الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

22decembre02

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

 
TUNISNEWS
3ème année, N° 946 du 22.12.2002
 
LES TITRES DE CE JOUR:
 

Ligue Tunisienne pour la défense des Droits de lHomme: Infos Express du 21 décembre 2002
Tahar Ben Hassine: Mokhtar Yahyaoui joue contre son propre camp!
Dr Sahbi El-Amri: Pour l'argent ou pour l'honneur de la medecine et des medecins en Tunisie du general president Ben Ali ,le C. N. O. M. a fait son choix
.
قدس برس: تونس: دراسة سوسيولوجية تبحث في أبعاد الهجرة السرية وتصور معاناة أصحابها
قدس برس : تونس: مجلس الحريات يرحب بحذر بتشكيل لجنة للتحقيق في واقع السجون
د : منصف بن سالم شهادة حية تكشف كيف تحولت تونس إلى سجن كبير
القاضي المختار اليحياوي : إيجاد الحل المناسب لقضية ضحايا الرأي و المحاكمات السياسية خدمة لسمعة تونس و بشيرا لإشراقة مستقبلها
اللجنة العربية لحقوق الإنسان: سوريااستمرار اعتقال الصخري والزوجة والأطفال تحت الحراسة 
 الحياة : بن عيسى لـ(الحياة): تفعيل الاتحاد المغاربي يحتاج "شجاعة" في التعاطي مع خلافاتنا
الحياة : هل يُـغلق "مسرح مدار" في الضاحية التونسيّة؟
 الشرق القطرية : التقاعد هل هو نهاية الحياة؟
 الشرق الأوسط : الأخطبوط في الجنوب
فهمي هويدي: تركيا بعد «الانقلاب الانتخابي» (1) -  الأتراك يئسوا من فساد السياسيين وتسلط العسكر
 

أصبحت رغم مخاطرها حلما لقطاع واسع من الشباب

تعكس الصعوبات التي يعيشها الاقتصاد التونسي وترسم صورة لنقمة المهاجرين

 

تونس: دراسة سوسيولوجية تبحث في أبعاد الهجرة السرية وتصور معاناة أصحابها

 

 

تونس - خدمة قدس برس

(محمد فوراتي)

 

قال باحث تونسي مختص في علم الاجتماع إن ظاهرة الهجرة السرية، أو ما يطلق عليه باللهجة التونسية "الحرقان"، وهي اللفظة الأكثر بلاغة في التعبير على الظاهرة، بحسب الباحث، تطورت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ومرت بمراحل وتحولات عديدة، حتى صارت تمثل خطورة غير مسبوقة.

 

وأكد الباحث مهدي مبروك المختص في علم الاجتماع في الجامعة التونسية في دراسة بعنوان "الهجرة السرية والشباب التونسي" أن ظاهرة "الحرقان" ستتواصل بكثافة، لأن أسبابها متواصلة ومرتبطة بالتحولات والصعوبات التي يعيشها المجتمع التونسي.

 

وكانت حادثة غرق 14 تونسيا قرب السواحل الإيطالية قد أسابيع أثارت عدة ردود فعل في الساحتين السياسية والفكرية التونسية، أجمعت على خطورة تطور هذه الظاهرة، التي أصبحت تأكل من أقوى رأسمال للبلاد، ألا وهو شبابها، الذي يمثل أكثر من 50 في المائة من مجمل السكان.

 

ويقول الباحث التونسي الذي يعد أطروحة دكتوراه حول نفس الموضوع لـ"قدس برس" إن الدراسة ما زالت بكرا، ولم يسبقه إلا الأستاذ علي لبيب، الذي ركز على ملامح الطابع الاجتماعي للمجتمع التونسي، والهجرة بعد الاستقلال.

 

وقال الباحث مبروك إن دراسته العلمية بدأت منذ 1993، وأنه خير انتقاء 300 عينة من الشبان "الحارقين"، ومعايشتهم، والاستماع إلى قصص حياتهم، قبل وبعد عملية الهجرة غير القانونية.

 

وقد اعتمد في دراسته على وصف الظاهرة، والوقوف على الخصائص الديموغرافية والاجتماعية للشبان "الحارقين"، والقيام بوصف كمي وكيفي للهجرة السرية، التي لها خصوصياتها المختلفة، وأثرها على الهجرة القانونية. كما اعتمد الباحث على تقنية تتبع التراث الشفوي، من خلال أغاني "الحارقين" وأناشيدهم خلال عملية الخروج عبر البحر إلى بلد الاستقبال.

 

وتقول الدراسة إن "الحارق" التونسي هو بالأساس ذكر، ولكن مع تسجيل دخول العنصر النسائي في الأعوام الأخيرة. كما أن "الحارق" عازب حتى سنة 1997 وبعدها تنامت هجرة المتزوجين والآباء (خمسة أطفال أحيانا).

 

كما سجلت الدراسة نسبة كبيرة من "الحارقين" الأطفال أقل من 18 عشر عاما (ويمثلون خمس العينة التي اعتمدها الباحث)، مع أن الشريحة العمرية الغالبة على الشبان المعنيين بالهجرة السرية تراوحت بين 20 و35 عاما، مع تسجيل حالات ما بعد الأربعين في السنتين الأخيرتين.

 

 

 

وأكد الباحث في دراسته السوسيولوجية، التي لقيت اهتماما كبيرا في تونس، على غلبة العنصر القروي الريفي على عناصر الهجرة السرية. كما أن البلد المقصود بالهجرة قد تحول منذ سنة 1981 من فرنسا إلى إيطاليا أساسا ثم كندا وألمانيا وأمريكا.

 

أما أماكن العمل المقصودة فتنحصر في الوسط الفلاحي، ثم قطاع النسيج. ويشتغل أغلب "الحارقين"، الذين وصلوا التراب الإيطالي، في قطاعات فلاحية (قطف العنب والطماطم والقوارص).

 

أما المستوى التعليمي الذي ميز الهجرة السرية منذ بداية التسعينات إلى عام 1997 فهو المرحلة الأولى من التعليم الثانوي، ثم بدأ المستوى يرتفع إلى المرحلة الثانية من التعليم الثانوي. ومنذ سنتين تم العثور على أعداد متزايدة من أصحاب الشهادات في التعليم العالي.

 

وفسر الباحث هذا التطور بارتفاع نسبة التعلم، والأعداد المتزايدة من خريجي الجامعة (28 ألف خريج عام 2001) مع وجود أزمة تشغيل أصحاب الشهادات، التي تصل في بعض الحالات إلى (10 أعوام كاملة من البطالة).

 

وتؤكد الدراسة كذلك على أن السمة الغالبة على وضع الشبان "الحارقين" هو الانتماء إلى شرائح فقيرة، وليست معدمة، لأن تمويل الهجرة في السوق التونسية يتراوح بين800  و1200 دينار (الدولار يعادل 1.4 دينارا)، تخضع لتخفيضات وتقسيط مريح أحيانا، وتساهم فيها أطراف عائلية مختلفة كالأخ والأب والأم والأقارب. كما أن أغلب الشبان يشتغلون في المواسم بحظائر البناء والفلاحة، ويستعملون شواطئ صفاقس والمهدية وقليبية والمنستير، وهي الأماكن الأكثر استعمالا من قبل "الحارقين".

 

ويؤكد الباحث مهدي مبروك على توفر عنصر الجرأة والشجاعة والإقدام لدى الشبان "الحارقين"، حتى إن بعضهم فشل ثلاث مرات ومات في المرة الرابعة، قبل أن يتخلى عن حلمه بالهجرة.

 

كما أكد على وجود عنصر القرابة في تنظيم عمليات الهجرة التي تصل أحيانا إلى مشاركة خمسة أفراد من عائلة واحدة. وهناك قرية واحدة بجهة المهدية بالوسط التونسي، وهي موطن الباحث مبروك، شهدت اختفاء 15 شابا خلال خمسة أعوام بسبب الهجرة السرية.

 

وسجلت الدراسة من خلال أغاني "الحارقين" ارتفاع درجة النقمة، التي يحس بها الشبان على البلاد، وتمثل ذلك في الكمية الكبيرة من ألفاظ الشتم واللعن الموجهة للوطن والسلطة والبوليس، وهو ما يعكس حالة الإحباط لدى "الحارقين"، الذين فشلوا في التأقلم مع الظروف القاسية، التي يعيشونها، ومن خلال الشعارات المكتوبة على بعض المراكب، أو من خلال القصائد، التي تغنيها مجموعات المهاجرين يظهر بوضوح حجم النقمة، التي يصحبها حلم بعالم أفضل، وعالم محكي وخيالي.

 

ماشي يمّة والـغُـربة راهي دُمّار

قلبو معبّي ناوي الحرقان

البلاد تسكّرت  .. حافُـو عليها الصّـحـاح

تونس يا حبيبتي .......

 

ترجمة للمعنى:

مسافر يا أمي والغربة مُدمّـرة

فاض كأسي وأنا أنوي أن أهاجر بشكل سري

البلاد تحطمت.. سرقها أصحاب الجاه والسلطة

تونس يا حبيبتي..

 

ومع أن هذه المجموعات من القصائد باللهجة العامية، تحتوى معجما مغرقا في الألفاظ النابية والعبارات الجنسية، وهو ما يعكس حسب الباحث الحالة الاجتماعية والاقتصادية "للحارقين"، وحجم معاناتهم في قراهم وأريافهم.

 

وأشار الباحث مهدي مبروك إلى أن الشريحة الغالبة على "الحارقين" هدفها البحث عن وضع اقتصادي أفضل، مع تسجيل نسبة قليلة سجلت في النصف الأول من هذه العشرية، هاجروا هروبا من قضايا أمنية وسياسية.

 

ولاحظت الدراسة الأولى من نوعها أن عملية "الحرقان"، التي أصبحت ظاهرة شعبية، وحلما لدى قطاع واسع من الشباب، قد صارت معقدة، ولها مراحل وميكانزمات متشعبة.

 

ويكفي أن نذكر أطراف عملية التهجير لإدراك ذلك، فأي عملية تهريب تضم "الجلاب"، وهو الوسيط الذي يأخذ ثلث الأرباح، و"النقال"، الذي ينقل "الحارقين" إلى المركب، و"المؤوي"، الذي يستعمل الغابات والضياع لإخفاء الشبان "الحارقين" ثم "الحارس"، الذي يسهر على أمن المجموعة، و"الرايس" وهو ربان السفينة، وكذلك صاحب المركب، الذي يستحوذ على الغنيمة الكبرى.

 

وقد بينت الدراسة أن60 في المائة من مراكب جهة قليبية (الساحل الشرقي التونسي) وقع تجديدها من مبالغ الهجرة السرية.

 

ولم يخف الباحث التونسي الذي أعد الدراسة وجود صعوبات جمة خلال العمل على جمع المعلومات، بسبب غياب إحصائيات رسمية، وامتناع الوزارات المعنية عن السماح بالاطلاع على الأرقام الحقيقية لجريمة اجتياز الحدود خلسة، التي يعاقب عليها القانون التونسي، غير أن جمعيات حقوقية قالت إن المحاكم نظرت في الأسابيع الأخيرة في قضايا أكثر من 300 شاب فشلوا في اجتياز الحدود، ووصلت الأحكام في هذه القضايا إلى حدود 8 أعوام سجنا.

 

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 22 ديسمبر 2002)

 

Infos Express du 21 décembre 2002 de la Ligue Tunisienne pour la défense des Droits de lHomme

 

 



Le Prix Hachemi Ayari pour les droits de lhomme /2002 ( CNLT) a été décerné à Mme Bochra Bel Haj Hmida.

 


La réception que devait offrir le Conseil National pour les Libertés en Tunisie vendredi 20 décembre 2002 à 17h au siége du CNLT à Tunis à loccasion de la remise du prix Hechmi Ayari pour les droits de lhomme a Mme Bochra Belhaj Hmida a été interdite par des forces de lordre

 

La police est intervenue violemment contre les invités, les défenseurs des droits de lhomme et les représentants dassociations et de partis politiques .

 

Mme Neziha Rjiba (Om Ziad ) a été particulièrement violentée, la réception a été de ce fait interdite et les invités agressés ont été dispersés.

 


 


M. Abdallah Zouari (journaliste, ancien détenu dopinion libéré le 6 novembre 2002) a été signifié que le ministre de lintérieur lui interdit de quitter le gouvernorat de zarzis, M. Zouari est constamment surveillé par des agents de police.

 


 


Le tribunal de Gafsa examinera le 26 décembre 2002 laffaire de M. Ali Chortani ,Lotfi Dassi , Mohsen Nouichi, Modher Ben Mohamed El Id , Ridha Ben Issa ( en état darrestation depuis le 12 décembre 2002) ,M Abdelalim Zouari (en état de liberté provisoire ) et 3 citoyens ( en état de fuite ) tous accusés dappartenance a une organisation illégale (Nahda) et collecte de fond .

 

 

Sous les pressions énormes quil a subit de la part de la direction de  « Réalités » le Journaliste Hedi Yahmed a été contraint à démissionner, rappelons que M Hédi Yahmed a comparu samedi 14 décembre 2002 devant le procureur de la république suite à la parution de son article sur la situation dans les prisons tunisiennes ( Réalités N° 885 du 12 décembre 2002).


 

 


La LTDH a été informée que M Abdellatif Bouhjila (détenu dopinion ) a entamé une grève de la faim suite à sa mise en isolement du 10 au 20 novembre 2002 en le privant de vêtements.

 


Le Parti démocratique Progressiste a organisé le 10 décembre 2002 une conférence sur la situation dans les prisons en Tunisie , cette conférence a été animée par M Anouar Kousri , Dr Fethi Touzri et M. Sami Nasr .

 

تونس: مجلس الحريات يرحب بحذر بتشكيل لجنة للتحقيق في واقع السجون

باريس - خدمة قدس برس

 

عبّرت منظمة حقوقية تونسية عن خشيتها من أن يكون قرار الحكومة التونسية الأخير بتشكيل لجنة تحقيق في أوضاع السجون التونسية، قرارا غير مثمر، أو مجرد قرار مثل غيره من القرارات، التي تحقق دعاية إعلامية للسلطة، دون أن تجد لها أي تطبيق على أرض الواقع، بحسب قولها.

 

ورحّب المجلس الوطني للحريات بتونس (جمعية غير مرخص لها) في بيان جاء ردا على القرار، الذي اتخذه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بتشكيل لجنة تحقيق في أوضاع السجون، يرأسها الوزير الأسبق زكريا بن مصطفى، بقرار تشكيل لجنة التحقيق، لكن هذا الترحيب كان يغلب عليه الحذر.

 

وجاء تشكيل اللجنة في أعقاب تحقيق صحفي عن واقع السجون التونسية، نشرته مجلة /حقائق/ المستقلة، قال فيه الصحفي الهادي بن يحمد، الذي استدعي للتحقيق عقب صدور المقال، إن المعتقلين في السجون يعانون من ظروف قاسية وغير طبيعية، وأن ذلك يلعب دورا عكسيا بالنسبة للإصلاح الذي يفترض أن تلعبه المؤسسة السجنية، متهما السجون بأنها صارت مكانا لتفريخ الجريمة، وامتهان الكرامة الإنسانية.

 

ورغم ترحيبه الحذر بالقرار، اعتبر بيان مجلس الحريات، الذي أرسلت نسخة منه إلى وكالة "قدس برس"، أن الحكومة كشفت عن النتائج قبل أن يجري التحقيق أصلا، إذ نفى وزير العدل بشير التكاري جملة وجود مشكلات في السجون التونسية، بما فيها تلك التي يجمع على وجودها مساجين الحق العام والمساجين السياسيين، بحسب قول البيان.

 

وقال المجلس إن "السجون ما تزال تحت السلطة الخفية للبوليس. وقاضي تنفيذ العقوبات وجوده صوري بحت، والسجناء ما زالوا على حالهم من معاناة الاكتظاظ، والتعرض إلى التعذيب، والحرمان من أبسط متطلبات الحياة الإنسانية المعقولة، مما أدى إلى وفاة البعض منهم وإصابة البعض الآخر بأمراض مستعصية ومزمنة".

 

وكشف المجلس عن حالة وفاة جديدة في السجون التونسية، ويتعلق الأمر بالسجين خالد التسوري (47 عاما)، الذي ذكر البيان أنه دفن في مقبرة الجلاز في تونس العاصمة يوم 4 كانون أول (ديسمبر) 2002، إضافة إلى ما يتعرض له المساجين من اعتداءات مستمرة من قبل إدارة السجن، كما قال البيان.

 

ودعا المجلس السلطات التونسية إلى إجراء الإصلاحات الضرورية والعاجلة في وضع السجون، بما يجعلها تتوافق مع المعايير الدولية الدنيا لمعاملة السجناء وحفظ حقوقهم، معتبرا أن العفو التشريعي العام عن مساجين الرأي هو المدخل الأساسي لأي انفراج حقيقي في البلاد.

 

(المصدر: وكالة قدس برس إنترناشيونال بتاريخ 22 ديسمبر 2002)

 
 

شهادة حية تكشف كيف تحولت تونس إلى سجن كبير

 

بقلم البروفيسور منصف بن سالم (*)

 

إن عشرية التسعينات كانت متميزة على عدة أبعاد. ففي البعد العلمي والتقني شهدت هذه العشرية أضخم وأعظم قفزة عرفتها البشرية، حيث صارت الكرة الأرضية عبارة عن قرية صغيرة، بفضل الفضائيات، وشبكة الاتصال (الإنترنت)، والهاتف الجوال، فتحطمت حواجز المعلومة، وانحصر الكذب السياسي والتعتيم الإعلامي.

 

وفي ميدان علوم الأحياء توصل العقل البشري إلى أكبر اكتشاف في تاريخ الإنسانية، بفضل الخارطة الجينية للبشر، وقبلها تمت عملية الاستنساخ الحيواني.

 

وفي ميدان السياسة تحطم حائط برلين، وهوت إمبراطورية كارل ماركس بلا رجعة، وظهرت تحالفات بين أعداء الأمس، ووحدات بين أطراف الحرب الباردة، كما أزيل نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا، وأصبح إرهابي الأمس نلسون مانديلا بطل اليوم، ورمز التحرر والانعتاق، وأسس دستورا في بلد الابرتايد، اعتبر أحسن دستور في العالم، كما صرنا نسمع عن انهزام رئيس دولة إفريقية امام معارضه في الانتخابات، حيث حصل رئيس إفريقيا الوسطى على نسبة 12 في المائة فقط، وخسر رئيس السنغال، وانسحب بكل عزة وشرف.

 

هذا الدوي الهائل من التغيرات الإيجابية في حياة الإنسان، لم يؤثر في تونس إلا سلبا، على كل الأصعدة..

 

وفي ما يلي أتناول الصعيد السياسي، لأني اعتبر ميادين الاقتصاد والعلوم والصناعة والفلاحة والثقافة كلها عبارة عن أفراد أسرة واحدة، تعيش تحت سقف واحد، يسمى السياسة، فإذا كان السقف ينذر بالسقوط بين الفينة والفينة، فكيف يعيش تحته أفراد الأسرة. لذلك إذا صلح الجانب السياسي في حياة الأمة صلح معه كل شيء، وإذا فسد فسد معه كل شيء.

 

قلت رغم هذا التقدم العملاق في حياة الشعوب، لا زالت السلطة في تونس تحكم بـ: "لا أريكم إلا ما أرى، ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد".. انتقلنا من حكم بورقيبة إلى العهد الجديد، كمن ينتقل من حكم الحزب الواحد إلى حكم الفرد الواحد..

 

عشرية قتل العقل

 

عشرية نموذجية في القهر، والظلم، وقتل للعقل البشري، وحرب بلا هوادة على كل مظاهر الأصالة، وعل كل فكر حر.. نهب وسلب للحريات والممتلكات، انتهاك للأعراض.. تحطيم للثقافة والعلم والمعرفة.. تجهيل إعلامي، وتعتيم، وبراعة في قلب الحقائق، لم يسبق له مثيل في تاريخنا القريب والبعيد.

 

عشرية انقلبت فيها الموازين وأصبحت المسميات ترمز إلى أضدادها. فبعد حملة الإيقافات والمحاكمات الصورية، في أول التسعينات، واصلت السلطة التنكيل بكل إسلامي، ثم عممت انتقامها منه إلى عائلته وأقاربه وأصدقائه، حسب قاعدة "وزر وازرة على الجميع"، ثم أطلقت السلطة العنان لكل الأقلام المأجورة والخسيسة، لتصب جام غضبها ونقمتها على الدين الحنيف مباشرة.

 

هذه الأقلام كانت منذ زمن تبحث عن موقع لها في المجتمع، فوجدت ضالتها في العهد الجديد. ودون خجل أخذت تسبّ الدين، وتتهجم على الآيات القرآنية مباشرة. وصارت المسلسلات الرمضانية نقدا ساقطا لكتاب الله، وكان من المفروض أن تكون مسلسلات دينية وتاريخية وثقافية في شهر العبادة.

 

ثم وصلت الحملة إلى الحديث في الصحف، وبكل صراحة، عن تنصل السلطة من الإسلام، إلى حد أن يكتب أحدهم في دورية قصيدة، مادحا فيها اختيارات النظام التونسي، ومقارنا ذلك باختيارات الإسلام، ويصل حديثه في سياسة السياحة الصحراوية فيقول: وحبة رمل في صحرائنا أطهر من مريم العذراء في قرآنكم.

 

واضح أن الأمر يتعلق بسلطة تنصلت من الإسلام، وانتصبت تعاديه. وهذا الكلام لم يكن رأيا عابرا، بل هو ثمرة وضع عام في البلاد.. السلطة سخرت كل ما لديها لطمس معالم الهوية العربية والإسلامية.. سخرت القانون لمنع المساجد في المؤسسات، وإلقاء الدروس الدينية، ولبس الحجاب، وسحب كتب الفكر الإسلامي، وأقحمت فيما سمته إصلاح التعليم نصوصا تسخر من الدين وأهله، وألغت مادة التربية الإسلامية، وانتدبت مدرسين ملحدين، عرفوا بعدائهم الشديد للعقيدة السمحاء، قصد تحييد أجيال عن دينهم (انظر في هذا الصدد مقال جان لوي روبنسون، في مجلة الصحافة الفرنسية عدد خريف 1998). ولا زالت السلطة تبذل كل جهد لتطبيع العلاقة بين المواطن التونسي والفساد، وكأن ذلك قدرا مقدورا.

 

لمصلحة من يحدث هذا؟

 

لا يصدق العاقل بأن ما يحدث في تونس هو بفعل تونسي، ولا يصدق العاقل بأن ما يحدث لصالح أحد، بما في ذلك السلطة الحاكمة نفسها، فقد وصل عداء وكراهية السلطة عند المواطن حدا قياسيا.

 

إذن لصالح من يحدث هذا؟ فحتى الذين وقفوا مع السلطة في بداية الحملة على الاتجاه الإسلامي انقلبوا على أنفسهم ليتبرؤوا مما وقع ويقع. ومنهم من كان رمزا للسلطة، وأقصد وزير التربية السابق، الذي صرح في قناة فضائية بأنه ما كان يتصور أن تصل حملة النظام إلى هذا الحد.

 

إذن من يقف وراء هذه الحملة، التي لم يسلم منها لا الإسلاميون ولا غيرهم، وطالت حتى أعضاء الحزب الحاكم، بل طالت من صنع رموز السلطة.

 

إن ما يحدث أمام أعيننا أمر لا يصدق، ولو قرأنا ذلك في كتب التاريخ، لقلنا إنها وليدة أفكار، ومحض أكاذيب، ولا تمت للواقع بأي صلة.. أما وقد عشناها لفترة زادت عن 15 عاما، فلا يمكن إلا أن نكون شاهدين عليها شهادة صدق، أمام من لم يعشها حاضرا ومستقبلا، وأمام التاريخ، وقبل كل شيء أمام الله.

 

أعوان التنفيذ، ومنهم البوليس صاروا في حيرة من أمرهم.. هم أقرب الناس للواقع. وكأنه مكتوب عليهم أن لا يشغلوا عقولهم، ومن فعل ذلك عاش الحيرة والذهول. أحدهم قال لي ذات مرة "أنا لم أفهم شيئا! لماذا نحاصرك طول الوقت.. نمنعك من العمل. ومن الاتصال بالناس. ومن الهاتف. ومن المراسلات.. لماذا نسجن طاقة علمية وثقافية في بيته؟ لماذا لا تستغل الدولة هذا الكنز؟ وإذا كنت حقا مجرما، فلماذا لا يزج بك في السجن ونستريح من هذا العناء؟.. ثلاث مجموعات من البوليس، وسيارات إدارية، ومصاريف تحسب بآلاف الدنانير شهريا، من أجل حبس جامعي في بيته لسنوات عديدة".

 

قضيتي هي نادرة من النوادر العديدة في تونس، فمجتمعنا انقسم إلى قسمين؛ قسم يأخذ حقه وحق غيره، وقسم يقوم بواجبه وواجب غيره. والسلطة جعلت من تونس سجنا كبيرا، وما فيه إلا سجين أو سجان، وعلى المرء أن يختار مكانه.. إما أن يتجاوب مع السلطة، ويتعاون مع البوليس في محاربة كل معارض، فيصبح بذلك سجانا، وإما أن ينأى بنفسه عن الرذائل، وتنغيص حياة الآخرين فيتهم بالتعاطف مع "الإرهابيين"، وبالتالي يصبح سجينا.

 

تونس صارت سجنا كبيرا

 

يكفيه أن يحمل في يوم ممطر في سيارته تلميذا، ابنا لسجين سياسي، كي يجد نفسه محروما من جواز سفره، وعرضة لسين وجيم عند البوليس. ولا تشفع له اشتراكاته في الحزب الحاكم، وإن كانت لسنوات عديدة. 

 

شخص آخر يدخل دكانا لقضاء حاجة قبل الإفطار في شهر رمضان المعظم، فيجد صاحب الدكان في شجار مع صبي جاء لشراء بضاعة، وينقصه عن ثمنها أقل من ربع دينار.. الرجل يفض الخلاف ربحا للوقت، ويتكفل بدفع المبلغ الناقص، وما كان المسكين يعلم أن التاجر مخبر شرطة، وأن الصبي ابن لسجين إسلامي.. فعل الرجل فعلته من باب الإحسان في شهر العبادة، ومن باب ربح الوقت، والمقدار كان زهيدا جدا. وفي ساعة متأخرة من الليل جاءه البوليس وأوقفه. وقد قص علي أحد أفراد عائلته القصة، وقال إنه "مضى على اعتقاله أربعة أشهر ولا نعلم عنه شيئا".

 

نشر داء الإيدز بين المساجين الإسلاميين

 

وهذه قضية أرفعها إلى من يهمه الأمر، قبل أن اسجن من جديد، فأنا كبقية مواطني في حالة سراح مؤقت، وعرضة للسجن في كل لحظة.. أرفع هذه القضية إلى المنظمة العالمية للصحة، وإلى مؤسسات حقوق الإنسان، وإلى أصحاب النفوذ، الذين يتظاهرون بمحاربة الإرهاب، وإلى الرأي العام العالمي.. اتهم السلطة في تونس بالعمل مع سابق الإضمار على نشر فيروس فقدان المناعة المكتسبة في صفوف المساجين الإسلاميين، وذلك بالزج بهم في غرف خاصة بالشواذ، وإجبارهم على حلق لحيهم بشفرة واحدة مع هؤلاء.

 

ونظرا لرداءة الشفرة فإن الدم ينزف من أول لحية، فما بالك إذا كان الحلاق ليس من ذوي الخبرة، وعدد اللحى قد يصل إلى 15. وإذ كانت السلطة بريئة، فما عليها إلا أن توقف هذه الجريمة النكراء، وتعاقب مرتكبيها.. هذه شهادة أدلي بها، وهي لم تصلني خبرا، بل عشتها لمدة زادت عن أربعة شهر، وقد سلمت من مرض الإيدز بفضل الله، لكني أخذت نصيبي من مرض الكلى والبواسير وبرد المفاصل والسكري.

 

السجين السياسي محكوم عليه بالموت البطيء، وبالتدمير قطرة قطرة، وعدما يغادر السجن يجد نفسه في سجن آخر، يجبر على الإمضاء عند البوليس من مرتين إلى ثمان مرات في اليوم.. أوقات الإمضاء غير معلومة مسبقا، كما يتعرض لتفقد البوليس له في بيته في أي ساعة من اليوم والليلة. ويحرم من العمل، وقد يعمم هذا الحرمان على أفراد عائلته...

 

القمع السياسي يفسد معيشة الناس

 

بعض أفراد البوليس استغل هذا الجنون السياسي، وفقدان العدالة، وإخماد صوت القانون، ليصول ويجول كما شاءت أفكاره الخبيثة، فيبتز أموال الناس.. الخوف من تهمة التعاطف مع "الإرهابيين" تلجم أفواه الضحايا. وفي الطريق ينقلب عون أمن المرور إلى سيف مسلط على رقاب التجار والصناعيين، يطلب العون من صاحب شاحنة أن يفرغ حمولة بضاعته لتفتيشها، لعل فيها منشورا إرهابيا.

 

إفراغ الحمولة ليس بالأمر الهين.. ضياع للوقت، وإتلاف لبضاعة حساسة، وفوات لمواعيد السوق.. صاحب الشاحنة يقبل بدفع ما يشفي صدر العون من المال أو البضاعة، مقابل التنازل عن طلبه. هذه الحالة تعرقل التقدم الاقتصادي، والبركة في حصار ليبيا، والحرب الأهلية في الجزائر ليسد اقتصادنا رمقه، وينتعش بالقروض الخارجية، والتفويت في كبرى مؤسساتنا إلى خواص أجانب.. وقد أكد خبير فرنسي في إذاعة فرنسا الدولية أن ديون تونس في الأشهر الستة الأولى من سنة 1996 تعادل ديونها طوال حكم بورقيبة.

 

إن السكوت على ما يحدث في تونس جريمة تاريخية لا تقل بشاعة عن جرائم الحرب.. جرائم طالت المفكرين بشتى أطيافهم، وطالت أيضا عائلاتهم. ويبقى هاجس الخوف من الاعتقال والتعذيب يلاحقنا ما دامت السلطة حية.

 

في بطاقة هويتي، عوّض البوليس مهنة "أستاذ محاضر" بدكتور دولة رياضيات غير مباشر، بحيث تدل هذه اللفظة على أنني سجين سياسي سابق. عندما يستوقفني عون المرور، وما أكثر الدوريات البوليسية في الطريق، يأخذ أوراقي وأوراق مرافقي، ويخابر وزارة الداخلية.. نبقى ننتظر طويلا حتى يرخص لنا بالمرور.. أليست هذه حالة محاكم التفتيش في الأندلس بعد سقوطها في يد الإسبان تعاد اليوم في تونس؟

 

إن السلطة في تونس قد بدأت بمصادرة حرياتنا، وانتهت بمصادرة عقلها، فهي لم تعد تعيش عصرها، ولا تفقه الأحداث من حولها.

 

في اتحاد المغرب العربي طالبت تونس بتوحيد المواقف من الحركات الإسلامية، واليوم تبقى وحدها معزولة، مصرة على موقفها، حدث ما حدث في المغرب. ورغم الحرب الأهلية في الجزائر فالإسلاميون لهم موقع متميز في السلطة وفي البرلمان، والحال أفضل من ذلك في باكستان وتركيا، المثل الأعلى للنظام التونسي. 

 

بقيت تونس وحدها نموذجية في كل شيء، وستكون نموذجية في تحطيم سلطتها بيدها، وعندها ستقوم العدالة وتقول كلمتها في ما وقع، دون زيف ولا تحريف ولا شهادات باطل وزور، تشترى من هنا وهناك، ومقالات التطبيل في صحف مفلسة.

 

إن تونس لا ينقصها للإقلاع الحضاري إلا القرار السياسي، الذي يجعل من هذه الأرض الطيبة أرضا معطاء، في كنف السلم والتسامح، بعيدا عن التعصب الأعمى، والتطرف المقيت للكفر والإلحاد والفساد، وعبادة الأشخاص، وحب الذات والأنانية.

 

 

(*) عالم رياضيات تونسي بارز وأستاذ زائر في عدد من الجامعات العربية والدولية

 

 

نشر هذا المقال يوم 20 ديسمبر 2002 في موقع مجلة الشعب المصرية www.elshaab.com  نقلا عن العدد السادس لمجلة أقلام أون لاين الألكترونية www.aqlamonline.com )

 

بعث الينا القاضي مختار اليحياوي مشكورا بالتوضيح التالي 
 
Je vous envois d'autres précisions concrnant mes critiques du communiqué des parties d'opposition di 17 décembre ces précisions ont été écrites avant la publication de l'article de si Tahar Belhcine dont je viens de prendre connaissance.

إيجاد الحل المناسب لقضية ضحايا الرأي و المحاكمات السياسية

خدمة لسمعة تونس و بشيرا لإشراقة مستقبلها

 

تـبعا للتعليق الصادر عني بشأن بيان أحزاب المعارضة: الحزب الديموقراطي التقدمي و التكتل من أجل العمل و الحريات و المؤتمر من أجل الجمهورية و حزب العمال الشيوعي و حركة التجديد و المؤرخ في 17 ديسمبر 2002 إثر اعتداءات العنف و الاختطاف قي الطريق العام و الاستجواب بمقر وزارة الداخلية و بمراكز الأمن التي تعرض لها مؤسسو و أعضاء هيئة اتصال الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين و ما حصل من تعنيف في الطريق العام لعدد من المحامين و أعضاء هيئاتهم المهنية الذين حضروا للتضامن معهم و استطلاع ما يجري و الذي طال أيضا الدكتور الطاهر المستيري الذي جاء بحكم الواجب المهني لإسعاف الأستاذة العكرمي التي فقد ابنها (مازن 15 سنة) أحد أسنانه من جراء العنف الذي لحقه و رفعا لكل التباس.

 

أوضح أن التعليق المذكور صدر على نص البيان المنشور بمنتدى تونيزين و الذي جاء مبتورا من الجملة الأولى من الفقرة الثانية و المتعلقة بما تعرضت له شخصيا بما يجعل الفقرة الأولى من تعقيبي عليه غير ذات موضوع من حيث ما نسبته له من تجاهل للواقعة.

 

على أنني أأكد تمسكي بقناعتي من أن تناول هذه الأحداث مهما بلغت خطورتها في حد ذاتها خارج سياقها الموضوعي على النحو الذي صدر به البيان و تعويمها في ظروف لا علاقة لها بها و محاولة التركيز في توظيفها على قضايا فرعية مهما كانت أهميتها في حين يقع إهمال القضية الأصلية تماما لا يمكن أن يكون عن غير قصد و يشكل إما التقاءا موضوعيا على التعتيم و الإقصاء الذي نهجته السلطة لحد الآن في التعامل مع قضايا مئات من معتقلي الرأي لم تتوفر لهم شروط المحاكمة العادلة و سلطت عليهم أحكاما قاسية و فرضت عليهم ظروف اعتقال مهينة للكرامة البشرية مر عليها الآن أكثر من عشر سنوات أو إذعانا لواقع لا يمكن أن يقبل به أي حر شريف تحركه نوازع الإنسانية و الوطنية و العدل و الإنصاف و الحرية.

 

إن قضية ضحايا الرأي و المحاكمات السياسية تحتل اليوم في تونس طليعة الأولويات المطروحة للمعالجة و إيجاد الحل المناسب بعيدا عن جميع الحسابات السياسية الظرفية سواءا لدى أطراف السلطة أو مختلف مكونات المعارضة و فعاليات المجتمع خدمة لسمعة تونس و بشيرا لإشراقة مستقبلها.

 

المختار اليحياوي

تونس في 22 12 2002


Mokhtar Yahyaoui joue contre son propre camp!
 
Auteur: Tahar Ben Hassine
 
Mokhtar Yahyaoui est sorti de sa réserve à deux reprises. La première fois, c'était pour dénoncer un système judiciaire inféodé à l'exécutif et pour réclamer une justice indépendante. Nous l'avions applaudi et soutenu.
La deuxième fois, il y a deux jours, c'était pour critiquer en des termes très peu amicaux, les dirigeants de l'opposition démocratique. Par délà le fond de sa position, que nous estimons erroné, nous considérons une telle attitude profondément préjudiciable à l'ensemble du mouvement démocratique tunisien, dont il est lui-même, à présent, l'un des acteurs les plus méritants.

Les critiques de Mokhtar Yahyaoui se rapportent au dernier communiqué des dirigeants des partis de l'opposition démocratique, dénonçant les agressions physiques policières à l'encontre des militants et défenseurs des droits de l'homme. Reprenons donc les critiques de Mokhtar Yahyaoui, une à une :
  • Le communiqué ne serait pas celui des partis, mais des chefs des partis... Vous en voyez une différence? Moi je n'en vois pas. Ces dirigeants sont élus par leurs partis respectifs et il n'ont pas à réunir un congrès à chaque fois qu'ils ont une position à prendre sur des faits d'actualité. Que certains chefs de partis soient à leur poste depuis plus de 15 ans ne change rien à leur légitimité au sein de leur propre parti, si leur "longévité" est démocratiquement établie. Même à M. Ben Ali, il ne me semble pas que notre principale critique à son égard soit la durée de son règne, mais plutôt la manière illégale et illégitime avec laquelle il se maintient au pouvoir. Evoquer la durée du mandat de certains responsable des partis de l'opposition n'a donc aucun sens, à moins de vouloir les discréditer aux yeux de l'opinion et aider, malgré vous, nos adversaires.
  • Vous étiez le premier agressé et tout le monde vous a exprimé sa solidarité et sa sympathie, que ce soit directement en vous appelant au téléphone et en vous rendant visite ou publiquement à travers les différents sites de l'internet. Dans le communiqué des partis de l'opposition, vous étiez le premier cité par cette phrase وفي يوم 11 ديسمبر تعرض القاضي السيد المختار اليحياوي للاعتداء بالعنف لما كان مغادرا محل سكناه بتونس العاصمة , phrase que vous avez dû lire dans le texte du communiqué avant sa publication, ainsi que dans les textes publiés par les différents sites tunisiens dont Pdpinfo.org, TunisNews, Tunezine, Zeitounatv etc... Il est cependant vrai que dans le site de Perspectives, cette phrase a sauté durant les manipulations de mise en forme du texte. Mais dans tous les autres sites, le texte est entier et vous êtes bien cité en premier, en faisant bien référence à votre statut de magistrat. Nous en sommes, quant à nous, profondément désolés et vous prions de n'y voir aucune arrière pensée, d'autant plus que vous jouissez d'une grande sympathie aussi bien parmi les animateurs que parmi les sympathisants de ce site, Mohamed Charfi et moi-même, les premiers.
  • Cela étant, même si vous n'étiez réellement pas cité personnellement, le fait que le communiqué dénonce les agressions physiques contre les défenseurs des droits de l'homme et les militants, ne peut que vous englober. Et à ce titre, il aurait mérité votre approbation et non pas votre dénonciation.

  • Il n'y a nul doute que la série d'agressions est intervenue suite à l'annonce de la constitution de "Association Internationale de Soutien aux Prisonniers Politiques". Mais elle aurait pû tout aussi bien se produire suite à la constitution de toute autre association non reconnue par le pouvoir. Vous êtes à présent bien placé pour savoir que le pouvoir ne tolère aucune opposition, aucune contestation et aucune expression.

  • A part la coupure involontaire du texte publié sur le site de Perspectives, et à notre connaissance, toutes les victimes ont été citées nommément. Je ne pense pas par contre que les intimidations et les menaces proférées à l'égard de Hamma Hammami, Radhia Nasraoui et leurs enfants soient moins graves que les agressions subies par les autres militants. Les atteintes à la dignité et à la quiétude des citoyens sont indifférenciables, quelles que soient leurs formes. Je ne trouve donc pas que le communiqué commence avec des noms qui "n'ont aucun lien avec l'évènement", si évènement il y a, car il y a eu plusieurs évènements, tous condamnables.

  • Le communiqué ne cache pas du tout qu'aucun chef de parti ne se soit déplacé pour "vérifier personnellement la situation". Mais admettez bien qu'un chef de parti n'est pas un juge d'instruction et qu'il n'a pas vocation à se déplacer pour constater ou reconstituer. Le fait qu'un homme aussi honorable et aussi honnête que Mokhtar Yahyaoui annonce qu'il a été agressé suffit largement pour le croire et prendre position. Et c'est ce qui a été fait. Le fait que Raouf Ayadi se soit déplacé et qu'il ait été présenté comme simple membre du barreau et non comme le vice-président du CPR ne signifie nullement que les chefs de partis ne "comprennent pas que cela peut les cancerner", mais qui'ils ignorent à quel titre Raouf Ayadi il s'est déplacé. Le fait que Raouf Ayadi soit signataire du communiqué indique bien d'ailleurs qu'il n'a émis aucune objection à cette présentation.


Mais toutes ces considérations ne constituent pas le fond de ma réponse. Ce qui m'afflige personnellement, c'est l'agressivité déplacée et surtout contre-productive que recèle le communiqué de Mokhtar Yahyaoui.
Est-il réellement sérieux en prétendant que ce communiqué, que je considère ferme et responsable, soit réellement mauvais et "cause plus de préjudice qu'il nous apporte de réconfort et de soutien"? Et à quoi rime un jugement du genre "pitoyable démonstration d'incapacité de saisir le sens des événements et de pouvoir assurer les responsabilités qui en découlaient"?
A-t-il vraiment l'impression de contribuer à renforcer une opposition démocratique crédible avec de tels jugements, pour le moins "hatifs", surtout de la part d'un magistrat habitué à la sérénité dans tous ses jugements?
Je ne le pense. Et j'irai même plus loin en disant que Mokhtar Yahyaoui reproduit, avec de telles positions, nos erreurs de jeunesse, voire même d'enfance politique. Car voilà un honorable juge qui a eu le grand mérite de sortir du rang après des dizaines d'années de silence et de dénoncer un état de fait, au sein de la justice tunisienne, incompatible avec le niveau de développement de notre société et du monde. Le fait que toute l'opposition démocratique tunisienne l'ait soutenu prouve qu'elle a bien saisi le sens des évènements. Elle le considère toujours en outre comme le meilleur défenseur de l'indépendance de la justice en Tunisie. Mais voilà que Mokhtar Yahyaoui a voulu "tuer le père", à peine arrivé à tenir debout.
En ramenant tout à sa personne, certes importante, Mokhtar Yahyaoui ne fait que reproduire une tendance qui a longtemps été néfaste à l'opposition démocratique tunisienne : celle de balayer les acquis. Tendance qui a fait que l'action démocratique en Tunisie a constamment été un travail de Sisyphe, un éternel recommencement. Les partis et leurs chefs, qu'on le veuille ou pas, constituent nos acquis, sans lesquels aucune alternance n'est possible, et vouloir les balayer revient à adopter la pratique de tout dictateur qui consiste à supprimer les têtes pour mieux faire apparaître la sienne. Que Mokhtar Yahyaoui veuille devenir un père à son tour, n'est que légitime. Mais pas au prix d'un "parricide en série". C'est leur action de longue haleine, leur fidélité aux principes et parfois même leurs erreurs bien comprises qui ont fait des Néjib Chabbi, Mohamed Charfi, Ben Jaafar, Marzouki et autres... des "références" politiques reconnues. Mais tel n'a malheureusement pas été le cas d'un Moada, dont les diatribes incendiaires n'ont duré qu'un temps et qui a fini par rejoindre les rangs. La scène politique tunisienne est malheureusement trop habituée aux feux de paille. Il faut donc que Mokhtar Yahyaoui sache qu'il n'a fait, en tout et pour tout, qu'apporter sa modeste pierre à un édifice dont il n'est ni l'architecte ni le maître d'ouvrage.
Notre rôle, à nous tous, démocrates tunisiens, y compris Mokhtar Yahyaoui, consiste à renforcer l'édifice constitué par les partis politiques et leurs chefs et non à le détruire. C'est notre seule chance d'aboutir un jour à une vraie alternance démocratique dans notre pays.
 
(source: le site de www.perspectivestunisiennes.net  22.12.2002 16:01)
 

 
 

POUR L'ARGENT OU POUR L'HONNEUR DE LA MEDECINE ET DES MEDECINS EN TUNISIE DU GENERAL PRESIDENT BEN ALI ,LE CONSEIL NATIONAL DE L'ORDRE DES MEDECINS A FAIT SON CHOIX .

Par Dr.SAHBI EL AMRI

    La paresse , la negligence , le desistement à la préservation de l'éthique medicale , l'abandon au parcours de la lutte contre contre les dérives manifestes des principes humanitaires de la profession medicale , la mauvaise habitude de non participation aux éléctions des membres du bureau du C.N.O.M par de confiance , d'interet ou de sensibilisation et de mobilisation ne peuvent justifier la HONTE , le sentiment de dégout et de mépris que portent plus de 11.500 medecins Tunisiens à l'égard de leur institution représentative officielle qui n'est autre que le Conseil National de l'Ordre des Medecins " CNOM " .

    Cependant , les éléctions du 14.Decembre.2002 du CNOM ont dévoilé cette vérité amère qui a hypnotisé tous les moyens d'information et de propagande qui entretiennent la démocratie des pancartes et des spots publicitaires en Tunisie du Général Pésident BEN ALI .La deception y etait si énorme qu'elle ne pouvait remanier le scandale orchestré .

    De ce fait , 897 medecins de l'ensemble de 11.500 medecins Tunisiens ont éxprimé leurs votes le 14.Decembre.2002 au niveau de 05 centres régionaux totalisant ainsi un taux de participation aux éléctions de 7, 8 % de l'effectif du cadre medical Tunisien .

    Les carences et les irregularités ne manquaient nullement à cette occasion de faire leur apparition d'abus et d'aberration pour violer tout ordre de la loi éléctorale et la credibilité du vote des élus .

    Le bureau de vote de Tunis , établi au niveau de l'Hotel Diplomat dans la capitale , a totalisé 482 votes éxprimés tandis que les quatre autres centres regionaux de vote n'ont pu avoir que 415 votes éxprimés ." 897 votants répartis à 53, 76 % pour Tunis et 46, 24 % pour le reste du pays ".

    Déja , en première remarque , le desequilibre régional est en faveur de la sequestration du CNOM par les medecins de la capitale et ceci en éxcluant toute tentative de fraude éléctorale qui n'est pas étrangère aux pratiques du systeme Tunisien depuis l'arrivée de Ben Ali au pouvoir .

    Par ailleurs , il est à noter que les 897 medecins votants représentaient uniquement 7, 8 % de l'ensemble des medecins de Tunisie . Ce taux ne pourrait légalement et logiquement décider du sort des éléctions du CNOM . Car , ce sont surtout les 482 medecins votants de Tunis-ville qui ont créé l'écart de faveur pour la réussite des huit medecins élus le 14.12.2002 .

    Donc , 4, 19 % ''  482 votants de Tunis " de l'ensemble de tout l'effectif du cadre medical Tunisien ont  décidé du sort du CNOM par substitution à 95, 81 % des medecins Tunisiens absents ou désistants de ce vote sans que les éléctions du 14.12.2002 ne soient annulées avec leurs résultats honteux pour défaut de paricipants au vote .

    Mais , l'exploitation jusqu'à l'os des lacunes et défaillances , du mode et du code éléctoraux du CNOM , a permis la fuite des membres partants sans aucune suite .D'autant plus que cette fugue a été couronnée par l'absence de tenue d'un congré national des medecins pour la discussin des bilans d'exercice des rapports financier et moral du mandat écoulé ."Les membres du bureau du CNOM ont peur de la foule et n'osent l'avouer" .Mais toujours est-il qu'il faudrait avoir à l'esprit qu'aucun congré national des medecins de Tunisie n'a été établi depuis plus de treize ans en séance publique et pleinière .D'où , la main-mise de l'autorité au pouvoir ne pouvait se montrer innocente puis que le pouvoir politique en Tunisie de BEN ALI a toujours fait preuve d'infiltrations et de manipulations de toutes les institutions de la société civile mises sous tutelle de la police politique qui gére la Tunisie par la terreur de repression orientée d'un état-parallèle .

    Donc , un 7, 8 % des medecins Tunisiens participant au vote du 14.12.2002.a certainement plus qu'une signification majeure de la dependance du CNOM des decisions politique de la classe dirigeante .Le masque est  donc dévoilé .

     Cependant , l'instrumentalisation de la medecine et des medecins Tunisiens pour la repression , l'apaisement des tensions socio-politiques par une déviation péjorative de la déontologie médicale pour la servitude aveugle des orientatations politiques , n'a pu avoir qu'une consequence negative de l'éclosion de la mafia medico-financière dont l'épanouissement s'établit sous le titre de la privatisation et des initiatives personnelles d'investissements encouragées par l'état en contre partie du service rendu pour la servitude de l'enracinement de la dictature en Tunisie .

    Cependant , le CNOM est-il vraiment géré sans influences par les 16. membres élus ? Sinon , quelle serait l'utilité de l'installation des CROM si ce n'est la déresponsabilisation du CNOM et l'affaiblissement de prise de positions integres et independantes pour la sauvegarde de l'image de marque de la medecine en Tunisie et des medecins Tunisiens.

     Par ailleurs , les élus du 14.12.2002 et avant cette date , ne pourraient etre des defenseurs de l'éthique medicale et de la profession medicale à l'abri des entraves malgré la bonne volonté et les bonnes intensions des huit derniers membres élus .

     Mais les les questions-clés ou pièges devraient se pencher sur : L'exercice de la profession medicale en Tunisie fait-il Honneur aux medecins Tunisiens et aux citoyens Tunisiens avec un optimum de service de confiance et d'honneteté scientifique ? Le CNOM est-il vraiment une institution apolitique independante non instrumentalisée par les influences des facteurs de decisions extra-medicales ? Nos potentialités medicales , sont-elles bien éxploitées et bien réparties à servir nos compatriotes en toute confiance , serenité et dignité sur tout le territoire Tunisien sans couleur politique ou sociale ? Le cadre medical Tunisien , est-il terrorisé par une multitude de formes repressives  discretes ou apparentes dans l'exercice de sa noble profession selon les imperatifs de la police politique et les desirs de la classe dirigeante ?  En bref , la medecine et les medecins en Tunisie , sont-ils en crise que personne n'ose devoiler les secrets ?

    Toutes les organisations non gouvernementales du monde entier confirment avec des preuves irrefutables l'existence de la pratique inhumaine de la Torture dans les institutions de l'etat en Tunisie . Le CNOM Tunisien garde , depuis plus de quinze ans , un silence suspect qui le met au banc des accusés pour complicité .

     Par ailleurs , la pratique de Torture est un acte inhumain de violation de l'integrité physique et morale d' un individu sans defense . Elle est conçu comme un crime condamnable par toutes les juridictions universelles . De ce fait , la première personne susceptible de constater et établir un bilan lesionnel sequellaire à la pratique de Torture est certainement Le Medecin sur le plan Santé puis vient le role de l'Avocat et du Magistrat sur le volet Juridiction . Mais à notre Honte , s'ajoute notre Deshonneur . Le Medecin Tunisien est devenu Complice de la Pratique de la Torture dans les institutions de l'état en Tunisie . Les temoignages accablants à ce propos ne manquent pas .

     Le Conseil de l'Ordre des Avocats Tunisiens , l'Association des Jeunes Avocats Tunisiens , la Ligue Tunisienne des Droits de l'Homme , le Conseil National des Libertés en Tunisie , des Honnètes Magistrats Tunisiens et étrangers , certains Agents de la Police Politique Tunisienne , des Gardiens de Prisons de Tunisie , des Hommes Politiques et des Parlementaires Tunisiens.... des Victimes et Familles de Victimes d'actes de torture policière sont en possession de dossiers et de preuves de pratique de Torture en Tunisie de BEN ALI . Nombreux Tortionnaires-criminels Tunisiens circulent en toute liberté , paix et serenité en Tunisie et dans certains pays arabes . Ils sont sujets à des mandats d'arrestation internationaux et ne peuvent partir surtout en Europe sous peine de se faire écrouer . Le CNOM Tunisien demeure deconnecter de cette réalité amère de la Tunisie de BEN ALI . Il est arrivé meme à de nombreux confrères medecins d'assister à des scènes de Torture dans les bureaux de la boucherie des bourreaux du ministère de l'interieur à Tunis sans refuser ou denoncer ces actes de barbarie. Certains autres confrères medecins ont collaboré étroitement avec les tortionnaires-criminels la police politique pour eradiquer administrativement et juridiquement les traces de crimes de Torture en collaboration avec les soumis-magistrats serviteurs de la criminalité politique . Le CNOM est devenu avec sa passivité apparente à l'égard de ce fléau , un parti-pris du conflit politique et de la crise politique qui risque de degenérer sur le compte des complices-innocents qui se sont introduits pour des raisons étroites et égoistes dans le gouffre de la jouissance politique éphémère de la dictature militaro-policière en Tunisie .

     Toutes les O.N.G. du monde entier confirment l'assistance médicale en Tunisie à des séances de Torture au niveau des institutions de l'état . Le CNOM garde toujours son silence suspect qui l'accuse de complicité manifeste .

     Toutes les O.N.G du monde entier confirment la delivrance par certains medecins Tunisiens de cerificats médicaux de décés frauduleux , pleins de mensonges à propos des motifs ayant conduit à la mort des victimes .Le CNOM n'a jamais branché le petit doigt sur ces multiples scandales qui salissent en permanence la réputation du cadre medical Tunisien et la reputation de la Tunisie toute entière .

     Toutes les O.N.G du monde entier confirment l'existence de fraudes ,de falcifications , de mensonges et l'usage du faux usage de faux au niveau des rapports d'autopsie établis aux victimes de torture dans les institutions d'état .Le CNOM demeure toujours absent sur la scène de ces irrégularités .

     Toutes les O.N.G du monde entier confirment la complaisance du secteur médical avec les criminels-tortionnaires de la police politique encourageant ainsi l'amplification du fléau sous L' IMPUNITE JUDICIAIRE aquise aux crimes de non respect de l'integrité physique et morale des individus sans defense en Tunisie.L'alteration de l'éthique médicale universelle et de l'image de marque des medecins Tunisiens ne peuvent etre retablies par le repli du CNOM sur lui-meme et son refus devenu flagrant pour assister aux réunions et congrés internationaux des medecins en dehors des frontières de la Tunisie .

     A cette criminalité politique dont les medecins Tunisiens font partie integrante , s'ajoute l'impunité administrative et judiciaire de la criminalité hospitalière par actes  d' imcompetence professionnelle , negligence , retard ou mauvaise prise en charge hospitalière , vol d'organes de cadavres au niveau des morgues et salle d'autopsie , les resections palliatives d'organes pour necessité vitale ,amputation abusive , contaminations hospitalières frequentes.... qui régissent aussi du domaine de la contre-partie du service rendu à l'autorité au pouvoir . Le CNOM n'a jamais été branché sur ce sujet malgré la progression croissante du score des décés suspects au niveau des institutions hospitalières privées et publiques en Tunisie . Les victimes de la criminalité hospitalière n'ont jamais eu reparation des préjudices encourus car le régime politique en place ne confère aucune valeur à la vie humaine bien que le Général Président BEN ALI n'a jamais cessé de demander la charité  des prix internationaux des droits de l'homme pour blanchir ses crimes au detriment d'un peuple pacifique et démuni . Le CNOM a toujours présenté son silence docile d'approbation de la criminalité politique qui couvre la criminalité hospitalière dont les medecins constituent la pièce-maitresse des poursuites judiciaires .

    En outre , le CNOM ne s'est jamais prononcé sur la complaisance manifeste de la delivrance du fameux-scandaleux certificat medical tenu pour appui juridique et constitutionnel à Mr.Zine El Abidine Ben Ali afin d'écarter le Président Habib Bourguiba du pouvoir la veille du 07 Novembre 1987 . Aucune mesure disciplinaire n'a été prise à l'encontre des medecins menteurs , fraudeurs , complaisants , profiteurs et SIGNATAIRES DU CERTIFICAT MEDICAL DE LA HONTE .Par consequent le CNOM ne s'est jamais prononcé aussi sur l'_expression tenue et reprise par tous les moyens d'information "COUP D'ETAT MEDICAL" .  Comme si la medecine et le medecin Tunisien etaient faits pour légaliser les coups d'etat militaro-policiers pour reprimer la volonté des peuples .Ne s'agit-il pas d'une atteinte  de l'éthique medicale et d'une violation des principes de la déontologie medicale ?

     La peur terrorise le CNOM Tunisien et les infidèles aux principes pacifiques universels de la medecine en Tunisie .La vérité que refuse le CNOM de voir en face est connue aux quatre coins de l'univers .Elle fait vraiment mal aux irrésponsables tenus par le pillier des infidèles et des traitres de la chère patrie qui n'est autre que LA TUNISIE ,terre des civilsations , de rencontres et de tolérence fictive.

    Le discours officiel de la classe dirigeante induit la cosmetique des cachotteries des violations des droits de l'homme en Tunisie malgré l'octroi du Général Ben Ali de prix de demande de grace divine pour tenter de passer le coup d'éponge sur ses crimes vis-à-vis de ses nombreuses victimes dont la blessure demeure aussi profonde aussi longtemps que possible dans la memoire des veuves , des orphelins et des mères épleurées .

    Le dossier du mauvais traitement des prisonniers d'opinions dans les milieux d'incarceration en complicité manifeste avec des cadres medicaux demeurera pour toujours la principale page noire du règne du Général Ben Ali et ses tortionnaires-criminels .La malnutrition et les conditions d'hygiène déféctueuses ainsi que l'encombrement dans les prisons n'ont jamais éfleuré l'ésprit et l'integrité professionnelle des medecins des milieux carceraux .

     TOUTES LES O.N.G DU MONDE ENTIER ont tort et ne cultivent que le  mensonge et la haine envers la Tunisie et le peuple Tunisien.Du moins , c'est la thèse que propage"l'officiel" deconnecté de la base pour justifier ses aberrations , abus et violations à tous les droits de son peuple  . Le CNOM a certainement ses raisons qu'il n'ose divulguer en public pour le moment .L'occasion ne s'est  certainement pas présentée pour lui jusqu'à présent pour se demasquer de la honte , de la lacheté et de la complicité criminelle avec le pouvoir en place pour en tirer profit par des moyens et formes devenus connus chez tout le monde .  Pour l'argent ou pour l'honneur du medecin et de la medecine en Tunisie , L'argent a toujours pris le dessus des priorités au CNOM Tunisien .Mais la majeure partie des medecins Tunisiens sont d'un autre avis contraire .Leur abstinence au vote du 14.12.2002 est plus que significative :Les medecins intègres de la Tunisie souffrent dans le silence provisoire et ont exprimé un refus categorique d'etre complices actifs ou passifs pour étouffer encore plus la volonté de leurs compatiotes pour la liberté , le respect des droits de l'homme et la démocratie civile non militaro-policière .La comedie éléctorale du CNOM du 14.12.2002 ne pourrait masquer les crimes du Général Ben Ali avec 897 votants de l'ensemble de plus de 11.500 medecins Tunisiens .La lacheté de certains medecins à servir la criminalité politique et hospitalière en Tunisie pousse à promouvoir le terrorisme et developper le sentiment de haine et de vengence des victimes  et leurs familles à l'égard de ceux qui préservent  l'impunité judiciaire et la légalisation de la violation des droits de l'homme par l'instrumentalisation politique de la medecine avec la couverture de la magistrature enTunisie .Le pouvoir politique devrait revoir ses comptes pour rendre à César ce qui apparient à César .

    Quant aux dossiers des medecins en detresse socio-professionnlle suite à une desapprobation de l'autorité au pouvoir de leur intègrité d'attitude professionnelle à la dénonciation des violations manifestes des droits de l'homme en Tunisie L'ATTENTE DEMEURE INFATIGABLE POUR LE RETABLISSEMENT DES DROITS DE CHACUN .Le temps provoque l'usure .Le recours du régime des bandits et voyoux à l'agression physique humiliante des avocats , magistrats , medecins , journalistes et defendeurs des droits humains dans la voie publique n'est qu'un signe annonciateur de "l'atterissage forcé " sinon du début du "nauffrage" de l'ère Ben Ali .L'orchestration des procés judiciaires ,la persecution fiscale , le harcelement policier , la privation de passeport , le renvoi des fonctions , l'embargo affaminatoire aux opposants politiques et leurs familles ainsi que toutes autres mesures degradantes et humilantes ne font que renforcer et promouvoir la determination à l'instauration de la paix profonde dans l'ame de tous les Tunisiens .Cet objectif est tellement paradoxal et ne pourrait jamais etre atteint par la conception criminelle qui se dit securitaire du regime du Général Ben Ali CHEF D'ORCHESTRE DE TOUTES LES VIOLATIONS DES DROITS DE L'HOMME EN TUNISIE depuis son ascension à la magistrature supreme ..Depuis plus de treize ans , le CNOM et tous ses membres relayés , n'ont jamais eu ni le courage ni le défi de le dire aussi franchement en public dans un congré national des medecins de Tunisie et devant tous les moyens d'information du monde .Pour cela , il faudrait etre vraiment Homme pour le dire et pour le faire aux yeux de tous .Lacheté , Peur , Egoisme ou Desinteret , je vous laisse le soin de conclure et commenter .Le nouveau CNOM n'est qu'un cadavre qu'on ne pourrait réanimer par des ambitions paralysées .              

 Dr.SAHBI EL AMRI


 

 
بعثت لنا اللجنة العربية لحقوق الإنسان بالبيان التالي
 
 اللجنة العربية لحقوق الإنسان
ARAB COMMISSION FOR HUMAN RIGHTS
COMMISSION ARABE DES DROITS HUMAINS

استمرار اعتقال الصخري والزوجة والأطفال تحت الحراسة

اللجنة العربية تبدأ إجراءات الدعوى ضد الحكومة الإيطالية

مازالت قضية السيد محمد سعيد الصخري تتفاعل في إيطاليا وأوربة بعد انضمام عدد من منظمات المدافعين عن حقوق الإنسان واللاجئين إلى اللجنة العربية لحقوق الإنسان في المطالبة بإطلاق سراحه ومقاضاة الحكومة الإيطالية أمام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان

.

وفي إجراء جديد من نوعه، سمحت السلطات الأمنية للسيدة ميسون أحمد لبابيدي بالإتصال بشقيقها لطمأنته عن وضعها ووضع الأطفال عبر ترك رسالة مكتوبة على تلفونه الجوال أول أمس الجمعة. وقد جرى تسليم الرقم المسجل للدكتور هيثم مناع من اللجنة العربية لحقوق الإنسان وتمكن من الحديث مع السيدة ميسون والاطمئنان عن وضع الأطفال. وكانت نبرة السيدة ميسون تحاول أن تطمئن إلى أن كل شئ بخير وكان بجوارها عنصر أمن هو الذي يرد على الهاتف ويسمع الحديث ويعطي التوجيهات بالإجابة. ولم نستطع بعد تحديد فيما إذا كان ذلك في منزل تابع للأمن أو في فرع التحقيق نفسه. ولكن من المؤكد أن السيدة لبابيدي والأطفال مازالوا تحت رقابة الأمن.

ونظرا للموقف السلبي لرئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني، وتجمع الأدلة التي تدين موقف الحكومة الإيطالية، فقد قررت اللجنة العربية لحقوق الإنسان (باريس) والمجلس الإيطالي للاجئين (روما) بدء إجراءات الدعوى أمام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان ضد الحكومة الإيطالية لتسليمها شخص مهدد بالإعدام لدولة مازال حكم الإعدام فيها ساري المفعول. وقد جرى تكليف المحاميين لانا أنطونيو من قبل المجلس الإيطالي وإبراهيم التاوتي من قبل اللجنة العربية لحقوق الإنسان لهذا الغرض.

وكان أقرباء العائلة المخطوفة قد أعطوا تفويضا قضائيا إلى اللجنة العربية لحقوق الإنسان لمقاضاة الحكومة الإيطالية أمام كافة المحافل القضائية الإيطالية والأوربية.

نذكر بأن الحكومة الإيطالية سلمت السيد محمد سعيد الصخري المحكوم في سورية بتهمة الإنتماء لحركة الإخوان المسلمين وزوجته ميسون أحمد لبابيدي  وأطفالهما الأربع ( رغدة-11 سنة- ومحمد 8 سنوات- ومروة 6 سنوات- وردينة عامين ونصف العام-) إلى السلطات السورية مساء الخميس 28/11/2002 وقد أثار الموضوع موجة استنكار كبيرة في إيطاليا وأوربة.

وتطالب اللجنة العربية لحقوق الإنسان بالإفراج عن السيد محمد سعيد الصخري وزوجته وأطفاله. وصدور عفو تشريعي عام في سورية يشمل كل المنفيين الذين يعيش عدد كبير منهم بدون أوراق ولا تسجيل للجيل الثاني والثالث منهم في سجلات الأحوال الشخصية السورية بسبب العسف والقمع والملاحقة في حقبة الفريق حافظ الأسد وعدم وضع حد لهذا الظلم التعسفي حتى اليوم.

 

باريس في 22 ديسمبر/كانون الأول 2002



 
FLASH INFOS
 
 
Suite à larticle du journaliste M. Hédi Yahmed (acculé à la démission de  Réalités depuis lors) sur la situation catastrophique dans les prisons tunisiennes, TUNISNEWS a fait sa petite enquête.

 

Il savére que le chiffre INCROYABLE de 23 165 prisonniers avancé dans létude britannique citée dans larticle de « Réalités » et donc la moyenne dune population carcérale de 253 prisonniers pour chaque 100 mille habitants est relatif à lannée 1996 !!!!!

 

Voici les détails : 

 

Prison Brief for Tunisia

 

Country

TUNISIA

Ministry responsible

Ministère de la Justice

Prison administration

Administration Pènitentiaire

Contact address

Boulevard Bab Bnat 1006, Tunis, Tunisia

Head of prison administration
    (and title)

Directeur

Prison population total (including pre-trial detainees / remand prisoners)

23,165 at 31.12.1996 (United Nations 5th Survey)

Prison population rate
  (per 100,000 of national population)

253 based on an estimated national population of 9.15 million at end of 1996 (from United Nations figures)

 

Pre-trial detainees / remand prisoners (percentage of prison population)

22.7% (31.12.1996)

 

Africa statistics last modified: Friday 29th November 2002

 

 

(Source : http://www.kcl.ac.uk/depsta/rel/icps/worldbrief/africa_records.php )

 

 

Dr Sahbi El-Amri: Elections au Conseil National des Médecins de Tunisie

 

  Le 24 Decembre 2002 , une réunion est prévue au sein du CNOM à Tunis au 16 Rue de Touraine au Belvédère ,pour élire un nouveau président du CNOM et répartir les taches entre le reste des membres.
 
Les seize médecins qui participeront à cette réunion seront :

Les huit anciens membres du CNOM

1 - Dr. HAMZA MOHSEN --médecin de santé publique
 
2 -Dr. HAMDOUN MONCEF--médecin légiste, hospitalo-universitaire
 
3 -Dr. CHABBOUH KILANI--médecin de santé publique affecté à laC.N.S.S.

4-Dr. BEN MARZOUK MOHAMED LYES--médecin de santé publique , secrétaire général de l'association Jeunes Médecins Sans Frontières en Tunisie .
 
5-Dr. BEN SLAMA MOUNIR--médecin de libre pratique
 
6-Dr. CHAABOUNI MOHAMED NEJIB--médecin de libre pratique
 
7-Dr. HOUISSA MOHAMED--médecin hospitalo-universitaire
 
8-Dr. LOUATI ABDELJELIL--medecin de libre pratique
 
Les huit nouveaux membres élus le 14.12.2002
 
9------Dr.LOTFI BEN HASSINE--medecin hospitalo-universire ,urologie,hopital Charles Nicolles à Tunis

10--------Dr. ABDALLAH BEN MARZOUK ,medecinde libre pratique , gynécologue àTunis

11------Dr.NABIL BEN ZINEB ,medecin hospitalo-universitaire , gynécologue au centrehospitalo-universitaire de l'Ariana à Tunis

12-----Dr.DEROUICHE MOHAMED FATHI ,medecin de libre pratique à Tunis ,endocrino-diabetologie

13------Dr.ABDELHAMID HACHICHA , medecin de libre pratique à Tunis ,rhumatologie

14-----Dr.MOHAMED JOUINI ,medecin hospitalo-universitaire , chirurgien à l'hopital LaRabta à Tunis

15------Dr.MONCEF KHALLADI , medecin de libre pratique , gynécologue àTunis

16 -Dr. TAOUFIK NACEF ,medecin de santé publique retraité de la medecinepréventive àTunis

          Les chances de réussite au poste de Président du CNOM tournent au tours du Dr.TAOUFIK NACEF le retaité proposé par le ministere de la santé publique , le Dr. MONCEF KHALLADI ET Dr. MOHAMED FATHI DAROUICHE les deux representants du Syndicat Tunisien des Medecins de Libre Pratique ,et le Dr. ABDELHAMID HACHICHA ex-membre du CNOM né en 1934 et originaire de Sfax le meme patelin que celui du president du CNOM sortant .Le CNOM demeure le seul et unique représentant interlocuteur au nom de tous les medecins Tunisiens avec l'autorité au pouvoir pour le projet de reforme de la securité sociale et les modalités de soins et payement des services de santé .Le Syndicat Tunisien des Medecins de Libre Pratique étant écarté du parcours des négociations officielles , deux representants de son institution se sont infiltrés  au niveau de l'équipe du CNOM par les éléctions du 14.12.2002 .<<On interdit selon la loi en vigueur la candidature des membres des CROM en exercice aux éléctions du CNOM , mais on n'interdit pas les candidatures des medecins membres du Syndicat.Tunisien.des Medecins .de Libre .Pratique en exercice .

    Dr. SAHBI EL AMRI

Nejib Chebbi : Nous sommes sur la bonne voie
 
Un an et demi après sa création quelle est aujourd'hui la place du PDP sur la scène politique nationale ? Le secrétaire général de ce parti Me Néjib Chebbi, parle de l'évolution du PDP des perspectives et de son prochain congrès.
 
Q: Comment va après un an et demi le PDP ?
 
R: Relativement bien. Lors de son congrès, le PDP a fait le pari de rassembler en son sein des démocrates de différents bords. 18 mois après, nous pensons que le but est atteint, je ne dis pas qu'il est totalement gagné mais nous sommes sur la bonne voie dans la mesure où de nombreux cadres appartenant à diverses familles politiques ont rejoint les rangs du parti.
 
Q : Vous serez de nouveau candidat au poste de secrétaire général ?
 
R : Je crois que l'alternance est un facteur de santé. Le PDP compte de nombreux cadres. IL serait bon que le prochain congrès soit celui de l'alternance.
 
Q : Vous comptez prendre votre retraite ?
 
R : Non. Je continue à occuper une place importante au sein du parti, ça ne sera pas donc une retraite politique. En général les gens pensent l'alternance en termes de mandats et s'il y a un changement à la direction, c'est souvent suite à une crise. Au PDP ça sera une première, c'est volontaire et annoncer à l'avance pour aider à l'ancrage des traditions démocratiques.
 
(Source : Le Temps du 22 décembre 2002, daprès le portail Babelweb)
 

20. Dezember 2002

Verhaftungswelle in Kalifornien

US-Behörden verschärfen Terrorfahndung

Die Festnahme von Hunderten von Menschen aus dem Nahen Osten durch Behörden in Südkalifornien hat Massenproteste und Beschwerden von Menschenrechtsorganisationen ausgelöst. Nach Angaben von Einwanderungsanwälten sollen sich nach Angaben von Einwanderungsanwälten bis zu 2.000 Männer, darunter auch Jugendliche, seit Wochenbeginn im Gewahrsam der Einwanderungsbehörde INS befinden. Das US-Justizministerium spricht dagegen von 227 Festnahmen. Wie US-Medien berichteten, protestierten am Mittwoch Tausende iranstämmige US-Bürger gegen die Verhaftungen und angeblich unmenschlichen Haftbedingungen.

Im Rahmen der Terrorbekämpfung und verschärfter Einwanderungsbestimmungen mussten sich Männer aus Iran, Irak, Libyen, Sudan und Syrien am Montag zur Registrierung bei den Behörden melden. Dabei sollen vor allem ausländische Geschäftsleute, Studenten und Besucher mit abgelaufenen Visa festgenommen worden sein. Nach Angaben ihrer Anwälte hatten viele bereits eine Verlängerung oder eine Arbeitserlaubnis beantragt. Bei den Festgenommenen soll es sich zumeist um Iraner aus dem Großraum Los Angeles handeln.

Aktivisten rechnen in den kommenden Wochen mit weiteren Festnahmen und Auslieferungsverfahren. Bis zum 10. Januar müssen sich die Bürger von weiteren 13 Ländern, darunter Afghanistan, Nordkorea, Somalia und Tunesien, zur Registrierung und Abgabe von Fingerabdrücken melden. Für Männer aus Saudiarabien und Pakistan läuft die Frist am 21. Februar ab.

(N24.de, dpa)

http://www.n24.de/nachrichten/ausland/?a2002122008505854030#video

بن عيسى لـ(الحياة): تفعيل الاتحاد المغاربي يحتاج "شجاعة" في التعاطي مع خلافاتنا

قال وزير الخارجية المغربي السيد محمد بن عيسى (ان تفعيل اتحاد المغرب العربي رهن بامتلاك الدول الأعضاء الشجاعة في التعاطي مع الخلافات القائمة), والتي أدت الى تجميد الاتحاد المغاربي لأكثر من تسع سنوات.

اعتبر وزير الخارجية المغربي السيد محمد بن عيسى في اتصال مع (الحياة) ان أي مسعى للنهوض بالاتحاد في غياب شفافية المواقف مآلها الفشل, و(قد حاولنا في السابق وفشلنا, ويجب ان تكون لدينا روح الموضوعية والشجاعة لتناول القضايا كما هي في الواقع).

ورحب بجهود رأب الصدع بين الأشقاء في منطقة المغربي العربي, لكنه نفى حدوث أي وساطة تونسية لتقريب الموقفين المغربي والجزائري لعقد القمة المغاربية المؤجلة. وكان اعلان المغرب في حزيران (يونيو) الماضي عدم مشاركته في القمة المغاربية التي كان من المقرر ان تستضيفها الجزائر في 21 من الشهر نفسه, أدى الى تأجيلها من دون تحديد موعد جديد لانعقادها.

 

وقال ان (ما يهمنا هو ان نتعامل مع الواقع كما هو), واضاف (هناك مشاكل قائمة ولا يمكن وضعها جانباً), في اشارة الى الخلاف المزمن بين الرباط والجزائر حول النزاع في الصحراء الغربية. ومن المقرر ان يتوجه وزير الخارجية المغربي الى الجزائر في الثاني من الشهر المقبل للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية المغاربيين الذي يعد لترتيبات القمة المغاربية. لكن بن عيسى رهن نجاح الاجتماع بـ (توضيح المواقف), مضيفاً ان ملف الصحراء (أحد الملفات الرئيسية, تضاف اليه مشاكل بين الدول المغاربية).

وعن احتمال اجتماعه بنظيره الجزائري عبدالعزيز بلخادم في الجزائر على هامش اجتماعات وزراء الخارجية, قال بن عيسى ان (التواصل قائم, لكن ينقصه ان نبذل جهودا حقيقية للتغلب على الصعاب التي تعترض تطوير الاتحاد المغاربي). بيد ان بن عيسى عبر عن تفاؤله إزاء امكان التغلب على (ما يعترضنا من عقبات في طريق تفعيل جدي لاتحاد المغرب العربي). وأضاق: (هناك مشاكل قائمة ومزمنة يجب ان نتناولها بكل موضوعية وشجاعة حتى نفسح المجال أمام تطور طبيعي وفعلي لاتحاد المغربي العربي).

وأشار المسؤول المغربي الى ان بلاده (لم تعارض ابداً تفعيل الاتحاد, وانما ترى ان يكون التفعيل وفق معطيات الواقع).

وكان بن عيسى اجتمع الخميس الماضي في تونس مع الرئيس زين العابدين بن علي, وسلمه رسالة من العاهل المغربي الملك محمد السادس. وعلق الوزير المغربي على زيارته عشية الاجتماع المغاربي في الجزائر بالقول ان المغرب (يدعم أي جهد يبذل لتقليص المسافة بين دول الاتحاد المغاربي ان ثنائياً أو ثلاثياً أو جماعياًً), مضيفاً ان (الأهم هو التعاطي مع المشاكل المطروحة بواقعية اكبر).

يذكر ان العلاقات المغربية - الجزائرية شهدت انفراجاً عقب الفيضانات التي اجتاحت مناطق مغربية. واعقبت ذلك محادثات هاتفية بين الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة والعاهل المغربي محمد السادس رأى فيها مراقبون (إذابة للجليد) الذي يعتري علاقات البلدين منذ الهجوم على فندق أطلس اسني في مراكش عام 1994 مخلفاً مقتل سائحين.

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 22/12/2002 )

التقاعد هل هو نهاية الحياة؟

 

بقلم: عبد اللطيف الفراتي (*)

 

في هذا الزمن المحاط بالأخطار والمهدد بالحروب التي ستهز العالم تبدو من حين لآخر بارقة أمل عبر حركة أو تحرك سخي مما لا يقدر عليه إلا البشر ويحسنون فعله من حين لآخر.

 

فقد تسنى لي منذ فترة أن أحضر في فرنسا ملتقى للمتقاعدين من دول عديدة يتبادلون فيه الخبرات والتجارب عن الأعمال التطوعية التي يقومون بها لفائدة بني جلدتهم دون أن يطلبوا على ذلك أجرا أو أتعابا سوى التعويض على ما قد يتكبدونه من نفقات للانتقال أو مصروفات بالمناسبة.  

وقد بات ما يمكن أن يقوم به المتقاعدون أو المحالون على المعاش هاما في حجمه وقيمته وتداعياته وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية.

 

فقد ارتفع معدل مؤمل الحياة وشارف في بعض البلدان على الثمانين سنة فيما إن سن التقاعد في الغالب تحوم حول الستين, وكان مؤمل الحياة في أغنى الدول لا يتجاوز 65 سنة إثر الحرب العالمية الثانية ' ولم تكن في الغالب حال المتقاعدين الصحية تسمح لهم بالنشاط , غير أن تحسن الرعاية الصحية والوعي العام أديا إلى تأجيل سن مؤمل الحياة.

 

ونتيجة لتراجع الولادات وضعف نسبة التزايد السكاني أخذ المنتسبون للسن الثالثة أي سن ما أصبح يدعى بالكهولة المتأخرة لا الشيخوخة يتعاظم عددهم وتتزايد نسبتهما ما دعاهم إلى تجميع أنفسهم في جمعيات للنفع العام تحاول أن تقدم خدمات مجانية استغلالا للخبرات المتاحة لديهم ووقت الفراغ الطويل المتوافر لهم. وبذلك يفيدون مجتمعاتهم أو حتى المجتمعات الأخرى ويصرفون أوقات فراغهم الطويلة في ما يفيد المحيط الذي يعيشون فيه.

 

وفي العالم العربي اليوم طاقات زاخرة كبيرة قوامها الملايين من المتقاعدين ممن لا يزالون باعتبار التطور الحاصل في سن العطاء والإفادة.

 

ففي تونس على سبيل المثال حيث انخفضت نسبة النمو الديموغرافي إلى حدود لا تزيد عن 1 في المائة ارتفع عدد الذين تفوق أعمارهم 60 سنة عام 1999 إلى 9 في المائة من السكان وهي نسبة يقدر الدارسون الديموغرافيون أنها سترتقي إلى 20 في المائة سنة 2029 .

 

وبالتالي فإن واحداً من خمسة سكان في مستقبل ليس بالبعيد سيكونون من بين المسنين أي من بين السكان الذين يسمونهم غير النشطين أي الذين لا يمارسون عملا. وطبعا فليس هذا هو شأن كل بلداننا العربية فالتفاوت هنا كبير في بعض الأحيان غير أننا جميعا نسير على نفس الطريق بسرعة أكبر أو أقل.

 

ووفقا لما عرض من دراسات فإن الركون إلى الخمول بعد التقاعد والكف عن أي نشاط من شأنه أن يسرع نسق العجز ' كما دلت الدراسات على أن المتقاعدين الخاملين سريعا ما تنهار معنوياتهم ويشعرون بأنهم لم يعودوا صالحين لمجتمعهم فيصيبهم القنوط وينهارون بسرعة سواء من ناحية الصحة النفسية أو حتى الصحة البدنية.

 

ولعله إذ وجب تطويل فترة النشاط المهني لبعض الفئات العاملة في المجالات الفكرية والاستفادة من خبراتهم التي تنضج مع السن فإنه وفي انتظار ذلك وبالرغم منه فإنه آن الأوان للتفكير في مستوى عالمنا العربي في هذه الفئة التي لم تعد هامشية بل باتت في قلب التوازنات الديموغرافية بعشرة في المائة حاليا وحوالي 20 في المائة في مستقبل منظور وغير بعيد.

 

ففي أوروبا اليوم التي شاهدت تجربتها في هذا المجال عن كثب لاحظت مدى نجاعة ما تقوم به هذه الفئة أو الشريحة من أعمال تطوعية في مجالات الصحة والتعليم والكومبيوتر والمحاسبات وغيرها من الأنشطة كثير. كما رأيت الحماس المنبعث من هؤلاء الناس الذين يقومون بعمل غير مؤجر بعد حياة حافلة يكونون قد أتموا فيها تربية أولادهم واطمأنوا عليهم وعلى مستقبلهم في بلدان تتوافر فيها الرعاية الصحية العالية والضمانات والتأمينات الاجتماعية الجيدة ويكونون فيها قد اطمأنوا على مستقبل أبنائهم.

 

وللأسف فإن العمل التطوعي ما زال غير منتشر في بلادنا ويخير الواحد منا على حيويته المتدفقة أن يجلس الساعات أمام التليفزيون أو يلعب الورق أو أن يدخن الشيشة أو النرجيلة على القيام بعمل مفيد ومجد.

وللواقع أيضا فإن نقصا فادحا في أجهزة الإحاطة , غير المتوافرة عندنا يحول بيننا وبين تسيير هذه الطاقات القادرة على العطاء نحو الوجهات المفيدة ويجندها لساعات قليلة في اليوم للقيام بأعمال تستفيد منها المجموعة الوطنية.

 

غير أنه يمكن أن تتولى طاقات رائدة تأسيس وبعث مثل هذه الجمعيات والهيئات التطوعية التي تستقطب وقت المتقاعدين وتدفعهم نحو استعمال طاقاتهم والشعور بأداء الواجب والخروج من حلقة مفرغة باعثة على اليأس والقنوط وقاطعة الشعور بالأمل.

 

ومن المؤكد أن كل جديد مخيف ولكن هل من أصحاب مبادرة في كل قطر من أقطارنا العربية للاستفادة من جيوش جرارة من المتقاعدين الذين لا ينتظرون سوى الإحاطة للاندفاع نحو أعمال منتجة وضرورية للمجتمع وقد لا تكون لها الموازنات اللازمة لشح الموارد وقلة الإمكانيات.

 

ولعله قد جاء الوقت لتجاوز ما اصطلح عليه في بعض بلداننا العربية وصفا للتقاعد والإحالة على المعاش والمتمثل في قسمة كلمة متقاعد على شطرين وقولها كما يلي : " مت قاعدا".

 

وإذا كان الموت حق علينا كلنا، فلنمت نشطين بعد حياة حافلة نكون قد قضيناها وقد قمنا بدورنا كاملا سواء على الصعيد المهني أو التطوعي.

 

(*) كاتب وصحافي تونسي

 

(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 22 ديسمبر 2002)

هل يُـغلق "مسرح مدار" في الضاحية التونسيّة؟

 

بقلم: بيار أبي صعب

 

الذين زاروا تونس يعرفون تلك العمارة الكولونياليّة الجميلة التي كانت ذات يوم قاعة سينما (قرطاج), واحتضنت بين جدرانها ذكريات وانفعالات أجيال متلاحقة. والآخرون سمعوا بلا شكّ بـ(مسرح مدار) في قرطاج, الضاحية العريقة للعاصمة التونسيّة المعروفة بمسرحها التاريخي ومهرجانها وآثارها الرومانيّة. ذلك أن المكان الذي يديره (مسرح فو) الشهير, استضاف عدداً من أبرز الأحداث الابداعيّة والفنيّة خلال العقد الأخير, وصار محطّة أساسيّة في الحياة الثقافيّة التونسيّة.

لكنّ ستارة سوداء هائلة تلفّ (مسرح مدار) منذ مطلع الأسبوع, بعد أن قرّرت بلديّة قرطاج طرد الفنّانة البارزة رجاء بن عمّار, ورفيق دربها المسرحي المنصف الصايم, مع العلم بأن عقد ايجارهما تجدد اوتوماتيكيّاً أواخر العام الماضي, لتسع سنوات جديدة. أما الدافع إلى قرار اخلاء المسرح, فتبرّره البلديّة بالـ(خطر الذي يتهدد المواطنين) بسبب الوضع المتردّي للمبنى. وترفض ادارة (مدار) هذه الذريعة, مستندة إلى تقرير خبراء مستقلين درسوا الجوانب الهندسيّة والصحيّة للمكان.

 

وتعتبر قرار الأخلاء الذي طلبت المحكمة (تنفيذه الفوري مع تدخّل قوى الأمن), (طرداً تعسفياً), وقررت إستئناف الحكم. ولفت المنصف الصايم, في حديث هاتفي مع (الحياة) إلى أن البلديّة رفضت القبول بالخبير القانوني الذي اختارته المحكمة, مكتفية بتقارير الجهة المكلّفة من طرفها بتفقّد المبنى.

والتفّ أهل الفنّ والمسرح والأدب في تونس حول رجاء بن عمّار وفرقة (فو), فأقاموا اعتصاماً في المسرح, وقدّموا العروض وألقوا كلمات التضامن. بين هؤلاء الممثّلة البارزة جليلة بكّار, والمسرحي توفيق الجبالي, والمسرحي الفاضل الجعايبي الذي قال: (في وقت يحتفل (مسرح لديّة تونس) بمئويّته الأولى, قررت بلديّة قرطاج اغلاق فضاء (مدار), مختبئة خلف ذرائع قانونيّة وزمنيّة.

 

وهذا الطرد التعسّفي الذي لم يسبق له نظير في تاريخ الفنّ التونسي منذ الاستقلال, يعرّض لخطر التهميش والاضمحلال فرقة مميّزة تساهم في صنع النهضة المسرحيّة التونسيّة, وتشعّ من (مدار) داخل تونس وخارجها. وهذا الطرد التعسّفي, سيعرّض الفرقة حتماً للبطالة والتشرد مع عشرات الفنانين والتقنيين الذين يعيشون هذه المغامرة الجريئة). ودعا البلدية إلى (تدارك الأمر قبل فوات الأوان).

ووجه الممثل والمؤلف والمخرج توفيق الجبالي الذي يشرف على مسرح (التياترو), إستغاثة: (إذا كان في كل يوم تقتلع شجرة, ويبكي رضيع, ويئنّ سجين... فلماذا لا يغلق مسرح؟ هل نقول: وداعاً مسرح مدار؟).

وفتحت الأزمة نقاشاً واسعاً حول حال القلق وعدم الاستقرار التي يعيشها المسرح التونسي الذي ازدهر في الثمانينات والتسعينات في ظلّ الدعم الرسمي غير المشروط, وإلى حالة الخطر والتهميش والاضمحلال التي يعيشها فنّانو هذا المسرح اليوم, مع انّهم يقفون وراء النهضة المسرحيّة العربيّة منذ عقدين.

وتجدر الاشارة إلى أن أعمال الثنائي رجاء بن عمّار والمنصف الصايم التي عرضت في مصر ولبنان والمغرب وفرنسا... تؤسس لمشروع فنّي متميز عن سائر تجارب فنّاني المسرح الطليعي التونسي براديكاليّتها, وبتركيزها على الجسد كحجر الزاوية في العمارة المشهديّة.

 

ومن أبرز أعمال رجاء بن عمّار (أمل), (ساكن في حيّ السيدة), (فاوست), (بياع الهوى), وآخر عروضها بعنوان (وراء السكّة) مع مجموعة من الشبان الهامشيين, وأبناء الأحياء الشعبيّة وخريجي السجون, نال نجاحاً واسعاً في تونس وباريس و(مهرجان ليموج الدولي) في فرنسا.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 22/12/2002 )

 

 

الأخطبوط في الجنوب

 

بقلم: آمال موسى (*)


لأن التاريخ كثيف الطبقات، والجغرافيا كثيرة الخرائط، تركنا حاسة الشم تجوب كل عوالم الشمال رصدا لتحركات العدو الصهيوني ضد العرب والمسلمين، من ذلك أننا تابعنا، ولو بصفة متأخرة ودون رد فعل، نشاطهم المتعلق بتشويه صورة العربي المسلم، كي تكون لقمة سائغة في أفواه الرأي العالمي ساعة تحين فرصة تحويل وجهة الأحداث، صوب أهداف الإيديولوجيا الصهيونية ذات الأظافر الطويلة والسامة.

إلا أن للمعرفة دورا سحريا في إذكاء قدرة حاسة الشم، وتوسيع جغرافية الوعي، بتحركات الخصم التاريخي، وهو ما حصل بالضبط في بعض المداخلات التي قدمت في ندوة الحوار الثقافي العربي ـ الإيبار أميركي، التي نظمتها مؤخرا المنظمة العربية للتربية والثقافة، في العاصمة التونسية، فإذا بمعطيات جديدة زادتنا يقينا بأن عدونا أخطبوط من الطراز الرفيع، ولا حد لأرجله في هذه الأرض المدورة !

والمدهش أن هذا العدو لم يترك بقعة في اليابسة، إلا وبسط فيها إيديولوجيته، ورؤيته الخاصة للتاريخ، وللجغرافيا، بل إنه لا يستنقص من فاعلية أي اتجاه، ولم يكتف، كما اعتقد البعض، بالشمال منطقة للتأثير وللتشويش، وهو ما نجح الدكتور المغربي عبد العزيز شهبر في الكشف عنه، فحول وجهتنا إلى جنوب القارة الاميركية ليحدثنا عن دور يهود العالم العربي، إبان هجرتهم إلى أميركا اللاتينية، في التشويش على صورة العربي هناك، مما يؤكد أن اليهود الذين عاشوا في الربوع العربية قرونا طويلة انتصبوا خلال التاريخ وسيطا بيننا وبين الآخر، لذلك فإنه بعد تفحص وتمحص وتدوير الاتهام ألف مرة في بحثه، كانت النتيجة أن الصورة المرسومة للكائن العربي المسلم، في اميركا اللاتينية مصاغة بشكل يجعل المتلقي في ذلك الأفق يرى في العربي طرفا يحول دون تحقق سياق اليهودية العام، بالإضافة إلى تسلطه وجبروته. وبعد هذه المقدمات التي تفتح الشهية للعبث بصورة العربي، يصبح من السهل على الإسرائيليين، تأطير كل الطوائف اليهودية، في اميركا اللاتينية.

لقد كنا نعتقد أن اليهود لا يتحركون إلا في شمال القارة الأميركية، وان البيت الأبيض، أكثر البيوت أهمية، وأن الولايات المتحدة لقادرة على جعل الإيديولوجيا الصهيونية، تحقق الاكتفاء الذاتي في التشويه ، وفي الانتقام المجاني من العرب والمسلمين، الذين حالوا ضد تحقق سياق الصهيونية، التي تبلورت من أجل القضاء على السياق العربي والإسلامي!

نفس السعي إلى التشويه، رصدته الدكتورة عزيزة البناني، فأخبرتنا بعد تأمل لحياة سكان اميركا اللاتينية من أصل عربي، بأن صورة العربي صورة سلبية تقدمه كإنسان عنيف ، وقاس، ومستسلم للقدر، ومتطير، ويميل إلى تعدد الزوجات، ولا يعطي للمرأة سوى دور ثانوي في المجتمع.

يبدو أن العرب من القبح إلى درجة أنهم لا يثيرون غير شهية الفوتوغرافي الصهيوني، الذي أبى إلا اقتفاء أثرنا، وتركيب صور تلبي نقمتهم ، وجوعهم التاريخي والمرضي إلى المزيد من التشويه. بالإضافة إلى أن تعليق مثل هذه الصورة في أذهان سكان جنوب القارة الاميركية، علاوة على شمالها، يؤكد للمشككين في صدق قضيتنا الفلسطينية العربية، أن اليهود على موعد دائم مع كل خطوة تقوم بها قدم عربية مسلمة، لذلك فإن الفوتوغرافي اليهودي ليس بذلك السائح الذي يدون لقطات تسلب لبه، بل هو فوتوغرافي مختلف، يحترف فن تركيب الصور المرادة، ويوهم الواقع بالتقاطه في حين أنه يلتقط الواقع الذي تريده نواياه ومخططاته.

ومن الأمانة أيضا الإشادة بانضباط هذا الفوتوغرافي وبإخلاصه الهائل لآباء ملته، وبقوة تقديره للجنوب وللشمال دون تمييز أو تفرقة، ومن الشواهد على ذلك الانضباط، هو أنه بالرغم من حصول هجرة العرب إلى اميركا اللاتينية، على مراحل، فإن المرحلة التي يمكن اعتبارها تهم الإسرائيليين، هي المرحلة الأخيرة، التي تمت على أثر قيام دولة إسرائيل فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولكن لأن الفوتوغرافي المعني بنا والذي سخر كل أفلامه لسيناريوهات ضدنا، هو فوتوغرافي يتعامل مع ما قبل الصورة، أي أنه يعبد الخلفيات (كما تعبد الطرقات) لتصبح جاهزة، ومستعدة للنظر إلى العربي، كما يريد ويشتهي عدوه المعروف، لذلك فإن عملية تركيب الصورة القبيحة انطلقت منذ أن كانت القارة الأميركية توصف بالعالم الجديد، إذ بفطنة اليهود المعروفة، أدركوا أن العدد الوافر الذي تم استيراده من الأفارقة لضمان السكر والقهوة، كان من بينهم مسلمون يحذقون اللغة العربية والمعارف الإسلامية.

 

بالإضافة إلى ذلك التدفق الملفت للعرب إلى اميركا اللاتينية بين 1860 و1900، فقد أدرك العدو انتشار الوجود العربي، فعمل على موازاة هذا الانتشار بنشر صورة عنه تكون عقبة في طريقه، وعثرة أمام كل تطوير لوجود يطمح إليه، وقبل أن يصل عدد سكان اميركا اللاتينية إلى خمسة عشرة مليون نسمة من ذوي الأصل العربي تمكن من تشكيل ذاكرة من صور مركبة، تخضع إلى مونتاج مؤدلج، وغير شريف بالمرة.

ولعل من أطرف ما جاء على ألسنة بعض الدكاترة المحاضرين، هو أن الفن العربي الإسلامي في الرسم والتطريز والحياكة والتصميم المعماري، المنتشر في أميركا اللاتينية ، يسمى اليوم بالفن المدجن، والتسمية كما نرى أقوى من أي تعليق.

إنه الأخطبوط الذي راهن على الجنوب تماما كما راهن على الشمال، ولحسن حظه فإن رهاناته ـ رغم تفاوت نجاحها ـ تعرف النجاح وتتذوق حلاوته، بينما نحن نصل دائما متأخرين بعد أن يكون الفوتوغرافي اليهودي قد أكمل تركيب صوره، وانتقل إلى جغرافيا أخرى... نجهل قبلتها!

(*) كاتبة وشاعرة تونسية

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 22 ديسمبر 2002)


الزلزال التركي من جديد

 

تركيا بعد «الانقلاب الانتخابي» (1)  

الأتراك يئسوا من فساد السياسيين وتسلط العسكر

* ما حدث في الانتخابات انتفاضة شعبية سلمية في وجه النخبة التقليدية من مدنيين وعسكريين

* مليونان فقدوا وظائفهم خلال عامين و17 مصرفا أفلست

 

بقلم: فهمي هويدي

* كلما تدخل الجيش في الحياة السياسية والمدنية يأتي التصويت في أول انتخابات تالية في الاتجاه المعاكس
* مجموعة العمل الغربي مهمتها مراقبة ورصد تصرفات المجموعات ذات الميول الإسلامية.


* خلال شهر رمضان قرر طيب اردوغان ان يتناول وجبة الافطار مع واحدة من الاسر التي تعيش في أحد الأحياء الشعبية باسطنبول، ودون ترتيب أو اخطار طرق ومعه ثلاثة من المرافقين باب بيت وقع الاختيار عليه بطريقة عشوائية، وبعد أن أبلغوا الأسرة برغبتهم، لاحظوا انهم اصيبوا بصدمة عبرت عن نفسها من خلال الوجوم الذي ظهر على وجوه افرادها، ولم يكن ذلك بسبب المفاجأة التي لم يتوقعوها، ولكن لسبب آخر تماما، هو ان البيت لم يكن فيه شيء يؤكل، سوى بعض كسرات من الخبز، ولا شيء يشرب على الاطلاق، اذ باستثناء الماء، لم يكن لدى الاسرة شاي أو سكر، ولم ينقذ الموقف سوى الطعام والشراب الذي حمله مرافقو اردوغان معهم.
كانت مفاجأة اردوغان أكبر، ليس فقط لأنه كان طيلة أربع سنوات رئيسا لبلدية اسطنبول، التي هي اغنى مدينة في تركيا، ومن ثم فهو يعرفها جيدا، ولم يخطر على باله ان يكون الفقر فيها قد وصل الى ذلك الحضيض، ولكن ايضا لأنه ابن حي قاسم باشا بالمدينة الذي اختلط فيه البؤس بالتحلل، وحين كتب عليه ان يبيع المياه والسميط، كي يعين اسرته، قدر له ان يطوف بمختلف الأزقة والحارات، ولم يصادف يوما اناسا يقتاتون على فتات الخبز، ولا يجدون ما يرطبون به حلوقهم.
هذه الصورة نقلها الي واحد من الذين يرافقون زعيم حزب العدالة في مثل هذه الجولات المفاجئة التي يطرق فيها بيوت الناس ويتقصى بنفسه أحوالهم، وبعد الذي سمعته منه، وبعدما اتيح لي أن أناقش مع كثيرين في اسطنبول وانقرة الأوضاع الراهنة في البلاد، أدركت ان الحضيض الذي وقع عليه اردوغان في زيارته لذلك البيت، هو أقرب ما يكون الى الحضيض الذي وصلت اليه تركيا اقتصاديا وسياسيا، حين جاء اردوغان يطرق ابواب الحكومة والبرلمان .. كيف؟
* يأس هنا وقرف هناك
* قبل ان يتحدث الوافد الى أي أحد، وقبل ان يقع على التقارير والمعلومات المنشورة، فإنه يلحظ على الفور اثار الأزمة اذا ما سار في أي شارع رئيسي في اسطنبول أو انقرة، اذ لابد ان تلفت نظره أمور ثلاثة، أولها تدهور سعر الليرة التركية أمام الدولار، الذي كان يساوي 150 ألف ليرة قبل عامين، فإذا به يعادل مليوناً ونصف مليون ليرة مع اوائل الشهر الحالي «كان السعر مليونا و700 ألف ليرة، ولكنه انخفض بمعدل 200 ألف ليرة بعد ظهور نتائج الانتخابات». الأمر الثاني الذي يلاحظه المرء وهو يذرع الشارع التركي ان لافتات الاعلان عن البيع بالتقسيط (يكتبونها بالحروف اللاتينية «تاكسيت») تتراوح بين 6 و 12شهرا، أصبحت قاسما مشتركا بين واجهات اغلب المحلات التجارية، اذ الكل يريد ان يبيع بأي طريقة، من تاجر الفاكهة والبقالة الى صاحب معرض السيارات، والسبب هو الكساد وضيق ذات اليد، أما الأمر الثالث فهو كم عدد العاطلين المتكومين على الأرصفة، والسائرين على غير هدى في الشوارع، وهو ما يذكرك بجموع العاطلين في الجزائر الذين التصقت اجسامهم بحوائط البنايات، الذين اطلقت عليهم الصحف الفرنسية اسم «حيطيط».
فهمي قورو، أحد ابرز المحللين السياسين الاتراك والكاتب بصحيفة «يني شفق» لخص الموقف في عبارة قصيرة هي ان الاتراك اصيبوا باليأس من الاقتصاد وبالقرف من السياسة، لم لا وقد انهار سعر الليرة على النحو الذي رأيت، ووصلت نسبة التضخم الى 60%، واغلقت 420 ألف مؤسسة اقتصادية أبوابها، وخلال السنتين الاخيرتين فقط فصل مليوني عامل من وظائفهم، اما المصارف فقد تمت تصفية 17مصرفا منها، وهو ما أدى الى فقدان 25 ألف شخص لوظائفهم بين عشية وضحاها، غير عشرات الآلاف الذين قبلوا بالاستمرار في العمل بعد تخفيض رواتبهم.
احاديث نهب المال العام والاستيلاء على ملايين الدولارات عادية في المجالس والمنتديات، لكن احدى الهزات القوية التي ضربت الاقتصاد وقعت بعدما تناقلت الصحف انباء المشاحنات والمناكفات العلنية بين رئيس الجمهورية أحمد نجدت سيزر ورئيس الوزراء السابق بولند اجاويد، خصوصا حين احتدمت المناقشات بين الرجلين في أحد اجتماعات مجلس الأمن القومي، وألقى الرئيس سيزر بنسخة من الدستور التركي في وجه رئيس الوزراء، وهو يتهمه بأنه يجهل نصوصه، وهي القضية التي ما إن تسربت وقائعها الى الصحف، حتى ادرك كبار رجال المال والاعمال ان السفينة على وشك الغرق، فما كان منهم الا أن هربوا الى الخارج خلال ساعات مليارات من الدولارات، الأمر الذي أدى الى انهيار قيمة العملة واصابة البورصة بالشلل، وحين وقع الانهيار فإن المصارف وجدت نفسها عاجزة عن سداد قروضها، وكان بعضها قد راكم الديون المشكوك في تحصيلها عبر تقديم قروض مدعومة لزبائن الاحزاب السياسية، الأمر الذي كانت له انعكاساته القاتلة، التي وجهت الى العمل المصرفي ضربة قاصمة، وقد قدرت الاوساط المالية الخسارات المسجلة التي نشأت عن ذلك الحال بحدود 35 مليون دولار، الأمر الذي أدى الى تصفية بعض البنوك كما سبقت الاشارة، بينما اضطر البعض الآخر لأن يضع نفسه تحت وصاية الدولة.
بسبب هذه الاجواء، لم ينج بيت في تركيا من اثار الهزات الاقتصادية العنيفة، التي احدثت شروخا عميقة في بنية المجتمع، وكان موظفو الحكومة ذوو الدخول الثابتة، وعموم الفقراء هم أكثر الفئات التي التهبت ظهورها من شدة وكثافة سياط الغلاء التي انهالت عليها من كل صوب.
* المافيا في قلب الشرطة
* لكن ذلك كله في كفة، وقصص الفساد الضارب الاطناب في الاحزاب، الذي انتقل بطبيعة الحال الى أجهزة الادارة في كفة أخرى، لقد شاهدنا في افلام سينمائية كثيرة قصص عصابات «المافيا» في تركيا، واذا كان الشائع ان تبالغ السينما في تصوير مشاهد الواقع، لأسباب تتعلق بالاثارة، الا ان الأمر كان على العكس تماما في الحالة التركية، حيث يعلم الجميع ان الواقع أكثر اثارة منه على شاشة السينما، يكفي ان تعلم مثلا ان واحدا من كل ثلاثة ضباط في الشرطة له علاقة ما بالمافيا هناك، والأمر ليس مقصورا على رجال الشرطة وحدهم، ولكن السياسيين الكبار كانوا سباقين في هذا المجال، وكانت هذه العلاقات قد صدمت الرأي العام حين تكشفت بعض جوانبها اثناء الانتخابات التي جرت في ربيع عام 1999، وذلك حين اعتقل في فرنسا أحد كبار رجال المافيا «علاء الدين تشافجي»، واثناء التحقيق معه أفشى الكثير من اسرار علاقات عصابات المافيا مع القيادات السياسية والأمنية، آنذاك ايضا ظهرت فضيحة احد كبار رجال الاعمال «قرقماز يغيت» وتبين ان له علاقات وثيقة بالمافيا وبرئيس الحكومة نفسه مسعود يلماظ، الذي سهل انتقال بعض مؤسسات القطاع العام، لاسيما المصرفية، الى القطاع الخارجي المرتبط بالمافيا، وازاء تتابع امثال تلك الفضائح اهتزت بشدة صورة الدولة لدى الرأى العام، الأمر الذي دعا بعض السياسيين الى رفع شعارات «الاستقامة» و»نظافة اليد» في الانتخالات التي اسفرت عن فوز زعيم حزب اليسار الديمقراطي، بولند اجاويد، برئاسة الحكومة.
* حتى المدعو أمن الدولة
* ولكثرة ما تنشره الصحف من اخبار فضائح السياسيين، وفي المقدمة منهم زعماء الاحزاب، فقد بات مستقرا لدى الرأي العام ان الطبقة السياسية كلها موصومة بالفساد بدرجة أو أخرى، يكفي ان يعلم الناس وهم يتابعون اخبار الفضائح، ان مجموع الأموال التي «أفرغت» من المصارف العامة المملكوة للدولة من جانب الاحزاب التي تعاقبت على الحكم، وصلت خلال عامين فقط الى 12مليار دولار، الأمر الذي يعني ان ازمة الثقة الهائلة التي وقعت بين المجتمع وبين السلطة ورموزها لم تأت من فراغ.
ومن مفارقات الاقدار ان المدعي العام لمحكمة أمن الدولة العليا في انقرة نوح ماتايكسر، الذي ظل طوال السنوات الأخيرة يلاحق القيادات السياسية والادارية بدعاوى الفساد، ضبط هو ذاته في قضية فساد اخلاقي مشينة اذ تم تصويره في أوضاع جنسية مخلة مع سيدة روسية، وقدم شريط الفيديو الذي سجل الفضحية الى المجلس الأعلى للقضاء، الذي أمر بالتحقيق مع الرجل، وحسبما نشرت صحيفة «جمهوريت» في 22/10، فإن نوح تنصل من الشريط وأكد ان خصومه من زعماء الاحزاب وكبار الموظفين الذين لاحقهم هم الذين لفقوه للانتقام منه، غير ان الشريط عرض على الخبراء الذين فحصوه وقاموا بتحليل مادته الفيلمية بدقة، ثانية بثانية، وقد أكدوا انه حقيقي واصيل وليس مزيفا، وازاء ذلك فإن المجلس الاعلى للقضاء قرر عزل الرجل من منصبه، وتوبيخه بشدة على سلوكه المشين، وقد لفت الانظار ان الرجل لم يفصل بسبب فعلته، ولكنه فقط عين في وظيفة أقل درجة من تلك التي كان يشغلها.
* المجتمع ضاق من وصاية العسكر
* واذا كان المجتمع التركي قد فقد ثقته بالسياسيين الذين ارتبطت صورتهم في الادراك العام بالفساد بكل صوره، فإنه ضاق ذرعا بممارسات العسكر الذين نصبوا من انفسهم أوصياء على المجتمع، وحكومة فوق الحكومة.
صحيح ان الجيش يحظى باحترام كبير لاسباب تتعلق بدوره في تحرير الاناضول واعادة توحيد تركيا عام 1942، حتى انه يوصف في ادبيات كثيرة بانه «ضمير المجتمع»، الا ان الممارسات التي صدرت عن قيادته في السنوات الأخيرة حولته الى اداة ضغط اشاعت التذمر في أوساط قطاعات عريضة في المجتمع، والانقلاب الأبيض الذي قاده العسكر اعضاء مجلس الأمن القومي ضد الحكومة في 28 فبراير (شباط) عام 1997، لا يزال ماثلا في اذهان الناس، وكان المجلس قد اصدر قرارا من 18بندا استهدفت محاصرة الظاهرة الاسلامية وتقليص التعليم الديني، الأمر الذي ادى الى الصدام مع الحكومة التي كان يرأسها آنذاك نجم الدين اربكان زعيم حزب الرفاه الاسلامي ثم انتهى باستقالة الحكومة.
اقترنت حملة 28 فبراير بمجموعة من التصريحات التي اطلقها رئيس الاركان آنذاك حسين كيفريك، التي آذت مشاعر المتدينين، حيث اعتبر الظاهرة الاسلامية هي «الخطر الأول» الذي يهدد تركيا، متقدما في ذلك على الخطر الكردي الانفصالي، وتوعد الاسلاميين انذاك بما اسماه «حرب الألف عام». وهي الدعوة التي رددها رئيس الاركان الحالي حلمي اوزوك، الذي خلفت الجنرال كيفريك في منصبه، حين اعلن في نهاية اغسطس (آب) الماضي ان الحرب على «الرجعية» ستظل مستمرة بنفس العزم والتصميم.
لم يتوقف جهد مجلس الأمن القومي عند ذلك الحد، وانما ظل قادته من العسكر يلاحقون اربكان حتى حلوا حزبه وسجنوه وحرموه من حقوقه السياسية، ولاحقوا اردوغان الذي كان يرأس بلدية اسطنبول، حيث قدموه للمحاكمة بتهمة اثارة الفتنة لمجرد انه ردد بيتا للشعر في احدى المناسبات «في قصيدة معممة على التلاميذ في كتب المطالعة. الفها الأب الروحي للقومية التركية والأتاتورك، ضياء غول البسام»، وبسبب هذه «الجريمة» عزل اردوغان من منصبه وحكم عليه بالسجن لمدة أربعة اشهر، والحرمان من الحقوق السياسية، وبعد أن اسس اردوغان حزبه «العدالة والتنمية»، فإن العسكر لاحقوه بالاتهامات محاولين تشويه صورته لدى الرأي العام، اذ شبهته ابواقهم بهتلر، قائلة انه ـ مثل الزعيم النازي ـ يسعى الى سوق يستخدم الديمقراطية للانقضاض عليها واقامة حكم على الطريقة النازية.
مثل هذه الممارسات وغيرها كثير، ولا ننسى حكاية النائبة مروى قاوقجي التي عوقبت باسقاط العضوية والتجريد من الجنسية لأنها دخلت الى قاعة البرلمان وهي مرتدية الحجاب، استفزت الرأي العام، حيث ازداد الناس تعاطفنا مع «الضحايا» الذين اراد العسكر اغتيالهم ادبيا ومعنويا، فعاقبوا العسكر بالتصويت لصالح حزب العدالة، مثلما عاقبوا الاحزاب السياسية التقليدية بالاعراض عنها، والتصويت لصالح حزب اردوغان.
* وصاية مجلس الأمن القومي
* وهي ظاهرة جديرة بالرصد نبهني اليها الدكتور أكمل الدين احسان اوغلو مدير مركز الابحاث للتاريخ والفنون باسطنبول، الذي قال انه كلما تدخل الجيش في الحياة السياسية والمدنية، جاء تصويت المجتمع في أول انتخابات تالية في الاتجاه المعاكس له، حدث ذلك في اعقاب أول انقلاب قام به الجيش في عام .61 فقد صوت المجتمع في انتخابات عام 65 لصالح الخطر الذي انقض عليه الجيش، وهو حزب العدالة بقيادة سليمان ديميريل، وريث الحزب الديمقراطي الذي استهدفه الانقلاب واعدم زعيمه عدنان مندريس.
وحين تدخل الجيش ووجه انذارا بالاستقالة في عام 71 الى سليمان ديميريل زعيم حزب العدالة، فإن ذلك لم يقض على نفوذ الحزب وانما ظل حاضرا مع حزب الشعب وزعيمه بولند اجاويد الى ان قام الجيش بانقلاب آخر في عام 1980، اسفر عن حل الاحزاب وسجن زعمائها وحرمانهم من العمل السياسي، لكن في أول انتخابات لاحقة تمت بعد عودة الاحزاب والحياة السياسية، صوت الناس لحزب ليبرالي جديد «الوطن الأم» اسسه طورغوت اوزال، أحد أهم القادة الذين تركوا بصمات قوية على مسيرة تركيا الحديثة، وظل الحزب في السلطة خلال الفترة من 83 الى عام .91 التدخل الرابع حدث في عام 97 من خلال قرارات 28 فبراير التي سبقت الاشارة اليها، وهو الذي رد عليه المجتمع بالتصويت لصالح الطرف المتضرر الذي يعد الطيب اردوغان رمزا له.
لقد بدأ تقنين دور العسكر في الحياة السياسية من خلال استحداث كيان جديد جرى النص عليه في الدستور الذي صدر عقب انقلاب 1960، وكان ذلك الكيان هو «مجلس الأمن القومي» الذي ضم في البداية كل القوات المسلحة فقط، وتحددت مهمته في «بحث وجهات النظر الاساسية وضمان التنسيق في القرارات المتعلقة بالأمن القومي»، غير انه في اعقاب انقلاب عام 1980اعيد تشكيل المجلس بحيث يضم الى جانب القادة العسكريين الخمسة خمسة آخرين من المدنيين في المقدمة منهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وأصبح من حق المجلس ان يصدر «توصيات» للحكومة في مختلف الشؤون العامة، ولأن العسكر هم أصحاب القرار واليد العليا، فإن «التوصيات» أصبحت بمثابة تعليمات أو اوامر، لذلك فإنه لم يحدث ان امتنعت أي حكومة تركية عن تنفيذ تلك التوصيات، وحين تقاعست حكومة اربكان بعض الشيء في عام 1997، لم يكن امامها سوى ان تستقيل.
أثناء الزيارة التي قمت بها، فإنه حين كانت المناقشات تتطرق لموضوع مجلس الأمن القومي ودوره، وجدت المسؤولين الاتراك الذين لقيتهم يقولون ان عدد المدنيين بالمجلس زاد على خمسة اشخاص وبذلك أصبحوا أكثر من العسكريين، لكنني لم أجد في ذلك دلالة مهمة، لأن العبرة ليست بالعدد، وانما بالقوة التي يستند اليها كل طرف، وفي هذه الزاوية فإن كفة العسكر تظل الأقوى، بامتياز، وقد كان المفكر الليبرالي التركي محمد آلفان مصيبا تماما حين كتب ذات مرة يقول: انه في بلد توجد فيه مؤسسات مثل مجلس الأمن القومي والأمانة العامة له، فإن وجود البرلمان يصبح عديم الجدوى.
* الإسلاميون في القوائم السوداء
* ظهر عنصر جديد في الأفق ابتداء من عام 97، اذ ازاء تولي زعيم حزب اسلامي رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ الجمهورية، وفي ظل اعلان رئيس الاركان ان الاسلاميين هم «الخطر الأول» الذي يهدد البلاد، وتوعده بأن الجيش مستعد للتصدي لذلك الخطر، حتى اذا اقتضى منه ذلك أن يخوض حربا مدتها ألف عام، كان الجديد هو ظهور جهاز تابع لمجلس الأمن القومي عرف باسم «مجموعة العمل الغربي»، وهذه المجموعة مهمتها استخبارية بالدرجة الأولى، ووظيفتها مراقبة ورصد تصرفات سلوك المجموعات والمؤسسات والشركات والافراد ذوي الميول الاسلامية، وذلك تمهيدا لمحاصرتهم واجتثات وجودهم قدر الامكان.
كبار الضباط الذين استصدروا قرارات 28 فبراير هم الذين انشأوا ذلك الجهاز، لكي يكمل ويواصل المهمة التي بدأوها، وبسبب طبيعته الاستخبارية فإن المعلومات المتعلقة بنشاطاته شحيحة الى حد كبير، حيث يفترض انها محاطة بالسرية والكتمان، ذلك فضلا عن ان الشائعات كثيرة حوله، حتى انني سمعت من أحد الصحافيين قوله: ان ذلك الجهاز له صلة بحلف «الناتو»، ولأن تركيا عضو في الحلف، وقاعدة مهمة له، ولأنها مرشحة للدخول في عضوية الاتحاد الاوروبي، فإن الحلف أصبح فيما يبدو شديد الاهتمام بمراقبة التوجهات الاسلامية فيها، حتى يطمئن الى استقرار «علمانيتها» على نحو يؤمن مصالح الحلف، ويساعد على تأهيل تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
مجموعة العمل الغربي هذه ليست معنية بأمن الدولة في مجموعة، فتلك مهمة أجهزة أخرى، لكن كل ما يشغلها هو مراقبة السلوك الاسلامي على وجه التحديد، في المجتمع وليس داخل القوات المسلحة، حتى «تطهر» صفوفها من الأشخاص ذوي الميول الدينية أولا بأول، حيث لا مكان في جيش العلمانية الكمالية لمن حاز في مكتبه مسبحة أو سجادة صلاة، أو انتظم في اداء صلاة الجمعة، أو من اقترفت زوجته «الجرم المشهود» وظهرت على الملأ محجبة.
ولأن المجموعة تنشط في الحياة المدنية فإنها تتبع وتراقب الشخصيات السياسية والاكاديميين والكتاب ورجال الاعمال والتجار، فتدرج اسماءهم في قوائم سوداء، ثم تجمع كل ما يتيسر جمعه ضدهم من معلومات وقرائن، لاتخاذ ما يلزم من اجراءات ضدهم في الوقت المناسب. أما الاجراءات فهي تتراوح بين التقديم الى المحاكمة أو الفصل من الوظيفة أو المقاطعة الاقتصادية، وبمقتضى سياسة المقاطعة فإن اجهزة الدولة والجيش على رأسها صدرت لها تعليمات بوقف التعامل مع أي شركة أو مؤسسة يشتبه في أن لها علاقة بأي عمل أو نشاط اسلامي.
* أصبحوا أكثر حذرا
* صحيح ان الموقف اختلف بصورة نسبية الآن، لأن مجلس الأمن القومي كان في موقف اقوى بكثير خلال ربع القرن المنصرم، بسبب وجود حكومات ائتلافية لا تتمتع بتأييد شعبي كبير ناهيك من ان عناصرها كانت محرجة بحكم شبهات ضلوعها في الفساد المستشري، لكن الأمر اختلف هذه المرة، لأن الحكومة التي شكلها حزب العدالة تتمتع بأغلبية معتبرة في البرلمان، وتتمتع بتأييد شعبي كبير، ثم انها ليست ملطخة الأيدي كسابقاتها. وتلك اسباب تفيد في حركة قادة العسكر، وتجعلهم أقل جرأة على فرض الوصاية واصدار التعليمات للحكومة، لأن مثل ذلك التدخل سيعد اعتراضا على اداء حكومة حازت ثقة الشعب وأغلبية الأصوات فيه، ومن ثم سيغدو تحديا لارادة الشعب، وهو وضع يتجنب قادة العسكر دائما من أن ينجروا اليه. لا أقصد بذلك ان دور قادة العسكر انتهى في ظل الحكومة الراهنة، فهذا غير صحيح، لكنني أعني انهم أصبحوا أكثر حذرا في تصرفاتهم، أو ينبغي ان يكونوا كذلك، ذلك ان مختلف الشواهد تدل على انهم باقون في الصورة، وتدخلهم في الشأن العام لا يزال مستمرا.
وقد حرصوا على اثبات حضورهم في ظل الوضع المستجد، حيث قام رئيس الاركان ومعه قادة اسلحة الجيش بزيارة الزعماء الجدد فاجتمعوا برئيس حزب العدالة الطيب اردوغان بعد اعلان فوز حزبه، رغم انهم بذلوا جهدا كبيرا لحصار حزبه واغتياله ادبيا، كما اجتمعوا مع رئيس الوزراء عبدالله جول ورئيس البرلمان بولند ارينج، وسجلوا في أول اجتماع لمجلس الأمن القومي «عقد في 29/11» بعد تشكيل الحكومة تأييدهم للقيود المفروضة على ارتداء الحجاب.
بسبب تلك الخلفيات كلها فإن المجتمع التركي الذي عانى من فساد السياسيين وتسلط العسكريين بعث الى الجميع برسالة تحد في انتخابات الثالث من شهر نوفمبر الماضي فقد ألقى بالاحزاب التقليدية وقادتها خارج الحلبة ـ خارج الحكومة والبرلمان ـ وثبت في السلطة اولئك الذين حاربهم العسكر وحرصوا على اقصائهم من الحياة السياسية، حيث منحت الاغلبية ثقتها لحزب العدالة الذي كان قد طالب المدعي العام للجمهورية باغلاقه ـ بايعاز من العسكر ـ قبل عشرة ايام فقط من موعد الانتخابات، وبدأ نظر الدعوى قبل يومين من التصويت، لتنفير الناخبين وفضهم من حول الحزب.
والأمر كذلك، فإني لا اتردد في القول ان ما حدث في تركيا في الانتخابات هو بكل المقاييس انتفاضة شعبية سلمية، اشهرت اعتراضا قويا في وجه النخبة التقليدية، من مدنيين وعسكر، ووضعت الجمهورية على مشارف عهد جديد بقيادة حزب العدالة والتنمية، الذي يرمز اليه بالحرفين الأولين: ايه كيه، وهي مصادفة لا تخلو من دلالة ان يكون الرمز له معناه في اللغة التركية، حيث يشير الى ما هو أبيض أو ناصع.
ما هي سمات العهد الجديد واحتمالاته؟ ذلك كله في علم الغيب بطبيعة الحال، لكن ثمة قدرا معلوما نستطيع ان نسلط عليه بعض الضوء.


(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 19 ديسمبر 2002)

 

 

 

TUNISNEWS est une liste de diffusion électronique indépendante spécialisée dans les affaires tunisiennes. Elle est publiée grâce à l'aide précieuse de l'association :
Freedoms Friends (FrihetsVanner Fِreningen)
Box 62

127 22 Skنrholmen  Sweden
Tel/:(46) 8- 4648308   
Fax:(46) 8 464 83 21  
e-mail:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

To Subscribe, please send an email to: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
To Unsubscribe, please send an email to: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 
ِA
rchives complétes de la liste : http://site.voila.fr/archivtn


** En re-publiant des articles, des communiqués, des interventions de toutes sortes tirées dun grand nombre de sources disponibles sur le web ou envoyés par des lecteurs, léquipe de TUNISNEWS nassume aucune responsabilité quant à leur contenu.

** Tous les articles qui ne sont pas signés clairement par « Léquipe TUNISNEWS » nexpriment pas les points de vue de la rédaction.

** L'équipe de TUNISNEWS fait tous les efforts possibles pour corriger les fautes dorthographe ou autres dans les textes quelle publie mais des fautes peuvent subsister. Nous vous prions de nous en excuser.

Accueil

قراءة 246 مرات