Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /customers/1/6/a/tunisnews.net/httpd.www/libraries/cms/application/cms.php on line 470 21septembre03
طباعة
الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر -0001 00:00

21septembre03

Accueil

في كل يوم، نساهم بجهدنا في تقديم إعلام أفضل وأرقى عن بلدنا، تونس

Un effort quotidien pour une information de qualité sur notre pays, la Tunisie.

Everyday, we contribute to a better information about our country, Tunisia

TUNISNEWS
  4 ème année, N° 1219 du 21.09.2003
 archives : www.tunisnews.net

إسلام أون لاين: انقسام مغربي حول الزي المدرسي الموحد
هادي يحمد : فرنسا.. البحث عن حل لقضية الحجاب 
محسن النابلي, المنسق العام للتيار الإصلاحي التحرري: إن لم تستحي فإفعل ما شئت
علي أحـمد: كروم - منظومة رمزية تدعو إلـى تـنقية  صفوف الأحزاب والـهيئات السياسية الـتونسية  من الأفراد الفاسدة .
"أبو ذر" يرد على الشيخ راشد الغنوشي
الشرق الأوسط : عقيد سابق: الجيش الجزائري استخدم الأصوليين المتشددين
الشرق الأوسط : موريتانيا: معارك على الانترنت تسبق حملة الانتخابات الرئاسية
رشيد خشانة: "انفراج" في ليبيا بعد رفع الحصار
الحياة : فرنسا وشمال افريقيا
صالح بشير : وفي كانكون انقسم الكون "فسطاطين" أيضاً
منير شفيق : العولمة تدخل مرحلة المواجهات
الشيخ راشد الغنوشي  : مشاركة الحركة الإسلامية في السلطة وإعادة بناء الأمة
سويس إنفو : سعد الدين إبراهيم - نعم.. التحول الديموقراطي مُمكن في العالم العربي!
د. عبدالوهاب الافندي : عرفات وترسانته النووية!

 

Egypt Today: Damned If You Do, Damned If You Don't?
Transfert.net : "Le général Habib Ammar est considéré comme le principal responsable de la torture en Tunisie dans les années 80"
Taieb Smati: Lettre addressée au World Association of Newspapers (WAN
Tahar Ben Hassine:Canal Dialogue fermé. Provisoirement?
Balha Boujadi: Pourtant ma question était claire
Réalités: TUNISAIR est-elle sortie de la tourmente ?
Réalités :Evenement-  : Carthage abritera la prochaine réunion de l’ICANN

Pour afficher les caractères arabes  suivre la démarche suivante : Affichage / Codage / Arabe ( Windows )

To read arabic text click on the View then Encoding then Arabic (Windows).

 

انقسام مغربي حول الزي المدرسي الموحد

الرباط - مريم التيجي - إسلام أون لاين/ 21-9-2003

 

تباينت ردود الفعل في المغرب تجاه قرار توحيد الزي المدرسي في البلاد بين مؤيد اعتبر القرار إشارة إيجابية تعيد للمؤسسات التعليمية وقارها، ومنتقد رأى أن دوافع سياسية وراء القرار الذي قد يؤثر على السير العادي للمدارس، وقد يثير زوبعةً في البلاد.

 

كان الحبيب المالكي وزير التربية والتعليم المغربي قد قال الأربعاء 17-9-2003: إن قرار فرض الزي المدرسي الموحد هذا العام "جاء بعد تفجيرات الدار البيضاء في 16 مايو 2003 لجعل المدارس المغربية مجالا يحصن القيم التي تأسس عليها المجتمع المغربي". كما اعتبر المالكي أن القرار رد فعل على بعض أنواع من الأزياء التي تفشت في المدارس المغربية مثل الزي الأفغاني.

 

المؤيدون

في الجانب المؤيد يقول محمد اليزيدي -المسئول بإحدى المؤسسات التعليمية- الأحد 21-9-2003 لـ"إسلام أون لاين.نت": "سيكون الزي الدراسي الموحد وسيلة للقضاء على مجموعة من الظواهر المزعجة، وإنهاء كل أشكال الغلو في الزي، سواء المحتشم أو غير المحتشم".

 

وأوضح قائلا: "تحولت المدارس في السنوات الأخيرة إلى مسرح واسع لعرض مختلف الأزياء المتناقضة التي لا يربط بينها أي رابط معقول من الميكروجيب (التنورة القصيرة) المتطرف في العري إلى الزي الأفغاني المغرق في الستر والحشمة".

 

ورحب عمر الدركولي -مراسل صحيفة العلم المغربية- بهذا القرار، مستدلا على تجربة مدينة تطوان شمالي المغرب التي تفرض كل مؤسساتها التعليمية زيًا موحدًا دون أن يُفضي ذلك إلى مشاكل.

 

وقال: إن هذا الأمر أدى إلى نتائج اقتصادية إيجابية؛ حيث تخلص الآباء من عبء ومصاريف التقليعات التي تحرص التلميذات على اتباعها؛ مما يؤدي إلى إحداث فوارق طبقية بين التلاميذ.

 

وطالب الدركولي أن يشمل القرار كل المستلزمات الدراسية؛ بحيث يجبر التلاميذ على ارتداء أحذية موحدة وعلى حمل حقائب موحدة. لكنه حذر من استغلال هذا القرار من طرف جهات معينة؛ تروج للزي الموحد بأسعار قد ترهق ميزانية الآباء.

 

واقترح الدركولي أن تقوم جمعيات معينة بإنتاج الزي الموحد للتلميذات بأسعار معقولة تراعي الظروف الاقتصادية للآباء، وتحقق هدف إلغاء الفوارق الاجتماعية التي تحدث عنها وزير التربية.

 

المعارضون

في قائمة المعارضين اعتبر محمد كسيم أستاذ اللغة العربية أن القرار يأتي في ظروف خاصة -في إشارة إلى تفجيرات الدار البيضاء- وبعد حملة محمومة من طرف جهات معينة على الرموز الدينية بدعوى محاربة "الإرهاب".

وأضاف أن "هذا يجعلنا نخشى أن يكون المستهدف الحقيقي من وراء هذه القرار هو الحجاب الذي أشار إليه وزير التربية الوطنية صراحة، واصفًا إياه بـ الزي الأفغاني".

 

كما أوضح أن حديث الوزير عن معاقبة بعض رجال التعليم الذين يعاملون تلامذتهم معاملة خاصة وفق تصورات عقيدية معينة يؤكد أن المقصود من هذا القرار الوزاري هو محاصرة خصوم الوزير الذي ينتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

 

ويشير أوس رمال مفتش التعليم إلى أن القرار الوزاري بفرض الزي الموحد يأتي ليعالج مشكلة وهمية ويتجاهل المشاكل الحقيقية؛ حيث إن المشكلة الحقيقية في المدارس هي قلة الأطر التعليمية، وعدم ملاءمة المناهج الدراسية؛ مما ينتج عنه ضعف المستوى الدراسي.

 

دعاية ضد الحجاب

وبين المؤيدين للقرار والمعارضين له يتيه أولياء أمور التلاميذ الذين يتساءلون عن تفاصيل الزي الموحد. ويقصد أولياء الأمور مديري المؤسسات التي يدرس بها أبناؤهم للسؤال عن هذه التفاصيل، إلا أنهم لا يظفرون بجواب؛ لأن الوزارة لم تصدر أي مذكرة بخصوص هذه التفاصيل رغم أن الموسم الدراسي بدأ فعلا.

 

وتقول مراسلة "إسلام أون لاين.نت": إن هذا يؤكد ما يقوله البعض من أن قصة الزي الموحد ليست سوى دعاية ضد الحجاب، والدليل غياب إجراءات حقيقية خاصة بتنزيل هذا الزي على أرض الواقع من جهة وعدم الحديث عن الزي الموحد بالنسبة للتلاميذ الذكور؛ حيث إن المعني بتصريح الوزير هو التلميذات فقط.

 

وفي هذا السياق تقول سعاد -إحدى أولياء الأمور التي طلبت عدم ذكر اسمها كاملا-: "توجهت إلى المؤسسة التعليمية التي يتابع فيها أبنائي دراستهم مباشرة بعد أن سمعت أن هناك زيًا موحدًا جديدًا لأسأل عن شكله وتفاصيله قبل أن أشتري مستلزمات الدراسة للأولاد، إلا أن المدير أخبرني أنه لم يتوصل إلى أي شيء بهذا الخصوص".

 

وأضافت قائلة: "أوشك الأسبوع الأول من الدراسة على الانتهاء، ولا نعرف ماذا نفعل؟ وماذا نشتري لأبنائنا؟ وأخشى أن يأتي قرار وزاري جديد يلزمنا بزي آخر بعد مدة؛ مما سيزيد من المصاريف ويضاعفها بدل أن يقللها. لذا نرجو من المسئولين أن يوضحوا لنا ماذا يقصدون من الكلام عن الزي الموحد الآن وليس بعد حين".

 

وأكد أستاذ بإحدى المدارس الثانوية بالدار البيضاء -فضل عدم ذكر اسمه أيضًا- أن مدير مدرسته الذي ينتمي إلى نفس حزب وزير التربية الوطنية استقبل الإشارة -على ما يبدو- لمنع المحجبات من دخول المدرسة إلا بعد خلع الحجاب تحت ذريعة الالتزام بالقرار الوزاري، وتصريح الوزير الذي تحدث صراحة عما وصفه بالزي الأفغاني.

 

وأضاف أنه إذا لم تتدخل جهات أخرى لثني المدير عن قراره؛ فمن غير المستبعد أن يعرقل السير العادي للدراسة؛ لأنه بدأ يعطي تعليماته للمسئولين في المؤسسة بمراقبة الفصول الدراسية للبحث عن فتيات يرتدين ما يصر على وصفه بـ"الزي الأفغاني"، وإخبارهن بأن استمرارهن في الدراسة رهن بتغيير زيهن والالتزام باللباس العصري والحلة المدرسية.

 

وقد اشتكت مؤسسات تعليمية متعددة في مختلف مناطق المغرب -في فترات سابقة- من تدخل بعض مديريها لإجبار التلميذات على خلع الحجاب، وتخييرهن بين ذلك والطرد من الدراسة.

 

وجاءت تصريحات الوزير المغربي بعد أن أشارت السلطات المغربية إلى تيارات وجماعات بوصفها تغذي الإرهاب، وتقود الشبان نحو العنف والتطرف، خاصة أن أغلب منفذي تفجيرات الدار البيضاء التي أوقعت 45 قتيلا من الشبان.

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 21 سبتمبر 2003)

 

 

فرنسا.. البحث عن حل لقضية الحجاب

 

باريس - هادي يحمد - إسلام أون لاين.نت/ 21-9-2003

 

تعكف لجنة مراقبة تطبيق مبادئ العلمانية في فرنسا المؤلفة من 20 عضوًا برئاسة "برنار ستاسي" المستشار الإعلامي برئاسة الجمهورية، على إعداد توصيات بشأن إمكانية سن قانون يحظر الحجاب في المدارس الفرنسية، بعد جدل حول هذه القضية المثارة منذ 14 عامًا.

 

ويتعين على اللجنة -التي عينها الرئيس الفرنسي جاك شيراك في يوليو 2003- إصدار تقرير بنهاية العام الحالي يقطع برأي حاسم بشأن سن قانون يمنع الحجاب من عدمه بالمدارس، بعد أن أصدر مجلس الدولة الفرنسي رأيًا -منذ 14 سنة- يقبل تأويلات عديدة بشأن الحجاب.

 

وكان مجلس الدولة الفرنسي قد أصدر في 27-11-1989 قراره الشهير حول الرموز الدينية في المدارس، حيث رأى "أن الرموز الدينية ليست في حد ذاتها مهددة للعلمانية إلا إذا كانت طريقة للضغط والتحرش والمزايدة". وجاء ذلك القرار بعد شهرين من إثارة قضية الحجاب لأول مرة في المدارس الفرنسية.

 

وبلغ عدد المشاكل التي أثيرت بسبب الحجاب في فرنسا بعده نحو 400 مشكلة، حسب إحصاء أجرته مجلة "لو نوفيل أوبزرفاتور" الفرنسية نشر بتاريخ 21 مايو 2003.

 

وفي أول حوار بعد تكليف اللجنة، قال ستاسي لجريدة لوموند الفرنسية: "إن اللجنة سوف تعمل دون أحكام مسبقة، خاصة في مسألة سن قانون يمنع الحجاب في المدارس".

 

ويرى المراقبون أن تسمية اللجنة باعتبارها "لجنة تفكير في مدى تطبيق العلمانية في مؤسسات الدولة" تبدو واجهة ضرورية تختفي وراءها الرغبة في الحسم في الإشكالية باتجاه مؤيد للتيار العلماني.

 

صعوبات أمام القانون

ويشير المراقبون أيضا إلى وجود صعوبات تعترض سن القانون، أولها الانقسام الحكومي؛ فوزير الشئون الاجتماعية يدعو صراحة إلى سن قانون يمنع الرموز الدينية. كما أن وزير التربية "ليك فيري" يفضل سن قانون يحدد علمانية المدرسة، في حين أن رئيس الوزراء جان بيير رافاران ووزير الداخلية نيكول ساركوزي يدعوان إلى اعتماد الحوار، وعدم إصدار قانون في الوقت الراهن.

 

أما الصعوبة الثانية فتتمثل في المعارضة التي يلقاها إصدار قانون كهذا من بعض النخب الفرنسية؛ خاصة اليسارية. فبعد عريضة المائتي شخصية التي نشرتها صحيفة ليبراسيون في مارس 2003 التي تطالب باحترام الحق في ارتداء الحجاب باسم العلمانية، لم يتبنّ "فرنسوا هولند" الأمين العام للحزب الاشتراكي -أكبر الأحزاب اليسارية- الدعوة إلى سن قانون ضد الحجاب في المدارس، بل طالب أمام لجنة ستاسي يوم 9-9-2003 بإصدار ميثاق للعلمانية، توقع عليه جميع الفعاليات الفرنسية.

 

من جهتها لم تتبنّ "ماري جورج بوفي" الأمينة العامة للحزب الشيوعي - دعوة لسن قانون ضد الحجاب في المدارس أمام لجنة ستاسي، ورأت أن ارتداء الفتيات للحجاب "مرده الخوف، وطالما كان هناك خوف كان هناك حجاب"، دون أن تدعو صراحة لقانون يمنع الحجاب في المدارس.

 

والصعوبة الثالثة التي تواجه إصدار قانون يمنع الحجاب في المدارس تكمن في رد الفعل السلبي الذي من المنتظر أن يلقاه قانون كهذا داخل أوساط الجالية المسلمة، التي يبلغ تعدادها نحو ستة ملايين.

 

المسلمون يتحفظون

وقال رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية "دليل أبو بكر" -وهو أكثر أعضاء المجلس ليبرالية وقربًا من الأوساط العلمانية الفرنسية- في تصريح أمام لجنة ستاسي: إنه لا يتمنى سن قانون لمنع الحجاب في المدارس، مشيرًا إلى ضرورة احترام قوانين الجمهورية.

 

وقال أبو بكر يوم 19-9-2003: "إن الحجاب وإنْ وقع توصيفه سياسيًا من قبل البعض، فإن هذا لا يمنع من إيجاد منزلة وسطى بين ما يريده المسلمون وما تريده الجمهورية".

 

لكن عوامل محلية ودولية تدفع في اتجاه إصدار توصية من اللجنة تمنع الحجاب في المدارس الفرنسية بمقتضى قانون. وأبرز هذه العوامل شعار الحرب على الإرهاب وتجفيف منابعه. ويرى العديد من الخبراء الغربيين أن هذا الشعار يعني تحجيم دور التيار الإسلامي وإنْ كان معتدلاً؛ لأنه بالنسبة لهم يمثل الخطوط الخلفية لما يصفونه بالتيار الإسلامي المتشدد.

 

لكن ثمة مخاوف من أن منع الحجاب في المدارس بمقتضى قانون، قد يزيد من تشدد بعض الحركات، علاوة على إعطاء المبررات للخطاب الذي تروج له منظمة القاعدة -بزعامة أسامة بن لادن- بأننا "إزاء غرب يحارب الإسلام". ولهذا حذر نيكول ساركوزي، وزير الداخلية الفرنسي، أكثر من مرة بضرورة توخي الحذر واعتماد الحوار مع الطائفة المسلمة حول هذه المسألة مع مراعاة احترام علمانية الدولة قبل كل شيء.

 

لا حل شافيًا

وثمة توقعات أن لجنة ستاسي لن تجد حلاًّ شافيًا لمشكلة الحجاب في المدارس الفرنسية، فما عليها إلا أن تقدم توصيات تمثل ميثاقًا، وتطالب بتوقيع جميع الطوائف عليه، وتتعهد باحترام علمانية الدولة. فالفضيلة الوحيدة للتقرير ربما تكون إخماد الجدل الذي جدده وزير الداخلية الفرنسي ساركوزي أمام مؤتمر لاتحاد المنظمات الإسلامية في إبريل الماضي.

 

وكان ساركوزي قد قال في افتتاح المؤتمر يوم 19-4-2003: إنه يتعين على "المسلمات أن ينزعن حجابهن عندما يتعلق الأمر بتقديم صور إلى مراكز الشرطة لإصدار بطاقات الهوية". وكانت هذه الجملة كافية لإثارة احتجاج مئات المحجبات في القاعة يومها، ولإعادة جدل الحجاب إلى الواجهة بعد نحو 14 سنة من إصدار مجلس الدولة لقراره الشهير.

 

وثمة من يرى أن الحل هو إيجاد معادلة -تقبلها النخب الفرنسية- بين حرية اللباس من ناحية، وحرية التدين التي تضمنها العلمانية من الناحية الأخرى. وتفرض هذه المعادلة على المسلمين في فرنسا قبول قانون الأغلبية باعتباره قانونًا علمانيًّا يجب احترامه والخضوع له طواعية. في مقابل هذا يتعين على النخب العلمانية الفرنسية أن تطور فهمها للمصطلحات الإسلامية وأن تغير النظرة المتشنجة تجاه الإسلام.

 

تاريخ المشكلة

ويعود تاريخ مشكلة ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية إلى 18-9-1989 حين تم طرد 3 فتيات مغربيات من معهد قابريال هافاز بضواحي العاصمة الفرنسية باريس؛ لأن مدير المدرسة رفض قبولهن متحجبات. وثارت حملة إعلامية غير مسبوقة في الإعلام الفرنسي وجدل لم يهدأ بين من يرون أن الحجاب في المدارس تحدٍّ صريح لعلمانية الدولة ومن يرون أن طرد المحجبات من المدرسة يعني إقصاء جزء من الفرنسيات من حقهن في التعلم.

 

وانتصر اليسار الفرنسي -وقتها- لإدماج المحجبات، بينما وقف اليمين يدافع عن علمانية المدرسة قائلا: "لا مكان لمثل هذا الإسلام في مدارسنا".. كما قال حينذاك الوزير اليميني جان بيير شوفنمان، وقد تحداه وزير التربية الذي رأى أن "لا مجال للإقصاء".

 

(المصدر: موقع إسلام أون لاين بتاريخ 21 سبتمبر 2003)

 

Damned If You Do, Damned If You Don't?


Writer: Azza Khattab
Photographer: Mohsen Allam

As a growing number of professional women take the veil, their right to practice their religion is clashing with employers' right to hire whomever they want. Is it just a workplace issue? Or a symptom of deeper social tensions between the adamantly secular and an increasingly religious majority?

 

Photographer:

Nerin Salem

Nerin Salem is the kind of woman who turns heads, whether in a bathing suit, a uniform - or an old flour sack, for that matter.

The audience couldn't take their eyes off her flawless figure as she was crowned Miss Egypt 1989, but what those admiring the way she could fill a tiny bikini didn't know was that Salem's ambitions ran higher than a beauty pageant stage: 35,000 feet higher, in fact. After training in the United States, Salem returned home to become one of Egypt's first female commercial pilots. In a sea of beards and mustaches, her long black hair marked her as the only woman among Shorouk Air's pilots.

But in 2001, the 35-year-old aviator turned the heads of even those who had come to expect the unexpected from her when she took hijab (the veil) after watching a religious television serial. Salem's decision to put on the veil left her husband scratching his head - and her supervisors having fits.

"They kept urging me to turn back to my normal life, not to walk down that path - as if I was working as a pilot in the morning and a belly dancer in the evening. It wasn't as if I was caught in a whorehouse! When you're in a bikini, people see you as an open-minded, modern, independent girl; but put on the veil and you become backward, ignorant, submissive."

Salem claims Shorouk officials didn't take her decision to wear hijab seriously at first, urging her several times to take off the veil, but realized she wasn't kidding the day she turned up on the flight line wearing a dark blue one under her uniform cap. The flight's captain demanded Salem take it off. She refused. The flight operations officer settled the dispute in favor of the captain, appointing another co-pilot in Salem's place.

Salem tried to appeal up the chain of command to the chief pilot, but hit a dead end: "He wouldn't have anything to do with me," she alleges, claiming he told others Salem shouldn't consider herself "part of his crew" as long as she wore the veil.

Photographer:

With no way out, Salem agreed to a meeting with the airline's administration manager. After jousting back and forth, the admin manager finally lost his temper, shouting that it was the company's policy not to allow veiled women to fly. "I asked for a copy of the policy. He refused, of course, because they would be in trouble - it's illegal," she alleges.

But Salem was the one in trouble: Shorouk gave her one last chance, she says, suggesting she might find it hard to make ends meet without a job. "By the end of the conversation, I expected something like, 'Renounce your beliefs or we'll ram a red-hot iron through your ear,'" she laughs, quoting a favorite movie.

In December 2001, 15 days after Salem took the veil, the chairman of Shorouk's board of directors chose to fire her instead, touching off a legal battle that continues to this day: Salem headed straight to her lawyer, who filed a complaint with the Labor Office.

"[The Labor Office] couldn't force them to take me back, but we filed for compensation. And as you know, court cases take a little bit of time - something like seven or eight years," she smiles.

Photographer:

A Shorouk official contacted by telephone declined to comment on Salem's case, noting that it was still before the courts. Court papers show the airline has filed a countersuit against Salem, demanding she pay $45,000 in damages for breaking her contract. "They claim I forced them to fire me," Salem smiles. Although the airline's policy manual at the time made no mention of hijab, Shorouk's lawyers allege she had to be fired because of her persistent violations of the company's uniform code.

Asked about the allegations, Salem first counters that she was always in uniform, even down "to the socks." Later, though, she admits she didn't always wear her uniform cap before she took the veil.

"Part of my appeal was the Miss Egypt title. Miss Egypt learned how to fly and they, unlike other companies that don't accept female pilots, took her on crew. How open-minded and progressive! I used to let my long hair flow down my back and nobody dared talk to me," she claims. "I asked several people at the company if it was okay, and they were very welcoming, telling me, 'Sure! The manual doesn't say anything about female pilots, do whatever you want.'"

No longer, it seems. Salem claims her personal decision to take the veil has prevented her from keeping the one job she's wanted since childhood: flying. She's not alone. As a growing number of well-educated women in the workforce opt to take the veil, their right to openly practice their religion is coming into conflict with employers' rights to hire whomever they want.

Photographer:

That conflict is just the tip of a much larger iceberg, analysts suggest. Society has become a ball of contradictions and competing interests. The government is advancing a secular agenda, brushing away suggestions that a Muslim nation is by definition a backward breeding ground for terrorists. International pressure plays a role here, as does the state's need to control groups pushing to establish a theocratic state. Feeling torn in an increasingly confusing world, a growing number of Egyptians are turning to religion to try and impose some semblance of order in their lives.

Veiled women have become pawns in the game. Islamists and secularists alike agree the number of muhajibet is growing; some on both sides of the debate interpret that fact as a sign of the public's desire for an Islamic state - a suggestion that infuriates Salem and others like her. However they may wish it were otherwise, the workplace remains one of the stages on which social tensions are playing out - tensions unlikely to ease soon regardless of how the court rules in Salem's case.

Not an easy decision
Salem was never impressed by veiled women, and while she would confess to a grudging admiration for their courage on a hot summer day, she could never imagine herself in hijab. Tanning by the pool was a social norm she never violated in summertime.

A Ramadan religious serial changed all that.

"I usually don't watch those shows. I'm just not a big fan. But I watched this one and, for the first time, I felt a compelling urge to wear the veil. I just acted. My husband, like everyone else, thought it was just 'Nerin acting on a whim.' But it is the only decision in my life I took instantly and never regretted."

Photographer:

Today, Salem puts herself at the vanguard of a new generation of women out to change old stereotypes. You know the ones, she says: Good Muslim men have to grow beards and wear short trousers; women have to wear hijab, stay at home and not speak to men because their voices are awra (a defect that must be hidden or covered).

"This isn't our Islam," she asserts. "Today, there's kind of a reformist move. Your morals and behavior count more than your appearance. We have to be better people, be it in the workplace or at home. Besides, wearing the veil doesn't mean neglecting your appearance. I just happen to believe that I don't have to show my tummy anymore to look attractive or chic."

Zeinab Afifi, a respected journalist with Akhbar El-Youm, couldn't agree more. But unlike Salem, it took Afifi eight years of deliberations before she first put on hijab. In the end, her husband decided for her.

"I thought he was trying to tie me down, that he was limiting my success as a modern, open-minded woman, so I used to put it on before I left home and, once in my car, I took it off until I was back home. I even read the Qur'an and hadiths for ways to get off the hook by saying hijab isn't mandatory. Now, I remember that and laugh," she says.

Like Salem, Afifi was less worried about how wearing the veil might affect her job security than about how it would change her appearance. (Not that Afifi worried about missing her bikini: She never wore one. Jeans and baggy shirts were her thing, she explains, saying the look is comfortable whether you're modern or conservative.)

"Hijab wasn't as popular eight years ago as it is today. Society wasn't that tolerant towards it," Afifi says. "The perception was that a veiled woman was covering bad hair or neglecting her appearance. Since she wasn't presentable enough, she wasn't eligible to be in a top job - especially one that required elegance and style.

"My stories were always my passport to my readers, not my looks. My hair didn't help me write, so when I got veiled I didn't worry that it would change my direction at work."

But the transition wasn't so smooth, Afifi reluctantly admits. "I'd rather not get into the details," she says. Let's put it this way: Afifi used to cover the tourism beat, now she writes for the women's section. New friends and sources have replaced the ones she lost.

"I was disappointed by many colleagues and friends who were supposed to be very well-educated, cultured and open-minded. They call themselves intellectuals, but when I took the veil, those who call for freedom denied me my own. I used to be invited to talk shows before the veil. After I got veiled, I started telling them, 'For your knowledge, I'm veiled now.' Many were uncomfortable and reluctant to host me, others said, 'What's the problem? There are veiled psychologists and doctors on TV.'"

Amina El-Said and Iqbal Baraka are two who do see a problem: The renowned journalists have been highly critical of the rising number of veiled women. "The desire for progress isn't there any more. Women now carry the image of their grandmothers inside themselves," Said was once quoted as saying. Baraka was recently on a popular satellite television show saying those who put on the veil are actually drawing a curtain over their abilities to reason and analyze.

"How many times do you see a girl wearing tight jeans and short shirt covering her head? Isn't that a strange formula?"

Nihad Abu El-Komsan

"We can't pretend that society is breeding only moderate, professional, career-oriented veiled women," says Noha El-Sewed, a mass communications student at Cairo University. "How many times have you been stared at by a veiled woman in the street for what you're wearing? How many times has a veiled student lectured a female colleague about how good Muslims should take the veil? Some are still debating whether a Muslim woman can wear a bathing suit in the presence of a non-Muslim woman in a women-only swimming pool."

"There's this cultural and political fear that the extremists might turn us into another Algeria," adds El-Sewed.

But Afifi asserts that the increasing number of women taking the veil doesn't mean society is becoming more fundamentalist.

Nihad Abu El-Komsan agrees. The head of the Egyptian Center for Women's Rights, Abu El-Komsan is far from sure that society is becoming more religious. Religion, she notes, has more to do with behavior than appearance.

Photographer:

"I want to clarify that the recent phenomenon of the veil doesn't indicate religiosity as much as it is a political trend," Abu El-Komsan says. "The government, by default or intentionally, closed down some political paths, but it didn't shut down the mosques or churches."

In the 1960s, she continues, veiled women were less common, but the nation was more religious. "My mother wore the veil late in life. Being a good Muslim was revealed more by your behavior. People weren't corrupt, they didn't steal, lie or take bribes. Now, we're witnessing a rise in the veil, but also rising incidences of corruption and moral crimes. We're minimizing religion through appearance. That's not Islam."

Too often, the veil is not even about modesty: "How many times," she asks, "do you see a girl wearing tight jeans and a short shirt covering her head? Isn't that a strange formula?" In fact, she adds, wearing hijab sometimes has more to do with social pressure than religion: "You can be living in a neighborhood that gives more respect to 'covered' women. To avoid harassment, many women, especially those who live in conservative neighborhoods, take it as protection."

Veils come in different colors...
Abu El-Komsan traces the clash of employer and employee rights to Egypt's shift since the early 1990s toward a service economy.

"Our labor market is no longer oriented toward industry and production," she explains. "Instead, we're leaning toward a service-oriented economy, and service industries rely heavily on appearances." Having a veiled employee in a customer service position, she says, "is different than having an attractive woman who attracts clients."

The job market for women has also become more competitive: The government is no longer employing every university graduate, Abu El-Komsan says, while the nation's young private sector doesn't have the same principles as the private sector abroad.

And multinationals aren't always safe havens. A customer-relations manager in an international company watched as a friend's contract wasn't renewed after she took the veil. "I'm scared to lose my job," she says, "especially since I fought hard to get this position. I'm praying regularly and try to make up for not wearing the veil. I'm not ready to risk my job, honestly: I sacrificed my social life to get there, for God's sake."

Private-sector employers, Abu El-Komsan claims, "want the maximum out of you for the minimum possible. There are no longer things like fixed hours and overtime pay for overtime work. If they could force you to work for 24 hours a day, they would do it. In this battle, women often don't live up to the test. They have social obligations. If they're wives, they have families to look after. If they're single, they have reputations to uphold and social pressures to consider."

"Some see the veil as an obstacle to women's liberation. It's a mindset that has always been there. It's the everlasting conflict between secularism and Islamism."

Montasser El-Zayyat

Perhaps veiled women should simply accept that certain jobs just aren't for them. After all, says Montasser El-Zayat, a prominent Islamist lawyer, veiled women aren't usually expected to stay away from their homes late at night, or be alone in the office or on the road with male colleagues when working on a project.

"Some see the veil as an obstacle to women's liberation," El-Zayat says. "It's a mindset that has always been there. Those who don't employ veiled women usually look at women as a commodity to attract clients and market products, so they prefer their female employees modern and un-veiled. It's the everlasting conflict between secularism and Islamism."

Mostafa Murad, the manager of an import export company he would prefer not to name, makes it crystal clear that both his wife and daughters are veiled. So really, he says, he's got nothing against hijab - even though he won't hire veiled women.

"I used to, but veiled women come with trouble, at least in my experience," Murad says. "They dictate their own conditions. They have a list of don'ts: They don't stay late. They don't attend functions where liquor is served. I don't drink myself, but it seems the nature of our work doesn't suit them - and that's okay. But what's not okay is to leave my place and spread the word that I'm against the veil. We don't have public hangings for those who are looking to marry an unveiled woman; we respect it as a personal choice. At the same time, we don't frown on men who will only consider a veiled woman as a prospective bride. We don't sue them because they denied the unveiled a fair chance, do we?"

For Murad, the decision not to hire muhajibet is based on what he thinks are reasonable predictions about job performance. For Mona, a marketing department manager and Muslim who won't hire veiled women, the objection is far more visceral: She herself doesn't believe in hijab.

"I believe that the veil was dictated only to the wives of the Prophet (P.B.U.H.). I can't listen to those who claim that my hair is a sin that I have to cover up. I don't think I could ever supervise someone who looks at me that way. We're facing enough problems the way it is. The West thinks we're a bunch of people who blow ourselves up to go to heaven. People are confusing religion with old traditions. I don't want to walk by a desk and see someone holding his Qur'an and feel embarrassed to tell him to read it at home, because if I do, he'll label me a 'Bad Muslim.' And I certainly don't want to wake up one day and find myself living in another Iran."

"Unlike Iran, we're not a religious state," Abu El-Komsan counters, "but they have a vice president, and she's veiled. They have female judges, TV announcers, movie directors - all veiled."

Can the veil be restrictive at work?
Of course it can. Some jobs demand uniforms that include short skirts or tight pants that just don't suit the veil.

It gets more complicated when veiled women won't sing the same tune as the rest of the team. Last month, the Cairo Opera House issued a warning to members of its a cappella chorus, informing them that wearing hijab in concerts violates dress code. Anyone who insists on wearing it during performances will be banned.

"How can an opera singer stand on stage, wearing a historical costume to participate in Aida while wearing the veil? ... Every job has its requirments, and every place has its traditions."

Hamada Hussein

Amid the chorus of shrieks and condemnations visited upon the head of the Opera House, some have risen to his defense. Hamada Hussein, a noted journalist with Rose El-Youssef magazine, is chief among them.

"They have the right to wear the veil, but they don't have the right to sing with it on," Hussein says. "How can an opera singer stand on stage, wearing historical costume to participate in the opera Aida, for example, while wearing the veil? We don't condemn the Opera House for trampling someone's personal rights and freedoms by requiring a formal dress code for anyone who wants to watch an opera, do we? No, we respect it as part of the Opera House's tradition. We expect those who work there to show the same respect. They should know better: Every job has its requirements, and every place its traditions.

"More than 80 percent of the Opera's chorus is veiled, but they take it off during concerts," Hussein continues, "replacing it with a wig. Nothing justifies them trying to show up for work in a veil. And now we're hearing about a singer who resigned because she's against the singing of a cappella material. Do we really want to open that door?"

Although she's adamant there is no job a veiled woman can't do, Abu El-Komsan does admit that employers' decisions on whether or not to hire muhajibet are often based on considerations of image.

"Some private sector companies, especially those who deal with foreigners, prefer not to employ veiled women," she says. "Even the government prefers unveiled women for some leading posts, be they political or bureaucratic.

"Besides, let's say five-star hotels slowly become open to hiring veiled women because those wearing hijab become a majority in our society. The hotel also receives tourists, most of whom are foreigners who are unaware of our culture. The hotel may have to worry that its image will be [too religious]. It's another obstacle - a fact we can't underestimate."

Salem, though, says the notion that veiled women have no place in the hospitality industry is nonsense. "There are around 297 hostesses working for EgyptAir who take off the veil when they're on board the plane and put it back on when they land. They're pleading with the national carrier to adopt a new uniform like Emirates, but to no avail.

"Emirates isn't losing passengers because its hostesses are wearing [new-style] veils under their hats. It's one of the best and most respected carriers worldwide. If the veil restricted air hostesses from doing their jobs, the IATA would have forbidden them from serving," Salem says, referring to the international body that regulates air traffic.

Abu El-Komsan herself faced similar challenges for having taken the veil: "There's this image of a shallow, narrow-minded woman who took the veil because she thinks she's awra. Those who meet me for the first time are usually shocked after an hour of chatting: 'We're so impressed you think this way,'" she says of their reactions to her liberal views.

Photographer:

Still, she has some sympathy for those who feel uncomfortable with veiled women at work. At her own center, most applicants for job openings tend to be veiled. "The majority here are veiled, so I tease them: 'Whoever walks in here will think he's dropped into Muhajiba Land.' But we welcome anyone who can take us the way we are."

Abu El-Komsan says it took time for the donor community - most of whom are foreigners - to judge her center on the basis of its work, not on the outward appearance generated by having such a high proportion of veiled women. "At first, people were suspicious and worried - and I'm totally understanding. They have a right to know where they're sending their money."

Akhbar El-Youm's Afifi is similarly adamant that despite early problems, taking the veil hasn't affected her work. She still attends conferences, interviews high-profile personalities, discusses intimate relationships, and doles out advice on how to manage one's life.

"What does the veil have to do with how I think? Do I have to be half-naked to cover the Cannes Festival?" she asks. After an up-hill struggle, she is more optimistic today about the status of veiled women at work, saying, "I remember when you couldn't have found a veiled woman working as an editor. Now you can."

But not every media outlet is that understanding.

Picture perfect?
Veiled women most often pop up on television not as hosts, anchors or reporters, but as guests - with the exception of specialized satellite broadcasters such as Iqraa and explicitly religious programs on non-religious networks.

Egyptian Radio and Television Union (ERTU), the state-run television system, has particularly strong reservations about veiled women, Afifi complains.

"Look at Iqraa's announcers: They're so pretty, chic and smart. Hijab doesn't veil their thinking. They're more presentable than some TV announcers with artificial hair colors and tons of make up that make them look like aliens," she says.

No one knows that better than Maha Samir. You probably know her face: Samir once kept many Egyptian families company every day. A graduate of Cairo University's Faculty of Mass Media and Communications, Samir always wanted to be a TV announcer and was among the first to apply to Channel 3 when it launched. She got her start when the state-run broadcaster hired her to host entertainment and service programs.

But Samir also wanted to be veiled.

"For a while, I forgot about the hijab, but never neglected my relationship with God. To those around me I seemed schizophrenic: I went to work in full make up and with my hair on my back, and then asked my bosses during Ramadan, 'Please don't give me assignments in the evenings because I'd love to go to the mosque for prayers.'"

Eventually, Samir waded into troubled waters. She started wearing hijab behind the cameras, whipping it off before she went on air, a practice she stopped after being summoned for a chat with a senior television official. In 1989, she returned from hajj wearing the veil - and clinging to the hope that ERTU would reconsider its policy about veiled women, or at least accept her.

She quickly gave up her entertainment program. Her request to stay with the service show was promptly turned down. Could she at least host a religious affairs show? That didn't work out, either. Finally, she asked to be allowed to do voice-overs for on-air commentaries. No deal, though veiled women are allowed to do voice-overs today.

"I love my work, it's part of who I am. Yet I spent a year getting paid to do nothing. It just didn't feel right." Eventually, she applied for a transfer to ERTU's radio arm, where division chief Helmi El-Bolok was happy to take her on, declaring, "Don't be sad! Television's loss is radio's gain, Maha."

El-Zayat couldn't agree more. Unlike many, the Islamist lawyer, is not a fan of specialized religious channels that employ primarily veiled women. "Why are we insistent on being schizophrenic? We want society to be balanced, to be fairly represented, to have the veiled and the non-veiled. And a TV announcer shouldn't be working because she's veiled or not, but for her qualifications. This is true freedom."

El-Zayat looks highly upon Kariman Hamza, the renowned Egyptian TV announcer who won her battle to stay on air and has been hosting a religious program for some time. Others, he says, lack the courage to fight.

"A pilot used her legal right and sued the company," he says, referring to Salem, "but no TV announcer has done the same. They're worried about ruining their careers. After all, they can hold administrative jobs there or work for an Arab channel. They donwant the headache or trouble."

"The picture has changed now. Moderate veiled women are the majority today. They're on the rise. We can't deny their existence or pretend they're not there."

Maha Samir

The root of ERTU's reluctance to put veiled women on air goes back at least as far as the assassination of President Anwar Sadat by Islamic extremists in 1981. Then, fear of "Islam and terrorism" was an internal fear, not an international one, making it hardly surprising that state-run television had a zero-tolerance policy for anything that legitimized an Islamic image. The least desirable of them all would have been that conjured by feeding viewers a steady diet of veiled women, Samir explains.

"But the picture has changed now. Moderate veiled women are the majority today. They're on the rise. We can't deny their existence or pretend they're not there," she says.

El-Zayat chuckles at Samir's naiveté. The situation is worse today than when Egypt was a battleground for fanatics in the 1980s and early 1990s: What was once an internal problem has become an international one. With many American officials now linking terrorism and violence with Islam, the problem has only gotten worse.

"Since decision makers don't want to nurture this so-called 'culture of violence,' they're working hard to down-size the 'veiled' image," El-Zayat suggests.

Although a little less blunt, Azza Koriam agrees. A researcher at the National Center for Social Studies, Koriam says the dearth of veiled women on terrestrial television has everything to do with officials' desire to reflect "global fashion and Western trends" of appearance and behavior. The government, she says, has adopted a liberal, secular attitude - one that clearly appeals to the United States. "There's also the belief that the veil doesn't portray progress and development but presents suppression and backwardness," she says, "The fact stands: there is resistance to veiled women from the official side" in broadcasting.

The irony of it all, Abu El-Komsan says, is that while ERTU minimizes the number of veiled announcers, it has increased its volume of religious programming and is increasingly showcasing sheikhs on social and religious programs alike. "It seems they don't have a single official line. So they're not against religion, but they're against veiled announcers. This is a little bit confusing and conflicting," she says.

Samir and other veiled ex-broadcasters aren't demanding that muhajibet take over the airwaves, but that they be fairly represented. "Let's have one veiled announcer for every 10 un-veiled," she suggests. "Let them do it on a trial basis and see how it turns out."

But she isn't optimistic.

"In my day, there were more restrictions in TV than today," she says. "We used to follow a strict dress code: no one was allowed to wear short sleeves or revealing clothes. Today, it's different, it's more lenient and liberal. It's a trend that diverts from the hijab. But on the other side, there's a wave of newly veiled women. It epitomizes the contradictions in our society."

Some prefer her veiled
To many employers, Layla El-Morshady must be the embodiment of those contradictions. On the phone, she's easily mistaken for an American. The 29 year-old was raised and educated in the United States. Her impressive CV lists an MBA and leisure activities that include horseback riding and swimming.

And she has a cool new hair cut. After an hour under the steamer with a nourishment mask for her hair, El-Morshady's phone rings. Her mother's voice comes through, worried as usual: "How was your job interview?"

"They loved me!" El-Morshady says, still commanding attention (even that of the female hairdressers) as she reaches for her veil.

"I didn't realize the power of my hair," she teases. "It's like Samson and Delilah: Once you lose your hair, you lose your power. People love me over the phone, and they brag about my CV. But they're shocked when they see me in person. 'Oh! You're veiled!' I can see the disappointment in their eyes. Usually, they tell me that they're really impressed, but they never get back to me."

El-Morshady takes it in stride. "I really can't blame them! Look at my mother, she's been boycotting me since I took the veil. It feels like there's something cultural against the hijab, even among those who fast and pray. They don't want to express their belief through their outward appearance. They have the same stereotypes as the West and don't want their daughters to be stigmatized. My mom thinks I won't get married because the veil is taking so much of my beauty. But what's really driving me crazy is that no employer is honest and brave enough to look me in the face and tell me, 'It's your veil.'"

But as El-Zayat could tell her, few employers are willing to publicly announce that they won't hire or promote a woman because of her veil. Those who were once that open have learned to be smarter after a handful of women began filing lawsuits against their employers. El-Zayat has represented some of them, successfully suing the Ministry of Education on behalf of veiled teachers who lost their jobs as well as on behalf of those who wear the niqab in public schools.

El-Morshady isn't ready to sue - yet. Instead, she says, "I'm teasing my dad, urging him to open a business for 'us.' We'll have a big sign: 'Veiled Women Only,' and you won't even be allowed to visit unless you're veiled. No worries: We'll hand them out at the door," she laughs.

The idea may not be as crazy El-Morshady thinks. Some private sector companies are carving out a religious image by hiring only veiled women and bearded men. The non-veiled and the clean-shaven need not apply as these companies seek profit from the outward image of religiosity.

"The owner of the Tawheed We El-Nour, the household and clothing chain, [might as well declare that he is] Muslim Brotherhood with his hiring practices," Abu El-Komsan says. "He's attracting a certain segment in the market by employing only veiled women and long-bearded men. He wants to convey that particular image to appeal to a certain group, and it's working out really well for him."

Yet some employers prefer the veiled woman less for public relations reasons than for reasons of workplace harmony between the sexes. "Conservative as she is, the muhajiba doesn't make problems for the employer by wearing revealing clothes, even in the absence of a dress code - that's how some employers look at it," Koriam notes.

Lifting the veil of silence
I never had a clue Iman was veiled until I ran into her in the street. This time, she was wearing a big, white veil.

"Mabrouk," I told her.

"I've always been veiled," she said with a defensive look.

Iman, who works as a manicurist at a Maadi hair salon, says she has to take off her veil at work to keep her job. "I'm not doing anything wrong. I'm working to feed four kids and their father. This can't be wrong. Besides, my work is mainly with women. If you're wondering about the monsieur and the three other men at the shop, they're like my brothers."

Except that they are not, strictly speaking. Many reject Iman's innocent defense, claiming women who take off their veils at work are somehow weaker in their faith. As Afifi and Salem both say: "Who are we obeying and pleasing here? God - or a manager?"

But Afifi notes that some women have indeed been granted a 'license' to take it off. "The mufti allows Muslim women in the US to take their veils off if they feel it's resulting in persecution. We can't demand that American society understand right away that our Islam has nothing to do with terrorism. This needs intensive media and PR campaigns."

Salem sees it the other way. "I can't tell God, 'Sorry, I took it off for the sake of my company.' And I'm sure as hell my company won't settle that little dispute with God on my behalf. There are many jobs out there. If some won't take you for your veil, others will. May God bless your new job even more, even if it doesn't pay as much."

Iman, the sole breadwinner for a family of six, doesn't have the same luxury of accepting a pay cut as God's will.

"Some call me a hypocrite and say I shouldn't take it off if I'm a good Muslim," Iman says. "Even non-veiled friends at work say this. I read the Qur'an, and I know that as a Muslim I have to be veiled. I wish I could wear it at work, but I can't."

God, she says, shows mercy in this life and the next. Those who condemn her here and now never do.

Where does all of this leave muhajibet and their prospective employers? Perhaps it's best to live and let live, as Salem says.

"If society is restricting my ambitions because of how I look, then it's the one that needs to lift the veil of ignorance, not me. I'm just trying my best to do the right thing the way I see it. I'm not pushing those around me to take the veil, so why should they force me to take it off?" she asks.

"It will take time and won't be welcomed easily," Afifi adds. "Things won't change until people accept that the veil doesn't automatically turn you into this insane woman chasing after your co-workers with a stick, bellowing at them to pray on time or else. Wearing the veil is like praying and fasting. Have you ever heard of someone not being hired because they pray or fast?"

Not really. But as analysts point out, society as a whole is locked in a conflict that needs to be resolved.

"Society appears to accept girls baring their belly buttons on the street next to women in niqab," says Abu El-Komsan, "yet tensions are still boiling beneath the surface." et

 

(Source: Egypt Today September / 2003 )

 

 

 

"Le général Habib Ammar est considéré comme le principal responsable de la torture en Tunisie dans les années 80"
 
par: Jean-Marc Manach, dans Transfert.net
 
 
16/09/2003 • 14h04
21septembre03
 
21septembre03
Hervé Le Crosnier, à propos de sa nomination à la tête du Comité d'organisation du Sommet mondial sur la société de l'information
 

Le Sommet mondial sur la société de l'information (SMSI), sous-titré "La société que nous voulons", se déroule en deux étapes. Après Genève, en décembre prochain, il se tiendra à Tunis en novembre 2005.

Dans sa lettre d'information quotidienne concernant le SMSI, Hervé Le Crosnier, maître de conférences à l'université de Caen, rappelle que le général Habib Ammar, qui vient d'être nommé par le Président Ben Ali à la tête du comité d'organisation de Tunis 2005, est considéré comme le principal responsable de la torture en Tunisie dans les années 80.

Sa nomination serait le fait de son expérience en tant qu'ancien organisateur des Jeux méditerranéens à Tunis en 2001. A l'époque, de nombreuses ONG avaient protesté : Hammar, formé à Saint-Cyr, avait en effet généralisé l'utilisation de la torture au sein des forces de l'ordre et des services spéciaux, au point d'avoir installé un centre de torture dans les propres sous-sols du ministère de l'Intérieur.

Pour Le Crosnier, qui rappelle aussi que "le choix de Tunis a longtemps été mis en cause, notamment parce qu'il s'agit d'un des pays qui pratique le plus la censure de l'internet", "cette provocation ne peut pas rester sans réponse", d'autant que le SMSI est placé sous le patronnage de la Déclaration universelle des droits de l'homme.

L'Organisation mondiale contre la torture (OMCT) estime quant à elle qu'"il est du devoir de la communauté internationale de se prononcer sur le devenir du Sommet mondial sur la société de l'information à Tunis".

SMSI-87 (archive de la lettre de Le Crosnier)
http://www.vecam.org/article.php3?id_article=237

Sommet mondial sur la société de l'information: Tunis nomme un général discrédité (OMCT)
http://www.omct.org/displaydocument.asp?DocType=Appeal&Language=FR&Index=3561

Tunis 2005
http://www.wsistunis2005.tn/

Habib Ammar, ancien tortionnaire et organisateur des Jeux méditerranéens (RSF):
http://www.rsf.org/rsf/html/mo/cplp01/cp01/290801.html

(Source: http://www.transfert.net)

 

 

 

Il y a deux ans déjà, RSF protestait conre la nomination du Général Ammar

 

Habib Ammar, ancien tortionnaire et organisateur des Jeux méditerranéens
RSF a saisi la ministre française de la Jeunesse et des Sports


29 août 2001
A quatre jours de l'ouverture des XIVe Jeux méditerranéens, qui se tiendront du 2 au 15 septembre 2001 à Tunis, Reporters sans frontières s'indigne que le président du Comité organisateur de ces jeux, Habib Ammar, soit un ancien tortionnaire
.

 

M. Ammar, ancien élève de Saint-Cyr, a été, de 1984 à 1987, commandant de la Garde nationale tunisienne au sein de laquelle il crée, sous la supervision de M. Ben Ali, alors ministre de l'Intérieur, la Brigade d'investigation et de recherche, un service tristement célèbre pour avoir torturé de nombreux opposants au régime. Nommé ministre de l'Intérieur, après le coup d'Etat de 1987, il continue de jouer un rôle clé dans la répression des opposants. Selon l'Organisation mondiale contre la torture (OMCT), les locaux du ministère de l'Intérieur ont été alors "transformés en centre de détention et de torture". Le cas du commandant Mansouri, proche des mouvements islamistes, illustre bien la réalité de ces "années de plomb". Dans la nuit du 30 novembre au 1er décembre 1987, ce militaire est arrêté puis conduit au ministère de l'Intérieur. Après avoir été torturé plusieurs heures à l'électricité et soumis à la bastonnade, il décède. La thèse officielle, dans ce genre de cas, est toujours la même : le cœur a lâché. Par peur de protestations de la part de la famille, les services de sécurité arrêtent et torturent également certains de ses proches, dont son épouse.21septembre03

Habib Ammar restera un an ministre de l'Intérieur. Au cours des années suivantes, il sera notamment nommé ambassadeur à Vienne et ministre de la Communication. A la mort d'Abdel Hamid Escheikh, en 1999, président du Comité organisateur des Jeux méditerranéens, c'est Habib Ammar qui lui succède. L'organisation des Jeux méditerranéens de Tunis aura été supervisée par des personnes bien peu respectueuses des idéaux olympiques. Abdel Hamid Escheikh, fut également ministre de l'Intérieur et tortionnaire. Il a fait tirer sur de nombreux jeunes étudiants manifestant lors de la guerre du Golfe. Une place du village olympique, qui accueillera les Jeux méditerranéens, porte d'ailleurs son nom...

Des victimes de Habib Ammar ont annoncé leur intention, le 24 août 2001 lors d'une conférence de presse à Genève, de le poursuivre en justice pour ses crimes commis en Tunisie. Le 28 août, dans une lettre adressée à Claude Collard, président de la Commission internationale des Jeux méditerranéens, Reporters sans frontières a attiré son attention sur le parcours du président du Comité organisateur.

 

21septembre03
Marie-George Buffet,
ministre française de
la Jeunesse et des Sports

Une délégation de Reporters sans frontières a été reçue, le 29 août, par Marie-George Buffet, ministre française de la Jeunesse et des Sports, qui se rendra en Tunisie pour les Jeux méditerranéens. L'organisation a, notamment, demandé à la Ministre de boycotter la cérémonie d'ouverture ainsi que le dîner officiel avec les autorités tunisiennes. Madame Buffet n'a pas exclu de faire "un geste symbolique" pour marquer sa réprobation des violations des droits de l'homme dans ce pays. Elle a, par ailleurs, informé RSF qu'elle rencontrerait la journaliste Sihem Bensendrine, le 1er septembre à Tunis, ainsi que d'autres militantes des droits de l'homme.

A partir du 2 septembre, Reporters sans frontières parrainera, le premier dimanche de chaque mois, l'émission "Espace francophone" sur la chaîne de télévision arabe, basée à Londres, Al Mustaquilla. L'émission du 2 septembre sera consacrée aux Jeux méditerranéens et aux droits de l'homme en Tunisie avec les interventions de militants des droits de l'homme comme Sihem Bensedrine ou Taoufik Ben Brik, de sportifs français et tunisiens et une personnalité proche du pouvoir tunisien.

A l'occasion des Jeux méditerranéens, Reporters sans frontières s'est adressée, le 2 août 2001, à M. Henri Serandour, président du Comité olympique français, pour lui faire part de ses préoccupations concernant le respect des droits de l'homme dans ce pays. Dans un dossier argumenté envoyé également aux Comités olympiques nationaux des 23 pays participants, l'organisation a dressé, en 23 points, le portrait caché du régime de Ben Ali : absence totale de démocratie, non-respect des libertés individuelles et publiques, notamment de la liberté d'_expression. Ce document, destiné à sensibiliser les milieux sportifs aux atteintes des droits de l'homme commis par le régime tunisien, est disponible sur un site spécialement créé à cette occasion. (www.2001tunis.com).

Source: http://www.rsf.org/rsf/html/mo/cplp01/cp01/290801.html

(N.B: Ce site a été piraté et ne donne plus les memes informations, tout comme celui créé pour accompagner la mobilisation contre la présence du Général H Ammar à la tete du COJM, ainsi que le support de la pétition en ligné initié par les défenseurs et les victimes de la Dictature des Génaraux Ammar et Ben Ali. La détermination et la volonté des militants ne sont pas effaçables quant à elles. La Dictature et ses suppots doivent se mettre celà dans la tete... Affaire à suivre... A W Hani)

 

 

 

Canal Dialogue fermé. Provisoirement?
Par: Tahar Ben Hassine

A l'issue de près de six mois d'émission, canal du dialogue marque aujourd'hui une pause jusqu'au 18 janvier 2004. Pourquoi cette pause, et quels enseignements tirer de cette première expérience de télévison démocratique certes, mais surtout de télévision des "pauvres"? Telles sont les questions qui viennent immanquablement à l'esprit à l'annonce de cette suspension temporaire.

Dès ses débuts, Canal du Dialogue a été critiqué pour sa précipitation. Jl'ai personnellement admis et assumé ce "caractère précipité". Mais c'était intentionnel. J'ai tenu à franchir le pas, et c'était presque par défi.
Défi à nous-mêmes d'abord. Nous voulions prouver que l'opposition démocratique tunisienne est bien capable, sans aucun appui étranger d'aucune sorte, autre que la solidarité militante, de faire bien mieux que ce d'autres n'ont pu faire qu'en mobilisant des Etats étrangers et l'internationale islamiste, avec ses puits de pétrole.

Défi au pouvoir ensuite. C'était une initiative destinée à lui faire comprendre qu'à notre époque, investir tant de moyens matériels et humains, pour étouffer toute _expression libre, relève tout simplement de la débilité. Et plus le temps passe, plus ces merveilles technologiques qui permettent de passer par-dessus la tête de toutes les dictatures pour s'adresser à l'opinion, deviennent financièrement plus abordables et techniquement plus simples.

Malgré la précipitation initiale, j'estime que nous avons relevé ces deux défis.
Reste à savoir pourquoi cette pause, juste au moment où tout le monde reconnaît à présent que la chaîne a fini par percer et par avoir son auditoire fidèle?

C'est tout simple et tout bête en même temps.

Canal du Dialogue louait, contractuellement, un espace satellitaire sur un canal vide, appartenant à British Telecom. Le contrat qui nous liait à BT stipule que le loueur se réserve un droit de préemption sur la totalité du canal, lorsqu'il trouve un locataire désireux de louer tout l'espace satellitaire (24 heures/24). BT a par contre l'obligation de nous "reloger" ailleurs.
 
C'était le cas, la première fois, le 17 août dernier. BT nous a informé que la fréquence 11.137 a été louée entièrement à des Tamouls et qu'il nous reloge à la fréquence 10.723.
 
Début septembre, BT nous informe à nouveau que cette dernière fréquence a été également attribuée et que nous devons de nouveau déménager vers une autre, sans aucune garantie de stabilité.

C'était intenable, parce qu'à chaque "déménagement", les amis de la chaîne nous informent que nous perdons trop d'auditeurs, particulièrement du fait que les tunisiens ne sont pas trop habitués à "bidouiller" . Nous avons de ce fait décidé de suspendre nos émissions, jusqu'à signature d'un contrat qui nous garantisse au moins la totalité de l'année 2004.
 
Des négociations sont en cours avec des sociétés de télédiffusion et nous sommes certains de parvenir à un contrat dans les 4 à 5 semaines à venir. Nous avons cependant pris un peu de marge en décidant d'une reprise le 18 janvier prochain. Ceci nous permettra entre autres de "stocker" un peu de programmes et de reprendre dans de meilleures conditions.

Pour ce qui est des enseignements à tirer de cette première expérience, je dois dire qu'il faut bien un livre pour les présenter dans toutes leurs dimensions.
Je me contenterai pour le moment de dire que malgré sa brièveté, cette première expérience m'a convaincu que ce pays regorge d'hommes et de femmes extraordinaires, mais ce ne sont pas ceux auxquels on pense souvent et qui occupent la plupart du temps le devant de la scène.
 
(Source: le site perspectivestunisiennes.net, le 21.09.2003 à 19h53)

lien web:
http://80.11.130.27:1347/article/articleview/320

 

LETTRE ADRESSEE AU WORLD ASSOCIATION OF NEWSPAPERS (WAN)

TAIEB SMATI

PARTI DES TRAVAILLEURS TUNISIENS

CANDIDAT A L’ELECTION PRESIDENTIELLES 2004

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

WAN , 25 RUE D’ASTOG

75008 PARIS

France

Tunis le 22 sept.2003

Honorables messieurs,

Je viens d’apprendre votre projet de tenir le sommet mondial sur la société de l’information dans mon pays LA TUNISIE , je vous souhaite dés à présent la bienvenue et la réussite ainsi que tous mes compatriotes tunisiens.

Seulement , honorables messieurs, je voudrais vous informer que le régime politique tunisien est dictateur, totalitaire et tortionnaire imposant un BLACK OUT total sur les libertés notamment d’_expression et de presse. L’information est soumise à dures épreuves à part les moyens d’information du parti au pouvoir : journaux, télé, radio etc…

Le régime politique interdit les journaux de l’opposition, les harcèlent 24 heures sur 24 et les prive de leurs droits à l’information. les valeureux journalistes de l’opposition sont emprisonnés toujours sous fausses inculpations

En même temps les journaux du parti au pouvoir disposent de facilités financières énormes et leur compte en banques est toujours débiteur de centaines de millions.

Le deuxième moyen d’information le plus prisé en TUNISIE est l’Internet, mais là aussi les choses sont pires, notre régime politique a créé une brigade spéciale au sein du ministère de l’intérieur « POLICE DE L’INTERNET » son rôle, entre autre, est de brouiller le courrier électronique des opposants politiques 

Personnellement j’arrive très difficilement à ouvrir mon E-MAIL , je lis difficilement mon courrier , la police de l’Internet se rend compte de l’ouverture de mon E MAIL à l’instant et fait sauter la page, l’envoi du courrier relève de l’exploit, ils ont même installé un virus dans mon courrier, l’administration YAHOO m’en a informé.

La police de l’internent me cours après tous les jours et lorsque je rentre dans un publinet, ils demandent au propriétaire de me renvoyer.

Tous les opposants politiques vivent le cauchemar.

Chers messieurs,

Notre régime dictateur n’est pas digne d’abriter votre sommet, je vous prie, honorables messieurs, de bien vouloir reconsidérer votre décision .

Veuillez agréer messieurs l’_expression de ma parfaite considération

TAIB SMATI

22 SEPTEMBRE 2003

 

                        FLASH INFOS

     هزتان ارضيتان في الجزائر وتونس

باريس     أ ف ب    

 

تعرضت الجزائر وتونس لهزتين ارضيتين اليوم السبت واحدة بقوة 4.8 على مقياس ريشتر في الجزائر والثانية بقوة 4 درجات في تونس.

 

وافاد مركز رصد الزلازل الجزائري ان هزة بقوة 8،4 درجة على مقياس ريشتر سجلت اليوم السبت في ولاية قالمة (530 كلم شرق العاصمة الجزائرية).

 

واوضح ان مركز الهزة التي وقعت في الساعة 12.40 (11.40 ت غ) يبعد 15 كلم غرب قالمة وان الزلزال لم يخلف خسائر بشرية ولا مادية.

 

وفي تونس اعلن المعهد الوطني لرصد الزلازل ان الهزة بقوة 4 درجات على سلم ريشتر سجلت في ولاية باجة في الساعة 12.51 (11.51 ت غ) ولم تحدث اي خسائر بشرية او مادية.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 21 سبتمبر 2003)

 

Météo : Retour à la tendance orageuse à partir de mardi

Après les dernières fortes précipitations de jeudi dernier, qui augurent d'un hiver fortement pluvieux sur la Tunisie, le retour aux températures «douces» de l'automne s'est poursuivi de façon progressive et ce, depuis vendredi dernier. D'ailleurs, durant la journée d'hier, les températures ont enregistré une légère hausse, les maximales ont oscillé entre 27 et 34°, tandis que les minimales étaient comprises entre 13 et 19 degrés.

Selon le service des prévisions relevant de l'Institut National de la Météorologie, on s'attend aujourd'hui également à une légère hausse des températures. Celles-ci seraient comprises au Nord entre 26 et 32 degrés, au Centre entre 28 et 33 degrés et au Sud entre 29 et 34 degrés.

Cette hausse se poursuivra également durant la journée de lundi au cours de laquelle les températures observeront une légère hausse.

Toutefois, les sources météorologiques prévoient, à partir de mardi prochain, un retour aux tendances orageuses et aux risques de précipitations.

Qu'on se rassure, ces pluies qui vont intéresser notamment les régions côtières, particulièrement celles du Nord, ne seront pas aussi intenses que celles survenues au courant de cette semaine.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 21 septembre 2003)

 

La Tunisie plaide pour une zone dénucléarisée au Proche-Orient

La Tunisie a participé du 15 au 19 septembre 2003 aux travaux de la 47e session de l’Assemblée générale de l’Agence internationale de l’énergie atomique (Aiea) à Vienne (Autriche).

Dans l’allocution prononcée au nom de la Tunisie, M. Sadok Korbi, secrétaire d’Etat auprès du ministre de l’Enseignement supérieur, de la Recherche scientifique et de la Technologie, chargé de la Recherche scientifique et de la Technologie, a souligné l’intérêt accordé par la Tunisie au développement de l’utilisation, à des fins pacifiques, des sciences et de la technologie nucléaires, lesquelles offrent de nombreuses opportunités dans le domaine de la production de l’énergie et du dessalement de l’eau de mer.

Il a, dans ce contexte, fait part de la préoccupation de la Tunisie quant à la poursuite du refus par Israël de signer le traité de non-prolifération nucléaire (TNP), faisant remarquer à ce sujet que la Tunisie, dans le cadre de son attachement à la nécessité d’instaurer la paix à travers le monde, saisit cette occasion pour renouveler son appel pour la création d’une «zone dénucléarisée» au Proche-Orient, en tant que jalon important qui viendrait s’ajouter à la zone créée en Afrique.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après La Presse du 21 septembre 2003)

 

La mort de Oueld El Guebsia

Il quitta la vie, trois jours après son admission aux "soins intensifs" suite à un coup de poing reçu en pleine figure et qui lui aurait été assené par le légendaire "Oueld el Guèbsyya" ; le coup, bien entendu, aussi percutant soit-il, l'aurait ébranlé, tout simplement, sauf que ce coup-là lui avait fait perdre l'équilibre, et pour cause ; suite à cela, il chuta lourdement à terre et sa tête heurta le rebord du trottoir.

Cela lui causa un violent traumatisme crânien entraînant divers troubles psychiques et les perturbations en résultant engendrèrent son entrée dans un coma profond et les suites que l'on sait. Un coup, un seul, donné sans qu'on en mesure les conséquences .et c'est la mort pour l'un et de longues années de prison pour l'autre.

 

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Temps du 21 septembre 2003)

 

Après la boue… la poussière

Après les inondations, les rues de certaines villes de banlieue et de certaines zones périphériques de la capitale sont chargées de boue qui, une fois séchée par le soleil qui a tapé fort hier, se transforme en poussière. La circulation automobile aidant, des nuages de poussière déferlent sur les maisons à longueur de journée. Pour éviter de tels désagréments nuisibles à la santé et prévenir le retour de la boue en cas de pluie, les communes sont appelées à réagir pour nettoyer les rues et rétablir leur droit à une plus grande propreté.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après La Presse du 21 septembre 2003)

 

Une école primaire parrainée par des privés

Quatre-vingt-quatre élèves ont repris le chemin de l'école de Sidi Saâd à Mornag, le sourire aux lèvres, grâce à une action sociale entreprise par des privés. Une société privée, en l'occurrence la C.P.C. de Radès (Carthage Power Company), a décidé d'adopter cette école primaire, en veillant à sa rénovation et à venir en aide aux enfants nécessiteux.

Pour cette rentrée scolaire, le raccordement des toilettes au réseau de l’ONAS a été entrepris, les portes ont été refaites, les murs de l’école ont été badigeonnés, le bureau du directeur a été reconstruit.

Cette action sociale a été, rappelons-le, entreprise grâce aux efforts louables de Madame Radhia Ben Mrad, urbaniste à l'Agence d'urbanisme du Grand-Tunis, qui ne cache pas son ambition de poursuivre des actions sociales pour donner à nouveau le sourire aux nécessiteux.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 21 septembre 2003)

 

Tarek Ben Ammar bien placé pour reprendre «Duran Duboi»

«Duran Duboi», la société française de production audiovisuelle, est en train de tomber dans l'escarcelle de l'homme d'affaires tunisien Tarek Ben Ammar. Placé en redressement judiciaire, le fleuron de l'industrie française de l'audiovisuel aiguise pourtant les appétits.

Selon le quotidien français «Le Figaro», cinq repreneurs seraient sur les rangs : «La SFP», «TECTIS»,un consortium américain, le groupe «Image» et Tarek Ben Ammar propriétaire de «Quinta communication».

Ce dernier apparaît aujourd'hui, comme le favori des dirigeants de Duran Duboi. Quinta Communication aurait formulé une offre de 3 millions d'euros sous forme d'augmentation de capital.

Tarek Ben Ammar prendrait alors la majorité de Duran Duboi dont il maintiendrait la cotation en bourse et mettrait en place un plan de continuation.

L'objectif serait alors de rapprocher Duran Duboi de «LTC» et d'ex «Machina», deux sociétés récemment acquises par Quinta Communication. En effet, seules les concentrations permettent désormais de réunir les moyens nécessaires au développement de nouveaux outils technologiques.

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 21 septembre 2003)

 

Chiffre du jour : 3,5

La production tunisienne de pétrole brut a atteint 3,5 millions de tonnes en 2002, niveau en reprise de 4,7% contre une régression de 9,1% l'année précédente. Cette évolution est réalisée grâce à la progression appréciable de la production des petits gisements ainsi qu'à l'entrée en exploitation du gisement Isis (plus de 9% de la production totale).

 

(Source : le portail www.bab-el-web.com, d’après Le Quotidien du 21 septembre 2003)

 

 

إن لم تستحي فإفعل ما شئت

بقلم: محسن النابلي(*)

 

فيما يعرف عادة في تونس ببدأ السنة السياسية أوائل شهر سبتمبر طالعتنا بعض الصحف الوطنية بأزمات مختلفة الحجم والأهمية في أكثر من حزب سياسي تعكس بصفة جلية وواضحة ما حذرنا منه ونبهنا إليه منذ أكثر من ثلاثة سنوات عبر بياناتنا بأن الحزب الإجتماعي التحرري بشكل خاص والأحزاب السياسية بشكل عام بتركيبتها وتحركاتها الحالية لم تعد تلبي تطلعات مناضليها وعاجزة على خدمة البلاد كما تعتبر نكسة للمشروع التعددي الديمقراطي، بل أصبحت عبأ ثقيلا ماديا وسياسيا على المجموعة الوطنية.

فبعد ستة عشرة سنه من إقرار التعددية والإعتراف بأربعة أحزاب سياسية جديدة والبدأ بالمشاركة في الحياة السياسية في الهيئات المنتخبة مازلنا نقرأ على أعمدة الصحف عناوين: المعارضة والسنة السياسية الجديدة إستعدادات على وقع الخلافات وحملات الطرد والتجميد ! ؟ أو أي مستقبل للإتحاد الديمقراطي الوحدوي. أو خلافات في حركة الديمقراطيين الإشتراكيين..... وإستقالة في الحزب الإجتماعي التحرري وبما أنني من أحد المتتبعين لشأن السياسي التونسي أو بالأحرى أحد أطرافه أضيف أن بقية الأحزاب ليست بأفضل حال من هؤلاء فإن هي ليست في حالة أزمة وبدون مشاكل في الوقت الراهن فإنها شهدت مآسي كادت تعصف بوجودها أصلا في الماضي القريب. وهنا نتساءل ما هي الأسباب والمسببات !؟

أولا إن هذا الوضع لم يعد يحتمل وغير مقبول في الظروف الحالية نظرا للرهانات المرتقبة والتحديات المنتظرة داخليا وخارجيا فهذا السرطان المتفحل في الجسم السياسي الوطني لا يشرف لا البلاد ولا العباد بل يعطي إنطباعا سيئا ويضع الكل في خندق واحد دون تميز. مع العلم أنها سياسة إبتزازية متبعة من طرف بعض الأطراف في المعارضة معروفة بشعار الأرض المحروقة والتدمير الشامل لكي لا يكون لها بديل ولا يكون بعدها إلا الطوفان فبالرغم من التحذيرات العديدة والمتكررة لجميع الأطراف فإن دار لقمان مازالت على حالها والمهزلة متواصلة إلى حدّ أن تداعياتها أصبحت من الخطورة بمكان فيصعب مستقبلا إصلاحها أو ترميمها بل الحل يكمن اليوم فإعادة النظر في المنظومة الحزبية ككل ربما بإنشاء أحزاب جديدة وإحتجاب أخرى في حالة إفراز فعلية، جدية وطبيعية.

أما أسبابها فهي متعددة ومتداخلة أو لها إمتناع الإدارة عن محاسبتها طبقا لقانون الأحزاب ماليا وسياسيا بدعوى إتباعها سياسة الحياد تجاهها على الرغم من إرتفاع الأصوات المنددة بسوء التصرف المالي وتعدد الخروقات و التجاوزات القانونية الحاصلة ماليا، بشريا وتنظيميا. خاصة أن جل مداخيلها إن لم نقل مجملها متأتية من التمويل العمومي .

أما سياسيا وتنظيميا فبمعرفة من يمثل من !؟ خصوصا أن أحد هذه الأحزاب يرفض توزيع الإنخراطات خوفا من إكتشاف أمره بل يصبح أكثرها تمويها وصلفاومغالطة بإدعاءه أنه ثاني أحزاب البلاد خلف الحزب الحاكم بينما حقيقة الأمر أنهم خماسي مكتب سياسي يتجالسون يوميا بإحدى مقاهي العاصمة دون تحرك ولا نشاط منذ أمد بعيد مقرهم مغلق يفتقر للتجهيزات الأساسية. أمينه العام يعتزم الترشح للإنتخابات الرئاسية المقبلة !؟ بدون تعليق !؟

أما ثاني هذه الأسباب فهي متشابهة بين أغلب الأحزاب خاصة بعد البيان الذي نشره الدكتور أحمد الغندوري عن الوضع في الإتحاد الديمقراطي الوحدوي على الأنترنات بموقع تونس نيوز وهي نفس التصرفات المتبعة من طرف السيد منير الباجي والتي يعاني منها المناضلون الأحرار بالحزب الإجتماعي التحرري من تسلط الأمين العام وفرض أراءه في كل الأحول وتقريبه لأتباعه والموالين له وإقصاءه وتهميشه لمعارضيه والتعامل مع المؤسسة السياسية وكأنها ملكية شخصية بمنحه المكافاءات المالية والأدبية لأتباعه جلهم عناصر لا صلة لهم بالحياة السياسية والفكرية هم أقرب للإنتهازيين المرتزقة منهم للوطنيين المناضلين الصادقين دورهم الأساسي مباركة أقواله و أفعاله . فاستقالة الدكتور محمد علي النصراوي عضو المكتب السياسي للحزب الإجتماعي التحرري المكلف بالبيئة وشقيق الأستاذة راضية النصراوي المناضلة الحقوقية المعروفة هو سادس عضو مكتب سياسي متخلي منذ مؤتمر فيفري 1999.لم تأتي من فراغ ولا بمحض الصدفة خاصة بعد تعليله لأسبابها القديمة المتجدّدة في هذا الحزب بتنديده" لسوء التصرف المالي المتبع من طرف المكتب السياسي وانعدام الجدية في العمل السياسي داخل هذا الحزب" وهي نفس الأسباب تقريبا التي ندد بها خمسة من أعضاء المكتب السياسي إضافة إلى غياب أرضية فكرية ورؤية برنامجية وغياب كلي للهياكل والتنظيم الإداري والسياسي فتم تجميد عضوية بعضهم وطرد البعض الآخر وبما أن المهزلة و الرداءة ليست لها حدود فإن السيد منير الباجي و أتباعه الأربعة قاموا مؤخرا بسد الشغور في المكتب السياسي بتسمية حاجبيه الحالي والسابق أعضاء بهذا المكتب وتكليف الأول بالإعلام والثاني بالعلاقات الخارجية بما في ذلك من إستقبال للسفراء في الداخل ومقابلة شخصيات ليبرالية عالمية مرموقة على الصعيد الخارجي وأفضلهم لا يتقن الكلام بالعامية !؟ بدون تعليق !؟

إن هذه الحالة الغير عادية تبرهن على مرض مزمن إن لم نقل بأن الموت السريري إنتاب أغلب الأحزاب مما يفقد الكل المصدقية ويحكم على هذا المشروع الطموح الإستراتيجي التعددي الديمقراطي بالفشل الذريع إن لم نتدارك الأمر ونوقف النزيف أما الحل فهو أن يشعر كل طرف بمسؤولياته ويتخذ الإجراءات الضرورية و القرارات الصعبة وربما المؤلمة بدأ بالإدارة مرورا بالأمناء العامون وصولا إلى المناضلين النزهاء وذلك بالمراقبة والمتابعة بالنسبة للطرف الأول والإصلاح والجدية أو التخلي بالنسبة للطرف الثاني وتحمل المسؤولية والمحافظة على الأمانة بالنسبة للطرف الثالث لأن المشروع التعددي الديمقراطي أهم بكثير من الأشخاص كما أن التاريخ لا يرحم أحدا إذا كانت المصالح الشخصية الضيقة الإنتهازية هي المغزى و الهدف وحتي لا نكون أسوء خلف لأردء سلف علينا التحضير لشيء مخالف تماما لما هو ساءد اليوم لأن المؤتمرات والبرامج والسيرات الذاتية لا تصنع القيادات ولا تخلق الزعماء. لكن العمل والموهبة والقدرة على الإستقطاب والإقناع والدفاع على المبدأ والقيم وإحترام حق الآخر في الإختلاف هو السبيل الوحيد للنجاح.

(*) المنسق العام للتيار الإصلاحي التحرري

 
 

Pourtant ma question était claire

 

Par : Balha Boujadi

 

J'ai eu droit à deux textes qui ont essayé de répondre à mon article que j'ai publié à Tunisnews à propos de voile qui est revenu en force ces derniers temps profitant de la misère politique et culturelle que vit notre pays depuis plus de seize ans.

 

J'ai posé une petite question qui mérite une petite réponse.  J'ai demandé à ces gens qui sont pieux et vertueux en quête de la liberté de la femme à choisir la façon de s'habiller, je leur ai demandé de me dire si le jour où ils  seraient au pouvoir allait permettre aux femmes qui souhaiteraient sortir le cheveux découvert et de s'habiller comme elles voudraient.

 

J'ai donné mon avis et pour moi c'est non, et j'ai donné l'exemple de la société iranienne où toutes les femmes, sans exception, devraient porter le voile depuis la maternelle. Toute les femmes en visite à ce pays pour tourisme ou pour travail doivent porter le voile à leur descente de l'avion.

 

J'ai évoqué le scandale de la visite du président iranien en Espagne, il a osé obliger les femmes espagnoles à se voiler lors des réceptions officielles, incluse la reine Sophie. 

 

Ma question était simple et claire, mais au lieu d'avoir une réponse aussi simple et claire j'ai eu droit à tous les qualificatifs  de la part de Mr Sayyed Ferjani.

 

D'après ce monsieur je suis gauchiste qui prône l'éradication de l'Islam, irrespectueux des femmes musulmanes voilées, je n'ai aucune idée sur le patrimoine culturel de notre pays, je suis staliniste méprisant les valeurs arabo-musulmanes, je conçois la culture comme stimulation des instincts animalesques (comprenez sexuels), je suis un disciple de Mohamed Charfi, je suis anti-constitutionnel… Je suis ça et ça et tout ce que vous voulez, mais j'attends toujours ma réponse simple et claire.

 

Quand à monsieur le "prolétaire"  il m'a qualifié de chien qui aboie sur la caravane qui passe et qui avance, je ne sais vers quel abîme.

 

Ces deux messieurs étaient incapables de répondre à une petite question, mais ils étaient capables de disserter tout un discours chargé d'insultes, de haine et de mépris.

 

Je suis habitué à ce type de raisonnement, car j'ai passé ma vie à me battre contre ces professionnels d'insultes, ils ne me font plus peur, ils me font plutôt de la peine.

 

Quand j'ai parlé de patrimoine culturel au niveau vestimentaire je me réfère à l'histoire, je peux te montrer des photos et des tableaux de peinture de début du siècle et même avant qui montrent des femmes dans la vie quotidienne et vous ne trouverez pas une seule trace de voile, ce morceau de tissu a été importé de l'Orient avec l'idéologie des Frères Musulmans aux années soixante-dix.

 

On m'a dit que je suis staliniste, je ne connais pas ce monsieur, mais si vraiment il pense comme moi des intégristes, fondamentalistes, obscurantistes et vendeurs des clés du paradis, alors je suis plus staliniste que Stalin, charfiste, Nawelsaadawiste, bourguibiste… tout ce que ça vous chante… je suis un être libre, ma femme est un être libre et mes enfants sont des êtres libres… la liberté est un état d'esprit  et non pas une façon de s'habiller.

 

Je suis démocrate, et la démocratie se construit avec des femmes et des hommes libres, et tant qu'une seule personne se sente comme un sous-homme ou bien une sous-femme, il n'y aura pas de société démocrate.

 

Les ennemis de la culture sont les islamistes, ils ne pensent pas et ils interdisent aux gens de penser, pour eux tout est clair, il ne faut pas poser des questions, il ne faut pas toucher les sujets tabous… tout est sacré, toutes les idées externes sont porteuse d'hérésie… La culture que je défends ne stimule pas les instincts, elle stimule la créativité libre et plurielle. Ce sont les islamistes qui ne pensent qu'au sexuel. Leur honneur est dans le sexe, leur paradis est pleine des femmes insatiables.

 

Entre votre monde et le mien, monsieur Sayyed et monsieur le prolétaire, il y a une femme, pour moi c'est une personne libre qui pense et qui crée,  pour vous c'est une chose qu'on convoite, qu'on possède, et qu'on cache… Dans mon monde la femme réfléchit, dans le votre elle obéit, elle doit obéir aux lois de la nature, de la Religion, de la Tradition et à un siècle et demi de servitude et d'esclavage au nom de Dieu.

 

Votre monde est dans les montagnes de Tora Bora et non pas dans la Tunisie de Ibn Khaldoun, Tahar haddad, Khaireddine, et autres Chebbi.

 

Vous allez terminer votre vie dans les montagnes de Tora Bora, car même l'Europe ne supporte plus votre insolence et manque du respect. Vous y avez semé la pagaille profitant, justement, de la liberté, de l'hospitalité et de la générosité des européens. Le juge Garzon a commencé sa guerre contre les intégristes et prochainement suivront les autres  pour démasquer vos doubles discours.

 

Votre Islam n'est pas le mien, mon Islam est beaucoup plus libre et humaniste.

 

BALHA BOUJADI, le 21/9/2003

 

 

كروم
 
منظومة رمزية تدعو إلـى تـنقية  صفوف الأحزاب والـهيئات السياسية الـتونسية  من الأفراد الفاسدة .
 
هالعندو بالوادي كروم
يسايرها حـتالي1 تدوم
ينكشها وينقها
ويـجرّدها من المرجوم

إن دشرها بدون فلاحة
بـينبت غصـنا بأباحة
بالشوكات الـجرّاحة
بـيـبقى راسا كلو سـموم


وإن كان بدّو يتـخلي
السوسة بتعملا علّة
وبكره فـي يوم الغلّة
بـيـبقى من الموسـم مـحروم

شوف الكرمة المهمولة
الشوكة فيها ع طولـي
وع الموسـم مش مسؤولة
من أرضا روح لـمّ قروم2


انكش الكرمة من العليق
هي شغلة مفروضا عليك
بتاخد موسـم ملوى ديّك3
بفرفـح قلب المهموم


نظم
علي أحـمد


1. حـتالي = لكي
2. قروم = الـجذور الميتـة
3. ديّك = اليدين

 

"أبو ذر" يرد على الشيخ راشد الغنوشي

 


وردت في مقال طويل للشيخ راشد الغنوشي نقلته "تونس نيوز" عن موقع نهضة.نت يوم 11 سبتمبر 2003 الجملة التالية:
 
".. ومما يعزز هذا الخيار أن وطننا ليس مهددا بالانقسام والحمد لله حتى يحتاج الى حكومة مركزية عملاقة تبتلع المجتمع وتقزّمه في النهاية استضعافا واستغلالا، بل هو من أكثر مجتمعات العالم تماسكا وتقاربا بعيدا عن الصراعات المذهبية التي حسم أعلام الفقه المالكي من وقت مبكر أمرها فأراحوا البلاد من الفتن الطائفية التي تكتوي بنارها كثير من المجتمعات . ويبدو أن النظام الحالي هو أول نظام في تاريخ البلاد يعمد الى تمزيق هذه الوحدة من خلال التشجيع على إشاعة فكر التطرف السلفي التكفيري والشيعي- ولا حول ولا قوة إلا بالله -. "
 
ويبدو أن هذه الجملة الأخيرة استفزت مشاعر السيد "أبو ذر" الذي بعث إلينا بالنص التالي ردا على الشيخ راشد الغنوشي ننشره لقرائنا (مع حذف بعض الكلمات الجارحة التي وردت فيه) :
 
الحمد للّه وحده حمدا يليق بعزّته والصّلاة و السّلام على محمّد أشرف خلقه و آله الأبرار الأطهار الطّيّبين و العزّة لمن والاهم والـ..ي لمن عاداهم الى يوم الدّين
 
أمّا بعد فانّ ربّ العزّة يقول في محكم تنزيله "و للّه العزّة و لرسوله و المؤمنين" و أنت تدّعي بما كتبت بتاريخ   12-09-2003  على صفحات تونسنيوز أن لا عزّة للّه و لا باللّه و لا لرسوله و لا برسوله و لا للمؤمنين و لا بالمؤمنين بل أنّها لا تستقيم بدون دعاة الالحاد ورؤوس معاداة الدّين دعاة القتل و التّنكيل و التّشريد لكلّ من أعلن اذعانه لأمر خالقه و هذا ليس منك بغريب وما هذا الذي دعاني الى الكتابة اليك انّ الذي حملني على هذا تحاملك بالباطل علينا شيعة آل محمّد وادّعاؤك الف.. بان لا حقّ لنا في الوجود لمجرّد أنّنا ولدنا مالكيّين في أرض تدّعي جهلا أو مكابرة أنّها خالصة مطلقا للمالكيّة.


و حتّى و ان كان ادّعاؤك الكاذب هذا حقيقة فهل كلّ من ولد بهذه الدّيار محكوم بأن يركن الى الخمول الفكري الذي ركنت اليه وحملت عليه كلّ من اتّبعك بدعوى التّخصّص وهي كلمة حق أردت بها أنت ومن لفّ لفّك الباطل.


أيّها الرّجل ان كنت علمت فقد علمت وان كنت جهلت فاعلم بأنّ الدّعوة للمذهب عندنا كالدّعوة للدّين واعلم أنّنا لسنا دعاة فتنة و لا طائفيّة و انّما نحن طلاّب حق و أصحاب حجّة قبل أن نكون أصحاب سيف
 
واعلم أنّ إمامنا و صحابيّكم أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب سلام اللّه عليه هو باب مدينة العلم قبل أن يكون أسد اللّه الغالب و اعلم أنّنا لسنا طلاّب جاه و لا سلطة و لا مال و لا رفاه وانّما نحن دعاة لحقّ مغيّب و علم يحجب قسرا عن النّاس فلا تحدّثنّك نفسك بأن تحول بيننا وبين ما نبغي فانّنا نتربّص بك أن تصبح من الخاسرين.


أيّها الرّجل لا تأخذنّك العزّة بالاثم و لا تشعل نارا للفتنة أطفأها اللّه واعلم أنّك ملاقي ربّك يوم تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت و تضع كلّ ذات حمل حملها و ترى النّاس سكارى وما هم بسكارى و لكنّ عذاب اللّه شديد و اعلم أنّك مسؤول أعلمت أم جهلت فان قلت علمت قيل لك فما عملت فيما علمت وان قلت جهلت قيل لك و ما عذرك فيما جهلت ألا تعلّمت ؟
 
والسّلام على المؤمنين والحمد للّه ربّ العالمين
 
أرض اللّه الواسعة 15-09-2003

 
 

Déficit…restructuration… nouvelles alliances… :

TUNISAIR est-elle sortie de la tourmente ?


Par : Ridha Lahmar


TUNISAIR court-elle droit vers la banqueroute ou bien est-elle en train de sortir de la crise la plus grave de son existence ?

Réalités a procédé à un diagnostic de la Compagnie nationale et évalué les actions de restructuration entreprises par la Direction Générale ainsi que les perspectives d’avenir.


Les pertes cumulées des déficits antérieurs à fin 2002 par TUNISAIR s’élèvent à 125 millions de DT (MDT), tandis que les prévisions pour 2003, dans l’état actuel de crise du transport aérien et du tourisme mondial, sont de l’ordre de 30 MDT. Malgré le cumul des déficits, TUNISAIR reste quand même une entreprise solide avec près de 200 MDT de fonds propres et de réserves à la fin 2002. Mais il y a lieu de dire que la situation est grave et qu’il importe de lui trouver des solutions durables.

Il s’agit là du cumul depuis quatre ans de la hausse de la parité dollar, de celle du prix du kérosène, des effets du terrorisme et de la guerre en Irak sur l’activité du transport aérien mondial, mais aussi de la lourdeur des charges fixes d’exploitation, de frais de personnel et des charges sociales, de l’ampleur des investissements consentis pour la modernisation et le renforcement de la flotte, de l’endettement conséquent, et enfin de la non-évolution des structures de la compagnie depuis des années. Il y a lieu de souligner également le fait que TUNISAIR n’a jamais procédé à un diagnostic approfondi de sa situation financière, technique, de ses ressources humaines et de sa stratégie commerciale, ainsi que de l’éparpillement des placements.

Ayant longtemps évolué dans un contexte de “monopole”, de fait et de droit, il s’en est suivi un manque et une lenteur de réactivité vis-à-vis des conditions du marché, une faible productivité du personnel, un certain “laisser-aller” qui a fait que l’activité transport a été déficitaire, ces dernières années, avant même les évènements douloureux du 11 septembre 2001, compensée il est vrai par d’autres activités lucratives comme les revenus du portefeuille de valeurs mobilières, le handling etc.

Les ratios de productivité ont toujours été handicapés par la lourdeur des charges salariales et sociales relatives aux sureffectifs de personnel : les salaires représentent 26 % des charges à TUNISAIR alors que les normes internationales évoluent dans une fourchette de 16 à 18 %. La flotte de 29 avions de la Compagnie fait en sorte qu’à chaque avion correspondent 240 salariés ; c’est beaucoup alors que la norme mondiale est de l’ordre de 100 à 140 salariés en fonction de la part de l’activité charter.

 

Ce sureffectif “plombe” le bilan de la Compagnie alors que l’achat de 18 avions de la nouvelle génération au cours des quatre dernières années a engendré de très lourdes échéances de remboursement : “ L’amortissement de ces investissements a été multiplié par deux. Cette situation, si elle devait perdurer, aurait engendré un déficit cumulé de 200 MDT entre 2003 et 2006, à rajouter aux 125 déjà enregistrés ! Il s’agit là d’un diagnostic scientifique sur la base de ratios comptables et de paramètres spécifiques à l’activité de transporteur aérien : un avion TUNISAIR vole huit heures par jour alors que chez la concurrence la moyenne varie entre 10 et 13 heures selon la nature du trafic!

Du fait de la conjoncture, un PNT (Personnel Navigant Technique) TUNISAIR travaille 600 heures par an alors qu’il peut atteindre 800 heures chez les compagnies majeures ! Dans ces conditions, non seulement le chiffre d’affaires s’écroule du fait de la crise du tourisme et du transport aérien mondiaux, indépendants de la volonté de notre pays et de la Compagnie, mais TUNISAIR n’a pas une compétitivité suffisante pour pérenniser son activité.

2002: 70 ou 30 MDT de déficit ?

La différence entre les chiffres avancés du déficit de la compagnie s’explique par les diverses actualisations du résultat prévisionnel induit par les aléas de la conjoncture comme la parité eurodollar, qui a changé plusieurs fois en 2002. Ensuite TUNISAIR a vendu un avion, un Airbus A 300. Enfin il y a eu la vente de la moitié des actions de l’UIB détenues par TUNISAIR, lors de la privatisation de cette banque par l’Etat.

Restructuration et mise à niveau : ce qui a été entrepris et ce qui reste à faire

L’urgence a été accordée à la compression des dépenses par la réduction des sureffectifs de personnel en surnombre et parfois l’inadéquation des compétences humaines aux fonctions assumées. Des négociations ont été entreprises par la Direction Générale avec les partenaires sociaux : les quatre syndicats de base et les structures nationales de l’UGTT. Ce qui a déjà abouti à 1.000 départs négociés, entre licenciements économiques et retraites anticipées. Il s’agit certes de négociations très difficiles avec cependant “la compréhension responsable” des syndicats: il a fallu cinquante rounds avant d’aboutir, selon des critères et au vu des chiffres de gestion, à ce résultat. Cet aspect est très rentable pour la Compagnie : il a permis de dégager 50 MDT d’économies par an en étant conjugué au programme drastique de compression de coût déjà engagé. Le résultat est très satisfaisant et mérite d’être souligné.

Ainsi, l’effectif de TUNISAIR est passé de 7.200 à 6.200 salariés et les recrutements sont, semble-t-il, figés malgré les pressions quotidiennes qui continuent à s’exercer. En outre, le budget d’investissement, très ambitieux à l’origine, est passé de 220 MDT à 80 MDT, soit une réduction au strict minimum : achat de pièces pour la maintenance des avions. La Compagnie a renoncé à l’achat de deux appareils d’ici 2006.

TUNISAIR a engagé une politique de “réalisation de son actif” du bilan : vente d’une partie de sa participation au capital de l’UIB (plus-value de 15 MDT), vente de sa part (50 %) du capital de l’hôtel Aldiana (Djerba), vente en cours de terrains et d’appartements…

Restructuration de TUNISAIR et recentrage sur le métier de base

C’est un autre volet non moins important de la stratégie de mise à niveau. En effet, TUNISAIR cumule plusieurs activités distinctes dans le transport aérien qui, en fait, impliquent des “ cultures ” et des méthodes de gestion différentes : le charter (avec les Tours Opérateurs), le pèlerinage et la Omra, le transport des TRE (Travailleurs Résidant à l’Etranger), les lignes régulières… TUNISAIR est restée “ polarisée ” sur l’Union Européenne où les mutations du Transport sont multiples (low-coast, ciel unique européen, vague de fusions-acquisitions entre les Tours-opérateurs, intégration entre T.O et compagnies aériennes…) la concurrence y fait rage…

 

Alors qu’elle ne fait pas grand-chose au Moyen-Orient et en Afrique Subsaharienne, où le transport est plus lucratif et où le marché est demandeur; en outre la concurrence y est moins agressive. L’ouverture de la ligne directe sur Dubaï a été critiquée, or il s’est avéré que c’est une desserte à très fort développement et cœfficient de remplissage. Elle a été déjà doublée et on envisage même de la tripler.

 

D’autres dessertes africaines et moyen-orientales vont connaître un développement important. Le Moyen-Orient représente actuellement 18 % du trafic de TUNISAIR, mais pourrait passer à 25 %. L’objectif de la Compagnie est de développer une activité échappant aux aléas de la conjoncture touristique. En effet, si TUNISAIR est concurrencée par 80 compagnies charters, il y a beaucoup moins de concurrents sur l’Afrique et le Moyen-Orient.

 

Cependant, à l’avenir, la Compagnie nationale devrait rejoindre une “alliance de compagnies internationales” génératrice de synergies multiples, sinon la croissance de la compagnie sera remise en cause, car en 2006 ce sera la “libéralisation totale du ciel”. TUNISAIR doit se préparer à cette “libéralisation totale du transport aérien mondial” de 2006 et doit penser à trouver un partenaire en Afrique subsaharienne.

 

C’est pourquoi il y a lieu qu’elle se compare aux meilleures compagnies. Une négociation a été entamée avec Sky Team (Air France et autres Compagnies). Dans ce sens, une étude stratégique a été confiée à Lufthansa-Consulting ; un rapport préliminaire est attendu pour le mois d’octobre 2003, mais le rapport définitif n’est prévu que pour mars 2004 : c’est cette étude qui définira le futur réseau de dessertes de TUNISAIR en fonction d’un ensemble de paramètres. On pourra peut-être alors parler de TUNISAIR-Régulier, TUNISAIR-Charter, TUNISAIR-Frêt, il y aura définition du module d’avion le plus rentable compte tenu de la fréquence et des distances… La RAM (Royal Air Maroc) par exemple a retenu le projet d’une “Compagnie mixte charter-low-coast” basée à Marrakech et une autre RAM pour le régulier à Casablanca.

 

L’objectif ultime est la rentabilité financière, la qualité des prestations, la compétitivité des produits par l’organisation et la gestion rigoureuses des structures de la Compagnie, avec le respect des normes internationales en la matière.

Les filiales spécialisées et privatisées : pourquoi faire ?

Un autre volet de la restructuration de TUNISAIR consiste à “filialiser” certaines activités annexes afin de leur insuffler une meilleure rentabilité, un dynamisme plus marqué, les faire bénéficier d’un transfert de valeur ajoutée grâce à des partenariats intérieurs et extérieurs. TUNISAIR restera en tout état de cause un actionnaire majoritaire ou de référence dans ses filiales avec au moins 50% du capital.

 

Il ne s’agit pas de “casser” TUNISAIR, selon la Direction Générale, mais de mieux la structurer pour une gestion plus efficace et des résultats commerciaux et financiers meilleurs. Ce qui compte, en termes de rentabilité, c’est de maximiser la recette/PKT (Passager par Kilomètre) et de minimiser la dépense/SKO (Coût du service par kilomètre). TUNISAIR cherche à tirer les enseignements qui s’imposent, compte tenu des difficultés financières de certaines compagnies, mais aussi de la santé remarquable d’autres : Emirati Airlines, Air France et Lufthansa par exemple.

Le P-DG de TUNISAIR a eu des entretiens fort instructifs avec le DG de l’IATA, avec M. Christian Blanc (Architecte et maître d’œuvre du sauvetage d’Air-France), avec le P-DG d’Emirates Airlines etc. La même démarche a été entreprise pour TUNISAIR. Celle des filialisations de cinq activités de TUNISAIR: La maintenance technique, c’est le fleuron de la Compagnie ; il a été certifié JAR 145, la norme mondiale en la matière, avec de bonnes infrastructures et des ressources humaines d’un niveau correct; seulement voilà, le taux d’utilisation reste faible. Il a été décidé, pour assurer une meilleure rentabilité, d’adhérer à un partenariat avec un leader mondial selon un processus déjà lancé d’appel à manifestation d’intérêt, un bon label, susceptible d’apporter du know-how et un chiffre d’affaires additionnel.

Pour les ventes à bord, le système actuel est archaïque et inadapté aux attentes de différentes sortes de clientèles : on ne doit pas proposer le “ même chariot ” à des passagers touristes, à des hommes d’affaires, à un client haut de gamme et à un passager économique ! Il y a lieu de s’adapter à la mondialisation et de changer de gamme de produits à chaque circonstance.

Le système informatique et de télécommunication de TUNISAIR est obsolète, il faut passer à un autre niveau de qualité de prestation de service et de technologie : la maîtrise des langues, la mise en place d’un call-center, des qualifications du personnel plus élevées,… C’est prévu, TUNISAIR va moderniser ses méthodes de travail et ses ressources humaines.

Pour ce qui est du catering, TUNISAIR a participé pour 45 % au capital d’une nouvelle société auquel participé déjà le CTKD, avec l’apport technologique et financier d’une entreprise spécialisée, de niveau international, une des meilleures en Méditerranée, avec certification HACCP (hygiène rigoureuse), d’où l’afflux attendu d’une clientèle d’autres compagnies.

Quant à la formation des pilotes, une société a déjà été créée avec la participation de constructeurs d’avion à la fois pour les pilotes tunisiens et étrangers.

Quid du pavillon tunisien avec l’émergence d’autres compagnies tunisiennes privées ?

TUNISAIR assure le handling de la grande majorité des compagnies aériennes opérant sur la Tunisie. C’est une activité très rentable qui rapporte à TUNISAIR 25 MDT par an. Il s’agit de toutes les opérations au sol (enregistrement-passagers, acheminement des bagages, approvisionnement en carburants, autres services d’accueil et de logistique). En outre, TUNISAIR se prépare pour faire face à l’éventuelle implantation de concurrents étrangers dans cette activité convoitée. Pour ce qui est des parts de marché, la quote-part de la Compagnie nationale a augmenté ces deux dernières années pour le trafic au départ et à destination de la Tunisie : de 38 % en 2000, elle est passée à 39 % en 2001 et 41,8 % en 2002.

C’est dire que l’apparition de compagnies privées tunisiennes n’a pas empêché TUNISAIR de progresser ; au contraire elle n’a pas “délesté” ses activités au profit des autres. Pour le charter, terre d’élection des privés, TUNISAIR est passée de 27,3 % en 2000, à 28 % en 2001 et à 30,6 % en 2002 ; c’est lent mais ça décolle, alors que 80 compagnies y opèrent. Ces chiffres sont éloquents par eux-mêmes; pas besoin de les commenter.

 

Pour le “régulier”, à plus forte raison, TUNISAIR arrive à 58 % de parts de marché en 2002 alors qu’il s’agit d’un “marché ouvert” à plusieurs compagnies étrangères. Le “pavillon tunisien”, grâce à la politique de libéralisation de l’Etat, ne fait que progresser: 60 %. L’intérêt national se trouve préservé et la BCT est là pour comptabiliser en devises la part des uns et des autres. Si l’activité touristique se normalise, M. Rafaâ Dkhil pense réduire notablement le déficit dès 2003 et rétablir les équilibres financiers de la compagnie en 2004 tout en continuant à comprimer les coûts : 15 % d’économie ont déjà été réalisés sur ce volet.

Les représentations de TUNISAIR à l’étranger

Le choix des représentants à l’étranger se fait dorénavant en fonction de critères qui ont été approuvés par tous, en plus d’un recyclage. Chaque représentant a un mandat de cinq ans avec un contrat-programme comportant aussi bien des objectifs de volume des activités que de montants des charges. Si les objectifs ne sont pas atteints, sans motif valable, il sera rappelé avant l’échéance de son mandat.

Tuninter, ses projets et son assainissement financier

Tuninter est une grosse filiale de TUNISAIR à gestion autonome; son bilan a été assaini avec la participation de l’OCT, du Groupe chimique, et la reconversion des créances de TUNISAIR en participation au capital. Ses activités et son exploitation se sont beaucoup améliorées. Sa vocation réside dans le transport sur les lignes intérieures ainsi que les vols extérieurs de proximité tout en œuvrant à une meilleure desserte avec le lancement d’un vol sur Gafsa et le renforcement de Tabarka et Tozeur.

Elle a coûté à TUNISAIR, semble-t-il 45 MDT depuis sa création. TUNISAIR ne payera pas plus, mais il est vrai qu’elle assume une noble responsabilité de service public (développement régional, Tourisme saharien…) avec un chiffre d’affaires de 25 MD à l’horizon 2006.

TUNISAIR doit poursuivre sur cette lancée, mobiliser encore plus son personnel et faire preuve d’un sursaut salutaire à tous les niveaux.

(Source : Réalités N° 925 du 18 septembre 2003)

 

Qui veut gagner des millions ?
 
C’est le titre de l’émission phare des chaînes française TF1 et saoudienne MBC. Les droits de diffusion, appartenant à une société de production néerlandaise, viennent d’être achetés (en devises et assez cher) par une société de production tunisienne pour le compte de la Télévision Tunisienne.

L’émission, qui sera diffusée très bientôt selon une source digne de foi, respectera dans les moindres détails le cahier des charges draconien de la maison mère.

 

On aura donc une émission ressemblant parfaitement aux autres, française et saoudienne. Seul hic, s’agit-il de millions de millimes ou de millions en monnaie officielle tunisienne, le dinar ? Si c’est le second cas, assez improbable, on pourrait s’attendre à un retour massif du public vers la télévision tunisienne.

 (Source : Réalités N° 925 du 18 septembre 2003)

 

 

EVENEMENT : Carthage abritera la prochaine réunion de l’ICANN

 

Par : Nizar Bahloul
 
Le fait est assez important pour ne pas passer inaperçu. La prochaine réunion de l’ICANN se déroulera en Tunisie ! En prélude au sommet mondial de la société de l’information, on ne pouvait mieux organiser en matière d’Internet et de technologies de la communication.

L’Internet Corporation for Assigned Names and Numbers (ICANN) est l’organisme responsable de l’attribution des espaces adresses IP, de l’affectation des paramètres de protocole, de la gestion du système de noms de domaine, et des fonctions de gestion des systèmes serveurs principaux. En un mot, il s’agit de l’organisme officiel le plus important du monde Internet. Que cet organisme tienne sa réunion en Tunisie est donc un évènement qui ne doit pas passer inaperçu.

Cette réunion se tiendra au Carthage Palace du 27 au 31 octobre prochain et réunira plus de 500 participants du monde entier, parmi lesquels de nombreuses personnalités de renommée internationale du monde de l’Internet et de grands décideurs internationaux.

Ce sera un prélude à la deuxième phase du Sommet Mondial sur la société de l’Information, qui doit se dérouler à Tunis du 16 au 18 novembre 2005.

Le programme n’a pas encore été communiqué, mais on sait d’ores et déjà que la réunion s’est fixé de nombreux objectifs qui permettront de mieux “ gouverner ” l’Internet, d’approfondir les relations entre les autorités d’enregistrement des adresses IP et des noms de domaines et d’harmoniser les actions mutuelles, de partager les idées et d’élaborer des stratégies communes.

D’autres manifestations auront lieu en marge de cet évènement, dont en particulier les réunions de l’ISOC (l’Internet Society représentant la société civile), l’AFTLD (African Top Level Domain), l’AINC (Arabic Internet Names Consortium) et de la MINC (Multilingual Internet Names Consortium).

A titre indicatif, la réunion de l’une seulement de ces organisations représente déjà un évènement important qui attirera assurément un grand nombre d’experts internationaux et régionaux (africains et arabes notamment).

Preuve du grand intérêt que revêt la manifestation : le nombre des inscrits (à la date de lundi dernier) qui a couvert une bonne cinquantaine de pays de par le monde puisqu’on y trouve des représentants des organismes officiels d’Internet d’Australie, des Etats-Unis, de la Nouvelle-Zélande, de l’Argentine, du Brésil, du Chili, du Mali, de la R.D.Congo, de l’Afghanistan et bien sûr de France, d’Italie, de Grande-Bretagne, de Libye etc.

 (Source : Réalités N° 925 du 18 septembre 2003)

 

«العدالة والتنمية» الأصولي المغربي يفوز برئاسة بلدية مكناس

الرباط : منصف السليمي

بفوزه برئاسة مجلس بلدية مدينة مكناس، يكون حزب العدالة والتنمية الاصولي (معارضة) قد حصد اول فوز نوعي له منذ اجراء الانتخابات البلدية في المغرب في 12 سبتمبر (ايلول) الحالي. واكدت مصادر الحزب بمدينة مكناس في اتصال هاتفي امس لـ«الشرق الأوسط»، فوز ابو بكر بلكورة برئاسة مجلس بلدية مكناس بحصوله على 31 صوتا من مجموع 55 صوتا في مواجهة مرشح حزب التقدم والاشتراكية احمد الطاهري مدعوما باحزاب اليسار وضمنها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وحقق حزب العدالة والتنمية فوزه الاول من نوعه بمدينة بحجم مكناس التي تعد من العواصم التاريخية للمغرب، وذلك بفضل نسجه تحالفا ضم احزابا مشاركة في الحكومة واخرى في المعارضة، وكان من ابرز حلفائه في المجلس حزب التجمع الوطني للاحرار (مشارك في الحكومة) والاتحاد الدستوري (معارضة) واحزاب اخرى صغيرة، بينما سجل انسحاب مرشح حزب الاستقلال في مرحلة حاسمة من المنافسة.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 21 سبتمبر 2003)

 

 

عقيد سابق: الجيش الجزائري استخدم الأصوليين المتشددين

باريس ـ خضير بوقايلة وأ.ف.ب:

أدلى محمد سمراوي العقيد السابق في اجهزة الاستخبارات الجزائرية واللاجئ حالياً في المانيا بشهادة في باريس حول استخدام اجهزة الاستخبارات للاصوليين في الجزائر، وهو الموضوع الذي يتناوله في كتابه «وقائع سنوات الدم».

 

وادعى العقيد الجزائري ان اجهزة الاستخبارات استخدمت المجموعات الاصولية العنيفة قبل وقف المسار الانتخابي في ديسمبر (كانون الثاني) 1992 بكثير لبث الرعب في اوساط الشعب وابراز الجيش على انه الملاذ الوحيد. وروى سمراوي، 50 سنة، استنادا الى تواريخ ووقائع ذكر فيها اسماء بعض العسكريين، كيف اصبح عدد من الرعاع «امراء» بين عشية وضحاها في المجموعات الاصولية.

وقال سمراوي أن «الجماعة الإسلامية المسلحة» تتكون في الواقع من ثلاثة أنواع، الجماعة الاولى تشكلها «العناصر المتطرفة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ وجماعة التكفير والهجرة وأيضا الشباب المنحرف»، والثانية تتكون من العناصر المتخرجة من مراكز الاعتقال التي فتحتها الحكومة بعد توقيف المسار الانتخابي، وحسب سمراوي فإن العديد من الذين وجدوا أنهم معتقلون من دون سبب وقد حاولوا بعد ذلك الانتقام على طريقتهم. أما الصنف الثالث من الجماعة المسلحة فيتكون من عناصر تابعة لأجهزة الأمن التي اخترقت العناصر المسلحة من أجل محاربتها.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 21 سبتمبر 2003)

 

 

موريتانيا: معارك على الانترنت تسبق حملة الانتخابات الرئاسية

نواكشوط - الشيخ بكاي      

 

عين الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيد أحمد الطايع وزير الاتصال في حكومته حمود ولد محمد مديراً لحملته الانتخابية، وسط قلق متزايد في أوساط مؤيديه من ارتفاع شعبية الرئيس السابق محمد خونه ولد هيدالة، منافسه الرئيسي في انتخابات الرئاسة المقررة في تشرين الأول (اكتوبر) المقبل.

 

وأحاط ولد الطايع مدير حملته، وهو شاب دخل الحكومة للمرة الأولى قبل شهور، بعدد من الشبان، في ما اعتبر استبعاداً للحرس القديم الذي يحمله بعض الموريتانيين سلبيات المرحلة. وعلى رغم بقاء ولد الطايع في نظر مراقبين المرشح الأوفر حظاً في الفوز، يتبادل الطرفان معارك شرسة على الانترنت. وبدأ أنصار هيداله استخدام حرب المواقع قبل الجمهوريين بكفاءة أعطت الانطباع بأن الأخير اكتسح الساحة في شكل جعل حظوظ منافسه في الفوز ضئيلة. وتنشر المواقع استفتاءات رأي وأخبار انسحابات وانسحابات مضادة، وبيانات تأييد من قوى قبلية وسياسية، كما تنشر مقالات وتحليلات تتفاوت في الموضوعية.

 

وعلى رغم أن ولد هيداله يتصدر قائمة ثلاثة مرشحين رئيسيين ينافسون ولد الطايع، هم، إضافة إليه، مسعود ولد بلخير وأحمد ولد داداه، فإن الفرق كبير بين ما ينشر على المواقع وما هو كائن على الأرض. ويجد هيداله الدعم لدى الإسلاميين ورجال الدين الذين اعتقلوا قبل شهور وافرج عنهم أخيراً في شكل مشروط، وكذلك البعثيين وبعض المنشقين عن القوى القبلية التي دعمت ولد الطايع سابقاً.

 

وفي الواقع، لم تتحدد الأمور بعد، ويلاحظ مراقبون كثرة المترددين الذين لم يحسموا بعد مواقفهم. ويتوقع أن تتحدد اتجاهات الرأي العام بعد انطلاق الحملة قبل الاقتراع بأسبوعين.

 

على صعيد آخر، قال ثلاثة من الضباط المتورطين في محاولة انقلابية فاشلة تمكن صحافيون من زيارتهم في ثكنة عسكرية في نواكشوط ان ظروف اعتقالهم تحسنت منذ اصبحوا تحت مسؤولية وزارة العدل. وأوضح الضباط، وهم النقيب طيار محمد ولد سعد بوه والنقيب محمد ولد فال والملازم محمد ولد حمة فزاز في لقاء تم بحضور مسؤولين، انهم لم يتعرضوا للتعذيب، على رغم ان الأيام الـ37 الأولى من الاعتقال كانت صعبة للغاية. وأعلن الضباط الثلاثة انهم لا يتحدثون باسم زملائهم ولم يلتقوا جميع المعتقلين، لكن من التقوا بهم قالوا انهم لم يعذبوا.

 

وطالبت أسر العسكريين المعتقلين بالاسراع في محاكمتهم، ودعا بيان صدر عن تجمع لهولاء بتحسين ظروفهم. لكن مراقبين يستبعدون محاكمة سريعة، ولو اكتملت الإجراءات المتعلقة بالتحقيق نظراً الى قرب موعد الانتخابات الرئاسية، اذ يُخشى ان تؤثر المحاكمات سلباً على شعبية ولد الطايع.

 

(المصدر: صحيفة الشرق الأوسط الصادرة يوم 21 سبتمبر 2003)

 

 

 

"انفراج" في ليبيا بعد رفع الحصار

بقلم: رشيد خشانة

 

تسعى ليبيا لتطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد الرفع النهائي للعقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها منذ عام 1992. وبدا واضحا خلال زيارة خوزيه ماريا أثنار الأخيرة إلى طرابلس أن ليبيا تدرك أن خيار الارتباط بالغرب تترتب عليه تغييرات واسعة سياسية واقتصادية.

 

ما هي أبرز التطورات المتوقعة داخليا وخارجيا على خلفية طي صفحة "لوكربي" وإنهاء الحظر الذي شل البلد طيلة أكثر من 10 أعوام؟

على رغم الدور الذي لعبته بلدان عربية عدة، خصوصا مصر وتونس، في التوسط لإيجاد تسوية بين فرنسا والولايات المتحدة من جهة، وليبيا من جهة ثانية لحل قضيتي "لوكربي" و"يو. تي.آي"، فإن العنصر الحاسم في تطبيع العلاقات الليبية - الغربية مازال مرهونا بتقدم الاتصالات المباشرة بين الجانبين، والتي يشارك فيها كبار مساعدي الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، فيما يتولى هو متابعتها والإشراف عليها شخصيا.

حققت ليبيا التي استفادت من الدرس العراقي تقدما كبيرا في استرضاء الإدارة الأمريكية الحالية بعدما اتسمت علاقاتها مع إدارة الرئيس السابق كلينتن بالتوتر، خصوصا لدى تسليم مواطنيها عبد الباسط المقرحي والأمين فحيمة للسلطات الهولندية، تمهيدا لمثولهما أمام محكمة سكتلاندية في قاعدة كامب زاست الأمريكية القريبة من لاهاي.

وأتى التفاهم الأمريكي – الليبي تتويجا لحوار غير معلن، استمر سنوات قبل أن ينتقل إلى العلن اعتبارا من سنة 2001، لما بدأ المندوب الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة (سابقا) أبوزيد عمر دوردة جولات حوار مع مسؤولين أمريكيين، أبرزهم القائم بأعمال المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة جيمس كانينغهام بعد وساطة قام بها المندوب البريطاني جيريمي غرينستوك الذي حضر جولات الحوار.

 

خصوصيات الدبلوماسية الليبية!

 

لكن اللقاءات التي أعقبتها، جمعت مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط دينيس روس، ولاحقا خلفه وليم بيرنز مع كل من السفير الليبي المكلف بملف "لوكربي" عبد العاطي العبيدي، والسفير الحالي في لندن محمد بلقاسم الزوي، وكلاهما شغلا مناصب حكومية رفيعة سابقا على رأس وزارتي الخارجية والداخلية، مما جعلهما من أقرب مساعدي القذافي.

غير أن المحادثات الرامية لتطبيع العلاقات الثنائية مرت بمرحلة سابقة طرحت خلالها الإدارة الأمريكية شروطا قاسية على الليبيين، من بينها فتح حوار مباشر مع إسرائيل، وتغيير موقفهم المعارض لمسار التسوية السلمية في الشرق الأوسط.

وتم لقاءان في هذا الإطار في جزيرة جربة التونسية بين موفدين ليبيين وإسرائيليين، وساعد محمود عباس (أبو مازن) الذي حضر اللقاءين على ترتيبهما، إلا أنهما لم يسفرا عن نتيجة ملموسة، لأن الليبيين لم يستطيعوا قبول الاقتراحات الإسرائيلية بشأن تطبيع العلاقات.

وبفضل الوساطة التي قام بها كل من رئيس جنوب إفريقيا السابق، نلسن مانديلا والسفير السعودي لدى الولايات المتحدة، الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز بين أمريكا وليبيا، بطلب من العقيد القذافي، أمكن وضع القضية على سكة الحل منذ اللحظة التي قبل فيها الليبيون تسليم المقرحي وفحيمة للمحاكمة في أبريل 1999 لتعلق فورا العقوبات الأممية في حق بلدهم.

واستغرقت المحاكمة حوالي سنتين، إذ نطقت المحكمة الإسكتلندية بحكمها في أواخر فبراير 2001، فبرأت ساحة فحيمة وقضت على المقرحي بالسجن مدى الحياة، وخففت الحكم في الاستئناف إلى عشرين عاما.

إلا أن واشنطن اعتبرت تلك الخطوة غير كافية، وإن رحبت بها، إذ أنها اعتبرت (وما زالت) تطبيع العلاقات الثنائية مرهونا بالاستجابة لأربعة شروط لابد من تحقيقها معا، هي "التوقف عن دعم الإرهاب" و"تحمل الحكومة الليبية المسؤولية الكاملة عن أعمال الرسميين الليبيين" في إشارة إلى المقرحي وفحيمة اللذين تعتبرهما واشنطن عنصرين مهمين في جهاز الاستخبارات، و"كشف ليبيا كل المعلومات التي بحوزتها حول حادثة لوكربي"، وأخيرا دفع تعويضات لأسر الضحايا.

هذا الموقف الذي أعلنه الرئيس جورج بوش تعليقا على إصدار المحكمة الإسكتلندية في هولندا حكمها على المشتبه فيهما يوم 31 يناير 2001 لم يتغير إلى اليوم.

وعليه، فإن دفع التعويضات المجزية التي حصلت عليها أسر ضحايا الطائرة الأمريكية لم يكن كافيا لرفع العقوبات الأمريكية على ليبيا، رغم أن حجم التعويض أثار حفيظة فرنسا.

وكان الناطق باسم الخارجية الأمريكية قال بوضوح في مطلع فبراير 2001 "إن العقوبات الأمريكية السابقة لتفجير طائرة بان. آم 103 ستبقى سارية المفعول، حتى لو رفعت عقوبات الأمم المتحدة أو جرى تعديلها، (لأننا ) نراجع عقوباتنا على أساس كل حالة على حدة".

 

الدور البريطاني؟

 

وعلى رغم هذا التشدد الأمريكي، لعب وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك، الذي كان مؤيدا للتقارب مع ليبيا، دورا مهما في تليين موقف الإدارة الأمريكية من المسألة، وكشف نظيره باول علنا أنه تحادث معه مرارا في تطبيع العلاقات مع ليبيا. كما صرح مسؤولون أمريكيون آخرون أن واشنطن "تعمل بتعاون وثيق مع البريطانيين في موضوع متابعة ملف لوكربي".

ومعلوم أن بريطانيا لم تشترط وقف الدعم للمنظمات التي توصف بـ "الإرهابية" لدى تصالحها مع ليبيا، إذ ركّـزت شرطها الرئيسي على دفع تعويض لأسرة شرطية بريطانية قتلت أمام مبنى السفارة الليبية في لندن، واتهم البريطانيون عناصر أمن ليبيين قالوا إنهم كانوا داخل السفارة بإطلاق النار عليها.

وبمجرد الوصول إلى اتفاق بهذا الشأن، رفعت بريطانيا العقوبات التي كانت فرضتها على ليبيا واستُـؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وعينت طرابلس أمين (وزير) العدل والأمن العام (الداخلية) السابق، محمد بلقاسم الزوي سفيرا لدى بريطانيا.

وتشير معلومات لمصادر أمريكية إلى أن ليبيا استجابت حتى الآن لثلاثة فقط من الشروط الأربعة التي تتمسك بها واشنطن. فهي تعاونت في إلقاء الضوء على ملف "لوكربي" واعترفت بمسؤوليتها عن حادث التفجير، ودفعت تعويضات لأسر الضحايا، لكنها "لم تقدم شواهد وضمانات على الوقف الدائم لكافة أشكال الدعم لنشاطات الإرهابيين" على حد تعبير المصادر الأمريكية.

ويمكن القول إن هذا الشرط المطاط والقابل لقراءات عديدة يدل على أن الإدارة الأمريكية ليست في عجلة من أمرها، وأن رفع العقوبات الأمريكية لن يكون وشيكا، وأبعد منه التطبيع الدبلوماسي بين الجانبين.

ويعتقد دبلوماسيون عرب أن الأمريكيين أفهموا ليبيا أن التطبيع الثنائي مرهون بمدى تعديل الليبيين موقفهم من السلام مع الدولة العبرية، على رغم أن ليبيا أوقفت جميع المساعدات عن الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية التي كانت تقدم لها الدعم في السبعينات والثمانينات.

وتقول الولايات المتحدة إن اتخاذ مجلس الأمن قرارا بالرفع النهائي للعقوبات التي كان قررها في حق ليبيا "ليس شرطا كافيا لإلغاء العقوبات الأمريكية عليها".

 

استمرار الحظر الأمريكي

 

وإذا كانت العقوبات الدولية التي أخضعت لها ليبيا طيلة سبع سنوات، والتي اشتملت على حظر الرحلات الجوية من المطارات الليبية وإليها، وكذلك على المساعدات العسكرية إلى طرابلس وبيع قطع الغيار لصناعة النفط الليبية قد رفعت نهائيا في مطلع الشهر الجاري، فإن ميقات رفع العقوبات الأمريكية المتعلقة ببيع المنتوجات التكنولوجية والعسكرية وحظر عمل الشركات الأمريكية، خصوصا النفطية في ليبيا، مازال بعيدا ولا يمكن التكهن الآن بموعده.

لكن التطبيع الأوروبي – الليبي ليس على مثل هذه الدرجة من الصعوبة، إذ أن الطريق سالكة بين طرابلس والعواصم الأوروبية الرئيسية منذ فترة، وخاصة منذ تعليق العقوبات الدولية في سنة 1999.

أكثر من ذلك، لوحظ تسابق بين الزعماء الغربيين على أخذ حصص من السوق الليبية التي تسيل اللعاب. فكان رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماسيمو داليما أول مسؤول غربي حل بطرابلس جوا بعد ساعات من تعليق العقوبات الأممية المفروضة عليها، وفتحت محادثاته مع العقيد القذافي الطريق لمنح الشركات الإيطالية معاملة تفضيلية في ليبيا.

ولم يلبث وزيرا الخارجية الليبي والإيطالي أن وقعا لاحقا في طرابلس معاهدة تعاون وحسن جوار هي الأولى من نوعها حتى الآن مع بلد أوروبي.

واقتفت فرنسا خطى الإيطاليين، فأرسلت وزير التعاون في الحكومة الاشتراكية السابقة، شارل جوسلان للقاء القذافي أملا بتحصيل معاملة مماثلة للتي حصلت عليها روما، على رغم الغيوم التي كانت تلبد سماء العلاقات الثنائية بسبب مضاعفات قضية طائرة "يو.تي .آي" الفرنسية التي أسقطت في عام 1989 فوق صحراء النيجر.

وكانت فرنسا قاضت ستة من كبار المسؤولين في جهاز الأمن الليبي غيابيا بعدما نسبت لهم الضلوع في تفجير الطائرة، وأصدرت ضدهم أحكاما شديدة.

لكن الجانبين توصلا لاحقا إلى تسوية سياسية للملف دفعت بموجبه ليبيا تعويضات لأسر الضحايا قبل أن تتراجع باريس أخيرا وتطالب بتعويضات جديدة في حجم تلك التي حصل عليها ذوو ضحايا حادثة "لوكربي".

 

عودة أوروبية قوية إلى ليبيا

 

أما ألمانيا وإسبانيا، فحافظتا على علاقات طبيعية مع ليبيا، خصوصا على الصعيد الاقتصادي. ولوحظ أن رئيس الوزراء الإسباني خوزي ماريا أزنار انتهز فرصة الرفع النهائي لعقوبات الأمم المتحدة ليسجل سبقا على نظرائه بزيارة ليبيا هذا الأسبوع، والاجتماع مع القذافي سعيا لتوسيع حصة الشركات الإسبانية في السوق الليبية الغنية. ويبدو أن أزنار قدم وعودا بلعب دور مماثل للدور الذي ما انفكت تلعبه إيطاليا دفاعا غن إدماج ليبيا في المسار الأورو متوسطي.

وإذا ما سحبت فرنسا تحفظاتها، فلن تعود هناك عوائق أمام انضمام ليبيا لمسار برشلونة الذي استُـبعِـدت منه لدى إطلاقه في سنة 1995 بالنظر لخضوعها لعقوبات دولية.

إلا أن الليبيين الذين أظهروا في خطابهم المعلن آنذاك انتقادات للمسار الأورو متوسطي بوصفه "مشروعا استعماريا جديدا"، كانوا يوجهون رسائل للحكومات المعنية للمطالبة بمقعدهم في مسار برشلونة مستدلين بكون بلدهم يملك أطول سواحل على البحر المتوسط، إذ يقدر طولها بـ1900 كيلومتر.

ومن هذا المنظور، يعتبر موضوع التطبيع الأوروبي – الليبي هينا وقابلا للحل في الأمد المنظور. وربما ستكون قمة 5+5 التي ستستضيفها تونس يومي 5 و6 ديسمبر المقبل نوعا من "البروفة " لتكريس المصالحة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي، إذ أنها كانت مقررة لمطلع 1992، وألغيت بسبب تفجر أزمة لوكربي.

أما اليوم فلم يعد لقاء الزعيم الليبي القذافي مع الرئيس الفرنسي شيراك أو رئيسي الوزراء الإيطالي برلوسكوني والإسباني أزنار أمرا مربكا.

وفي هذا السياق، يتوقع أن تنضم ليبيا تدريجيا إلى الاجتماعات الوزارية الأورو متوسطية في وضع المراقب كمرحلة أولى، في انتظار تكريس إدماجها رسميا في المسار، علما أنها حصلت منذ الندوة الوزارية التي عقدت في شتوتغارت (ألمانيا) عام 1997 على مقعد مراقب.

 

الأوضاع الداخلية ودور سيف الإسلام!

 

أما على الصعيد الداخلي، فإن الطريقة التي حسمت بها قضية التعويضات لضحايا "لوكربي" أشرت إلى اتجاه التطور المستقبلي. فقد عززت مركز سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي، الذي عهد له بتسيير المؤسسة التي تحمل اسمه، والتي ستصرف التعويضات عبرها، وهذا يعزز احتمال أن "خليفة" القذافي قد لا يكون من القادة "التاريخيين" لمجلس قيادة الثورة، خصوصا بعد الإبعاد المستمر للرجل الثاني في القيادة الليبية سابقا، الرائد عبد السلام جلود.

أكثر من ذلك، شكل بروز سيف الإسلام مؤشرا على تقديمه على شقيقه الساعدي الذي كان يعتبر منافسا مهما له في سباق الخلافة. والأرجح أن تقدم أبناء القذافي إلى صدارة الركح السياسي على حساب رجال الأجهزة يشكل بدوره مؤشرا على التخفيف من الخيار الأمني وإرخاء قبضة الأجهزة واللجان الشعبية على المجتمع، واحتمال اتخاذ خطوات انفتاحية استجابة للضغوط الأمريكية والأوروبية من نوع السماح للمنفيين واللاجئين في الخارج بالعودة إلى بلدهم من دون تعرضهم لملاحقات.

ويعتقد مراقبون أن إقرار الحكم في ليبيا بكونه مذنب في قضيتي "لوكربي" و"يو.تي. آي" سيخلخل ثقة النخب والرأي العام فيه ويحرر الألسنة التي كانت معقودة لتنطلق بالنقد للسلطات التي حكمت البلد بيد من حديد طيلة أكثر من ثلاثة عقود.

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 19 سبتمبر 2003)

وصلة الموضوع: http://www.swissinfo.org/sar/swissinfo.html?siteSect=105&sid=4257866

 

فرنسا وشمال افريقيا

 

 

بقلم: محمد الأشهب      

 

قبل القمة الجزائرية - الفرنسية المرتقبة في نيويورك، عكست الزيارة الخاصة للعاهل المغربي الملك محمد السادس لباريس، توجهاً للاستفادة من بعض التفهم الفرنسي لقضية الصحراء قبل طرحها مجدداً أمام مجلس الأمن. ولن تكون القضية بعيدة عن محادثات الرئيسين الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والفرنسي جاك شيراك، فالاشارات التي صدرت عن باريس حيال الموقف من نقل السلطة إلى العراقيين وخطة معاودة الإعمار والاستقرار، وكذلك التشدد الفرنسي في مسألة تقديم التعويضات الليبية إلى ضحايا الطائرة الفرنسية، والسعي إلى ترسيخ نوع من التحالف مع المانيا، كلها معطيات تذهب في اتجاه تأكيد أن الموقف الفرنسي لدى طرح قضية الصحراء مجدداً أمام مجلس الأمن سيشكل المعادلة التي لا يمكن إلغاؤها.

 

وكما في الاجتماع السابق الذي ترك الباب مفتوحاً أمام العودة إلى المفاوضات بين المغرب وجبهة "بوليساريو" والأطراف المعنية كافة، فإن الرهان الفرنسي على تثبيت الوجود في منطقة افريقيا الشمالية قضية نفوذ وتاريخ وامتداد، يصعب على الفرنسيين التفريط فيها. وكان دهاة السياسة الفرنسية يرددون قبل الحرب الأميركية على العراق، ان انسحاب باريس من العراق لن يكون بلا ثمن، وان دفع بعض البلدان الأوروبية إلى مواجهة تزايد النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط والخليج وشمال افريقيا خيار استراتيجي. ولم يكن الموقف المتشدد في اتجاه ليبيا الذي كان سيقوض رفع الحصار، وإنما يعني أن الفرنسيين الذين ادركوا خطة ازاحتهم من القارة الافريقية في إمكانهم أن يضغطوا بأي ورقة، وكانوا سباقين في الانفتاح على ليبيا في مواجهة التشدد الأميركي من دون أن يفلحوا في فك الحصار.

 

كذلك فإن مد الجسور بين باريس والجزائر بعد سنوات من التردد، تزامن والتحولات الجزائرية. وأراد الرئيس بوتفليقة استخدام ورقة الانفتاح على فرنسا للتلويح للأميركيين بوجود بدائل. لكن واشنطن التي تسعى إلى إقامة قواعد عسكرية في الامتداد الصحراوي لافريقيا، وتحديداً جنوب الجزائر، تمارس استراتيجية التضييق على الفرنسيين والأوروبيين في شمال افريقيا من منطلق مواصلة الحرب على الإرهاب. واستطاعت أن تقتنص "التبعية" الاسبانية بأقل قدر من الأتعاب، طالما أن رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أثنار فهم أن التحالف مع أميركا في الحرب على العراق مقدمة تحالفات أكبر، قد تجعل من اسبانيا الناهضة قوة بديلة لفرنسا في منطقة افريقيا الشمالية. ولم تكن زيارة رئيس الوزراء الاسباني لجماهيرية الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بعيدة عن هذا التوجه. كذلك فإن الزيارة التي قام بها الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع بعد فشل المحاولات الانقلابية لإطاحته كانت لمدريد وليس باريس.

 

تطرح قضية الصحراء الغربية نفسها في معادلات التجاذب الفرنسي - الأميركي، باعتبارها بؤرة توتر في منطقة حيوية على مشارف الامتداد الافريقي جنوب الصحراء الكبرى. ومنذ اندلاعها قبل أكثر من ربع قرن كانت مطلوبة لاعتبارات اقليمية ودولية، فالاختراق الإسرائيلي للدول العربية في افريقيا الشمالية كان على خلفية تداعيات الأزمة.

 

وفي الحرب الباردة كانت قضية الصحراء حقل تجارب في الصراع، لكنها استمرت من منطلق أن التناقض المغربي - الجزائري قد يكون مضراً للبلدين الجارين، لكنه ليس كذلك بالنسبة إلى الفرنسيين والاسبان والأميركيين. وقد تكون باريس تحديداً أضاعت فرص ترسيخ وجودها في المنطقة قبل انهيار المعسكر الشرقي وانفراد الأميركيين اليوم بالدور الأكثر تأثيراً. لكن الحسابات الأميركية التي تربط استراتيجياً بين الشرق الأوسط وشمال افريقيا تظل قائمة، وما دام الوقت لم يحن بعد لتصبح هذه المنطقة في صدارة الاهتمام لا بأس من ترك هامش الأزمة مفتوحاً أمام لاعبين قد يكونون ماهرين، لأنهم بالتأكيد أقل حسماً في المسار الذي ينتظر المنطقة برمتها.

 

(المصدر: صحيفة الحياة الصادرة يوم 21 سبتمبر 2003)

 
 

وفي كانكون انقسم الكون "فسطاطين" أيضاً

 

بقلم: صالح بشير (*)      

نجحت بلدان جنوب الأرض في... إفشال مؤتمر المنظمة العالمية للتجارة في كنكون، عندما أحجمت عن المضيّ في المفاوضات فأوقفتها. وقد كان لوزير خارجية كينيا سبق الإعلان عن ذلك الفشل، قبل أن يؤكده بيانٌ رسمي، فكان بذلك، وربما للمرة الأولى في تاريخه وفي تاريخ بلده، في موقع القلب من حدث كوني، معبراً عن مشيئة دولية، ليست من قبيل ما عهدناه: مشيئة يمتلك زمامها ناد ضيق من قوى كبرى تستأثر بالعضوية الدائمة وبحق النقض في مجلس الأمن، بل تعكس مشاغل ومصالح السواد الأعظم من ساكنة الجنوب، تلك البشرية الأولى عددا والثانية صنفا، تلك التي لا تنخرط في نصاب العالم إلا لكي تنوء تحت أوزاره.

لم يكن متاحا أمام دول الجنوب إلا مثل ذلك الفعل السلبي. فهي دخلت، في كنكون، لعبة مجحفةٌ قواعدها، وضعها أقوياء الشمال، ممن جاؤوا إلى ذلك المؤتمر الدولي ليأخذوا دون أن يعطوا، ليستبيحوا عالم الجنوب سوقا مشرعة، مع إمعانهم في حماية أسواقهم، على قلة ومحدودية ما يمكن لبلدان ما كان يعرف بالـ"العالم الثالث" أن تصدّره نحوها. طالبوا بإلغاء الرسوم الجمركية، في حين أنها قد تكون، بالنسبة إلى الكثير من بلدان الفاقة والإدقاع، أحد موارها القليلة الثابتة، أو موردها الوحيد. طالبوا بحماية الاستثمارات الخارجية المباشرة، بحجة وقايتها من تبعات تقلبات الأوضاع المحلية ومن تعسف الحكّام، ولكن على نحو يجعل من تلك الاستمثارات خارج، أو فوق، قوانين البلدان التي تتلقاها. طالبوا بـ"تحرير"، أي بخصخصة، قطاعات الخدمات في بلدان الجنوب، مثل توزيع الماء الصالح للشرب وما إليه، لأن لشركاتهم اليد الطولى في تلك المجالات، دون اكتراث بمفعولها على تلك البلدان، ودون اعتبار بالتجربة في ذلك الصدد، حيث أدت الخصخصة، في كثير من الأحيان، وحيثما اعتُمدت، إلى تدني تلك الخدمات ورفع أسعارها. هذا فضلا عن ملفات أخرى كثيرة ربما كانت مغرقة في التقنية.

مقابل كل ذلك، لم تقدم بلدان الشمال شيئا أو اكتفت بفضفاض الوعود. صحيح أن قرارا أساسيا قد اتخذ عشية انعقاد المؤتمر، ربما من أجل استمالة بعض بلدان الجنوب، هو ذلك المتمثل في تمكين أكثرها فقراً من استيراد عدد من الأدوية، لعلاج أوبئة مثل الأيدز والسل وما إليهما، بأسعار زهيدة. لكن الأمر ذاك اكتنفته شروط صارمة، ناهيك عن أنه ينتظر تصديقا قد لا يأتي أبدا. وصحيح أن بلدان الاتحاد الأوروبي قد تظاهرت بالإقبال على إصلاح سياستها الزراعية، من أجل تخفيض الدعم الذي يتمتع به مزارعوها، والذي يزوّر لعبة المنافسة، إذ يجعل الأسواق الأوروبية بحكم المغلقة في وجه منتجات الجنوب، ويُغرق أسواق هذا الأخير بما فاض من إنتاج الشمال، لكن الخطوة تلك لا تبدو جدية: فتخفيض الدعم سيكون محدودا جداً، رمزياً تقريباً، وهو سيتم تدريجاً ويستغرق أمداً، ناهيك عن أن المزارعين الأوروبيين، وإن باتوا يمثلون نسبة لا تتعدى 3 في المئة من السكان، يشكلون قوة ضغط مرهوبة الجانب يخشاها السياسيون. أما الولايات المتحدة فكان لها، على جاري عادتها، فضل الوضوح الصفيق، فامتنعت عن الخوض في ذلك الموضوع أصلا، هي التي يتلقى كل مزارع فيها دعما، للإنتاج وللتصدير، يبلغ 17 ألف دولار في السنة (أو نحوها من اليورو).

بكلمة واحدة، بدا مؤتمر منظمة التجارة العالمية في كنكون، وهو محطة وسطى وأساسية في إنفاذ ما تم إقراره في مؤتمر الدوحة، وكأنه مسعى، لا إلى تحرير الاقتصاد العالمي، بل إلى "تحرير" أسواق الجنوب في وجه منافسة تكون تلك الأسواق حصراً موضوعها ومجالها، أي إلى استباحتها.

كان يقال، في الأزمنة الأيديولوجية، أن الاقتصاد وصراعاته هي محرك التاريخ والسياسة. ما هو مؤكد، بعيدا عن الخوض في مدى احتفاظ ذلك القول بصحته أو ببعضها من عدمه، أن الاقتصاد هو السياسةُ خاماً، عندما تتبدى في عريها أو في حقيقتها، خالية من كل ادعاء من قيَم أو من مبادئ، بل متخففة من الكثير من الاعتبارات، من جيوستراتيجية وسواها، التي كثيرا ما تتزيّا بها صراعات الدول في عاديّ مجرياتها. في كنكون، زال كل ذلك أو تراجع، لينقسم العالم إلى "فسطاطين"، حسب ذلك المصطلح الذي أشاعه 11 أيلول (سبتمبر): الأغنياء صفاً من ناحية، والفقراء صفاً من الناحية الأخرى. الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي تستعر بينهما الخلافات على أصعدة أخرى كثيرة، جمع بينهما كنكون وواءم، كما لم يحدث منذ نهاية الحرب الباردة، وما كانت تفرضه من تكتل في وجه العدو الواحد والمشترك، بين شقي العالم الغربي. أما مجموعة الـ"21 دولة" التي ضمت ما يعرف بالبلدان الصاعدة، تلك الحديثة العهد بالتصنيع، والتي كانت الأعلى صوتا في الذود عن مصالح الجنوب في المؤتمر الأخير وكتلت حولها أغلبية دوله، فجمعت، دون تمييز ودون توتر، بين عملاقين، وعدوين لدودين، هما الصين والهند، إلى جانب البرازيل. ففي هذه المناسبة، غابت كل الانتماءات "النافلة" أو "الكمالية"، ليبرز ذلك الأساسي، أو ذلك الوجودي ربما، أقله بالمعنى المادي، على أساس الفقر والغنى، بما هو لب العلاقة بين الغالب والمغلوب، بين القوي والضعيف.

ذلك ما عبر عنه وزير خارجية البرازيل، باسم مجموعة الواحد وعشرين دولة، عندما قال: "كنا قادرين على البرهنة على أن التحالف بين البلدان النامية ممكن، لا حول أساس إيديولوجي، ولكن حول مشاكل ملموسة"، مضيفا بأن المجموعة التي ينطق باسمها "ليست مجموعة خطابية، بل مجموعة مهنية، تريد بناء نظام تجاري مفتوح وعادل".

لم تحقق بلدان الجنوب ذلك الهدف في كنكون، ولا حتى اقتربت من بلوغه، وأقصى ما تمكنت منه أنها رفضت الانصياع. وذلك، في ذاته، مكسب لا يستهان به. غير أن المؤتمر المذكور أفضى، مع ذلك وفي العمق، إلى ما هو أكثر من مجرد قدرة بلدان الجنوب إلى إبداء الممانعة في مواجهة أقوياء الشمال وابتزازهم، إلى بروز كتلة فاعلة تضم بلدان الجنوب، على أساس مصلحي وليس على أساس المطالبة الإيديولوجية الجامعة بين خطاب الإدانة ومشاعر الضحية، وهو كان بذلك خطوة ربما كانت حاسمة نحو اكتساب عقلية الحداثة. فهذه الأخيرة، تطرح المطالب أو الأهداف، على أنها مشاكل تُحدد بدقة وتتطلب حلا، في حين أن الإيديولوجيا، وهي ما قبل حداثية حتى وإن لبست لبوس الحداثة، تطرحها من باب الشكوى أو التحدي الأجوف، يحسب حساب "اتخاذ المواقف" والجهر بها، دون الجدوى. مثل ذلك التحول أساسي، خصوصا أنه يستند إلى بلدان مثل الصين، يشكل نموها حاليا قاطرة الاقتصاد العالمي، حتى وإن بدا فشل مؤتمر كنكون آنيا في مصلحة الولايات المتحدة، تلك التي حبذت دوما التفاهمات الثنائية، على العمل داخل كل هيئة تشاورية دولية.

ولعل من أبرز الأدلة (المضادة) على ذلك التحول، أن البلدان العربية، وهي على ما نعلم من ولع بالإيديولوجيا وبالشعارات وبالتناول الخطابي للأمور، كانت عديمة الفعل إلى أبعد الحدود في مؤتمر كنكون الأخير...

(*) كاتب وصحافي من تونس مقيم بإيطاليا

 

(المصدر: ملحق تيارات بصحيفة الحياة الصادرة يوم 21 سبتمبر 2003)

 
 

العولمة تدخل مرحلة المواجهات

بقلم: منير شفيق (*)

 

مزارعو البلدان النامية يشكلون 97% من مزارعي العالم اي ان مزارعي الدول الغنية المتقدمة لا يزيدون على نسبة 3% ولكن بسبب الدعم الذي يقدم لهذه الـ 3% تسيطر على 73% من تجارة الغذاء في العالم، ووفقا لمنظمة الزراعة والاغذية «فاو» لا تزيد حصة البلدان النامية في هذه التجارة العالمية على 23% هذا من دون ان نحسب الاستثمارات الاجنبية في زراعة بعض بلدان العالم الثالث، مثلا مزارع الموز الشهيرة في امريكا اللاتينية او سيطرة الشركات العالمية على توزيع نسب كبيرة من هذه الى 23% أو 27%.

 

من يتأمل هذه الارقام يدرك فداحة الظلم الذي تمارسه الدول المتقدمة واساسا امريكا واوروبا حين تصر في مؤتمر كانكون على ما تقدمه من دعم لمزارعيها حتى لو ادى ذلك الى فشل المؤتمر، اما المنطلق وراء هذا الاصرار فيعتمد الى جانب عنصر الانانية والجشع واللا إنسانية على ما جرى من قبل في المفاوضات التي سبقت اتفاق الـ «جات» ثم اتفاق تريبس الذي انبثقت منه منظمة التجارة العالمية، اي على ان تنفرد امريكا واوروبا بتقرير بنود الاتفاقات الدولية واستبعاد مواقف من العالم الثالث بأشكال مختلفة بعضها تمثل بضغوط مارستها امريكا لم تقتصر على التهديد والوعيد فحسب وانما ايضا على اغراءات كاذبة بتقديم مساعدات لهذه الدولة او تلك وبعضها عبر من خلال تحويل صوغ الاتفاقات الى لجان من الخبراء وحلهم يمثلون اتجاها واحدا والاخطر ان التكنوقراط العالمي المعاصر المنتشر في وزارات التجارة وفي المنظمات الدولية او العاملين لحسابهم الخاص.

 

من خلال عقود ارتشوا بالرواتب الخيالية والامتيازات واصبحوا في خدمة الشركات متعددة الجنسية وحتى لا نظلم نقول الا من رحم ربي ولكن هؤلاء قد يعمرون طويلا في مواقعهم اذا تبين انهم لم يدخلوا في لعبة الآلة الجهنمية ضد بلدان العالم الثالث ومنهم وربما اسوؤهم من جاؤوا من تلك البلدان وقدر لهم ان يدخلوا في عالم الرفاه والثراء فيما البلايين من ابناء البلدان النامية والاشراف يعيشون تحت خط الفقر وتحت هجمات الامراض والاوبئة ثم يجب ان يضاف الى المعادلة التي سمحت بطبخ الاتفاقات الدولية ويجب ان نذكر هنا اخطرها اتفاقية المنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية الفساد المنتشر في بلدان العالم الثالث والذي يسهل شراء الذمم او ابتزاز الفاسدين لتغيير مواقف حكوماتهم والحيلولة دون تضامن تلك البلدان.

 

ولكن ما حصل في مؤتمر كانكون حين اصرت كتلة الـ 21 دولة من العالم الثالث وقد اصبحت 90 دولة داخل مؤتمر على موقف ثابت ازاء الغاء الدعم المقدم لمزارعي الدول الصناعية الغنية وفتح اسواقها امام زراعة البلدان النامية وقد فشلت كل محاولات شق صفوفها، اسقط بيد امريكا المؤيدة من اوروبا بقوة في هذه المرة فانتهى المؤتمر بفشل الاملاءات حتى اراد الاغنياء الاقوياء فرضها ولم يستطيعوا طبخ اتفاق جديد على الطريقة التي طبخت بها الاتفاقات السابقة الامر الذي يجب ان يعتبر نصرا ولو ضد الهجوم.

 

يجب ان يشار هنا الى ان التناقض الذي نشب بين امريكا واوروبا في المؤتمر الاسبق في سياتل شجع بلدان العالم الثالث على ان تكون لهم كلمتهم في اتفاقات التجارة العالمية وهو ما ترجم بنجاح في المؤتمر السابق في الدوحة حيث أقرت الدول الغنية لاول مرة في البيان الختامي ان تراعي مصالح بلدان العالم الثالث وتأخذ وجهات نظرها ومطالبها بعين الاعتبار وبالطبع تبين ان ذلك كان وعودا لتبدأ جولة جديدة من لي الاذرع ومحاولة الافادة من الثغرات والتناقضات التي يمكن العبور منها لشق صفوف بلدان العالم الثالث.

 

هذا ما حدث في اتفاقية الادوية النوعية التي عقدت في 2003/8/29 حيث اشيع انها لبت مطالب البلدان الفقيرة والاشد فقرا في الوصول الى الدواء المحتكر من خلال براءات الحماية وذلك بتخفيض سعره او انتاجه محليا في حالة الكوارث ولكن الشروط التي وضعت احكمت الطوق على تلك البلدان، وستثبت التجربة ان الوضع اصبح اسوأ من ذي قبل من ناحية الوصول الى تلك الادوية.

 

المهم اثبتت تجارب سياتل والدوحة وكانكون ان العالم دخل في مرحلة جديدة غير تلك التي عرفها في منتصف التسعينيات يوم دعا الكثيرون الى الاستسلام للعولمة وتقبلها باعتبارها قدرا لا يعارض ولا يعدل ولا يرفض وبالفعل دخلت دول كثيرة الى منظمة التجارة العالمية كما يدخل القطيع الى المرعى واذا به مجزرة للبعض علما ان ما تحدث عنه الذين روجوا للعولمة واعتبروها في مصلحة البلدان النامية كما هي في مصلحة الدول المتقدمة، فالعالم اليوم في وضع يرفض الاملاءات ولم يعد يحتمل الانقياد الاعمى وقد برهن الواقع ان اتفاقات منظمة التجارة العالمية والمنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية في التطبيق العملي مدمرة لبلدان العالم الثالث ونموها ما لم تعدل جذريا ويعاد التوازن فيها.

 

ومن هنا لا يجوز للنخب او التكنوقراط او الحكومات ان يستمروا في تبني موضوعات التسعينيات حول العولمة، فالنقد والمطالبة بالاصلاح اصبحا ضرورة من جهة الرسميين ومن حولهم وغدا الكفاح المناهض للعولمة أشد اهمية في فضح حقيقة ما يجري وفي التوعية والضغط وذلك للحيلولة دون سيادة قانون الغاب في عالم الاقتصاد حيث الاقوياء يأكلون الضعفاء والاغنياء يسحقون الفقراء وحيث صراع الاقوياء في ما بينهم يولد الاضطراب والفوضى ولا يسمح ببناء عالم يتسم بالعدالة والتوازن وتعميم الخير على الجميع ولو بتفاوت ولكن ليس تفاوتا بلا حدود يسحق البلايين من البشر فكلمة العولمة ان لم تتوازن تصدعت فليتفضل العقلاء باسماع اصواتهم.

 

(*) كاتب ومفكر فلسطيني

 

(المصدر: صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 21 سبتمبر 2003)

 
مشاركة الحركة الإسلامية في السلطة وإعادة بناء الأمة

الشيخ راشد الغنوشي
- 19/09/2003 -


لا شك أن موقع مشاركة الإسلاميين في السلطة ودورها في إعادة بناء الأمة هو من الموضوعات الاستراتيجية في الفكر السياسي المعاصر، وسنحاول أن نسلط الضوء على هذا الموضوع من خلال المحاور التالية:

1- ما المقصود بالحركة الإسلامية؟
2- مكانة السلطة في الإسلام
3- موقف السلطة اليوممن الإسلام والإسلاميين
4- المشاركة في السلطة لا الانفراد بها أكثر الإمكانات حظوظا ونفع
5- المستندات الشرعية والواقعية لهذه المشاركة
6- ضوابط هذه المشاركة حتى تمثل إسهاما حقيقيا في خدمة الإسلام وأمته وخطوة على الطريق.

أولاً: ما المقصود بالحركة الإسلامية:


هذا مصطلح جديد في الفكر الإسلامي قد يكون تعبيرا عن حاجة لتأكيد الهوية والفعل الإسلاميين في مواجهة هويات وأفعال أخرى أخذت تفرض وجودها في بلاد العرب والمسلمين وقد بلغت بها الجرأة حد تقديم نفسها بديلا عن الإسلام ونمطه المجتمعي مبشرة بأنماط مجتمعية أخرى تستقي مثلها من الغرب غالبا مثل التيارات العلمانية والشيوعية والقومية على اختلافها الأمر الذي أشعر دعاة الإسلام المؤمنين به عقيدة وشريعة وأخلاقا وثقافة، دينا ودولة بالحاجة إلى تأكيد تميزهم عن تلك التيارات العلمانية وكذا عن التصورات الإسلامية الجامدة والجزئية مثل مدارس التصوف والفقه التقليدي والتدين الشعائري، فجاء مفهوم الحركة الإسلامية حاملا لهذا الوعي بالتميز عن التيارين معا: التيار العلماني ومدارس التدين التقليدي ورافضا في الآن نفسه هو جوهر المشروع العلماني في تهميش الإسلام وعزله عن قيادة المجتمع وفرض التمسيح عليه. كرفضه للتصورات الإسلامية الجزئية التي هي الأخرى ضرب من العلمنة ولكنها تختلف عن الأخرى في أنها غير واعية.

إن الحركة الإسلامية بهذا العنى مشروع فكري مجتمعي شامل ينطلق من قاعدة الإسلام الكبرى، أعني قاعدة التوحيد على اعتبار أن من أعظم لوازم الاعتقاد في الله الواحد الأحد الايمان بكل أسمائه الحسنى وليس بعضها فقط، فهو الخالق وهو الآمر والناهي وهو اله في السماء وإله في الأرض وهو المعبود المطاع بلا شريك على حد سواء في شؤون الروح والمادة وأمور الدنيا والآخرة وقضايا الأفراد والمجتمعات والعلاقات الدولية بما يقتضي أن يكون وحيه إلى أنبيائه المرجع الأعلى لكل تشريع وكل قيمة وكل سياسة والدائرة التي ما ينبغي أن يتجاوزها أي اجتهاد يعتمده فرد مسلم أو أسرة أو جماعة أو شركة أو دولة، هذا معنى أول يشترك فيه كل التيار الإسلامي بكل مدارسه وحركاته وعلمائه ومفكريه ودعاته ومثقفيه ونشطائه في كل المجالات وبكل الاستراتيجيات. لا يختلف فيه متشدد ومعتدل وسلفي وإصلاحي إذ الجميع يلتقون حول هذا التصور الشمولي للإسلام من حيث انبثاثه من عقيدة التوحيد وهو تصور يحمل في الآن نفسه حكما على الواقع أنه غير منسجم مع هذا التصور بل مباين له مباينة تتراوح بين الجفاء والعداء، كما أن التيار بمختلف مدارسه يشترك في الإيمان بوجوب العمل على تغيير هذا الواقع حتى يتواءم مع هذا التصور الشمولي للإسلام، ويختلفون بعد ذلك في تفاصيل المشروع المجتمعي الإسلامي البديل وفي طائق الوصول إليه.

وقد يطلق مفهوم الحركة الإسلامية ويكون المعني به غالبا فقط الجماعات الإسلامية المنظمة ومعلوم أن هذه الجماعات المنظمة الحاملة للتصور الإسلامي المذكور قد برزت وعرفت في بدء السنوات القليلة التي أعقبت سقوط آخر شكل من أشكال الخلافة الإسلامية (سقطت الخلافة الإسلامية سنة 1924) بينما تأسست حركة الإخوان المسلمين سنة 1928، ثم امتدت هي و أشباهها حتى غطت أرجاء العالم الإسلامي وحيث وجد مسلمون، وذلك تعبيرا عن الوعي بحالة الفراغ وعقدا للعزم على استعادة ملئه، وهو متعذر حصوله بمجرد الممارسة التقليدية الفردية لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كان ينهض بها آحاد العلماء في الحد من منكرات السلاطين على اعتبار أن الشرعية قائمة وما هي بحاجة إلا لسد ما يطرأ من ثغرات. أما وقد انهار البناء جملة مع سقوط آخر شكل للخلافة فقد تطلب النهوض بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملا جماعيا منظما لاستعادة الشرعية فكانت الحركة الإسلاميةبمفهومها الحديث.

ثانياً: مكانة السلطة في الإسلام:

هذا السؤال لم ينبثق في البيئة الإسلامية حيث حكم الإسلام منذ قيام أول دولة له باتلمدينة المنورة ومن دون انقطاع إلى عشرينات القرن الماضي، وانما ورد إلى البيئة الإسلامية على ظهور الدبابات الغربية التي لم تكتف باحتلال الأرض ونهب الموارد وفتح الأسوق وانما عملت - ولا تزال - مصممة على اختراق الإسلام وتغيير طبيعته كما اخترقت كل الديانات والثقافات وهمشتها وفرضت عليها فكر ونمط الغرب. الإسلام وحده ظل يقاوم العلمنة والتغريب والتهميش باعتبار تناقضها أولا مع طبيعته التوحيدية وباعتبارها ثانيا وسائل لفرض السيطرة الغبية على العالم والانفراد بالتصرف في موارده. إنه رفض لتلك الهيمنة الغربية وليس رفضا للديمقراطية والتسامح الديني كما يدعي فوكوياما1، والمسلمون يذكرون أن أول محاولة لعلمنة الإسلام برزت على إثر وفاة النبي عليه السلام مباشرة ممثلة فيما عرف بحروب الردة حيث أعلنت معظم قبائل العرب تمرّدها المسلح على دولة المدينة من خلال رفضها أداء الزكاة لها مع اعتراف أغلبهم بقضايا الايمان والصلاة، الأمر الذي أوقع بعض الأصحاب في الارتباك والتردد في مقاتلتهم باعتباهم مؤمنين يؤدون الصلاة لكن وعي الخليفة بالأبعاد الخطرة على طيعة الإسلام التي حملها لك التمرد شدّ من عزمه وتصميمه على حسمه بالقوة. ولا يزال بالأصحاب حتى أقنعهم بوجهة نظره. وهكذا أجهضت أول حركة علمانية مسلحة في تاريخ الإسلام، وعلى اتساع الاختلافات بين المسلمين لم تطلّ تلك الدعوة برأسها مجددا إلا مع طلائع الغزوات الغربية الحديثة حيث برزت حتى من داخل المعاهد الدينية أصوات قليلة- وإن كانت تابت وتراجعت- تدعو إلى الفصل بين الدين والدولة والدين والحياة، واعتبار الإسلام شأنا خاصا بالأفراد ولا صلة له بنظم المجتمع التي ينبغي أن تخضع لمقتضات المصالح بقطع النظر وافقت الإسلام أم خالفته، ولقد نفر علماء الإسلام لرد هذه الغزوة على أعقابها فما لبثت أن انتكست وبار سوقها الشعبي فاقتصر نفوذها في دوائر نخبوية ضيقة وجدت الدعم من القوى الغربية لتتمترس بأجهزة الدولة لفرض ذلك المشروع المغترب بقوّة الدولة نظاما لحياة المسلمين والتبشير به عبر مؤسسات الدولة. ولأن الحركة الإسلامية كان أحد المبررات الكبرى لوجودها رفض مشروع العلمنة ومحاصرته -وقد حققت في ذلك نجاحا باهرا في أغلب بلاد المسلمين- فقد غدت الدكتاتورية ضرورة وجودية لاستمرار العلمنة. فخلافا لما هو الحال في الغرب حيث اللقاء بين الديمقراطية والعلمنة بحكم أصالة ونضالية الحركة العلمانية فقد ظلت في بلاد الإسلام متكئة على عكاز الدولة. والخلاصة من ذلك أن الإسلام دين ودولة وليس مجرد دين، غير أن الدولة الإسلامية ليست دولة دينية كهنوتية تيوقراطية تنطق باسم السماء وانما هي دولة مدنية تعبّر عن إرادة مواطنيها الحرة وفي خدمتهم تنوب عنهم جزئيا في تنفيذ ما أمرهم الله به من إقامة الدين وعمارة الدنيا به وتحقيق مصالحهم وفق تعاقد واضح على إقامة العدل والالتزام بالشورى، فهي دولة البشر وخاضعة لإرادتهم ومشورتهم تولية وعزلا، وما من شك في أن آليات الديمقراطية المعاصرة في الحكم تقدم صورة تطبيقية جيدة لنظام الشورى في الإسلام وهي دولة لكل مواطنيها بالتساوي مهما اختلفت عقائدهم واجتهاداتهم. إذ في غياب كنيسة تحتكر النطق باسم السماء يبقى باب الاجتهاد في فهم الدين وتطبيقه مفتوحا أمام الجميع ومرجعيته قابلة لأن تنبثق من قيمها ومقاصدها مدارس وأحزاب ومذاهب شتى تتنافس الفهم وتمثيل الأمة عبر قوّة الحجة وطرائق الشورى التي تجد في أدوات الديمقراطية المعاصرة صورة تطبيقية جيدة.

والجدير بالملاحظة في هذا الصدد أن أهم مجالات الخلل في تجربة الحكم الإسلامي عبر التاريخ تكمن في تقصير المسلمين في تطوير الشورى بما ينقلها من مجرد قيمة وتوجيه إلى مؤسسة للحكم تحكمها آليات وضوابط تضمن أن تكون السيادة للأمة في إطار الشريعة لا للأفراد المستبدين كما كان الشأن دائما أو غالبا، بينما حقق الغرب نجاحا باهرا على هذا الصعيد. والمجال واسع للإفادة من حكمة الغرب في هذا الصص ضمن مقاصد الإسلام وقيمه الإنسانية بمنظورها الشامل.

ثالثاً: موقع الإسلاميين من السلطة اليوم

لئن كانت معظم دساتير الدول الإسلامية القائمة اليوم تنص على أن دين الدولة الإسلام أو أن الشريعة مصدر التشريع فإنها -وباستثناء عدد قليل جدا- قلّ أن أخذت تلك الاعلانات في ديباجة الدساتير مأخذ الجد في سياساتها التشريعية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الأمنية أو الخارجية، فهي في الوقع - عدا استثناءات قليلة- من حيث علاقة الحكم بالشعب أنظمة دكتاتورية. تتراوح بين دكتاتورية مطلقة وأخرى متوسطة حتى عدّت من بين 20 % من دول العالم الأقل ديمقراطية في العالم وفي مضمون علاقتها بالإسلام تتراوح بين علمانيات متوسطة وأخرى متطرفة.

أما موقع الإسلاميين من السلطة فهم عامة في المعارضة- عدا استثاءات قليلة- سواء أكانوا معارضة معترفا بها وهم الأقل عددا أم كانوا في وضع التسامح معهم- دون الاعتراف- أم كانوا في حالة مواجهة جزئية (مصر مثلا ) أم كانوا في حالة مواجهة شلملة (الجزائر، تونس...). رغم أن نهج التعايش في شكل أو آخر هو الصورة الغالبة ( المغرب، الأردن، لبنان، اليمن، الكويت، ماليزيا، تركيا، الباكستان، بنغلاداش، أندونيسيا...)

الدرس الذي يمكن استخلاصه أنه بسبب تحكّم العامل الخارجي الغربي في شؤون المسلمين، وهو حتى الآن يزداد خشية على مصالحه من نفوذ الإسلاميين المتصاعد ولا سيما مصلحة بقاء اسرائيل واستمرار التجزئة، ومصالحه الاقتصادية بما يفترض إذا كان الأمر كذلك فإن على الإسلاميين - وإلى أن يحدث تبدل في ميزان القوة وهو وارد- عليهم أن يبحثوا عن استراتيجيات بديلة عن اعتبار السلطة هدفهم الرئيسي.

رابعا ً : المشاركة في السلطة لا الانفراد بها، الخيار المتاح والأنفع أمام الحركة الإسلامية.

في ظل استمرار إن لم يكن تفاقم اختلال ميزان القوة في العالم لصالح القوى غير الإسلامية بل المعادية فضلا عن عدم نضج كاف للمشروع الإسلامي يبدو من المغامرة غير المضمونة إن لم تكن الخطرة طموح الحركات الإسلامية للاستقلال بالسلطة، لأنها حتى في صورة تمكنها من ذلك - وهو أمر عسير- فإنها ستواجه بأوضاع حصار خارجي خانق سواء أكان ذلك من قبل القوى الدولية بشكل مباشر أم كان من خلال استدامها لجيران عرب ومسلمين ينهضوون بتلك المهمة، وهو ما يجعل الوحدة الداخلية للبلد المعني مهددة بالانقسام بدعم من الخارج، وهو ما يضع الاقتصاد الوطني في حالة اختناق قد يصل إلى درجة لا تطاق من قبل عامة الناس فيضيقون ذرعا بالحكم الإسلامي، وهو الأمر الذي تعيشه التجربة السودانية منذ حكم الإسلاميون إذ تفاقم الانقسام الداخلي وسوء الأحوال المعاشية. وليس بعيدا عن هذا الوضع حال الجمهورية الإسلامية رغم وفرة مواردها بينما خيار المشاركة في السلطة حتى كشريك أصغر بما يجنّب الحركة الإسلامية في مثل هذه الأوضاع مثل هذه المخاطرات، ويتيح الفرصة لمشروعها فرصا أكبر للنضوج ولشعبيتها أن تترسخ وتتسع عبر تمركز جهودها على خدمة المجتمع المدني وتقوية جانبه من خلال إنشاء المدارس الأهلية المصحات والمشاريع الاقتصادية والثقافية والاعلامية وتأطير الحركة النقابية العمالية والشبابية والنسوية وفي سائر المجالات المهنية. وذلك ما يقتضي ضرورة تعاونها مع كل الحركات السياسية للوصول إلى تعاقد سياسي واجتماعي ديمقراطي للحكم يضمن حقوقا للمواطنة متساوية للجميع بما في ذلك تشكيل الأحزاب والجمعيات واستقلال القضاء والتداول السلمي على السلطة عبر انتخابات نزيهة لا يقصى منها أحد. وهو ما يفرض على الحركات الإسلامية تطوير فكرها السياسي في اتجاه استيعاب الإسلام لمختلف مكونات المجتمع دون إقصاء.
إن خيار المشاركة في ظل الأوضاع القائمة يضمن تماسك مجمعاتنا في مواجهة ضغوط الخارج متوحدة في جبهات وطنية ينبغي الحرص على قيامها بدل ترك الباب مفتوحا لقيام تحالف الخارج مع الداخل العلماني المقصى من الحركة الإسلامية إذا هي تمكنت حسب بعض التصورات القاصرة وهو ما يهدد وحدة البلد واستقلاله ويعرّض الحركة الإسلامية لامتحانات قاسية..ويضع الدولة في مواجهة المجتمع بما يسهّل تدخل الخارج. كما أن خيار المشاركة يجنّب الحركة الإسلامية التورط في خيارات وتوقيع اتفاقيات تحت ضغط الخارج تتصادم مع مصالح الشعب ومبادئ الأمة، تتعلق بأوضاع اقتصادية أوسياسية أو ثقافية، فلماذا نتورط نحن بينما آخرون مستعدون؟
إنه إذا ظهر للحركة الإسلامية أن لمشاركتها في الحكم نفعا أو تدعو إليها ضرورة فلتكن هذه المشاركة في حدها الأدنى من دون حرص شديد عليها.

وإذا كان في خيار المشاركة نفع لعموم المسلمين، فهوأصلح للأقليات المسلمة التي تشكل ما يزيد عن ثلث المسلمين في العالم حيث تبدو فرصها للاستقلال بحكم البلاد التي فيها منعدمة كما أن الاستقلال عنها لتشكيل دولة إسلامية أو الانضمام إلى دولة إسلامية هي الأخرى فرصا ضئيلة ومحفوفة بالمخاطر لا على وجودها فحسب (كما حصل في البوسنة) بل أيضا على علاقات الأمة الإسلامية بأمم عظيمة مثل الصين وروسيا والهند، وهو ما يجعل خيار المشاركة في إطار الدول نفسها التي تمثل تلك الأقليات المسلمة جزء منها أفضل الخيارات المتاحة أو قل الأقل سوءا.

خامساً: المستندات الشرعية والعقلية لخيار المشاركة في حكم غير إسلامي

مشاركة المسلمين في حكم غير إسلامي هي خلاف الأصل، فالأصل أن المسلم مأمور جزما بالدعوة إلىحكم الله ونبذ حكم الطاغوت وبذل أقصى وسعه في إقامة شرع الله على أنقاض حكم الجاهلية (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون). والمسألة مسألة إيمان وكفر، فمن أعرض عن حكم الله مختارا وآثر عليه حكما آخر فقد باء بغضب من الله "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" والمؤمنون جميعا آثمون ما بقي حكم واحد من أحكام الشريعة معطلا والواجب عليهم بذل أقصى التضحيات من أجل إعماله خروجا من الإثم وطلبا للأجر.

غير أنه في صورة وجود موانع قاهرة فما يبقىأمام المسلم غير إعمال فقه الضرورات والموازنات بين المصالح والمفاسد وبين المصالح والمصالح وبين المفاسد والمفاسد. فإذا استيقنت أو ترجح عندها أن في ترك فرصة متاحة للمشاركة في حكم غير إسلامي تدرأ به الجماعة المسلمة مفسدة لا تدرأ بغير ذلك أو يحقق مصلحة معتبرة لا تتحقق بطريق آخر فقد يجب عليها اهتبالها، أسوة بما فعل النبي يوسف عليه السلام أن تولى إدارة شؤون الاقتصاد في ظل حكم أحد الفراعنة، ليدرأ بذلك خطر المجاعة الزاحفة كظلمات الليل، فعمد إلى طلب الحكم "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" وفي هذا السياق كان إقرار النبي عليه السلام لملك الحبشة الذي أسلم على حكمه وعدم مطالبته له بالتخلي عمن العرش مادام غير قادر على انفاذ حكم الله. وكان من المصالح البادية لاحتفاظه بعرشه حماية الجماعة الؤمنة التي لجأت إليه وتوفير فرص للدعوة الهادئة الآمنة للإسلام. ولو كانت إدارة حكم إسلامي محظورة في كل الأحوال لطلب النبي عليه السلام النجاشي وقد استأذنه في التخلي عن ملكه والالتحاق بالمدينة. ولأنه عليه السلام لم يطلب منه ذلك وأقره على ملكه ليحقق المستطاع من المصالح وليسدد ويقارب فقد دلّ ذلك على أنه في حالة امتناع إقامة حكم الله وتوفر فرص للمشاركة في إدارة أنظمة غير إسلامية تحقيقا لمصالح المسلمين أو درء مفاسد جاز ذلك.

ثم إنه كما أن للإيمان شعبا كثيرة فكذا أحكام الله قابلة للتجزئة وللمرحلية وكذا فإن الأنظمة غير الإسلامية ليست شيئا واحدا بل غاية في التنوع والتناقض وتتراوح بين الاقتراب من الإسلام بقدر قربها من العدالة ومجافاته ومعاداته له بقدر ابتعادها عن الإيمان والعدل. فإذا قدّر أن المشاركة مؤهلة لإنقاذ بعض أحكام الشريعة في إحقاق حق أو دفع ظلم وعدوان أو حفظ لوجود الفئة المسلمة. فهل تترك هذه المصالح تفوت بسبب امتناعنا عن المشاركة في إدارة حكم غير إسلامي على أساس أن يؤخذ الإسلام جملة أو يترك جملة، وهي كلمة حق قد يراد بها باطل وتؤدي إليه؟ ذلك أن التطبيق الكامل المثالي للإسلام إذا كان قد حصل لفترة فإنها لم تتعدى بضع عشرات من السنين من العهد الأول ثم كان الاقتراب والابتعاد. وحتى الدول المعاصرة التي قامت على أساس الإسلام في عصرنا لا تزال غير قادرة على إقامة كثير أو قليل من أحكامه. وباقي الدول العربية والإسلامية المنسوبة للإسلام فهي وإن لم تتأطر في نطق أحكامه وقيمه فإنها لا تزال تلتزم بكثير من شرائعه، بما يفرض نظرا نسبيا في إطلاق الوصف الإسلامي على نظام وسلبه نظاما آخر، والأوفق للمسلم فردا وجماعة بذل الوسع في إنفاذ أحكام الإسلام وتعاليمه تبعا للتوجيه القرآني: فاتقوا الله ما استطعتم".

سادساً: ما هي الضوابط التي يجب أن تحاط بها المشاركة في حكم غير إسلامي:

أ- أن يتعذر قيام الحكم المعني على أساس الإسلام فذلك هو الأصل.

ب- أن تتأسس المشاركة على شورى موسعة بين أهل الرأي وممثلي الجماعة المسلمة في البلد المعني وحتى خارجه ما أمكن حتى إذا تمخضت الشورى عن توجه عام إلى أن المشاركة قمينة بدفع مفسدة أو تحقيق مصلحة راجحتين لا يمكن تحققهما من غير هذا الطريق، حازت المشاركة بل قد تكون واجبة ما لم لا تؤدي المشاركة إلى تفويت مصالح أو الوقوع في مفاسد أعظم.

على أنه مما يجدر التنبيه إليه أن مشكل الجماعات المسلمة في الدول ذات الأغلبية المسلمة أو الدول التي المسلمون فيها أقلية لا تكمن المشكلة غالبا في إقناع تلك الجماعات التي تتعرض للسحق في كثير من الأحيان، إقناعها بالمشاركة في إدارة حكم بلادها وإن لم يكن إسلاميا من أجل دفع الشرور أو تحقيق بعض المصالح، وإنما المشكل يتمثل غالبا في إقناع الطرف الآخر أي أنظمة الحكم المستبدة لا بمشاركة الإسلاميين في إدارة الحكم فذلك ترف لا يرنو إليه عاقل وإنما في إقناعها بأقل من ذلك في أن تعترف لدعاة الإسلام بمجرد حق الوجود، مادامت أنظمة متألهة لا ترى في المخالف إلا الجحيم فتسخر كل أجهزة الدولة لإلغاء واستئصال كل النتوءات بما يجعل مشكل المسلمين الأعظم سواء أكانوا أقليات أم أغلبيات ليس إقامة حكم الشريعة فذاك حكم بعيد بل إقامة حكم الإنسان أولا أي الاعتراف بحقوق متساوية لكل الناس، المشكل قبل ذلك هو الاستبداد مهما اختلفت العناوين وبداية الحل جبهة موسعة واستنفار شامل من أجل الحرية والديمقراطية، ثم يختار الناس ما شاءوا من الأنظمة السياسية في إدارة شؤون البلاد.


* راشد الغنوشي : مفكر إسلامي تونسي

** ورقة قدمت باللغة الإنجليزية أمام جمعية الطلبة الماليزيين في مدينة مانشستر - المملكة المتحدة يوم 30 دسمبر 2002 م.

* المصدر: موقع مؤسسة المنظور السياسي للدراسات والاستشارات

 

عرفات وترسانته النووية!

بقلم: د. عبدالوهاب الافندي (*)


لولا اننا لم نبلغ بعد هذا الحد من الغفلة لخلنا ان تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش امس الاول في حضرة ضيفه الملك الاردني عبد الله والتي يحمل فيها الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية في تعثر مسيرة السلام، هي تصريحات قصد بها رفع معنوياتنا نحن العرب. فهذه المزاعم تؤكد مقولة شاعرنا الاصولي الارهابي المتطرف عمرو بن كلثوم حين يفخر بأننا اذا بلغ الفطام لنا صبي/ تخر له الجبابرة ساجدينا .

 

فاذا كان الشيخ السبعيني من بيننا الذي يزعم انه رئيس لدولة لا وجود لها، وهو معتقل في ركن قصي من بناية خربة ولا يحمل سوي مسدس وهاتف نقال، اذا كان مثل هذا الشيخ يستطيع ان يهزم منفردا الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة واسرائيل والدول العربية، وباختصار العالم كله، ويحرمهم من تحقيق امنيتهم المخلصة في تحقيق السلام، فما بالك بالزعماء الذين يتمتعون بالصحة والعافية، ولديهم دول حقيقية وجيوش وابار نفط؟

نحن اذن حقا (اذا صدقنا زعيمنا المحترم المحبوب جورج بوش) امة من العمالقة والجبارين، نجترح المعجزات ونفعل الاعاجيب، حتي اذا كنا في الاسر او في غيبوبة. وهذا يبرر تعبئة العالم ضد العرب والمسلمين، ومنعهم من مجرد التفكير في حيازة اسلحة، او اقامة دول مستقلة تصبح قاعدة لترويع العالم ـ الا يكفي ـ ان زعيما سابقا مثل صدام حسين يملك بزعم وزير الدفاع الامريكي القدرة علي تدويخ جيش اعظم قوة عسكرية في العالم، ويقود المقاومة ضدها، وهو مطارد لا يملك حتي عنوانا معروفا للاتصال بأنصاره في المقاومة؟ وفوق ذلك، الا يكفي ان طريدا اخر لا وطن له ولا عنوان يستطيع ان يقود من كهوف افغانستان وصحاريها منظمة تعمل في اكثر من ستين دولة ويتحدي مخابرات كل دول العالم وجيوش امريكا وكل دول الحلف الاطلسي التي تعجز كلها عن القبض عليه؟

والسؤال هو: اذا كان مجرمونا ومشردونا وضعفاؤنا بهذه السطوة والقدرة علي تحدي اعظم الدول والجيوش، فلماذا لم ينجح اهل السطوة والقدرة بيننا في الهيمنة علي العالم، وجعل الامة العربية القوة العظمي الوحيدة؟ ولماذا لا تزال اسرائيل موجودة والفلسطينيون مشردون والجنود الامريكيون في بغداد بدل ان يكون الجنود العراقيون في واشنطن؟
صحيح اننا نتمتع بغفلة نحسد عليها، كما ان اعلامنا وقادتنا تخصصوا في تسويق الاوهام، وتصوير الهزائم انتصارات والهوان عزة والضعف قوة، والتراجع الي الحضيض سموا الي القمم. ولكن الفغلة لم تبلغ بنا (حتي الان علي الاقل؛ ان نصدق هذا الهراء عن كون عرفات يملك قوة اسطورية، وعن قدرة صدام علي تهديد سلام العالم سواء اكان في الحكم او خارجه، او ربما حتي في القبر.

بوش ناقض نفسه حين اتهم عرفات بأنه زعيم فاشل تحديدا لانه نجح في افشال مخططات اسرائيل وامريكا وحلفائهما من العرب والعجم. فكيف يكون زعيم بهذه القدرات الاسطورية علي افشال مخططات القوي العظمي فاشلا؟
هناك بالتحديد فشل هنا، ولكن ليس فشل عرفات، او عرفات وحده. تصريحات بوش، وهو زعيم دولة تدعي الالوهية في الارض، هي في الواقع اعتراف بفشله هو، او بصورة ادق عن فشل مرجعه عدم جدية بوش في السعي لسلام عادل (او غير عادل حتي) في المنطقة. فلو كان الامر كذلك لكان بوش قبل خطة الاستسلام العربية التي تبرع بها الزعماء العرب في قمتهم في بيروت العام الماضي، واعطت اسرائيل كل ما تريد من سلام ووئام وحب مقابل التنازل عن جزء فقط من غنائمها التي غنمتها في حرب حزيران (يونيو) 1967 ولو فعل لكان جمع تحالفا دوليا يفرض علي اسرائيل قبول هذا الاستسلام، ويأمر فورا بارسال جيوش الي المنطقة تطبق الحل المطلوب وتنهي المسألة.

كون بوش لم يفعل ذلك يعكس ازمة الحكم في امريكا وعجز الزعماء هناك عن اتخاذ قرارات شجاعة بسبب سطوة اللوبي الموالي لاسرائيل. ذلك ان امريكا تتحول الي قزم حين يتعلق الامر بالتعامل مع الشرق الاوسط بسبب الحرية المحدودة التي يتمتع بها قادتها في التعامل مع القضايا هناك. ومن هذا المنطلق فان التعامل الملتوي الذي تلجأ اليه من نوع مقترح خريطة الطريق التي تضع كل عبء الحل علي الجانب الاضعف هي وسيلة للتسويف والتهرب من المسؤولية واخفاء العجز بدعاوي القوة، وتغليف الخضوع للابتزاز بغلاف التمسك بالقيم والاصرار علي محاربة الارهاب والاجرام.

وهكذا تقلب الامور رأسا علي عقب، ويصبح حق التحرر من الاحتلال والاستعباد، وهو حق انساني غير مشروط، مرتبطا ليس فقط بحسن السيرة والسلوك من قبل القادة، بل ايضا باضطلاعهم بدور حيوي في جعل الاحتلال والاستعباد يستمر بغير منغصات. ومن هذا المنطلق تربط القوي العظمي صاحبة الجيوش تنفيذ مسؤولياتها في احقاق الحق باثبات الضحية انها ضحية مثالية، تساعد القاتل بدون شكوي، ويطلب خاطف الرهينة الفدية والشكر والامتنان لقاء السماح للرهائن ببعض الحرية داخل المعتقل.

ولتغليف هذا القصور الاخلاقي يتم اضفاء هالة القدرة علي الزعماء العرب العاجزين المحاصرين، ونسمع محاضرات اخلاقية ممن يأمرون الناس بالبر وهم احوج الخلق الي النصيحة بذلك. المسألة اذن ليست كون عرفات يملك ترسانة نووية، بل كون بوش يحتاج الي ترسانة اخلاقية لانه منزوع السلاح في هذا المجال.

(*) كاتب وباحث سوداني

 

(المصدر: صحيفة القدس العربي الصادرة يوم 20 سبتمبر 2003)

 

نعم.. التحول الديموقراطي مُمكن في العالم العربي!

 

أمام مساعي الولايات المتحدة لإحداث تغييرات في الممارسة السياسية العربية، يواصل بعض الحكام العرب تخويف واشنطن من أن الديمقراطية ستأتي بالإسلاميين إلى الحكم.

سويس إنفو التقت داعية التحول الديمقراطي، وعالم الاجتماع السياسي الدكتور سعد الدين إبراهيم في واشنطن في حوار حول هذا الموضوع.

 

محمد ماضي - واشنطن

 

نبّـه الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومدير مركز ابن خلدون للتنمية، إلى ضرورة التصدي لمثل تلك الحجج وقال "لقد اعتاد الحكام العرب منذ 50 عاما على تأجيل التحول نحو الديمقراطية، وقدموا لشعوبهم قائمة منوعة من الأعذار والمبررات منها الانتظار لحين تحقيق التحرر الوطني أو النمو الاقتصادي السريع أو الوحدة العربية، أو حتى يتم تحرير فلسطين إلى غير ذلك من الوعود الزائفة، والتي لم يتحقق أي منها بعد مرور 50 عاما عليها. كما لم تنعم الشعوب العربية طوال هذه الفترة بالديمقراطية، رغم رياح التغيير والتحول نحو الديمقراطية التي أسقطت دكتاتوريات الحكم الشمولي في رومانيا وغيرها من دول الكتلة الشرقية".

وتطرق الدكتور سعد الدين إبراهيم في حديثه إلى الرد على الادعاءات التي يروج لها بعض الحكام العرب بأن الإسلام لا يتماشى مع الديمقراطية، وأن الدول العربية ليست مستعدة بعد للتحول نحو الديمقراطية. وقال الدكتور سعد الدين إبراهيم، إنه سبق استخدام حجج مثيلة في بداية القرن العشرين مفادها أن الشعب الألماني والثقافة الألمانية ليست مواتية للأفكار الديمقراطية، وتم استخدام نفس المنطق مع شعوب أخرى كالشعب الياباني والشعوب المنحدرة من أصل سلافي، ومنها الشعب الروسي.

كما سبق الترويج في مرحلة ما لفكرة أن تقاليد وثقافة أتباع المذهب الكاثوليكي لا تسمح بالتحول نحو الديمقراطية، بل حاول بعض العنصريين الترويج لمنطق يستند إلى فكرة أن المنحدرين من أصل آنغلوساكسوني هم فقط المؤهلون للتحول الديمقراطي.

 

مزاعم سمجة وزائفة!

 

واستخدم الدكتور سعد الدين إبراهيم تاريخ التحول الديمقراطي خلال الثلاثين عاما الماضية لدحض هذه المزاعم، وأوضح أن الموجة الثالثة من التحول الديمقراطي التي بدأت في عام 1974 بتحول البرتغال إلى نظام ديمقراطي بعد عقود من الدكتاتورية المستندة، إلى حجة أن الشعب البرتغالي ليس مستعدا لمتطلبات الديمقراطية، ثم بتحول إسبانيا إلى نظام ديمقراطي بعد وفاة الدكتاتور فرانكو، ثم انتهاء حكم العسكر في اليونان وبعدها سقطت نظم شمولية في أمريكا اللاتينية وجنوب وشرق آسيا.

وانتقلت رياح التغيير الديمقراطي إلى دول أوروبا الشرقية واستفادت منها حتى الدول الواقعة جنوب الصحراء الإفريقية، بحيث أنه بحلول عام 2002 تنامى عدد الدول الديمقراطية في العالم من 38 دولة فقط في عام 1974 إلى 103، وأظهرت تلك الموجة من التحول نحو الديمقراطية بشمولها شعوبا تنتمي لثقافات مختلفة وأجناس متباينة ومذاهب دينية عديدة، وأثبتت للجميع أن الديمقراطية ليست حكرا على أحد ولا يستطيع أحد إدعاء أنها صالحة فقط لثقافة معينة أو لأتباع دين معين دون غيره.


وأضاف سعد الدين إبراهيم، أنه إذا توفرت الرغبة في التحول نحو الديمقراطية، فإن من الممكن تطبيقها في مجتمعات مختلفة في ثقافتها وأديانها، حتى وإن انطوت على بعض الفوضى والارتباك في مراحلها الأولى، حيث يمكن أن يواجه الناس بعض الصعوبات في التأقلم مع متطلبات ومقتضيات التحول الديمقراطي وما يستوجبه من قيم جديدة.

ونفى الدكتور سعد الدين إبراهيم وجود تناقض بين الفقه الإسلامي والديمقراطية وقال، إن المتعصبين في أي دين هم أعداء الديمقراطية، وأن الإسلام ولد ديمقراطيا بنصه على وجوب المشورة وتأكيده على المساواة، ونبه إلى أن أحد أعضاء مركز ابن خلدون، هو السيد جمال البنا، الأخ الأصغر للإمام حسن البنا، مؤسس حركة الإخوان المسلمين في مصر، وأنه يتصدى لتوضيح عدم وجود تناقض بين الإسلام والديمقراطية من خلال عدد من المؤلفات التي تترجم إلى اللغة الإنجليزية، وكان آخرها بعنوان "نحو فكر إسلامي جديد"، حشد فيه أدلة كثيرة من القرآن والسنة على أن الإسلام متفق تماما مع الديمقراطية من خلال الشورى والمشاركة الكاملة في عملية صنع القرار، وهو ما تم العمل به إسلاميا حتى العهد الأموي، حين أرسى الأمويون تقاليد توريث الحكم وغطت تجاربهم على الأصول الأولى للشورى والمشاركة السياسية في الإسلام.

وسرعان ما تم تهميش الفكر الإصلاحي الإسلامي، إما عن طريق حكام حالوا دون وصول آرائهم المتنورة إلى الشعوب، أو عن طريق علو أصوات المتشددين والمتعصبين في تفسير الفقه الإسلامي فيما يتعلق بالشورى والديمقراطية.

ونبه الدكتور سعد الدين إبراهيم على ضرورة قيام مجتمع المسلمين في دول الغرب وأمريكا الشمالية ويصل تعدادهم إلى أكثر من ثلاثين مليونا بالاندماج الكامل في المجتمعات التي يعيشون فيها، وضرورة إتقان اللغات السائدة في تلك المجتمعات للحصول على وظائف لائقة والتمتع بمكانة اجتماعية ملائمة، وكذلك المشاركة النشطة في العمل السياسي والتحلي بالقدرة الفكرية والمنهجية على نقل الصورة الصحيحة عن الإسلام للمواطنين في مجتمعات دول الغرب لسد الفجوة المصطنعة القائمة حاليا بين الإسلام والغرب.

 

دور المثقفين العرب

 

ويرى الدكتور سعد الدين إبراهيم أن على المثقفين العرب أن يقودوا حركة التحول نحو الديمقراطية بعد أن أوضح تقرير التنمية البشرية في العالم العربي لعام 2000 الذي أعدته نخبة من خيرة الخبراء والمثقفين العرب وأصدرته الأمم المتحدة، مدى قصور العالم العربي ككل عن بلوغ ما وصلت إليه باقي التجمعات الإقليمية الأخرى من تنمية وتقدم، بالرغم مما تتمتع به المنطقة العربية من ثروات بترولية وبشرية هائلة وتراث تاريخي حافل بالإنجازات في الماضي.

وقال الدكتور سعد الدين إبراهيم إن ذلك القصور يرجع إلى ثلاثة أوجه للعجز في العالم العربي:


أولا، القصور في احترام الحريات وتراجع حركة التحول نحو الديمقراطية.

ثانيا، التفاوت بين حقوق وإنجازات المرأة والرجل، وعدم المساواة بينهما.

ثالثا، القصور في تطوير التعليم وعدم اللحاق بالتقدم العلمي والتكنولوجي.

ودعا الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى الكفاح من أجل تحقيق التحول الديمقراطي في العالم العربي من أجل الوفاء بتطلعات الشعوب العربية للتنمية والكرامة الإنسانية، وكذلك من أجل خلق مناخ موات للسلام وتسوية الصراعات بالطرق السلمية.

وقال "إن على كل مواطن عربي، وخاصة المثقفين، ألا ينخدعوا بالمبررات التي يسوقها الحكام العرب للتسويف وتأجيل عملية التحول الديمقراطي بحجة أن الظروف غير مهيأة". وأضاف "إن الشعوب العربية تتطلع إلى التحول الديمقراطي، وهي قادرة بشيء من الإعداد على خوض الممارسة الديمقراطية والتمتع بمزايا المجتمعات الديمقراطية".

وركز الدكتور سعد الدين إبراهيم على تفنيد الحجج الأخرى القائلة بأن الشعوب العربية ليست جاهزة للتحول الديمقراطي، فقال إن تاريخ الممارسة الديمقراطية في مصر يعود إلى عام 1866 عندما أدخل الخديوي إسماعيل في إطار جهوده للتحديث نوعا من الديمقراطية لم يرق بطبيعة الحال إلى مستوى الممارسة الديمقراطية في بريطانيا، ولكنه انطوى على وضع دستور لمصر وإقامة نظام برلماني استمر لمدة 16 عاما.

 

في التاريخ تجارب وعِـبر!

 

وشرح الدكتور سعد الدين إبراهيم كيف أن حداثة عهد المصريين بالديمقراطية آنذاك دفعت الخديوي إسماعيل لتكليف شريف باشا بمهمة تهيئة أعضاء البرلمان المصري المنتخبين حديثا لتلك المرحلة، فأبلغ النواب بأنه في الديمقراطيات العريقة في أوروبا تخصص مقاعد الجانب الأيمن من البرلمان للموالين للحكومة، بينما يجلس معارضو الحكومة في الجانب الأيسر. فسارع الأعضاء الجالسون في اليسار إلى التحرك فورا إلى الجانب الأيمن من قاعة البرلمان قائلين "معاذ الله أن نكون معارضين للحكومة أو معارضين لأفندينا الخديوي". وكان رد شريف باشا "إن معارضة الحكومة لا تعني بالضرورة عدم الإخلاص لها أو للبلاد أو الحاكم".

وقدم الدكتور سعد الدين إبراهيم دليلا عمليا من تلك التجربة الرائدة للديمقراطية في مصر على أن النواب المنتخبين، سرعان ما أظهروا قدرتهم على استيعاب تجربة التحول الديمقراطي في أواخر القرن التاسع عشر. فبعد عشرة أعوام فقط من مجرد التردد للجلوس في مقاعد المعارضة داخل البرلمان، كانوا أول من عارضوا اقتراح الخديوي رفع الضرائب على الشعب المصري لتوفير موارد إضافية للتعامل مع الديون الخارجية التي أغرق فيها مصر.


وقال الدكتور سعد الدين إبراهيم، إن الشعب المصري عاد فأثبت أنه مؤهل للتحول الديمقراطي، حينما بلغت نسبة مشاركة الناخبين المصريين في الانتخابات التي أعقبت دستور عام 1923 85%. وحتى مع ارتفاع مستوى الأمية، تميز الناخبون المصريون بقدر كبير من الوعي السياسي الذي سمح لهم بالتمييز وتحديد من يمثل مصالحهم.

وفيما بين الحربين العالميتين، حينما سادت مصر قيم ليبرالية متسامحة، تمكن مرشحون أقباط من الفوز بدوائر انتخابية لا يوجد فيها ناخبون مسيحيون. وساق الدكتور سعد الدين إبراهيم مثالا حديثا على استعداد الناخبين المصريين للمشاركة في أي انتخابات يشعرون بنزاهتها فقال، إن الدليل على ذلك هو الإقبال المنقطع النظير في مصر على انتخابات الأندية الرياضية والنقابات المهنية، والتي تصل نسبة المشاركة فيها إلى 90%.

 

لا خوف من الإسلاميين

 

وردا على سؤال لسويس إنفو حول ما عبر عنه مسؤولون أمريكيون من مخاوف من أن أي انتخابات يتم إجراؤها في الدول العربية، وخاصة في مصر، يمكن أن تسفر عن وصول الإسلاميين إلى الحكم وتكون الانتخابات التي أوصلتهم إلى الحكم آخر انتخابات تشهدها البلاد، لأنهم بطبيعتهم غير ديمقراطيين، قال الدكتور سعد الدين إبراهيم "إن تلك المخاوف لا تستند إلى أساس، ولم يسفر انفتاح النظم السياسية في كل من الأردن والمغرب عن تلك النتيجة".

ففي الأردن فاز الإسلاميون في أول انتخابات ديمقراطية بأكبر كتلة في البرلمان، ولكن تركيزهم على أمور ضئيلة الشأن والأهمية مثل فرض ارتداء الحجاب على النساء الأردنيات في مواقع العمل الحكومية، ومنع الرجال من قص شعر السيدات في صالونات الحلاقة، أجج مشاعر الشعب الأردني ضدهم فخسروا نصف ما حققوه من انتصار في الانتخابات التالية. وواصل الأردنيون إجراء انتخاباتهم بشكل دوري، ولم يمنع فوز الإسلاميين بأكبر كتلة انتخابية في الانتخابات الأولى، تقدم المسيرة الديمقراطية في الأردن.

كما أوضح من خلال استعراضه لتجربة الانتخابات في المغرب أن من وصل إلى منصب رئيس الوزراء عن طريق صناديق الانتخابات كان زعيما للمعارضة المغربية يعيش في الخارج. وحتى عندما وصل الإسلاميون في حزب العدالة والتنمية في تركيا إلى سدة الحكم عن طريق الانتخابات، اتسمت سياسة الحكومة التركية الجديدة بالاعتدال والمسؤولية، وهو دليل آخر على أن الإسلام ليس معاديا للديمقراطية، وإنما المتطرفون والمتعصبون والشموليون هم أعداء الديمقراطية.


وأوضح الدكتور سعد الدين إبراهيم أن البعض في دول الغرب يحذر من تكرار تجربة الجزائر، كما لو كان الإسلاميون هم المسؤولون عما حدث هناك. فحقيقة الأمر، هي أن الإسلاميين حرموا من جني ثمار فوزهم في المرحلة الأولى من الانتخابات بتدخل الجيش، للحيلولة دون انتخابات المرحلة الثانية.

ونبه إلى أنه لو كان الغرب يساند التحول الديمقراطي، فيجب أن يكون موقفه متسقا، بحيث ينبغي احترام نتائج الديمقراطية إذا أفرزت وصول أي قوة سياسية إلى الحكم بشرط أن تكون الانتخابات نزيهة ومفتوحة وحرة أمام الجميع.

وخلص الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى أن الطريق نحو الديمقراطية يحتاج في البداية إلى إرساء قواعد للقيم الليبرالية واحترام حرية التعبير وحقوق الإنسان، وسيادة القانون وصياغة دستور جديد، وبعد تلك المرحلة يمكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف قضائي مستقل.

وحتى إذا أدت الانتخابات إلى وصول المرشح الخطأ إلى الحكم، فعلى الأقل تتيح الممارسة الديمقراطية للشعوب الفرصة لانتخاب غيره في الانتخابات التالية بعكس الأنظمة الدكتاتورية التي ترزح تحت نيرها الشعوب، ولا يكون بوسعها الخلاص منها وتؤدي ممارساتها ومغامراتها إلى مصائب للبلاد مثلما جلبت دكتاتورية صدام حسين على العراق الغني بثرواته وموارده البشرية أن يعاني شعبه من البؤس والحرمان والخراب والاحتلال الأجنبي.

 

(المصدر: موقع سويس إنفو بتاريخ 21 سبتمبر 2003)

Accueil


Mesure d'audience et statistiques
Classement des meilleurs sites, chat, sondage 21septembre03

 

قراءة 369 مرات