Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /customers/1/6/a/tunisnews.net/httpd.www/libraries/cms/application/cms.php on line 470 21septembre04
طباعة
الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

21septembre04

Accueil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
  5 ème année, N° 1585 du 21.09.2004
 archives : www.tunisnews.net
قدس برس: شالوم يلتقي نظيريه العُماني والتونسي لبحث العلاقات الثنائية مع تل أبيب
إسلام أون لاين: شالوم يلتقي نظيريه العماني والتونسي بأمريكا
يو بي آي:تونس: اربعة مرشحين للرئاسة وتنافس علي 189 مقعدا برلمانيا
الحياة: تونس: 7 أحزاب تشارك في الانتخابات الاشتراعية
الصباح: غرق زورق على متنه 11 مهاجرا تونسيا غير شرعي
رويترز: الاردن يمنع التعذيب في السجون بعد وفاة سجين
الهادي بريك :  بمناسبة المسرحية الانتخابية الهابطة في تونس :(الحلقة الثالثة) عصابة الفساد تئد مستقبلنا وتؤبد تخلفنا
الأستاذ خالد الكريشي: من يحزّب قطاع المحاماة؟
د . منصف المرزوقي: حرية الرأي : تحديات المرحلة الانتقالية
الشيخ راشد الغنوشي: وداعا ماهر..والى لقاء في رحاب الخلود
حسام تمام: التنظيم الدولي للإخوان..الوعد والمسيرة والمآل؟
AFP: Noyade d'immigrants clandestins: cinq disparus, six rescapés dont un enfant
AFP: Malte envisage d'accepter le retour de clandestins débarqués en Italie
AFP: Procès d'islamistes à Bruxelles: le procureur requiert jusqu'à 5 ans de prison
JA/L’Intelligent: Les candidats de l'impossible
Derbali: Porata 3
Nour el Hoda: des dictatures
Ahmed Naoufel: dissidence
Assia: le droit au travail
Kacem: Un Dipôle Factice

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 
 خطوة انفراجية في قضية طلبة كلية الطب الإسلاميين المسجونين في التسعينات

 

 

علمت "تونس نيوز" من مصادر مطلعة في العاصمة التونسية أن مسؤولا كبيرا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أعلم في بداية هذا الأسبوع الدكتور عبد اللطيف المكي وزملاءه (من بينهم السيد محمد علي الجويني) أنه قد تقرر - بتدخل مباشر من رئيس الدولة - طي ملف طلبة كلية الطب الذين سجنوا لسنوات طويلة بسبب نشاطهم السياسي أو النقابي ثم أفرج عنهم بعد قضاء كامل فترة العقوبة وحرموا من متابعة دراستهم أو السنوات النهائية من تدريبهم (Internat) والسماح لهم بمواصلة دراستهم واختتام تدريبهم في المؤسسات الجامعية التونسية مع بدء السنة الجامعية الجديدة 2004-2005.
 

 

هيئة تحرير "تونس نيوز" ترحب من جانبها بهذه الخطوة الإيجابية وتهنئ كل السادة والسيدات المعنيين بهذا القرار وتعبر عن الأمل في طي جميع ملفات الحقبة السوداء بإعلان العفو التشريعي العام ولم شمل جميع التونسيين لتهيئة الوطن بجميع أبنائه وقواه الحية لرفع تحديات المستقبل الهائلة والخطيرة.

 
 

الدول العربية تفصل بين علاقتها مع تل أبيب والقضية الفلسطينية

شالوم يلتقي نظيريه العُماني والتونسي لبحث العلاقات الثنائية مع تل أبيب

 

القدس المحتلة - خدمة قدس برس

أفادت مصادر في الخارجية الإسرائيلية في تل أبيب أن سيلفان شالوم اجتمع الليلة الماضية مع نظيره العماني يوسف بن علوي، وذلك على هامش افتتاح أعمال الدورة الجديدة للجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وقالت المصادر إنه تم خلال اللقاء الاتفاق على دراسة الوضع القانوني للممثلية الإسرائيلية في مسقط الذي كان منذ عام 1996 المكتب الإسرائيلي في العاصمة العمانية، كما دار الحديث بينهما حول العلاقات الثنائية بين الدولة العبرية وعُمان وإمكانية توسيع العلاقات التجارية بين الجانبين. مشيرة إلى أن الوزير العماني أبدى اهتماماً بـ"خطة الانفصال" وبتوسيع أطر التعاون الاقتصادي مع تل أبيب.

من جهة أخرى التقى الوزير الإسرائيلي بوزير خارجية تونس الحبيب بن يحيى، ويعتبر هذا اللقاء بين شالوم وبن يحيى هو الثالث من نوعه خلال العام الأخير (2004).

وقالت مصادر الخارجية الإسرائيلية إن شالوم وبن يحيى درسا العلاقات بين البلدين وكيفية إعادة العلاقات إلى سابق عهدها، علماً بأن تونس قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب مع اندلاع الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية قبل أربعة أعوام، كما درس الاثنان إمكانية إقامة لجنة ثنائية بين الجانبين.

وبحسب المصادر فقد أعرب الوزير التونسي عن رغبته في تحريك السياحة في بلاده وخاصة مدينة جربة، التي تشهد تواجداً يهودياً وفيها كنيس يهودي. كما عرضت تونس استعدادها للتوسط بين تل أبيب والفلسطينيين وإجراء محادثات ثنائية بينهما برعاية تونسية.

ورأى شالوم أنه ليست هناك أي مشكلات مع الدول العربية، وأن الخلافات مع الدول العربية هي بشأن الوضع السياسي الفلسطيني. مشيراً إلى أن الدولة العربية أصبحت تقوم بالفصل مؤخراً بين العلاقات الثنائية والعلاقات مع تل أبيب وبين الموضوع السياسي الخاص بالقضية الفلسطينية.

 

 

(المصدر: وكالة قدس برس إنتـرناشيـونال للأنـباء بتاريخ 21 سبتمبر 2004)


 
 

شالوم يلتقي نظيريه العماني والتونسي بأمريكا

 

إبراهيم عبد الله - إسلام أون لاين.نت/ 21-9-‏2004‏‏ 

 

كشفت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية عن أن وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم التقى الإثنين 20-9-2004 في نيويورك مع نظيريه التونسي والعماني. ومن المقرر أن يلتقي الثلاثاء 21-9-2004 وزير خارجية قطر.

وبحسب ما نشرته الصحيفة الثلاثاء 21-9-2004 على موقعها الإلكتروني فقد أكد شالوم خلال لقائه وزيري الخارجية التونسي والعماني ضرورة تطوير الحوار مع ما وصفها "بالدول العربية المعتدلة"، وأشار شالوم إلى أن "هذا الحوار يدار ولكن بشكل متقطع" منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية الحالية.

ونقلت الصحيفة عن مسئول كبير في الوفد المرافق لشالوم قوله: إنه "نقل رسالة لوزيري خارجية تونس وعُمان مفادها استئناف العلاقات مع إسرائيل وتحسينها، وبهذا يمكن لهما لعب دور هام في تقدم مسيرة السلام".

 

إبعاد عرفات

وعرض وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى على شالوم البدء في حوار إسرائيلي - فلسطيني برعاية تونس، وتطرق المسئولان خلال محادثتهما إلى مصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقال شالوم: إنه لا توجد نية لدى إسرائيل بالتعرض لعرفات، مؤكدًا أن قرار الحكومة الإسرائيلية بطرده ما زال قائمًا.

وأضاف شالوم: "هناك قوى إصلاحية في السلطة الفلسطينية، لكن طالما ما زال عرفات باقيًا فإنهم غير قادرين على التحدث معنا؛ ولهذا فإن إبعاد عرفات مصلحة للجميع".

 

سياحة إسرائيلية بتونس

وقدم وزير الخارجية التونسي عرضًا لشالوم بتشجيع السياحة الإسرائيلية لجزيرة "جربة" جنوب تونس.

وقام "نزار نوار" الذي اتُّهم بالانتماء إلى تنظيم "القاعدة" بتفجير كنيس "الغريبة" اليهودي الواقع في جربة في أبريل 2002، مما أسفر عن مقتل 14 ألمانيًّا كانوا يزورون المعبد.

وخلفت هجمات جربة أزمة سياحية عصيبة في تونس أدت إلى نقص عدد الزوار اليهود لجزيرة جربة، حيث تعتبر منطقة "الغريبة" مكانًا مقدسًا عند اليهود، ويزورها في 28 أبريل من كل عام آلاف اليهود من مختلف دول العالم.

يشار إلى أن شالوم وبن يحيى من مواليد مدينة جبس التونسية، ونقلت صحيفة هاآرتس عن شالوم دعابة قالها خلال لقائه بن يحيى: "نحن وزيرا الخارجية التونسيان الوحيدان في العالم"، ومن جانبه دعا بن يحيى شالوم ووالدته لزيارة مدينة جبس التونسية مكان نشأتهما.

وبحسب صحيفة هاآرتس فإن إسرائيل وتونس قامتا بفتح مكتب اتصال لعدة سنوات حتى قامت تونس بوقف الاتصالات الدبلوماسية مع إسرائيل عقب اندلاع انتفاضة الأقصى في 28-9-2000 وأشارت الصحيفة إلى أن 3 لقاءات جمعت بين شالوم وبن يحيى في السابق.

 

وفد إسرائيلي لمسقط

وذكرت "هاآرتس" أن وزير الخارجية الإسرائيلي التقى كذلك وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الإثنين 20-9-2004 في نيويورك، وناقش معه سبل تطوير العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل وسلطنة عُمان، وكذلك وضع مبنى الممثلية الإسرائيلية في العاصمة مسقط.

وأغلق مكتب رعاية المصالح التجارية الإسرائيلية في عُمان منذ 4 سنوات.

كما اتفق الجانبان على إرسال وفد من الخبراء الإسرائيليين إلى مسقط لاستئناف التعاون بين عُمان وإسرائيل في مجال تحلية المياه.

 

لقاء باول

ومن المقرر أن يلتقي وزيرا الخارجية الإسرائيلي نظيره الأمريكي كولن باول الأربعاء 22-9-2004.

ونقلت هاآرتس عن مصدر إسرائيلي في الوفد المرافق لشالوم قوله: "إن الوزير الإسرائيلي سيطلب من باول الضغط على اللجنة الرباعية لعدم اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى التقليل من شأن خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين.نت بتاريخ 21 سبتمبر 2004)


 

Shalom to Tunisia: Decision to remove Arafat still stands
 

HERB KEINON

Israel's 2003 cabinet decision to remove Palestinian Authority Chairman Yasser Arafat at the appropriate time has not been rescinded and remains the government's policy, Foreign Minister Silvan Shalom told his Tunisian counterpart Habib Ben Yahia at a meeting in New York Monday morning.
Shalom began a week of meetings with dozens of statesman who poured into New York over the weekend for the 59th meeting of the UN General Assembly.
Shalom was slated to take part in a Seeds of Peace symposium later Monday chaired by former US Secretary of State James Baker, and including Palestinian Authority Foreign Minister Nabil Shaath, Arab League chairman Amr Moussa, Egyptian Foreign Minister Ahmed Abul Gheit, and Omani Foreign Minister Yusuf bin Alawi.
Israeli diplomatic officials said that during Shalom's meeting with the Tunisian foreign minister, their third in the last 18 months, Ben Yahia inquired about what Israel plans to do with Arafat. The sources said that the Tunisian foreign minister also felt Shalom out about the possibility of holding talks with Palestinians in Tunisia.
Shalom, according to Israeli sources, did not rule out the idea, and said that Israel is always prepared to hold dialogue with moderate Palestinians.
Tunisia froze its diplomatic ties with Israel shortly after the outbreak of violence in September 2000, and the issue of bilateral relations was discussed in Monday's 90-minute meeting.
Shalom, who is slated to address the General Assembly on Thursday, is scheduled to meet US Secretary of State Colin Powell on Tuesday.

(Source: The Jerusalem Post du 20 septembre 2004)
 

Israel Seeking to Improve Ties with Tunisia
10:15 Sep 21, '04 / 6 Tishrei 5765

(IsraelNN.com) Foreign Minister Silvan Shalom, who is attending the United Nations General Assembly in New York City, met yesterday with Tunisian Foreign Minister Habib Ben Yahia in an effort to improve relations between the two countries.
Shalom will meet with tens of foreign ministers during his stay in NYC, seeking to prevent the passing of anti-Israel resolutions by the international body.

 
(Source: Tishrei le 20 septembre 2004)

"شالومات"

من أين لك يا شالوم كل هذه الثقة في ما تزعم؟... ألم يقل لكم موسى ان ربكم الأعلى هو وحده الذي يعلم؟. نعرف أنكم نفّذتم الكثير من وعيدكم ضد العرب!.. لكن هل ستقدرون هذه المرة على إبعاد الرئيس الفلسطيني المنتخب؟ قد تكون أنت وشارون خططتما إبعاده بينكما.. إنما الوقت غدار ولربما قال لكما عرفات قبل ان تبعداه: «شالوم عليكما».

محمد قلبي

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 21 سبتمبر 2004)

 


تونس: 7 أحزاب تشارك في الانتخابات الاشتراعية

 

تونس - الحياة 

 

باشرت ستة احزاب معارضة الى جانب "التجمع الدستوري الديموقراطي" الحاكم اول من امس تقديم لوائح مرشحيها للانتخابات الاشتراعية التي تجري في 24 الشهر المقبل بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية. ويستمر تقديم اللوائح للمحافظين لاعتمادها او رفضها الى الجمعة المقبل. واعلنت غالبية الاحزاب انها ستقدم مرشحين في كل الدوائر البالغ عددها 26 دائرة يراوح عدد المقاعد فيها بين مقعدين وعشرة.

الا ان المراقبين يتوقعون ان يفوز مرشحو "التجمع" بـ80 في المئة من المقاعد وهو الحد الاقصى الذي يسمح للحزب الفائز بالانتخابات بالحصول عليها, فيما يوزع الباقي (أي 37 مقعداً) على لوائح المعارضة باعتماد نظام النسبية.

والاحزاب المتنافسة هي "حركة الديموقراطيين الاشتراكيين" و"الحزب الديموقراطي التقدمي" و"حزب الوحدة الشعبية" و"الاتحاد الديموقراطي الوحدوي" و"حركة التجديد" و"الحزب الاجتماعي التحرري" اضافة للوائح مستقلة شكلها منشقون عن "الوحدة الشعبية" و"الاجتماعي التحرري".

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 21 سبتمبر 2004)

 


تونس: اربعة مرشحين للرئاسة وتنافس علي 189 مقعدا برلمانيا

 

تونس ـ يو بي آي:

 

تعيش الساحة السياسية والحزبية في تونس هذه الايام علي وقع تحرك سياسي نشيط، شمل مختلف مناطق البلاد استعدادا لاستحقاقات الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر اجراؤها في الرابع والعشرين من شهر تشرين الاول/اكتوبر المقبل.
 

وتنظر مختلف الاوساط السياسية والثقافية والاعلامية التونسية لهذه الانتخابات الرئاسية والتشريعية المرتقبة بكثير من الاهتمام، وتعتبرها من اهم الاستحقاقات التي ستعكس نضج المسار الديمقراطي التعددي في تونس الذي بدأ عوده يشتد وسط اجواء من الامن والاستقرار كان لها كبير الاثر في تحقيق معدلات نمو اقتصادي واجتماعي مرتفعة.
 

وبدا هذا الاهتمام واضحا مع اقتراب موعد هذه الانتخابات التي لم يعد يفصل عن موعد تنظيمها سوي شهر، حيث اخذ هذا التحرك في الازدياد، و ارتفعت وتيرته بشكل يؤشر علي ان الحملات الانتخابية التي ستبدأ رسميا في العاشر من الشهر المقبل ستكون ساخنة، وترتقي الي مستوي الحدث المرتقب.
 

فعلي صعيد الانتخابات الرئاسية، اكتملت صورة المشهد السياسي، حيث سيقتصر السباق الي قصر قرطاج علي اربعة مرشحين تقدموا رسميا بملفات ترشحهم الي المجلس الدستوري الذي تولي هذه المهمة للمرة الاولي منذ تأسيسه عام 1987 طبقا للاصلاحات الدستورية التي أقرها الاستفتاء الشعبي الذي نظم في السادس والعشرين من ايار/مايو 2002، والتي كلفته بالاشراف علي العمليات الانتخابية الرئاسية والتشريعية في جميع مراحلها.
 

والمترشحون الاربعة لهذه الانتخابات الرئاسية التعددية هم الي جانب الرئيس زين العابدين بن علي رئيس حزب الحاكم التجمع الدستوري الديمقراطي ، كل من المعارضين محمد ابوشيحة، الامين العام لحزب الوحدة الشعبية، ومنير الباجي رئيس الحزب الاجتماعي التحرري، ومحمد علي الحلواني رئيس المجلس الوطني لحركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا).
 

ويعود اقتصار سباق الرئاسة علي ثلاثة مترشحين فقط من احزاب المعارضة من اصل سبعة احزاب الي سببين اثنين اولهما ان حزبين معارضين اساسيين هما حركة الديمقراطيين الاشتراكيين (12 مقعدا برلمانيا)، وحزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي (7 مقاعد برلمانية) قررا بعدم خوض غمار هذا السباق، وبالتالي مساندة ترشيح الرئيس بن علي لولاية رئاسية رابعة مدتها خمس سنوات.
 

اما السبب الثاني فهو قانوني، حيث لا تتوفر الشروط القانونية لدي الحزبين المتبقيين أي الحزب الديمقراطي التقدمي و التكتل الديمقراطي من اجل الحريات والعمل لتقديم مرشحيهما للاستحقاق الرئاسي طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 40 من القانون الانتخابي التي عدلت صيغتها بصفة استثنائية في الثالث عشر من ايار/مايو من العام الماضي لادخال المزيد من المرونة علي شروط الترشح بهدف دعم تعددية الترشح للانتخابات الرئاسية. وتنص هذه الفقرة علي انه يمكن بصفة استثنائية لكل حزب سياسي ان يقدم ترشح احد اعضاء هيئته التنفيذية العليا للانتخابات الرئاسية 2004 شريطة ان يكون المعني يوم تقديم مطلب ترشحه مباشرا لتلك المسؤولية، وان يكون الحزب بمجلس النواب (البرلمان) نائب فاكثر ينتمون اليه ، وهو ما لا يتوفر لدي الحزبين باعتبار انهما غير ممثلين بالبرلمان.
 

وعلي الرغم من ذلك، يري المراقبون ان وجود ثلاثة معارضين في سباق هذه الانتخابات من شأنه اضفاء نوع من التنافس الجدي، لاسيما وان هؤلاء المرشحين الثلاثة لم يترددوا في التأكيد علي ان مشاركتهم في هذه الانتخابات ليست مجرد ديكور ، وانما ستكون مشاركة فعالة ستجعل تونس تقطع خطوة جديدة علي طريق ترسيخ تجربتها الديمقراطية التعددية الفريدة من نوعها علي مستوي محيطها الجغرافي.
 

وتستند هذه الاراء المتفائلة الي جملة من المعطيات التي برزت مؤخرا ، لعل اهمها تعهد السلطات الرسمية بضمان حياد الادارة، وتطبيق القانون، حتي تتم هذه الانتخابات في كنف الشفافية والنزاهة، بالاضافة الي تأكيد مختلف مكونات المجتمع المدني سواء اكانت احزابا سياسية او منظمات نقابية او مهنية او جمعيات اهلية، عزمها وحرصها علي انجاح هذا الاستحقاق الهام.

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 21 سبتمبر 2004)

 


في المياه الدولية

غرق زورق على متنه 11 مهاجرا تونسيا غير شرعي

إنقاذ 6 «حارقين» من بينهم طفل... والبقية في عداد المفقودين

 

أنقذ ستة أشخاص من بينهم طفل لم يتجاوز عمره الـ11 سنة وفقد خمسة آخرون بعد تحطم زورق صغير كانوا على متنه في المياه الدولية خلال الليلة الفاصلة بين يومي السبت والأحد الماضيين.
وكان 11 شخصا انطلقوا من ساحل منطقة المنصورة بمعتمدية قليبية في ساعة متأخرة من ليل السبت الفائت على متن زورق صغير لا يتجاوز طوله 2,5 متر وتوجهوا نحو جزيرة «لمبدوزا» الإيطالية بعد مشاركتهم في عملية إبحار خلسة نظمها شاب أصيل ولاية المهدية.

غير أن صغر حجم الزورق الذي كانوا على متنه عجز عن مجابهة الأمواج والرياح العاتية وهو ما أدى الى تحطمه في موقع حدد بـ15 ميلا شمال شرق ميناء قليبية وغرق بعض ركابه الذين لم يعرف مصيرهم بعد.

وقد تفطن طاقم باخرة أجنبية لاحقا لوجود ستة أشخاص - من بينهم طفل - يمسكون ببقايا الزورق المحطم ويطلبون النجدة فتوجهوا على جناح السرعة الى الموقع وانتشلوا الأشخاص الستة وأنقذوهم من موت محقق قبل أن يشعروا أعوان المنطقة البحرية للحرس الوطني بقليبية بالموضوع.

فتوجهت خافرة على جناح السرعة الى المكان المشار إليه وتسلموا الناجين الستة واستجوبوهم فتبين أنهم شاركوا رفقة خمسة شبان آخرين في عملية إبحار خلسة وأفادوا أنهم يجهلون مصيرهم بعد تحطم الزورق الذي كانوا على متنه في الأعماق.

وفي الحين تم إشعار الجهات المعنية لتنطلق عمليات البحث عن المفقودين الخمسة من قبل البحرية الوطنية والخافرات التابعة لإقليم الحرس الوطني بنابل وطائرة عمودية ولم يطرأ جديد حول الحادثة الى حد الساعة.

 

صابر المكشر

 

(المصدر: جريدة الصباح التونسية الصادرة يوم 21 سبتمبر 2004)

 

 

Noyade d'immigrants clandestins: cinq disparus, six rescapés dont un enfant

AFP, le 21.09.2004 à 15h41

TUNIS, 21 sept (AFP) - Cinq immigrants clandestins tunisiens sont portés disparus et six autres, dont un enfant de 11 ans, ont été secourus après le naufrage ce week-end de leur embarcation en partance pour les côtes sud de l'Italie, a rapporté mardi le quotidien Essabah.

Les passagers avaient embarqué sur une plage de Kélibia (100 km au sud-est de Tunis), à bord d'une petite barque, qui a sombré à 15 milles marins au nord-est de Kélibia en direction de l'île italienne de Lampedusa, alors que les conditions de navigation étaient mauvaises, selon le journal.

Les six rescapés avaient continué à flotter accrochés à des planches de leur barque, avant d'être repérés et repêchés par un bateau "étranger", a ajouté le journal.

Alertés, les gardes-côtes et des unités de la Garde nationale tunisiennes ont balayé la zone du naufrage, survenu dans la nuit de samedi à dimanche, mais aucun des cinq disparus n'a été retrouvé, a indiqué le journal.

Le littoral méditerranéen de la Tunisie et la Libye voisine sont souvent le point de départ ou de transit d'embarcations de clandestins tentant de rallier les côtes italiennes proches, principalement les îles de Lampedusa et Linosa, situées entre la Tunisie, la Sicile et Malte.

Les autorités tunisiennes ont recensé 3.318 immigrants clandestins en 2003, parmi lesquels 1.670 ont été interceptés en mer, alors qu'ils tentaient de traverser la Méditerranée en direction des côtes sud de l'Europe, selon un bilan officiel.


 Malte envisage d'accepter le retour de clandestins débarqués en Italie

 

AFP, le 21.09.2004 à 12h03

            LA VALETTE, 21 sept (AFP) - Malte envisage d'accepter le  rapatriement d'un contingent de quelque 90 immigrants clandestins  qui avaient refusé d'être débarqués sur l'île et avaient poursuivi  leur route jusqu'en Sicile, ont indiqué les autorités mardi.

            "Nous connaissons nos obligations légales en la matière" a  déclaré le chef de la diplomatie maltaise Michael Frendo, tout en  soulignant que la décision définitive n'avait pas été prise.

            La législation internationale prévoit que c'est au pays le plus  proche de l'embarcation en difficulté ou à celui où les clandestins  sont arrivés en premier qu'il revient de les prendre en charge.

            Lundi, dans une interview au grand quotidien italien Corriere  della Sera, le ministre maltais de l'Intérieur Tonio Borg avait  déclaré que son gouvernement étudiait la demande italienne de renvoi  à Malte de ce groupe d'immigrants.

            L'affaire remonte à la fin de la semaine dernière. Une  embarcation transportant quelque 200 immigrants clandestins venus de  Libye avait été repérée au large de Malte. Après de longues  négociations, 100 clandestins avaient accepté de débarquer à Malte.  Mais 94 autres avaient refusé, affirmant vouloir aller en Sicile et  les autorités maltaises les avaient laissés partir, au grand dam de  Rome.

            En juillet dernier, une affaire similaire avait opposé Malte et  La Valette. Les autorités italiennes avaient refusé de laisser  débarquer 37 immigrés clandestins africains recueillis par le navire  de l'organisation humanitaire allemande Cap Anamur, estimant que  c'était à Malte de les accueillir car c'est là que le navire avait  accosté en premier. Rome avait fini par laisser accoster le navire,  mais avait arrêté son commandant, mis le bateau sous séquestre et  expulsé les clandestins.

            Dans son interview au Corriere, M. Borg avait souligné que de  par sa taille, Malte pouvait plus difficilement supporter le fardeau  de l'arrivée de clandestins que d'autres pays.

            "Chaque fois qu'arrive une embarcation avec 30 clandestins à  bord, c'est proportionnellement comme s'il en arrivait 3.000 en  Sicile", a-t-il dit.

 

AFP    


 

Procès d'islamistes à Bruxelles: le procureur requiert jusqu'à 5 ans de prison

 

 

AFP, le 21.09.2004 à 10h09

                BRUXELLES, 21 sept (AFP) - Le procureur fédéral Michel Yernaux a  requis mardi devant la 54e chambre du tribunal correctionnel de  Bruxelles des peines comprises entre un an de prison avec sursis à  cinq années de réclusion pour les dix islamistes jugés pour  "association de malfaiteurs" depuis le 13 septembre.

            Le procureur a requis "le maximum de cinq ans" pour le Belge  d'origine tunisienne Tarek Maaroufi, pour le Marocain Driss  Elatellah et pour le Kurde irakien Saber Mohammed.

            Pour l'accusation, les trois hommes évoluaient dans la "mouvance  islamiste internationale" et avaient notamment un "rôle fédérateur"  auprès de groupes de "jeunes frères" à Bruxelles, mais aussi à  Valence (Espagne).

            Bien que les services de renseignements belges aient fait état  dans un rapport de mars 2002 d'un projet d'attentat contre un  immeuble bruxellois en cours d'élaboration chez des "jeunes  Marocains" de Bruxelles, cette accusation n'a pas été retenue faute  d'indice probant, a expliqué le procureur.

            M. Yernaux a cependant estimé que les sept autres accusés,  identifiés lors de l'enquête comme étant membres du groupe visé par  la Sûreté de l'Etat, constituaient une structure "sur le fil du  rasoir" donc les actes ne sont "ni anodins, ni insignifiants".

            Le procureur a requis contre trois accusés de ce second volet,  Yousef El Moumen, Tarik Karim et Abdelhakim Gouram, qu'il considère  comme les dirigeants de l'association de malfaiteurs, des peines de  "trois ans de prison ferme minimum".

            Il a rappelé que des armes, des munitions, de la drogue et de la  littérature extrémiste avaient été découvertes chez des membres du  groupe et que des liens étaient avérés avec les trois accusés du  premier dossier.

            "Les indices mis en évidence ont seulement trait au militantisme  islamiste" et pas à du banditisme, a souligné le procureur.

            Les quatre derniers prévenus ont joué des rôles "secondaires", a  estimé le procureur, qui a requis une peine de un an avec sursis  pour l'un d'entre eux, de 18 mois fermes pour deux autres et de 2  ans avec sursis pour le dernier.

            Les plaidoiries se dérouleront de mercredi à vendredi. Le  verdict devrait ensuite être mis en délibéré.

 


 

 

الاردن يمنع التعذيب في السجون بعد وفاة سجين

 

عمان (رويترز) - منع الاردن يوم الثلاثاء العقوبات الجسدية والتعذيب داخل السجون بعد وفاة احد السجناء على اثر التعذيب كما ذكر تقرير لمركز معني بحقوق الانسان.
وقالت وكالة الانباء الرسمية بترا ان وزير الداخلية سمير الحباشنة "طلب من مدير الامن العام منع العقوبات الجسدية داخل مراكز الاصلاح والتأهيل منعا باتا تحت طائلة المسؤولية القانونية."
واضافت بترا ان اي مخالفة يرتكبها النزيل بحق ادارة السجن او اي سجين اخر سيتم التعامل معها كقضية ترفع امام المحاكم المختصة.
ونشرت صحيفة الغد اليومية تقريرا صادرا عن المركز الوطني لحقوق الانسان في الاردن ابرز "انتهاكات خطيرة" لحقوق السجناء في سجن الجويدة للاصلاح والتأهيل جاء فيه ان وفاة سجين في مطلع هذا الشهر كانت بسبب التعذيب.
وقالت ان السجين عبد الله المشاقبة توفي واصيب اكثر من ثمانية بعد تعرضهم للضرب "على مرأى ومسمع من السجناء الاخرين."
ونقلت الصحيفة عن التقرير قوله "شهود عيان اجمعوا على تعرض السجناء للضرب المبرح والركل بالارجل من قبل ضباط وافراد ادارة السجن حتى تمزقت اجسادهم."
كما انتقد التقرير نوعية الطعام والوجبات المقدمة للنزلاء.
وردا على التقارير الصحفية قالت السلطات الاردنية انها شكلت لجنة تحقيق من الجهات المختصة للوقوف على اسباب الحادث مؤكدة ان الاعلان عن النتائج سيتم "بكل شفافية" عند انتهاء التحقيق.
وأفرجت السلطات الاردنية عن 200 موقوف اداري من سجن الجويدة يوم الاثنين بسبب ازدحام السجن.
وقالت صحيفة جوردان تايمز اليومية التي تصدر بالانجليزية نقلا عن وزير الداخلية قوله ان 200 سجين اداري تم اطلاق سراحهم من سجن الجويدة للاصلاح والتأهيل.
واضاف الحباشنة ان 38 سجينا اجنبيا ممن خالفوا قوانين الاقامة وقانون العمل سيتم الافراج عنهم وترحيلهم الى بلادهم في القريب العاجل.

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 21 سبتمبر 2004 نقلا عن وكالة رويترز للأنباء)


 

بمناسبة المسرحية الانتخابية الهابطة في تونس :

عصابة النهب المتصهينة تمعن في التنكيل بالاحرار

الحلقة الثالثة : عصابة الفساد تئد مستقبلنا وتؤبد تخلفنا

 

الهادي بريك - المانيا

 

 أي جريمة اقسى علينا من حرماننا من طلب العلم وأي اثم اكبر من تأبيد التخلف في تونس ؟

ان القلم مهما أوتي من سحر البلاغة ليعجز عن وصف جريمة العصابة المتمثلة في صد طلبة العلم عن مواصلة تعلمهم  . وليس ذلك الا لان الامر من البداهة بمكان كبير . وان الانسان ليسأل نفسه احيانا هل ان تلك العصابة المتصهينة تصنع ذلك من منطلق فقرها المدقع في عالم الثقافة والتفكير ام لفرط جهلها بدور العلم في بناء مستقبل البلاد أم ان الامر متعلق ببلوغ عقدة التشفي والتنكيل بالخصوم السياسيين حدودا تجاوزت عوالم الخيال والتصور . وما ذنب الشعب  ومعدل الاطباء فيه من ادنى المعدلات في العالم الثالث .

 

الخاسر الحقيقي ليس عياد ولا المكي ولا بن سالم ولا المرزوقي ولا ام زياد بل الشعب باسره:

أي جريمة من جرائم العصابة هي اولى بالتذكر او اولى بالنسيان اذا ما ازدحمت الجرائم  فلم يجد لها العقل مكانا  ؟ ان قلت يمكن التغاضي عن جريمة ابوغريب في تونس والتضحية بعرض السجين السياسي الشاب اليافع نبيل الواعر ارتطمت بجريمة منع المتخصصين في سائر المجالات من مواصلة عملهم او علمهم . ولئن كانت القائمة طويلة فان اخر ما فيها منع الاستاذين عبد اللطيف المكي وجلال عياد بعد قضائهما لفترة سجنهما الطويلة  من مواصلة دراساتهما الجامعية رغم التوسلات والمناشدات من الداخل والخارج . فبم تفسر هذا ؟ هل هو الجهل المدقع الذي لا يقدر منزلة الدراسات العلمية الاكادمية في مختلف الميادين التي من شانها الرفع من مستوى المواطن وتغذية مسيرة البحث العلمي والقضاء على الامراض والجهل والتخلف والمديونية والبطالة والارتهان الى المؤسسات الدولية المتحكمة في سيادة بلادنا ؟ ام هو الانتقام الاعمى من المساجين السياسيين السابقين ؟ ومن الخاسر ؟ ان هؤلاء جميعا خسروا ولكن خسارتهم الشخصية لا تساوي شيئا اما م خسارة شعب باسره  . فهل ان معدلات الاصابة بنقص المناعة الذاتية في تناقص ام في ازدياد حتى نستغني عن بحوث الاطباء ؟

 

والشان ذاته مع الدكتور المرزوقي الذي بامكانه احداث ثورة اجتماعية في عالم الطب لا تقارن . كيف نستغني عن رجل مثله ؟  فاذا كان عشرات الاطباء والمختصين من زملائه اليوم يملؤون السجون منذ عقد ونصف من امثال الدكتور الصادق شورو فهل من الحكمة ان نحكم عليه هو الاخر بالنفي في باريس ؟ ولم اضطرت ام زياد الى الاستقالة بعد عقود من العطاء للغة العربية في تونس ؟ من الخاسر ؟ اليست اللغة العربية ؟ أم تريدون منا ان نتفرنس بالكامل لسانا وعقلا ؟

اما عن مصيبتنا في الدكتور المنصف بن سالم فلا تحصى نكباتها  فالرجل  صاحب نظرية رياضية يدرسها العالم باسره لطلبته و علم الرياضيات  وراء تخطيط الصناعات الثقيلة التي ترفع اليوم من اقتصاديات البلاد التي يرتهن اليها قرارنا السياسي بسبب تقدمها وتاخرنا .

 

العصابة لا تكتفي بمنع المعارضين من طلب العلم بل تمنع ابناءهم ايضا :

لقد قرات منذ ايام قليلة خبرا فاجعا مفاده ان ادارة الكلية التي يدرس بها نجل الدكتور بن سالم طردته نهائيا ولا تعوز العصابة واذنابها اختلاق الحيل الملفقةالكاذبة وذلك شهورا قبل تخرجه .

لقد آن الاوان لنعي ان جريمة وأد مستقبل بلادنا من خلال منع الناس من طلب العلم جريمة لا تغتفر وانه لابد ان ينال اصحابها جزاءهم جزاء موفورا ولا شك انه لا مستقبل لبلادنا بسوىالعلم.

 


على ضوء موقف جمعية المحامين الشبان الأخير.- هديتها للمحامين بمناسبة إفتتاح السنة القضائية الجديدة(2004/2005)-
                  
من يحزّب قطاع المحاماة؟

 
الأستاذ خالد الكريشي

قبل إنتخابات عمادة المحامين الأخيرة في جوان 2004 كتبت مقالا طويلا حول : لماذا البشير الصيد عميدا مرّة أخرى ؟ في حلقتين متباعدتين زمنيا، الأولى بعنوان في الأسلوب النقابي والثاني بعنوان في التغطية الإجتماعية، وكان من المفروض أن تتبعهما حلقة ثالثة حول تسيّيس قطاع المحاماة، خاصة وأن العمادة السابقة متهمة من بعض الزملاء المنتمين لحزب الدستور بأنّها سيّيست قطاع المحاماة ،إلاّ أن ضغط الحملة الإنتخابية ومداهمة تاريخ العشرين من جوان حالا دون ذلك،ولقد سنحت الفرصة مؤخرا العودة لهذا الموضوع على إثر الخبر الذيّ تناقلته وسائل الإعلام الرسمية داخل القطر بأن الجمعية التونسية للمحامين الشبان أصدرت بيان بتاريخ 04/09/2004 تساند فيه وتزكي ترشيح الرئيس زين العابدين بن علي للإنتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها يوم 24/10/2004 وكأنّي بالقدر أمهلني هذا الوقت كلهّ حتى يكون موقف الجمعية خير ما أدعّم به طرحي المفترض في مقالي المفروض.
 وقد ظل هذا البيان –المتضمن للموقف المذكور- إلى حد الآن شبحا لم نعثر له عن أي أثر ، إذ لم يتم تعليقه بصبورة مقر الجمعية كما جرت العادة ،إلاّ إذا تم إتخاذ هذا الموقف  شفويا بدون ترك أي أثر كتابي وفي هذه الحالة ألا يحق لنا أن نتساءل : كيف تم تبليغه لوسائل الإعلام ؟ هل توصل العقل البشري لإختراع جهاز فاكس شفوي؟ أو أن الجمعية التونسية للمحامين الشبان لم تصدر أي بيان ،ولم تتخذ أي موقف، وتلك الطامة الكبرى والصاعقة العظمى، وأن الموقف المذكور أتخذ في شارع محمد الخامس نيابة عنها، وليس بقصر العدالة في مقر الجمعية المتواضع، فجميع المحامين يعلمون أن قائمة المحامين التجمعية "المحاماة أولا " بأعضاءها التسع  نجحت في إنتخابات فيفري 2004 بنسبة مائة في المائة (ليس بنسبة 99،99بالمائة) بإستعمال جميع الوسائل ماعدى التزوير.فما عليهم إلا رد الجميل لولي النعمة، لأنه لا يعترف بالجميل إلا الخسيس حتى لو أدى الأمر بهم إلى  مخالفة القانون والمنطق السليم وجريان العمل ، فلقد جرى العمل – كاتب هذه السطور كان له شرف الإضطلاع بمهام الكتابة العامة في الهيئة السابقة للجمعية – أنّه بعد إصدار أي بيان يتم تعليقه بصبورة مقرالجمعية ويتولى الكاتب العام إرساله عبر الفاكس لوسائل الإعلام ،وذلك لتحمل وزره و تبعاته بكل شجاعة والدفاع عن ذلك الموقف المضمن به ، فلامجال لإتباع سياسة النعامة وغرس الرؤوس في الرمل .
 أما إذا إتبعنا  القانون ، فإن الجمعية التونسية للمحامين الشبان طبقا لقانونها الأساسي جمعية مهنية ثقافية تهدف إلى دراسة مشاكل المحامين الشبان وإيجاد الحلول التي تهم مشاغلهم ،كما تعمل على تطوير المهنة وإحترام قوانينها الصناعية الخاصة وذلك بتنظيم الإجتماعات والمحاضرات والمؤتمرات بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الدولية للمحامين الشبان وغيرها وذلك بنشر المطبوعات الخاصة بالقانون والنشاط الثقافي.(الفصل الثاني من القانون الأساسي للجمعية ) ولم  نعثر بالقانون المذكور بعد التدقيق فيه فصلا فصلا وكلمة كلمة على أن من مهام الجمعية إتخاذ مواقف حزبية تتعلق بشأن سياسي قطري لا يحضى بالإجماع لدى عموم المحامين الشبان، بل أن بعض الزملاء مترشح للإنتخابات الرئاسية كالأستاذ أحمد نجيب الشابي أمين عام الحزب الديموقراطي التقدمي والأستاذ منير الباجي أمين عام الحزب الإجتماعي التحرري ،والبعض الأخر يساند أحد المترشحين ، ألا يحق لهؤلاء وهؤلائك مطالبة الجمعية بمساندتهم وتزكيتهم ؟ فجميع المترشحين سواسية أمام القانون والفيصل بينهم هو الصندوق.فلماذا الكيل بمكيالين مع المترشحين ؟ ولماذا تحشر الجمعية نفسها في أتون معركة حزبية؟ فخرجت بالتالي عن مسارها الطبيعي والقانوني وتحولت من جمعية مهنية ثقافية إلى خلية حزبية تابعة للحزب الحاكم مالك الأرض والعباد وقائد المجتمع .
 والمنطق السليم والعلم – علم الإجتماع السياسي – ينذرنا بأن أي مجتمع هو بالضرورة مجتمعين : مجتمع سياسي ،تمثله الدولة والمؤسسات التابعة لها ومجتمع مدني يتكون من الجمعيات والمنظمات والهيئات غير الحكومية أي المستقلة عن الدولة، وحتى يكون نظام الدولة ديموقراطيا غير شمولي يجب على المجتمع المدني المحافظة على إستقلاليته وقوته ،وأنّه كلما كان المجتمع المدني مستقلا وقويا كانت الدولة قوية،بذلك فإن الموقف الحزبي الأخيرالذيّ إتخذته الجمعية ساهم  في إضعاف الدولة والمجتمع المدني معا التي هي مكونا من مكوناته وتحولت عن مهامها من مهام مدنية إلى مهام حزبية ،وهو أبعد من أن يكون موقفا سياسيا لأن الإنسان كائن سياسي بالضرورة وكل نشاط يقوم به الإنسان هو بالضرورة نشاط سياسي ،لذلك ترى المحامين التجمعيين يشهرون دائما "فزاعة التسييس " كلما دافع المحامون عن مطالبهم المهنية وعن الحريات العامة وحقوق الإنسان داخل القطر أو دافعوا عن قضايا شعبنا العادلة في العراق وفلسطين،ولا يجرؤون على تسمية الأشياء بمسمياتها، لأن السياسة هي حياتنا جميعا على إختلاف توجهاتنا بداية من علاقاتنا الخاصة وصولا إلى مشاركتنا في الشأن العام مرورا بالقيام بواجباتنا المهنية .،ولا يتفوهون بكلمة حزب ،ليس جهلا بدلالات الألفاظ بل تجنبا لتبعات مقولة: من فمك أدينك ،ولماذا لا يرفعون شعار :لا لتحزيب المحاماة ؟!،لأن الحزب الوحيد المعترف به قانونا والذّي له خلية حزبية داخل المحاماة هو التجمع الدستوري الديموقراطي ،تصرف عليها أموالا طائلة وتوزع على أعضاءها قضايا المؤسسات العمومية توزيعا غير عادل فيما بينهم ،فيكثر الغاضبون والمتمردون، وذلك من أجل تنفيذ الأوامر الصادرة لها من شارع محمد الخامس ،فأعضاءها ممثلون لحزبهم في المحاماة وليس العكس،ويتم الآن إشهار فزاعة التسييس مع بقية الجمعيات والهيئات التي تتجرأ على المطالبة بتحسين أوضاعها وتحقيق مطالبها المهنية إذ تم  توجيه تهمة التسييس لمكتب جمعية القضاة التونسيين أثناء إنعقاد جلستهم العامة الخارقة للعادة في 16/05/2004 لأنّه تجرأ على المطالبة بتحقيق المطالب المهنية للقضاة (يراجع صحيفة الشروق الصادرة في 18/05/2004 ص 15) ،بعد هذا رجاءا فليبلع رافعي "فزاعة تسييس المحاماة" ألسنتهم في حلوقهم إلى الأبد حتى يريحوننا من سماع النشاز والهراء لأ ن أذاننا لم تعد قادرة على تحمل المزيد ،وكل عام والأسرة القضائية بخير.
 
تونس في:16/09/2004

الأستاذ خالد الكريشي

 
 حرية الرأي : تحديات المرحلة الانتقالية

د . منصف المرزوقي

 

دعت مكتبة الإسكندرية نخبة من المثقفين  العرب للتحاور في وضع حرية الرأي والتعبير في الوطن العربي  وقد ساهم الدكتور منصف المرزوقي بهذه الورقة .

 

حضرة الإخوة والأخوات

 

اسمحوا لي في البداية أن اشكر منتدى الإصلاح العربي و مكتبة الإسكندرية  والأستاذ الدكتور إسماعيل سراج الدين  على تشريفي  بدعوتي للمشاركة في  هذه الندوة حول حرية الرأي والتفكير في الوطن العربي . إن مثل هذا الملتقي ،كبقية المنابر التي تطرح فيها مثل هذه الإشكاليات المصيرية، ضرورية لتوضيح الرؤى نظرا للرهانات الخطيرة  التي تحتوي عليها من جهة ومن جهة أخرى لانخراط الكثير منا  في شكل أو آخر من النضال بما يعنيه الأمر أحيانا من التسرع في الأحكام والسطحية في التحليل والطوباوية في تصور الحلول .

إن هدف هذه المساهمة  محاولة تعميق الحوار حول الاشكالية التي تجمعنا وذلك عبر وضعها في سياقها الديناميكي باعتبارها  صيرورة لا إشكالية ثابتة .

نادرا ما يعي العرب، الذين يقرنون آليا بين الديمقراطية والغرب، بما عرفته الديمقراطية من مدّ وجزر أو  ضراوة الحرب التي أعلنت عليها  في أوروبا الغربية  وكل آلياتها ومن بينها حرية الرأي والتعبير ، وذلك   طوال فترة امتدت من منتصف القرن التاسع عشر إلى نهاية الحرب العالمية الثانية . لقد بلغت هذه الحرب ذروتها بين الحربين العالمتين بانتصار   الفاشية على الديمقراطية   في إيطاليا  بقيادة موسوليني و في ألمانيا  بقيادة هتلر و في  فرنسا  بقيادة بيتان وفي أسبانيا بقيادة فرانكو وفي  البرتغال  بقيادة سالازار

 و حتى في اليونان مهد الديمقراطية في أواخر الستينات .

أما في الولايات المتحدة فقد كانت الأمور أكثر تعقيدا وتغليفا .

 

في سنة 2001 وأنا محروم من السفر والهاتف والعمل والنشر،أبلغت بحصولي على'' جائزة الكتاب المضطهدين'' وتحمل اسم جائزة '' هامت'' و''هلمان''.كم كانت دهشتي كبيرة وأنا أكتشف  منقبا عن تاريخ كاتبين لم أسمع بهما من قبل، أنهما  أمريكيان  تعرّضا في أمريكا الثلاثينات  لما يتعرض له كل كاتب عربي حرّ  من حبس وملاحقة وبنفس التهمة : معارضة النظام .

 وفي كتاب شيّق للأمريكية ناتالي روبنس (1)  يجد القارئ  العربي تاريخا غريبا للاضطهاد والمراقبة اللصيقة التي خضع لها طوال عقود كبار الكتاب الأمريكيين مثل همنجواي وترومان كابوت و ويليام فولكنر  وبيرل بيك  وأرثور ميلر وارزا باوند. وإبان الفترة الماكرثية في أواخر الأربعينات تطوّر الأمر من المراقبة والمضايقات إلى  الاستجواب والتشهير والمنع عن العمل  و السجن والتهجير كما حصل  لشارلي شابلن.

ومن نافلة القول أن القوى المناهضة للديمقراطية في الغرب لم تختفي بعصا سحرية وإنما هي سواء في ثوب اليمين المتطرف في أوروبا الغربية أو الجهاز العسكري – الصناعي في الولايات المتحدة مثل الجمر تحت الرماد تنتظر فرصتها السانحة .

 معنى هذا أن الديمقراطية وآلياتها ليست معطى ثابت كامل تتمتع به بعض الأمم وإلى الأبد وتحرم منها أخرى وإلى نفس الأبد وإنما هي ديناميكية وصيرورة وتحول و لها كالبحر مدّ وجزر .

وحيث أن مستوى حرية الرأي والتعبير هو المؤشر الأوضح  على حالة التقدم أو الانحسار الديمقراطي فإن اعتماده في إطار تصور ديناميكي  لا من منطق ابيض-أسود ، موجود –غير موجود،  سيكون  طريقنا الملكي لتقييم موقعنا على الطريق نحو الديمقراطية .(2)

إن  الأركان الأربعة للنظام للديمقراطي  هي  الحريات الفردية  والحريات الجماعية و التداول السلمي والمقنن والسريع  على السلطة   ، أخيرا وليس آخرا استقلال القضاء .

هي مثل القوائم الأربع التي تنتصب عليها المائدة وتكون عرجاء في حالة غياب أي منها .

 

من هذا المنطلق يمكن القول- بدون تشاؤم سوداوي وبدون تفاؤل وردي و إنما ارتكازا على

'' التشاؤل'' الذي أوصانا باتخاذه بوصلة  إميل حبيبي ، أن الأمة العربية ما زالت بعيدة عن المرفأ حيث لا سيادة للشعب عبر حقه في انتخابات حقيقية ولا استقلال قضاء. لكنها  قطعت منتصف الطريق نحو الدمقرطة  بفرضها  في العقد الأخير  حق التنظم وحق الرأي  نظرا لتضافر عدة عوامل أهمها  ارتفاع مستوى وعدد المتعلمين  وحالة التكنولوجيا وفشل الأنظمة الاستبدادية وانهيار مصداقيتها  وهيبتها .

 صحيح أنه  لو تكلفنا عناء دراسة وضع المؤشرين حسب كل قطر،  لظهرت فوارق هامة،  لكن هناك دوما خاصية قارة وملازمة  للظاهرة أيا كان القطر، وهي توسع دائرة هذين الحقين بصفة مطردة مع انحسار متزايد  لقدرة   الدولة الاستبدادية على التعرض لها  .

ومثل هذه  الأنظمة المتخلفة لا  تفعل هذا إلا  من باب ربح الوقت لأنها أول من يدرك أنها فقدت معركة الإعلام  وأنها لن تنتصر فيها من جديد بأي شكل من أشكال التحايل والمماطلة .

لكن من يستطيع أن يقيّم ثمن هذا الانتصار؟

لا بدّ هنا من وقفة تأثر وتأمل وامتنان للأبطال الذين دفعوا ثمنا باهظا لكي نصل إلى هذا الوضع .

هل يجب أن نذكّر كم من صحافي جزائري استشهد على أيدي  مختلف القوى المسئولة عن الحرب المجرمة التي أشهرت في وجه الشعب الجزائري ؟ أليس من قبيل المروءة أن يكون حاضرا لدينا دوما  ما ندين به للشيخ إمام وهو يغني أشعار أحمد فؤاد نجم في مصر الستينات والسبعينات ،لفرقة ''جيل الجيلالة'' المغربية في مغرب السبعينات ،  لموسيقى الرأي في جزائرالتسعينات  لدور كتّاب  مثل عبد الرحمان منيف وجلال صادق العظم  ونصر حامد أبو زيد أو لمسرحيين رواد من أمثال عادل إمام ؟

ثمة إذن تراث نضالي هامّ من أجل حرية الرأي والتعبير  لا نقدّر غناه  والأنف فوق المصاعب اليومية التي تمنعنا من التباعد واكتشاف المشهد العامّ .

إلى هذا الحدّ يمكن القول أن الفيالق المتقدّمة  للصحافيين والمفكرين والفنانين والمبدعين  والحقوقيين العرب الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل هذه الحرية ،   قد فتحت الطريق الذي تملأه اليوم جماهير لم تعد تقبل بأن تضلل ولا أن يؤطرها الحزب القائد تحت إمرة الزعيم الفذّ.

الثابت أن   المرحلة البطولية، على شدّة قربها منا ،  قد انتهت حيث نعيش اليوم مرحلة جد مختلفة  يمكن تسميتها بالمرحلة الانتقالية .

                                                                 *

حتى نفهم خاصية هذه المرحلة ودقتها لا بدّ أن نضعها،  لا فقط في مقارنة مع المرحلة البطولية بصراعها المرير وتضحياتها الجسام وإنما مع المرحلة '' النهائية '' التي نطمح للوصول إليها إي الديمقراطية السياسية الكاملة المتمثلة في حكم المؤسسات التي تبلور سيادة الشعب عبر تمتعه بالحريات الفردية والحريات الجماعية وحقه في انتخابات حقيقية وعيشه في ظل دولة قانون يسهر عليه قضاء مستقل لا قضاء مستغل .

هنا لا بدّ من فهم ترابط الأركان الأربعة ببعضها البعض وأنها لا تؤدي وظيفتها الحقيقية إلا في تناغم كامل بين هذه الوظائف. فلنتساءل الآن ما هي الوظيفة الحقيقية لحرية الرأي والتعبير في نظام ديمقراطي مكتمل . إن الفهم العميق لهذه الوظيفة يمرّ بفهم عميق للديمقراطية كالنظام السياسي الوحيد الذي استطاع ترويض العنف بجعل السياسة حربا سلمية ، تماما كما هو الأمر في الرياضة والشطرنج  . لنتأمل في هيكلة الساحة السياسية الديمقراطية. 

ثمة تنظيم المتنازعين في صلب  ''قبائل'' سياسية تسمّى الأحزاب . وهذه الأحزاب تستعمل في  معاركها  أسلحة لكنها من أفكار وألفاظ تحاول كما تفعل الأسلحة المحسوسة جرح الخصم وإضعافه والقضاء عليه ، لكن  دوما على الصعيد المعنوي لا الجسدي . وتبلغ المعارك ذروتها بين القبائل الرمزية عندما تصطف الجيوش يوم الانتخابات فتحسب الجماعات المتصارعة ويعلن انتصار تلك التي جندت  أكبر عدد من المواطنين الذين  غزت أفكارهم  وقلوبهم بحججها .  ويومها ''يعدم '' قائد و''يتوّج ''آخر. ويتحصل جيش على نصر مبين في حين تلحق هزيمة نكراء بجيش آخر . كل هذا دون أن تسيل قطرة واحدة من الدم في حين تسيل انهار من العرق والحبر  واللعاب .

نحن هنا في وضع يشبه معارك تقع في الفضاء الحسّي تتقدم فيها الجيوش على ساحة المعركة ويقع عدّ الجنود الذين استطاع كل قائد إحضارهم إلى الساحة ثم يعلن اسم القائد الفائز الأوفر عددا ثم ينصرف  الجميع وقد حل الخلاف دون إراقة قطرة من الدم.

لنلاحظ كيف تتعامل  الديمقراطية مع مخزون العنف  الذي تفجّره دوما استعدادات غرائزية تحركها الخلافات والمظالم .

 هي لا تنفي وجوده . هي لا تحاول التخلص منه بالوعظ والإرشاد  أو بالتوجّه للجزء الخير في الطبيعة البشرية كما تفعل الأديان أو كما يفعل  غاندي . هي تنطلق من وجوده الدائم ومن التصاقه الوثيق بطبيعة الإنسان والمجتمع . لكنها تكتشف كيف يمكن التحكم فيه  عبر تحويل مستواه من الفعل الحسّي إلى الفعل الرمزي وهي بهذا كالمهندس الألمعي الذي  يحوّل  مجاري الوديان الصاخبة ليولد منها الطاقة الكهربائية بدل تركها تغرق الحقول وتتسبّب في المجاعة .

معنى هذا أن حرية الرأي والتعبير ليست كما يبدو  نوعا من الترف الفكري أو بحثا عن  بلوغ  مستوى معين من التحضّر والكمال الأخلاقي . صحيح أن لها منافع شتى منها شفافية المجتمع لنفسه ومعرفة وضعه الحقيقي بدلا من العيش داخل ضباب الجهل والتضليل . صحيح أنها الشرط الضروري لإطلاق قدرات الخلق والإبداع التي يزخر بها كل مجتمع إنساني والتي يحبسها الاستبداد كما يحبس الماء في مستنقع . لكن الوظيفة الأساسية هي  مشاركتها  في  عملية  إحلال السلم المدنية وفض الخلافات السياسية بأقل الوسائل تكلفة من الدم والدموع في   مجتمع تشقه بصفة دائمة وهيكلية  الخلافات وتباين المصالح.

المهم  داخل هذه  الرؤية  الانتباه لكون حرية الرأي والتعبير لا تؤدي دورها ومساهمتها في رمزنة العنف إلا إذا كانت جزءا من  الإعداد للمعارك الرمزية التي تصفى فيها الحسابات وتخلص دوريا المجتمع من الاحتقان وتعيد لكل الأطراف الأمل في تحقيق جزء أو كل من مصالحها بصفة سلمية .

لنعتمد صورة أخرى  لديمقراطية كمحرّك  مما يجعل الأركان الأربعة شبيهة  بقطع الغيار تشكل المحرك التي  . نفهم كيف أنه لا فائدة ولا جدوى لقطعة غيار دون  بقية القطع الأخرى.

الإشكالية الكبرى  الآن هي هل ستؤدي  المرحلة الانتقالية في وقت سريع إلى استكمال الركنين الغائبين وأساسا  الثالث أي الانتخابات الرئاسية و التشريعية الحقيقية  في ''الجملكيات'' الحالية أو التشريعية في الملكيات ومن ثمة استيعاب  الاحتقان الجماهيري وإقحامها في  خيار رمزنة العنف ؟

                                                          *

لنبدأ بفهم الوظيفة   التي تلعبها حرية الرأي في هذه المرحلة البالغة الدقة والحساسية  .

هي لم تعد إعلان التمرّد على الاستبداد كما كان الحال في فترة المرحلة البطولية ولا هي إعلان القبول بالحرب السلمية وممارسة طقوسها مثلما هو الحال عند انتصاب النظام الديمقراطي بأركانه الأربعة

إن وظيفتها الحقيقية   هي  اكتساب  العقول والقلوب حتى تحقق الأطراف السياسية المختلفة مشاريع المرحلة ''النهائية '' سواء تمثلت هذه المشاريع في البقاء في السلطة أو في افتكاكها أو في دفع سياساتها في الاتجاه الذي يخدم مصالحها .

 فالقانون أن النظم السياسية تولد في العقول والقلوب سنينا وعقودا  قبل  أن تنتصب على أرض الواقع وأنها تموت في العقول والقلوب سنينا وعقودا قبل أن تجد طريقا لمزبلة التاريخ . أما المولّد أو المجهض فهو دوما الفكر والعاطفة . الثابت اليوم أن أنظمة الشخص الواحد والرأي الواحد والحزب الواحد سواء بشكلها الفجّ أو تحت أقنعة التزييف الديمقراطي، قد لفظتها العقول والقلوب . ومن ثمة فإن فحوى الصراع الدعائي – الفكري هو بلورة البديل لأنظمة في حالة متقدمة من الخراب .  ابتداء من هذا التشخيص البديهي يمكن وصف تعامل  الأطراف السياسية   مع  حرية الرأي كالآتي  .     

- ثمة الشق المتخلف من السلطة الاستبدادية الذي يلاحظ عجزه عن مواجهة الموجة وعجزه عن ركوبها وتوجيهها . إن هذا الشق المتعلق بالماضي لا يستطيع سوى مواصلة نفس السياسة من منطلق '' من شبّ على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه''. يبقى أنه  قادر على تحمّل مستوى معين  مما يعتبره  نوعا من الطنين المزعج الذي يقلق الراحة ولكنه لا يغير المواقف والتصرفات. كل هذا في إطار التوهم بأن الأمور ما زالت تحت السيطرة . كم صدقت المفكرة الألمانية '' هانا أرندت '' عندما لاحظت أن من أهم خصائص الدكتاتورية هو العمى مما يجعلها تعيش تحت مبدأ ''كل شيء على ما يرام إلى  الربع ساعة الأخيرة'' .  هناك  أيضا  خيار  ستراتيجيا  المقاومة إلى آخر نفس ، ليس فقط عبر الآليات القديمة،  لكن أيضا  عبر  التعويم  مثلا خلق المنابر كالفضائيات والجرائد والمواقع الموالية  ليختلط الحابل والنابل وتعم الفوضى الفكرية . هكذا تؤدي حرية الرأي  بالطفرة والفوضى والنشاز والتضليل المقصود  إلى نوع جديد وأكثر خبثا من التعتيم الإعلامي  فعوض أن تؤدي هذه الحرية وظيفتها الطبيعية في توضيح الرؤية للمجتمع  نراها تساهم  في تشويشها أكثر فأكثر.

 

- ثمة  القوى التي لا تؤمن اصلا  بالبديل الديمقراطي أي  اليمين الإسلامي المتطرف (3)  والمفارقة اليوم أنه  أكثر القوى استفادة من فضاء الحرية الذي افتكته  وناضلت من أجله بالأساس قوى حقوقية وعلمانية .

 إن الرسائل التي يبثها هذا التيار السياسي مباشرة أو مستعملا فظاعة الصور التي تداهم بيوت الأمة كل ليلة، عبر شاشة ''الجزيرة ''وبقية الفضائيات ،  حول مآسي أشقائنا في فلسطين والعراق ،  تعمل بمهارة على نسف كل حظوظ استتباب نظام الحرب السلمية . إنه من سخرية الأقدار  أن تكون حرية الرأي والتعبير هي اليوم مطية القوى التي ستعود بها إن استلمت السلطة إلى  ما قبل نقطة الصفر التي انطلقت منها المرحلة البطولية.

ومما يزيد في خطورة الأمر أن هذه القوى الفاشية  مدعومة في تمرير خطابها الداعي إلى العنف بسياسة  التحالف الأمريكي – الصهيوني الذي  استعمل الديمقراطية كغطاء للتدخل ، وأزال بازدواجية الخطاب والمعايير  كل مصداقية للخيار الديمقراطي بل وأعطاه في العراق قبلة الموت.

 

- ثمة أخيرا القوى الديمقراطية  ولا نستثني منها الفصائل الوسطية في الطيف الإسلامي . وهذه القوى التي تعتبر ممارسة وتوسيع رقعة حرية الرأي مكسبا هاما،  مواجهة بعامل ضاغط جدّا هو أساسا خطر طول المرحلة الانتقالية أو  فشل تحولها إلى المرحلة الموالية  .

إن  فعالية حرية الرأي والتعبير   مرتبطة من جهة  بوجود الجماعات السياسية التي تقبل بالتبارز بالكلام لا بالسلاح و من جهة أخرى بوجود الجولات الانتخابية التي تفصل فيها النزاعات .  لكن إذا بقيت حرية الرأي هذه تعمل لوحدها في الفراغ ، أي في غياب المواعيد الانتخابية الحقيقية ،  فإنها لا تنقص في الاحتقان الجماعي وإنما تزيد فيه . هي لا تقلل من نسبة العنف داخل المجتمع وإنما ترفعه .

 ما الفائدة من نقد السلطة إذا استحال تغييرها سلميا ؟ ما نفع تصور البرامج البديلة إن كان محكوم عليها بالبقاء مجرد نظريات  يستحيل  تطبيقها  ؟ ما الفائدة من استعمال سلاح رمزي إذا كان الخصم مصرّا على مواصلة استعمال  السلاح الذي يريق الدم ويزيل الحياة؟

معنى هذا أن  انعدام إمكانيات فض النزاعات السياسية سلميا عبر الانتخابات الحرة والنزيهة يجعل  المكتسبات الحالية ترتطم بالحائط وإذا ارتطمت به وبقيت تدور في الفراغ  فإنها ستؤكد وستدعم صحة  خيار العنف لفرض دواء قد يكون أمرّ من الداء .

                                                        *

تظهر هذه القراءة السريعة لواقع بالغ التعقيد أن حرية الرأي في هذه المرحلة الانتقالية تلعب دورا مزدوجا. فعلى الصعيد الإيجابي شكلت ولا تزال  متنفسا رائعا بالنسبة ما تسميه الأطراف السياسية حسب الرؤى الايدولوجية التي تتحرك داخلها : الشعب أو الجماهير أو الشارع  أي كل من تصفهم  الدعاية الحكومية بالمواطنين وهم مجرّد رعايا.

إن إيجابية الأمر على الصعيد النفسي و وتعمق الوعي بالمشاكل واختلاف طرق تناولها وتعدد الآراء حول الحلول المقترحة لتجاوزها ....كل هذا من أهم مكتسبات المرحلة . كذلك الضغط المتزايد على أصحاب القرار وطرق أخذهم لهذا القرار. كذلك لا بدّ من تقدير القيمة الكبرى  للمكافحة المستمرة بين  خيارات بديل اليمين الإسلامي  الداعي لتسوية أزمة النظام السياسي بالعنف  والبديل الديمقراطي  الداعي إلى نقل الحرب من المستوى الحسي إلى المستوى الرمزي.

لكن كل هذه المكتسبات لا يجب أن تخفي عنّا الآثار السلبية  للمرحلة وكلها في تناقض تامّ مع الوظائف الطبيعية لهذه الحرية سواء تعلق الأمر بالتشويش على المجتمع أو بدفعه إلى اختيار الحلول العنيفة لحلّ مشاكله المتفاقمة خاصة في غياب أي مشروع وأي نية جدية للإصلاح .

ولقائل أن يقول أن هذه المرحلة مؤهلة بصفة طبيعية أو حتمية للوصول بنا إلى المرحلة ''النهائية ''  وهذا حسب رأيي تفكير مغالي في التفاؤل وحتى لا أقول في السذاجة .

صحيح أن  حالة التكنولوجيا والغليان الشعبي وتراجع  الخوف ستزيد من توسيع دائرة الممارسين لهذه الحرية وأنها ستدفع لمحاولة استكمال الركن الذي توقفت عنده الموجة أي التداول السلمي المقنن السريع على السلطة الذي يشكل بدوره مفتاح استقلال القضاء .  لكن هل هذا تطوّر حتمي؟

إن فكرة الانتقال المطرد من بقايا ايدولوجية الستينات وقد أظهر التاريخ المعاصر بما فيه الكفاية من الأمثلة  هشاشتها،  حيث يمكن للشعوب أن تتقدّم ، أن تراوح مكانها ، أن تتراجع إلى ما لا يتجاسر أكبر المتشائمين على تصوّره .

معنى هذا أننا مؤهلون للعودة إلى المرحلة البطولية إن لم يتضح للجميع أن تطوير هذه الحرية لا يمكن أن يكون بمعزل عن  حل  إشكالية التداول السلمي والسريع والمقنن على رأس السلطة في الجملكيات  وإحلال الملكية الدستورية في الممالك.

لا يهمّ تحت أي نظام أو أي ايدولوجيا قد نعيد الانطلاق من نقطة الصفر وإنما المهمّ أننا سنكون خسرنا مرّة أخرى فرصة  تأهيل نظامنا السياسي وجعله في خدمة الناس وليس الناس في خدمته كما هو الأمر منذ سقيفة بني ساعدة ، وأن إضاعة هذه الفرصة سيكلفنا غاليا.

إن  الانتقال إلى  المرحلة النهائية  حيث  تستطيع حرية الرأي أن تلعب دورها الكامل  مرتبط اليوم بقدرة الأطراف السياسية على فرض حق الشعب غير القابل في التصرف في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة . هذه القوى هي  الشق المتنور داخل السلطة والشق المتنور داخل الطيف الإسلامي  والشق الرافض للإقصاء داخل التيار الديمقراطي.

إن كل مستقبل النظام السياسي العربي وبدون مبالغة مستقبل الأمة ككل،  ملقى اليوم على كاهل هذه الأطراف الثلاثة . إن وجدت بينها حلولا وفاقية ووسطية -منها ترك منفذ للمستبدّ وبطانته ليخرجوا بضمانات عدم التتبع في حالة قبولهم بالانتقال الفعلي للنظام الديمقراطي- فإن ذلك سيمكن المرحلة الانتقالية من التطور إلى المرحلة الموالية . آنذاك سيكون بوسع الأمة أن تحلّ أخيرا المشكل العالق منذ تكوينها وهو كيف نحقن الدم إن اختلفنا . أما إذا فشلت لا قدّر الله ،  فإن المرحلة الحالية لن تكون إلا سحابة صيف قائظ آخر.

                              

   18-9-2004                           ***

المراجع

 

 Nathalie Robins-1

Alien Ink . The FBIwar on freedom of expression -William Morrow and company New York 1992

2- منصف المرزوقي

- هل نحن أهل للديمقراطية ؟ دار الأهالي –دمشق

- عن أي ديمقراطية تتحدثون. – على موقع الانترنت

 3  M . Steven Smith -

 Islam and authoritarianism . World policy –oct 2002-P 4-37          

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

وداعا ماهر..والى لقاء في رحاب الخلود

 

بقلم الشيخ راشد الغنوشي

 

ليس أثقل على المرء في هذه الحياة من الابتلاء بفقدان الأحبة والأصدقاء وبالخصوص إذا ابتلي بطول العمر- رحمة أو نقمة-  فيظل المرة تلو الأخرى معرضا للفجيعة بحبيب أو قريب ولا يكاد جرحه يندمل حتى ينفتح جرح آخر.

 

لقد كانت الليلة الفاصلة بين السبت والاحد11 و12 سبتمبر من أشّد ليالي حياتي حزنا.. لقد كنا (العبد لله والبشير نافع وماهر عبد الله  ومن كان قد يلتحق بنا أحيانا من الأصدقاء..) كنا نجلس في ردهة الفندق كعادتنا نتبادل الحديث حول عموم قضايا الأمة وذلك على هامش انعقاد الأمانة العامة للمؤتمر القومي. ولم ينفضّ اللقاء إلا بسبب اعتزامي لقاء أحد الصحفيين كان مقيما في فندق آخر، وكان على ماهر الذي سخر في خدمتي منذ حلولي بالمطار – في تفان وكرم عجيب- وقته وماله وعلاقاته ، يرتب اللقاءات وحفلات العشاء والغداء، فتولى ترتيب اللقاء مع ذلك الصحفي غير أننا ونحن نهمّ بمغادرة المكان رن هاتفي النقال لأجد على الخط قناة اقرأ الفضائية تعرض علي المشاركة في ندوة حول دروس حدث 11 سبتمبر وذلك بعد قليل فوافقت حرصا مني على اهتبال كل فرصة إعلامية في زمن الحصار، وهو ما فرض على ماهر تغيير البرنامج: أن يتولى هو مهمة استقدام الضيف بدل ذهابي أنا واقترح على الأستاذ نافع مصاحبته فوافق بحسبان أنه خلال مدة الذهاب والإياب أكون أنا قد فرغت من حديثي مع اقرأ.

 

وهكذا كان ترتيب البشر غير أنه كان لرب البشر ترتيب آخر لم أبدأ في تلمس خيوطه إلا بعد حوالي ساعة إذ رن الهاتف بالغرفة لأجد على الخط صديقا مشتركا لي ولماهر يسألني في هلع عن أحوالي، وبدا كأنه فوجئ بأني أجيبه في اطمئنان أني بخير فسأل أين أنت؟ فأجبت أني بالفندق فبدا وكأنه يحاول التلطف في الإخبار عن مصيبة، فذكر متصنعا الهدوء أن حادثا خطرا عرض لماهر والبشير غير بعيد عن الفندق وأن حالة ماهر خطرة، فبادرت بمهاتفة ماهر على النقال وقلبي واجف يساورني أمل حائر أن يجيبني. كان الهاتف لا يزال يرن ولكن بلا مجيب وكررت العملية مرات دون جدوى فعدت إلى ذلك الصديق أستزيده من الأنباء فذكر لي أنه ذاهب إلى قسم الطوارئ بالمستشفى فطلبت إليه أن يصطحبني فما لبث أن أرسل إلي سيارة تنقلني إلى هناك، سرعان ما وصلت فبادر سائقها بتعزيتي في ماهر وأخذ يهدئ من روعي. وما لبثت السيارة أن مرت بمكان الحادث حيث لا تزال سيارات الشرطة وجمع من الفضوليين هناك. أما السيارة سيارة ماهر المرسديس التي كان يسوقها والى جواره البشير فقد ذكروا  أنها اصدمت بشجيرة نخيل على حافة الطريق حولت جانبها الأيسر المجاور للسائق الى قطعة عجين تكوّرت حول ماهر.

 

أمام قسم الاستعجالي بالمستشفى كان عدد من صحفيي الجزيرة ومعهم السيد وضاح خنفر مدير القناة قد تجمعوا يغشى وجوههم سواد عظيم . طلبت مسرعا رؤية البشير فدلفوا بي إلى قاعة الجراحة حيث كان ممدا والأطباء محيطون به هذا يخيط جلدا منزوعا من رقبته في جانبه الأيسر والآخر يميط وأخرى تميط الدم عن وجهه وآخر يطلعه على صورة من الكسور التي في يده والتي تقتضي عملية  والبشير- واعيا- يسأله: هل يمكن لي بعدها الكتابة؟ فيجيبه الطبيب مطمّنا، فيعود يسأله هل يمكن لي الرقن؟ فيجيبه  نعم، فيسأله أأنت واثق مما تقول قل لي الحقيقة كلها.هل هذا كل ما في الأمر فيجيبه نعم فيرد أنا أثق فيك واصل عملك.ويسلّم أمره مرددا دعوات وأذكارا.غير أنه تذكر أهله فطلب إلي أن أهاتفهم لتطمينهم حتى لا يسبق الخبر إليهم من طريق الإعلام وأملى علي الرقم. واضح أن البشير رغم أنه لا يتذكر شيئا من وقائع الحادث إذ لم ينتبه من هول الصدمة إلا وهو في المستشفى وهو بالتالي لم يبلغه ما أصاب رفيقه.

 

واضح أنه بخير وأن الله قد نجّاه وأن عقله والحمد لله لم يمس والباقي يجبر. وحتى لو نقص من بدنه شيء فلن ينال ذلك من عقله الكبير وهي الوظيفة الأساسية المتدفقة عنده ثمارا يانعة والواعدة بالكثير باعتباره من خيرة العقول العاملة للأمة في زمننا هذا. قبلت جبينه مودعا داعيا الرحمن الرحيم أن يحفظه ويرعاه، وطلبت إلى الطبيب أن يأذن لي في رؤية ماهر فوافق بعد تردد معلّلا إذنه ونحن في طريق العودة بأن رؤية أحباب الميت لميتهم تسهم في تفريغ كثير من شحنات الصدمة والحزن رغم قساوتها حتى بالنسبة للأطفال والنساء.. صحبني مع جمع من الإخوة وقادنا من ممر إلى آخر حتى دلف بنا إلى غرفة الأموات حيث كانت تنتصب ثلاجات كبيرة تحمل أدراجها أسماء محتوياتها من الجثث. سحب الحارس درجا منها كتب عليه اسم ماهر عبد الله .كان مشهدا مروعا، إذ لم يبد من الجسم المسجى في لفافات بيضاء غير الرأس الملفوف هو الآخر لا يبدو منه غير أنف طويل أشم قائم فوق فم باسم محاط بشنب غاية في السواد قبلت الرأس وأنا أتصبر وما أكاد وكذلك فعل من معي وهم يصبّرونني وغادرت المكان محني الظهر أدفع هيكلا يكاد يتداعى إلى السقوط.

 

وعلى أبواب المستشفى طلب إلي ضابط في الشرطة أن أدلي إليه بشهادتي حول الحادث رغم أني لم أشهده وذلك لما علم بصحبة ماهر لي طوال الوقت منذ حلولي بالدوحة وأني كنت ضمن برنامج رحلة الكارثة لولا أني تخلفت عنها في اللحظة الأخيرة بسبب مكالمة طارئة: سألني عن صلتي بماهر والبشير وعن الجهة التي كنا نعتزم الذهاب إليها وهل هناك أحد كان على علم ببرنامجنا؟ وهل هناك جهة في الدوحة تستهدفك؟ فنفيت ذلك. ووقّعت على شهادتي متوجها إلى الفندق إلا أن الجهة المضيفة رأت أن لا أنام في نفس الفندق هذه الليلة إجراء احتياطيا فصحبني أحد الأصدقاء إلى حيث يقيم في فندق متنازلا لي عن غرفته لينام هو في غرفة زميل له.

 

كانت ليلة عصيبة.ما أحسب أني مررت بمثلها لم يخفف من وطأتها غير التسليم والرضى بقدر الله والذكر والتلاوة. تفكرت في فلسفة الموت والحياة وكيف أن الموت قد أحاط بالحياة من كل جانب وسد عليها كل منفذ حتى ما يكون شيء أقرب إليها منه ولكنها تمضي في حبور تخطط وتبرمج لنفسها وكأنه غير موجود أصلا أو أنها قد تعاقدت معه ألا يحضر أبدا أو أنها انتصرت عليه بالضربة القاضية، فما تضع لمفاجآته التي طالما تدخلت فحسمت الأمر، حسابا ولا تقديرا. كم  من برامج نحن سطّرناها لأيامنا وسنيننا ونسينا أن ندرج الموت ضمنها بينما هو أثبت شيء فيها كما تتضافر على ذلك الشهادات المتكررة ولن يزال مؤذن السماء يرجنا ويذكرنا بحقيقة الموت والاستعداد له لحمانا على وضعه ثابتا من ثوابت برامجنا اليومية.

 

عن ابن عمر قال : أخذ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ببعض جسدي فقال كن في الدنيا  كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور فقال لي بن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا وعد نفسك من أهل القبور (سنن الترمذي )

 

وذلك أن الحياة لا تأخذ مكانها المناسب إلا باستحضار الموت أبدا إلى جانبها، مما يفسح المجال أمام الحياة الأخلاقية والروحية فلا تطغى غرائز الأثرة والامتلاك والطمع في الخلود. إن ذلك لا يعطل حركية الحياة والتنافس على الاكتساب ولكنه يخفف من لهيبها وسعارها المحموم، لا سيما والحياة هي التي تنتصر نهاية على الموت: حياة سعيدة بلا موت أو شقاء أو حياة شقية بلا موت.. وكل ذلك بحسب منهج التعامل مع الموت في هذه الحياة الدنيا.

 

لقد مثّلت الساعة بين السابعة والثامنة التي فصلتني عن الأخوين لألفاهما أحدا يخيطه الأطباء والآخر في الثلاجة، صدمة بالغة وجرحا غائرا لا يمحى: لقد نمت علاقتي بالأخوين نمو علاقتي بقضية الوطن الحبيب السليب فلسطين فهما من تربته الطاهرة وإرثه المقدس المجيد قد صيغا . د. بشير نافع من قطاع غزة رمز ملحمة المقاومة الاسطورية وماهر عبد الله آت من الجناح الآخر من الضفة الغربية محضن القدس الشريف.قد جمعتنا جغرافية وهموم المهجر البريطاني على امتداد زهاء عقد ونصف. جمعنا الإسلام ومشروعه الإصلاحي التجديدي العظيم كما قربنا إلى بعض وضع الاغتراب.

 

شخصية بشير واضحة شخصية المفكر الإسلامي الذي يمتح من الإسلام وتراثه الطارف والتليد متفاعلين مع وقائع وعبر التاريخ القديم والحديث . أما ماهر عبد الله فنسيج متفرد هو الآخر في سياق الحراك الإسلامي المعاصر. لم يعرف له من تجربة حركية سياسية خارج السياق الإسلامي مناضلا ضمن النشاط الطلابي الإسلامي في المهجر منتقلا منه إلى النشاط الإسلامي العام ثم رحلته الكبيرة للإطلال على الأمة الإسلامية من خلال قناة الجزيرة يوم أقامت له الجمعيات الإسلامية في لندن حفل توديع وكانت كلمات رفاقه في المهجر تقرضه في أسف على فراقه فلما جاء دوري لاحظت وكأن الإخوة آسفون على فراقه ويتمنون بقاءه معهم بينما لا أحد منا إلا ويرجو أن تأتيه الفرصة يوما ليعود إلى وطنه أو حتى إلى قريب منه. ثم لاحظت أن خطابهم يلقي في النفس وكأنهم يودعونه إلى الأبد بينما المسافات قد تقاربت، وما كنت أدري أن مشاعر الإخوة كانت صادقة فعلا تودع الأخ إلى الأبد. ولكن ماهرا ولئن انتقل من وضع الاغتراب والخصاصة والبحث الناصب عن فرصة لنشر كلمة في صحيفة هنا أو هناك أو كتابة تقرير صحفي ربما قاده إلى أقصى الأرض إلى جنوب إفريقيا حيث توثقت صلتنا.

 

ماهر ولئن نقلته الجزيرة  من حال شظف العيش في لندن لأمثاله الذي لم يكن كما لا حظ بعض أحبابه ليغل من يده المبسوطة بكرم لا يعرف الحدود،وبنهم على المعرفة لا يرتوي، إن تلك النقلة التي أعطته الفرصة لينتقل إلى عواصم كثيرة ويحاور نخبة المفكرين في الأمة ويقيم علاقات دولية ويتحول إلى نجم ساطع في سماء الإعلام حتى افتتن به الكثير، فإن ذلك لم يغير من شخصيته شيئا إذ ظل كما هو إسلاميا ملتزما ولكن دون أن يتنازل قيد أنملة عن ثوابت شخصيته المميزة كما عرفه كل من اتصل به شخصية مستقلة إلى حدود التطرف ناقدة النقد اللاذع إلى حد تحسب معه ان نقد الحركة الإسلامية ورموزها ومؤسساتها صناعته واختصاصه حتى لتحسبه يتلذذ بذلك لدرجة المشاغبة، فما وقف متولها بعظيم حاوره رغم احترامه الشديد لضيوفه، ولا تعطلت أدواته النقدية إعجابا بأحد .وأشهد أني ما سمعته يبدي إعجابا بشجاعة شخصية مثل إعجابه بشخصية الشيخ يوسف القرضاوي ولكن دون أن يسلم أحد من نقده وسخرياته. وربما – وعلى نحو غير شعوري- كان ذلك جسرا من أهم الجسور التي جمعتني إلى الرجل فأحببته، ربما لأني كنت أحب فيه جانبا من شبابي. ولم يفته أن يلاحظ لي أن ذلك الوتر النقدي قد أصابته في نفسي السنون ببعض الوهن.

 

رحم الله ماهرا الشعلة التي سطعت في سماء الإعلام الإسلامي المعاصر والعقل الناقد الساخر الذي يبلغ حد المشاغبة ولكنه في ساعات العسرة يكون في الصف الأول يذب عن الأمة، فقد كان هناك في عاصمة الرشيد لم ترهبه العواصم ولا القواصم وكان الموت اقرب إليه من حبل الوريد. ولكن من لم يمت بالسيف مات بغيره. وأذكر كلمة تعزية قالها لأحد من إخوانه تفجع كثيرا لموت محمد قطبة رحمه الله الداعية والشاعر القطري "إذا كان صاحبك من أهل النار فلا يستحق التفجع عليه وإذا كان كما تعتقد من أهل الجنة فما يليق بك التفجع عليه. لقد اتصل بي الأستاذ معن بشور مهنئا بسلامتي قائلا تستحق قناة اقرأ أن نبعث لها بالشكر فأجبته إنها آجال يا صاحبي لا تتقدم ولا تتأخر وإلا لأدركت المنية ماهرا وهو في ساحة فلسطين ببغداد حيث تعرض للاستهداف الأمريكي فأصيب غيره "إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا سيتقدمون"

 

 

« Notre objectif est d'ouvrir une brèche dans le système »
Président du conseil national d'Ettajdid, Mohamed Ali Halouani explique le sens de sa candidature.

 

Jeune Afrique/l'intelligent : pourquoi êtes-vous candidat à la présidentielle ?

Mohamed Ali Halouani : Nous voulons démontrer qu'une opposition crédible existe en Tunisie et qu'elle utilise tous les moyens à sa disposition, dans le cadre de la loi, pour faire entendre sa voix. Bien sûr, nous sommes convaincus que ce cadre légal reste très en deçà de ce qu'il devrait être dans une véritable démocratie pluraliste, mais nous estimons qu'il est encore possible d'exprimer un point de vue différent de celui du régime. Nous l'espérons, en tout cas.

 

J.A.I. : Quels sont vos atouts ?

M.A.H. : Lors de la précédente présidentielle, les candidats d'opposition s'étaient bien gardés de se présenter comme des adversaires du président Ben Ali. Les plates-formes de leurs partis ne se démarquaient pas clairement de celle du RCD au pouvoir. Au Parlement, leurs députés votent toutes les lois présentées par le gouvernement, après une discussion de pure forme. Certains, qui ne craignent pas le ridicule, se définissent comme une « opposition de soutien ». Résultat : les gens ont presque fini par intérioriser qu'ils ne vivent plus en république.

À travers l'« Initiative démocratique », nous souhaitons donner corps à une opposition réelle, qui discute, conteste et propose des solutions alternatives. Nous espérons que ma candidature constituera un déclic, qu'elle permettra de faire sauter un tabou.

J

.A.I. : Certains partis de la gauche démocratique ont choisi de boycotter la consultation présidentielle...

M.A.H. : Les occasions de confrontation sont si peu nombreuses qu'il faut profiter de toutes celles qui se présentent. C'est le seul moyen de proposer une alternative concrète au pouvoir. À la limite, la mouqataâ (« boycottage », « rupture ») est un acte non politique. La moucharaka (« participation »), que nous préconisons, permettra d'amorcer une véritable lutte politique, ce dont notre pays a le plus urgent besoin.

Mais notre objectif n'est pas électoral. Nous ne nous faisons aucune illusion quant à l'issue du scrutin. Il est certain que le pouvoir ne renoncera pas facilement à ses vieilles pratiques, mais la période électorale peut permettre d'ouvrir une brèche dans ce système fermé. Et cette brèche, nous allons nous efforcer de l'exploiter au maximum. D'ailleurs, les choses commencent à bouger. Très sceptiques au départ, les forces démocratiques sortent peu à peu de leur léthargie et soutiennent notre « Initiative ».

 

J.A.I. : Quelle est votre stratégie pour les législatives ?

M.A.H. : Nous allons constituer des listes « démocratiques ». Les têtes de liste seront issues des rangs d'Ettajdid, mais les listes elles-mêmes comprendront de nombreux candidats indépendants parrainés par notre parti. Des comités régionaux ont été constitués un peu partout pour préparer le scrutin.

 

Propos recueillis par Ridha Kéfi

 

(Source : JA/L’Intelligent N°2280 du 19 au 26 septembre 2004)


 

Les candidats de l'impossible

 

Ridha Kéfi


Les trois challengeurs de Zine el-Abidine Ben Ali à la présidentielle du 24 octobre savent qu'ils n'ont aucune chance de l'emporter. Pourquoi ont-ils néanmoins choisi d'entrer en lice ? Chacun a ses raisons, plus ou moins bonnes...

 

Au nom du Rassemblement constitutionnel démocratique (RCD), le parti au pouvoir, le président tunisien Zine el-Abidine Ben Ali a, le 3 septembre, présenté sa candidature à l'élection présidentielle du 24 octobre. Une semaine plus tard, il a été imité par Mohamed Bouchiha, le secrétaire général du Parti de l'unité populaire (PUP), puis, le 14 septembre, par Me Mounir Béji, son alter ego du Parti social libéral (PSL). Quant à Mohamed Ali Halouani, le candidat d'Ettajdid (parti de la Rénovation) et de l'« Initiative démocratique », il devait remettre son dossier de candidature au président de la Cour constitutionnelle au cours du week-end du 18 au 19 septembre. Quatre partis sur les six représentés à la Chambre des députés participeront donc au scrutin.

 

Chacun sait que la victoire du président sortant ne fait absolument aucun doute (voir J.A.I. n° 2279, du 12 au 18 septembre 2004). Seule nouveauté de la consultation, mais de taille, la présence d'un challengeur qui apparaît aux yeux la majorité des Tunisiens comme un vrai candidat d'opposition.

 

Mohamed Ali Halouani, puisque c'est de lui qu'il s'agit, préside du conseil national d'Ettajdid, parti qu'il a cofondé, il y a onze ans, avec d'anciens communistes et des militants de la gauche démocratique. Il est aussi le candidat officieux de l'« Initiative démocratique », une coalition qui regroupe autour de sa formation (représentée au Parlement par cinq députés) un groupe de personnalités indépendantes.

 

Né en 1947 à Sfax (littoral Sud-Est), Halouani est docteur en philosophie de l'université de Paris I-Sorbonne, spécialiste en épistémologie et bioéthique, et continue d'enseigner à la faculté des lettres de Sfax. Il fait ses premières armes politico-syndicales au sein de l'Union générale des étudiants tunisiens (UGET). En 1973, ses activités politiques lui valent d'être arrêté et jugé. Acquitté après quatre mois et demi d'emprisonnement, il continue de militer dans les structures régionales de l'Union générale tunisienne du travail (UGTT), le syndicat ouvrier, et de la Ligue tunisienne des droits l'homme (LTDH). En avril 1993, il rejoint les rangs d'Ettajdid, une formation démocratique « moderne » fondée sur les vestiges de l'ancien Parti communiste tunisien (PCT), et contribue à l'élaboration de sa plate-forme politique.

 

« J'apprécie beaucoup sa loyauté, sa courtoisie et sa pondération, confie Mohamed Harmel, le secrétaire général d'Ettajdid. En dépit de nos parcours différents - j'étais communiste, lui démocrate de gauche -, nous avons beaucoup d'affinités. Nous avons traversé des moments difficiles, mais il s'est toujours dévoué à la cause du parti. » « Il a une qualité rare chez les gens de son âge : il s'entend très bien avec les jeunes, et ces derniers l'apprécient », renchérit Tarak Chaâbouni, membre du comité politique, qui a participé à ses côtés, les 11 et 12 septembre à Paris, à la fête de l'Humanité, avant de se rendre à Strasbourg pour rencontrer un groupe de députés socialistes européens.

 

Marié à une enseignante de philosophie qui lui a donné deux garçons - l'un est architecte, l'autre consultant en communication -, Halouani passe aux yeux de ses pairs pour un démocrate très attaché aux principes républicains, mais ouvert au dialogue. « Il défend ses positions fermement, mais sans jamais hausser le ton. Bon pédagogue, il sait écouter les autres et cherche toujours les points d'accord », commente l'un de ses collègues à l'université. Avec ses cheveux plus sel que poivre, son doux regard et son sourire radieux, Halouani inspire la confiance et la sérénité. Il en faudra sans doute davantage pour convaincre les électeurs de lui apporter leurs suffrages.

 

Mohamed Bouchiha, le deuxième challengeur du président Ben Ali, est partisan d'une « démocratie consensuelle ». Du coup, il se garde en général de s'opposer aux choix du gouvernement. Ce qui lui vaut d'être considéré comme un proche du régime, réputation qu'il dément fermement.

 

Depuis 2000, il est le secrétaire général du Parti de l'unité populaire (PUP), une formation fondée en 1983 par Mohamed Belhadj Amor à la suite d'une scission du Mouvement de l'unité populaire (MUP), fondé dix ans auparavant par l'ancien ministre de l'Économie Ahmed Ben Salah.

 

Diplômé d'histoire et de géographie, cet ancien journaliste a fait toute sa carrière au sein de l'administration publique. Élu en 1999 à la Chambre des députés, il se consacre depuis à ses activités politiques.

 

Me Mounir Béji, le troisième larron, est pour sa part confronté à un problème de crédibilité : peu connu hors du microcosme politique, il manque un peu de charisme. Fondateur et secrétaire général du Parti social-démocrate (PSL), il a en outre bien du mal à maintenir la cohésion de sa formation : en seize ans d'existence, celle-ci a attiré autant de militants qu'elle n'en a exclu. Quand on lui montre la longue liste des « ex » de son parti, Béji, imperturbable, répond qu'« ils sont manipulés par des gens qui veulent semer la zizanie dans [ses] rangs ».

 

Né au Kef (Nord-Ouest) en 1948, cet avocat est le fils du militant nationaliste Tounsi Béji. Il est marié à une économiste employée dans une compagnie d'assurance, qui lui a donné deux enfants. Comme Halouani, c'est un ancien de l'UGTT. Membre du Parti socialiste destourien (PSD), l'ancien parti unique, il en démissionnera en 1971 pour rejoindre le groupe des démocrates libéraux conduits par l'ancien ministre de la Défense Ahmed Mestiri.

Rédacteur en chef d'Erraï, l'organe de ce mouvement, pendant quatre ans, il a pris part à tous les combats pour la démocratie et les droits de l'homme dans les années 1970 et 1980.

 

(Source : JA/L’Intelligent N°2280 du 19 au 26 septembre 2004)


Les absents

 

Ridha Kéfi

 

Deux autres partis avaient constitutionnellement le droit de présenter un candidat à l'élection présidentielle, puisqu'ils sont représentés au Parlement, mais ont choisi de s'en abstenir.

 

Longtemps considéré comme la première formation de l'opposition, le Mouvement des démocrates socialistes (MDS), qui compte 19 députés, a les plus grandes difficultés à surmonter ses divisions. Pour éviter d'avoir à choisir un candidat parmi ses dirigeants - et d'attiser leurs rivalités -, il a préféré accorder son soutien au président sortant et concentrer ses efforts sur les législatives, qui se tiendront parallèlement.

 

Pour l'Union démocratique unioniste (UDU), parti d'obédience nationaliste arabe dont l'ancien secrétaire général, Abderrahmane Tlili, vient d'être condamné à neuf ans de prison dans une affaire de malversation financière, ce scrutin arrive au plus mauvais moment. Le parti, qui, le 13 septembre, a fait de Me Ahmed Inoubli son nouveau secrétaire général, a lui aussi décidé de faire l'impasse sur la présidentielle pour se consacrer aux législatives.

Bien que légaux, le Parti démocratique progressiste (PDP) et le Forum démocratique pour les libertés et le travail (FDTL) sont exclus de la compétition dès lors qu'ils ne comptent aucun député.

En février 2003, cela n'a pas empêché le PDP de présenter par voie de presse la candidature de son leader, Me Néjib Chabbi. But de la manoeuvre : dénoncer « une loi électorale inique, qui verrouille le champ de l'exercice démocratique ». Ce parti, qui se réclame de la gauche panarabe, prendra cependant part aux législatives dans l'espoir d'accéder, pour la première fois de son histoire, à la Chambre des députés.

 

Après avoir longtemps appelé de ses voeux un « rassemblement des forces démocratiques » qui n'a malheureusement jamais eu lieu, le FDTL s'est pour sa part résigné à boycotter les deux scrutins. Il cherche ainsi, selon les termes de Mustapha Ben Jaâfar, son secrétaire général, à « rompre clairement avec un système qui dénie le droit à la différence ».

 

Cette stratégie de rupture est partagée par la plupart des formations non reconnues, comme le parti islamiste Ennahdha, dont les dirigeants sont en prison ou en exil à l'étranger, le Parti ouvrier communiste tunisien (POCT, extrême gauche) et le Congrès pour la République (CPR), que préside l'opposant radical Moncef Marzouki. Ce dernier, qui réside en France, devrait rentrer en Tunisie le 28 septembre afin de faire campagne pour le boycottage.

 

(Source : JA/L’Intelligent N°2280 du 19 au 26 septembre 2004)


 

PRORATA 3

Par: DERBALI

 Cette avant-garde autoproclamée, opportuniste et totalement décalée des réalités du pays qui parle au nom du peuple tunisien et qui ne partage rien avec lui, me semble trop pernicieuse et délétère pour prétendre  à quoique ce soit d’honorable ; s’allier à elle  c’est faire démonstration de faiblesse  et même faire preuve de naïveté et laisser la porte ouverte à certaine imminence de la dictature pour nous infiltrer et pourrir notre combat, les exemples dans un passé plus que récent démontrent cela : cela va de la mise au pas des syndicats à la prise en main de la LDHT eu même du CNLT. 

 

Cette croisade de l’outrecuidance qui dure  depuis  le 7 novembre  de l’an 1 de la dictature a été pour beaucoup  dans l’effort de guerre de ben ALI et la démobilisation des masses, leur entrisme et leurs discours idéologiques, leurs « actions «  ou leurs démarches  sont défaitistes, prébendiers limités à la lutte pour le pouvoir et sont l’expression d’un individualisme nocif et d’un égoïsme obsolète et antidémocratique et ne reflètent aucunement la « Tunisie d’en bas ».

 

La classe dominante politiquement parlant  et dans la seule vision démocratique des situations et des choses en notre Tunisie espérée, cette classe doit être naturellement dans une Tunisie démocratique quand elle est plébiscitée par la majorité des Tunisiens et désignée  par les urnes pourra  mettre en place tous ses programmes dans le respect de la constitution et des institutions sans aucune restriction  que ceux qui mettent en cause le système démocratique,  face à une opposition qui jouera son rôle d’opposition cela coule de source et il n’y a rien à discuter là-dessus, ce ne sont pas aux Américains, aux Français à quiconque et encore moins  à nos thermidor de fixer des limites au pouvoir légitimé par le suffrage universel, ceci pour répondre à certains caciques qui voudraient mettre sur la touche une frange importante de la nation tunisienne, ou de fixer le cadre arbitrairement de ce que doit être l’expression politique en Tunisie  et les limites  idéologiques et philosophiques des partis.

 

Ce n’est un secret pour personne que les musulmans qui au jour d’aujourd’hui acceptent l’ordre républicain et démocratique sont  la seule puissance constituée en nombre et en qualité humaine et matérielle pour ébaucher les structures et ébranler radicalement les positions avancées de la dictature. Cette puissance dispose naturellement, historiquement, socialement et politiquement de la production culturelle et intellectuelle  et séculière de cet état nation aux aspirations  universalistes, le tout est de lui reconnaître voire d’adoucir ses positions ataviques, coutumiers en permettant l’émergence en son sein de nouvelles énergies et de nouveaux courants de pensée qui existent en grand nombre dans ses différentes expressions et organisations bel et bien mais qui sont ignorées et par les vieux caciques qui monopolisent  le débat  et alimentent les frustrations dans des dérives plus que suicidaires et  par les autres appareils de partis et acteurs de la société civile trop bien content de fixer et d’épingler ce mouvement de fond à ses figures les plus rétrogrades et de  l’inscrire ainsi hors des règles des lois et des droits constitutionnels, ces dogmes et ces absolus qu’ils doivent surtout eux-aussi respecter à la lettre dans la Tunisie nouvelle, même si pour cela  et c’est presque certain dans l’avenir ils démontreront la fragilité de leurs positions et leurs discours sur la scène nationale  mais il ‘y’a aucune honte à être minoritaire dans une démocratie qui fonctionne.

 

Avec un tel viatique, nous autres musulmans de progrès et révolutionnaires,  nous devons dans notre combat nous rassembler autour de cet élan réformateur de l’Islam politique et le pousser à incarner le projet sociétal d’avant-garde qui répond aux besoins démocratiques et culturels des tunisiens et au-delà  pourquoi pas inspirer, comme par le passé le monde arabo-musulman liquéfié dans ses contradictions, déchiré par  toutes les misères humaines et le désespoir le plus morbide.

 

Ainsi rassemblés sans aucun compromis trompeurs ni atermoiement marchant  dans une dynamique de la transparence  et du patriotisme  qui tient autant du spirituel que du temporel et l’introduction de la morale dans toute suggestion ou action politique nous tendrons à pérenniser la démocratie participative et parlementaire dans notre patrie. Ainsi toutes les virtualités pourront s’accomplir à travers elle dans la paix et le progrès, il est illusoire de croire et même politiquement néfaste et criminel que le progrès et la liberté dans notre pays puissent s’accomplir sans l’allégorie de la justice et de l’égalité, et diaboliser  ne serait-ce qu’un petit groupe réduit de Tunisiens sous prétexte  qu’il marginalise dans ses analyses ou son discours  le penser correct ou le conformisme  à deux sous de certaines chapelles c’est aussi porter atteinte à la république et à la démocratie.

 

Les musulmans réformistes tunisiens  s’inscrivent clairement dans une démarche de progrès  et d’universalité  car c’est dans l’ordre des choses et parce que l’Islam à la base et dans le vécu et l’action du prophète SAW  la connaissance, le savoir, la curiosité intellectuelle, l’altruisme, l’amour de l’autre  et la vénération des œuvres divines et tout cela n’a rien à voir avec la barbarie et l’archaïsme effarant des salafistes, des wahhabites, ou la froideur inhumaine et mortelle des communistes, ou l’ultra libéralisme sauvage, prédateur, fasciste  et raciste des néo-cons et des sionistes, l’Islam selon l’enseignement du prophète Mohammed SAW est la religion du juste milieu et en tant que tel, musulmans réformistes et révolutionnaires nous nous devons d’être fidèles à cet enseignement par  la pureté des convictions  et l’exemple.

 

Ceci dit,  en aucun cas  parce que nous sommes démocrates et révolutionnaires nous ne devons pas ignorer et  escamoter les résistances entre les écoles de pensées sous de fallacieux prétextes ,  nous devons parce que l’humanité est une et l’addition des différences respecter l’environnement international et les sentiments de l’autre toujours dans la coexistence  et non pas dans l’affrontement , ne  jamais être les agresseurs  mais nous défendre , défendre nos principes, nos terres et nos biens.

 

Le diktat du FMI ou des bailleurs de fond  à qui selon  les réglementations capitalistes et impérialistes à qui nous devons nous soumettre  ce  désordre organisé d’une croisade mondiale qui nous veut  nous obliger à continuer passivement dans l’esclavage la fuite en avant de la dictature,  continuer à bâtir sur du sable mouvant, étrangler par l’endettement, le système du fordisme et de la redistribution qui mène notre pays et notre espace naturel vers la désolation et la mort doit être combattu par tous les moyens. Par la suite  et une fois  la démocratie régnante sur notre patrie il s’agit de faire honnêtement l’audit générale du pays sur une colonne et sur un autre dire clairement au peuple les sacrifices que nous devrions consentir, tous, pour remettre notre pays sur pieds.

 

Mais avant d’arriver à ce stade, nous devons convaincre nos partenaires politiques qu’il faut absolument en finir une bonne fois pour toute avec le système ben Ali, rassembler  l’opposition sur et un  unique objectif pour être en accord avec les attentes générales de la nation, toutes les forces aujourd’hui désarticulés, affaiblies réduites à la mendicité  et au bricolage  par un incroyable ego démesuré et sans aucune référence fondamentale doivent tous tirer dans le même sens, car logiquement leur seul point de vue commun c’est la contestation et le rejet même du système et le seul intérêt général du pays, pour cela il faut plus que jamais éviter de verser dans le corporatisme ce qui revient à dire que tous les courants et la libération de tous les secteurs du pays  doivent se faire dans un premier temps aux dépends  des particularismes partisans et dans  l’engagement de la solidarité la plus totale.

 

(Source : L’e-mag tunisien « Al Khadra », N°3 mis en ligne le 15 septembre 2004)

lien web : http://elkhadra2004.ifrance.com/elkhadra2004/index.htm

 


 

DES DICTATURES…….

 

Par: NOUR EL HODA.

 

Ben Ali et sa clique vivent et sévissent grâce au mensonge et à la falsification , toujours en préliminaires et en préparation du pire et son lot de malheurs habituels .ils ont de nos jours dans leur arsenal de la propagande , de la déformation des réalités et de la désinformation des méthodes et des techniques raffinées et oppressives aux extrêmes limites psychiatriques , ils savent à merveille manipuler la réalité et la vérité ( certains clones   durant une bonne partie de leur vie ont été  conditionnés à cette impressionnante et engageante école sévissent à merveille sur le Web) d’une manière incroyable.

 

Dans l’organisation économique et sociale de la dictature de  ben Ali on constate la substitution du seul critère d’efficacité prébendier et thuriféraire à celui de la vérité, de la justice, de l’égalité, tout simplement de la liberté .l’argent tient lieu  de religion et d’objectif prioritaire, tout se vend  et tout s’achète grâce à lui et qu’importe son odeur ,  car pour eux il n’a pas d’odeur  et de lui découle le seul bonheur.  ainsi la familiarité avec la pourriture passe pour un signe de bonne santé et une très grande qualité .ainsi la confusion des valeurs est-elle dépassée  par l’inversion des valeurs .c’est pire que de la démission , c’est de la perversion et la déroute  totale  de notre humanité.

 

DES DICTATURES….

 

Il s’agira dans un avenir qui, j’espère, est sans doute proche et je sais des milliers et des millions de  tunisiens qui ont le même sentiment que moi qu’il s’agira dans l’avenir, de rendre à lui-même, par la félicité et l’exubérance, par le spectacle de sa joie, de son bonheur et l’évidence inébranlable de la liberté, une nation qui fut depuis des lustres, écrasée par l’horreur et la défaite, démunie, violée et dispersée et le mutisme et la terreur, notre libration après tant d’infamies, après tant d’horreurs, de crimes et de trahisons sera, je le sais, une exaltation indicible de tous ces espoirs enfouis en nous et sous les décombres depuis des morts et des générations.

 

Ici et maintenant et au jour d’aujourd’hui sur la face hideuse de la dictature,  sur  les clameurs de la réaction affairistes, sur la fourberie des imposteurs  et sur les dénis des traîtres, il faut unir les flots de cette marée afin de dérider nos déserts, afin que l’amour et la liberté adviennent dans nos pas et nos mains et nos cœurs réunis à jamais. Pour fleurir notre terre afin que s’exprime encore une fois et à jamais le miracle divin de notre conscience et de notre condition nationales. Un de ces gestes de la Tunisie éternelle qui des fois, au long des siècles viennent illuminer nos vies et notre histoire dans notre nation qui au fond n’est qu’une seule pensée, un seul souffle, un seul élan, une seule souffrance, une seule espérance, un seul cri, les différences s’effaceront, les individus disparaîtront.

 

DES DICTATURES…

 

Nous devons absolument travailler sans relâche et à l’usure, par la communication, l’information, l’occupation du terrain, l’action et la démarche concrète de tous les bastions des dictatures qui déchirent et ruinent la Tunisie, celle de ben Ali et celle de Hizb eddik et leurs éclaireurs, les nouzouhs des cénacles (les arrivistes) afin de faire de la Tunisie le remords lancinant et vivant malgré tout de ses seules énergies du monde libre ; il faut absolument qu’elle devienne l’aimant, car pour l’instant sans la contrainte et l’effort conjugués de ces deux dictatures et leur misérable lutte pour le pouvoir coûte que coûte et à n’importe quel prix, la Tunisie dort incarcérée et stupéfiée, et tout le monde, à commencer par les Tunisiens s’accommodent de sa formidable absence. Les meneurs de ce jeu sordide alternent dans leurs actions et pratiques les mêmes audaces charognards et les mêmes viles prudences, ben Ali domine tous les rouages d’un état fantôme et qui est résumé à son seul délire, pratique l’éradication des authentiques patriotes comme une chasse à courre et laisse courir les marchands de tapis  qui se prennent pour des icônes, instrumentalisent leurs petites misères et dans l’élan ravageur des manipulations   dénigrent et diffament  les meilleurs d’entre nous. Ces deux dictatures ont les mêmes techniques expérimentées avec succès sous d’autres cieux : inhibition de l’opinion par une information aseptisée et servile, d’une milice et d’une police bien employées par ben Ali ( elle laisse faire  les sicaires de hizb eddik qui  tout  en insultant le dictateur et son système, vouent dans le même élan ses opposants les plus crédibles, d’un côté  ils justifient une sorte d’image de marque libérale du régime et de l’autre ils marginalisent tout projet susceptible de porter vraiment atteinte à la dictature et de mettre en échec leurs  compromissions et leurs pactes tacites avec elle ).

 

DES DICTATURES…

 

Plus que jamais, pour finir les défaites des dictatures, il nous faut s’inscrire dans l’unité et la nation tunisienne sans aucun problème ni ombrage surmontera sa seule et dramatique, mortelle faiblesse qui est sa division. Les Tunisiens seront tous ensemble la Tunisie ou bien la Tunisie ne sera jamais, ils n’auront d’autres choix que de se donner des institutions valorisantes qui leur permettront d’être conduits avec justice et égalité sans plus jamais craindre le froid de la peur, la solitude des sentiments, l’ignominie de l’arbitraire, la haine des tueurs de ben Ali, la terreur des fourbes et le rire de la bête immonde, ni même la rancune et le mépris des notables politiciens archaïques, ni le prurit  d’agitation  de Hizb EDDIK, de cette extrême-droite  marchande et thuriféraire qui ne sait que diffuser la discorde et la suffisance et travaille pour les forces néo-coloniales et racistes qui se tiennent l’arme aux pieds à nos frontières, à nos aspirations mais sûr de la confiance et du bonheur retrouvés du peuple tunisien  dans un avenir aux nôtres  maintenant présent dans nos cœurs  nos baisers et nos rêves , emmurés dans la négation et le silence des bourreaux , les larmes ne saignent plus et les veuves poussent des youyous.Nous nous sommes enfin réveillés les récifs de la politique ne laissent pas d’affleurer.

 

(Source : L’e-mag tunisien « Al Khadra », N°3 mis en ligne le 15 septembre 2004)

lien web : http://elkhadra2004.ifrance.com/elkhadra2004/index.htm

 

 


DISSIDENCE

 Par: AHMED NAOUFEL

  « En mettant en avant l’idée du dissentiment, notre projet était d’élaborer une pensée dissidente qui s’oppose aux  pensées conformistes des théoriciens du consensus (Jürgen Habermas, Karl Otto Apel) ».

 

Pour battre en brèche le dogme du consensuel, l’idée était en fait d’oser la liberté intellectuelle et de vulgariser ainsi toutes les idées qui portent la contradiction  aux prétentions et à la propagande de la dictature de ben Ali et de son système.

 

A quoi pouvait servir de donner son assentiment à un système qui n’en a rien à faire et qui se soucie si peu des réactions négatives d’où qu’elles viennent et encore moins des offres de service de certains opportunistes, un système qui est dirigé non par le peuple mais ailleurs ? Oui ben Ali n’est qu’une marionnette sanguinaire et qui petit à petit finira par avaler son marionnettiste et par le digérer, tellement il est vorace, morfale, capable de ne vivre et de respirer que de sa propre trahison, allant même jusqu’à trahir ses propres pulsions, Nous avons donc entrepris d’opérer la déconstruction de cette entreprise de supercherie qui sévit à tous les niveaux de notre pauvre société. Evidemment, nous avons commencé par ce qu’il y a de plus immédiat, à savoir ce que nous avions sous nos yeux et dont nous ne voulions pas.

 

Pour nous aider dans cette première étape, nous avons puisé dans le patrimoine intellectuel arabo-musulman et c’est ainsi que nous avons découvert au-delà des sentiers battus par les penseurs du mainstream l’existence d’une pensée de résistance. Comme nous nous inscrivons dans cette tradition dissidente, nous nous sommes aperçus qu’elle a toujours et d’une façon naturelle existé et elle a œuvré, souvent de façon souterraine mais efficace, dans l’attitude, les transmissions orales, familiales, dans le conte populaire et l’événementiel transcris judicieusement sur certaines réalités historique du passé tunisien, pour transmettre ce patrimoine aux générations à venir.

 

Paradoxalement, le climat intellectuel tunisien est relativement favorable du fait du terreau que constitue le milieu issu de la Zitouna et qui n’est certainement pas mort, la flamme est entretenue malgré la répression . En face, c’est le vide de la société conformiste. Comme partout dans le monde arabe, la grande majorité vit de manière massifiée tandis qu’une minorité a le courage de la dissidence. Certes, il existe une pensée officielle mais elle est complètement aseptisée et sans originalité. Les partisans de la pensée conformiste se contentent d’ânonner les théories élaborées en Europe ou aux Etats-Unis. Le mimétisme est si puissant dans le monde universitaire et intellectuel tunisien que c’est la non pensée et le vide qui règnent.

 

En fait, nous sommes colonisés idéologiquement par l’Europe et les Etats-Unis. En Tunisie, nous n’avons pas de penseurs de l’envergure de Noam Chomsky ou feu Edward Saïd. L’ironie ou le pensiero debole constituent le luxe des sociétés qui veulent exercer une influence vis-à-vis du reste du monde. En revanche, nous connaissons cette chape de plomb que produit le terrorisme intellectuel, il suffit de lire certaines liges et certains plumitifs du Web qui du jour au lendemain se sont proclamés rédacteur en chef et qui veulent réguler les pensées et les réflexions et au même titre que les censeurs de ben Ali les mettre aux pas.

 

Dans la mesure où nous nous trouvons, dans l’espace authentique de notre civilisation, notre histoire et notre culture arabo-musulmane, choisie et brandie avec fierté, loin des centres de production du conformisme intellectuel, il se crée un espace de liberté qui rend possible l’expression des idées de dissidence. Avec le recul, nous développons en fait une pensée pour l’après-modernité. On pourrait parler de pensée postmoderne mais il s’agit plutôt d’une pensée pré-moderne dans le sens où nos racines, partagées par tout le monde arabe sans aucune exception, appartiennent à des siècles de résistance à toutes sortes d’agressions. C’est dans ce creuset que nous puisons l’essentiel de notre pensée discordante. Pour résumer, je dirais que nous essayons de contextualiser une pensée non-moderne dans un cadre moderne, comme il l’est de nos jours.


Cependant, il ne faut pas se limiter à la seule dissidence intellectuelle. La dissidence doit s’incarner pratiquement dans la vie de tous les jours. La dissidence pratique passe nécessairement par l’exercice quotidien de la vertu, non pas effectué de manière bureaucratique -- comme on le trouve dans les exercices de planification au niveau de l’Education nationale ou de toute autre institution établie dans les grandes démocratie, nous sommes encore très loin de cette étape -- mais de manière généreuse et sacrificielle dans la démarche politique, culturelle et sociale de la résistance à ben Ali.

 

Rompre quotidiennement avec les sollicitations du système ambiant est une forme d’ascèse. La dissidence, comme la vertu, résulte donc d’un habitus créé par la répétition d’actes de résistance à ce système corrupteur et totalitaire qui abolit l’homme par la télévision, la presse, tous les moyens de communication, la propagande, le mensonge et la violence et la massification et le réduit à la bestialité.

 

C’est une question de dignité qui n’est pas sans lien avec le mystère de l’incarnation. Il s’agit ici de passer de l’universel au particulier en incarnant ses convictions dans la vie de tous les jours. Et la seule manière de le faire découler de la vieille leçon d’Aristote, c’est-à-dire l’exercice de la vertu. C’est cet exercice quotidien d’ascèse qui crée la communauté dissidente. Certains diront que c’est folie de vouloir s’attaquer à un système qui constitue à leurs yeux l’horizon indépassable de l’humanité.


Nous pensons au contraire que l’attitude dissidente est quelque chose de tout à fait raisonnable dans la mesure où ce système n’a pas les promesses d’éternité. Son état de crise est patent et le climat psychologique est plutôt à la morosité, en occident et dans les grandes démocraties

 

A l’optimisme volontariste de la période moderne, succède désormais une forme de nihilisme désenchanté, qui, s’il s’exprime au mieux comme une critique acide de la situation actuelle, reste une critique purement phénoménologique et descriptive, et non métaphysique comme elle devrait l’être, c’est là où réside notre espoir et où nous devrions travailler pour isoler la dictature de ses bases arrières, car sans leur soutien elle n’est plus rien.

 

L’attachement au système de ben Ali pour des questions d’intérêts stratégiques et marchands est donc très fort. Sur le terrain politique, la crise est également profonde, il s’agit pour nous de faire la démonstration à ces puissances que la démocratisation de la Tunisie sera le plus stabilisateur sur le long terme pour leurs inserts et pour les nôtres, car à l’évidence le seul élément nuisible à la paix et la stabilité régionale reste le régime de ben Ali.

 

Chez les alliés de la dictature la démocratie ancienne manière disparaît au profit de la gouvernance et de la démocratie procédurale, cette forme mécanique du gouvernement. La lettre succède à l’esprit et la procédure à la norme. Qu’importe pour eux le jugement moral, l’important est que la procédure soit respectée. Qu’importe que dix millions de Tunisiens, deux cent soixante millions de sud-américains ou toute l’Afrique subsaharienne vivent sous le seuil de pauvreté si par ailleurs les procédures sont sauves. Ce changement de visage du système politique est certainement l’une des raisons qui explique sa perte de légitimité aux yeux du citoyen Tunisien.

 

Le système apparaît de plus en plus pour ce qu’il est, à savoir un mensonge. Il faut donc désormais en penser la sortie et ce n’est pas en collaborant avec lui que les choses s’amélioreront. C’est la leçon que l’on devrait tirer en Tunisie de l’échec d’une certaine gauche collaboratrice : elle s’est voulue un produit du système et du coup elle a été absorbée par lui. On ne peut pas sortir du système avec les mécanismes du système.

 

Evidemment, cette prise de conscience ne doit pas constituer un alibi pour s’enfermer dans la tour d’ivoire de la métapolitique : il est nécessaire de penser et de penser politiquement. La métapolitique doit déboucher sur l’action politique, non pas celle des partis, mais bien plutôt celle de l’action commune, comme fin de l’activité politique selon le mot d’Aristote. « La philosophie n’est pas autre chose que la rupture avec l’opinion ».

 

(Source : L’e-mag tunisien « Al Khadra », N°3 mis en ligne le 15 septembre 2004)

lien web : http://elkhadra2004.ifrance.com/elkhadra2004/index.htm


 

LE DROIT AU TRAVAIL

 

Par: ASSIA

 

Le travail est un droit ou plutôt « serait un droit ». C’est dit, c’est proclamé, c’est rarement contesté, c’est même inscrit dans la déclaration des Droits de l’Homme de 1948 et repris dans le préambule de la Constitution Tunisienne.

 

Le travail est un droit pourtant  en Tunisie il est toujours à durée indéterminée et précaire (sauf pour les services de répressions bien entendu)on peut en être tout à fait privé, pour n’importe quel motif, par n’importe qui et aucun tribunal de ce pays réduit à sa plus simple expression ne peut faire respecter ce droit. Alors ?

 

Alors la chose est plus compliquée qu’il n’y paraît.

 

Quand on parle de « droit au travail », on fait une confusion. Ce n’est pas réellement du « droit au travail » dont il s’agit mais plutôt du droit à l’ « existence sociale ». D’ailleurs toute société qui se prétend démocratique ne peut pas ignorer ce droit, alors pour ce qui est d' une dictature  complètement hors les lois comme la dictature de ben Ali elle fait subir à la population tunisienne active une sorte de double peine fatale à l’ensemble de la société tunisienne. Le problème, c’est que dans la société marchande, l’ « existence sociale » est intimement liée au travail alors et en plus pour  les sociétés réduites en esclavage par ses potentats  et mises au service de ces sociétés marchandes leur existence sociale est liée  à un système d’exploitation moyenâgeux et inhumain.

 

En effet c’est la possession d’un travail, d’un emploi, qui détermine les conditions de cette existence. Or dans notre pays, l’accès au travail est très problématique et soumis à des conditions particulières, souvent étroitement lié à l’allégeance au maître des céans  et à la soumission à ses diktats liberticides.

 

La société libre, démocratique, normale se doit d’offrir des conditions d’existence « décentes » à tout membre de la collectivité. Ceci procède de la reconnaissance d’une éthique sociale imposée au cours des siècles par de multiples luttes et est proclamé dans les différentes déclarations des droits de l’Homme depuis le 18e siècle. Il y a donc bien à cet égard une obligation morale de la société envers chacun de ses membres, or en Tunisie l’Etat n’a d’autres obligations que de gérer les intérêts particuliers et privés d’une caste d’oppresseurs illégitimes et ce, aux dépends de toute la société tunisienne, parler de droit de travail en ce qui concerne les tunisiens c’est s’opposer à la mainmise des intérêts privés tunisiens qui sont les véritables piliers de la dictature, et remettre en cause toute la politique mondialiste de leurs alliées et commanditaires étrangers qui délocalisent à fond la caisse dans des pays comme le nôtre où ils sont assurés de multiplier par 5 à 10 fois leur marge bénéficiaire, avec à leur disposition une main-d’œuvre très qualifiée, soumise, sans aucun droit et sans payer d’autres impôts que les pot-de-vin qu’ils versent généreusement aux tenant et proches de ben Ali.

 

 Dans une économie de marché, la condition est claire et précise : c’est par le travail que l’individu s’intègre, acquiert un statut social, une reconnaissance sociale et peut profiter d’une partie des richesses produites.  C’est là que les difficultés commencent pour  ben Ali, un citoyen avec un travail stable et valorisant, organisé et productif  sera toujours  par la nature même des choses un élément dangereux, la précarité et le chantage  à la nécessité alimentaire est une arme plus que dissuasive et violente mise au service  de cette tyrannie policière.

 

En Tunisie, l’obtention d’un travail, d’un emploi se fait dans des conditions rigoureuses sur le plan de la « moralité » , ce mot est compris  dans les administrations « benaliennes » dans son sens du penser politiquement correcte, c'est-à-dire penser  RCD ou mieux ne pas penser du tout : la force de travail de l’individu tunisien n’est qu’un moyen de la production dont la finalité est la valorisation du capital privé de certains, toujours les mêmes et tout en haut de la pyramide le dictateur et ses proches. Il n’y a donc forcément similitude entre besoin de travail, pour le salarié, et offre de travail de la part de l’employeur qui a tout loisir de désorganiser  toutes forces susceptible  d’essayer  de se marginaliser de ses conceptions.

 

Cette situation, on le comprendra, rend caduque cette obligation, et a fortiori ce droit. En effet, qui peut garantir que chacun-e aura un travail ? Evidemment personne. Ni l’entreprise, dont ce n’est pas la fonction, ni l’Etat qui non seulement n’a aucune obligation envers les Tunisiens puisqu’il les a réduit en esclavage, ni à imposer à l’entreprise c'est-à-dire à lui même mais de plus est le garant de ce système qui le sert à fond politiquement et matériellement dans son entreprise du pillage du pays.

 

Un droit qui est en contradiction avec le principe de fonctionnement du système marchand et qui ne peut être garanti par aucune autorité n’est à proprement parler pas un droit. Autrement dit, le droit au travail n’existe pas et ne peut pas exister dans ce système pernicieux et arbitraire. Le revendiquer c’est  comprendre comment fonctionne le système marchand et identifier la plus importante source de la puissance de la dictature, c’est viser son tendon d’Achille  et lui imposer une confrontation qui lui sera fatale, il aura deux fronts devant lui celui de ses alliés naturels qui ne peuvent se payer le luxe de perdre un bastion économique comme la Tunisie et la rue tunisienne enfin engagée dans une lutte sans merci pour sa survie. Vouloir  faire respecter ce droit  avant tout autre c’est se donner les moyens de remettre en question les principes de fonctionnement de ce système.

 

l’Etat de ben Ali sait que le droit au travail ne peut pas être respecté en Tunisie sous peine de sa propre mort, il sait aussi que l’impossibilité pour le système marchand de fournir à chacun-e les conditions de son existence ne peut, à terme, et dans le cas d’une extension importante du phénomène, que générer des troubles sociaux. Or c’est exactement ce qui est entrain de se produire et c’est à nous de creuser ces contradictions  et mettre la dictature devant ses réalités.

 

Le statut du travail salarié, critiqué comme moyen d’instrumentaliser l’Homme, a tendance à ne plus remplir non plus la fonction de permettre au salarié de vivre de son travail en touchant un salaire. C’est à une véritable remise en question de ce qu’est le travail dans le système marchand que nous sommes en train de vivre, de notre côt , nous qui sommes  malgré nous la base même de ce système avec tous les salariés du monde-tiers ou émergeant, nous avons les moyens à notre petit niveau de l’ébranler et mettre à terre par la même occasion  la tyrannie qui nous assassine en espérant que notre mobilisation et nos actions fassent tâche d’huile.

 

L’État est bien entendu incapable de poser le problème dans ses véritables termes. Il n’en a d’ailleurs pas l’intention. Il essaye de résoudre le problème par des expédients avec l’espoir de retarder les conflits sociaux et de sauver les apparences, voire de se trouver  à lui et ses sicaires des portes de sortie, c’est à nous aussi et sur le plan des juridictions de mettre fin à leurs espoirs et de donner des limites à leurs fausses certitudes.

 

La question du travail est véritablement centrale en vue de l’alternative politique. Elle conditionne la manière dont doit se poser cette dernière. Elle s’articule avec la critique et le nécessaire dépassement de la marchandise, les Hommes seront toujours l’essentiel dans ce domaine comme dans tous les autres, les Tunisiens ont fait tellement de sacrifices qu’il n’ont vraiment plus rien à perdre, il est temps pour eux de s’imposer une culture de dissidence et de résistance extrême qui sans aucun doute sera fatale et redoutable pour ben Ali..

 

(Source : L’e-mag tunisien « Al Khadra », N°3 mis en ligne le 15 septembre 2004)

lien web : http://elkhadra2004.ifrance.com/elkhadra2004/index.htm


 

ETRANGE ….

 

Sous le titre “Cet Article est Refusé par TunisNews”, KACEM vient de publier ce 21 septembre 2004 à 4h15 (heure de paris) sur le forum  TUNeZINE le texte suivant :

 

Un Dipôle Factice
 Vive la Démocratie de TunisNews (Sic).

 

2.5 Millions d’individus, qui vont à l’école explique bien que le peuple tunisien est belle bien intelligent, fort, fiable et fertile. Je veux dire, que ceux qui sont entrain de dénigrer le peuple tunisien et disent que nous sommes encore au bas d’échelle, et que nous ne sommes pas prêt à comprendre les notions logiques de la liberté et de la dignité, ils sont incorrect envers eux même et envers leurs peuple. Le peuple Tunisien est bien un peuple responsable qui peut aller chercher ces propres méthodes et ces propres instruments pour instaurer la démocratie.


Le Président Zine Alabidine Ben Ali a fait de lui-même un Président. Derrière lui il n'y avait ni parti, ni armée, ni polices, ni peuple. La force de ce monsieur est qu'il n'a pas de comptes à rendre à qui que ce soit en Tunisie. Le Président a obligé le RCD ex-PSD, les polices, l'armée et les gardes nationales à le suivre, et par la suite le peuple tunisien.


Il a réussi à faire tout ce qu'il a voulu, et quelques fois c'est ce qu'il fallait faire, en se basant sur ces propres forces. C'est pourquoi l'institution présidentielle est devenue si forte. Elle dépasse même l'Etat. Le plus magique est qu'il a pu créer le parallélisme d’état, donc le noyau de sa propre prochaine défaite. Donc, nous avons deux états : Une à Carthage, l’autre à Tunis ville. Voici la complexité de notre situation.


Le président a pu ainsi former une équipe de semi-professionnels, mais pas des intelligents. L'affaire de Djerba a montré l'incompétence de ses conseillers politiques et ces propres calculs sécuritaires. En effet, la Tunisie n'est plus isolée thermiquement comme le pensent ses conseillers, leur désinformation totale de l'opinion publique et internationale n'a pas pu passer. Ici-même on voit bien que le Présidant n'a pas pu gérer la situation, il lui fallait revoir sa stratégie. La crédibilité d'Etat est déjà en jeu. La pente négative a déjà commencé. L’état est ainsi devenu la bonne cible pour les forces extérieures, d’où l’assistance et l’appuie inconditionnel pour un faible gouvernement. Le loup cherche toujours et en premier lieu une brebis blessée.


Une nouvelle réalité a fait surface, alors que les conseillers et le palais projettent l'isolement de la société (désinformation). La faiblesse est arrivée au stade où les étrangers décident qui doit et qui ne doit pas être en tête d'une réunion ou l'organisation d'un colloque sur l'information. Dans les sciences politiques ceci, veut dire la mise en cause de la compétence des hommes d’état.


Avec tous ces problèmes l'opposition est devenue claire et nette et se propage vite. Les arrestations arbitraires des journalistes et des opposants ont créé une crise politique. 19 ans de prison pour les jeunes de zarzis est une démonstration flagrante du drive du système judiciaire. Ces petits garçons présentent (Kabchs Fidaas). L’unique explication est que l’état cherche à n’importe quel prix sa crédibilité perdue. Cet état présente pour moi un loup blaisé, faim et agressif, il est prêt à n’importe quel acte dans le but de rester au pouvoir. Si les garçons de Zarzis n’existent pas, l’état va créer des autres jeunes terroristes parmi les émigrants clandestins.


Le Président tient encore un Atout, mais cette fois-ci, il lui manque le 20. L'opposition est devenue encore solide avec l'apparition de grands intellos. Ces messieurs savent quoi faire et doucement avec des pas solides et en parfaite confiance en eux-mêmes, ils avancent vers un projet prometteur. La conception de la Tunisie nouvelle est en cours. Leur vision dépasse l'imagination de plusieurs entre-nous, et le plus ils sont insaisissables. Ils ne se contredisent de point de vue objectif, leurs problèmes méthodiques sont les bases de la démocratie moderne. Ils savent bien calculer leurs distances et bien prévoir leurs portées. Ils ont gagné la sympathie de presque toute la jeunesse.


- Les livres du Docteur Moncef Marzouki sont trop Inspirantes
- Les Textes du Juge de Juges sont trop bien fait
- L’expérience du Docteur Ahmed Menai est bien claire
- Les démarches de Ahmed Najib Chebbi est presque Unique au monde : il fait sa compagne électoral hors pays : ceci veut dire : fini les pièces montés.


Le président cherche encore le 20 Atout. Apparemment, ces propres calculs lui disent que ce à travers le congrès du RCD et l’opposition tactique (UJTT, Halwani et autres) qu’il y a la bonne solution.


Autrement dit, le Président de la République tunisienne cherche une garantie solide, mais cette garantie n'existe nulle part sur la table là où les jeux ont commencé, c'est hors du palais de Carthage, l’RCD et l’opposition tactique. Cette garantie ne peut pas exister chez une opposition encore en formation.


Cette garantie n'existe pas dans les articles des Islamistes demandant une réconciliation totale et parfaite comme s'il n'y avait rien eu et comme si hier n'existait pas. En fait, les islamistes cherchent le 14 Atout et pas la réconciliation dans son vrai sens, autrement dit, ils veulent retourner sur la scène politique plus fort que dans années 80. Voilà, les vraies causes de la non négociation. Le peuple tunisien n'a plus confiance ni dans le gouvernement, ni dans les islamistes. Il faut que les islamistes comprennent que leurs demandes de réconciliation présentent une fausse démarche.

 

J’explique : Cet état de non droit existe encore c’est parce que ils sont là et chaque fois et même s’ils décident de quitter la scène politique, le régime va créer des autres islamistes pour garantir son continuité. La question est : Pourquoi Ghannouchi continu à mettre en cause l’homogénéité et l’unité du peuple Tunisien, en disant clairement : Il n’ y aura pas un développement économique adéquate hors réconciliation. Ces ne peuvent pas être compris par le régime que dans le sens stabilité, donc lui-même il donne encore une carte vert à son adversaire comme il l’a fait en 1987. Cette logique des Islamistes n’est plus fonctionnelle stratégiquement et en plus elle participe au déchirement de la société tunisienne. Je ne voix pas, le peuple tunisien divisé entre ces faux logiques, celle des Islamistes et celle du régime. En conclusion je disais tout simplement que ce dipôle est factice.


D'ici on peut constater comment les cartes se mélangent pour la nième fois, pour que les opportunistes dominent le jeu. Les opportunistes sont au pouvoir et contre le pouvoir en même temps, ils cherchent uniquement leur profit. Le Président comme institution est déjà en état de recherche d'équilibre. Avec qui peut-il traiter et pour le bien de qui ? La réponse est claire : sa propre famille, ni plus, ni moins.


La montée des ailes quasi-démocratiques (Bourguibisme) au sein même du RCD ne peut pas résoudre les problèmes qui ont fait déjà surface. Cette montée n'est pas une solution satisfaisante pour le Président, il connaît très bien les pratiques politiques du parti, avec ses ex-ministres et ses ex-leaders en majorité hypocrites.


24 Octobre 2004 ne représente rien pour le peuple tunisien et pour le gouvernement et enfin pour le Président. Par définition, ben Ali n'a pas besoin, ni des élections, ni des électeurs, il est le Président de tous les Tunisiens par défaut. Alors 2004 n'est pas une échéance politique pour la Tunisie, mais c'est un cap vers l'indéterminé.


Ni le Président, ni ses conseillers ne peuvent nous garantir la vie digne, la vie libre et la vie en paix. La Tunisie n'est pas un pays qui peut supporter un déchirement social monté de toutes pièces. La Tunisie ne doit pas être gérée au jour le jour et comme si le régime cherchait uniquement sa survie, plutôt que l'avenir de tout un peuple. La Tunisie doit avoir une vision vaste et lointaine, pas uniquement dans le bassin de la Méditerranée, mais aussi intercontinentale. Ceci n'est envisageable que lorsque l'Etat deviendra légitime et démocratique. Un Etat légitime est par défaut crédible et fort.


Le combat démocratique doit avoir une autre stratégie plus calme et plus aiguillée. Les démocrates ne cherchent pas le pouvoir, mais cherchent plutôt la coupure totale avec l'arbitraire et l'indéterminé. Pour ceci, il faut aller chercher plus d'espace médiatique à l'intérieur du pays. Ici, on parle d'une révolution culturelle. Comme réponse à plusieurs intervenants concernant la politique tunisienne, ceux qui disent que la France a mis 200 ans pour instaurer la démocratie, nous leur répondons par ceci : autrefois, pour faire circuler une lettre dans toute la France, il fallait un mois.

 

Aujourd'hui, on peut faire circuler de l'information a une vitesse proche de celle de la lumière. Notre problème est la barrière et l'isolement de la société tunisienne de ses propres compétences et de ses propres hommes honnêtes. Les 200 ans de la France peuvent être donc comprimés à un maximum de 5 ans pour la le cas de la Tunisie. L'Internet a démontré que la Tunisie est bourrée de compétences et que la Tunisie n'est pas un pays stérile. La démocratie pas à pas est une fausse démarche, plutôt une manœuvre pour prolonger le règne d'un régime non fonctionnel.


L'objectif des démocrates n'est pas une révolution populaire dans le sens bolchévique ou islamique, qui engendre le chaos social et économique, mais plutôt de tenir les reines d'une société et la diriger vers le bon chemin et la bonne destination. Le peuple tunisien s'il est bien informé, il choisira tout seul ses méthodes et ses propres moyens pour garantir sa propre liberté et sa propre dignité. Reste que parmi ces méthodes, le régime parlementaire est le plus proche de notre société. Un Premier ministre issu et contrôlé par un parlement est 100 fois plus représentatif qu'un Président.


Le 20 Atout est entre les mains de notre jeunesse. Cette jeunesse n'est plus là pour applaudir, ni un nouveau 7 novembre, ni une opposition mal organisée et mal menée. Notre combat est plus grand que celui imaginé par quelques-uns. Notre combat s'étend vers l'infini.
Il faut que la Tunisie trouve la raison, il faut que la Tunisie décolle, il faut que la Tunisie excelle dans les sciences et la démocratie.

 

Kacem
La démocratie coute si cher.

 

Commentaire de TUNISNEWS:

Nous n’avons rien reçu de la part de M. KACEM, donc nous n’avons pas pu “refuser” de publier quoi que ce soit.

 

 

التنظيم الدولي للإخوان..الوعد والمسيرة والمآل؟

 

حسام تمام (*)

 

لا يمكن لباحث أن يتعرف علي التطورات والتغيرات التي لحقت بجماعة الإخوان المسلمين علي كل المستويات الفكرية والسياسية والحركية من دون الاقتراب من قضية التنظيم الدولي. وتزداد أهمية الاقتراب من هذا التنظيم بعد التغيرات الجذرية التي شهدها العالم بعد أحداث 11 سبتمبر والتي تركت بصماتها علي الحالة الإسلامية عموما والحركات الإسلامية-ومن بينها الإخوان- بصفة خاصة، وإذا كانت التأثيرات والتغيرات قد أخذت طابعا انقلابيا في الحركات الإسلامية الجهادية بحيث أمكن رصدها ومن ثم دراستها وتحليلها فإنها قد توارت ودقت حتي كادت تختفي عن الأنظار في حالة الإخوان وهو ما يمكن تفهمه حين يتعلق الأمر بجماعة ممتدة بعرض العالم وبعمق ثلاثة أرباع القرن من الزمان.

وليست مصادرة علي النتائج القول بأن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين كان الأكثر تأثرا بالتغيرات الإقليمية والعالمية التي شهدها العقدان الأخيران واختتمها المشهد الدرامي الذي شاهدنا فيه انهيار برجي التجارة العالمية في نيويورك، ولكن هذا ما حدث، أما تحليله فيكشف-بالتبعية- مدي التغيرات التي لحقت بالجماعة الإسلامية الأم والأكبر في العالم فقد كان التنظيم الدولي وعد جماعة الإخوان ومن خلاله يمكن تتبع مسيرتها ومعرفة ما آل إليه حالها ومشروعها. ولأن الحال هكذا فلابد أن يكون التاريخ المدخل والبداية.

 

***

 ربما كانت وثيقة ميلاد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين قد وقعت في 29 يوليو سنة1982م بتوقيع المرشد الخامس مصطفي مشهور لكن البداية الحقيقية كانت قبل ذلك بأكثر من نصف قرن علي يد  مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا( 1906- 1949) وإن كان الميلاد غير رسمي أو موثق ، فمنذ أن وعي حسن البنا بنفسه وأحس بأن له دورا في الحياة وهو يؤمن يقينا بأن العالم كله مساحة ملعبه، فلم يغب عنه وهو يؤسس في مارس من عام 1928 جماعة الإخوان المسلمين  أنها ذات رسالة وطموحات عالمية حتي وهو يسجلها تحت اسم ( جمعية الإخوان المسلمين الخيرية) في الإسماعيلية؛ إحدى المحافظات الإقليمية الصغيرة النائية عن ضجيج وصخب القاهرة حلبة الساسة وقلب العالم الإسلامي النابض بكل أحداث وشئون السياسة وشجونها عربيا وإسلاميا.

فقد كان الشيخ حسن البنا يري في جمعيته نواة لإعادة الخلافة الإسلامية التي كانت قد سقطت رسميا قبل أربعة سنوات فقط ( 1924)، وكانت فكرة تأسيس كيان بديل عنها حاضرة في ذهنه وكان علي قناعة أن أفضل الطرق لإصلاح الأمة الإسلامية هو بناء الفرد المسلم فالبيت المسلم فالمجتمع المسلم فالدولة المسلمة فالخلافة الإسلامية وصولا لأستاذية العالم بالترتيب الذي يذكره عندما تحدث عن دعوة الإخوان كما يراها، ولم يكن يمانع حسن البنا من أن يبدأ دعوته في أي بلد وليس مصر تحديدا ويورد في مذكراته (مذكرات الدعوة والداعية) قصة بحثه عن أرض أو بيئة أصلح من مصر لبدء الدعوة وكان يرشح لها اليمن، وسافر خصيصا لأداء فريضة الحج من أجل استكشاف أي البلاد تصلح للهجرة غير أنه رجع بقناعة أن مصر هي الأصلح.

وبمجرد أن بدأت جماعته تستوي علي عودها وتستقر قواعدها أسس  الشيخ حسن البنا  قسما خاصا أسماه ( قسم الاتصال بالعالم الإسلامي) كان عمله الأول والوحيد إنشاء فروع للجماعة خارج مصر والتواصل مع الشخصيات والتيارات القريبة من أفكار جماعته ومن هذا القسم بدأت كل علاقات الإخوان  واتصالاتهم في كل أنحاء العالم.

وعبر هذا القسم اتصلت الجماعة بالطلاب العرب والمسلمين الذين كانوا يدرسون بمصر خاصة في الأزهر الشريف وانضم من خلاله عدد من الطلاب صاروا بعد تخرجهم ورجوعهم لبلدانهم قيادات إسلامية بارزة وضعت نواة تنظيمات الإخوان في بلدانها .وقد عمل في هذا القسم عدد من خيرة شباب الإخوان وعلي رأسهم الشاب مصطفي مؤمن أشهر وأبرز قيادات الحركة الطلابية في مصر وقتها والذي قاد مظاهرة كوبري عباس الشهيرة و كان صاحب المغامرة المشهورة في السفر للأمم المتحدة واقتحام جلسات مجلس الأمن لعرض قضية استقلال مصر! أما فرس الرهان الآخر فكان نده سعيد رمضان زوج ابنة الشيخ حسن البنا والذي اضطلع بالدور الأكبر في نشر وبناء التنظيمات الإخوانية خارج مصر. ففي سنوات قليلة  استطاع القسم ربط جماعة الإخوان بالعالم وتأسيس عدد كبير من تنظيمات الإخوان في العالم الإسلامي من أندونيسيا إلي المغرب ومن الصومال إلي سوريا. ومن خلال هذا القسم أسس الإخوان فروعا لهم في سوريا ثم الأردن ثم السودان علي الترتيب واضطلع بالمهمة عدد من أبناء هذه البلدان الذين درسوا في مصر وارتبطوا بالجماعة وأشهرهم مصطفي السباعي الذي صار بعد ذلك المراقب العام للجماعة وأحد كبار منظريها، كما افتتحت تنظيمات أخري في أندونيسيا والصومال واليمن وأفغانستان  التي اضطلع بإنشاء التنظيم فيها  اثنان من أشهر هؤلاء الطلاب الوافدين علي مصر وقتها   وأكثرهم حركة وتأثيرا  وهما غلام نيازي ومحمد هارون مجددي  وكان الثاني نجل سفير أفغانستان وقتها في مصر، في حين تولي مسئولية التنظيم غلام نيازي، وفي مكتب الجماعة في الدرب الأحمر بحي السيدة زينب  تحول قسم الاتصال بالعالم الإسلامي إلي وزارة خارجية لجماعة الإخوان المسلمين، طالت اتصالاتها معظم بلاد العالم الإسلامي إن لم تكن كلها كما روي لي مصطفي مؤمن  فقد زاره محمد علي جناح وهو يؤسس لانفصال باكستان واستمرت اتصالاته حتي توجت بتدخل حسن البنا لدي صديقه عبد الرحمن عزام لإقناعه باعتراف الجامعة العربية التي كان الأمين العام الأول  لها بالاعتراف باستقلالها عن الهند،  ومن هذا المكان جري التنسيق لثورة أحرار اليمن في الأربعينيات ضد نظام الإمام يحيي حميد الدين عن طريق العضو الجزائري بالجماعة الفضيل الورتلاني، والحركة العربية لتحرير فلسطين التي كان يرأسها الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين..كما ارتبطت الجماعة من خلال هذا القسم  بمعظم القيادات الإسلامية والتحررية في العالم الإسلامي مثل عبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي  في المغرب، والملك السنوسي في ليبيا والأمير شكيب أرسلان في سوريا ونواب صفوي مؤسس حركة فدائيان إسلام في إيران وآل الندوي في الهند..إلخ.

 

***

كان هذا كله قبل اغتيال مرشد الجماعة ومؤسسها الشيخ البنا ( في 12 فبراير 1949) وقبل قيام الثورة في يوليو سنة1952 التي تسببت حملتها الإستئصالية ضد الجماعة بعد الصدام الناصري في انتشارها عالميا وزيادة تنظيماتها خارج مصر من حيث لا تدري بالطبع.فقد هاجر عدد من قياداتها هربا من ملاحقة النظام الناصري واستقر عدد منهم في لبنان والكويت والسعودية وبقية دول الخليج  وأسسوا عددا من الجمعيات والشركات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والدعوية كانت القاعدة  التي تأسس عليها التنظيم الدولي الذي لم يكن قرارا فوقيا اتخذته القيادة الإخوانية بقدر ما كان تجميعا لتنظيمات ومؤسسات موجودة علي أرض الواقع، فقد دعمت هذه القيادات الهاربة -وبعضها كان له ثقل تاريخي مثل سعيد رمضان وكامل الشريف وسعد الوليلي وغيرهم- دعمت تنظيمات الإخوان في الأقطار التي استقرت بها  وأنشأت شبكة علاقات واتصالات كان التطور الطبيعي لها هو التنظيم الدولي بصورته التي استقر عليها. وكان سعيد رمضان صاحب جهد كبير في هذا الصدد فقد تمتع بعلاقات قوية مع عدد من أنظمة المنطقة علي رأسها المملكة السعودية أتاحت له الاضطلاع بدور كبير بناء شبكة علاقات  ضخمة للإخوان خاصة وأنه كان من مؤسسي منظمة المؤتمر الإسلامي، كما ازداد دوره بعد هجرته إلي أوربا واستقراره في سويسرا فهناك حصل علي الجنسية السويسرية وأصدر مجلة المسلمون الشهيرة كما أسس المركز الإسلامي في جنيف  الذي مارس تأثيرا علي مسلمي أوربا ونجح في نشر الفكر الإخواني فيها بل وامتد إلي أمريكا أيضا حتى طال عددا من الشخصيات المعروفة مثل الأمريكي مالكولم إكس الذي تأثر كثيرا بعلاقته بسعيد رمضان في تحوله إلي عقيدة أهل السنة. ومن مركز جنيف الذي كان أول وأهم قاعدة للإخوان في أوربا  انتشرت شبكة المراكز والمؤسسات الإخوانية  الأخري وأهمها علي الإطلاق المركز الإعلامي في لندن  والمركز الإسلامي في ميونيخ بألمانيا الذي شهد المراحل الأخيرة لإعلان التنظيم الدولي الرسمي للجماعة في 1982.

وإذا كان هناك شخص يمكن أن ينسب إليه دور اللاعب الرئيسي في تأسيس هذا التنظيم فهو الشيخ مصطفي مشهور أحد أكثر قيادات الجماعة تأثيرا في بنائها بعد مؤسسها الشيخ حسن البنا  فعقب خروجه من السجن مع بقية قيادات الجماعة في عام 1973 بدء مصطفي مشهور العمل علي الفور ومعه عدد من القيادات التي جمع بينها الانتماء والعمل معا في النظام الخاص مثل كمال السنانيري وأحمد الملط ونفيس حمدي وأحمد حسنين. فاتجهوا إلي العمل لجمع خيوط كل التنظيمات الإخوانية المنتشرة في الأقطار المختلفة خاصة العربية منها والتي كانت في تصاعد وتنام سريع بفعل انتشار المد الإسلامي في المنطقة كلها، وكانت مواسم الحج أفضل طريقة للقاء قيادات هذه التنظيمات التي أغراها الزخم الإسلامي المتصاعد وأجواء الانفتاح الغربي علي الإسلام والتسهيلات التي كانت تلقاها القيادات الإسلامية المطاردة في أوربا والرغبة في حشد موارد الجماعة وتعبئتها؛ كل ذلك أغراها بالإسراع لوضع اللمسات النهائية لإعلان أول تنظيم دولي رسمي في تاريخ الجماعة.

 

***

وفى الأول من سبتمبر 1981 ، وقبل أيام من قرارات 5 سبتمبر الشهيرة التى اعتقل بموجبها الرئيس الراحل أنور السادات مئات المعارضين من مختلف القوى والتيارات السياسية فى مصر ، كان "مصطفى مشهور" يستقل أول طائرة متجهة إلى الكويت لينجو بنفسه من حملات الاعتقال التي طالت أكثر من ألف وخمسمائة قيادة سياسية معارضة ، وظل القطب الإخوانى الكبير الذي عرف بقدراته التنظيمية غير العادية متنقلا بين الكويت وألمانيا ما يقرب من عام كامل حتى أعلن في 29 يوليو سنة 1982 تأسيس التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وأعلن لائحته الرسمية التي عرفت بالنظام العام للإخوان المسلمين.

استمر الشيخ مصطفي مشهور الأب الروحي للتنظيم الدولي في عمله الدءوب لتقوية هذا التنظيم الوليد وتوسيع شبكته التي امتدت لتشمل كل التنظيمات والكيانات الإخوانية المعتمدة في العالم العربي والإسلامي وخارجه بل توسع في ضم تنظيمات إسلامية أخري لا تخضع تنظيميا لقيادة الجماعة وإن كانت متوافقة معها في المنهج وإن اختلفت معها جزئيا في طبيعة البرامج التربوية مثل الجماعة الإسلامية في باكستان التي أسسها الشيخ أبو الأعلى المودودي، والحزب الإسلامي ( باس) في ماليزيا وحزب الرفاه  بقيادة نجم الدين أربكان في تركيا.

وخلال خمس سنوات قضاها الشيخ مصطفي مشهور خارج البلاد كان قد استطاع خلالها تأسيس أول تنظيم دولي حقيقي لجماعة الإخوان المسلمين. وحين عاد إلى مصر بعد أيام من وفاة المرشد الثالث للجماعة "عمر التلمسانى" (ولد في 4 فبراير 1904 وتوفى  22 مايو 1986) كان قد أتم بناء التنظيم الدولي للإخوان كاملا وأحكم عليه قبضته الحديدية.

ومنذ تأسيسه كانت كل خيوط التنظيم الدولي تبدأ وتنتهي عند الرجل الحديدي مصطفي مشهور ولم يكن خافيا أن سلطته علي هذا التنظيم كانت تفوق سلطة المرشد نفسه سواء أكان المرحوم عمر التلمساني أو محمد حامد أبو النصر إذ اضطلع مصطفي مشهور بالعبأ التنظيمي الأكبر داخل الجماعة ومارس دور المرشد الفعلي في ولاية المرشدين السابقين عليه – التلمساني وأبو النصر- قبل إعلانه مرشدا خامسا في عام 1996 إذ  عرف عن عمر التلمساني انغماسه الكامل في العمل العام وامتاز – عن كل المرشدين باستثناء المرشد الأول المؤسس- بنجاحه في تقديم نفسه كشخصية إسلامية عامة قادرة علي التواصل وبناء جسور تواصل مع الجميع وكان ذلك علي حساب الدور التنظيمي داخل جسم الجماعة وهياكلها وهو ما اضطلع به وأداه بنجاح مجموعة النظام الخاص وعلي رأسها مصطفي مشهور وهي المهمة التي استمر فيها في ولاية حامد أبو النصر الذي لم يكن يمتلك قدرات مشهور التنظيمية ولم تكن تسمح له حالته الصحية بالمحاولة وهو الذي قضي سنواته الأخيرة مريضا( ولد 25 مارس 1913 وتوفي في 1996)  ليتحمل نائبه الأول مشهور عبأ القيادة الفعلية للتنظيم في أكثر سنواته نشاطا وتمددا.

فقد شهدت فترة الثمانينيات زخما كبيرا لتنظيمات الإخوان المسلمين في أقطارها المختلفة فحققت علي المستوي الداخلي حضورا كثيفا وأحرزت نجاحات في العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتكونت لها مؤسسات وهياكل قوية في أقطارها بما أعطي للخطاب الإخواني حضورا وبريقا في الشارع العربي والإسلامي ووازي ذلك نجاحا علي  مستوي التنسيق فيما بين هذه التنظيمات التي كانت ترفع كل منها في بلدها إقامة الدولة الإسلامية تمهيدا لإعادة الخلافة الإسلامية الراشدة.

غير أن الشعارات الكبرى التي كانت تلهم وتشعل جذوة التنظيمات العالمية والعابرة للأقطار كما في التنظيم الدولي للإخوان بدأت تخفو وتصبح أقل دافعية مع الانغماس الكبير والمتسارع من الإخوان في العملية السياسية وما يستدعيه من واقعية تستدعي خفض السقف والاقتصاد في الأحلام والأماني الكبار إضافة إلي جملة من التغيرات العالمية والإقليمية التي سيأتي ذكرها تركت تأثيرات كبيرة علي جسم وهيكل التنظيم الدولي لجهة إضعافه كان من أهمها علي الإطلاق غزو العراق للكويت واندلاع حرب الخليج الثانية التي عرفت بحرب تحرير الكويت، فقد شهد التنظيم الدولي للإخوان خلافا فقهيا وسياسيا بين أعضائه حول الموقف من التعامل مع الغزو ومن الاستعانة بقوات أجنبية لتحرير الكويت تفاقمت إلي إعلان تنظيم إخوان الكويت انفصاله عن الجماعة في أول انشقاق يطال جسم التنظيم الدولي الذي بدا أن مسيرته كانت باتجاه معاكس للأحداث المتسارعة طوال عقد التسعينيات والتي تواطأت جميعها علي إضعاف التنظيم الإخواني الأم في مصر ومن ثم أفقدت قيادته المؤسسة قوة ومبرر قبضتها الحديدية علي بقية التنظيمات الأعضاء -كما سنري لاحقا- بحيث يصح القول أن التنظيم الدولي كان أخذا في الضعف والتآكل مع شيخوخة قائده المؤسس الذي كان قد جاوز الثمانين من عمره حين أدركته الوفاة ( ولد في 15 سبتمبر 1921 وتوفي في 17 نوفمبر 2002).

وساعة تم إعلان محمد المأمون الهضيبي مرشدا سادسا للجماعة يوم 28 نوفمبر 2003 خلفا للمرشد الخامس مصطفى مشهور  كان على رأس الملفات التي تنتظر بته فيها ملف التنظيم الدولى الذى كانت كل الدلائل والأحداث وعجلة التاريخ أيضا تشير إلى أنه سيموت بموت مؤسسه وأن أول ما سيفعله المرشد الجديد هو إسدال الستار عليه إما بالموت البطئ أو برصاصة الرحمة لأسباب بعضها شخصية وأغلبها موضوعية تفرضها التغيرات الإقليمية والعالمية والأوضاع التي تعيشها الجماعة .

 

***

فمنذ البداية لم يحتفظ الهضيبى بعلاقات جيدة مع أقطاب التنظيم الدولى وقياداته من خارج مصر التي طالما اختلفت معه فى طريقة إدارته للجماعة منذ تعيينه نائبا للمرشد ومتحدثا رسميا باسم الجماعة ، وفى أسلوب تعامله مع مخالفيه؛ فقد تعمد الهضيبى  تهميش أي دور للقيادات الإخوانية من خارج مصر وقلص أمامها كل مساحات الحركة التي كانت متسعة بحكم إقامة عدد منهم فى أوربا وتمتعهم بحرية الحركة والإعلام مقارنة بالأوضاع التي تعيشها الجماعة فى مصر خاصة فى عقد التسعينيات الذى شهد تضييقا مستمرا عليها ، ووصل الصدام ذروته مع إصرار الهضيبى حين كان نائبا للمرشد علي  توحيد جهة الحديث باسم الجماعة وجعلها من اختصاصه فقط ،وذلك بإلغاء منصب المتحدث الرسمي للإخوان في الغرب والذي كان يحتله القطب الإخوانى البارز كمال الهلباوى المصري المقيم فى لندن ، والذي اضطر فى النهاية إلى الاستقالة احتجاجا علي تهميش الهضيبي  قيادات الخارج، وهو ما أثار غضب  هذه القيادات خارج مصر وخاصة فى المهجر ، والتى تأكد لديها إصرار الهضيبى على إقصائها وتهميش دورها خاصة أن هذا الصدام تلا ما عرف ببيعة المقابر( تمت أوائل عام 1996) والتى أخذ فيها المأمون الهضيبى البيعة علنا لمصطفى مشهور بعد الفراغ- مباشرة- من تشييع جنازة المرشد الرابع محمد حامد أبو النصر وقبل الانصراف من المقابر وهو الإجراء الذى رأت قيادات من خارج مصر أنه تم بدون العودة إليها، وبغرض الالتفاف عليها وسلبها أي حق في اختيار قيادة الجماعة وتوجيه سياستها ولم تقبل قيادات الخارج كل المبررات التي ساقها الهضيبي والقيادات المصرية لتبرير إسراعهم في اختيار المرشد الجديد دون العودة إليهم، والتي كان علي رأسها الرغبة فى حسم اختيار المرشد الجديد سريعا حفظا لوحدة الجماعة من الانقسام الذي كان يتهددها بقوة وقتها من جراء أزمة انشقاق أعضاء التنظيم من حزب الوسط ، ومن جراء المحاكمات العسكرية التي طالت بالسجن أكثر من تسعين قياديا من كبار قادتها في كل أنحاء مصر، ولم تعلن قيادات الخارج خلافها علي الملأ نظرا للظروف الحساسة التي كانت تعيشها الجماعة إبان ذروة الصدام مع نظام الرئيس حسني مبارك لكنها أصرت علي اعتباره خروجا على اللائحة التى تنظم عمل التنظيم والمعتمدة  من قيادة الجماعة ( بتاريخ 29 يوليو 1982)، والتى تنص على أن اختيار المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد الثلاثة عشر يتم عبر مجلس شورى التنظيم الدولى الذى يضم ممثلين من جميع تنظيمات الإخوان القطرية.وهي اللائحة التي تجاوزها الهضيبي وقيادات التنظيم المصري حين قصروا عضوية مكتب الإرشاد الموكل إليه انتخاب المرشد من بين أعضائه علي أعضاء مجلس شوري التنظيم المصري فقط والبالغ عددهم 85 عضوا، وقد جاء هذا الخلاف ليضاف إلي رصيد خصومات الهضيبى مع قيادات التنظيم الدولى من خارج مصر والذي كان من أهم بنوده الموقف العدائى الذى كانت تقفه منه  تنظيمات وقيادات الإخوان  في الخليج ، خاصة  في الكويت، بسبب موقفه أثناء الاجتياح العراقي للكويت سنة 1990 الذي اعتبروه انحيازا من الهضيبى للعراق  وهو ما تسبب في انشقاقات داخل الحركة الإخوانية في الخليج—كما أسلفنا- ما زالت الجماعة تعاني آثارها إلي اليوم رغم محاولات رأب الصدع التي قامت بها قيادات مصرية لها امتداد ومصداقية كبيرة لدي إخوان الكويت والخليج عموما.

ومما حكم العلاقة بين الطرفين وزادها توترا أن الهضيبى  لم يكن ليغفل أو يغفر لقيادات الخارج في التنظيم الدولى تطلعهم المستمر لدور فى قيادة الجماعة التى ظلت دائما مصرية خالصة منذ تأسيسها في مارس 1928  رغم أن عمر  الجماعة تجاوز ثلاثة أرباع القرن وصار لها تنظيمات معتمدة في أكثر من خمسين دولة في العالم، فكثيرا ما أبدت قيادات غير مصرية تبرمها بهذا التقليد الذي يقصر منصب المرشد العام علي إخوان مصر فقط واعتبروه نوعا من الوصاية المصرية علي الجماعة التي تأسست بالأساس كجماعة لها  توجهات وأهداف عالمية وليست قطرية أو محلية، واعتبرت أن هذه الوصاية كان من الممكن القبول بها أو السكوت عنها قبل عقدين من الزمان كان تنظيم إخوان مصر هو الأقوى والأكثر حضورا وتأثيرا قبل نشأة عدد من التنظيمات الإخوانية الأخرى في كثير من أنحاء العالم، لكن الأحوال تغيرت لغير مصلحة التنظيم المصري الذي تراجع دوره وتأثيره في عقد التسعينيات لأسباب داخلية تتعلق بالمواجهة مع النظام المصري، ولأسباب أخري خارجية تتعلق بتنامي دور التنظيمات الإخوانية الأخرى إما لأسباب تتعلق بالدعم والتمويل كما هو الحال بالنسبة لإخوان الخليج والكويت بصفة خاصة، أو بإحراز نجاحات سياسية تفوق ما أحرزه التنظيم المصري، مثل إخوان اليمن والأردن والسودان التي استقل مراقبها العام حسن الترابي بعد إبعاده من الجماعة بتنظيم خاص عن الإخوان – الجبهة القومية الإسلامية- ، أو لبروز قيادات فكرية وشرعية وحركية لها حضور وتأثير ونفوذ عالمي يفوق نظيرتها المصرية، مثل التونسي راشد الغنوشي واللبنانيين فتحي يكن وفيصل مولوي والسوداني حسن الترابي، والمصري المهاجر كمال الهلباوي،..في مقابل التآكل الذي طال القيادات المصرية إما بالوفاة أو بالانفصال أو التهميش، وقد تصاعدت مطالب قيادات الخارج بدور أكبر لها في إدارة الجماعة العالمية، وبلغت ذروة الاحتقان بينها وبين القيادة المصرية التي كان الهضيبي الفاعل الرئيسي فيها مع بيعة المقابر، فاضطرت معه القيادة المصرية  إلى الرضوخ لإخوان الخارج بتعيين أول نائب للمرشد من غير المصريين وهو القطب السوري المقيم بالأردن حسن هويدى امتصاصا لغضب قيادة الخارج من استبعادهم من اختيار المرشد الجديد وخلو مكتب الإرشاد منهم، كما اضطرت القيادة المصرية وعلى رأسها الهضيبى أيضا للرضوخ مرة ثانية بعد وفاة مصطفى مشهور فاضطرت إلى تأجيل إعلان الهضيبى مرشدا  أكثر من أسبوعين من إعلان وفاة سلفه لحين أخذ موافقة إخوان الخارج تلاقيا لاعتراضات قد تصدر عنهم ، كالتى شهدتها بيعة المقابر لمشهور، خاصة وأن الحديث بين قيادات الخارج  كان قد تزايد بقوة  في أوائل عام 2001 حول ضرورة تدخل قيادات التنظيم الدولي من خارج مصر في اختيار المرشد خاصة وأن مدة المرشد( كان وقتها مصطفي مشهور) كانت قد أوشكت علي الانتهاء قبل أن يجدد له فترة ولاية ثانية في فبراير 2002،  وتردد وقتها أن قيادات الخارج طرحت اسم الشيخ المستشار فيصل مولوي  مراقب تنظيم الإخوان في لبنان كمرشح لها علي منصب المرشد باعتباره الأكثر جدارة بالمنصب نظرا لاستكماله كل المواصفات اللازمة حيث يتمتع إلي جانب مكانته التنظيمية باحترام الجماعات والهيئات والمؤسسات الإسلامية العالمية الأخري نظرا لوضعه كقاض سابق وعالم شرعي كبير( هو نائب رئيس مجلس الإفتاء الأوربي)، ولكن أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها والخوف من وضع التنظيم الدولي علي قوائم الإرهاب أجل طرح المناقشات إلي العلن لتذهب بها التطورات العالمية في طي النسيان، كل ذلك ساهم في رفع سور جدار الشك وعدم الارتياح عاليا بين قيادات إخوان الخارج  وبين  المأمون الهضيبى  الذي بدا -علي غير عادة  من تولوا المنصب قبله- منفردا بالسيطرة علي مقاليد الأمور في الجماعة، وهو ما عزز توقعات  لقيادات سابقة فى التنظيم الدولى باحتمال بدء الهضيبى عملية تقليم أظافر التنظيم الدولى تمهيدا لتصفيته تماما . وحين كتبت هذا التحليل في جريدة الشرق الأوسط بعد أيام من تنصيب الهضيبي مرشدا ثارت ثائرة كثير من الإخوان المسلمين الذين اعتبروا أن ما ذكرته يتصادم مع خطوط حمراء تتعلق باستراتيجية الجماعة ومشروعها الإسلامي القائم علي فكرة إعادة إحياء الخلافة الإسلامية العالمية، وكانت المفارقة أن الهضيبي كان الشخص الوحيد- ربما في جماعة الإخوان- الذي استقبل التحليل بقبول حسن وإن لم يعلن ذلك بالطبع كما ذكر أحد القيادات القريبة منه، ومرجع ذلك – وهو ما لم يلاحظه  الكثيرون- أن العامل الأكثر حسما في نظرة الهضيبي للتنظيم الدولي ومن ثم تعامله معه كان الاختلاف الكبير بين مشروعين سياسيين؛ بين مشروعه السياسي الواقعي الذي لابد وسينتهي- إذا توافرت له الظروف الملائمة وضمانات الإصلاحات السياسية - بتأسيس حزب سياسي يتم من خلاله تأطير الجماعة المصرية التي لن يتبقي لها من وضعها القديم سوي الرمزية التاريخية، وهو مشروع يختلف إلي حد كبير عن مشروع التنظيم الدولي الذي يحلق في فضاء اليوتوبيا باحثا عن دولة عالمية عابرة للأقطار والقارات.

ربما لم يعلن الهضيبي ذلك صراحة بل وربما لم يكن يعنيه مباشرة لكن دراسة وتحليل رؤية الرجل وتاريخه وأدائه السياسي تؤكد ذلك فهو كان قاضيا وابن لقاض تأسس علي احترام القانون والدستور وتشبع بمناخ الدولة الوطنية الحديثة ولم يعرف له حضور أو دور دولي في الجماعة باستثناء فترة السبعينيات  التي عمل فيها في المملكة السعودية ولم يكن دوره يتجاوز حدود عمله كمستشار للأمير نايف وزير الداخلية يتمتع بعلاقات قوية داخل المملكة التي كانت مهجر الإخوان الأكبر قبل العودة لمصر بعد استقرار الأوضاع في العهد الساداتي، وبعد عودته كان حضوره الأبرز والأهم كسياسي لا تتجاوز ساحة حركته الملعب المصري فدشن ظهوره كنائب في البرلمان المصري( بعد نجاحه في انتخابات 1987)  ومتحدثا باسم الكتلة الإسلامية فيه وصاحب مبادرة إعلان حزب سياسي للجماعة من طرف واحد اعتمادا علي نصوص قانونية تعطي الحق في ذلك لأي كتلة برلمانية إذا استكملت عددا معينا كانت الكتلة الإخوانية قد جاوزته بكثير، وظل من وقتها القيادة الإخوانية الأكثر تفاعلا وحضورا واشتباكا مع الحالة السياسية المصرية إلي الحد الذي أتاح له تولي المسئولية الكاملة عن الملف السياسي المصري الذي لم تكن تقضي الجماعة فيه بقرار من دون العودة إليه؛ لذلك كان الهضيبي الفاعل السياسي الأول في الجماعة ومهندس كل الملفات السياسية المهمة منذ منتصف الثمانينيات إلي وقت وفاته وعلي رأسها الموقف من تجربة حزب الوسط والميثاق الوطني والتحالفات الحزبية المختلفة وقرار المشاركة السياسية في الانتخابات من عدمه..  ويتجلي هذا المشروع في الصورة التي حرص الهضيبي دائما علي الظهور بها فقد بدا دائما علي خلاف غيره من مرشدي الجماعة في صورة الزعيم السياسي أكثر منه مرشدا دينيا وكانت خطاباته أكثر تسييسا واشتباكا مع قضايا السياسة الداخلية بعكس من سبقوه.

وأعتقد أنه لولا أجواء الانسداد السياسي وعدم الثقة في المناخ والنظام السياسي المصري لكان الهضيبي صاحب قرار التحول إلي حزب سياسي خاصة إذ لم تكن معارضته القوية لمشروع حزب الوسط مبدئية بقدر ما كانت منصبة علي التوقيت والأشخاص ومدي الثقة في قدرة النظام المصري علي القبول بحزب سياسي للإخوان ولو امتد الأجل به( توفي 7 يناير 2004) لتأكد هذا المشروع أكثر فأكثر داخل الجماعة خاصة في حال حدوث إصلاح سياسي يسمح بحزب سياسي للإخوان.

 

***

                                    

وعلي العكس من هذا تأتي رؤية المرشد السابع محمد مهدي عاكف ( تولي في 14 يناير 2004)  التي بدت وكأنها تبعث برسالة تؤكد الاتجاه لإحياء رسالة التنظيم الدولي.

وترتبط رؤية مهدي عاكف بشخصيته ودوره وتاريخه للجماعة فقد نشأ في النظام الخاص الذي تأسس لمقاومة الاحتلال الأجنبي في مصر ولتحرير فلسطين والذي يعد أكثر أجنحة الجماعة التي تتمرد علي فكرة القطرية وتتجسد فيها أفكار الخلافة الإسلامية العالمية وبدأ ظهوره بالعمل الجهادي ضد القوات الإنجليزية.  كما كان عاكف من أبرز من تحملوا مع الأب الروحي الشيخ مصطفي مشهور عبء تأسيس  التنظيم  الدولي حين استبق معه  بعدة أيام أحداث سبتمبر/ أيلول 1981 الشهيرة وغادر البلاد إلى ألمانيا حيث تولى مهام تأسيس وإدارة المركز الإسلامي في ميونيخ والذي تحول إلى مقر للاجتماعات التنظيم الدولي وكان المكان الذي ولد فيه التنظيم رسميا ومنه أعلنت وثيقة التأسيس أو اللائحة الرسمية  في 29 مايو من عام 1982، وهو ما سمح له ببناء علاقات واسعة مع قيادات تنظيمات الإخوان في كل أنحاء العالم، كما كان له دور كبير في ملفات الإخوان العالمية وعلى رأسها ملف الجهاد الأفغاني. كما تولي أيضا  مهام ومسؤولية قسم الاتصال بالعالم الإسلامي مما مكنه من عمل شبكة علاقات عالمية واسعة ليست فقط داخل التنظيمات الإخوانية المعتمدة بل وتنظيمات إسلامية أخرى مستقلة.

وكانت كل التصريحات والرسائل الأولي التي بعث بها المرشد في استهلاله مهام عمله تؤكد إعادة الروح مجددا للتنظيم الدولي وهو ما فهم من الحوار الصحفي الأول الذي أجريته معه صبيحة اليوم التالي لإعلانه مرشدا ( نشره موقع إسلام أون لاين.نت في نفس اليوم 15/1/2004).

حيث اعتبر أن قرار مكتب الإرشاد في مصر باختياره مرشدا لم يكن إلا ترشيحا لا بد أن يعرض على مجلس شورى ومكتب إرشاد التنظيم العالمي ليقره- وهو ما حدث فعلا وبالإجماع- أو يرشح غيره ليصبح هو مجرد مراقب عام للإخوان في مصر. وكانت المفاجأة أنه اعتبر أن مصرية المرشد ليست سوي عرفا يتعلق بتقدير ثقل مصر فقط  في حين أن اللوائح تؤكد  حق كل  بلد في أن ترشح من تراه وفقًا للقوانين واللوائح التي يعتمدها التنظيم الدولي.

وقد كانت هذه التصريحات سببا في قلق مراقبين ودوائر سياسية وأمنية في مصر من عودة العلاقات بين التنظيم الدولي وقيادة الإخوان في مصر إلي قوتها علي نحو ما ذكرت جريدة الشرق الأوسط في تقرير نشرته بتاريخ 20 يناير 2004 اعتمادا علي هذا الحوار.

علي أننا إذا عدنا للمواقف والتصريحات التي أدلي بها المرشد الجديد في قضايا محددة تتعلق بهذا التنظيم سنجد أن الواقع يقول بعكس ذلك فهو في قضية مشاركة إخوان العراق في مجلس الحكم  الأمريكي في العراق لم يرفض ولم يقبل وقال- مكررا كلام الهضيبي- أنهم أصحاب القرار وأهل مكة أدري بشعابها! علي رغم من خطورة القرار والانتقادات الكبيرة التي وجهت للإخوان بسببه. وحين تقدمت الجماعة بمبادرتها للإصلاح السياسي في مصر قدمت مشروعا سياسيا أقرب لبرنامج حزب سياسي قطري لا أثر فيه لرؤية عالمية ولم تكن المبادرة سوي نص البرنامج الانتخابي لمرشحيها في انتخابات برلمان 2000  وحين تدخلت الجماعة بالتغيير كان الحذف من نصيب كل ما يتعلق بالخارج والقضايا الخارجية وعلي رأسها قضيتي العراق وفلسطين!! ووجدنا تدريجيا أن الدور الخارجي للجماعة آخذ في التضاؤل ولم يعد حاضرا إلا في تصريحات عامة لا تختلف فيها الجماعة عن أي قوي إسلامية أو حتي قومية تدعو إلي وحدة الصف ومقاومة الهيمنة الأمريكية والإجرام الصهيوني. وحتي في قضية محورية كقضية فلسطين كان الجديد الذي ربما لم يلحظه المراقبون أن الجماعة في مصر كانت تنأي بنفسها تدريجيا وباستراتيجية غير معلنة عن تفصيلات القضية حتي فيما يخص تنظيم الإخوان في فلسطين ( حركة المقاومة الإسلامية : حماس) دون أن يعني هذا التراجع عن محورية القضية في العالم الإسلامي أو التخلي عن دعمها بل بما يعني الانتقال من العلاقة العضوية بين التنظيم الدولي بقيادته المصرية والتنظيم الفلسطيني، وهي العلاقة التي كان من مفردات خطابها اعتبار حماس الذراع العسكري في فلسطين لجماعة الإخوان العالمية، والانتقال إلي صيغة جديدة ترسخ للانفصال السياسي والتنظيمي والاقتصار علي  الدعم اللوجستي والمادي ربما ولكن في صيغة أكثر عمومية   ولم يكن ادل علي هذا التحول من الخبر الذي نشره الموقع الرسمي للجماعة ( إخوان أون لاين) بتاريخ 24/3/2004  وصدر بعنوان "إخوان فلسطين ينعون مرشدهم الشيخ ياسين" وجاء في نصه:

"أصدرت جماعة (الإخوان المسلمون) في فلسطين بيانًا الاثنين  22/3/2004م، زفت فيه فضيلة الأستاذ الشيخ "أحمد ياسين" رئيس مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمون في فلسطين إلى الشهادة..."

فلأول مرة في تاريخ التنظيمات الأخوانية في العالم يطلق لقب المرشد علي قيادة تنظيمية غير المرشد العام في مصر إذ دائما ما حرصت الجماعة علي الحفاظ علي هذا اللقب لمرشدها في مصر في حين اكتفي بإطلاق لقب المراقب العام علي قيادات التنظيمات القطرية الأخرى والتي من المفترض أن حماس إحداها ليس هذا فحسب بل يقر الموقع الرسمي للجماعة- الذي لا يحتمل أن يخلط في مثل هذه التسميات أو يمررها عبثا- بما جاء في بيان إخوان فلسطين ويؤكد استقلالية التنظيم الفلسطيني الكاملة من خلال ما أسماه  مكتب إرشاد جماعة  الأخوان في فلسطين.

دوافع ذلك غير معلنة أو معروفة وربما تكون إقرارا بأمر واقع حيث ينعدم أي تدخل إخواني من خارج فلسطين في سياسة حماس وربما استباقا لسياسات أمريكية قد تضع الجميع في سلة واحدة يتجاور فيها التنظيم الأم في مصر مع التنظيم الفلسطيني الذي أدرجته الولايات المتحدة في قوائم الإرهاب!

***

إذن تتضافر الأوضاع الإقليمية والعالمية إضافة إلى الوضع الداخلى لجماعة الإخوان والتطورات الفكرية والسياسية داخل التنظيم المصري خاصة والتي تميل للتحول تدريجيا إلي حزب من الأحزاب الوطنية يتضافر كل ذلك ليعطي مؤشرا أكثر تأكيدا حول تراجع التنظيم الدولي واحتمالات تصفيته ، فالحديث غير المعلن بين قيادات الجماعة فى مصر كان يؤكد دائما على أن التنظيم الدولى صار عبئا على الجماعة من الناحية السياسية والأمنية ، بأكثر مما تحتمله ، كما أن أضراره فى السنوات الأخيرة فاقت فى كل الأحوال ما كان ينتظر منه من نفع وما حققه فى سنواته الأولى حين كان مصدرا قويا للتمويل ( تكفلت به تنظيمات الإخوان فى الخليج التي كانت المورد الرئيسي لدعم الجماعة ماليا في مصر حتي بداية حقبة التسعينيات) كما كان ذراعا إعلامية فى أوروبا والغرب للضغط على النظام المصرى من أجل وقف أى عمليات تصفية محتملة للحركة فى مصر (اضطلع بدور كبير في حشد تغطية وضغط إعلامي وسياسي دولي ضد المحاكمات التي تعرضت لها الجماعة في منتصف التسعينيات1995- 1996) وهو ما تغير تماما الآن بعد ضرب وتصفية مؤسسات التمويل الإخوانية فى الخليج، وتقلص مساحة الحركة السياسية والإعلامية لإخوان الخارج بعد أن تراجعت  الدول الغربية عن سياسة إيواء الحركات الإسلامية في بلادها والاستفادة منها كأوراق ضغط على الأنظمة العربية، ثم جاءت أحداث سبتمبر 2001 لتقضي تماما علي حالة تمدد هذه الحركات ومنها الإخوان في أوربا وأمريكا. ويبدو أن عددا من قيادات الجماعة في مصر علي قناعة بأن التنظيم الدولي الآن يتحمل جزءا كبيرا من المسئولية عن حالة الحصار التى تعيشها الجماعة ، فهو يعطيها صورة أكبر كثيرا من حجمها الفعلى لدى الأنظمة وأجهزة الأمن والاستخبارات العالمية التى تحاسب الجماعة بأكثر مما هى عليه فعليا، كما أنه يحمل الجماعة أعباء إدارية وكلفة سياسية بأكثر مما يعود عليها، خاصة وأن التنظيم الدولى لا يمتلك سلطات فعلية على التنظيمات القطرية للإخوان رغم مشاركتها بممثلين عنها، ولا يستطيع التدخل فى سياستها الداخلية مهما كان تأثيرها على صورة ووضع الجماعة عالميا، حتى إن قرار تنظيم الإخوان في الجزائر بخوض زعيمه الشيخ محفوظ نحناح  انتخابات الرئاسة الجزائرية الأخيرة لم يؤخذ فيه رأى التنظيم الدولي رغم  أنها كانت المرة الأولي  في تاريخ الجماعة التي تترشح فيها شخصية إخوانية لمثل هذا المنصب ورغم ما تحمله الخطوة من خطورة وتأثير عالمى يتجاوز نطاق التنظيم الجزائري علي الأقل في حالة نجاح نحناح الذي كان سيصبح أول رئيس لدولة من الإخوان المسلمين  وكذلك الحال في قرار إخوان العراق المشاركة في مجلس الحكم العراقي الذي يرأسه الحاكم الأمريكي بول بريمر.

كما ينظر للتنظيم الدولي أيضا كعبأ أمني علي التنظيمات الفرعية، باعتباره كان سببا لعدد من الضربات الأمنية التي تعرضت لها بعض تنظيمات الإخوان القطرية ، حيث كانت اجتماعاته التي تعقد فى ألمانيا أو بعض الدول الأوروبية صيدا ثمينا لأجهزة الاستخبارات العالمية التى استطاعت جمع أكبر معلومات ممكنة عن الجماعة لم يكن لتتاح لها لولا اجتماعات التنظيم التي كانت تدار على طريقة "المطار السرى" الذي يعرفه كل الناس ورغم ذلك يظل سريا!! حيث تدار الاجتماعات وكأنها سرية فى حين أن كل ما يدور فيها يجد طريقة بسرعة إلى كل أجهزة الاستخبارات ، وهو ما أدى – على سبيل المثال – إلى ضرب تنظيم الإخوان فى عمان والذى حصلت أجهزة المخابرات العمانية على أدق تفاصيله من خلال المعلومات التى استطاعت الحصول عليها من خلال لقاءات التنظيم الدولى ، وكلها معلومات لم تكن تعرف بها من قبل، وعلي ضوءها وجهت أكبر ضربة للتنظيم الإخواني غير المعلن في عمان.

 

***

التطورات المتسارعة في  الجماعة والمنطقة والعالم عموما تؤكد أن تصفية التنظيم الدولى للإخوان  لن تجد معارضة معتبرة من الداخل أو الخارج،  حتى من أشد المؤمنين به  فالقيادات المصرية ستجد فى ذلك دعما لاستراتيجيتها غير المعلنة في التركيز علي دور سياسي داخلي أكبر، كما أنه حل يريحها من التضارب الواضح بين اللائحة المنظمة للجماعة والواقع الفعلى الذى تعيشه على الأقل فى مسألة اختيار المرشد الذى يختار معه ثمانية أعضاء من نفس البلد ، إضافة إلى خمسة آخرين يمثلون الأقاليم المختلفة ، فى حين أن الواقع يقول إن قيادة الجماعة كلها مقصورة على مصر ولا وجود لأى عنصر من خارجها ، كما أن اللائحة تقبل ضمنا بمبدأ نقل قيادة الجماعة خارج مصر فى حال اختيار مرشد غير مصرى وهو ما لن تسمح به القيادة المصرية بأى حال بغض النظر عن شخصية المرشد،  وتجئ أحداث 11 سبتمبر من العام الماضى لتعطى المبررات الكافية لهذه التغيرات ، وتقطع الطريق على أى معارضة محتملة من قيادات التنظيم الدولى على تصفيته حيث تعيش هذه القيادات حالة "كمون" اضطرارى لا يتوقع أن تنتهى قريبا فى ظل حالة الحصار والملاحقة الأمنية العالمية التى تقودها الولايات المتحدة والتى كان آخر ضحاياها  الملياردير الإخوانى يوسف ندا ، الذى ضاعت كل ثروته ومعها استثمارات إخوانية ضخمة، وظل لفترة يلاحق قضائيا فى أوربا وأمريكا فى إطار الحملة الأمريكية على ما أسمته بالإرهاب قبل أن يخفت الحديث عنه ويسدل عليه الستار مع تحول الحملة الأمريكية إلي العراق. 

والقناعة التي تترسخ يوما بعد يوم لدي كثير من القيادات الإخوانية الفاعلة هي أن التنظيم الدولى للإخوان ولد فى التوقيت الخطأ ، فتأسس فى وقت تنهار فيه التنظيمات العالمية العابرة للقارات ، خاصة إذا ما كانت معارضة وسرية ومطلوبة من قبل أنظمتها ، وأن الأفضل هو البحث عن صيغة أخرى للتنظيم الدولى تكون أكثر قبولا واتساقا مع الواقع العالمى الجديد ، بأن يتحول التنظيم مثلا إلى منتدى فكرى أو سياسى بعيد تماما عن الطابع التنظيمى والسرى ، والصورة المقترحة لا تبعد كثيرا عن المؤتمر القومي العربي الذي يضم القوي والأحزاب القومية  أو منتدي الاشتراكية الدولية الذي يجمع الأحزاب الاشتراكية فكلاهما الأليق بتيارات صارت تسير عكس حركة التاريخ

لذا فإن التنظيم الذي وقعت شهادة ميلاد في 29 مايو 1982 سرعان ما دبت فيه الشيخوخة المبكرة فمات إكلينيكيا بعد 11 سبتمبر وصار ينتظر إعلان رسمي بالوفاة لا يجد أحد الجرأة علي توقيعه!. 

-------------------------------------

(*) صحفي وباحث مصري مختص في شئون الحركات الإسلامية.

نشرت في دورية المنار الجديد عدد 27 لصيف 2004


Accueil

21septembre04

Weboscope Mesure d'audience, statistiques, ROI
Classement des meilleurs sites, chat, sondage

 

قراءة 282 مرات