلاق الى أساليب التهجم، والردح السياسي، والاستقواء بالسفارات الأجنبية، وشخصنة الخلاف بعد تسييسه؟
زيارة السيد الحريري لدمشق أثبتت هشاشة التحالفات على الساحة اللبنانية، وكونها بيوتا من رمل تنهار مع أول موجة إقليمية. فأين تحالف الرابع عشر من آذار، وكيف سيتعاطى كتحالف مع الأوضاع اللبنانية بعد هذه الزيارة؟
نقطة التحول الرئيسية التي كانت وراء انهيار لعبة الدومينو في لبنان، وتساقط أحجارها الواحد بعد الآخر، وهي المملكة العربية السعودية، وقرار عاهلها الخروج من دوامة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، وتحرير بلاده من هذا العبء الثقيل الذي هزّ صورتها، وجعلها تتصرف بعقلية قبلية ثأرية، وليس عقلية الدول الحديثة التي تضع مصالحها الاستراتيجية على قمة أولوياتها. فمن غير المنطقي رهن الحركة السياسية لدولة إقليمية عظمى، وشلها كليا، بسبب جريمة اغتيال رجل، بما في ذلك التخلي عن حليف استراتيجي مثل سورية، وفك أضلاع مثلث معها ومع مصر حكم المنطقة لثلاثين عاما.
' ' '
المصالحة السورية السعودية، رغم بعض جوانب البرود فيها ونقاط الخلاف على اكثر من ملف، وخاصة ايران وتفرعاتها (حزب الله وحماس) أدت الى تنفيس الاحتقان في لبنان، والاتفاق على عودة الصيغة القديمة، أي المشاركة في ادارة لبنان، بحيث تموّل السعودية، وتتولى سورية الشؤون السياسية.
الخاسرون كثر على الساحة اللبنانية من عودة الحريري الى بيت الطاعة السوري، مقتنعا أو مكرها، ولكن يظل وليد جنبلاط هو الخاسر الأكبر لارتكابه أخطاء لا يمكن ان يقدم عليها سياسي مبتدئ، عندما ذهب بعيدا في هجومه على سورية بألفاظ نابية، معتقدا ان أيام النظام السوري باتت معدودة، وأن مصيره ربما يكون اسوأ من مصير نظام البعث الآخر في العراق.
السوريون لن يتعجلوا استقبال السيد جنبلاط، فمعظم الوان الطيف السياسي اللبناني باتت في جحرهم، فهناك حزب الله، وهناك الجنرال ميشال عون، وبعض الأحزاب الصغيرة الاخرى، درزية (جناح أرسلان)، أو مسيحية (سليمان فرنجية)، والآن جاءهم السيد الحريري بقضه وقضيضه.. فلينتظر جنبلاط قليلا، حتى لو زار دمشق، فإن زيارته لن تكون ذات قيمة، وتحصيل حاصل، بعد ان فازت دمشق بالسمكة الحريرية الكبرى.
الحكم السوري، وباختصار شديد، يعيش أفضل أيامه، فكل تطورات المنطقة تسير لصالحه، في الوقت الراهن على الأقل، وكلمة السر في ذلك برغماتيته وقدرته على لعب الأوراق الاقليمية التي في يده بشكل ذكي، وليس هناك أبرع منه في جمع الاوراق، ولكن لا بد من التذكير بأن الاختيار الحقيقي الذي سيواجهه في العام الجديد هو كيفية تعاطيه مع الملف الايراني، فالعام المقبل هو عام ايران حتما، عام التعاطي مع برنامجها النووي، سلما أو حربا.

(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 22 ديسمبر  2009)
 
الشورى أو كيفية ممارسة الأمة لسلطتها في الإسلام...
تعقيبا على مقال وأد الشورى وتنشيط الديموقراطية
مصطفى أمزير
اطلعت على مقال الأستاذ محمد حبيب مصطفى الشايب بعنوان " وَأدُ الشُّورى و تنشيطُ الدّيمُقراطيّـــــة " الوارد في عدد الخميس 17-12-2009م من صحيفة القدس العربي. وقد أثارني هذا المقال بنقده الجريء لمفهوم الديمقراطية ،الذي لايأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه ،كما يستقر ذلك في ذهن المثقف العربي المعاصر.
مفهوم محاط بهالة كثيفة من القدسية والإكبار الثقافي بسبب الإستبداد السياسي الممارس في بلادنا. على عكس ما قد نجده في بعض الكتابات الغربية الإنسانية من نقد لاذع لهذا المفهوم في ممارسة السلطة و تداولها . فقد استقر في وعي الكثيرين في الغرب أن الديمقراطية ليست النموذج الأرقى، وإنما منهجا قابلا للتجاوز أو التطوير، بالنظر إلى مساوئ تطبيقاته في الحياة السياسية الغربية. فالديمقراطية الغربية ليست كما تنص النظرية " حكم الشعب"، وإنما حكم الشركات والأفراد المدعومين من قبلها! وباسم الأغلبية المصطنعة بكل فنون الإيهام ،ابتداء من الإشهار الكاذب إلى الضغط و"التهديد " الاقتصاديين، احترقت الكرة الأرضية بالحروب، واستنزفت خيرات الشعوب الضعيفة،وزادت الفوارق بين الشمال والجنوب...لكن بالقدر الذي أثارني نقد الكاتب للديمقراطية،أثارني كذلك طرحه المبهم الغامض للشورى منهجا لممارسة العدل السياسي البديل. فقد بقت في مقال الأستاذ الشايب مساحات فارغة تقود إليها الأسئلة التالية : ما الشورى ؟ و ما الفرق بينها وبين الديمقراطية؟ ما مؤسساتها؟ وكيف يمكن للمسلمين استعادتها كجزء من فلسفة الإسلام في الحكم والتدبير؟
إن مثل هذه الأسئلة الباحثة عن معالم المفهوم وتجلياته المؤسساتية، والتطلع إلى ضبط مكامن مغايرته التشريعية أمام مفهوم الديمقراطية،من شأن مثل هذه الأسئلة فقط ،إنتاج وعي مفرقي جديد في أدبيات الفكر السياسي "البديل" الساعي نحو مشروع مجتمع مشرقي مؤسس على تصور شمولي للحضارة الإسلامية البديلة. ففي ظل الحاجة الإنسانية الآن إلى الحضارة الإسلامية، بعد تهاوي النموذج العلماني بشقيه الاشتراكي والرأسمالي، أصبح من غير المسموح - خاصة بالنسبة للفكر الإسلامي الطلائعي - تقديم الإسلام في صياغات شعاراتية عامة ،من قبيل "الإسلام هو الحل" أو "الإسلام دين ودولة" أو غيرها من العناوين العريضة المحتاجة إلى الدقة في التصور و إلى أجرأة فقهية في التنزيل. فلم يعد مقبولا الآن حمل الشعار العام، فقد كان ذلك مما اقتضته مرحلة نشأة مشروع" الحراك السياسي الإسلامي" في الثلثين الأخيرين من القرن الماضي. حينما كان المد العلماني بوجهيه الاستعماري والماركسي قد نجح (عبر التعليم والنشر) في تصوير مفهوم الإسلام لدى غالبية المسلمين في طقوس عبادة فردية حيادية سالبة. كان وقتها لفت الانتباه لشمولية الإسلام ولو عبر الشعار، نضال تقدمي في تاريخ هذا الحراك. ولا يظنن أحد أن الانتقال من مرحلة الشعار العريض إلى الأجرأة ، مسألة هينة ،كما عبر لي عن ذلك يوما أحد قياديي العمل الإسلامي ونحن نناقش الموضوع فقد اعتبر أن استئناف الحضارة الإسلامية ببعديها الانساني والتشريعي أمر بسيط لا يحتاج سوى الرجوع إلى المصنفات الفقهية الجاهزة لاستمداد الأحكام وتنزيلها في المجتمع ساعتها أدركتُ كم نحن بعيدين عن المجتمع الموعود فأقصى ما يُتمثَّل عن المجتمع الإسلامي في ذهن الكثير من الغيورين على مفاهيمه،هو إحلال كتاب منهاج المسلم لأبي بكرالجزائري ،أو فقه السنة لسيد سابق في نظام المحاكم والمعاملات و أن يتولى المتدينون الثقاة مناصب الحكم والتسيير.
إن المجتمع الإسلامي- كما مورس في التاريخ - نموذج حضاري قائم على فلسفة شاملة للوجود، له تصوراته الخاصة في الحكم(شكله، قواعده، أجهزته، صلاحيات الحاكم، شروط الطاعة والعزل، نظام المحاكم، مجلس الشورى:عضويته، صلاحياته، الأحزاب السياسية:شكلها ووظائفها...) والاقتصاد(المشكلة الاقتصادية في الإسلام،طرق توزيع الثروة، الملكية وأنواعها، الأرض : كيفية تملكها ، زكاتها .بيت المال : مداخله ومصارفه.الفقر وكيفية معالجته، العمل، الوظيفة، الأجرة وحقوق الأجير.الشركات، المصارف والبنوك الشرعية، قوانين الصناعة والتجارة، الاستثمار...) والسياسة(علاقة الدولة بغيرها، أحكام المعاهدات والاتفاقيات، نظام السفراء...) والتعليم( سياسة التعليم، فلسفتها وأهدافها، أحكام الفنون والصناعات والمختبرات، البرامج التعليمية ، فقه التأليف والنشر...)والاجتماع (حقوق المرأة والرجل، الحياة الخاصة والحياة العامة...) نمط كامل متميز للعيش، من شأنه- كما كان - أن يقود شعوب الدنيا إلى السعادة والرخاء والعدل.لكن يبقى هذا النمط ،المتواري في الكتب والسجلات القديمة ،في حاجة إلى أن يبلور في مشروع واضح ، مؤجرأ ، مُتبنى كمشروع حضاري من قِبل الحراك الإسلامي لقيادة الحياة المعاصرة بمشاكلها الجديدة وفق الإسلام. وهي عملية ذهنية وفقهية جبّارة تعوقها مصاعب كثيرة. أبرزها :
أ‌- بعدنا الزمني عن الحياة الإسلامية التي انقطع مسارها بفعل حقب الاستعمار ومخلفاته.وهو الأمر الذي عطل نسق التفكير الإسلامي، فتوقف عن إنتاج الحلول والأحكام الفقهية المناسبة لمجريات الحياة الجديدة. مما سيعسرعملية الاجتهاد أمام ندرة العقليات القادرة على النسج بين خيوط الوقائع المستجدة، والفقه المناسب، ومرجعياته الاستدلالية ،و سياقاته المقاصدية.
ب‌- تعرض التجربة التاريخية للإسلام لكثير من الإساءات في التطبيق، مما شوش صفاء فلسفة الإسلام وأنظمته.
ج – طريقة الكتابة والتصنيف في المتون التراثية. إذ لم يكن للمسلمين – بحكم الثقافة الموسوعية- منهج يميز بين مباحث السياسة والسلطان والإقتصاد والتعليم...فيتداخل في التراث الأدب بالسياسة بالجغرافيا بالنوادر بالنوازل ...لذلك كان على من يريد استخلاص معالم الحياة الإسلامية وأنظمتها، الغوص في بحر متلاطم من النصوص والأجناس لاستمداد الأحكام والقياس بين الوقائع والسياقات.
أمام هذه المعوقات يبدو العمل شاقا ، فاستئناف مسار الحضارة الإسلامية وحياتها،يقتضي أولا إعداد نخب من المختصين داخل الفكر الاسلامي ،لا عمل لها سوى بلورة مشروع (في تفاصيل الحكم و الاقتصاد والتعليم والسياسة والاجتماع ) مع أدلته الشرعية التفصيلية،قابل للتنفيذ لحظة تحمل المسؤولية. ومن حسن الحظ أن هذا الشعور قد بدأ الإحساس به لدى مجموعة من الطاقات الاجتهادية الفردية ،كما نجد مع سميح عاطف الزين في مشروعه (الإسلام وثقافة الإنسان)، ومحمد باقر الصدر في (اقتصادنا) و(الإسلام يقود الحياة)وعند تقي الدين النبهاني في(نظام الحكم في الإسلام)و (النظام الاجتماعي في الإسلام)و(النظام الاقتصادي في الإسلام) وفي كتابات الدكتورمحمود الخالدي المتميزة (معالم الخلافة في الفكر السياسي الإسلامي)و(مفهوم الاقتصاد في الاسلام)و(الاقتصاد الرأسمالي في مرآة الإسلام) و (الشورى) الذي أود أن أجيب من خلاله عن التساؤلات المطروحة في بداية هذا المقال والمتعلقة بمفهومها، و مؤسستها وعناصر تميزها عن الديمقراطية، بالشكل الذي عمل على استخلاصه الدكتور الخالدي من تاريخ الإسلام و ومرجعياته الفقهية.
يرى الخالدي أن المدقق في سيرة الرسول (ص)- باعتباره رئيسا مشرِّعا لأول نموذج للدولة الإسلامية- يجد أنه مارس الشورى كمؤسسة دائمة الحضور في المدينة الإسلامية تنفيذا لقول الله تعالى(وشاورهم في الأمر). وعند التعمق في شكل الممارسة يلاحظ الدارس ما يلي :
1- أن الرسول (ص) قد أتخذ له طائفة خاصة من المسلمين( يمكن تسميتها بمجلس الشورى أو مجلس الأمة)منتخبة من قبل عامة المسلمين(أخرجوا إلي منكم إثني عشر نقيبا،يكونون على قومهم بما فيهم)(1).
2- أن العودة إلى هذا المجلس لاستشارته، كانت تتم في كل فعل يود الرسول (ص) القيام به (باعتباره حاكما)يهم شؤون الجماعة المسلمة ومستقبلها (2).
3- أن رأي المجلس يكون ملزما بالأغلبية فيما إذا كان القرار يتعلق بعمل عام لا يحتاج إلى خبرة معينة لإنجازه، وتتعدد فيه الآراء التقييمية من حيث الأولوية و المصلحة ( المنشآت ، كيفة توزيع عائدات الملكية العامة على الأمة عينا أم منفعة...ونحو ذلك)كما جرى في المشورة يوم أحد،فقد التزم الرسول (ص) برأي الأكثرية،وكما حصل مع سعد بن عبادة وسعد بن معاذ في أمر إعطاء ثلث ثمار المدينة للقبائل المهاجمة في غزوة الأحزاب لتعود عن حصار المدينة، فقد أبيا ذلك والتزم الرسول برأيهما –على الرغم من أنه كان يرى خلافه-الممثل لغالبية أهل المدينة باعتبارهما نقيبين عن الأوس والخزرج. وفي هذا السياق يفهم قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: (لو اتفقتما في مشورة ما خالفتكما أبدا)باعتبارهما إثنين وهو واحد(3).
4- أن الفعل إذا كان تقنيا أو فنيا مما يحتاج اتخاذ القرار فيه إلى معرفة وخبرة ودراية، فإن الاستشارة تكون محصورة على أهل الاختصاص ولا قيمة للأغلبية في هذا النوع من القرارات. لأن مشاورة من لا تتوفر لديه معلومات وخبرة في هذا المجال ضرب من العبث(كالخطط العسكرية ،والعمارة المدنية ونوعية التسليح، والمناورات،والسياسة الاقتصادية التي من شأنها رفع مستوى البلد، و التعاقد مع الشركات لإنجاز المشاريع، والدخول إلى تكتلات وتحالفات سياسية أواقتصادية ..) والحسم في هذه المشورة إذا تعددت الآراء تكون للصواب وقوة الدليل.وفي هذا السياق يفهم نزول صلى الله عليه وسلم عند رأي الحباب في معركة بدر حينما رأى الموضع الذي اتخذه الجيش غير سليم من الناحية الاستراتيجية (يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل ، ثم أشار إلى مكان، فما لبث رسول الله أن قام ومن معه واتبع رأي الحباب)(4)
5- أن القرار إذا كان تشريعيا، فلا ينظر لإقراره إلى الأقلية أو الأغلبية وإنما إلى قوة الدليل الفقهي.فإذا تبنى - مثلا -فريق سياسي من مجلس الأمة مشروع قوانين، لا يجد مساره للتنفيذ مباشرة مهما بلغ عدد هذا الفريق، بل يُحال على هيئة من العلماء المجتهدين( الذين يمثلون سلطة الشرع باعتبارهم ورثة الأنبياء) لتبين مرجعياته الشرعية وقوة أدلته قبل إقراره. ويستفاد ذلك من فعل الرسول (ص) يوم صلح الحديبية حينما ضرب برأي الجميع بما فيهم رأي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما عرض الحائط رغم سخطهم وتذمرهم.قائلا للجميع(إني عبد الله وسوله ولن أخالف أمره)، مما يشير بأن مقتضيات المعاهدة كان وحيا لا مجال لمخالفته.(5)

ومن هذا التحديد لمفهوم الشورى يظهر الفرق واضحا، في الوظيفة والمهام، بين مجلس الشورى والبرلمان بالمفهوم الديمقراطي؛ ففي هذا الأخير تُلزَمُ الحكومةُ برأي الأكثرية في كل شيء سواء كان في التشريع أم في غيره.وسواء أكان معيار الأغلبية هو النصف زائد واحد أم أكثرية الثلثين..فإن رأي الأكثرية ملزم في كل شيء. بخلاف نظام الشورى فرأي الأكثرية لا يرجح في كل القضايا على النحو الذي سبق توضيحه.
يبقى تحديد الكيفية التي يُشكل بها مجلس الشورى، ومن هم أعضاؤه، وما هي صلاحياته التفصيلية؟كل ذلك يورده الدكتور الخالدي في كتابه المشار إليه سابقا(من ص129 إلى ص169) بتوسع دقيق مشفوع– وهو الأهم- بتنزيل فقهي مناسب. يمكن تلخيص هذه المباحث في:
- ينتخب أعضاء مجلس الشورى انتخابا.
- لكل من يحمل التابعية للدولة الإسلامية،إذا كان بالغا عاقلا،الحق في أن يكون عضوا في مجلس الشورى ، رجلا كان أو امرأة، مسلما كان أو غير مسلم(يستمع لغير المسلمين في الشكوى وظلم الحكام وإساءة تطبيق الإسلام عليهم..).
- لمجلس الشورى صلاحيات: الرقابة على الدستور، محاسبة الحاكم(لا يوجد في الإسلام ما يصطلح عليه بالحصانة الدبلوماسية والكل يخضع للمساءلة والمحاسبة)،إظهار عدم الرضا عن المعاونين والولاة(ورأيه ملزم في هذا المقام:فقد عزل الرسول(ص)العلاء بن الحضرمي عامله على البحرين، لأن وفد عبس شكاه).الحق في حصر المرشحين لمنصب الخلافة في حالة خلو المنصب أو عزل الخليفة.
كاتب مغربي
الهوامش:
(1):السيرة النبوية،ابن كثير،ج2، دار المعرفة،لبنان 1976،ص 198
(2):الشورى،محمود الخالدي، دارالجيل،ط1(1984)،ص123
(3):نفسه،ص 125-126
(4):نفسه،ص126
(5):نفسه

(المصدر: صحيفة "القدس العربي" (يومية – لندن) الصادرة يوم 20 ديسمبر  2009)

 

Home - Accueil - الرئيسية

 

قراءة 319 مرات