الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

21septembre06a

Home - Accueil - الرئيسية

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
7 ème année, N° 2313 du 21.09.2006
 archives : www.tunisnews.net

الأساتذة المسقطون عمدا في الكاباس: بيـان
الأساتذة المسقطون عمدا في الكاباس: رد على وزارة التربية
الحياة :انتهاء أزمة التمور مع الإمارات والكشف عن تصدير تونس لتمر باسم "المدينة"
الحياة :4،6 مليون ســائح زاروا تونس في 8 شهور
الحياة :«الإمارات» تستعد لإطلاق خدمتها إلى تونس الشهر المقبل
الحياة :لم يثنه «ظلام عينيه» عن السفر والتخصّص والعمل...
مرسل الكسيبي  تونس:هل الخيط رفيع بين اعتقال فلة ومصادرة لوفيغارو:
محمد العروسي الهاني :رسالة تهاني بحلول شهر الصيام و القيام للجاليات العربية و الإسلامية...
سليم بوخذير :تمْتمات . .
الهادي بريك:فـي ظـلال رمضــان
لطفي زيتون :تفاصيل أهملها البابا بنديكت
عبدالباقي خليفة:تراجع بابا الفاتيكان ومقال لوفيغارو .. حرية التعبير وحق الرد
المنجي الفطناسي :استغفارك يحتاج إلى استغفار يا قداسة البابا
د. بشير موسي نافع :الشيخ يوسف القرضاوي: حارس ميراث الإصلاحية الإسلامية
القدس العربي :تقرير دولي:81 الف جزائري طلبوا اللجوء في اوروبا خلال 10 سنوات

 


 

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )
To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 لمشاهدة الشريط الإستثنائي الذي أعدته "الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين"  

حول المأساة الفظيعة للمساجين السياسيين وعائلاتهم في تونس، إضغط على الوصلة التالية:

 

 


تم منذ قليل الإعتداء بالعنف الشديد على قرابة 20 عضوا من أعضاء اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل و ذلك إثر التحرك الإحتجاجي الذي قاموا به أمام الفندق الدولي بشارع الحبيب بورقيبة أهم شوارع العاصمة التونسية
و مازال البعض من الرفاق تحت الإيقاف في جهات غير معلومة
و سنوافيكم بالتفاصيل في وقت قريب
 
مراسلة بالبريد الإلكتروني يوم 21 سبتمبر على الساعة 6 و 48 دقيقة  مساء
 

الأساتذة المسقطون عمدا في الكاباس
بيــــــــــــــــــــــــان
تونس في 21/09/2006
 
نحن الأساتذة المسقطين عمدا في الكاباس ( شفاهي2006) نتوجه إلى الرأي العام بالبان التالي:
توجهنا صبيحة اليوم إلى مقر وزارة التربية والتكوين، حيث فوجئنا كالعادة بجدار أمني كثيف من قوات البوليس بالزي المدني والرسمي و هو ما يمثل تكرسا لواقع مفاده أن البوليس هو المتحكم الوحيد في المؤسسات و الإدارات، وقد حال هذا الجدار دون دخولنا حتى بهو الوزارة و ذلك بغلق الأبواب بسلاسل من حديد، مما منع عموم المواطنين من الالتحاق بقضاء شؤونهم. و في الأثناء عبر لنا مخاطبنا من البوليس بالزي المدني أن السيد نجيب السخري رئيس ديوان الوزير يرفض استقبالنا أو استقبال ممثلين نا و بإصرارنا على الدخول أعلمنا بأن " تعليمات صارمة" تمنع ذلك.
إن تواصل هذا الأسلوب القمعي في التعاطي مع ملفنا يؤكد حقيقة أهداف السلطة في مواصلة مصادرة حقنا في الانتداب أساتذة تعليم ثانوي و هو ما يجعلنا نصر أكثر من أي وقت مضى على الاستماتة في الدفاع عن نيل حقوقنا كاملة و هو ما سيجعلنا نتوخى كل الأشكال النضالية المباشرة و الصدامية غير المنتظرة، لذلك:
1- نحمل السلطة تعقد أشكال التعاطي مع ملفنا، و نذكرها أن الأساليب الأمنية و القمعية لن تثنينا قيد أنملة عن التمسك بمطلبنا العادل.
2- ندعو وزارة الإشراف للتخلي عن أساليب التسويف و سياسة ربح الوقت و التسريع بانهاء المظلمة و انتدابنا أساتذة تعليم ثانوي
3- نهيب بعموم الحركة الديمقراطية من أحزاب و جمعيات و نقابات لتكثيف اشكال المساندة العملية لقضيتنا العادلة و المشروعة.
 
الامضاءات.
- البشير المسعودي ( 37 سنة) أستاذية فلسفه 1999
- محمد المومني ( 33 سنة ) أستاذية فلسفة   وباحث في ماجستير فلسفة.
-جيلاني الوسيعي( 36 سنة) استاذية عربية 1999
- الحسين بن عمر (30سنه )الأستاذية في الإعلامية 2001  وشهادة الدراسات العليا
المتخصصة في نظام الإتصالات والشبكات 2003
- علي الجلولي ( 33سنة ) أستاذية فلسفة 2001
لطفي فريد (32 سنة ) أستاذية فلسفة 2002
- محمد الناصر الختالي (26 سنة ) أستاذية فلسفة 2005
- حفناوي بن عثمان ( 33 سنة ) أستاذية عربية 2005
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.للمساندة
الأساتذة المسقطون عمدا في الكاباس
 
تونس في 21/09/2006
ننشر هذا الرد على الانترنت بعد أن رفضت جريد الصباح تمكيننا من حق الرد

نحن الأساتذة المسقطين عمدا في شفاهي الكاباس دورة 2006 ، يهمنا أن نبدي بعض الملاحظات حول ما جاء حول الكاباس ورد وزارة التربية  الوارد بجريدة الصباح الاليكنرونية:
1- نثمن جرأة كاتبي المقالين و تعرضهما للحديث الدائر بشدة حول عدم شفافية المناظرة و تهم الرشوة و المحسوبية التي تتردد كثيرا خاصة بعد حادثة إسقاطنا المتعمد.
2- نأسف لعدم نشر المقالين بالجريدة الرسمية خاصة و أن الانترنت غير متاحة للجميع و هذا الموضوع على غاية من الأهمية لتعلقه بالمصداقية و الشرف العلمي.
3- حول رد وزارة التربية و التكوين: نرى أنه قد احتوى التفافا خطيرا، حيث لم نقل و لم نسمع أن أحدا قد شكك في السادة الأساتذة الأجلاء أو المتفقدين المحترمين. بل أن كل الشكوك تحوم حول تغيير القائمة النهائية للناجحين و لنا في ذلك أدلة كثيرة:
أ- حينما أنجزنا امتحان الشفاهي أكّد لنا أساتذتنا أننا على رأس قائمة الناجحين
ب- عدم تجرؤ وزارة التربية و التكوين مدنا بكشوفات الأعداد و ملاحظات لجان الامتحانات قطعا لكل الشكوك خاصة و أن الكاباس في فرنسا تنشر المعدلات و الترتيب على الانترنت و تضمّن بالرائد الرسمي، لا سيما و ان الكاباس عندنا استنساخ لتلك.
هذا إضافة لعمليات الانتداب المشبوهة و التي تطرح أكثر من سؤال. حيث أقرت الوارة أن الكاباس هي المقياس الوحيد للكفاءة و المرور إلى التدريس بالمعاهد الثانوية، فهل يمكن للوزارة أن تجيبنا عن سؤال يحير الجميع و هو الانتداب خارج مناظرة الكفاءة؟ و هؤلاء أكثر من 3000 أستاذ.
ثم لو نظرنا في بعض الانتدابات المريبة نرى أنها تدعم شكوكنا حول المحسوبية و الرشوة، فما معنى أن يتخرج أحدهم في جوان و يلتحق بالتدريس في سبتمبر من العام نفسه؟ وهؤلاء بالعشرات، حيث سننشر أسمائهم و المعاهد التي التحقوا بها كمساهمة منا في استجلاء ما يخفيه هذا الملف من فضائح.
لكل هذه الأسباب و غيرها و تفاديا لكل تراشق لما لا تعتمد وزارة التربية و التكوين مقاييس شفافة و لا تثير أي شبهة كالاعتماد على الانتداب حسب الملفات و إلغاء هذه المناظرة سيئة الصيت، أو على الأقل لما لا تجرى الامتحانات بالكليات و الإصلاح و التصريح بالنتائج كذلك. فما معنى أن يكون الطالب متفوقا في دراسته الجامعية و لا ينحج في المناظرة، بل توجد حالات لمن نجح في الكتابي أكثر من حمس مرات غير أنه يستنى دائما في الشفاهي. أن السبب معروف للجميع و هو الفرز الأمني والسياسي ولذلك اهتزت سمعة المناظرة لدى الجميع عائلات، أساتذة و مسؤولين.
 
الامضاءات:
 
 • البشير المسعودي (37 سنة) أستاذية فلسفة 1998
• الجيلاني الوسيعي (35 سنة) أستاذية عربية 1999
• محمد مومني (33 سنة) أستاذية فلسفة 1999 و باحث في ماجستير الفلسفة المعاصرة
• الحسين بن عمر (30 سنة) الأستاذية في الإعلامية 2001 و شهادة الدراسات العليا المتخصصة في نظم الاتصالات و الشبكات 2003
• علي الجلولي (33 سنة) أستاذية فلسفة 2001
• لطفي فريد (32 سنة) أستاذية فلسفة 2002
• محمد الناصر الختالي ( 26 سنة) أستاذية فلسفة 2005
• حفناوي بن عثمان (33سنة) أستاذية عربية 2005
 

للمساندة: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

انتهاء أزمة التمور مع الإمارات والكشف عن تصدير تونس لتمر باسم "المدينة"
 
الرياض - عبدالله آل عسوج    
 
 
ما كادت تلوح أمس تباشير انتهاء أزمة التمور بين السعودية والإمارات، حتى ظهرت مشكلة أخرى بين المملكة وتونس.
 
ففي لقاء ملتقى للمصدرين السعوديين عقد أمس في الغرفة التجارية، حضره وزير التجارة والصناعة السعودية هاشم يماني وعدد من المسؤولين، أعلن المدير العام لمصلحة الجمارك صالح البراك، أن مشكلة تصدير التمور السعودية الى الإمارات ستحل خلال أيام مع مصلحة الجمارك الإماراتية. لكن مفاجأة أخرى برزت في الملتقى نفسه، تمثلت في كشف الأمين العام لمجلس الغرف التجارية الدكتور فهد السلطان عن تصدير تمر تونسي الى دول شرق آسيا ممهوراً بجملة تقول: «تمور المدينة المنورة»، معتبراً ان «تمر السعودية معروف بجودته ولا يمكن ان ينتج في أي مكان آخر».
 
وقال: «خطابنا وزارة الخارجية السعودية لمعالجة هذه القضية عبر الطرق الرسمية».
 
تحدث وزير التجارة والصناعة هاشم يماني في الملتقى عن الاقتصاد السعودي، مؤكداً انه «يمر هذه الأيام بفترة ذهبية اتسمت بالانجازات المتعددة، ولا شك أن الصادرات السعودية غير النفطية، أثرت في هذه الانجازات إيجاباً بمتانة الاقتصاد السعودي». وأوضح أن «معالم الإصلاح الهيكلي للاقتصاد بدأت تظهر منذ نحو عشر سنوات، وان الناتج المحلي الإجمالي عام 2005 ارتفع بنسبة 22.6 في المئة عن عام 2004، أما القطاع الخاص فنما بنسبة 6.7 في المئة في عام، مقارنة بعام 2004.
 
كما حقق قطاع الصناعة خلال السنوات الماضية انجازات مهمة وكبيرة، أسهمت في دعم الاقتصاد الوطني. وبلغت تجارة السعودية البينية مع دول العالم خلال العام الماضي 828 بليون ريال، بزيادة قدرها 188 بليون ريال عن العام 2004، أي بنسبة زيادة 29 في المئة، وبلغت الصادرات السعودية العام الماضي 605 بلايين ريال، أي بزيادة قدرها 133 بليون ريال عن العام 2004، وبزيادة نسبتها 28 في المئة».
 
وأضاف: «على رغم تواضع مساهمة الصادرات غير النفطية التي بلغت ما نسبته 12 في المئة فقط من إجمالي الصادرات السعودية عام 2005، إلا أن هناك زيادة مطردة في الصادرات غير النفطية خلال السنوات الماضية، حتى بلغت في عام 2005 أكثر من 71 بليون ريال، بزيادة مقدارها نحو 20 بليوناً، أي ما نسبته 39 في المئة زيادة عن العام السابق، وكان نصيب الصادرات غير النفطية إلى الدول العربية 30 بليوناً».
وأشار يماني إلى أن «هذه الزيادة في إجمالي الصادرات غير النفطية أسهمت فيها مختلف القطاعات الإنتاجية وبنسب متفاوتة، وكان النصيب الأكبر للمنتجات البتروكيماوية بنسبة 34 في المئة، ثم منتجات البلاستيك بنسبة 24 في المئة، تليها المنتجات المعدنية ومصنوعاتها بنسبة 7 في المئة، أما بقية السلع فتبلغ مساهمتها نحو 15 في المئة تقريباً، كما يلاحظ ان السلع المعاد تصديرها بلغت مساهمتها نحو 10 في المئة».
 
ولفت إلى أن «تنمية الصادرات الوطنية وتسهيل نفاذها للأسواق العالمية، يتأتى عن طريق رفع الكفاءة الإنتاجية، وتحسين مستوى الجودة وتفعيل تسهيل ضمان وائتمان الصادرات. كما ان رفع مستوى الصادرات الوطنية غير النفطية إلى المستوى الذي نطمح إليه يمكن ان يتحقق إذا قمنا بمعالجة المشكلات الآتية وهي: عدم تبني خطة استراتيجية وطنية واضحة لتنمية الصادرات السعودية ونفاذها للأسواق، وضعف عمليات التسويق والترويج، وعدم وجود معلومات كافية عن الأسواق الخارجية لدى الشركات والمصانع الوطنية القادرة على التصدير، وضعف إلمام الشركات والمؤسسات بالأنظمة والتعليمات التي تحكم التصدير في الداخل والخارج». وطالب القطاعات الصناعية، خصوصاً الصغيرة منها، بـ «التفكير جدياً في تحسين انتاجيتها وتعزيز تنافسيتها، وذلك عن طريق درس إمكان الاندماج الهيكلي بين بعضها».
 
من جهته، أكد البراك أن «مشكلة التمور بين السعودية والإمارات ستحل خلال أيام قليلة، وانهم توصلوا إلى حل مع مصلحة الجمارك الإماراتية».. وقال في ورقة عمل خلال الملتقى عن دور الجمارك في تنمية الصادرات السعودية: «إن الجمارك تلعب دوراً حيوياً في دعم الصادرات السعودية، من خلال تذليل التحديات والمعوقات التي تواجهها، وتقديم التسهيلات لها ومساعدتها في النفاذ إلى الأسواق العالمية». وأضاف انهم حرصوا على تقديم التسهيلات كافة للصادرات السعودية، وإيجاد أقسام خاصة في 32 منفذاً جمركياً مجهزة بأحدث الأنظمة الآلية. وكذلك تسهيل إجراءات التصدير وتقليص المستندات المطلوبة والسماح بإدخال الحاويات الفارغة بصفة موقتة لشحن الصادرات في مقابل تعهد المصدّر السعودي بإعادتها لمصدرها، وإعفاء الصادرات الوطنية من عوائد التخزين لمدة 13 يوماً من تاريخ دخولها للساحة الجمركية».
 
ولفت إلى ان السعودية أبرمت عدداً من الاتفاقات الاقتصادية الثنائية والجماعية، مع أكبر الشركاء التجاريين، وتمثل دور الجمارك في الحرص على الحصول على أكبر مميزات تفضيلية من الإعفاء والخفض في معدلات الرسوم والضرائب على المنتجات.
 
وأوضح أن هناك بعض العوائق التي تقلل من منافسة الصادرات السعودية، ولعل من أهمها ارتفاع أجور خدمات المواني وأجور مناولة البضائع المبالغ فيها، وتأخير شركات المناولة في شحن البضاعة، وكذلك قدم المعدات المستخدمة في التشغيل وضعف الرقابة على عمالة التشغيل.
 
من جهة أخرى، كشف السلطان عن تصدير تمر تونسي الى دول شرق آسيا ممهوراً بجملة تقول «تمور المدينة المنورة»، معتبراً ان «تمر السعودية معروف بجودته ولا يمكن ان ينتج في أي مكان آخر». وقال: «خطابنا وزارة الخارجية السعودية لمعالجة هذه القضية عبر الطرق الرسمية». وتحدث عن برنامج الصادرات السعودية، وقال انه تم تأسيس برنامج الصادرات السعودية، ضمن نشاطات الصندوق السعودي للتنمية في عام 1421هـ، وبدأ نشاطه في عام 1422هـ وذلك بهدف: تنمية وتنويع الصادرات السعودية غير النفط الخام، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات السعودية من خلال توفير شروط ائتمانية تنافسية للمستوردين من الخارج، وإعطاء المصدرين الثقة بدخول أسواق جديدة والنفاذ إليها، وزيادة مشاركة المقاولين.
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 17 سبتمبر 2006)

«الإمارات» تستعد لإطلاق خدمتها إلى تونس الشهر المقبل

تونس - الحياة    
 
عززت «طيران الإمارات» استعداداتها لإطلاق خدمتها الجديدة بين دبي وتونس اعتباراً من 29 تشرين الأول (اكتوبر) المقبل. وستساهم هذه الخدمة في تعزيز شبكة رحلات الناقلة الدولية في القارة الافريقية، والتي تتضمن حالياً 82 رحلة أسبوعياً إلى 14 وجهة في 12 دولة أفريقية.
 
وقام وفد من «طيران الإمارات» برئاسة ناصر بن خرباش نائب الرئيس الأول للعمليات التجارية في أفريقيا، بزيارة تونس حيث نظم سلسلة من العروض والاجتماعات لتعريف مسؤولي صناعة السفر والسياحة والشحن بمنتجات وخدمات كل من طيران الإمارات والإمارات للشحن الجوي وسكاي واردز.
 
وقال بن خرباش: «يتوقع أن تحقق الخدمة الجديدة نجاحاً سريعاً، خصوصاً في ظل التطور البارز الذي تشهده العلاقات الثنائية بين تونس ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما تجسده المحادثات الأخيرة بين مسؤولي البلدين بشأن مشاركة مؤسسات إماراتية في تطوير الموانئ البحرية والاتصالات والطاقة الكهربائية وتحلية المياه في الجمهورية التونسية الشقيقة».
 
وأضاف: «ستساهم الخدمة الجديدة في إعطاء دفعة قوية لحركة المبادلات التجارية والسياحة بين تونس والإمارات والمنطقة بشكل عام، كما ستتيح لعملائنا من السياح ورجال الأعمال والشاحنين مزيداً من خيارات السفر والنقل في منطقة شمال أفريقيا، التي باتت شبكة رحلاتنا إليها تضم كلاً من الاسكندرية والقاهرة والدار البيضاء وطرابلس. وهي كلها وجهات بارزة للسياحة والأعمال، وأسواق مهمة تتمتع بمبادلات تجارية متنامية وآفاق استثمارية واعدة عززتها الإجراءات التي اتخذتها دول المنطقة لفتح أسواقها أمام الاستثمارات الأجنبية وتعزيز وجودها على خريطة السياحة العالمية».
 
وأشار بن خرباش إلى أن «طيران الإمارات» شرعت في إطار استعداداتها لتدشين خدمتها الجديدة إلى تونس، في تنفيذ برنامج نشط لاستقطاب وتوظيف فريق عمل متكامل يضم أكثر من 20 من الموظفين التونسيين المؤهلين للمشاركة في إدارة مكتب الناقلة في العاصمة التونسية وعملياتها في المطار وفي مجال الشحن. ويجري إخضاع الموظفين الجدد لبرامج تدريب مكثفة، في كل من تونس والمقر الرئيسي للناقلة في دبي، لضمان تعريفهم بالمعايير عالية المستوى للمنتجات والخدمات في «طيران الإمارات».
 
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت الشركة عن تعيين بدر عباس مديراً لمكتبها الجديد في تونس. وقد سبق لعباس الذي التحق بالعمل في «طيران الإمارات» قبل 6 سنوات أن شغل منصب مدير عمليات الناقلة في كل من قبرص واليمن وليبيا.
 
واختارت الناقلة مكتباً فسيحاً في منطقة البحيرة الفاخرة ليكون مقراً لعملياتها في العاصمة التونسية. ويجري العمل حالياً على تصميمه ليعكس المعايير الدولية الرفيعة التي رسختها «طيران الإمارات» في مجال خدمة العملاء.
 
ويمتاز المكتب، الذي من المقرر أن يبدأ تشغيله قبل نهاية شهر تشرين الأول المقبل، بقربه من كل من منطقتي المال والأعمال في المدينة، وسيعمل فيه موظفو الحجز وإصدار التذاكر والتسويق والمالية إلى جانب إدارة المكتب. ويضمن وجود كاونترات خاصة لخدمة كل من ركاب الدرجة الأولى، ودرجة رجال الأعمال والدرجة السياحية، وأعضاء برنامج سكاي واردز لمكافأة ولاء المسافرين الدائمين ضمن المكتب، توفير خدمات رفيعة تتسم بقدر كبير من الراحة والسلامة لمختلف العملاء.
 
وستستخدم «طيران الإمارات» على خط تونس طائرات «إيرباص» حديثة من طراز «أ330-200» بتوزيع الثلاث درجات والدرجتين، وتمتاز هذه الطائرات عريضة الهيكل بتوفيرها مقاعد فسيحة مجهزة بأنظمة ترفيه شخصية متطورة في جميع الدرجات. وستقلع الرحلة «ئي كيه 747» من مطار دبي الدولي الساعة 9 صباحاً أيام الأحد والثلثاء والخميس، وتصل إلى تونس (عبر طرابلس) الساعة 3:20 بعد الظهر. ثم تغادر تونس الساعة 4:30 عصر الأيام نفسها لتصل إلى دبي من دون توقف الساعة الواحدة من صباح الأيام التالية.
 
أما يوما الاثنين والأربعاء، فتقلع الرحلة «ئي كيه 749» من دبي الساعة 9 صباحاً، وتصل إلى تونس من دون توقف في الساعة 12:55 من بعد ظهر اليوم نفسه. وتغادر الطائرة تونس الساعة 2:10 بعد الظهر، وتصل إلى دبي في الواحدة من صباح اليوم التالي بعد توقف في مدينة طرابلس.
 
 (المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 18 سبتمبر 2006)
 

4،6 مليون ســائح زاروا تونس في 8 شهور
 
تونس - سميرة الصدفي
 
 
أظهرت إحصاءات رسمية تونسية زيادة طفيفة في عدد السياح الذين زاروا تونس في الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي، قُدرت بـ 3 في المئة، فيما لم تتجاوز نسبة الزيادة في الإيرادات 2.4 في المئة خلال الفترة نفسها.
 
وأفادت إحصاءات وزارة السياحة أن 4.6 مليون سائح زاروا تونس خلال الشهور الثمانية الأولى من العام، وحل الليبيون في المرتبة الأولى بـ 995 ألفاً، تلاهم الفرنسيون بنحو 900 ألف. فيما احتل الجزائريون المرتبة الثالثة بـ 692 ألفاً، بزيادة نسبتها 11 في المئة، عن العام الماضي. وحل الإيطاليون في المرتبة الرابعة بـ 359 ألفاً، ثم الألمان بـ 350 ألف سائح.
 
ولفتت الإحصاءات إلى أن أعداد السياح الخليجيين لم تتجاوز 25 ألفا،ً مع تراجع نسبته 3 في المئة. كما أظهرت أن إيرادات القطاع ارتفعت إلى 1.757 بليون دينار (1.4 بليون دولار) بزيادة نسبتها 2.4 في المئة، قياساً على الإيرادات المحققة في الفترة نفسها من العام الماضي. من ناحية أخرى، تخطت الاستثمارات الأجنبية التي استقطبتها تونس في الشهور السبعة الأولى من العام الحالي، حاجز البليون دينار (800 مليون دولار)، وهو المتوسط الذي اعتادت على تحقيقه في السنوات الأخيرة، ليصل حجمها إلى 3.5 بلايين دينار (2.8 بليون دولار). وعزا خبراء هذه الزيادة الاستثنائية إلى تحصيل إيرادات التخصيص الجزئي لمؤسسة الاتصالات الوطنية. يُذكر أن مجموعة «تيكوم دج» الإماراتية اشترت أخيراً 35 في المئة من رأس مال «اتصالات تونس» التي تملكها الدولة. وضخت العملية نحو ثلاثة بلايين دينار (2.4 بليون دولار) في الخزانة التونسية.
 
وخارج قطاع الاتصالات، استأثرت السياحة والتنقيب عن النفط بغالبية الاستثمارات الخارجية، التي قُدّر حجمها في الشهور السبعة الأولى من العام بـ 410 ملايين دولار، فيما سُجِّل تراجع في الاستثمارات الموجهة للقطاع الصناعي بنسبة 15 في المئة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 21 سبتمبر 2006)

 
 

 
 

 
 

 
لم يثنه «ظلام عينيه» عن السفر والتخصّص والعمل...
 
هيثم «الكفيف» يعيش وحيداً ويطهو طعامه
تونس - سلام كيالي    
 
 
لم يثنه الظلام الذي في عينيه عن السفر لإكمال حلمه بالتعليم والحصول على شهادة تكون بمثابة النور لعينيه. قطع آلاف الكيلومترات من سورية إلى تونس منذ سبعة أعوام لتحقيق هدفه (دراسة العلاج الطبيعي) فجد وجاهد في هذا السبيل لإثبات قدراته لأهله الذين حاولوا ثنيه عن رأيه، لكن عزيمته أبت الرضوخ لكلمات أمه الحنون، ولهجة والده التي كانت على رغم صرامتها دافئة ومفعمة بالعطف والحنان.
 
هيثم، لا كلمة معجزة تكفي لوصفه، ولا كلمة مناضل توفيه حقه لما واجهه في غربته وبُعده من أهله وبلده، مسيرة شاقة يتذكر انطلاقتها: «أتيت إلى تونس للدراسة منذ نحو سبعة أعوام، وفعلاً تسجّلت في مدرسة العلاج الطبيعي للمعوقين (خاصة بالمكفوفين). وأتممت سنوات الدراسة الثلاث بتفوق على رغم صعوبة التأقلم مع الوضع الجديد». واجه هيثم مصاعب كثيرة منذ وصوله، كان عليه أن يعتاد على «تعقيدات» المواصلات، وكيفية الوصول إلى مكان دراسته والمستشفيات التي يتدرب فيها. تفاصيل تطلبت بذله مجهوداً كبيراً خصوصاً في السنة الأولى.
 
أقام هيثم في «استوديو» صغير في منوبة مع صديقه محمد الذي يتابع اختصاص طب التخدير في المدرسة العليا للصحة، «كان السند لي والبوصلة والمرشد والمعلم والأخ. علّمني كيف أصل إلى مدرستي، فكنت أحصي المحطات التي يتوقف عندها المترو أو الباص إلى أن أصل إلى محطة باب سعدون، لأتابع بعدها طريقي سيراً على الأقدام بمساعدة أحدهم لعبور الشارع، كما أن محمد رتب المنزل في شكل يسهل علي التنقل فيه من دون الارتطام بالأغراض».
 
ويوضح أحمد الخطيب، خريج المدرسة العليا للصحة في العلاج الطبيعي والذي عرف هيثم من طريق الصدفة خلال فترة التدريب في أحد المستشفيات وتدرجت العلاقة بينهما حتى قويت، انه كانت لديه تساؤلات عدة عنه: كيف يعيش؟ كيف يتدبر أموره؟ خصوصاً أنه يقطن وحده منذ أربع سنوات. ويقول: «كان هناك شيء يمنعني من سؤاله، ربما خشيتي من أن يقلق من ذلك، ترى لماذا لا يعود الى دياره بعدما أنهى دراسته، لكن الجواب جاء محيراً أكثر- الوضع هنا أحسن - صراحة لم أتفهم جوابه، فهل اعتاد على الغربة؟ ماذا بالنسبة الى عائلته؟ إلى متى هذا البُعد عنها؟».

والحقيقة ان هيثم فضّل البقاء في تونس بسبب فرصة العمل التي حصل عليها في المستشفى، مع أنها لا تدرّ عليه المال الكافي لعيشه، حتى مع عمله الإضافي إذ يزور بعض المرضى في بيوتهم لمعالجتهم هناك، ويقول: «بعد إكمالي الدراسة افتتحت عيادة خاصة، لكنها محاولة باءت بالفشل، لم أعرف السبب، هل لأنني ضرير؟ مع أنني أعمل في المستشفى. فالمدخول قليل، كما أن عملي الإضافي لا يعود علي بمردود جيد. فأنا أعمل في مستشفى حكومي، والمرضى بالتالي غير مقتدرين، ومعظم زياراتي تكون شبه مجانية، لكن هذا يريحني، فهو أفضل من أن أبقى في البيت وأشعر بالملل». وعلى رغم اعاقته، يدأب هيثم على زيارة بعض الأصدقاء، أو حتى مجالستهم في المقهى. واعتاد ارتياد هذا المكان خصوصاً في شهر رمضان، «حيث تكون اللقمة على الإفطار جميلة، وتساعد على الابتعاد عن جو الوحدة والوحشة».
 
كما أن تبادل أطراف الحديث بالنسبة الى هيثم يساعد على معرفة ما يدور في العالم، خصوصاً أنه لا يستطيع مطالعة الصحف أو مشاهدة التلفزيون، واعتماده على الأخبار من إذاعات المحلية ليس بالمصدر الجيد بالنسبة إليه. كما أن احاديث الشباب على حد قوله،» تفتح عيني على ما حولي، فأنا أحاول أن أكوّن صورة لكل شخص من حولي، وأن أعطي بعض الرموز في عقلي لكلمات ومفاهيم ومصطلحات يردّدها الشباب في جلساتنا».
 
ودعا أحمد هيثم مرات عدة الى تناول الغداء، وسرّ بطبق الملوخية الذي لم يذق مثله منذ أعوام. وسأله مرة عن كيفية تحضيره وجبات طعامه، فجاءت إجابته محزنة ومفاجئة في آن «وحدي وأحياناً الجيران». استغراب أحمد كان دافعاً لتوجيهه سؤالاً آخر» كيف؟» فأوضح هيثم أنه اعتاد على وضع الأشياء كالملح والسكر والشاي حتى الكؤوس والملاعق والطناجر في أماكن كي يحفظها، وهذا يساعده على إعداد ما يريد وقت ما يشاء.
 
أحمد الذي يبدي إعجابه بهيثم، يصفه بالمكافح الى أبعد الحدود، ويروي موقفاً حصل معه حين كان يوصل هيثم إلى محطة المترو كي يعود إلى منزله، اذ راح هيثم يلومه على عدم قيامه بفروض الصلاة ويحثه عليها، ويدفعه للابتعاد عن كل ما يخالف الدين. ويقول أحمد:» وقتها شعرت برغبة بالبكاء».
 
انه هيثم الإنسان «الكفيف» الذي يجد طريقه في الظلمة وكأنه مبصر، بينما هناك مبصرون كثر ابتعدوا عن أهلهم وتغرّبوا وضاعوا.
 
(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 18 سبتمبر 2006)

تونس:هل الخيط رفيع بين اعتقال فلة ومصادرة لوفيغارو

مرسل الكسيبي (*)
 
لا أحسب أن قرار المنع أو السحب من الأسواق أو بلغة اعلامية حديثة المصادرة يمكن أن يخرج في تونس عن جهة غير وزارة الداخلية التي يقودها نخبة من الضباط والاداريين والتكنوقراط الخاضعين في نهاية المطاف كما هو حاصل في جل بلاد العالم الى تعليمات الجهات السياسية العليا.
 
غير أن الحاصل في تونس أن للجهات والمحافظات صلاحيات واسعة في تنزيل القرار الى الدرجة التي يستفرد فيها بعض "المتسلقين"من الزاحفين على المدن من المناطق الداخلية نتيجة الولاء الحزبي والسياسي الأعمى على القرار دون الرجوع في بعض القضايا الى المركز حيث العاصمة التونسية...
 
وقد يفسر هذا أحيانا مانلحظه من تضارب في السياسات بين بعض الجهات الداخلية القريبة من الحدود الغربية مع الجزائر أو بعض السياسات المعمول بها في بعض المدن الأقل تنمية مقارنة بكبرى مدن الشرق أو شمال البلاد أو وسطها.
 
خلفيات مصادرة الدمية فلة:
 
مصادرة الدمية فلة التي حققت انتشارا كاسحا في بلاد مثل سوريا ومصر وبلاد الخليج ,ولكنها لقيت اعتقالا سياسيا على طريقة الأمني المهووس سياسيا وثقافيا وايديولوجيا في بعض المدن الداخلية التونسية قد يكون مؤشرا على عدم الانسجام بين المركز واللامركز,كما أنه قد يكون تعبيرة عن الزحف الايديولوجي المتطرف الذي اكتسح كثيرا من المؤسسات الأمنية للدولة حتى بات وجود دمية متحجبة في الأسواق مقوضا لسياسات تجفيف المنابع على حد ماارتأته بعض الأطراف العلمانية المتطرفة في الساحة التونسية.
 
 وعندما تكون العلمانية معتدلة بحيث تترك مساحات معتبرة للاختيار والاعتقاد الشخصي والحريات الخاصة والعامة,فانها تغدو حينئذ مشروعا مدنيا يمكن التفاعل معه في اطار الرؤية السياسية والفكرية التي نتفهمها في كثير من الأقطار التي تأخذ خصوصية لبنان أو تركيا أو أقطار أوربا ,حيث أن مالاقته شعوب هذه البلدان من تجارب سياسية منفتحة قد يكون مشجعا من أجل تفضيلها على تجارب لبست ثوب الاسلام لتفرز دولة نسف الحداثة والتنمية والأخذ باسباب العلم والتقنية واحترام حقوق المرأة مثلما هو الحال مع نموذج طالبان...
 
أما في تونس فليس من المفهوم حجم هذه العقد التي تصل أحيانا الى حد الحقد على كل مايرمز للاستقلال الديني أو الاعتزاز الحضاري,وهو مالمسناه من خلال الاصرار على تطبيق المنشور 108,والالحاح سنويا على اقصاء ومضايقة ومصادرة حق المرأة التونسية في اختيار زي معبر بأقدار كبيرة عن قناعات دينية وثقافية متماهية مع الانتماء العربي والاسلامي للبلاد .
 
المشكلة بلا شك في الايديولوجيا المتطرفة المتسلطة على مؤسسات البلاد ,حيث زحفت بعض الرؤى المادية واليسارية المغالية على القرار من أجل تشكيل الوعي الجمعي عبر الهيمنة على وسائل التوجيه الاعلامي والثقافي ومن ثمة السياسي مع التغلغل عموديا من أجل القيام بتصفية متجددة لكل بوادر الدفاع المدني والسلمي عن الذات والهوية.
 
مصادرة صحيفة لوفيغارو وفرضيات ماوراء القرار:
 
الا أن لقائل أن يقول كيف للدولة أن تتخذ قرارا بمصادرة صحيفة لوفيغارو بناء على ماروجت له من أقاويل على لسان الفيلسوف روبار ريديكر في حق الاسلام والمسلمين منذ يومين,اذا صحت فرضية أن أجهزة الدولة تخضع فعلا لأطراف معادية للاسلام والهوية ؟
 
الجواب يمكن أن نقدمه في شكل احتمالات نوجزها فيما يلي:
 
1- نحن أمام دولة برأسين أو بأجنحة في استصدار القرار,وهو مايفسر تناقض التوجهات فيما يخص ملف الهوية والمقدسات والاسلام في تونس.
2_نحن أمام صراع بين أجنحة داخل أجهزة الحكم ,وهذا الصراع ينعكس على توجهات الدولة وسياساتها,وبناء عليه فان لكل طرف مساحة من القرار والنفوذ.
3_نحن أمام نخبة سياسية نافذة وعلى درجة عالية من الدهاء بحيث أنها تمرر بعض القرارات باستصحابها بقرارات اخرى تشكل ذرا للرماد في العيون من أجل تعويم واسقاط اتهام الدولة بمعاداة الهوية والاسلام.
4_نحن أمام فرصة تاريخية للانتقام من بعض الصحف والمنابر الاعلامية الفرنسية التي أصرت على تغطية الأوضاع التونسية من منظور نقدي يزعج أجهزة الحكم.
 
موقع التجمع كحزب حاكم من هذه الفرضيات:
 
من أجل تنسيب هذه الفرضيات وتقريبها الى عالم المعطيات السياسية الحقيقية ,فانه يمكن القول بأننا في تونس امام أجنحة تشق الحزب الحاكم في رؤيته للأمور والقضايا العامة وعلى رأسها ملف الحريات والاصلاح وموضوع الهوية,حيث تتجاذب التجمع مراكز قوى متناقضة لم تصل الى حد هذه الساعة الى الاعلان عن نفسها سياسيا .
الأسباب التي تدعو جناحا عريضا من التجمعيين الى القبول عن مضض بهذه الأوضاع معروفة,وهي بشكل رئيس هيمنة الجهاز الأمني في تونس وسطوته حتى على رجال السياسة...
وفي الطرف المقابل فان ظهور الاسلاميين التونسيين في مرحلة سابقة وابتداء من مرحلة بداية الثمانينات بمظهر المنافس للحزب الحاكم جعل أجنحة الحكم تتكتل من أجل مواجهة ماوقع توصيفه في مراحل معينة بالخطر الداهم.
 
وضمن نفس السياق فان تقريب الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة لبعض الشخصيات اليسارية من منطلق الرغبة في الالتفاف على الاتجاه الاسلامي على حقبة الثمانينات ,كل ذلك عبد الطريق واسعا أمام أفواج من المـتأدلجين من أجل رسم الخيارات الايديولوجية للحزب الحاكم ومن ثمة الامساك بمواقع التوجيه الفكري والثقافي والاعلامي والسياسي في مرحلة حساسة مرت بها البلاد على حقبة التسعينات...
 
الافاق السياسية للبلاد:
 
الثابت أن استمرار حالة التعبئة ضد معالم الهوية ولو في مستوى الاختيارات الشخصية للمواطنين يعمق الشعور بأن النفوذ المذكور مازال مؤثرا وقويا ,غير أن ماحصل في الساحة من تدين واسع وبعيد عن مظاهر التأطير السياسي قد يشكل منعرجا جديدا في التعاطي مع الظاهرة لاسيما في ظل مايحصل في المنطقة من تطورات سياسية ايجابية وكذلك في ظل شعور داخلي بأن ملف المواجهة المباشرة بشكلها الأمني قد استنفذ الأغراض والمراحل,يضاف الى كل هذا عدم الاطمئنان الدولي لسياسات القمع الواسع وغير المحسوب أمام ماأفرزه من ظواهر تفلت فكري وسياسي أدت الى افراز عنف أعمى هدد مصالح الشرق والغرب.
وفي المقابل فان الظاهرة الثقافية الاسلامية الهادئة قد تطل على الساحة الوطنية في المستقبل القريب بمبادرات سياسية ومفاجات تؤكد عمق ماحصل داخل التيار الاسلامي الحداثي والمعتدل من عميق مخاض عسير وتحولات
أما مايحفل به التجمع كحزب حاكم من حالة قلق تجاه تواصل السياسات الأمنية وتعثر الاصلاح في بعض الواجهات ,مع ماتنتظره الساحة الوطنية من حراك حقوقي وسياسي واعلامي ,كل هذه العوامل الاضافية تعزز احتمالات اقدام السلطة على خطوات مطمئنة من أجل تهدئة الساحة مع توغل الموسم السياسي الجديد
 
(*) كاتب وإعلامي تونسي
 
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 21 سبتمبر 2006)

بسم الله الرحمان الرحيم

و الصلاة و السلام على أفضل المرسلين

                                                                                                                    تونس في 21 سبتمبر 2006

 

 

بقلم محمد العروسي الهاني

الرسالة رقم 129 على موقع تونس نيوز

رسالة تهاني بحلول شهر الصيام و القيام للجاليات العربية و الإسلامية و إلى أسرة تحرير موقع تونس نيوز من أعماق الأعماق و للمسلمين في أوروبا أجمعين

على بركة الله و عونه و توفيقه. أبعث برسالة التهنئة القلبية بمناسبة حلول شهر رمضان المعظّم شهر الرحمة الربانية و الغفران و العتق من النيران من أول يوم إلى نهايته بفضل العناية الإلهية و أبتهل إلى ربّ العزة أن يجعل هذا الشهر المبارك شهر العزة للإسلام و المسلمين. و شهر الرحمة بعباده المتقين الصائمين. و شهر الشفقة و العفو و الصلح بين المسلمين. و إفراغ السجون من الذين قضوا سنين و إعادة الإعتبار للمسرحين. و العفو على المراقبين .و الصفح على المهاجرين .و الرحمة على الباطلين و حذف الابحاث على العاطلين .و مزيد الصحة و التوفيق للملوك و الرؤساء المؤمنين و النجاح و العافية و الإشعاع لكل المسؤولين من المسلمين ..و القوة و العزة لقادتنا المتألقين و التوفيق لمساعي المصلحين الخيرين .و الصمود و الثبات و العزة للقادة الإيرانيين. و الانسجام و التعاون و التضامن بين السوريين و الوحدة و الأخوة و جمع الشمل بين اليمنيين و الصفاء و الوحدة و الاحترام بين السعوديين و التقدم و التطور و الاستقرار بين العراقيين .و الكرامة و العيش في أمن بين الفلسطينيين .و الصدق و الصراحة و الأخوة بين اللبنانيين.. و الصبر و هدوء الأعصاب بين المصريين. و الحب و الوفاء و الرحمة و الحنان بين الجزائريين ..و الاحترام و التقدير و التعاون بين الليبييّن. و مزيد الإشعاع و الحوار و الإنسجام بين المغاربة الموحدين .و الحرية و الديمقراطية و الصفح بين التونسيين. و الدعم و التشجيع و الوحدة الإسلامية بين الموريتانيين و دحض الاستخبارات الصهيونية في بلاد المسلمين و قطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة إسرائيل و عدم التحمس لبيع المنتوجات العدو للمسلمين و فكّ حبس المسجونين و المختطفين الفلسطينيين و الإفراج على المبعدين اللبنانيين و دعم و تشجيع سياسة قطر و الأمير للبنانيين و نصرة حزب الله و القادة الميامين و الشيخ ناصر الدين و الوقوف إلى جانب حكومة حماس لإبعاد الإنتهازيين هذه أمنياتي في شهر الصيام للمتعبدين مع التهاني لأخواننا في أسرة التحرير العاملين و إخواننا المهاجرين التونسيين و أشقائنا اصحاب الوفاء الجزائريين و ابناء عمومتنا المغاربة المحبوبين و إلى إخواننا المسؤليين السابقين من التونسيين محمد المصمودي و محمد مزالي و بلخوجة و بنور و القديدي و الشرفي و صحابوا وبنور و المرزوقي و غيرهم من التونسيين و إلى طلبنا الأعزاء أبنائنا المغتربين و إلى أجواء الفرح و السعادة التي تغمر قلوب المهاجرين و دعما لمجهودكم الصادقة لإبراز مزايا الدين و سلولكم الحسن نحو إخوانكم الفرنسيين و تقديركم لإخوانكم الفرنسيين المسلمين و رحمتكم البارزة جعلتكم متضامنين مع الفرنسيين و دحضكم للعنف و البغضاء جعلتكم متألقين فهنيئا لكم جميعا بهذا السلوك الطيب و هو من شيم المسلمين المعتدلين الصامدين الصابرين و عودتكم للأوطان بحول الله قريبة بفضل رب العالمين و كل عام و أنتم بخير و من الفائزين و التمنيات لكم بدوام الصحة و العافية و عن شاء الله سالمين و أوصيكم دوما كما عرفتكم في المسجد الكبير مجتمعين و نحو إمامكم ملتفين و منصتين و معجبين و ليالي رمضان المعظم عندكم تشبه مساجد السعوديين و من كثرت إعجابي بمسجدكم في المنطقة الخامسة  أتمنى العودة إليه و الإصغاء إلى الشيخ الإمام من إخواننا الجزائريين و هذه إنطباعاتي على الجو في بلاد الفرنسيين المساجد مفتوحة ليلا نهارا للمسلمين و المكتبة الإسلامية و المطعم و القهوة و المستوصف لخدمة أغراض المسلمين .. هنيئا لكم بشهر الصيام و شهر الدين و الرحمة بين المسلمين و ألف شكر لموقع الرحمة و الحرية للمؤمنين

و الله و لي التوفيق  قال الله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر و ما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر صدق الله العظيم و قال الله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان صدق الله العظيم.

 بقلم محمد العروسي الهاني.

 

 

 

تمْتمات .. . 

 

                         * القلم الحرّ سليم بوخذير

 

                              * 20 على .......20!   

     يقترب الجنرال بن علي من قضاء عامه العشرين في الحُكم ، و بالتوازي  يقترب طائر الحريّة محمد عبّو من قضاء شهره العشرين في السجن ..

   ..... و ذلك لم يُغيّر البتّة من حقيقة بسيطة للغاية ، هي أنّ قلم الحبيس ...أكبر وأشرف و أعظم  من.............................ضيم الرئيس !   

 

                            * إستقلال ............مُرخّص له !   

       الجرائد المحليّة في هذا البلد مُستقلّة .. و جامعة ..

  "الشروق" و"الحدث" و "الصباح" و "الإعلان"... و البقيّة الباقية ، كُلّها جرائد مستقلّة  و جامعة .. و لا سامح الله من يقول العكس !   

     هي فعلا مستقلّة ... و هي حتما جامعة ...ما في ذلك شكّ : مستقلّة عن............الحقيقة !  ، و جامعة........... للأموال !  

 

                           * رئيس......التحرير !   

    تواصل حكومة الرئيس الحالي هذه الأيام أحاديثها السمينة....عن مجهوداتها المتينة لتحرير الدينار....

  بودّي أن أسأل : ............ و متى تفكّرين يا سيّدتي الجميلة في تحرير ما هو أهمّ من الدّينارفي هذا البلد .......... أعني ، الإنسان !   

 

                         *  تقويم ........صحّي !

    في كلّ البلدان المُحترمة ، يكتب الصحفي عن "عوج" معيّن ، فيتوجّهون مُباشرة إلى هذا "العوج" ويُقوّمُونه ...

   أمّا في هذا البلد  فيفعلون الآتي ، إذا كتب صحفيّ عن "العوج"  :  يتركون "العوج" جانبا ، و يهرعُون إلى الصحفي ل "يُعوّجونه" هو !

 

                        *   شبع ......إستثنائي !  

... في كلّ البلدان المُحترمة أيضا ، الصحافيّون يأكلون "البفتاك" ، أمّا في هذا البلد ... ف"البفتاك" * هو الذّي يأكل الصحافيّين  و معهم يأكل أحلى سنوات عُمرهم !

                     *   إعلان غياب !  

  من يذهب إلى "دار الصحفي" ، فإنّه  حتما سيجد الدّار ........و لا يجد الصّحفي ! و لكنّه على أيّة حال سيجد................البار !     

                        *   وزن الريشة !   

أهله قالوا عنه إنّه يُقدّم برامج خفيفة للنّاس ، و لم يكذبوا ، فبرامج تلفزيون هذا البلد هي خفيفة للغاية حتما  ، فهل سمعتم بشيء فارغ أصلا يكون له وزن غير خفيف !  

                         * إلى الأستاذ عبد الرؤوف العيّادي

  أُستاذي العزيز .. بإختصار : مُشكلة الذّين مازالوا يُردّدون إلى الآن نظريّة أنّ الملائكة لا يُوجدون سوى في السماء ، أنّهم لم يسمعوا بوجودك هنا على الأرض ،  و لم يعرفوك مثلنا .. صدقني ...

 

       تونس /  سبتمبر 2006                    

 

 

 

*  "البفتاك" : هي تسمية شائعة في الوسط الصّحفي في تونس لورق الصحف الذي يُقطّع إلى أوراق يستعملها الصحافيّون لكتابة مقالاتهم عليها قبل إيداعها المطبعة ..

 


 

فــــــــي ظــــــــــلال رمضــــــــــــان

الحلقة الخامسة

" من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ".

إثنتا عشر خصلة لا غنى بك عنها :

1 ــ تلاوة القرآن الكريم :

المؤمن مأمور بالتلاوة " أتل ما أوحي إليك من كتاب ربك " و " وأن أتلو القرآن " بل مأمور بتجويد تلاوته " ورتل القرآن ترتيلا " . قالت الموسوعة البريطانية ( تحت عنوان محمد ) إن القرآن هو أوسع الكتب تلاوة على وجه الارض. أما الاجر على التلاوة فقد فاق كل التصورات إذ قال فيه عليه السلام " من قرأ حرفا واحدا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرم ولام حرف وميم حرف ". بعض  المسلمين ممن كرت عليهم حروب اليأس من حولهم  يساورهم الشك في ذلك.

ما ينبغي النكير على من ختم القرآن الكريم في رمضان مرات حتى مع تهاونه في ذلك قبل رمضان بسبب كون الحد الاقصى لذلك هو ثلاثة أيام للمتعجل ولكن مهما كانت التعتعة متمكنة من واحد منا فلا يحسن به عدم ختمه ولو مرة واحدة في هذا الشهر الكريم العظيم ..

2 ــ صلاة القيام :

يمتد وقتها من دخول صلاة العشاء حتى طلوع الفجر. ورب ركعتين فذا سرا في الثلث أو السدس الاخير مما يسبق طلوع الفجر خير من صلاة التراويح جماعة مع ما في هذه من أجر عظيم سيما أجر الجماعة ولقاء الناس وما يقتضيه من إفشاء سلام وإهتمام بحال . إنما جعل القيام من أجل مكارم كثيرا ما تتخلف عنها صلاة التراويح لاسباب كثيرة . صلاة القيام تهدف إلى زرع التقوى في النفوس وبث الخشوع في القلوب وإستدرار الدموع من مآقي جدباء بخيلة وكل ذلك يتحقق في الخلوة أكثر من تحققه في الملإ كما يتحقق بعد مغالبة شهوة نوم وراحة بدن سيما في ساعات السحر حيث يسرح إبليس جنوده للعمل الدائب النشيط ويتحقق كذلك بحضور القلب خاليا مما أمكن من مشاغل الدنيا ليستقبل قولا ثقيلا لو نزل على الجبال لتصدعت. صلاة القيام مدرسة أساسية ضرورية يتزود منها الانسان لمغالبة عاديات الحياة فرحا وترحا معا وليس للاخلاص ـ سر النجاح في الحياة بأسرها ـ من معين سوى تلك الصلاة فإذا كان ذلك كذلك فإن ناشئة الاسحار بالليل هي أقوم لكل ذلك قيلا . وبذلك تكون صلاة التراويح حدا  أدنى أو إستغفارا يحتاج إلى إستغفار كما يقال . كما يحرص الناس في التراويح وصلاة القيام عامة على ختم القرآن الكريم وهو حرص نبيل مشروع مفهوم ولكنه لا يفتح أقفال القلوب لتتشرب حلاوة الايمان . قال عليه الصلاة والسلام " من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ".

3 ــ الذكر :

الذكر معناه حضور القلب تفكرا وتدبرا وتأملا في ملكوته سبحانه. ولكن يعزر ذلك بدور اللسان تعزيرا بهدف التمكين لذلك الحضور جهرا لتشترك الاعضاء مع القلب قولا وسماعا . المقصد الاسنى من الذكر هو : طرد الغفلة والتضييق على وسوسة " الخناس ". ورد حديث صحيح في الذكر قد يتناوله بعض المسلمين الذين إستبد بهم اليأس من الرحمان سبحانه فلا يدانون أجرا سوى بقدر ما دانوا ظنا بربهم . " ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم  من أنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى قال : ذكر الله ". إذا أردت أن تختبر مدى فقهك لهذا الحديث بالذات وفقه وظيفة الذكر عامة في حياتك فسل نفسك : كيف يرتب من أنزل الميزان وأمر بالعدل وهو الحكيم .. أجرا لا يستحقه سوى المجاهد والشهيد والمنفق لرجل ليس له من كل ذلك سوى تحريك لسانه ـ بل حتى حضور قلبه إن شئت ـ بالتسبيح والتحميد و التهليل والتكبير والبسملة والحسبلة والحوقلة والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله ؟ إذا ترددت أو تلجلجت فأعلم علم اليقين بأنك تجهل المقصد الاسنى الذي أراده سبحانه من الذكر. أما إذا علمت بأنه لا يجاهد المجاهد ولا يستشهد المستشهد في سبيل الله سبحانه ولا ينفق الغني ورقا وذهبا إلا بما وقر في قلبه من ذكر فلا حرج عليك بعد ذلك إن كنت من المكثرين ذكرا أم من المقلين بسبب كونك ستكون من المكثرين كلما ذكرت ربك وإن لم تكن منهم فستكون من المخلصين حتى مع كونك مقلا .

ثمة حد أدنى من الذكر لا بد لكل واحد منا منه : إقام الصلاة وتدبر ما يتلى فيها ـ إشفاعها بما تيسر مهما كان قليلا من الذكر ـ إلتزام أدعية الاحوال بقدر الامكان ولو إقتصارا على البسملة في البداية والحمدلة في النهاية ـ توقيف الذهن عند أكثر ما يعترض الانسان في حياته اليومية بما يحيل على التسبيح أو الحوقلة أو الحمدلة أو غير ذلك ـ تلاوة مركزة للقرآن الكريم ولو بمقدار ثمن واحد أو أدنى من ذلك  . لك أن تلاحظ هنا أكبر فائدة وهي : الذكر في الاسلام وهو المعول عليه في تغذية القلب بالحياة المعنوية لا ينفصل عن الحياة ذاتها بل حوادث الحياة نفسها هي مادة الذكر. ألا ما أصدقه عليه السلام حين قال " سبق المفردون " أي سبق الذاكرون .

4 ــ التدبر :

الفرق بين الذكر والتدبر هو : الذكر يكون بالقلب أولا ثم قد يعزر اللسان ذلك أما التدبر فهو عبادة قلبية قحة عادة ما لا تدع للسان فرصة للتعبير إما لفرط غلبتها على الشعور الداخلي في الانسان أو لعدم وجود تعبيرات خاصة بها لا مأثورة ولا غير مأثورة إلا أن يطفق الانسان يسبح بحمد ربه الذي أبدع خلقه على نحو جعل الانسان المتدبر مندهشا منبهرا . لك أن تقول بأن التدبر هو الذكر الصامت . خير الذكر ما كان ناشئا عن تدبر دون شك ولكن للذاكر أن يزاول التدبر وهو يذكر . أما التدبر فهو العبادة التي تتاح لراعي الابل في بيداء مقفرة كل معالمها الشمس والقمر والسماء والارض وكثبان الرمال ... بذات القدر الذي تتاح به لامهر الاطباء في أثناء إنهماكه في أخطر وأدق عملية جراحية غير مسبوقة . التدبر عبادة لا يسبق فيها البصير ضريرا ولا معافى السمع أصما بسبب أن مجالها ليس ما يقع في أحابيل الحواس المادية فحسب بل ما يطوف بالقلب.

لعبادة التدبر مجالان كبيران : أولهما مجال السير في الارض بالارجل وإلتقاط ما يقع عليه البصر والسمع وسائر الحواس وثانيهما مجال السير في الارض بالعقل وإلتقاط ما حمل إلينا القصص القرآني وغيره كذلك من " خبر من قبلنا " . ومنه أيضا ما تحمل إلينا الانباء من نبإ حاضرنا . لذلك كله تأكد نداء القرآن " قل سيروا في الارض ". ولذات الغرض مدح السائحون.

5 ــ الدعاء :

الدعاء عبادة فطرية غريزية في الانسان بسبب عمق وصحة شعورة بالضعف حيال قوي يلجأ إليه وبالنقص إزاء كامل يستند إليه .  أكد القرآن كثيرا على حسن توجيه الدعاء  وجهته الصحيحة أي إخلاصه على أساس علاقة عبد بمعبود . لم يكن المشركون قديما وحديثا متوانين في عبادة الدعاء فطرة ولكن ما يميز المؤمن عنهم هو أمر واحد : إتجاه الدعاء صوب هدفه الصحيح. يكفي الدعاء فخرا قوله عليه السلام فيه " الدعاء مخ العبادة ".

وإلى لقاء تال في حلقة تالية أستودعكم من لا تضيع ودائعه ودائعه .

 

الهادي بريك ــ ألمانيا


تفاصيل أهملها البابا بنديكت  
 
لطفي زيتون (*)
 
جاء في المحاضرة التي ألقاها البابا بنديكت السادس عشر المنشورة على الموقع الإلكتروني الرسمي للفاتيكان الآتي:
 
"تذكرت كل هذا أخيرا عندما طالعت تحقيق البروفيسور ثيودور خوري (من جامعة منستر) لجزء من الحوار الذي أداره –ربما في سنة 1391- في المعسكر الشتوي قريبا من أنقرة العلامة الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليولوغوس مع فارسي مثقف حول موضوع المسيحية والإسلام وحقيقة كليهما. يبدو أن الإمبراطور نفسه هو الذي نقل هذا الحوار كتابة خلال حصار القسطنطينية بين سنوات 1394 و1402.
 
وهذا ما قد يفسر أن آراءه عرضت بتفصيل أكبر من آراء محاوره الفارسي. الحوار يتوسع ليشمل بنية العقيدة في كل من الإنجيل والقرآن ويتعرض خصوصا لتصور الإله والإنسان، ليعود باستمرار للعلاقة بين "الشرائع" الثلاث –كما تسمى- أو "مناهج الحياة": التوراة والإنجيل والقرآن.
 
في المناظرة السابعة التي حققها البروفيسور خوري يلامس الإمبراطور موضوعة الحرب المقدسة. لا بد أن الإمبراطور كان على علم بأن الآية 256 من السورة الثانية (سورة البقرة) تقول "لا إكراه في الدين". هذه بحسب المختصين واحدة من سور المرحلة الأولى عندما كان محمد لا يزال ضعيفا ومهددا. ولكن الإمبراطور يعرف أيضا التعليمات التي طورت لاحقا وسجلت في القرآن فيما يخص الحرب المقدسة.
 
بدون الخوض في التفاصيل مثل التفريق في المعاملة بين أهل الكتاب والمشركين، يتوجه لمحاوره بشكل فج ليطرح السؤال المركزي حول العلاقة بين الدين والعنف عموما فيقول "أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".
 
أردنا من خلال الترجمة الحرفية لهذا المقطع الوارد في نص البابا بنديكت السادس عشر حول الإسلام الذي لم يكن الموضوع الأساسي لمحاضرته التي ألقاها في جمع من الأكاديميين الألمان حول العقل والدين والجامعة أن نتمكن من عرض أكثر ما يمكن من التفاصيل التي أهملها البابا عمدا أو جهلا لتمرير مقولاته في محاضرة فلسفية أراد لها حسب السياق الذي ألقاها فيه أن تكون غاية في الصرامة والدقة العلمية.
 
ومضمون الرسالة التي يرسلها البابا لهؤلاء الأكاديميين من خلال تأكيده على موضوع العقل وأن أفعال الذات الإلهية كما يفهمها المسيحيون الكاثوليك لا يمكن أن تناقض العقل والمنطق البشري, أن اللاهوت المسيحي والحداثة الليبرالية يمكن أن يجدا نقطة التقاء ما.
 
وليس أفضل حسب بنديكت السادس عشر من المؤسسة الأكاديمية، فهو يدعو صراحة إلى أن يعود اللاهوت ليحتل مكانه بين بقية العلوم التجريبية والإنسانية واحدا منها لا يختلف عنها إلا من حيث الموضوع وليس من حيث الصرامة العلمية.
 
الذي يركب هذا المركب الصعب لا يمكن أن يسقط في هذا الكم الهائل من الأخطاء العلمية والتاريخية التي ارتكبها البابا. قد يحتج على هذا القول بأن الإسلام لم يكن الموضوع الأساسي للمحاضرة وبالتالي لم يكن من المناسب الخوض في التفاصيل، وهذا احتجاج وجيه لو لم يهمل البابا تفاصيل غاية في الأهمية ويلو عنق الحقائق بما ينافي أبسط الأخلاق العلمية.
 
سنورد في هذه العجالة بعضا من التفاصيل التي أغفلها قلم البابا بنديكت السادس عشر ونترك للقارئ الحكم حول المسار الذي ستأخذه المحاضرة:
 
1- أول ما يتبادر إلى ذهن المستمع للبابا وهو يقول إن الحوار بين الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350-1425) والمثقف الفارسي قد تم بدعوة من الإمبراطور خلال المعسكر الشتوي قريبا من أنقرة لا يملك نفسه من الإعجاب بهذا الإمبراطور المتسامح الذي يدعو أحد أعدائه ليجادله في حقيقة الديانة المسيحية ويقارن بينها وبين الإسلام. وتتبادر إلى ذهنه صورة البلاط العباسي في عهد هارون الرشيد.
 
الحقيقة أن هذا الحوار تم بطلب ممن يسميه الإمبراطور والبابا مثقفا فارسيا (سنعود إليه لاحقا)، كما يؤكد ذلك مانويل الثاني نفسه في الإهداء الذي صدر به كتابه "محاورات مع مدرس فارسي" وأرسله إلى أخيه ثيودور الأول.
 
وذكر الإمبراطور لأخيه أن الرجل وهو أحد كبار العلماء قد استضافه طيلة مدة هذا الحوار في بيته الكبير بمدينة أنقرة وقد قام على ضيافته ضيافة تليق بمكانته. ولا يملك مانويل الثاني أن يمنع نفسه –رغم ما يحفل به كتابه من علامات التكبر والعجرفة- من إبداء إعجابه بهذا العالم الجليل، إذ يقول إنه معجب بانفتاح عقله وإقباله على التعلم رغم مكانته واحترامه الشديد للديانة المسيحية، وقد برر طلبه للمناظرة بأنه يرغب بالاطلاع على الديانة المسيحية من واحد من معتنقيها وليس من نقول العلماء المسلمين التي قد يكون شابها التأثر بديانة الناقل فابتعدت عن الموضوعية.
 
وأنه ألزم نفسه أمام الإمبراطور باعتناق المسيحية إذا نجح في إقناعه ولم يطلب من محاوره المعاملة بالمثل. كما يذكر مانويل أن العالم دعا ابنيه لحضور المناظرات، وكان يدعو بعض الأعيان من سكان أنقرة وحتى من الناس العاديين، الذين كان يغلبهم النعاس لحضور المناظرة، وهذا لعمرك ليس ديدن الطرف ضعيف الحجة في أي مناظرة، بينما لا يذكر الإمبراطور أنه دعا أيا من أعضاء بلاطه الذين كانوا يصاحبونه في هذه الرحلة لأنقرة.
 
2- وجود الإمبراطور في أنقرة أيضا لم يتوقف عنده البابا طويلا ليحافظ على نصاعة النموذج الذي قدمه ليهاجم من خلاله الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم. تسمية الإمبراطور تطلق على هذا الحاكم من باب المجاز ليس إلا، فهو الحاكم قبل الأخير للإمبراطورية البيزينطية التي تقلصت في عهده لتقتصر على القسطنطينية وضواحيها، وقد تركها له السلطان العثماني بايازيد مكرمة منه وسياسة ليستعمله ويستعمل جيشه في حربه ضد خصومه الخارجيين والداخليين، وفي هذه الرحلة كان السلطان يستعمل تابعه مانويل لقمع تمرد القاضي برهان الدين حاكم مدينة سيفاس الواقعة في وسط آسيا الصغرى.
 
إذن هذا الحوار الذي ملأ مانويل بوقائعه مجلدا كاملا، فالمناظرة السابعة فقط تمتد على أكثر من 40 صفحة بينما الحوار يمتد على 26 مناظرة.
 
والقول الذي قاله مانويل في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ووصفه البابا نفسه بالفجاجة ليس مفاجئا لمن يقرأ المناظرة السابعة كاملة، فهي مليئة بمثل هذا الكلام، وكل المناظرات كذلك كما يذكر البروفيسور المحقق ثيودور خوري الذي نقل عنه بنديكت.
 
هذا الحوار إذن يدور بين عسكري تابع للسلطان في عاصمة الخلافة وهي القوة العظمى في حينها وعالم ذي مكانة كبيرة مقرب من السلطان. انظر إلى مستوى التسامح الذي يسود في هذه الدولة الفتية ومناخ الحوار والمناظرة الذي يطبع بيوتاتها.
 
تصور لو قال أحدهم هذا الكلام في الديانة المسيحية في بلاط الإمبراطور البيزنطي، أزعم مطمئنا أنه كان سيقدم فريسة للأسود الجائعة في قبو القصر الإمبراطوري.
 
لقد كان سهلا على البابا لو اهتم بهذا التفصيل أن يعلم أن مناخ التسامح الديني والحوار الحضاري لم ينتعش في هذا العالم إلا في فترات صعود الإسلام وقوة دوله في دمشق وبغداد وقرطبة وغرناطة والقيروان وفاس.
 
أما الفترات التي سيطر فيها الآخرون فقد شهدت محاكم التفتيش الرهيبة والحروب الصليبية وابادة الهنود الحمر وبشائع الاحتلال واستعباد شعوب بكاملها على طول الأرض وعرضها وهولوكوست اليهود وأخيرا ما يمارسه وكلاء المشروع الغربي من الصهاينة في فلسطين والعراق.
 
ولكن من هذا "المثقف الفارسي" الذي أبهم الإمبراطور في التعريف به حتى يأخذ حريته في صياغة المناظرات بما يخدم آراءه، وتبعه البابا؟
 
3- التعرف على هذه الشخصية الفذة يخدم غرضين، أولا هو يعيد الاعتبار لشخصية عظيمة حتى من خلال وصف خصمها مانويل الثاني، وثانيا لنعلم هل هذا المدرس هو شخص عادي قد يكون حواره مع التابع البيزنطي للسلطان بايازيد حدثا هامشيا أم هو شخص من قلب الدولة قد تعكس أفعاله أسلوب حياة وطريقة في الحكم ومناخا يسود الحياة الثقافية والدينية في عهد السلطان بايازيد.
 
لم يهتم الكتاب والمؤرخون الغربيون الذين أرخوا لحياة مانويل الثاني مثل ثيودور خوري في تحقيقه للمناظرة السابعة وجون باركر في كتابه "مانويل الثاني باليولوغوس" أو إيريخ تراب في تعليقه على المناظرات بالبحث في شخصية المدرس الفارسي الذي حاوره مانويل الثاني.
 
بعض المختصين في التاريخ العثماني في المقابل اهتموا بهذه الشخصية واعتمدوا على الأوصاف التي قدمها مانويل لمحاوره باعتباره شخصية مهمة مقربا من السلطان يتكلم العربية والفارسية والتركية، وقد قدم حديثا من رحلة إلى بغداد وهو لا يخفي معارضته لبعض سلوكيات السلطان العثماني بايازيد كما أن له ابنين حضرا المناظرات أحدهما يشتغل بالقضاء.
 
رجع الباحثون إلى سير علماء العهد البايازيدي خاصة أحد كتب الطبقات التي أرخت لعلماء تلك الفترة وهو كتاب "الشقائق النعمانية" لطشكبروزاده. ليخلصوا إلى أن الرجل لا يعدو أن يكون أحد اثنين: العلامة المولى شمس الدين الفناري (1350-1431) المدرس بمدرسة منستير والقاضي بمدينة بورصة، أو الشيخ حاجي بيرم ولي المولود في أربعينيات القرن الرابع عشر، وهو إلى جانب كونه مدرسا بمدرسة قرة التي أسستها مليكة خاتون زوج السلطان مراد الأول بأنقرة كان يشغل منصب رئيس حرس بوابات القصر السلطاني في بلاط بايازيد.
 
ويميل المؤرخون إلى أن حاجي بيرم هو محاور الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني، لأن المولى شمس الدين لم يعرف أنه سافر إلى أنقرة.
 
ويؤكد المؤرخ التركي فؤاد بيرم أوغلو في كتابه "مناقب حاجي بيرم ولي" ما ذكره مانويل من انتقاده للسلطان العثماني، حتى بلغ الأمر لدى افتتاحه المسجد الكبير في بورصة أن اقترح أن تضاف حانات في أركانه الأربعة لتشجيع السلطان على التردد عليه، وذلك في تعريض واضح ببايازيد الذي كان مسرفا في الشرب. وقد فهم السلطان الرسالة فاقلع عن معاقرة الخمر.
 
لو اهتم البابا بنديكت بهذه الجزئية للفت نظره مناخ الحريات الذي كان يسود الحياة الثقافية والسياسية في هذا العهد العثماني الذي تصفه أدبيات الاستشراق بأنه من أكثر العصور دموية.
 
فهذا أحد كبار العلماء وحارس القصور الملكية وبعدها شيخ ومؤسس الطريقة البيرمية الطريقة الصوفية المعتمدة في البلاط العثماني ينتقد السلطان علنا في أكثر من مناسبة خلال حواره مع مانويل الثاني وفي غيرها من المناسبات دون أن يسلط عليه أي نوع من العقاب أو الإبعاد.
والآن بعد أن شاهد البابا رد فعل المسلمين على تصريحاته حق له أن يتساءل لماذا قبل أسلافهم مجلدات من التهجم على دينهم برحابة صدر ولم يواجهوها إلا بالحوار الهادئ والمناظرة الحرة بينما يضيق أخلافهم بسطرين فقط من كلام الإمبراطور؟
 
والجواب في غاية البساطة: ذلك الجسم الذي اتسع صدره لقبول الرأي الآخر لم تصبه بعد الجراح ولم يتقيح بحروب الإبادة التي بدأتها الكنيسة الكاثوليكية في الأندلس في محاكم التفتيش ولم يشاهد بعد أسراب الرهبان الكاثوليك وهم يباركون جيوش الاحتلال التي اجتاحت بلاد الإسلام في القرن التاسع عشر كما لم يعش بعد نكبة فلسطين ومآسي احتلال العراق وأفغانستان ولم يستمع إلى خطابات بوش وتنظيرات المحافظين الجدد حول الصليبية الجديدة.
 
4- السقطة الكبرى للبابا هي تأكيده اعتمادا على أقوال المختصين أن الآية من أواخر سورة البقرة "لا إكراه في الدين" هي من أول ما نزل من القرآن عندما كان الرسول مهددا وفي حالة ضعف. وفي هذا جهل مدقع لا يليق بعالم لاهوت كبير فضلا عن قائد لإحدى كبرى الديانات.
 
ومن أوقع البابا في هذا المطب ليسوا المختصين قطعا ولكن ظنه –عن جهل- أن السور في القرآن مرتبة حسب النزول فلا بد أن تكون السورة الثانية من أول ما نزل.
 
والكل يعلم وليس المختصين فقط أن البقرة هي إحدى السور المدنية، أما المختصون فيعلمون أن هذه الآية بالذات نزلت –حسب ما روى مجاهد ومسروق- في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين وكان له ابنان فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام، فأخبر أبو الحصين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اطلبهما، فأنزل الله عز وجل "لا إكراه في الدين".
 
فهل بعد هذا يقال إن الإسلام انتشر بالسيف؟ قطعا لو التزم البابا أدنى قدر من الأمانة العلمية لتثبت أولا قبل أن يصدر حكمه هذا وقبل أن يعرض بالرسول صلى الله عليه وسلم ويدعي أنه يغير الإحكام وفقا لوضعه ضعفا وقوة.
 
على كلٍّ موقع الفاتيكان ذيل محاضرة البابا بأن هذا ليس النص النهائي، ما يترك أملا ولو ضئيلا أن يراجع البابا ما تورط فيه من سقطات عن جهل أو عن ضغينة.
 
(*) كاتب تونسي
 
(المصدر: ركن "المعرفة" بموقع الجزيرة.نت بتاريخ 20 سبتمبر 2006)
 

تراجع بابا الفاتيكان ومقال لوفيغارو .. حرية التعبير وحق الرد
مشكلتنا مع الجهلة تحل بالتبيين لا بالإدانــات والتمثيل
 
 
" لم آت لأضع سلاما بل سيفا " قول منسوب للسيد المسيح عليه وعلى نبينا السلام في كتاب النصارى المقدس
 
عبدالباقي خليفة (*) 
 
للمرة الثانية حاول بابا الفاتيكان التخفيف من حدة اطلاقاته ،واعتبر ما اقتبسه عن الامبراطور البيزنطي أمانوال الثاني عشر "سلبيا " وأنه لا يتبنى مقولته ، وغير ذلك مما ورد على لسانه في 12 سبتمبر بالمانيا ، وهو تراجع مهم وإن لم يصل إلى حد الاعتذار . ولم نكد نفرغ من قضية بابا الفاتيكان حتى طلعت علينا لوفيغارو، بمقال يصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه " قاطع طريق " و" أن الاسلام انتشر بالسيف "و أنه يدعو للعنف " وما إلى ذلك من الجهالات التي وردت في المقال .
 
مشكلتنا مع الجهالات: المشكلة أن الجهالات منتشرة في ربوع وطننا الاسلامي الكبير ،وفي المغرب العربي وتونس بالتحديد . فمسألة (انتشار الاسلام بالسيف ) ،و( العنف في الاسلام ) غير محسومة لدى الكثير ممن أبتلي بهم القراء ومشاهدوا بعض القنوات الفضائية . حتى أن أحدهم يسأل أستاذا جامعيا على قناة فضائية عما إذا كان " ما قاله بابا الفاتيكان في المانيا صحيحا من وجهة النظر الاكاديمية "و" هل قول البابا حق "وما إذا كانت سورة التوبة تؤكد ذلك ؟!! ولم يكن ذلك الاستاذ الجامعي آخذا بزمام الردود المطلوبة باعترافه ، وإن حاول الدفع بقدر المستطاع .
 
لقد كشفت قضية الاساءة البابوية عن جهل الكثير ممن يوصفون بالكتاب ممن نكبت بهم صحافتنا المحلية بتعاليم دينهم إذا كانوا فعلا يعتبرون الاسلام دينهم . ولا سيما جهلهم بطرق الاستدلال الشرعي بالنصوص من القرآن و السنة ،في قضايا علاقة العقل بالدين ،والجهاد وغيرها من القضايا بما فيها التاريخية ، ولا سيما الفتوحات .
تساءل مقدم البرنامج عن الاحتجاج بالنصوص لدى من يوصفون بالمتطرفين والمعتدلين للتدليل على آرائهم ،و لم يدرك أن المشكلة تكمن في غياب أجواء الحرية في المجتمعات الاسلامية ، وتاميم الاسلام داخل مؤسسات رسمية تتلق آراءها من أشخاص لا علاقة عضوية لهم بالدين ،وإن انتسبوا إليه من الناحية التاريخية . وهو ما أدى إلى فقدان الثقة في تلك المؤسسات ولا سيما من قبل الشباب ، الذين ارتكبوا خطأ كبيرا بتعاملهم المباشر مع النصوص في القرآن والسنة بنفس الطريقة التي يتعامل بها أصحاب الجهالات ككاتب المقال في لفيغارو ومقدم البرنامج الحواري في القناة الفضائية سالفة الذكر .. الأمر الذي أدى إلى التباس الافهام بسبب الجهل بمنهج الاستدلال الاسلامي ،الذي لا يتأتى سوى لعالم فقيه يعرف تنزيل الاحكام وفق مقتضياتها الشرعية ،و يعرف حال النصوص وما إذا كانت محكمة أو منسوخة ،إضافة لاسباب النزول و ما إذا كانت عامة أو خاصة ، وغيرها من الشروط والاحكام . فالتعامل المباشر مع النصوص كما يؤكد علماء الاسلام لا يمكن أن يقود للمعرفة الحقيقية لمدلولات النص دون العودة للعلماء الراسخين. فالناس أمام النصوص الشرعية الاسلامية ثلاثة أصناف، علماء يفتون للناس ، أما طلبة العلم شرعي كطلبة الدراسات الاسلامية والباحثين في الشريعة ،يمكنهم فهم النصوص لانفسهم دون غيرهم ، والبقية عوام يسألون العلماء العاملين .
 
العقل بين الاسلام والنصرانية : علاقة العقل باللاسلام كعلاقة العقل بجسم الانسان ، فالعقل في الاسلام "مناط التكليف "والقرآن في مجمله خطاب للعقل ، حيث أن آيات احتفاء الاسلام بالعقل ، قائمة في سور القرآن الكريم ، وحول ذلك كانت تدور مساجلات ومطارحات ومناظرات الفرق الاسلامية ، دون أن تتطور تلك المواقف إلى حروب دينية كالتي شهدتها أوربا . بل أن تلك الحوارات شملت اليهود والنصارى والملحدين داخل المساجد الاسلامية .. وكل الخلافات التي تسببت في قتال بين المسلمين كانت لأسباب سياسية . ولم يسجل التاريخ أن عالما مسلما تم حرقه أو قتله بسبب العقل والعلم التجريبي ، لكن ما الذي جرى فوق الارض الاوروبية عندما كانت الكنيسة تحكم الناس ، كما تسعى حاليا للعودة من خلال حرب الاسلام ،ففي هولندا اعتقل العالم الكيميائي والطبيب ،فان هيلمونت ، بعد محاكمة غاليلي مباشرة. وفي بلجيكا اضطر العالم ، بيرنوي ، إلى الهرب. وأما البروفيسور ، فان فيلدين، من جامعة ،لوفان، فقد سجن أيضا بتهمة تأييد النظريات العلمية الحديثة عن نشأة الكون. وهي تتعارض بالطبع مع ما ورد سفر التكوين. وفي إسبانيا حيث كانت محاكم التفتيش تخنق الأنفاس قبل العقول نشر الطبيب ،سابيكو، كل مؤلفاته تحت اسم ابنته، ولم يكتشفوا الخديعة إلا بعد أربعمائة سنة من موته! وشاعت في ذلك الزمان ممارسة الرقابة الذاتية على النفس. فالعلماء لم يكونوا ينشرون أبحاثهم إلا بعد موتهم، وإذا ما نشروها كانوا يحذفون منها المقاطع الخطرة التي تتعارض مع أفكار رجال الكنيسة. وفي عام 1546 أُعدم المفكر الإنساني ،ايتيان دوليه، حرقا بتهمة الزندقة والإلحاد لأنه كان يدافع عن التسامح الديني. وأما المفكر الإيطالي ،كامبانيلا، فقد اعتقل اكثر من ربع قرن بعد ان سرقت محاكم التفتيش مخطوطاته. و العالم والفيلسوف الشهير ، جيوردانو برينو، قتل قتلة رهيبة ثم ألقي بجسده طعمة للنيران في كهوف الفاتيكان المظلمة عام 1600 بالضبط. وبالتالي فكيف يمكن لديكارت ألا يخاف منهم ومن بطشهم؟! لذلك فإنه نشر كتابه الشهير "مقال في المنهج " عام 1637 بدون توقيع. نقول ذلك على الرغم من انه اتخذ فيه كل الاحتياطات اللازمة وصرح أكثر من مرة بأنه متقيد بمبادئ الدين الذي ولد في أحضانه، بل واهدى كتابه الكبير "التأملات الميتافيزيقية" لفقهاء السوربون الكبار لكي يكسب رضاهم. والسوربون آنذاك لم تكن هي الجامعة التي نعرفها الآن.كانت عبارة عن كلية لاهوت مسيحية وذات سمعة ضخمة داخل فرنسا وخارجها.كانت هي التي تصدر الفتاوى بإدانة الكتب وتحريمها، أو على العكس إجازتها وإعطائها رخصة الانتشار. كما وكانت تصدر الفتاوى اللاهوتية بحق المفكرين فتكفر من تكفر، أو تبرئ من تبرئ على هواها. ولكن كل هذه الاحتياطات والمجاملات لم تنفع ديكارت كثيرا في نهاية المطاف. ففي عام 1649، أي قبل موته بسنة واحدة، أصدر احد اليسوعيين فتوى تدين كتابه " مبادئ الفلسفة " باسم الزندقة. وفي عام 1663 أي بعد موته بثلاث عشرة سنة وضع الفاتيكان كتبه على لائحة الكتب المحرمة. وهي الكتب التي تنصح الكنيسة الكاثوليكية رعاياها بعدم قراءتها بأي شكل لأنها مخالفة لصحيح العقيدة.. وقد عاش ديكارت وهو يتحسر لأن العلم الطبيعي لم يحصل على استقلاليته بالقياس إلى العلم اللاهوتي. وموقفه من هذه الناحية لا يختلف في شيء عن موقف غاليلي وباسكال. كانوا يقولون بما معناه" إذا ما حصل تعارض بين تعاليم الكنيسة وأفكارها وبين إحدى نظريات العلم الحديث من جهة أخرى فإنه ينبغي أن نعيد تأويل تعاليم الكنيسة لكي يتماشى مع العلم والعقل " وسارت حركة التاريخ في الاتجاه الذي رسمه هؤلاء الفلاسفة فيما بعد. صحيح أن عصرهم لم يستمع لهم، لكن العصور اللاحقة اتبعتهم واكتشفت أنهم كانوا على صواب والفاتيكان على خطأ . ونرجو أن لا يرتكب الكثيرون نفس الخطأ مع الاسلام ، فيتوقفون عن محاربته و يستفيدون من علمه و تعاليمه دون التسرع في إصدار الاحكام وترديد أقوال بعض المستشرقين الذين كانت لهم أهداف غير البحث العلمي وتقصي الحقائق .
 
الجهاد والعنف : نحن نشهد فصولا جديدة من السفسطائية في التعامل مع الاسلام ، ومع ذلك يجب أن نواجهها بما ينيغي ، المقال بالمقال و الكتاب بالكتاب و الراي بالرأي ، ولكن نطلب من مخالفينا سواء من وراء البحار أو الطابور الخامس فوق أرضنا أن يلتزموا بأمرين " حرية التعبير وحق الرد " في نفس الصفحة وعلى نفس المساحة .. فإذا قبلوا فأهلا بانتقاداتهم والافذاذ لها ، أما في حالة الرفض فهم محاربون بما تعني الكلمة من معنى .. يجب أن نتوقف عن الاحتجاجات السفسطائية على مقولات سفسطائية . يجب أن نرفض عمليات مصادرة الصحف وإن صدمت قناعاتنا وحملت من الاساءة لديننا و نبينا الشئ الكثير ولكن نرد على الاساءة من جنسها ، فليس لدينا ما نخشى منه ، وليس في ديننا ما نخجل منه ، بل به نفتخر ونرفع رؤسنا عاليا ، فهو الحصن الحصين و السلاح الأقوى الذي نمتلكه نبارز به . إن مشكلتنا مع الجهلة تحل بالتبيين لا بالادانات والتمثيل.
 
وحول الجهاد والعنف نريد أن نؤكد في البداية بأن الكتب المقدسة وغير المقدسة ولا سيما التوراة التي يؤمن بها الفاتيكان والنصارى جميعا على اختلاف طوائفهم الكاثوليكية والبروتستانية والارثذوكسية مليئة بالقصص المرعبة التي تقشعر منها الابدان ولا سيما التوراة وخاصة التلمود . هناك ،نعثر عن قصص الإبادة الجماعية التي ينبغي إقامتها للمخالفين ، إبادة بدون فدية ، وقتل بدون رحمة ، وهتك أعراض بدون تحريم ، واستيلاء على الاراضي بدون شراء ،بل تدمير منازل العدو وحرقها ، وقتل جميع ذكورهم بما في ذلك الأطفال ،وما تفعله العصابات الصهيونية في فلسطين اليوم هو تطبيق لجزء بسيط جدا إلى حد التبسيط لتلك التعاليم . وهناك أيضاالكثير الكثيرعن جهاد داوود عليه السلام و طالوت وغيره من أنبياء بني اسرائيل .. ورغم أن النصارى يظهرون الجانب السمح من النصرانية كالقول " من ضربك على خدك الايمن فأدر له خدك الأيسر " إلا إننا نعثر في أناجيلهم المنسوبة للسيد المسيح قول " لم آت لأضع سلاما بل سيفا ".والاسلام شرع الجهاد للدفاع عن النفس ، وتأمين الدعوة الاسلامية الناشئة من خطر الاعداء المتربصين بها ، وكانت غزوة بدر لاستعادة الاموال التي اغتصبها المشركون في مكة ، ولم تكن عملية قطع طريق كما ذهب إلى ذلك الكاتب في لوفيغارو ، وكانت الغزوات في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ردود أفعال على عمليات عدوانية قام بها الأعداء .. أما الفتوحات التي تمت في عهد الخلفاء الراشدين فكانت بين الدولة الناشئة و قوات أجنبية كالرومان سواء في الشام أو مصر ، و كان الرومان يسومون أهل البلاد الأصلية أشد العذاب و عندما دخل المسلمون إلى مصر كان زعيم النصارى الديني هاربا في الجبال و لم ينزل و يعود إلى بيته آمنا إلا بعد دخول الاسلام إلى مصر . كما كان الرومان في المغرب العربي اليوم ، وكان يخشى من غدرهم حيث فعلوها في مصر واعادوا احتلال البلاد ، فاراد الفاتحون أن يطهروا افريقيا من الرومان وهو ما تم حيث هزمو القائد الروماني في تونس جرجير . ولم تكن الكاهنة سوى عميل محلي لقوى أجنبية هي الرومان .
ورغم الحجج التي سقناها في الحديث عن الفتوحات إلا أننا نريد التأكيد على أمور مهمة هي :
 
1 ) أن الاسلام غير مسئول عن السلطات السياسية بعد فترة الخلافة الراشدة
 
2 ) الاسلام قدم نموذجا للحكم اتسم بالعدل و الحكم الرشيد لم يكن سائدا في القرن السادس و السابع الميلاديين
 
3 ) الحكم الاموي والعباسي لم يكن مختلفا عن أشكال الحكم السياسية في العالم إبان تلك الحقبة
 
4 ) لا نستبعد العامل السياسي والاتقصادي وراء الفتوحات التي تمت بعد العهد الراشدي ، وصرف الانظار عن الخلافات الداخلية ، و شرعية بعض الأنظمة الحاكمة آنذاك .
 
5 ) لا نستبعد وجود رغبة لدى السلطات السياسية في التوسع من أجل التوسع
 
6 ) لا نعتقد بشكل مطلق بأن نشر الاسلام كان وراء بعض الفتوحات ، وأكبر دليل على ذلك الاندلس، حيث كان جميع المطرودين والمقتولين في أفران محاكم التفتيش الكنسية إما عربا أو يهودا
 
7 ) لم يسجل التاريخ أن شخصا ما أجبر على اعتناق الاسلام أثناء الجهاد أو بعد الفتح
 
8 ) كانت معركة بواتييه في فرنسا أكبر دليل على تغير أهداف العرب من الحرب حيث كانت الغنائم وراء تخاذل الجيش وخوف كل جندي على نفسه من الموت وضياع غنائمه وهو ما أدى للهزيمة التي أوقفت زحف العرب باتجاه أوربا ، وبدء العد التتازلي لوجودهم بالاندلس ، بينما كان المقاتل المسلم في عصر النبوة أو الخلافة يموت من أجل أن يحيا الاسلام .
 
9 ) كانت الحروب والانتشار للامم القوية أحد أكبر سمات عصر السيف على مدى التاريخ البشري
 
10 ) بقي القول أن الجزية التي كان يدفعها غير المسلمين ضريبة مدنية تدفع لخزينة الدولة وهي تقابل الزكاة التي هي أيضا ضريبة مدنية ولكن ذات ضبغة وابعاد دينية تعبدية ،حيث لا يمكن فرضها على غير المسلمين . والجزية لها مزية تختلف عن الزكاة فهي أيضا بمثابة الضمان الاجتماعي حيث تتكفل الدولة الاسلامية بتوفير المعاش لمن بلغ سن التقاعد بالتعبير المعاصر ، وفي قصة عمر بن الخطاب مع الذمي الذي وجده يستجدي معروفة ، حيث أمره بالجلوس في بيته وصرف معاش له ، إذ أن الدواوين التي تسجل فيها الحالات لم تكن أنشأت بعد .
 
ومن مفاخر الفتح الاسلامي أن عمر بن العاص أراد شراء قطعة أرض تملكها يهودية لاقامة مسجد ، ولكن المرأة رفضت ، ولم يقم القائد المنتصر باغتصاب أرضها كما فعل النصارى في الاندلس وتحويلهم المساجد إلى كنائس ، أو كما يفعل الصهاينة اليوم في فلسطين حيث يغتصبون الارض والمساجد ويحولونها إلى مقاهي وغير ذلك أو كما فعل الشيوعيون في الاتحاد السوفياتي سابقا وأوربا الشرقية . أو تفعل أميركا في العراق و أفغانستان اليوم .ولا ننسى فرنسا ( العلمانية ) وفرنسا (الانوار) وفرنسا الاستدمار،التي كانت تحول مساجد الجزائر إلى كنائس ومنها مساجد العاصمة وتشجع التنصير . كيف رضي الفاتيكان بذلك ،و كيف قبل القساوسة أن يكونوا وعاظا في كنائس كانت مساجد .وهذا يذكرنا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل كنيسة القيامة في فلسطين بعد فتح القدس فلم يصل فيها خشية أن يأتي المسلمون من بعده و يصادرونها بحجة أن عمر رضي الله عنه صلى فيها .
 
أي الحضارتين أعظم ،وأي عنف أشد من هذا العنف ، و أين يقف العقل مع ديننا أم دينهم ؟
 
 
(*) كاتب وصحافي تونسي
 

 
استغفارك يحتاج إلى استغفار يا قداسة البابا

المنجي الفطناسي 
 
سواء وضح الحبر الأعظم أو لم يوضح تأسف أو لم يتأسف اعتذر أو لم يعتذر فقد انقشع الضباب وانكشف المستور وتبين للمسلمين وللعقلاء من المسيحيين ولكل المنصفين في العالم بما لا يدع مجالا الشك أنه منخرط في الحرب العالمية على الأسلام.
 
هذه الحرب التي اتخذت اشكالا متعددة واستعملت فيها كل أنواع الأسلحة العسكرية والإقتصادية والثقافية والإعلامية والإباحية المحرمة دوليا.
 
إن تصريحات البابا التي أساء فيها للإسلام ولنبيه الكريم تنم عن نية مبيتة طالما أنه لم يقدم اعتذارا واضحا وصريحا وطالما أنه لم يأمر بحذف هذه الفقرات من محاضرته وطالما أنه لم يتعهد بعدم العودة لمثلها.
 
إن ما صدر عنك يا قداسة البابا لا يمت لدعوة الحواربين الحضارات و التعايش السلمي بين أصحاب الديانات المختلفة بصلة إنما هو دعوة للصدام والفتنة بينها.
 
إن ما صدر عنك يا قداسة البابا لم يصدر عن شخص جاهل أو عادي أو صحفي مغمور إنما صدر عن الرجل الأول في دولة الفاتيكان وعن أستاذ جامعي محاضر متمرس يعرف كيف يعد مواضيعه وكيف ينتقي ألفاظه واستشهاداته ويعي جيدا ما يقول وما ينوي.
 
هل هناك محاضر منصف في الدنيا يقتبس كلاما لامبواطور بيزنطي قديم يسيء فيه إلى عقائد الآخرين ولا يورد رد محاوره الشاعر الفارسي المسلم ولا يبين لمشاهديه ومستميعيه موقفه الشخصي من هذا الكلام هل هو موافق أم معارض؟
 
أهكذا تكون الدعوة للحوار والتقارب؟
 
أنصحك يا قداسة البابا أن تقرأ عن الإسلام وعن نبيه الرحمة المهداة ففي ذلك الخير الكثير لشخصك ولمسؤوليتك الجسيمة الملقاة على عاتقك في هذا الزمن العصيب من حياة البشرية.
 
فالإنسان عدو لما يجهل.
 
وليسمح لي قداسة البابا في الختام بتساؤلين بسيطين:
 
_ ما الحكمة من أن تدشن عهدك على كرسي البابوية بورطة مع مليار ونصف مسلم.؟
 
_ لو أن عيسى عليه السلام كان موجودا بيننا اليوم هل كان يقع فيما وقعت فيه يا من تستمد عقائدك وأحكامك وتشريعاتك من شريعة عيسى الغراء؟
 
إن منصب البابوية يا قداسة البابا هو منصب يحتوي الكل يجمع ولا يفرق يقرب ولايبعد ييسر لايعسر والبابا هوالأب الروحي للجميع مسيحيين وغيرمسيحيين وهو فوق الخلافات وهو صمام الأمان والمرجع في كل النزاعات أليس كذلك يا قداسة البابا.
 
(المصدر: موقع الحوار.نت بتاريخ 21 سبتمبر 2006)
 

الشيخ يوسف القرضاوي: حارس ميراث الإصلاحية الإسلامية

د. بشير موسي نافع (*)
 
أقام عدد من تلاميذ وأصدقاء ومحبي الأستاذ الشيخ يوسف القرضاوي في الاسبوع الماضي احتفالية صغيرة بمدينة الدوحة بمناسبة بلوغ الشيخ عامه الثمانين. وبالرغم من ان الاحتفاليات المرتبطة بفارقة زمنية ما قد تثير أسئلة فلسفية حول ما ان كانت هناك دلالة ما للفصل بين ما هو قبل وما هو بعد الزمن المتعين، فإن مما لاشك فيه ان المسلمين عامة، والمسلمين العرب علي وجه الخصوص، تأخروا كثيراً في تكريم الأستاذ الشيخ الذي يعتبر وبحق أحد أهم العلماء العرب المسلمين علي الإطلاق خلال نصف القرن الماضي.
 
كنت طالباً في المرحلة الجامعية الأولي بالقاهرة عندما شهدت الشيخ القرضاوي يدافع عن رسالته للدكتوراه (التي كان قد تأخر تقديمها بسبب ظروف السياسة المصرية) في قاعة الشيخ محمد عبده بالأزهر الشريف. وأتيح لي بعد ذلك قراءة عدد كبير من كتب ومقالات الشيخ، أو الاستماع إليه متحدثاً في بعض المؤتمرات. ولكنني لم أبدأ بدراسة أعماله دراسة علمية إلا منذ سنوات قليلة، ضمن اهتمامي المتزايد بتاريخ السلفية الإسلامية والإصلاحيين الإسلاميين العرب. الشيخ القرضاوي هو بالطبع أكثر العلماء المسلمين المعاصرين تأثيراً وشعبية؛ ولكنني أدركت عندما أعدت قراءة كتابه الهام الحلال والحرام في الإسلام قراءة متفحصة (وهو أول أعمال الأستاذ الشيخ) أنه امتلك منذ بداية حياته العلمائية ليس علم وأدوات المجتهد وحسب، بل وشجاعته أيضاً. هذا آخر الحاملين الكبار لراية الإصلاحية الإسلامية الحديثة، حارس ميراثها، ومن استطاع بجهد شخصي بحت في أغلب الأحيان ان يخرجها إلي الفضاء الواسع لجماهير المسلمين العاديين. وهذا هو أحد الشهود الكبار علي تحولات الفقه والسياسة والفكر خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
 
ولد يوسف القرضاوي بقرية قرب مدينة المحلة في قلب الدلتا المصرية عام 1926. ونظراً لوفاة والده وهو طفل صغير، ثم وفاة والدته وهو في سن الرابعة عشرة، فقد انتقل إلي رعاية عمه وخالاته وجدته. العائلة العربية المصرية هي أصلاً عائلة ممتدة، ولكن هذا الظرف الخاص ولد لدي القرضاوي إحساساً مبكراً بالانتماء إلي الجماعة الكبيرة، التي أصبحت فيما بعد الجماعة/ الأمة. انتقل القرضاوي إلي القاهرة للدراسة في الأزهر (الذي تخرج فيه بشهادة العالمية عام 1954) في فترة انتقالية من تاريخ مصر الحديث، فترة الانهيار المتسارع للنظام الملكي، صعود حركة الإخوان المسلمين، وقيام ثورة يوليو 1952. ويشير القرضاوي في مذكراته إلي انه درج علي إلقاء الدروس في مسجد قريته في فترات العطلة الدراسية، وانه نسج في دروسه الفقهية نهج الشيخ سيد سابق في كتابه الشهير فقه السنة ، الذي بدأ في الصدور بمقدمة كتبها حسن البنا في 1945، والشيخ محمود خطاب السبكي (مؤسس الجمعية الشرعية) في كتابه الدين الخالص . ولأن هذين الكتابين يعتبران من النصوص الفقهية السلفية الحديثة، التي تركت أثراً كبيراً علي ثقافة المدن العربية ـ الإسلامية الكبري، فلا بد من إشارة مختصرة إلي التاريخ الحافل للتيار السلفي الإصلاحي خلال الحقبة الإسلامية الحديثة.
 
إن كان إبن تيمية يمثل المرجعية الرئيسية للمدرسة السلفية الإسلامية فربما تجدر الإشارة إلي ان مشروع ابن تيمية الإصلاحي لم ينتصر في حياته، نظراً للصعود الهائل لسلطة المذاهب الفقهية والطرق الصوفية منذ القرن الرابع عشر الميلادي؛ بل وانتشار التصوف السريع في أوساط العلماء في الحواضر الإسلامية الرئيسية من فاس إلي دلهي. لم تبدأ حركة الإحياء السلفي من جديد وإعادة الاعتبار لابن تيمية إلا في القرن السابع عشر، وذلك في دوائر علماء متصوفة مجددين حاولوا مواجهة الشطط الصوفي السلوكي والفلسفي، من أمثال الهروي والكوراني. ومنذ نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، برز اتجاهان رئيسيان في حركة الإحياء السلفي تلك: الأول، مثلته مدرسة الشيخ محمد عبد الوهاب، الذي قدم رؤية متشددة لأسس الاعتقاد والسلوك الإسلاميين؛ والثاني، مثله عدد كبير من علماء دلهي وبغداد ودمشق والقاهرة وتونس والجزائر، الذين تبنوا رؤية أكثر تعقيداً، دعت إلي تجاوز التعصب المذهبي، العودة إلي القرآن والسنة، الدعوة إلي الاجتهاد، ومحاولة الاستجابة للتحدي الغربي المتصاعد. ليس هذا مجال البحث في الاختلافات بين الاتجاهين، ولكن من الضروري، ربما، الإشارة إلي ان حركة الإحياء السلفي كانت حركة معارضة، ثقافياً وسياسياً، للوضع القائم المتمثل في تحالف السلطنة العثمانية مع مؤسسة العلماء التقليدية ذات التوجه المذهبي، الصوفي، الأشعري. وبالرغم من بروز علماء كبار، كعبده ورشيد رضا ونعمان ومحمود شكري الالوسي وجمال الدين القاسمي والجزائري، علي رأس التيار السلفي الإصلاحي، إلا ان هذا التيار ظل يمثل معسكر الأقلية في المجتمعات الإسلامية وفي دوائر العلماء.
 
بانهيار الدولة العثمانية، وعجز مؤسسة العلماء التقليدية عن الوقوف أمام رياح التحديث الهائلة، من ناحية، وسيطرة الدولة الحديثة علي مساحات متسعة من الفضاء الاجتماعي العلمائي، من ناحية أخري، شهدت البلاد الإسلامية، ومصر علي وجه الخصوص، متغيرين رئيسيين. تمثل الأول في صعود العناصر الإسلامية غير العلمائية للتحدث باسم الإسلام، وقيادتها للقوي الإسلامية السياسية. وتمثل الثاني في ازدياد نفوذ التيار السلفي الإصلاحي، بل واحتلاله مواقع متقدمة داخل مؤسسة العلماء نفسها. ولم يكن غريباً ان يكون هناك تداخل كبير بين الظاهرتين: القوي الإسلامية السياسية والعلماء السلفيين الإصلاحيين. برزت مجلتا المنار لرشيد رضا و الفتح لمحب الدين الخطيب، علي سبيل المثال، باعتبارهما أكثر الدوريات الإسلامية تأثيراً؛ وما ان حل عقد الثلاثينات حتي احتل تلاميذ عبده، مثل الشيخ مصطفي المراغي والشيخ مصطفي عبد الرازق، موقع شيخ الأزهر. وكان البنا تتلمذ علي رشيد رضا وارتبط بعلاقة وثيقة بمحب الدين الخطيب. وعندما قرر ورثة رضا تسليم المنار لحسن البنا لإعادة إصدارها، كتب شيخ الأزهر المراغي مقدمة أول أعداد الإصدار الجديد، مثنياً علي صديقه الراحل وعلي رئيس التحرير الجديد. إلي هذه السلسلة الطويلة، بالغة الثراء والحيوية، ينتمي يوسف القرضاوي، وفي سياق هذه السلسلة ينبغي فهم ارتباطه المبكر بحركة الإخوان المسلمين.
 
يشير القرضاوي في مذكراته إلي استغراب أهل قريته تجنبه الخلافات المذهبية الفقهية في دروسه، وهم الذين اعتادوا دروس الفقه علي المذهب الشافعي. وليس من الواضح، لي علي الأقل، إن كان الطالب الأزهري آنذاك قد عقد العزم، وبوعي كامل، علي الانحياز لميراث السلفية الإصلاحية. ولكن المؤكد، علي أية حال، ان هذا الانحياز سيصبح واضحاً تماماً خلال السنوات القليلة التي تلت تخرجه. فقد ارتبط القرضاوي منذ مطلع حياته العلمائية بدوائر الإصلاح والتجديد في الأزهر، التي قادها في نهاية الخمسينات ومطلع الستينات شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت، والدكتور محمد البهي، أحد أهم العقول التي عرفها الأزهر في النصف الثاني من القرن العشرين. ويذكر الشيخ القرضاوي ان الشيخ شلتوت ود. البهي هما من شجعه علي وضع كتابه الشهير الحلال والحرام . كما سيد سابق في فقه السنة ، يتجنب القرضاوي في الحلال والحرام الجدل الفقهي، يقدم النص الإسلامي المؤسس علي التراكم الفقهي المذهبي، وينزع نزعة اجتهادية واضحة، بدون ان يفقد احترامه البالغ للموروث الفقهي والأصولي (كما هو حال السلفية الراديكالية). وبخلاف فقه السنة ، الذي يستهدف التعامل مع المسائل الفقهية التقليدية في إطار واضح وبعيد عن التعقيد، يعالج الحلال والحرام ما استجد من قضايا في معاش المجتمع المسلم الحديث، مثل اللباس والموسيقي والفنون المرئية ... إلخ، محاولاً إعادة تعريف الحد الفاصل بين الحلال والحرام وتوكيد موقع المرجعية الإسلامية في الحياة الإسلامية الحديثة.
 
بعد تعرضه للعديد من حوادث الاعتقال خلال حقبة التأزم الطويلة بين النظام الجمهوري والإخوان المسلمين، غادر القرضاوي مصر إلي قطر في 1961، حيث سيبدأ مرحلة جديدة من حياته الفكرية والتعليمية والدعوية. لذلك، لم يشهد القرضاوي مرحلة تطبيق قانون 1961 المثير للجدل والمتعلق بإصلاح الأزهر، ولم يكن طرفاً في أوسع عملية تغيير شهدها الأزهر في تاريخه كله. ولكنني عندما سألته هاتفياً قبل أربع سنوات، اثناء إعدادي دراسة حول فتوي له، إن كان يؤيد عملية إصلاح الأزهر، أجابني بلا تردد أنه يؤيدها بالفعل وأنه يري فيها تطوراً إيجابياً، بالرغم من ان عملية الإصلاح تلك ارتبطت بالعهد الناصري الذي تسبب في اغتراب الشيخ عن موطنه الأول حتي مطلع السبعينات.
 
في 1973، أسس الشيخ القرضاوي كلية الشريعة بجامعة قطر، وظل عميداً لها حتي 1990. وإلي جانب عضويته في العديد من مراكز الدراسات والمجامع الفقهية، يرأس الشيخ القرضاوي الآن مركز أبحاث السنة والسيرة بالدوحة. ولكن أحداً لا يجب، علي الصعيد المؤسساتي، ان يغفل دوره في تأسيس المجلس الأوروبي للإفتاء في 1997، وقيادته للمجلس حتي الآن، كما دوره في تأسيس وقيادة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين منذ عامين وحتي الآن. وليس هناك من شك في ضرورة المتابعة الدائمة لأعمال هاتين المؤسستين لكل المهتمين بفهم توجهات وقضايا الإسلام المعاصر. ولقد نشر الشيخ القرضاوي منذ الحلال والحرام عشرات الكتب ومجموعات المقالات، المتعلقة بالفقه والقرآن والحديث والسنة، كما بقضايا الفكر والثقافة الإسلامية المعاصرة. وتعتبر مجموعة فتاويه مصدراً هاماً لدراسة التوجه الاجتهادي والوعي العميق بالزمن والسياق التاريخي ومتغيرات الاجتماع لدي الإصلاحية الإسلامية بعد أكثر من قرن علي نهوضها. أما كتابه كيف نتعامل مع السنة النبوية؟ فيقف علي ذات المستوي الذي يقف عليه كتاب ابن تيمية رفع الملام عن الأئمة الأعلام وكتاب ولي الله دهلوي الإنصاف في بيان سبب الاختلاف وكتاب محمد حياة السندي الإيقاف علي سبب الاختلاف . مثلهم، يؤكد القرضاوي علي انه في حين ان الحق الإلهي مطلق فإن المشروع الفقهي الإنساني نسبي.
 
خلال السنوات الأخيرة، أصبح الشيخ القرضاوي يعرف بالمدرسة الإسلامية الوسطية (أو التيار الوسطي) التي يقف علي رأسها. والوسطية مصطلح ذو جذور قرآنية، يدلل علي رؤية الشيخ للإسلام والمسلمين والعالم في زمن شديد القلق والاضطراب. ولا أعرف إن كان لاختيار هذا المصطلح، إرادياً أو غير ارادي، علاقة بالجدل المتفاقم منذ سنوات حول السلفية، ونزوع العديد من جهلة الدارسين والمعلقين المسلمين وغير المسلمين لكيل الاتهامات للتيار السلفي وتجاهل الدور النهضوي الكبير الذي تعهده السلفيون الإصلاحيون في التاريخ الإسلامي الحديث. هذا، بالطبع، لا يجب ان يفضي إلي إغفال حقيقة ان الشيخ القرضاوي هو في النهاية وليد الحاضنة السلفية الإصلاحية. وإن كانت الأجيال الأولي من الإصلاحيين قد نجحت في كسر قبضة الجمود والتقليد وإعلاء قيم الدين العليا، فإن الجيل الذي يمثله المرحوم الشيخ الغزالي والشيخ القرضاوي قد أوصل هذه القيم إلي الساحات الجامعية وغرف جلوس الأسر العربية المسلمة علي السواء. ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، إغفال الدور الذي لعبته قناة الجزيرة في هذا المجال؛ وهو ما يؤكد من جديد قدرة الإسلام الحديث علي استيعاب قوي الحداثة وامتلاك وسائلها.
 
بيد ان الموقف الذي سيظل يذكر لهذا العالم والفقيه والداعية الكبير هو موقفه الصلب من القضية الفلسطينية، في وقت أصبح هذا الموقف باهظ التكلفة. ولعل هذا الموقف وحده يكفي للتذكير بالشروط التي أهلت العلماء لاحتلال موقعهم في حراسة الدين وقيادة الجماعة المسلمة عبر تاريخ الاجتماع الإسلامي الطويل.
 
(*) باحث عربي في التاريخ الحديث
 
(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 21 سبتمبر 2006)

تقرير دولي:
81 الف جزائري طلبوا اللجوء في اوروبا خلال 10 سنوات
 
 
الجزائر ـ يو بي اي: كشف تقرير صدر عن مفوضة اللاجئين في هيئة الامم المتحدة ان اكثر من 80 الف جزائري طلبوا اللجوء الي اوروبا في الفترة الممتدة بين 1994 و2004.
وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة الخبر امس الاربعاء ان عدد الجزائريين الذين طلبوا اللجوء من 1994 الي 2004 تجاوز 81 الف جزائري،اي بمعدل 8000 طلب لجوء سنويا،مشيرا الي ان اعلي نسبة سجلت عام 2001 باكثر من 10400 طلب لجوء، بينما بلغ عام 2004 ما لا يقل عن 8600 طلب.

وقال التقرير ان نفس المنحي استمر العام 2005 مع تسجيل اكثر من 5400 طلب، فضلا عن الطلبات التي لم تدرج ضمن الحسابات الخاصة بالدول المعنية بالاحصاء،مشيرا الي ان عدد طلبات اللجوء عند الجزائريين لا تزال في مستوي عال علي الرغم من تراجعها وتتركز في 8 دول هي المانيا وفرنسا وبلجيكا وسويسرا،اسبانيا وبريطانيا والسويد والنمسا.
 
وذكر ان هذه الدول سجلت ايداع 5451 ملفا من قبل رعايا جزائريين للحصول علي اللجوء،مشيرا الي ان الهيئات الالمانية المكلفة بالهجرة استقبلت عام 2005 حوالي 608 طلبات لجوء من جزائريين يضاف اليهم 153 طلبا لا تزال معلقة منذ سنوات ولم يصدر بشانها اي قرار.
 
وقال التقرير ان الملفات المقبولة من قبل السلطات الالمانية بلغت 13 ملفا فقط، بينما رفض 444 ملفا واغلق 231 ملفا بصورة نهائية،فيما اصدرت السلطات الالمانية ما لا يقل عن 688 قرارا بخصوص طلبات اللجوء الخاصة بالجزائريين عام 2005.
 
واشار الي ان عدد طلبات اللجوء المودعة من قبل رعايا جزائريين في فرنسا بلغ عام 2005 حوالي 3327 طلبا،وغالبا ما تكون هذه الطلبات مرتبطة بما يعرف باللجوء الاقليمي الذي يخص الجزائريين ويسمح لهم بالحصول علي اقامة لسنة قابلة للتجديد،وتم قبول 524 طلبا، فيما رفض 3428 طلبا واغلق 371 ملفا بصورة نهائية.
 
اما بالنسبة لبريطانيا،فانها استقبلت 305 طلبات للجوء من جزائريين مقابل 153 للسويد و186 لسويسرا و64 لاسبانيا فـ245 لبلجيكا و185 للنمسا.
 
من ناحية اخري، كشف التقرير ان الجزائر توجد ايضا ضمن الدول المستقبلة للاجئين وطالبي اللجوء، حيث اشار الي انها قدمت مساعدات لـ150 شخصا من بين 600 لاجـــئ وطالب لجوء يعيشون علي اراضيهــــا،وهم من دول افريقيا، خاصة مالي والنيجر وجمهورية كونغو الديمقراطيـــة ورواندا والصومال والتشاد وبوروندي، كمــــا بلــــغ عدد اللاجئين اجمالا في الجزائــر 169048 لاجئا منهم اللاجئون الصحراويون وآخرون من افريقيا، اما طالبو اللجوء فقد قدروا باكثر من 1600 شخص.
 
 (المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 21 سبتمبر 2006)

Home - Accueil - الرئيسية

 

 

قراءة 234 مرات